مونديال 2026: معركة خط الوسط بين فرنسا والمغرب

سيكون المنتخبان الفرنسي والمغربي مطالبين بحسم معركة خط الوسط (أ.ف.ب)
سيكون المنتخبان الفرنسي والمغربي مطالبين بحسم معركة خط الوسط (أ.ف.ب)
TT

مونديال 2026: معركة خط الوسط بين فرنسا والمغرب

سيكون المنتخبان الفرنسي والمغربي مطالبين بحسم معركة خط الوسط (أ.ف.ب)
سيكون المنتخبان الفرنسي والمغربي مطالبين بحسم معركة خط الوسط (أ.ف.ب)

سيكون المنتخبان الفرنسي والمغربي مطالبين بحسم معركة خط الوسط خلال مواجهتهما الخميس في ربع نهائي مونديال أميركا الشمالية في فوكسبورو، قرب بوسطن، من أجل التأهل إلى نصف النهائي، وذلك بأسلوبين متباينين.

في صفوف «الزرق»، سيتحمل لاعبا الوسط أدريان رابيو وأوريليان تشواميني، إذا تعافى، أو مانو كونيه في حال غياب لاعب ريال مدريد الإسباني، عملاً خفياً أساسياً لإبراز رباعي الهجوم الذي وضعه المدرب ديدييه ديشان، والذي أبهر عشاق كرة القدم منذ بداية البطولة.

لاعبو المغرب خلال تدريبات المنتخب (أ.ف.ب)

أما لدى «أسود الأطلس»، فهناك هامش حرية أكبر في الملعب يسمح للاعبي خط الوسط بأن يكونوا العناصر الرئيسة في منظومة المدرب محمد وهبي.

قبل يومين من مواجهة جديدة بين الفرنسيين والمغاربة، بعد ثلاث سنوات ونصف من نصف نهائي مونديال قطر الذي فاز فيه «الزرق» 2-0، يوجد قلق طفيف لدى ديشان.

فبينما يستعد لاعبوه، مدعومين بهجوم متألق ومرشحين لنيل اللقب، لخوض أول اختبار حقيقي في طريقهم نحو النجمة الثالثة، لا يعرف المدرب الفرنسي ما إذا كان سيتمكن من الاعتماد على تشواميني الذي يعاني من إصابة في العضلة المقربة، ويخوض سباقاً مع الزمن للتعافي منذ مواجهة ثمن النهائي أمام الباراغواي (1-0).

لاعب ريال مدريد ونائب قائد المنتخب هو أيضاً الضامن للتوازن الدقيق في منظومة هجومية بامتياز وضعها الجهاز الفني الفرنسي، فهو يشكل مع أدريان رابيو ثنائياً محورياً متكاملاً: يتكفل تشواميني بالجانب الدفاعي لتجنب الضغط عند فقدان الكرة، بينما يتميز رابيو باندفاعه الهجومي.

غير أن غي ستيفان لم يبدُ متفائلاً الاثنين بشأن مشاركة تشواميني في مواجهة الخميس، وقال: «سنرى يومياً كيف تتطور إصابته، نحن فعلاً تحت ضغط الوقت».

وكما حدث أمام الباراغواي، إذا اضطر لاعب موناكو السابق إلى الغياب، فسيحل كونيه مكانه بأسلوب أكثر ميلاً للهجوم، ما يزيد من مخاطر المرتدات التي يُجيدها المغاربة.

وبينما يستطيع ديشان تعديل خطته نحو خيارات أكثر تحفّظاً عندما تشتد المنافسة، استبعد ستيفان هذا الاحتمال هذه المرة، مراهناً على فاعلية القوة الهجومية المدعومة بلاعبي ارتكاز في خط الوسط يؤديان أدوارهما في الظل.

الوضع مختلف تماماً في المغرب. ففي تطور مستمر منذ أربعة أعوام، حين أصبح أول منتخب أفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، ثم تُوِّج بلقب أمم أفريقيا 2025 على أرضه بانتظار قرار محكمة التحكيم الرياضية (كاس) في طعن السنغال، يعتمد «أسود الأطلس» بشكل مباشر على لاعبي الوسط للتألق في مونديال أميركا الشمالية.

وأُعجب المراقبون في مختلف أنحاء العالم بأداء أيوب بوعدي، البالغ 18 عاماً، خلال المباراة الأولى أمام البرازيل (1-1).

اللاعب الذي كان قائداً لمنتخب فرنسا للشباب قبل أن يختار تمثيل بلد أصوله، يجد نفسه متألقاً في وسط الميدان المغربي، حيث يؤدي دوراً دفاعياً مكملاً للعائد بقوة عز الدين أوناحي الذي سجل هدفين أمام كندا في ثمن النهائي.

ويستعيد أوناحي، لاعب جيرونا الإسباني الذي مر عبر أنجيه ومرسيليا وكان من مفاجآت مونديال 2022 قبل تراجُع مستواه في أندية عدة، بريقه مع المنتخب.

في خطة 4-3-3 لوهبي، من دون مهاجم صريح، يشكل لاعبو الوسط (وحتى الأظهرة، وعلى رأسهم مدافع باريس سان جيرمان أشرف حكيمي) الخطر الهجومي الأساسي، بينما يُعدّ إبراهيم دياس صانع اللعب بفضل أربع تمريرات حاسمة حتى الآن.

ليس من قبيل الصدفة أن يكون هداف المغرب في البطولة إسماعيل صيباري (ثلاثة أهداف)، وهو لاعب وسط هجومي تم توظيفه كمهاجم وهمي من قبل مدربه، قبل أن يتعرض للإصابة في المباراة الأخيرة ضد كندا.

أما نائل العيناوي الذي يكمل الثلاثي، فهو حلقة الوصل في المنتخب، وأكثر اللاعبين تمريراً ونجاحاً في التمريرات خلال المباريات، وهو الوحيد القادر أيضاً على تعويض النقص البدني في خط الوسط المغربي أمام القوة البدنية التي سيفرضها الفرنسيون.

مواجهة بين أسلوبين ومنظومتين، ومعركة يجب كسبها لحسم التأهل.


مقالات ذات صلة

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي… من يبلغ الهدف الألف أولاً؟

رياضة عالمية الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي… من يبلغ الهدف الألف أولاً؟

واصل ليونيل ميسي تقليص الفارق مع كريستيانو رونالدو في قائمة الهدافين التاريخيين لكرة القدم بعدما سجل هدفه الثامن في مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (دالاس (الولايات المتحدة))
رياضة عربية إسماعيل صيباري (رويترز)

المغرب يحسم مشاركة صيباري أمام فرنسا قريباً

ذكرت وسائل إعلام مغربية أن المنتخب المغربي لكرة القدم يأمل تعافي مهاجمه إسماعيل صيباري في الوقت المناسب للمشاركة أمام فرنسا في مباراة دور الثمانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
رياضة عربية مصطفى مدبولي (د.ب.أ)

مصطفى مدبولي: فخورون بإنجاز المنتخب المصري

حرص الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، على الإشادة بمنتخب بلاده رغم الخسارة من الأرجنتين 2-3 في دور الـ16 ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)

عدّاؤو كأس العالم الخفيون... الحكام يواكبون سرعة اللاعبين ويتحملون الضغط

عندما تُحسم مباراة في كأس العالم لكرة القدم بقرار في أجزاء من الثانية في اللحظات الأخيرة، فإنه من المتوقع أن يكون الحكم في المكان والوقت المناسبين.

«الشرق الأوسط» (ميزوري)
رياضة عالمية خورخي خيسوس (رويترز)

خيسوس يقبل بـ4 ملايين يورو سنوياً لتدريب البرتغال حتى 2030

بات المدرب البرتغالي خورخي خيسوس على أعتاب تولي تدريب منتخب البرتغال بعقد يمتد حتى عام 2030، وذلك خلفاً للإسباني روبرتو مارتينيز، وفق ما كشفته صحيفة «أ بولا».

«الشرق الأوسط» (لشبونة)

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي… من يبلغ الهدف الألف أولاً؟

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)
الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)
TT

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي… من يبلغ الهدف الألف أولاً؟

الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)
الأرقام تشتعل بين رونالدو وميسي (رويترز)

واصل ليونيل ميسي تقليص الفارق مع كريستيانو رونالدو في قائمة الهدافين التاريخيين لكرة القدم، بعدما سجل هدفه الثامن في مونديال 2026 خلال فوز الأرجنتين المثير على مصر في دور الـ16، ليقترب خطوة جديدة من غريمه التقليدي في سباق الوصول إلى حاجز الألف هدف رسمي، وذلك وفقاً لصحيفة «ماركا» الإسبانية.

وشكل هدف ميسي أمام مصر محطة جديدة في واحدة من أشهر المنافسات الفردية في تاريخ كرة القدم، إذ ساهم في تأهل الأرجنتين إلى ربع النهائي، كما عزز حظوظه في المنافسة على لقب هداف البطولة.

وبحسب أحدث الإحصاءات، لا يزال رونالدو يتصدر قائمة الهدافين التاريخيين برصيد 977 هدفاً و261 تمريرة حاسمة خلال 1330 مباراة، بينما يحتل ميسي المركز الثاني بعدما رفع رصيده إلى 920 هدفاً و415 تمريرة حاسمة في 1161 مباراة فقط.

وبات ميسي يتأخر عن رونالدو بفارق 57 هدفاً، رغم أنه خاض مباريات أقل من النجم البرتغالي (بفارق 169 مباراة)، فيما يحتاج إلى 80 هدفاً لبلوغ حاجز الألف هدف، مقابل 23 هدفاً فقط تفصل رونالدو عن أن يصبح أول لاعب يصل إلى هذا الإنجاز التاريخي.

ورغم الأفضلية الرقمية لرونالدو في إجمالي الأهداف، فإن ميسي فرض تفوقاً واضحاً في سجل كأس العالم، بعدما رفع رصيده إلى 21 هدفاً مقابل 11 هدفاً لرونالدو، كما يتقدم عليه في صناعة الأهداف بـ9 تمريرات حاسمة مقابل تمريرتين فقط.

ويبقى الإنجاز الأكبر في سجل ميسي تتويجه بلقب كأس العالم مع الأرجنتين في مونديال قطر 2022، بينما كان أفضل إنجاز لرونالدو بلوغ نصف نهائي مونديال 2006 مع البرتغال.

وعلى الصعيد الدولي، لا يزال رونالدو الهداف التاريخي للمنتخبات برصيد 146 هدفاً مع البرتغال، يليه ميسي في المركز الثاني بـ125 هدفاً مع الأرجنتين، بعدما تجاوز الرقم المسجل باسم الإيراني علي دائي.

وتشير الأرقام أيضاً إلى أفضلية ميسي من حيث الفاعلية، إذ يسهم في هدف للأرجنتين كل 90 دقيقة تقريباً، سواء بالتسجيل أو الصناعة، مقابل مساهمة لرونالدو كل 121 دقيقة مع المنتخب البرتغالي.

كما يواصل النجمان كتابة التاريخ على مستوى الأندية؛ إذ توج ميسي بعدة ألقاب في دوري أبطال أوروبا مع برشلونة، قبل انتقاله إلى باريس سان جيرمان ثم إنتر ميامي، بينما حصد رونالدو ألقاب الدوري في إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، إلى جانب خمسة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

وخلال ما يقارب عقدين من الزمن، حصد النجمان مجتمعين 13 كرة ذهبية، وكسرا عشرات الأرقام القياسية، ومع اقتراب مسيرتيهما من النهاية، يبقى سباق الوصول إلى الهدف رقم ألف أحد أبرز العناوين التي تترقبها جماهير كرة القدم حول العالم.


مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

ياسين بونو (أ.ب)
ياسين بونو (أ.ب)
TT

مونديال 2026: بونو «الأخطبوط» معشوق جماهير «الأسود»

ياسين بونو (أ.ب)
ياسين بونو (أ.ب)

يعقد المغرب الآمال على حارس مرماه «الأخطبوط» ياسين بونو منذ مساهمته في المسيرة الرائعة في 2022 التي أصبح خلالها المغرب أول بلد عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي لكأس العالم في كرة القدم، وذلك عندما يلاقي فرنسا مجدداً الخميس لكن هذه المرة في ربع النهائي في بوسطن.

وقتها اشتهر بونو بمقولته في ندوة صحافية بعد بلوغ نصف النهائي حين كان يخاطب مدربه وقتها وليد الركراكي، معبراً بطريقة عفوية عن أن المنتخب دخل البطولة للاستمتاع من دون ضغوط، فوجد نفسه فجأة يصنع إنجازاً تاريخياً.

وبعد أقل من أربع سنوات، لا يزال معشوق الجماهير يتشبث بمزاحه وهدوئه وتركيزه، ويعد من الركائز الأساسية لمنتخب يحلم بالذهاب أبعد.

قال عقب بلوغ ربع النهائي: «نخوض كل مباراة على حدة، وفي كل واحدة نصحح الأخطاء التي نرتكبها ونتفادى تكرارها رغبة في مواصلة مشوارنا».

وإذا كان «أسود الأطلس» بلغوا ربع النهائي للمرة الثانية تواليا في إنجاز آخر غير مسبوق عربياً وقارياً، فإن الفضل يعود بشكل كبير إلى حارس مرمى إشبيلية الإسباني السابق والهلال السعودي الحالي، منذ بداية البطولة أمام البرازيل (1-1)، مروراً بهولندا (ركلات الترجيح) في دور الـ32، وصولاً إلى كندا في ثمن النهائي.

لم تتأخر الإشادات بالمخضرم البالغ من العمر 35 عاماً، وجاءت من زميله مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي نصير مزراوي الذي قال: «بونو أبقانا في المباراة بتصدياته المذهلة».

اندفعت كندا التي ولد فيها حارس عرين «الأسود»، منذ البداية، وحصلت على ثلاث ركنيات متتالية في أول خمس دقائق، وثلاث محاولات على المرمى في أول 10 دقائق، كان لها بونو بالمرصاد أمام ستيفن أوستاكيو من ركلة ركنية مباشرة (5) وانفرادين لجوناثان ديفيد (5) وتاني أولواسيي (10).

حافظ على نظافة شباكه للمباراة الثانية في النسخة الحالية والخامسة في نسختين متتاليتين، وبات أول حارس مرمى عربي وأفريقي يفعل ذلك في خمس مباريات عبر نسختين متتاليتين من النهائيات.

ونظافة الشباك ليست شيئاً جديداً على بونو (95 مباراة دولية)، فهو حققها هذا الموسم مع فريقه في 14 مباراة، كما أنها كانت ميزته في خمس مباريات من أصل سبع خاضها في أمم أفريقيا في المغرب.

نظافة الشباك ليست شيئاً جديداً على بونو (أ.ف.ب)

وصفه أسطورة حراسة المرمى العربية والمصرية عصام الحضري بأنه أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ، وقال في تصريح تلفزيوني: «أرفع القبعة لياسين بونو، فهو حارس مرمى عالمي وعظيم، ويجب أن يحصل على التقدير الذي يستحقه».

وأضاف: «إنه ليس مجرد نصف الفريق، بل يمثل 85 في المائة منه، مع كامل احترامي لجميع اللاعبين، إنه حارس يصنع الفارق ويستحق كل الإشادة».

وتابع: «كنت أقول دائماً إنني أعظم حارس مرمى في الوطن العربي، لكن الآن أقولها بكل وضوح: لا، بونو هو أفضل حارس مرمى عربي في التاريخ».

من جهته، قال محمد الدعيع، حارس المرمى السابق والأسطوري للهلال الذي يدافع بونو عن ألوانه: «أرى أنه هو النجم الأول في منتخب المغرب، كان يلعب وحده خلال أول 20 دقيقة أمام كندا».

وأضاف الدولي السعودي السابق: «لولاه لخسر المغرب، فهو أنقذه في أصعب فترات المباراة، أراه أفضل حارس مرمى في العالم حالياً».

احتاج بونو الذي يتميز باللعب بقدميه، إلى الوقت لترك بصمته مع منتخب بلاده. استدعي إلى صفوف المنتخب الأول عام 2012 بعدما دافع عن ألوان جميع فئاته العمرية، لكنه خاض مباراته الدولية الأولى في 2014، وانتظر حتى 2019 كي يصبح الرقم واحد.

بدأ مسيرته مع الوداد في سن الـ20 بالملعب الأولمبي بالمنزه، عندما عوّض غياب نادر المياغري المصاب في إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا ضد الترجي التونسي الذي توج باللقب (0-0 ذهاباً، 1-0 إياباً).

انضم إلى أتلتيكو مدريد الإسباني كحارس مرمى ثالث عام 2012، وتُوّج معه في الموسم المجنون (2014) بلقب الدوري ووصافة دوري الأبطال أمام الجار اللدود ريال مدريد (1-4).

بعد إعارة إلى سرقسطة (2014-2016) والانتقال إلى جيرونا (2016-2019)، تعاقد معه إشبيلية موسم 2019-2020 على سبيل الإغارة، لكنه فجَّر موهبته في صيف 2020، حيث انتزع تدريجياً مركزه الأساسي من التشيكي توماش فاتسليك المصاب.

اكتشفت الكرة الأوروبية اسمه خلال مسيرة إشبيلية المذهلة في الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ). برز بأداء رائع في ربع النهائي ضد وولفرهامبتون الإنجليزي (تصدى لركلة جزاء)، وخاصة في نصف النهائي ضد مانشستر يونايتد الإنجليزي، حيث سمحت تصدياته الرائعة لناديه ببلوغ النهائي، ثم التتويج باللقب (2020). وساهم في تتويجه بآخر (2023) بتألقه في ركلات الترجيح أمام روما الإيطالي في النهائي، حين تصدى لركلتي جانلوكا مانشيني والبرازيلي روجير إيبانيز.

الحارس الذي كان بديلاً في الظلّ خلال أمم أفريقيا 2017 ومونديال 2018، صار عنصراً رئيساً في إنجاز المغرب في قطر، خصوصاً تألُّقه في ركلات الترجيح ضد إسبانيا في ثمن النهائي بتصديه لركلتي كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس.

اختير أفضل حارس في «الليغا» موسم 2022 متفوقاً على النجمَين البلجيكي تيبو كورتوا (ريال مدريد) والسلوفيني يان أوبلاك (أتليتكو مدريد)، الفائزَين بثمانٍ من آخر تسع جوائز زامورا (خمس للسلوفيني وثلاث للبلجيكي).

أنهى مشاركته في 2022 بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وهو رقم قياسي لحارس مرمى أفريقي، وكان بوابته إلى الهلال صيف 2023، وبرز معه بشكل لافت في مونديال الأندية الصيف الماضي عندما بلغ ربع النهائي بتصديه لركلة جزاء أمام ريال مدريد ومساهمته في الفوز على مانشستر سيتي 4-3، فضلاً عن لقب الدوري (2024) وكأس الملك (2024 و2026).


عدّاؤو كأس العالم الخفيون... الحكام يواكبون سرعة اللاعبين ويتحملون الضغط

حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)
حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)
TT

عدّاؤو كأس العالم الخفيون... الحكام يواكبون سرعة اللاعبين ويتحملون الضغط

حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)
حين يركز المشجعون على اللاعبين فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً (أ.ب)

عندما تُحسم مباراة في كأس العالم لكرة القدم بقرار في أجزاء من الثانية في اللحظات الأخيرة، فإنه من المتوقع أن يكون الحكم في المكان والوقت المناسبين، وهذا ليس سهلاً عند مواجهة كل شيء بدءاً من رطوبة ميامي وحتى الارتفاع الشاهق الذي يجهد الرئتين في مكسيكو سيتي.

وبينما يركز المشجعون على اللاعبين الذين يسعون لتسجيل الأهداف، فإن الحكام يركضون بالسرعة نفسها ويقطعون عادة ما بين 12 و13 كيلومتراً في المباراة الواحدة وفقاً للاتحاد الدولي للعبة (فيفا)، وهي مسافة مماثلة لما يقطعه الكثير من اللاعبين.

وغيَّرت هذه الحقيقة الطريقة التي يُعد بها «فيفا» الحكام لأكبر بطولة في اللعبة.

وقال «فيفا» لـ«رويترز»: «إعداد الحكم لكأس العالم 2026 بدأ قبل نحو أربع سنوات».

وكانت هذه الاستعدادات مثل التي يخضع لها رياضيو النخبة. وخضع الحكام لفحوص بدنية متكررة مع تكثيف التدريبات بشكل كبير في الأشهر الستة التي سبقت البطولة.

ويتجاوز التحدي مجرد المسافة؛ إذ قد يدير الحكم مباراة وسط رطوبة خانقة في ميامي، أو يركض في مباراة أخرى وراء اللعب على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق مستوى سطح البحر في مكسيكو سيتي، وما يصاحب ذلك من رحلات طيران طويلة وتغيير في المناطق الزمنية ودرجات حرارة قاسية؛ ما يفرض على الحكام متطلبات تشبه سباقات التحمل والقدرة.

وقال «فيفا» إن الدروس المستفادة من كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة كانت لا تقدر بثمن في إعداد الحكام لمواجهة «الحرارة والرطوبة وأيضا المناطق الزمنية المختلفة».

يتدرب الحكام على التحمل والقوة والسرعة والرشاقة والتسارع، وغالباً ما يكون ذلك من خلال محاكاة تشبه المباريات في حين يدقق خبراء الأداء في كل انطلاقة سرعة ونبضة قلب ودورة تعافي.

والهدف بسيط: الوصول إلى كل لحظة حاسمة قبل حدوث الجدل.

وربطت الأبحاث بين الإرهاق وضعف التمركز وضيق زوايا الرؤية وبطء ردود الفعل، وكلها مقومات لنوعية من الأخطاء قد تبقى خالدة في تاريخ كأس العالم.

ولهذا السبب يعامل «فيفا» الحكام الآن مثل اللاعبين تماماً.

ويضم طاقم تحكيم كأس العالم الحالية 52 حكماً للساحة و88 حكماً مساعداً و30 حكماً للفيديو من 50 اتحاداً وطنياً عضواً في «فيفا».

ويُقيم الحكام في ميامي، ويعيشون في بيئة قائمة على التدريب والتغذية والتعافي والإعداد الفني، بمساعدة 12 اختصاصياً طبياً وعشرة اختصاصيين في العلاج الطبيعي، بالإضافة إلى طاهٍ مُدرَّب على التغذية الرياضية.

وتراقب أجهزة تحديد المواقع (جي بي إس) معدل المجهود المبذول، وتقيس أجهزة استشعار معدل ضربات القلب للجهد المبذول، ويساعد اختبار حمض اللاكتيك في الدم (المسؤول عن إنتاج الطاقة للجسم من دون أكسجين) الأطقم الطبية على تحديد كيفية استجابة الجسم للمجهود. وبناءً على ذلك؛ يتم تعديل الأحمال التدريبية بدقة علمية.

وقال «فيفا»: «نستخدم أجهزة تتبع البيانات بالمستوى نفسه المستخدم مع اللاعبين».

تشهد الأيام الثلاثة التي تسبق المباريات جلسات محاكاة للمباريات، إلى جانب تدريبات التسارع والسرعة القصيرة والقصوى.

وبعد ذلك، يحتل التعافي الصدارة.

وقال «فيفا»: «(اليومان اللذان يعقبان المباريات) يخصصان لتدريبات التعافي النشط إلى جانب التدليك والعلاج بالتبريد؛ ما يساعد على تحقيق تعاف أسرع وأكثر فاعلية».

كما قدم «فيفا» مكملات الترطيب وأعاد تصميم جداول التدريب للحد من التعرض لأشعة الشمس المباشرة.

ومن السهل إغفال هذا المجهود والمتطلبات الكثيرة لأن الحكام نادراً ما يظهرون في أبرز لقطات المباريات.

ومع ذلك، وجدت الدراسات أن الركض عالي الكثافة يمكن أن يمثل أكثر من ثلث تحركات الحكام خلال مباريات النخبة، حيث ترتفع معدلات ضربات القلب في كثير من الأحيان إلى ما بين 80 في المائة ومائة في المائة من المستويات القصوى.

وفي الوقت نفسه، يتابع الحكام تحركات اللاعبين ويرصدون الأخطاء المحتملة ويتوقعون الخطط التكتيكية ويبحثون عن أفضل زاوية رؤية ممكنة، وغالباً ما يكون ذلك بأقصى سرعة لديهم.

ورغم هذا الإعداد، تظل الإصابات واردة الحدوث.

وفي فوز الولايات المتحدة 2- صفر على أستراليا في دور المجموعات، سقط الحكم الألماني فيلكس تسفاير بسبب تقلصات عضلية في الوقت المحتسب بدل الضائع؛ ما تطلب مساعدة لاعبي الفريقين، بالإضافة إلى حكم مساعد لتمديد ساقه والتخلص من التقلص حتى يتمكن من استكمال المباراة.

ومع اقتراب مباريات دور الثمانية في البطولة، تظل الأضواء مسلطة على اللاعبين، لكن وراء كل لحظة حاسمة يوجد حكم يواصل الركض لمجاراة السرعة ويدرك أن صفارة واحدة يمكن أن تغير كل شيء.