الأرجنتين وإنجلترا... التاريخ وميسي وبيلينغهام في مواجهة واحدة

تظل آمال الأرجنتين معلقةً إلى حدٍّ كبير على ميسي (إ.ب.أ)
تظل آمال الأرجنتين معلقةً إلى حدٍّ كبير على ميسي (إ.ب.أ)
TT

الأرجنتين وإنجلترا... التاريخ وميسي وبيلينغهام في مواجهة واحدة

تظل آمال الأرجنتين معلقةً إلى حدٍّ كبير على ميسي (إ.ب.أ)
تظل آمال الأرجنتين معلقةً إلى حدٍّ كبير على ميسي (إ.ب.أ)

لا تحتاج مباراة قبل نهائي كأس العالم بين الأرجنتين وإنجلترا إلى مزيد من القصص الجانبية، لكن المواجهة المرتقبة يوم الأربعاء في أتلانتا تحمل في طياتها عقوداً من الدراما الكروية والتوترات التاريخية، إلى جانب فريقين اعتادا النجاة في أصعب الظروف.

فمن تتويج إنجلترا بكأس العالم عام 1966، إلى تداعيات حرب جزر فوكلاند عام 1982، مروراً بهدف دييغو مارادونا الشهير «باليد» في كأس العالم 1986، وصولاً إلى المواجهات المثيرة في نسختَي 1998 و2002، لطالما تجاوزت لقاءات المنتخبين حدود المستطيل الأخضر.

ومع ذلك، حرص لاعبو الأرجنتين ومدربهم ليونيل سكالوني على إبعاد المباراة عن أبعادها العاطفية والتاريخية، مؤكدين ضرورة التعامل معها بوصفها خطوةً جديدةً نحو التتويج بأغلى ألقاب اللعبة.

وقال ليونيل ميسي: «علينا أن ننظر إلى المباراة كما هي، مواجهة في قبل نهائي كأس العالم أمام قوة كروية كبيرة وفريق عظيم، وأن نسعى إلى خوضها بأفضل جاهزية ممكنة من أجل المنافسة مجدداً».

وبلغ حامل اللقب الدور قبل النهائي بعد مسيرة أكثر صعوبة مما كان متوقعاً؛ فقد تغلب على الرأس الأخضر 3 - 2 بعد وقت إضافي، ثم قلب تأخره بهدفين قبل 11 دقيقة من النهاية إلى فوز مثير 3 - 2 على مصر، قبل أن يتجاوز سويسرا 3 - 1 بعد التمديد لوقت إضافي.

واعترف ميسي، البالغ من العمر 39 عاماً، بأنَّ المباريات الإقصائية المرهِقة تركت آثاراً بدنية واضحة على الفريق.

ولم يكن طريق إنجلترا أقل مشقة؛ فقد تجاوز فريق المدرب توماس توخيل عقبة المكسيك في د الـ16 رغم اللعب بـ10 لاعبين، وفي ظروف صعبة بمكسيكو سيتي، ثم احتاج إلى وقت إضافي لحسم مواجهته أمام النرويج بنتيجة 2 - 1 في أجواء ميامي الحارة والرطبة، يوم السبت.

وإذا كانت الأرجنتين قد اعتادت تجاوز المحن، فإنَّ إنجلترا بدورها شقَّت طريقها بفضل الصلابة الذهنية والعزيمة، إلى جانب التألق اللافت لجود بيلينغهام الذي أصبح الوجه الأبرز لحملتها.

وسجَّل لاعب وسط ريال مدريد، البالغ من العمر 23 عاماً، هدفين أمام المكسيك ومثلهما أمام النرويج، ليؤكد أهميته المتزايدة في تشكيلة «الأسود الثلاثة».

ورغم بقاء هاري كين القائد والنقطة المحورية في الخط الأمامي، فإنَّ البطولة تبدو بصورة متزايدة بطولة بيلينغهام.

لكن توخيل يدرك أنَّ اللمحات الفردية وحدها قد لا تكون كافيةً، إذ عبَّر أكثر من مرة عن استيائه من بعض جوانب أداء فريقه، مؤكداً أنَّ إنجلترا قادرة على تقديم مستوى أعلى من الدقة والسيطرة.

في المقابل، تظل آمال الأرجنتين معلقةً إلى حد كبير على ميسي، الذي سجَّل 8 أهداف في البطولة، متساوياً مع الفرنسي كيليان مبابي في صدارة سباق الحذاء الذهبي.

ومن اللافت أنَّ مواجهة الأربعاء ستكون الأولى في مسيرة ميسي أمام المنتخب الإنجليزي، لتضيف فصلاً جديداً إلى واحدة من أكثر المنافسات الدولية إثارةً وثراءً بالتاريخ.

كأس العالم تبدو بصورة متزايدة بطولة بيلينغهام (أ.ف.ب)

يرى المهاجم الأرجنتيني السابق كارلوس تيفيز، الذي سبق له اللعب لمانشستر يونايتد ومانشستر سيتي، أنَّ إرث المواجهات السابقة لا يزال حاضراً بقوة.

وقال لشبكة «إي إس بي إن»: «بالتأكيد ما زالوا ينتظرون الثأر لما فعله دييغو في عام 1986. يفكرون في ذلك دائماً، ولديهم علاقة حب وكراهية مع دييغو؛ بسبب تلك المباراة. التاريخ موجود، والتاريخ لا يزال حياً».

ورغم أنَّ طريق الأرجنتين إلى قبل النهائي بدا أسهل نسبياً من الناحية النظرية، فإنَّ فريق المدرب سكالوني واجه صعوبات متكررة أمام منافسين كان يفترض أن يتجاوزهم بسهولة أكبر. وكانت سويسرا، المُصنَّفة 19 عالمياً، أعلى المنتخبات تصنيفاً التي واجهتها الأرجنتين حتى الآن، ومع ذلك تعرَّض الفريق لضغوط كبيرة في معظم مبارياته.

وقال تيفيز: «من الصعب جداً تحليل هذا المنتخب. أشعر أننا بدأنا نعتاد على أنَّ المهارات الفردية هي التي تصنع الفارق بالنسبة له في هذه المرحلة».

أما إنجلترا، فتصل إلى هذه المحطة بعد رحلة شاقة مماثلة، مسلحة بالخبرة التي اكتسبتها من مباريات صعبة ومتقاربة.

وقال المهاجم الإنجليزي السابق إيان رايت في بودكاست «ستيك تو فوتبول»: «بعد مشاهدة الأرجنتين، أعتقد أننا قادرون على الفوز عليها. بالنظر إلى أسلوب لعبها واعتمادها على المساحات الضيقة، أرى أننا سنتمكَّن من الحدِّ من خطورتها، والاعتماد على الهجمات المرتدة».

وتمتلك الأرجنتين خبرة البطل، والثقة التي يمنحها حمل لقب كأس العالم، بينما تدخل إنجلترا المباراة بزخم متصاعد، وبوجود لاعب وسط استثنائي قادر على صناعة الفارق.

وفي واحدة من أكثر المنافسات ثراءً بالذكريات، تلوح في أتلانتا فرصة لصناعة لحظة تاريخية جديدة، بينما تتأرجح بطاقة النهائي بين المنتخبين.


مقالات ذات صلة

بيلينغهام يحمل إنجلترا... وسجال يتجدد مع توخيل

رياضة عالمية جود بيلينغهام ومدربه توخيل... تصريحات إعلامية متبادلة بين مواجهة النرويج (رويترز)

بيلينغهام يحمل إنجلترا... وسجال يتجدد مع توخيل

حمل جود بيلينغهام منتخب إنجلترا إلى الدور نصف النهائي من مونديال 2026، لكن الانتقادات التي وجهها المدرب توخيل لمستوى «الأسود الثلاثة» أشعلت مواجهة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (ميامي )
رياضة عالمية حتى في المدرجات ستكون المنافسة حاميةً بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين (أ.ف.ب)

إنجلترا والأرجنتين... معارك في كل زاوية من زوايا الملعب

قد تندرج مباراة نصف النهائي، المقرَّرة الأربعاء في أتلانتا، ضمن سلسلة المواجهات النارية السابقة بين إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا )
رياضة عالمية تحمل مواجهة إنجلترا والأرجنتين صراعاً كبيراً عبر تاريخهما (رويترز)

قبل «السادسة»... تعرّف على أبرز 4 مباريات في تاريخ إنجلترا والأرجنتين

نسج الإنجليز والأرجنتينيون واحدةً من أكثر المواجهات التنافسية احتداماً بتاريخ كأس العالم لكرة القدم، صيغت عبر جدالات وأحداث تاريخية، وذلك قبل مواجهتهم السادسة.

«الشرق الأوسط» (أتلانتا (الولايات المتحدة) )
رياضة عالمية ستكون مباراة إنجلترا والأرجنتين مواجهةً تفوح منها رائحة المنافسة التاريخية والكروية التي تمتد لعقود من الزمن... وحتمًا فإنَّ مارادونا أحد فصول تلك الحقبة (أ.ف.ب)

راتين ومارادونا وبيكهام... فصول الخصومة الأشهر بين إنجلترا والأرجنتين

راتين في 1966... ومارادونا في 1986... وبيكهام في 1998... هذه المباريات هي جوهر أساطير كرة القدم. والأربعاء، تعود الأرجنتين وإنجلترا إلى مسرح كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية جوردان بيكفورد حارس إنجلترا (أ.ب)

بيكفورد يتطلع لأول مواجهة مع ميسي

سبق لجوردان بيكفورد، حارس إنجلترا، أن واجه ركلات الترجيح في كأس العالم، وخاض مواجهات قبل النهائي، وتنافس أمام عدد من أبرز الأسماء في عالم كرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))

كيف ولدت روايات المؤامرة حول «فيفا» وميسي في مونديال 2026؟

الجدل التحكيمي رافق الأرجنتين في المونديال لكن دون دليل واضح يؤكد صحة الروايات (أ.ب)
الجدل التحكيمي رافق الأرجنتين في المونديال لكن دون دليل واضح يؤكد صحة الروايات (أ.ب)
TT

كيف ولدت روايات المؤامرة حول «فيفا» وميسي في مونديال 2026؟

الجدل التحكيمي رافق الأرجنتين في المونديال لكن دون دليل واضح يؤكد صحة الروايات (أ.ب)
الجدل التحكيمي رافق الأرجنتين في المونديال لكن دون دليل واضح يؤكد صحة الروايات (أ.ب)

أسهم تألق الأسطورة ليونيل ميسي في قيادة الأرجنتين إلى نصف نهائي كأس العالم لكرة القدم المرتقب أمام إنجلترا في أتلانتا الأربعاء.

لكن مسيرة حامل اللقب نحو المربع الذهبي طغت عليها نظريات مؤامرة تنتشر على الإنترنت وتزعم، من دون أدلة، أنَّه كان يلقى المساعدة.

وتعج وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو وصور ساخرة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي تعزِّز هذه الرواية، سواء عبر إظهار رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جياني إنفانتينو وميسي في عناق حميمي على متن سفينة «تيتانيك» على طريقة ليوناردو دي كابريو وكيت وينسلت، أو ببساطة عبر تركيب وجه إنفانتينو في قلب «شمس مايو» بوسط علم الأرجنتين.

ومن القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» أبرز الوقائع التي غذّت نظريات المؤامرة:

ميسي وهو يمرر حذاءه فوق ربلة ساق ماندي (د.ب.أ)

ميسي يفلت من الطرد

خلال فوز الأرجنتين على الجزائر في دور المجموعات، ومع تقدُّم حامل اللقب 1 - 0، مرَّر القائد ليونيل ميسي حذاءه على ربلة الساق اليمنى ووتر أخيل قائد الجزائر عيسى ماندي في الدقيقة 30.

ومنح الحكم البولندي سيمون مارتشينياك ركلة حرة للجزائر، لكن ميسي لم يتلقَّ أي عقوبة أخرى، قبل أن ينهي اللقاء لاحقاً بثلاثية.

غير أنَّ عدداً من المحللين شدَّدوا على أنَّ ميسي ارتكب خطأ يستوجب الطرد، وأنَّه، وفق نصِّ القانون، كان ينبغي إشهار البطاقة الحمراء في وجهه ما كان سيؤدي إلى إيقافه.

وقال محلل «إي إس بي إن» والمدافع السابق لمانشستر سيتي نيدوم أونواها: «في رأيي كان يجب أن تكون بطاقة حمراء».

وأضاف: «ميسي كان يعلم أنَّه ارتكب شيئاً قد يورطه. شخصياً أرى أنَّها بطاقة حمراء».

واتفق معه الحكم الدولي السابق في «البوندسليغا»، باتريك إيتريش، قائلاً «بالنسبة لي، هذه بطاقة حمراء. لدينا أمثلة كثيرة من البوندسليغا عوقب فيها مثل هذا التدخل بالطرد. وفق نصِّ القانون، هي بطاقة حمراء. لو رأيتها بهذا الشكل في الملعب لأشهرت الحمراء».

وتقدَّم الاتحاد الجزائري لكرة القدم لاحقاً بشكوى رسمية إلى «فيفا»؛ بسبب «الظلم التحكيمي» في المباراة.

نقاش بين لاعبي الأرجنتين ومصر مع حكم اللقاء (أ.ب)

احتجاجات مصر

قدَّمت الأرجنتين واحدةً من أعظم الانتفاضات في تاريخ كأس العالم للحفاظ على مشوارها، عندما قلبت تأخرها بهدفين وفازت 3 - 2 على مصر في ثُمن النهائي.

لكن لاعبي مصر والجهاز الفني أبدوا غضبهم من قرارات عدة اتخذها الحكم الفرنسي، فرانسوا لوتكسييه، ومالت لصالح الأرجنتين في لحظات حاسمة.

وكان أبرز جدل بعد المباراة حول هدف سجَّله المنتخب المصري في الشوط الثاني أُلغي بعد تدخل حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) الذي رصد خطأ على لاعب أرجنتيني قبل لقطات عدة من الهدف الذي أحرزه مصطفى زيكو في الطرف الآخر من الملعب.

وتساءل محللون عمّا إذا كان «في إيه آر» قد تجاوز صلاحياته.

وقال الحكم الدولي الإنجليزي السابق مارك كلاتنبرغ: «كان (في إيه آر) يبحث بعمق مبالغ فيه عن شيء حدث في المباراة لإلغاء الهدف المصري».

كما عدَّ مدرب مصر، حسام حسن، أنَّ منتخب بلاده كان يستحق ركلة جزاء في الهجمة التي سبقت هدف الفوز المتأخر لإنزو فرنانديز للأرجنتين.

وقال حسن: «يبدو أنَّ هناك ضغطاً على الحكم من الجانب الأرجنتيني أدى إلى هذه النتيجة».

وأضاف لقناة «بي إن سبورتس»: «ربما كانوا يريدون إبقاء بطل العالم في المنافسة؟ ربما كانوا يريدون بقاء ميسي في السباق؟ في كرة القدم، أحياناً توجد عوامل خارجية تتجاوز الجوانب الفنية».

وردَّ رئيس لجنة الحكام في «فيفا»، الإيطالي بييرلويغي كولينا، واصفاً الاتهامات المصرية بأنَّها «لا أساس لها».

مراجعة تقنية الفيديو المساعد في مواجهة الأرجنتين وسويسرا ثم قرار الحكم بمنح إمبولو بطاقة صفراء ثانية ثم الحمراء (أ.ف.ب)

قرار حاسم لـ«في إيه آر»

كما أسهم تدخل حاسم لتقنية الفيديو في رسم ملامح فوز الأرجنتين 3 - 1 بعد التمديد على سويسرا في رُبع النهائي في كانساس سيتي، السبت.

ففي الدقيقة 70، منح الحكم جواو بينييرو بطاقة صفراء للأرجنتيني لياندرو باريديس؛ بسبب خطأ على بريل إمبولو، بعد وقت قصير من إدراك سويسرا التعادل 1 - 1 وفرضها سيطرتها.

لكن مراجعة «في إيه آر» وفق قاعدة «الهوية الخاطئة» الجديدة لدى «فيفا» خلصت إلى أنَّ إمبولو هو مَن بادر بالمخالفة عبر تمثيل السقوط، فتمَّ إلغاء القرار.

وبما أنَّ إمبولو كان قد نال بطاقة صفراء مسبقاً، فقد أُشهر في وجهه البطاقة الحمراء وطُرد، ليُكمل المنتخب السويسري بـ10 لاعبين ويتوقف زخمه. ومضت الأرجنتين لتنتزع الفوز في الوقت الإضافي.

وقال مدرب سويسرا، مراد ياكين، بعد المباراة: «عوقبنا بسبب قاعدة، برأيي، غير مقبولة تماماً».

لكن كثيراًمن المعلقين أشاروا إلى أنَّ إمبولو عوقب بشكل صحيح على تمثيل واضح.

وكتبت الكاتبة نانسي أرمور في «يو إس إيه توداي»: «إذا أردتم القول إن (فيفا) يتلاعب بكأس العالم لصالح ليونيل ميسي والأرجنتين، وبعضكم مصمم على ذلك، فعليكم تقديم حجة أفضل من هذه».


بيلينغهام يحمل إنجلترا... وسجال يتجدد مع توخيل

جود بيلينغهام ومدربه توخيل... تصريحات إعلامية متبادلة بين مواجهة النرويج (رويترز)
جود بيلينغهام ومدربه توخيل... تصريحات إعلامية متبادلة بين مواجهة النرويج (رويترز)
TT

بيلينغهام يحمل إنجلترا... وسجال يتجدد مع توخيل

جود بيلينغهام ومدربه توخيل... تصريحات إعلامية متبادلة بين مواجهة النرويج (رويترز)
جود بيلينغهام ومدربه توخيل... تصريحات إعلامية متبادلة بين مواجهة النرويج (رويترز)

حمل جود بيلينغهام منتخب إنجلترا إلى الدور نصف النهائي من مونديال 2026 المُقام في أميركا الشمالية، لكن الانتقادات التي وجَّهها المدرب توماس توخيل لمستوى «الأسود الثلاثة» أشعلت مواجهةً جديدةً بين الطرفين قبل لقاء الأرجنتين، حاملة اللقب، الأربعاء.

وفي حرارة ميامي الخانقة أمام النرويج السبت، بدا المنتخب الإنجليزي منهكاً، لكنه خرج من عنق الزجاجة وبلغ نصف النهائي بشق الأنفس، ما دفع توخيل إلى الاعتراف بأنَّ فريقه كان «محظوظاً» بتجنُّب الخروج المبكر من البطولة.

وتكفَّل بيلينغهام بإنقاذ «الأسود الثلاثة» بتسجيله هدفين، كما فعل في الفوز المثير 3 - 2 على المكسيك، إحدى الدول الثلاث المستضيفة للنهائيات، قبلها بـ6 أيام، ليغطي على الثغرات التي ظهرت في أداء المنتخب الإنجليزي.

وطالبت النرويج بإلغاء الهدف الأول لبيلينغهام بعدما اصطدمت الكرة بسلك الكاميرا المعلقة فوق الملعب وهي في الهواء خلال الهجمة نفسها.

وفي أول رُبع نهائي لها في تاريخ مشاركاتها المونديالية، تعرَّضت النرويج أيضاً لقرار مثير للجدل من حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) عندما كانت النتيجة 1 - 1 في الشوط الثاني، إذ أُلغي لها هدف؛ بسبب دفع من نجمها إيرلينغ هالاند قبل دخول الكرة إلى أرض الملعب من ركلة ركنية.

وكتب ألف-إنغه هالاند، والد إيرلينغ واللاعب الدولي النرويجي السابق، على مواقع التواصل الاجتماعي: «أحسنت يا بيلينغهام والحكم».

ورفض توخيل الانغماس في فرحة بلوغ إنجلترا نصف نهائي كأس العالم للمرة الرابعة فقط في تاريخها.

وقال المدرب الألماني: «وجدنا طريقنا إلى المربع الأخير. هذا بالطبع الأمر الأكثر أهمية، لكن عقلي التحليلي والمدرب الكروي بداخلي لا يزالان يعتقدان أننا قادرون على تقديم كرة قدم أفضل، وسبق أن قدمناها بالفعل».

وأضاف: «لا أحد ينكر أبداً أنك تحتاج إلى بعض الحظ للذهاب بعيداً في مسابقات الكؤوس. هذا فقط ما شعرت به».

ولم تلقَ هذه القراءة استحسان بيلينغهام بعدما اضطر الفريقان إلى خوض 120 دقيقة في ظروف قاسية، زادتها الرطوبة المرتفعة في جنوب فلوريدا صعوبة.

وكان هالاند مرهقاً إلى درجة أنَّه استُبدل حتى في أكثر لحظات النرويج حاجةً إليه خلال الشوط الإضافي الثاني.

وردَّ بيلينغهام قائلاً: «ربما لا يعرف (توخيل) ما يعنيه اللعب في مثل هذه الظروف»، في تعليق بدا وكأنَّه يستهدف المسيرة المتواضعة للألماني بوصفه لاعباً.

وأضاف: «أعتقد أننا حاولنا خلق أجواء إيجابية، ويجب أن نستمر في ذلك ونحن نتوجه إلى نصف النهائي. لا أستطيع الإشادة بما يكفي باللاعبين. لن تفوز بكل مباراة عبر تناقل الكرة والقيام بألف تمريرة. عليك أحياناً أن تفوز بالطريقة الصعبة، وقد فعلنا ذلك مجدداً».

وهذه ليست المرة الأولى التي يدخل فيها الرجلان بجدل علني، إذ إن مكان بيلينغهام في التشكيلة كان أصلاً موضع شك قبل انطلاق البطولة.

وقبل عام، قال توخيل إنَّ والدته نفسها كانت تجد بعض تصرفات بيلينغهام داخل الملعب «مقززة»، وإنَّه كان أحياناً يمارس الترهيب حتى تجاه زملائه.

واعتذر المدرب السابق لتشيلسي لاحقاً عمّا أدلى به، وأظهرت أفعاله أنَّه وضع ذلك خلفه بعدما بنى الفريق حول بيلينغهام والقائد هاري كين.

واستبعد توخيل من قائمته لاعبَين آخرَين كانا مرشَّحَين لشغل مركز صانع الألعاب، هما كول بالمر وفيل فودين، بينما اقتصر دور مورغان روغرز على مشاركات محدودة رغم خوضه دقائق أكثر من بيلينغهام في التصفيات.

وردَّ بيلينغهام وكين الجميل بأفضل طريقة، وقدَّما مراراً لحظات حاسمة أبقت حلم إنجلترا بإحراز أول لقب كبير منذ 60 عاماً قائماً.

ومن أصل 13 هدفاً سجَّلتها إنجلترا في البطولة، أسهم اللاعبان معاً في 12 منها.

وقال توخيل: «الأمر بسيط جداً. ضع هاري وجود معاً وسيتكفلان بالباقي».

وأضاف: «نحن بحاجة إلى أن نتحسَّن هجومياً لإشراك لاعبين آخرين في مواقع مناسبة أيضاً، لكنهما بطبيعة الحال لاعبان حاسمان، يحبان تحمُّل المسؤولية ويظهران جودتهما في اللحظات الحاسمة، لذلك لا يوجد أي خطأ في ذلك».

وختم: «لسنا مضطرين للاعتذار لأنَّ هذين اللاعبين يلعبان معنا ويحسمان المباريات لصالحنا. إنَّه أمرٌ مثيرٌ للإعجاب».


إنجلترا والأرجنتين... معارك في كل زاوية من زوايا الملعب

حتى في المدرجات ستكون المنافسة حاميةً بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين (أ.ف.ب)
حتى في المدرجات ستكون المنافسة حاميةً بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين (أ.ف.ب)
TT

إنجلترا والأرجنتين... معارك في كل زاوية من زوايا الملعب

حتى في المدرجات ستكون المنافسة حاميةً بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين (أ.ف.ب)
حتى في المدرجات ستكون المنافسة حاميةً بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين (أ.ف.ب)

قد تندرج مباراة نصف النهائي، المقرَّرة الأربعاء في أتلانتا، ضمن سلسلة المواجهات النارية السابقة بين إنجلترا والأرجنتين في كأس العالم لكرة القدم، نظراً لما تزخر به من مواجهات فردية وجماعية مثيرة.

ليونيل ميسي في مواجهة الجميع

يملك قائد الأرجنتين أكثر من 200 مباراة دولية، لكنه سيواجه إنجلترا للمرة الأولى في مسيرته الحافلة، وهو في الـ39 من عمره.

كانت هناك مواجهة ضائعة في بداية مشواره الطويل عام 2005؛ بسبب إيقاف عقب بطاقة حمراء تلقاها في مباراته الدولية الأولى.

ولإيقافه، يتعيَّن على الإنجليز تقديم عمل جماعي متحرِّك، إذ يميل صانع الألعاب القصير القامة وصاحب الموهبة الهائلة إلى تغيير مراكزه باستمرار خلال المباراة، تارة في العمق وتارة على الجهة اليمنى.

وقال المدافع الدولي الإنجليزي السابق مايكا ريتشاردز المحلل في «بي بي سي»: «يمكن لإنجلترا أن تجري أكثر من الأرجنتين، لكن لديهم هذا العبقري الصغير، ميسي. الجميع يلعب من أجله».

وأضاف: «الرقابة عليه مستحيلة لأنه لا يعود إلى الخلف. يتسلل إلى مساحات صغيرة حيث لا يُفترَض أن يكون. ينطلق في الوقت المناسب ولديه أفضل تقنية. إدراكه للمساحة مذهل».

«ديربي» لندني في الوسط

ستُحسَم معركة الاستحواذ في وسط الملعب على الأرجح بين لاعبَي آرسنال وتشيلسي الإنجليزيَّين، ديكلان رايس وإنزو فرنانديز.

أصبح كلاهما محوراً أساسياً في فريقه منذ انتقالهما توالياً إلى صفوف فريقيهما في عام 2023، مقابل مبلغين متقاربين قُدّرا بنحو 120 مليون يورو.

يلعب فرنانديز، المنضم إلى تشيلسي قادماً من بنفيكا البرتغالي، في مركز أكثر تقدماً، حيث يبرع في كسر الخطوط بفضل جودة تمريراته، بينما يشغل رايس، القادم من الجار وست هام يونايتد، دور لاعب الارتكاز الدفاعي بقدرات بدنية هائلة، ما أكسبه لقب «الحصان» في صفوف «المدفعجية» نظراً لركضه المتواصل.

وتأمل إنجلترا في أن يكون رايس قد استعاد كامل لياقته، بعدما استُبدل بين الشوطين في المباراة الأخيرة أمام النرويج نتيجة الإرهاق؛ بسبب مرض ألزمه الفراش في الأيام السابقة.

هاري كين... هل يتمكَّن من اكتساح دفاعات الأرجنتين؟ (أ.ف.ب)

هاري كين في مواجهة ثلاثي أرجنتيني

هل سيتمكَّن مَن يُلقب بـ«هاريكاين» (إعصار) من اكتساح دفاع الأرجنتين الذي بدا هشاً في هذا المونديال؟

سيواجه قائد «الأسود الثلاثة» وجوهاً عدة مألوفة في الجهة المقابلة، على رأسها حارس مرمى أستون فيلا، إيميليانو مارتينيز، ومدافع مانشستر يونايتد ليساندرو مارتينيز، وخصوصاً زميله السابق في النادي اللندني قلب الدفاع كريستيان روميرو.

خاض هاري كين و(كوتي) روميرو كثيراً من المعارك معاً بقميص توتنهام، قبل انتقال المهاجم الإنجليزي إلى بايرن ميونيخ الألماني في 2023.

وسيسعى ابن لندن إلى استغلال ثغرات دفاع تلقَّى 5 أهداف في 3 مباريات إقصائية ضد الرأس الأخضر (3 - 2 بعد التمديد)، ومصر (3 - 2)، وسويسرا (3 - 1 بعد التمديد).

وعلى الطرف الآخر من الملعب، قد يواجه المهاجم الأرجنتيني خوليان ألفاريز ثنائياً دفاعياً إنجليزياً من مانشستر سيتي، فريقه السابق، مكوّناً من جون ستونز ومارك غيهي المتوقع مشاركتهما أساسيَّين.

«هينتشاس»... و«الأسود الثلاثة»

حتى في المدرجات، ستكون المنافسة حامية بين الجماهير الإنجليزية و«الهينتشاس» الأرجنتينيين الذين يُعدّون الأكثر عدداً وحماساً في كأس العالم المُقامة في أميركا الشمالية.

مشجعو «ألبيسيليستي»، سواء من الذين قدموا من بلادهم في عربات التخييم، أو المقيمين في الولايات المتحدة، يخلقون أجواء صاخبة في كل مدينة يصلون إليها.

عشية كل مباراة، يحتلون الساحات والحدائق وينشطونها بالأغاني والأعلام الضخمة، وسط بحر من القمصان التي تحمل اسم ميسي أو مارادونا، وروائح الشواء والدخان.

لا يملك الإنجليز تجمعات مماثلة تُعرَف بـ«بانديراسوس»، لكنهم يعرفون أيضاً كيف يصنعون أجواء حماسية ويغنون بأعلى أصواتهم.

وفي نهاية المطاف، سيتردَّد نشيدٌ واحدٌ فقط في أتلانتا: إما «ووندر وول» لأويسيس، أو «لا كوارتا إسترييا» (النجمة الرابعة)، النشيد غير الرسمي الجديد لمشجعي الأرجنتين.