«مونديال 2026»: فرنسا تستعد لمواجهة بوعدي «الكنز المفقود»

أيوب بوعدي (إ.ب.أ)
أيوب بوعدي (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: فرنسا تستعد لمواجهة بوعدي «الكنز المفقود»

أيوب بوعدي (إ.ب.أ)
أيوب بوعدي (إ.ب.أ)

كان أيوب بوعدي يملك الموهبة لقيادة خط وسط فرنسا في الجيل المقبل، لكنه قرر عدم الانتظار من أجل فرصته. لذا؛ فسيبدأ اللاعب الشاب الخميس أساسياً مع المغرب بمواجهة «الزرق» في ربع نهائي كأس العالم لكرة القدم بأميركا الشمالية.

قصة لاعب ليل البالغ 18 عاماً مذهلة، من قيادة منتخب فرنسا تحت 21 عاماً قبل 3 أشهر، إلى إعلان ولائه الدولي للمنتخب المغربي الأول قبل هذا المونديال، والآن يسعى لإطاحة بلد مولده.

وعندما سُئل مدرب فرنسا ديدييه ديشان عن بوعدي في مارس (آذار) الماضي، لمح إلى أن الوقت ما زال مبكراً لاستدعائه. وقال حينها: «بالتأكيد نتابع مستواه. هناك منافسة كبيرة. في النهاية سيكون القرار قراره».

وبدلاً من السفر مع فرنسا إلى الولايات المتحدة لخوض مباراة ودية ضد البرازيل، بقي وقاد منتخب تحت 21 عاماً أمام لوكسمبورغ.

استشعر المغرب الفرصة، وتحرك سريعاً لضم لاعب يُتوقع له مستقبل كبير، مع وعد بمنحه مكاناً أساسياً في تشكيلة كأس العالم.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال لصحيفة «ليكيب» الرياضية إن حلمه هو «الفوز بكأس العالم ودوري أبطال أوروبا... الفوز بكل شيء».

قدّم بداية رائعة في كأس العالم أمام البرازيل يوم 13 يونيو (حزيران) الماضي، ولم يتوقف عن التألُّق منذ ذلك الحين. يوم الخميس، ومن موقعه في عمق وسط ميدان المغرب، سيحاول بوعدي إيقاف مايكل أوليسيه ومنعه من صناعة اللعب وتموين كيليان مبابي بالكرات.

وستأمل فرنسا ألا تندم على التفريط في بوعدي الذي نشأ قرب باريس في عائلة من أصول مغربية، ويدرس حالياً لنيل شهادة في الرياضيات.

وقال المدير الفني للاتحاد الفرنسي للعبة، أوبير فورنييه، لموقع «ذا أثلتيك (The Athletic)»: «بوعدي موهبة نتابعها منذ سنوات... نعلم أنه لا يوجد لاعب مثله في فئته العمرية. إنها خسارة كبيرة لاتحادنا، لكن القرار قراره».

وكان بوعدي ظهر أول مرة مع ليل وهو بالكاد في الـ16، وقدم عرضاً استثنائياً في وسط الميدان خلال الفوز في دوري أبطال أوروبا على ريال مدريد الإسباني في عيد ميلاده الـ17 أواخر عام 2024.

فرنسا تستعد لمواجهة بوعدي «الكنز المفقود» (إ.ب.أ)

وأضاف فورنييه عند الحديث عن عدم استدعائه إلى المنتخب الأول: «كان يعلم أنه ضمن القائمة الموسعة، لكن لم نكن قادرين على منحه فرصة خوض كأس العالم الآن».

ومن هنا جاء عنوان عدد يوم الثلاثاء من صحيفة «ليكيب» الذي وصفه بـ«الكنز المفقود».

شارك 99 لاعباً مولوداً في فرنسا في هذا المونديال. في المقابل، أصبح المغرب بارعاً جداً في استقطاب اللاعبين الموهوبين المولودين في الخارج والذين يحق لهم تمثيله.

فقد وُلد 10 من لاعبي التشكيلة الأساسية في فوز ثمن النهائي على كندا خارج البلاد، كما أن المدرب محمد وهبي نفسه وُلد ونشأ في بلجيكا.

ويملك المغرب «أكاديمية محمد السادس» المتميزة، قرب العاصمة الرباط، وتُوّج بلقب «كأس العالم تحت 20 عاماً» العام الماضي بقيادة وهبي.

لكن وتيرة استقطاب المواهب المولودة في الخارج تسارعت في وقت سابق من هذا العام بعد تولي وهبي تدريب المنتخب.

خَلَف وليد الركراكي الذي غادر بعد أسابيع قليلة من نهاية فوضوية لـ«كأس الأمم الأفريقية» أمام السنغال.

وتضم تشكيلة وهبي في كأس العالم لاعبين كثراً آخرين وُلدوا ونشأوا في فرنسا، من بينهم المدافع عيسى ديوب.

وينحدر ديوب من تولوز، وكان مثّل فرنسا حتى منتخب تحت 21 عاماً، ولعب إلى جانب مبابي في الفريق الذي فاز بـ«كأس أوروبا تحت 19 عاماً» في 2016.

وكان ديوب مؤهلاً لتمثيل المغرب من خلال والدته، وظهر أول مرة مع «أسود الأطلس» في مارس (آذار) الماضي عن عمر 29 عاماً.

وفي ذلك الوقت، عادت إلى الواجهة تصريحات أدلى بها في مقابلة مع «كانال بلوس» عام 2019، قال فيها إن اللعب لبلد غير فرنسا سيكون خياراً «افتراضياً».

لكنّه أصبح ركناً أساسياً في تشكيلة المغرب، وسجل هدف التعادل أمام هولندا في دور الـ32.

كما يضم المنتخب المغربي لاعب الوسط نائل العيناوي، المولود في فرنسا وابن لاعب كرة المضرب السابق يونس العيناوي.

ويشرف وهبي على بزوغ جيل جديد. فقط 4 من اللاعبين الذين خاضوا مباراة كندا في ثمن النهائي كانوا أيضاً ضمن التشكيلة الأساسية في خسارة نصف نهائي 2022 أمام فرنسا، وهي نتيجة يأملون، لا سيّما بوعدي، الثأر لها.


مقالات ذات صلة

مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

رياضة عالمية ياسين بونو (أ.ب)

مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

يعقد المغرب الآمال على حارس مرماه «الأخطبوط» ياسين بونو منذ مساهمته في المسيرة الرائعة في 2022 التي أصبح خلالها المغرب أول بلد عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي.

«الشرق الأوسط» (موريستاون)
رياضة عالمية دايوت أوباميكانو (أ.ف.ب)

أوباميكانو: لايهمنا تعيين حكم أرجنتيني لقيادة مباراتنا مع المغرب

قال دايوت أوباميكانو، لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم، عن وجود ارتياح داخل المنتخب الفرنسي لتعيين حكم أرجنتيني لإدارة مباراة الفريق أمام المغرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية ألفارو أربيلوا (رويترز)

أربيلوا يتولّى تدريب فولهام خلفاً للبرتغالي سيلفا

عُيّن ألفارو أربيلوا الذي أشرف على تدريب ريال مدريد الإسباني بين يناير ونهاية مايو مدرباً جديداً لفريق فولهام خلفاً للبرتغالي ماركو سيلفا

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية محمد صلاح وليونيل ميسي (د.ب.أ)

الرقصة الأخيرة بين ميسي وصلاح على كأس العالم 2026

شهدت أتلانتا مواجهة درامية بين «الساحر الأرجنتيني» ليونيل ميسي و«الفرعون المصري» محمد صلاح؛ حيث قدم المنتخبان عرضاً مثيراً ومشوقاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية توماس مولر (رويترز)

توماس مولر: كلوب هو الخيار المثالي لقيادة المنتخب الألماني

يرى المحلل توماس مولر أن كرة القدم الألمانية تمتلك فرصاً كبيرة، حتى على المدى الطويل، إذا عُيّن يورغن كلوب مديراً فنياً للمنتخب الوطني...

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت (ألمانيا))

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي… من يبلغ الهدف الألف أولاً؟

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)
الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)
TT

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي… من يبلغ الهدف الألف أولاً؟

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)
الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)

واصل ليونيل ميسي تقليص الفارق مع كريستيانو رونالدو في قائمة الهدافين التاريخيين لكرة القدم، بعدما سجل هدفه الثامن في مونديال 2026 خلال فوز الأرجنتين المثير على مصر في دور الـ16، ليقترب خطوة جديدة من غريمه التقليدي في سباق الوصول إلى حاجز الألف هدف رسمي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

وشكل هدف ميسي أمام مصر محطة جديدة في واحدة من أشهر المنافسات الفردية في تاريخ كرة القدم، إذ ساهم في تأهل الأرجنتين إلى ربع النهائي، كما عزز حظوظه في المنافسة على لقب هداف البطولة.

وبحسب أحدث الإحصاءات، لا يزال رونالدو يتصدر قائمة الهدافين التاريخيين برصيد 977 هدفاً و261 تمريرة حاسمة خلال 1330 مباراة، بينما يحتل ميسي المركز الثاني بعدما رفع رصيده إلى 920 هدفاً و415 تمريرة حاسمة في 1161 مباراة فقط.

وبات ميسي يتأخر عن رونالدو بفارق 57 هدفاً، رغم أنه خاض مباريات أقل من النجم البرتغالي (بفارق 169 مباراة)، فيما يحتاج إلى 80 هدفاً لبلوغ حاجز الألف هدف، مقابل 23 هدفاً فقط تفصل رونالدو عن أن يصبح أول لاعب يصل إلى هذا الإنجاز التاريخي.

ورغم الأفضلية الرقمية لرونالدو في إجمالي الأهداف، فإن ميسي فرض تفوقاً واضحاً في سجل كأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 21 هدفاً مقابل 11 هدفاً لرونالدو، كما يتقدم عليه في صناعة الأهداف بـ9 تمريرات حاسمة مقابل تمريرتين فقط.

ويبقى الإنجاز الأكبر في سجل ميسي تتويجه بلقب كأس العالم مع الأرجنتين في مونديال قطر 2022، بينما كان أفضل إنجاز لرونالدو بلوغ نصف نهائي مونديال 2006 مع البرتغال.

وعلى الصعيد الدولي، لا يزال رونالدو الهداف التاريخي للمنتخبات برصيد 146 هدفاً مع البرتغال، يليه ميسي في المركز الثاني بـ125 هدفاً مع الأرجنتين، بعدما تجاوز الرقم المسجل باسم الإيراني علي دائي.

وتشير الأرقام أيضاً إلى أفضلية ميسي من حيث الفاعلية، إذ يسهم في هدف للأرجنتين كل 90 دقيقة تقريباً، سواء بالتسجيل أو الصناعة، مقابل مساهمة لرونالدو كل 121 دقيقة مع المنتخب البرتغالي.

كما يواصل النجمان كتابة التاريخ على مستوى الأندية؛ إذ توج ميسي بعدة ألقاب في دوري أبطال أوروبا مع برشلونة، قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان ثم إنتر ميامي، بينما حصد رونالدو ألقاب الدوري في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، إلى جانب خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

وخلال ما يقارب عقدين من الزمن، حصد النجمان مجتمعين 13 كرة ذهبية، وكسرا عشرات الأرقام القياسية، ومع اقتراب مسيرتيهما من النهاية، يبقى سباق الوصول إلى الهدف رقم ألف أحد أبرز العناوين التي تترقبها جماهير كرة القدم حول العالم.


مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

ياسين بونو (أ.ب)
ياسين بونو (أ.ب)
TT

مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

ياسين بونو (أ.ب)
ياسين بونو (أ.ب)

يعقد المغرب الآمال على حارس مرماه «الأخطبوط» ياسين بونو منذ مساهمته في المسيرة الرائعة في 2022 التي أصبح خلالها المغرب أول بلد عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي لكأس العالم في كرة القدم، وذلك عندما يلاقي فرنسا مجدداً الخميس لكن هذه المرة في ربع النهائي في بوسطن.

وقتها اشتهر بونو بمقولته في ندوة صحافية بعد بلوغ نصف النهائي حين كان يخاطب مدربه وقتها وليد الركراكي، معبراً بطريقة عفوية عن أن المنتخب دخل البطولة للاستمتاع من دون ضغوط، فوجد نفسه فجأة يصنع إنجازاً تاريخياً.

وبعد أقل من أربع سنوات، لا يزال معشوق الجماهير يتشبث بمزاحه وهدوئه وتركيزه، ويعد من الركائز الأساسية لمنتخب يحلم بالذهاب أبعد.

قال عقب بلوغ ربع النهائي: «نخوض كل مباراة على حدة، وفي كل واحدة نصحح الأخطاء التي نرتكبها ونتفادى تكرارها رغبة في مواصلة مشوارنا».

وإذا كان «أسود الأطلس» بلغوا ربع النهائي للمرة الثانية تواليا في إنجاز آخر غير مسبوق عربياً وقارياً، فإن الفضل يعود بشكل كبير إلى حارس مرمى إشبيلية الإسباني السابق والهلال السعودي الحالي، منذ بداية البطولة أمام البرازيل (1-1)، مروراً بهولندا (ركلات الترجيح) في دور الـ32، وصولاً إلى كندا في ثمن النهائي.

لم تتأخر الإشادات بالمخضرم البالغ من العمر 35 عاماً، وجاءت من زميله مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي نصير مزراوي الذي قال: «بونو أبقانا في المباراة بتصدياته المذهلة».

اندفعت كندا التي ولد فيها حارس عرين «الأسود»، منذ البداية، وحصلت على ثلاث ركنيات متتالية في أول خمس دقائق، وثلاث محاولات على المرمى في أول 10 دقائق، كان لها بونو بالمرصاد أمام ستيفن أوستاكيو من ركلة ركنية مباشرة (5) وانفرادين لجوناثان ديفيد (5) وتاني أولواسيي (10).

حافظ على نظافة شباكه للمباراة الثانية في النسخة الحالية والخامسة في نسختين متتاليتين، وبات أول حارس مرمى عربي وأفريقي يفعل ذلك في خمس مباريات عبر نسختين متتاليتين من النهائيات.

ونظافة الشباك ليست شيئاً جديداً على بونو (95 مباراة دولية)، فهو حققها هذا الموسم مع فريقه في 14 مباراة، كما أنها كانت ميزته في خمس مباريات من أصل سبع خاضها في أمم أفريقيا في المغرب.

نظافة الشباك ليست شيئاً جديداً على بونو (أ.ف.ب)

وصفه أسطورة حراسة المرمى العربية والمصرية عصام الحضري بأنه أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ، وقال في تصريح تلفزيوني: «أرفع القبعة لياسين بونو، فهو حارس مرمى عالمي وعظيم، ويجب أن يحصل على التقدير الذي يستحقه».

وأضاف: «إنه ليس مجرد نصف الفريق، بل يمثل 85 في المائة منه، مع كامل احترامي لجميع اللاعبين، إنه حارس يصنع الفارق ويستحق كل الإشادة».

وتابع: «كنت أقول دائماً إنني أعظم حارس مرمى في الوطن العربي، لكن الآن أقولها بكل وضوح: لا، بونو هو أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ».

من جهته، قال محمد الدعيع، حارس المرمى السابق والأسطوري للهلال الذي يدافع بونو عن ألوانه: «أرى أنه هو النجم الأول في منتخب المغرب، كان يلعب وحده خلال أول 20 دقيقة أمام كندا».

وأضاف الدولي السعودي السابق: «لولاه لخسر المغرب، فهو أنقذه في أصعب فترات المباراة، أراه أفضل حارس مرمى في العالم حالياً».

احتاج بونو الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت لترك بصمته مع منتخب بلاده. استدعي إلى صفوف المنتخب الأول عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، لكنه خاض مباراته الدولية الأولى في 2014، وانتظر حتى 2019 كي يصبح الرقم واحد.

بدأ مسيرته مع الوداد في سن الـ20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر المياغري المصاب في إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا ضد الترجي التونسي الذي توج باللقب (0-0 ذهاباً، 1-0 إياباً).

انضم إلى أتلتيكو مدريد الإسباني كحارس مرمى ثالث عام 2012، وتُوّج معه في الموسم المجنون (2014) بلقب الدوري ووصافة دوري الأبطال أمام الجار اللدود ريال مدريد (1-4).

بعد إعارة إلى سرقسطة (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا (2016-2019)، تعاقد معه إشبيلية موسم 2019-2020 على سبيل الإغارة، لكنه فجَّر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجياً مركزه الأساسي من التشيكي توماش فاتسليك المصاب.

اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). برز بأداء رائع في ربع النهائي ضد وولفرهامبتون الإنجليزي (تصدى لركلة جزاء)، وخاصة في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد الإنجليزي، حيث سمحت تصدياته الرائعة لناديه ببلوغ النهائي، ثم التتويج باللقب (2020). وساهم في تتويجه بآخر (2023) بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجير إيبانيز.

الحارس الذي كان بديلاً في الظلّ خلال أمم أفريقيا 2017 ومونديال 2018، صار عنصراً رئيساً في إنجاز المغرب في قطر، خصوصاً تألُّقه في ركلات الترجيح ضد إسبانيا في ثمن النهائي بتصديه لركلتي كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس.

اختير أفضل حارس في «الليغا» موسم 2022 متفوقاً على النجمَين البلجيكي تيبو كورتوا (ريال مدريد) والسلوفيني يان أوبلاك (أتليتكو مدريد)، الفائزَين بثمانٍ من آخر تسع جوائز زامورا (خمس للسلوفيني وثلاث للبلجيكي).

أنهى مشاركته في 2022 بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى أفريقي، وكان بوابته إلى الهلال صيف 2023، وبرز معه بشكل لافت في مونديال الأندية الصيف الماضي عندما بلغ ربع النهائي بتصديه لركلة جزاء أمام ريال مدريد ومساهمته في الفوز على مانشستر سيتي 4-3، فضلاً عن لقب الدوري (2024) وكأس الملك (2024 و2026).


عدّاؤو كأس العالم الخفيون... الحكام يواكبون سرعة اللاعبين ويتحملون الضغط

حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)
حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)
TT

عدّاؤو كأس العالم الخفيون... الحكام يواكبون سرعة اللاعبين ويتحملون الضغط

حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)
حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)

عندما تُحسم مباراة في كأس العالم لكرة القدم بقرار في أجزاء من الثانية في اللحظات الأخيرة، فإنه من المتوقع أن يكون الحكم في المكان والوقت المناسبين، وهذا ليس سهلاً عند مواجهة كل شيء بدءاً من رطوبة ميامي وحتى الارتفاع الشاهق الذي يجهد الرئتين في مكسيكو سيتي.

وبينما يركز المشجعون على اللاعبين الذين يسعون لتسجيل الأهداف، فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً في المباراة الواحدة وفقاً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، وهي مسافة مماثلة لما يقطعه الكثير من اللاعبين.

وغيَّرت هذه الحقيقة الطريقة التي يُعد بها «فيفا» الحكام لأكبر بطولة في اللعبة.

وقال «فيفا» لـ«رويترز»: «إعداد الحكم لكأس العالم 2026 بدأ قبل نحو أربع سنوات».

وكانت هذه الاستعدادات مثل التي يخضع لها رياضيو النخبة. وخضع الحكام لفحوص بدنية متكررة مع تكثيف التدريبات بشكل كبير في الأشهر الستة التي سبقت البطولة.

ويتجاوز التحدي مجرد المسافة؛ إذ قد يدير الحكم مباراة وسط رطوبة خانقة في ميامي، أو يركض في مباراة أخرى وراء اللعب على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق مستوى سطح البحر في مكسيكو سيتي، وما يصاحب ذلك من رحلات طيران طويلة وتغيير في المناطق الزمنية ودرجات حرارة قاسية؛ ما يفرض على الحكام متطلبات تشبه سباقات التحمل والقدرة.

وقال «فيفا» إن الدروس المستفادة من كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة كانت لا تقدر بثمن في إعداد الحكام لمواجهة «الحرارة والرطوبة وأيضا المناطق الزمنية المختلفة».

يتدرب الحكام على التحمل والقوة والسرعة والرشاقة والتسارع، وغالباً ما يكون ذلك من خلال محاكاة تشبه المباريات في حين يدقق خبراء الأداء في كل انطلاقة سرعة ونبضة قلب ودورة تعافي.

والهدف بسيط: الوصول إلى كل لحظة حاسمة قبل حدوث الجدل.

وربطت الأبحاث بين الإرهاق وضعف التمركز وضيق زوايا الرؤية وبطء ردود الفعل، وكلها مقومات لنوعية من الأخطاء قد تبقى خالدة في تاريخ كأس العالم.

ولهذا السبب يعامل «فيفا» الحكام الآن مثل اللاعبين تماماً.

ويضم طاقم تحكيم كأس العالم الحالية 52 حكماً للساحة و88 حكماً مساعداً و30 حكماً للفيديو من 50 اتحاداً وطنياً عضواً في «فيفا».

ويُقيم الحكام في ميامي، ويعيشون في بيئة قائمة على التدريب والتغذية والتعافي والإعداد الفني، بمساعدة 12 اختصاصياً طبياً وعشرة اختصاصيين في العلاج الطبيعي، بالإضافة إلى طاهٍ مُدرَّب على التغذية الرياضية.

وتراقب أجهزة تحديد المواقع (جي بي إس) معدل المجهود المبذول، وتقيس أجهزة استشعار معدل ضربات القلب للجهد المبذول، ويساعد اختبار حمض اللاكتيك في الدم (المسؤول عن إنتاج الطاقة للجسم من دون أكسجين) الأطقم الطبية على تحديد كيفية استجابة الجسم للمجهود. وبناءً على ذلك؛ يتم تعديل الأحمال التدريبية بدقة علمية.

وقال «فيفا»: «نستخدم أجهزة تتبع البيانات بالمستوى نفسه المستخدم مع اللاعبين».

تشهد الأيام الثلاثة التي تسبق المباريات جلسات محاكاة للمباريات، إلى جانب تدريبات التسارع والسرعة القصيرة والقصوى.

وبعد ذلك، يحتل التعافي الصدارة.

وقال «فيفا»: «(اليومان اللذان يعقبان المباريات) يخصصان لتدريبات التعافي النشط إلى جانب التدليك والعلاج بالتبريد؛ ما يساعد على تحقيق تعاف أسرع وأكثر فاعلية».

كما قدم «فيفا» مكملات الترطيب وأعاد تصميم جداول التدريب للحد من التعرض لأشعة الشمس المباشرة.

ومن السهل إغفال هذا المجهود والمتطلبات الكثيرة لأن الحكام نادراً ما يظهرون في أبرز لقطات المباريات.

ومع ذلك، وجدت الدراسات أن الركض عالي الكثافة يمكن أن يمثل أكثر من ثلث تحركات الحكام خلال مباريات النخبة، حيث ترتفع معدلات ضربات القلب في كثير من الأحيان إلى ما بين 80 في المائة ومائة في المائة من المستويات القصوى.

وفي الوقت نفسه، يتابع الحكام تحركات اللاعبين ويرصدون الأخطاء المحتملة ويتوقعون الخطط التكتيكية ويبحثون عن أفضل زاوية رؤية ممكنة، وغالباً ما يكون ذلك بأقصى سرعة لديهم.

ورغم هذا الإعداد، تظل الإصابات واردة الحدوث.

وفي فوز الولايات المتحدة 2- صفر على أستراليا في دور المجموعات، سقط الحكم الألماني فيلكس تسفاير بسبب تقلصات عضلية في الوقت المحتسب بدل الضائع؛ ما تطلب مساعدة لاعبي الفريقين، بالإضافة إلى حكم مساعد لتمديد ساقه والتخلص من التقلص حتى يتمكن من استكمال المباراة.

ومع اقتراب مباريات دور الثمانية في البطولة، تظل الأضواء مسلطة على اللاعبين، لكن وراء كل لحظة حاسمة يوجد حكم يواصل الركض لمجاراة السرعة ويدرك أن صفارة واحدة يمكن أن تغير كل شيء.