«مونديال 2026»: فرنسا تستعد لمواجهة بوعدي «الكنز المفقود»

أيوب بوعدي (إ.ب.أ)
أيوب بوعدي (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: فرنسا تستعد لمواجهة بوعدي «الكنز المفقود»

أيوب بوعدي (إ.ب.أ)
أيوب بوعدي (إ.ب.أ)

كان أيوب بوعدي يملك الموهبة لقيادة خط وسط فرنسا في الجيل المقبل، لكنه قرر عدم الانتظار من أجل فرصته. لذا؛ فسيبدأ اللاعب الشاب الخميس أساسياً مع المغرب بمواجهة «الزرق» في ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم بأميركا الشمالية.

قصة لاعب ليل البالغ 18 عاماً مذهلة، من قيادة منتخب فرنسا تحت 21 عاماً قبل 3 أشهر، إلى إعلان ولائه الدولي للمنتخب المغربي الأول قبل هذا المونديال، والآن يسعى لإطاحة بلد مولده.

وعندما سُئل مدرب فرنسا ديدييه ديشان عن بوعدي في مارس (آذار) الماضي، لمح إلى أن الوقت ما زال مبكراً لاستدعائه. وقال حينها: «بالتأكيد نتابع مستواه. هناك منافسة كبيرة. في النهاية سيكون القرار قراره».

وبدلاً من السفر مع فرنسا إلى الولايات المتحدة لخوض مباراة ودية ضد البرازيل، بقي وقاد منتخب تحت 21 عاماً أمام لوكسمبورغ.

استشعر المغرب الفرصة، وتحرك سريعاً لضم لاعب يُتوقع له مستقبل كبير، مع وعد بمنحه مكاناً أساسياً في تشكيلة كأس العالم.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال لصحيفة «ليكيب» الرياضية إن حلمه هو «الفوز بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا... الفوز بكل شيء».

قدّم بداية رائعة في كأس العالم أمام البرازيل يوم 13 يونيو (حزيران) الماضي، ولم يتوقف عن التألُّق منذ ذلك الحين. يوم الخميس، ومن موقعه في عمق وسط ميدان المغرب، سيحاول بوعدي إيقاف مايكل أوليسيه ومنعه من صناعة اللعب وتموين كيليان مبابي بالكرات.

وستأمل فرنسا ألا تندم على التفريط في بوعدي الذي نشأ قرب باريس في عائلة من أصول مغربية، ويدرس حالياً لنيل شهادة في الرياضيات.

وقال المدير الفني للاتحاد الفرنسي للعبة، أوبير فورنييه، لموقع «ذا أثلتيك (The Athletic)»: «بوعدي موهبة نتابعها منذ سنوات... نعلم أنه لا يوجد لاعب مثله في فئته العمرية. إنها خسارة كبيرة لاتحادنا، لكن القرار قراره».

وكان بوعدي ظهر أول مرة مع ليل وهو بالكاد في الـ16، وقدم عرضاً استثنائياً في وسط الميدان خلال الفوز في دوري أبطال أوروبا على ريال مدريد الإسباني في عيد ميلاده الـ17 أواخر عام 2024.

فرنسا تستعد لمواجهة بوعدي «الكنز المفقود» (إ.ب.أ)

وأضاف فورنييه عند الحديث عن عدم استدعائه إلى المنتخب الأول: «كان يعلم أنه ضمن القائمة الموسعة، لكن لم نكن قادرين على منحه فرصة خوض كأس العالم الآن».

ومن هنا جاء عنوان عدد يوم الثلاثاء من صحيفة «ليكيب» الذي وصفه بـ«الكنز المفقود».

شارك 99 لاعباً مولوداً في فرنسا في هذا المونديال. في المقابل، أصبح المغرب بارعاً جداً في استقطاب اللاعبين الموهوبين المولودين في الخارج والذين يحق لهم تمثيله.

فقد وُلد 10 من لاعبي التشكيلة الأساسية في فوز ثمن النهائي على كندا خارج البلاد، كما أن المدرب محمد وهبي نفسه وُلد ونشأ في بلجيكا.

ويملك المغرب «أكاديمية محمد السادس» المتميزة، قرب العاصمة الرباط، وتُوّج بلقب «كأس العالم تحت 20 عاماً» العام الماضي بقيادة وهبي.

لكن وتيرة استقطاب المواهب المولودة في الخارج تسارعت في وقت سابق من هذا العام بعد تولي وهبي تدريب المنتخب.

خَلَف وليد الركراكي الذي غادر بعد أسابيع قليلة من نهاية فوضوية لـ«كأس الأمم الأفريقية» أمام السنغال.

وتضم تشكيلة وهبي في كأس العالم لاعبين كثراً آخرين وُلدوا ونشأوا في فرنسا، من بينهم المدافع عيسى ديوب.

وينحدر ديوب من تولوز، وكان مثّل فرنسا حتى منتخب تحت 21 عاماً، ولعب إلى جانب مبابي في الفريق الذي فاز بـ«كأس أوروبا تحت 19 عاماً» في 2016.

وكان ديوب مؤهلاً لتمثيل المغرب من خلال والدته، وظهر أول مرة مع «أسود الأطلس» في مارس (آذار) الماضي عن عمر 29 عاماً.

وفي ذلك الوقت، عادت إلى الواجهة تصريحات أدلى بها في مقابلة مع «كانال بلوس» عام 2019، قال فيها إن اللعب لبلد غير فرنسا سيكون خياراً «افتراضياً».

لكنّه أصبح ركناً أساسياً في تشكيلة المغرب، وسجل هدف التعادل أمام هولندا في دور الـ32.

كما يضم المنتخب المغربي لاعب الوسط نائل العيناوي، المولود في فرنسا وابن لاعب كرة المضرب السابق يونس العيناوي.

ويشرف وهبي على بزوغ جيل جديد. فقط 4 من اللاعبين الذين خاضوا مباراة كندا في ثمن النهائي كانوا أيضاً ضمن التشكيلة الأساسية في خسارة نصف نهائي 2022 أمام فرنسا، وهي نتيجة يأملون، لا سيّما بوعدي، الثأر لها.


مقالات ذات صلة

مجلس «فيفا» يفتح ملف «الراتب الثاني» لإنفانتينو البالغ 1.76 مليون دولار

رياضة عالمية يتضمن جدول أعمال المجلس أيضاً بنداً مخصصاً لمناقشة جائزة فيفا للسلام التي قدمها إنفانتينو لترمب (أ.ف.ب)

مجلس «فيفا» يفتح ملف «الراتب الثاني» لإنفانتينو البالغ 1.76 مليون دولار

يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، جلسة مساءلة مرتقبة أمام أعضاء مجلس الاتحاد، الخميس، بشأن اتهامات بعدم الإفصاح بصورة صحيحة عن مبلغ إضافي.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
رياضة عالمية محاولات لإمكانية إقناع الرئيس الجنوب أفريقي بالتنحي قبل انتهاء ولايته الرسمية (رويترز)

رئاسة «كاف» تهتز... وإيتو يتحرك لخلافة موتسيبي بدعم محتمل من إنفانتينو

تتصاعد الضغوط على الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، وسط تراجع الثقة في قيادته من جانب مسؤولين في اتحادات وطنية بالقارة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
رياضة عالمية شفيونتيك تتقدم في دورة ووهان (أ.ف.ب)

«دورة ووهان»: فوز ساحق لشفيونتيك في مواجهة بولندية خالصة

استهلت إيغا شفيونتيك، المصنفة التاسعة عالمياً، مشوارها للألف نقطة بفوز ساحق على ماغدالينا فريش بنتيجة 6-2 و6-1، في مواجهة بولندية خالصة بالدور الثاني، الأربعاء

«الشرق الأوسط» (ووهان (الصين))
رياضة عالمية تستند الخطة إلى النجاح التجاري غير المسبوق الذي حققته نهائيات كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

«فيفا» يقترح منح كل اتحاد وطني 25 مليون دولار ضمن خطة لتطوير كرة القدم

يستعد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لطرح مقترح مالي غير مسبوق يقضي بتوزيع أكثر من 6 مليارات دولار على الاتحادات الوطنية والقارية خلال الدورة المالية المقبلة.

The Athletic (زيوريخ)
رياضة عالمية حسرة لاعب نابولي البلجيكي المخضرم كيفين دي بروين بعد الهزيمة من فياريال (رويترز)

«أبطال أوروبا»: نابولي يسقط في فياريال... ولايبزيغ يُطيح بأيندهوفن

انتزع فياريال الإسباني فوزاً ثميناً على حساب ضيفه نابولي الإيطالي بنتيجة 3 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية لدوري أبطال أوروبا، مساء الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (فياريال (إسبانيا))

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)
TT

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

جياني إنفانتينو (رويترز)
جياني إنفانتينو (رويترز)

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير مما كان متوقعاً.

وسيلتقي الإيطالي- السويسري- اللبناني، البالغ 56 عاماً، في زيوريخ، الأعضاء الـ36 في مجلس «فيفا» (الهيئة التنفيذية للاتحاد الدولي) في أول اجتماع لهم منذ 28 أبريل (نيسان). وخلال هذه الفترة، وبعد بطولة كأس العالم 2026 الحافلة بالجدل رغم تحقيقها نجاحاً تجارياً كبيراً، حدث ما لم يكن متوقعاً: إنفانتينو الذي بدا راسخاً في موقعه داخل «فيفا» منذ 10 أعوام، وكان مرشحاً فوق العادة لإعادة انتخابه في 18 مارس (آذار) 2027، كاد أن يُدفع إلى الخروج من الباب الضيق.

فحتى بعد تخليه عن مشروعه السري لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص للدخول إلى كأس العالم، تكتلت الاتحادات القارية: الأوروبية (يويفا)، وأميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)، والآسيوية، مطالبة برحيله. ولذلك بدا أول اجتماع لمجلس «فيفا» بعد الأزمة خلال الشهرين الماضيين بمثابة اجتماع يحمل كل المخاطر؛ إذ كان من الممكن أن يسمح لمعارضي إنفانتينو بمحاصرته عبر طرح تصويت على الثقة، وهو احتمال تم التخلي عنه، وبالدفع بأفكارهم الخاصة للإصلاح.

وفي 18 سبتمبر (أيلول)، طالب رئيسا «يويفا» و«كونكاكاف»، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، والكندي فيكتور مونتالياني، «فيفا»، باستخدام جزء من احتياطاته المالية التي تبلغ مليارات عدة من الدولارات من أجل دفع «ما لا يقل عن 10 ملايين دولار» لكل واحد من الاتحادات الوطنية الأعضاء، البالغ عددها 211 اتحاداً.

لكن ما الفائدة من هذا المطلب الذي يُتوقع أن يكون الموضوع الرئيسي للنقاش الخميس، إذا كانت الاتحادات القارية المتمردة لا تزال عاجزة عن تقديم مرشحها الخاص لرئاسة «فيفا» قبل الموعد النهائي المحدد في 18 نوفمبر (تشرين الثاني)؟

وقال أحد المطلعين على الهيئات الدولية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بدلاً من إرباك إنفانتينو، فإن تشيفيرين ومونتالياني يقدمان له على طبق من فضة فرصة لتعزيز إعادة انتخابه».

وتسليط الضوء على خزينة مزدهرة يؤكد أحد الانتقادات الموجهة إلى المسؤول الذي لا يزال مهدداً بشكوى من «يويفا» بتهمة «سوء الإدارة»، فإذا كان «فيفا» لا يحتاج إلى أي تمويل، فلماذا أراد التخلي عن جزء من إيراداته المستقبلية لمستثمرين خارجيين؟ إلا أن توزيع الأموال على الاتحادات الوطنية يمثِّل الورقة الانتخابية الأهم بالنسبة إلى إنفانتينو، كما كانت الحال مع أسلافه، في نظام يملك فيه كل بلد صوتاً واحداً، ويحق له الحصول على المبلغ نفسه، قبل أي مساعدات إضافية محتملة.

ومنذ عام 2016، وحسب وثائق «فيفا»، حصلت جزر توركس وكايكوس (التي يقل عدد سكانها عن 50 ألف نسمة في منطقة الكاريبي) على أكثر من 20 مليون دولار، متجاوزة بذلك مبلغ 17.8 مليون دولار المخصص لكل من الصين والبرازيل. وحسب شخص فاعل في كرة القدم الدولية: «من بين الاتحادات الـ211، هناك نحو مائة فقط تملك كرة قدم احترافية، في حين توفر البطولات الأوروبية وحدها ثلثي لاعبي كأس العالم. وبالتالي فإن الغالبية العظمى من أصحاب حق التصويت يعيشون حصراً على أموال (فيفا) ولا يرغبون إطلاقاً في تغيير النظام».

ويقول بيم فيرشورين، المتخصص في الجيوسياسية الرياضية بجامعة «رين-2»: «حتى مع الشبهات المتعلقة بالتلاعب الرياضي، بعد رفع إيقاف المهاجم الأميركي فولارين بالوغون خلال كأس العالم، فإن إنفانتينو ما زال متجذراً بقوة. فمنذ 2016 تمكن من بناء شبكة دعمه ومملكته الخاصة، وهي شديدة الصعوبة على أي طرف يسعى للوصول إليها».

وفي حال تعذُّر فرض تغيير على مستوى الرئاسة، يمكن لمعارضي إنفانتينو محاولة التأثير في الحوكمة؛ إذ اقترح «يويفا» تعزيز صلاحيات مجلس «فيفا» وفتح عضويته أمام «الأطراف المعنية»، بما قد يشمل رابطة الأندية الأوروبية التي يرأسها القطري ناصر الخليفي.

ويتضمن جدول أعمال الخميس أيضاً النسخة الأولى من كأس العالم للأندية للسيدات، التي يُرجح أن تستضيفها الولايات المتحدة مطلع عام 2028، لتكون ثالث بطولة كبرى متتالية تحتضنها بعد كأس العالم للأندية للرجال في 2025 وكأس العالم 2026.

وأخيراً، من المقرر أن ينظر المجلس في «جائزة فيفا للسلام»، بعد الجدل الكبير الذي رافق منحها للمرة الأولى العام الماضي إلى دونالد ترمب، من دون أن يتم حتى الآن توضيح معاييرها وآلية منحها.


والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
TT

والدة مبابي تفلت من اتهام رسمي في قضية فساد تهز الكرة الفرنسية

فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)
فايزة العماري والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي (أ.ف.ب)

تجنبت فايزة العماري، والدة النجم الفرنسي كيليان مبابي، توجيه اتهام رسمي إليها في قضية الفساد المعروفة باسم «محمد سنهاجي»، بعدما خضعت للاستجواب أمام ثلاثة قضاة تحقيق في باريس، الجمعة الماضي، وانتهت الجلسة بوضعها تحت صفة قانونية تُعرف في القضاء الفرنسي بـ«الشاهد المساعد»، في تطور جديد لقضية طالت عدداً من الشخصيات البارزة في كرة القدم الفرنسية، وشملت الاستماع إلى مهاجم ريال مدريد نفسه.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن فايزة العماري حضرت أمام القضاة المكلفين بالتحقيق في قضية محمد سنهاجي، الشرطي السابق المسؤول عن أمن المنتخب الفرنسي خلال الفترة الممتدة من 2004 إلى 2026، والذي وُجهت إليه اتهامات رسمية في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ واختلاس الأموال العامة والاحتيال وغسل أموال مرتبطة بالتهرب الضريبي.

ويعني وضع فايزة العماري تحت صفة «الشاهد المساعد» وجود مؤشرات تجعل احتمال مشاركتها في بعض الوقائع محل التحقيق قائماً، دون أن يمتلك القضاة في هذه المرحلة أدلة قوية ومتوافقة تبرر توجيه اتهام رسمي إليها.

ويمثل هذا التطور انفراجاً قانونياً لعائلة مبابي، بالنظر إلى المخاطر التي كانت تواجهها والدة قائد المنتخب الفرنسي، خصوصاً أن التحقيقات تتناول اتهامات تتعلق بطلبها تدخل سنهاجي لمساعدتها في الحصول على أربع تأشيرات دخول.

ورفضت المحامية ماري أليكس كانو برنار، التي تتولى الدفاع عن فايزة العماري، التعليق على المعلومات المتعلقة بنتائج جلسة الاستجواب، عندما جرى التواصل معها مساء الثلاثاء.

وتتولى المحامية نفسها الدفاع عن مبابي، البالغ 27 عاماً، والذي استمع المحققون أيضاً إلى إفادته في القضية.

وكشفت المعلومات أن وجود مبابي في باريس يوم 30 سبتمبر الماضي، برفقة صديقته الممثلة الإسبانية إستر إكسبوسيتو، لم يكن مرتبطاً فقط بزيارة أحد الملاهي الليلية، كما تناولته وسائل إعلام إسبانية آنذاك، خصوصاً أن اللاعب كان يعاني إصابة أثارت انتقادات بسبب خروجه الليلي.

فقد توجه النجم الفرنسي إلى مقر المفتشية العامة للشرطة الوطنية الفرنسية في باريس، للإجابة عن أسئلة المحققين بشأن علاقته بمحمد سنهاجي وطبيعة التعاملات التي جمعتهما.

ولم يقتصر الاستماع إلى مبابي ووالدته، إذ شملت التحقيقات عشرات الشخصيات من عالم كرة القدم والترفيه، من بينهم فرانك ريبيري، ونويل لوغريت الرئيس السابق للاتحاد الفرنسي لكرة القدم، وفيليب ديالو رئيس الاتحاد الحالي، إضافة إلى الممثل الكوميدي جمال دبوز.

ويشتبه المحققون في استفادة عدد من هذه الشخصيات من خدمات قدمها سنهاجي خارج نطاق مسؤولياته الرسمية بوصفه موظفاً في الشرطة الفرنسية.

وتبرز في القضية تحويلات مالية مرتبطة بمبابي، بعدما تبين أن اللاعب قدم مبلغاً قدره 60 ألفاً و300 يورو إلى سنهاجي في يونيو (حزيران) 2023، من المكافأة التي حصل عليها عقب مشاركته مع المنتخب الفرنسي في نهائيات كأس العالم 2022 في قطر.

وبعد شهر واحد من التحويل المالي، سافر مبابي إلى الكاميرون برفقة سنهاجي، خلال زيارة عائلية إلى البلد الذي ينحدر منه والده.

ويسعى المحققون إلى تحديد طبيعة هذه الرحلة، وما إذا كان سنهاجي قد تولى خلالها مهمة أمنية خاصة مدفوعة الأجر، خارج إطار واجباته الرسمية في الشرطة الفرنسية.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في التحقيق، بالنظر إلى الوضع الوظيفي لسنهاجي، الذي كان يتولى مسؤوليات أمنية مرتبطة بالمنتخب الفرنسي، وما إذا كان قد استفاد من موقعه الرسمي لتقديم خدمات خاصة مقابل مبالغ مالية أو امتيازات.

وكان سنهاجي قد خضع لإجراءات الاتهام الرسمي في 16 سبتمبر، على خلفية مجموعة واسعة من الوقائع المشتبه بها، تشمل إخفاء عائدات اختلاس أموال عامة، والفساد النشط والسلبي المرتبط بموظفين عموميين، واستغلال النفوذ داخل فرنسا وخارجها، إضافة إلى الاحتيال وغسل أموال ناتجة عن تهرب ضريبي.

وتتواصل التحقيقات القضائية لتحديد طبيعة العلاقات التي ربطت المسؤول الأمني السابق بلاعبي المنتخب الفرنسي ومسؤوليه وشخصيات عامة أخرى، وما إذا كانت بعض الخدمات والمبالغ المالية المتبادلة تشكل مخالفات جنائية.

وفي حين لم تُوجه اتهامات رسمية إلى فايزة العماري أو مبابي وفق المعلومات المنشورة، فإن استمرار التحقيقات والاستماع إلى عشرات الشخصيات يعكس اتساع نطاق القضية، التي انتقلت من مساءلة مسؤول أمني سابق في المنتخب الفرنسي إلى فحص شبكة علاقاته المالية والشخصية مع عدد من أبرز الأسماء في كرة القدم الفرنسية.


محامي نجل مارادونا يُطالب بأحكام أشد على المتهمين الرئيسيين

لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
TT

محامي نجل مارادونا يُطالب بأحكام أشد على المتهمين الرئيسيين

لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صورة مارادونا (أ.ف.ب)

طالب محامي أحد أبناء الأرجنتيني دييغو أرماندو مارادونا، وهو طرف مدني في محاكمة وفاة أسطورة كرة القدم عام 2020، بأحكام سجن أشد من تلك التي طالبت بها النيابة العامة بحق المتهمين الرئيسيين في الفريق الطبي.

وشهدت الجلسة أيضاً تقييمات متباينة من المحامين، ما يشير إلى أن المسؤولية لا تزال غير واضحة رغم مرور 6 أشهر على المحاكمة، فقد طالب أحد المحامين بسجن اختصاصي الإدمان الذي عالج نجم كرة القدم الأرجنتيني لمدة 12 عاماً، بينما طالب آخر بتبرئته.

وفي محكمة سان إيسيدرو، شمال العاصمة بوينوس آيرس، طالب ماريو بودري، محامي دييغو فرناندو (13 عاماً)، المعروف باسم «دييغيتو»، الابن الأصغر لمارادونا من زوجته فيرونيكا أوخيدا، بسجن طبيب النجم الموثوق، ليوبولدو لوكي، والمنسقة الطبية نانسي فورليني، لمدة 16 عاماً، وسجن الطبيبة النفسية أغوستينا كوساتشوف لمدة 14 عاماً.

ويترتب على كل هذا حظرٌ على مزاولة مهنتهم لمدة لا تقل عن 10 سنوات.

في مواجهة هؤلاء الثلاثة، الذين يُعتبرون الأكثر نفوذاً أو صانعي القرار في حياة مارادونا خلال أيامه الأخيرة، طالبت النيابة العامة الخميس بأحكام بالسجن 12 و10 و8 سنوات على التوالي.

وقال بودري: «منذ اللحظة الأولى، كان لوكي يعلم ما سيحدث. كان يعلم أن مارادونا سيموت بسبب العلاج الذي كان يتلقاه، لكنه لم يفعل شيئاً»، كما طالب بسجن كارلوس دياس، اختصاصي علم النفس وعلاج الإدمان، 12 عاماً، بينما طالبت النيابة العامة بسجنه خمس سنوات فقط.

وطلب بودري أيضاً، في حال الإدانة، الحبس الفوري للمتهمين الأربعة، وهو ما لم تطلبه النيابة العامة، وذلك لتجنب خطر هروبهم من العدالة.

وكما فعل الادعاء، طالب بسجن منسق التمريض ماريانو بيروني والممرض ريكاردو ألميرون لمدة أربع سنوات، بينما طالب بتبرئة بيدرو دي سبانيا، وهو طبيب خارجي لم يرَ مارادونا إلا مرة واحدة خلال أسبوعين من فترة نقاهته التي أودت بحياته.وافتتح بودري، الشريك الحالي لفيرونيكا أوخيدا، المرافعات الختامية للأطراف المدنية، ثم الدفاع، والتي ستستمر حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وهو الشهر السابع من المحاكمة المتعلقة بوفاة «دييس» (الرقم 10).

ويُحاكم سبعة من العاملين في مجال الرعاية الصحية بتهمة الإهمال الطبي الذي قد يكون أدى إلى الوفاة خلال فترة علاج مارادونا في منزل بعد خضوعه لجراحة في الرأس.

وبعد بودري، تحدث فيليكس لينفانتي، محامي جانا (30 عاماً)، ابنة مارادونا التي تم الاعتراف بها عام 2014، متهماً الدكتور لوكي، الذي اعتبره مذنباً بـ«التقصير في أداء واجبه تجاهه».

وأصرّ المدعي العام قائلاً: «لم يذهب لوكي لرؤية المريض، بل سأله فقط إن كان لا يزال على قيد الحياة. كان يعلم أن كل شيء يسير على نحو خاطئ، ومع ذلك قرر التخلي عنه. لقد تقبّل موت مارادونا»، مطالباً بسجنه 12 عاماً.

وفي مرافعته الختامية الخميس، ندّد المدعي العام بـ«الفوضى التنظيمية» للفريق الطبي، ما أدى إلى ترك نجم مونديال 1986 في المكسيك في «حالة إهمال»، و«لمصيره»، رغم وجود علامات تحذيرية، كقصور القلب والوذمة والاستسقاء، وغيرها، كما شدّد لينفانتي، مستشهداً بشهادة خبير في المحاكمة، الثلاثاء، على مسؤولية نانسي فورليني، قائلاً: «يمكن للمرء أن يقتل بالإهمال أيضاً». وأكد أنه لو «أُجريت فحوصات يومية دقيقة، لكانت جميع الأعراض قد اكتُشفت»، مطالباً بسجنها 10 سنوات.

ورغم ذلك، طالب بتبرئة الطبيب النفسي دياز الذي رغم «سلوكه المتقلب»، لم يكن يتمتع «بصلاحيات تُذكر في اتخاذ القرارات» داخل الفريق الطبي.

توفي مارادونا عن عمر يناهز 60 عاماً إثر أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية. وُجد ميتاً في الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 في سريره في منزل استأجره لفترة نقاهته.

بعد المرافعات الختامية، من المتوقع تأجيل النطق بالحكم إلى موعد لاحق.