بعد أن غطى 15 بطولة كأس عالم… الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا لم يشبع بعد

الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
TT

بعد أن غطى 15 بطولة كأس عالم… الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا لم يشبع بعد

الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)
الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا في إحدى تغطياته (حسابه على فيسبوك)

في سن التسعين، لا يزال الصحافي المكسيكي روبرتو غيريرو أيالا يروي قصصه عن كأس العالم بشغف لا يخبو. فالرجل الذي جاب العالم لتغطية 15 نسخة من المونديال، يواصل اليوم مشاركة ذكرياته من منزله في مدينة غوادالاخارا.

وبحسب صحيفة «ليكيب» الفرنسية، فإن روبرتو غيريرو أيالا لا يستقبل ضيوفه في منزله قبل الساعة 12:15 ظهراً من يوم الأربعاء. ورغم أنه بلغ التسعين من عمره، ومنذ الثامن من مايو (أيار)، لا يزال ينسق يومه بعناية. فهو يخصص صباحاته لتقديم برنامج إذاعي عن كأس العالم ثلاث مرات أسبوعياً من منزله الجديد، بعدما اضطر إلى الانتقال إلى فيلا من طابق واحد إثر سقوط مؤلم على درج منزله. ورغم ذلك، ما زال يخرج للتعليق مباشرة على المباريات من منطقة المشجعين في غوادالاخارا، كما يحضر اللقاءات في ملعب «أكرون»، لكن هذه المرة من المدرجات وليس من المنصة الصحافية.

ويقول وهو يتجه بخطوات مرحة إلى الأريكة، وقد بدا متعافياً من كسر في عظمة الفخذ: «حقوق البث تضاعفت مقارنة بالنسخة الماضية في قطر، وإذاعتنا لا تملك القدرة على دفعها».

لذلك، توقفت مسيرته عند تغطية 15 نسخة من كأس العالم. ولم يسبقه في هذا الإنجاز سوى الأرجنتيني إنريكي ماكايا ماركيز (91 عاماً)، الذي يغطي هذا الصيف موندياله الثامن عشر، والألماني هارتموت شيرتسر (88 عاماً)، الذي يغطي النسخة السابعة عشرة.

أما بطاقات اعتماده من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، فقد ضاعت بين الصناديق بعد انتقاله إلى المنزل الجديد، لذلك لم يتمكن من عرضها. لكنه يبتسم قائلاً: «ذكرياتي أحتفظ بها هنا... في رأسي». ثم يشير إلى خزانة في غرفة الجلوس، حيث تصطف 15 كرة صغيرة تحمل شعارات النسخ الخمس عشرة التي عاشها من داخل الملاعب، وقد أهداها له أحد أصدقائه.

كل شيء بدأ بمسابقة للمعلقين

كانت تذكرة سفره إلى العالم عبارة عن مسابقة للمعلقين أطلقتها شبكة «تيليسيستيما مكسيكانو» عام 1966. وكانت الجائزة الأولى السفر إلى إنجلترا لتغطية سبع مباريات من كأس العالم، وهي النسخة الأولى التي نُقلت مباشرة عبر الأقمار الاصطناعية إلى المكسيك.

تفوقه على 119 متسابقاً فتح أمامه أبواب العالم، وكان مكافأة على خمسة عشر عاماً من العمل المتواصل.

في بداياته، كان متدرباً في المحاسبة داخل محطة إذاعية محلية بمدينة زامورا، الواقعة على بعد نحو 170 كيلومتراً جنوب شرقي غوادالاخارا، وهي مسقط رأسه في ولاية ميتشواكان، إحدى الولايات الإحدى والثلاثين التي تشكل المكسيك.

وعندما كان في الخامسة عشرة من عمره، وجد نفسه يعلّق على أول مباراة في حياته، بالمصادفة، بعدما تعذَّر على المعلق الأساسي الحضور، وذلك في 18 فبراير (شباط) 1951.

ومنذ اللحظة الأولى، فرض صوته نفسه على الأثير، وبعدما فقد والده وهو في العاشرة من عمره، قرر ترك الدراسة لمساعدة والدته وشقيقته على تأمين لقمة العيش.

ويستعيد تلك المرحلة قائلاً: «في تلك الفترة، كنت أذهب أيضاً لشراء صحيفة ليكيب في بلدتي لأتعلم بعض الكلمات الفرنسية. لا أعرف السبب، لكن فرنسا وباريس كانتا دائماً حلمي. ولم أتخيل يوماً أن أحقق حلم طفولتي، أو أن أعلق على مباريات كأس العالم».

ويضيف: «كنت أعشق احتساء القهوة على ضفاف نهر السين، عند سفح برج إيفل، وركوب القوارب النهرية لمشاهدة باريس وهي تتلألأ ليلاً. إنها مدينة مذهلة، وكذلك حي مونمارتر وطبق الديك المطهو بالنبيذ. ومنذ وفاة زوجتي قبل خمس سنوات، أصبحت ابنتي تعدّه لي».

من ياشين إلى بيليه... أحلام تحولت إلى واقع

حقق روبرتو أحلامه منذ مشاركته الأولى في كأس العالم، بعد عودته من إنجلترا.

ويقول: «بعد أن حظيت بشرف مشاهدة ليف ياشين، أعظم حارس مرمى في التاريخ، الملقب بـ(العنكبوت الأسود) لأنه كان يرتدي الأسود بالكامل، وكذلك الحارس الإنجليزي الأسطوري غوردون بانكس، توقفنا في باريس، وهناك اكتشفت أجمل مدينة في العالم».

ويتحدث الرجل، المعروف أيضاً بتخصصه في رياضة مصارعة الثيران، بعينين لا تزالان تلمعان بالحماس كلما عاد إلى تلك الذكريات.

وفجأة ينهض قائلاً: «هل تريدون رؤية صوري مع بيليه وفرانز بكنباور؟ أعرف تماماً أين أضعها».

وأثناء استعراض الصور، يعلق عليها قائلاً: «بكنباور كان رمزاً للأناقة، أما بيليه فهو أعظم لاعب شاهدته في حياتي. ولم يكن عظيماً داخل الملعب فقط، بل كان إنساناً متواضعاً واستثنائياً. منتخب البرازيل عام 1970 كان يشبه (دريم تيم) الولايات المتحدة في كرة السلة خلال أولمبياد برشلونة».

ويتابع: «تشرفت لاحقاً بالتعليق إلى جانب بيليه في إشبيلية عام 1982، ثم انقطعت أخبارنا لأكثر من عشر سنوات، حتى كأس العالم 1998 في فرنسا. بعد أن علقت على 22 مباراة، لحقت بي زوجتي إلى باريس. صعدنا إلى قوس لاديفانس، وهناك التقينا بيليه مع صديقين له. وما إن رآني حتى قال: (روبرتو، أريد أن أعانقك)، ثم احتضن زوجتي أيضاً. وبعدها سألتني: من هذا؟ فأجبتها: إنه أعظم لاعب كرة قدم في التاريخ».

ذكريات لا تنتهي

ومن بين كل المباريات التي غطاها، يختار مباراتين يعتبرهما الأفضل في القرن بالنسبة إليه: ربع نهائي ألمانيا الغربية وإنجلترا عام 1970 في مدينة ليون المكسيكية، والذي انتهى بفوز الألمان 3-2 بعد التمديد، وربع نهائي فرنسا والبرازيل في غوادالاخارا عام 1986، الذي انتهى بالتعادل 1-1 قبل أن تحسمه فرنسا بركلات الترجيح 4-3.

ويتنهد قائلاً: «أنا الوحيد من الصحافيين المكسيكيين في جيلي الذي عاش النسخ الثلاث لكأس العالم التي استضافتها المكسيك. لم يبقَ سواي».

ثم تتبدل ملامحه قليلاً عندما يستعيد بعض الذكريات المؤلمة.

ويقول: «اعتداء شوماخر على باتيستون، ونطحة زيدان في النهائي... كانتا كارثتين. لكن في الحقيقة، لا أحتفظ بذكريات حزينة... باستثناء تتويج الأرجنتين الأول عام 1978، في ظل الحكم العسكري».

ويروي كيف التقى مصادفة بالجنرال خورخي رافاييل فيديلا، قائد المجلس العسكري الأرجنتيني بين عامي 1976 و1981، قائلاً: «كنا ننتظر وصول منتخب المكسيك إلى مطار باخاس بلانكاس في قرطبة قبل مباراته أمام ألمانيا، عندما هبطت طائرة عسكرية. فتح الباب ونزل فيديلا مع زوجته. ظن أننا كنا ننتظره، وبما أن الكاميرا كانت معنا، اضطررت إلى إجراء مقابلة معه».

ويتابع: «وفي المساء ذهبنا للاستماع إلى أحد مغنيي فرقة (تريو لوس بانشوس) المكسيكية في نادي بامبو. فجأة دخل ستة عسكريين شباب، كانوا يرتدون الأسود بالكامل، ويشبهون النازيين الألمان. رأينا شاباً يحاول الاختباء خلف الستار، لكنهم أمسكوا به. وبعد مغادرتهم، اقترب منا رجل أرجنتيني وقال: أنتم مكسيكيون؟ هنيئاً لكم... أنتم تعيشون أحراراً، ثم انفجر باكياً».

كما يؤكد أنه لم يعجبه أيضاً الأسلوب الذي فازت به الأرجنتين بلقبيها الآخرين.

ويقول: «كل من كان في ملعب أزتيكا شاهد أن مارادونا سجل بيده أمام إنجلترا عام 1986... باستثناء الحكم. وفي قطر، جرى كل شيء لكي يصبح ميسي بطلاً للعالم».

ثم يبتسم قبل أن يختم حديثه قائلاً: «لكن هل تعرفون ما هو الأمر الأكثر حزناً؟ ألا تكبر في السن».

وبعد أن ودَّع ضيفه عند باب المنزل، عاد إلى الداخل، فما زال عليه أن يكتب مقالاً لصحيفة محلية.


مقالات ذات صلة

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

رياضة عربية حسام حسن أقيل من منصبه دون سبب واضح (رويترز)

إقالة حسام حسن... هل كان محمد صلاح كلمة السر؟

أنهى الاتحاد المصري لكرة القدم، السبت، مسيرة حسام حسن على رأس الجهاز الفني للمنتخب الأول، بعد أشهر قليلة من قيادته «الفراعنة» إلى دور الستة عشر في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فوزينيا (أ.ف.ب)

بطل الرأس الأخضر فوزينيا يكافح للتأقلم مع وهج الشهرة في تشيلي

بعد تصديه لهجمات إسبانيا المتوجة لاحقاً باللقب، وتحوله إلى نجم عالمي بين ليلة وضحاها، كان فوزينيا أحد أبرز المفاجآت في نهائيات كأس العالم لكرة القدم هذا العام.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو )
رياضة عالمية ملعب «سانتياغو برنابيو» مرشح لاستضافة نهائي مونديال 2030 (رويترز)

المعارضة اليمينية: على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف نهائي «مونديال 2030»

صرّح ألبرتو نونييس فيخو، مرشح اليمين الإسباني لمنصب رئيس الوزراء، بأن على إسبانيا الانسحاب إذا لم تستضف المباراة النهائية لمونديال 2030.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كوزو تاشيما (أ.ف.ب)

تاشيما يتحدى إنفانتينو: هل يستطيع «فيفا» تطهير نفسه؟

بعد مشاهدته أولمبياد طوكيو عام 1964، بدأ كوزو تاشيما ممارسة كرة القدم للمرة الأولى في مسيرته.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
رياضة عالمية لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً (الاتحاد السنغالي)

ساني يحلم بقيادة السنغال إلى لقب مونديال الناشئين

يستعد لامين ساني، مدرب منتخب السنغال للناشئين تحت 17 عاماً، لخوض تحدٍّ جديد في مسيرته التدريبية، واضعاً نصب عينيه المنافسة على لقب كأس العالم للناشئين في قطر.

«الشرق الأوسط» (داكار)

كيف أسقط غلاسنر مانشستر سيتي وركض فرحاً على خط التماس؟

أوليفر غلاسنر يجري فرحاً بهدف فورست الثالث ضد مان سيتي (الدوري الإنجليزي)
أوليفر غلاسنر يجري فرحاً بهدف فورست الثالث ضد مان سيتي (الدوري الإنجليزي)
TT

كيف أسقط غلاسنر مانشستر سيتي وركض فرحاً على خط التماس؟

أوليفر غلاسنر يجري فرحاً بهدف فورست الثالث ضد مان سيتي (الدوري الإنجليزي)
أوليفر غلاسنر يجري فرحاً بهدف فورست الثالث ضد مان سيتي (الدوري الإنجليزي)

انتصار بثلاثة أهداف مقابل هدف أعاد نوتنغهام فورست إلى الحياة، وأخرجه من منطقة الهبوط، ومنح مدربه أوليفر غلاسنر دفعة كان في أمسّ الحاجة إليها. من خطاب ملهم للقائد رايان ييتس إلى ثنائية مذهلة لليام ديلاب، كانت ليلة وجد فيها الفريق إجابات عن أسئلة صعبة.

وحسب شبكة «The Athletic»، لم يحتج أوليفر غلاسنر سوى إلى بضع نفخات متقطعة من وجنتيه ليلتقط أنفاسه، فيما كان يندفع بأقصى سرعته بمحاذاة خط التماس، قاطعاً نصف طول الملعب تقريباً، قبل أن يلقي بنفسه وسط احتفالات لاعبيه أمام مدرج «ترينت إند».

وفي الثانية والخمسين من عمره، مرتدياً حذاءً رمادياً بدا أقرب إلى ما يمكن ارتداؤه في حانة منه إلى ملعب كرة قدم، أظهر المدرب النمساوي سرعة مثيرة للإعجاب.

حتى إن بعض بدلاء نوتنغهام فورست لم يسبقوه إلى تجمع اللاعبين إلا بفارق ضئيل، بعدما سجل ليام ديلاب هدفه الثاني الرائع.

لكن غلاسنر كان يشعر على الأرجح وكأنه يركض فوق الهواء، بعدما أزاح الانتصار على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف حملاً هائلاً عن كاهليه.

لم تكن تلك الليلة هي التي وُلدت فيها كرة القدم الخاصة بغلاسنر على ملعب سيتي غراوند، لكنها كانت بالتأكيد المباراة التي خطا فيها نوتنغهام فورست أولى خطواته التي تستحق أن تُحفر في الذاكرة تحت قيادة المدرب النمساوي.

ولم تكن خطوات مترددة، بل انطلاقات واثقة وحاسمة، حملت الفريق خارج المراكز الثلاثة الأخيرة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

والأهم أنها حملت رسالة قوية جاءت في التوقيت المناسب.

من «انتهى زمن الرجل اللطيف» إلى انتصار مدوٍّ

بعد الهزيمة المحبطة بهدفين دون رد أمام برنتفورد، تعهد غلاسنر بأن زمن التعامل بلطف قد انتهى.

ورسم المدرب النمساوي خطاً واضحاً عندما حذر لاعبيه من أن عليهم الالتزام بفلسفته وأفكاره، أو الرحيل ببساطة.

وإذا كان أحد ينتظر معرفة الجانب الذي سيختاره اللاعبون من هذا الخط، فإن الإجابة جاءت حاسمة أمام مانشستر سيتي.

لقد اختاروا الوقوف إلى جانب مدربهم.

في المباريات السابقة، قدم نوتنغهام فورست عروضاً إيجابية لم تنعكس على النتائج.

وكان غلاسنر قد حذّر لاعبيه من أن الوقت حان لتحمل المسؤولية، بعد سلسلة شهدت انتصاراً واحداً فقط في تسع مباريات بالدوري الإنجليزي الممتاز.

ورغم تراجع النتائج، ظل الاتجاه السائد داخل إدارة نوتنغهام فورست هو دعم المدرب النمساوي.

وكان مسؤولو النادي يعتقدون أن تجربته ستسير على النهج نفسه الذي عرفه في فولفسبورغ وآينتراخت فرانكفورت وكريستال بالاس، حيث أعقبت البدايات البطيئة والمحبطة فترات من النجاح.

لكن مع اقتراب فترة التوقف الدولي، وبقاء ذكريات المدربين الأربعة الذين تعاقبوا على قيادة الفريق في الموسم الماضي حاضرة في الأذهان، بدت مواجهة مانشستر سيتي لحظة فاصلة في مستقبل غلاسنر.

وزادت أهمية المناسبة بحضور مالك النادي، إيفانغيلوس ماريناكيس، المعروف بطموحه الكبير، الذي تابع أول مباراة للفريق من المدرجات هذا الموسم.

انتصار يستحضر ليالي فورست التاريخية

بينما كان المشجعون يغادرون المدرجات بعد المباراة، دارت بينهم أحاديث عن المكانة التي يمكن أن يحتلها هذا الانتصار بين أكثر اللحظات رسوخاً في ذاكرة النادي خلال العصر الحديث.

ولدى جماهير فورست بالفعل عدد من الذكريات الاستثنائية.

من بينها ضمان البقاء في الدوري الإنجليزي بعد الفوز على آرسنال عام 2023.

وكذلك الانتصارات السابقة على مانشستر سيتي ومانشستر يونايتد، عندما كان فريق المدرب نونو إسبيريتو سانتو يشق طريقه نحو المشاركة الأوروبية.

وبدا الفوز الجديد على سيتي مهماً ورمزياً بالقدر نفسه.

ليس فقط بسبب النتيجة، بل لأن المباراة قدمت إجابات كثيرة عن أسئلة صعبة ظلت تحيط بالفريق.

لاعب وسط فورست رايان ييتس ألقى خطاباً حماسياً في زملائه ليلة مباراة السيتي (رويترز)

خطاب ييتس الذي أشعل غرفة الملابس

بدأت الليلة بخطاب حماسي ألقاه لاعب الوسط رايان ييتس.

وبصفته قائد الفريق، تحمل ييتس مسؤولية توجيه الكلمات الأخيرة إلى زملائه قبل خروجهم إلى أرض الملعب.

ووصف غلاسنر الخطاب بأنه من أكثر الكلمات إلهاماً التي سمعها طوال مسيرته، سواء لاعباً أو مدرباً.

ولم يكتف ييتس بالكلمات، بل ترجمها إلى أداء داخل الملعب.

وكان قرار غلاسنر منح اللاعب أول مشاركة أساسية له هذا الموسم ضربة موفقة للغاية.

فالقائد البالغ من العمر 28 عاماً، الذي تمتد علاقته بالنادي إلى نحو عقدين، وضع معياراً مرتفعاً من حيث الجهد والالتزام.

ربما قدم بعض زملائه أداءً فنياً أفضل، لكن لم يجسد أحد روح الفريق في تلك الليلة أكثر منه.

وكان غلاسنر قد أعرب سابقاً عن قلقه من أن لاعبي نوتنغهام فورست يركضون لمسافات أقل من منافسيهم، وأن الفريق غالباً ما يأتي في المرتبة الثانية من حيث المسافات المقطوعة.

ولهذا السبب، تضمنت حصة الاستشفاء يوم الأحد الماضي، عقب الهزيمة أمام برنتفورد، جرياً لمسافات طويلة عبر الحقول.

وكان الهدف من تلك الخطوة التأكيد عملياً على الرسالة التي يريد المدرب إيصالها.

22 % استحواذ... لكن فورست ركض أكثر من سيتي

رغم أن نوتنغهام فورست استحوذ على الكرة بنسبة 22 في المائة فقط أمام مانشستر سيتي، فإن لاعبيه قطعوا مسافة إجمالية بلغت 119.6 كيلومتر.

في المقابل، قطع لاعبو مانشستر سيتي 113 كيلومتراً.

وهكذا، تفوق فورست على منافسه في المسافات المقطوعة بفارق 6.6 كيلومتر.

ولم تكن تلك الإحصائية الوحيدة التي عكست تحولاً مهماً في أداء الفريق.

فقد عانى نوتنغهام فورست طوال الموسم من ضعف استغلال الفرص؛ إذ ظل يسجل أهدافاً أقل بكثير مما تشير إليه إحصائية الأهداف المتوقعة.

وحتى بعد تسجيل ثلاثة أهداف أمام مانشستر سيتي، لم يرتفع إجمالي أهداف الفريق إلا إلى تسعة، رغم أن حصيلته من الأهداف المتوقعة بلغت 15.4 هدف.

لكن مواجهة سيتي شهدت للمرة الأولى تسجيل الفريق عدداً من الأهداف يتجاوز حصيلته المتوقعة في المباراة، التي بلغت 1.06 هدف فقط.

جاير كونيا سجل هدفاً وأنقذ كرة خطيرة لسيتي (رويترز)

جاير كونيا ينهي صيام سيتي غراوند

في المباريات الخمس السابقة التي خاضها نوتنغهام فورست على ملعب سيتي غراوند، بما فيها الهزيمة أمام ليدز يونايتد في كأس رابطة الأندية الإنجليزية، فشل الفريق في تسجيل أي هدف.

وقليلون للغاية كانوا سيراهنون على أن جاير كونيا سيكون اللاعب الذي ينهي هذا الصيام.

لكن قلب الدفاع البرازيلي كان صاحب الكلمة الأولى.

فبعد أن انتزع الكرة بشجاعة من يوشكو غفارديول في عمق نصف ملعب مانشستر سيتي، اندفع كونيا بثقة عبر وسط الملعب.

ومع تراجع مدافعي سيتي أمامه، واصل تقدمه قبل أن يسدد بهدوء، واضعاً نوتنغهام فورست في المقدمة بعد ست دقائق فقط.

وكان ذلك أول أهدافه في الدوري الإنجليزي الممتاز.

وفجأة، ارتفع صخب المدرجات إلى مستويات جديدة.

ومع ارتفاع الضجيج، ارتفعت ثقة اللاعبين أيضاً.

ولم يكتفِ كونيا بهدفه، بل عاد لينقذ فريقه من هدف محقق، بعدما أبعد الكرة من على خط المرمى ليحرم إرلينغ هالاند من التسجيل.

وبذلك، أصبح المدافع البرازيلي أحد أبرز المرشحين لجائزة رجل المباراة.

لكن حتى هذا الأداء الاستثنائي تراجع إلى الظل أمام ما قدمه ليام ديلاب.

ليام ديلاب تألق وأحرز هدفين في مرمى دوناروما (أ.ف.ب)

ديلاب يثبت لماذا دفع فورست 45 مليون جنيه إسترليني

كان ليام ديلاب، الذي انضم إلى نوتنغهام فورست من تشيلسي خلال الصيف مقابل 45 مليون جنيه إسترليني، نجم الليلة بلا منازع.

وقدم المهاجم الإنجليزي دليلاً قاطعاً على الأسباب التي دفعت النادي إلى استثمار هذا المبلغ الكبير في التعاقد معه.

وكان تشافر شلاغر، الذي ضاهى زميله ييتس في العزيمة والقتال بوسط الملعب، صاحب الدور الحاسم في صناعة هدف ديلاب الأول.

فقد أرسل الكرة إلى المهاجم، الذي اندفع بقوة نحو منطقة الجزاء، قبل أن يطلق تسديدة قوية ارتفعت إلى داخل الشباك.

وبعد أن سجّل ريان شرقي هدفاً رائعاً جعل النتيجة 2-1، عاد ديلاب ليضع بصمته على هجمة مرتدة أخرى شديدة الإتقان.

وبدأت الهجمة بإبعاد بهلواني للكرة من رايان ييتس.

ثم حمل مورغان غيبس وايت الكرة لمسافة تقارب نصف طول الملعب، قبل أن يمررها إلى ديلاب، لاعب إيبسويتش تاون السابق.

ولم يتردد المهاجم الإنجليزي، فأطلق تسديدة قوية أخرى اصطدمت بالقائم قبل أن تستقر في الشباك.

وكان ذلك الهدف هو الشرارة التي أطلقت غلاسنر في ركضته الشهيرة على خط التماس.

غلاسنر: لا أستطيع مطالبة اللاعبين بالركض إذا لم أركض أسرع من مدرب المنافس!

عندما سُئل غلاسنر عن شعوره خلال تلك اللحظة، لم يفقد حس الدعابة رغم كل الضغوط التي عاشها.

وقال مبتسماً: «لا يمكنني أن أطالب اللاعبين بالركض أكثر من منافسيهم إذا لم أكن أنا نفسي أركض أسرع من مدرب الفريق المنافس».

وأضاف: «شعرت بأنني سريع للغاية».

ثم انتقل إلى الحديث عن حجم الضغوط التي أحاطت بالفريق قبل المباراة.

وقال: «كان هناك ضغط كبير على الجميع. ولا يزال الضغط موجوداً».

وتابع: «لكن يمكننا الآن أن نلتقط أنفاسنا، وربما نستمتع قليلاً بمدينة نوتنغهام هذه الليلة».

واختتم قائلاً: «كان هناك شعور بالسعادة، وكان هناك شعور بالارتياح».

أوليفر غلاسنر احتفل بفوز ثمين طال انتظاره على مان سيتي (رويترز)

ماريناكيس يحضر... وغلاسنر يطلب منه العودة

بعد المباراة، قضى غلاسنر بعض الوقت مع مالك النادي إيفانغيلوس ماريناكيس داخل قاعة الإدارة.

وخلال اللقاء، مازح المدرب النمساوي مالك فورست، قائلاً إنه ينبغي له حضور مزيد من المباريات، بعدما بدا وجوده في المدرجات بمثابة فأل حسن.

وسيأمل الاثنان أن يكون هذا الانتصار مجرد بداية لسلسلة طويلة من الليالي التي يحتفلان فيها معاً.

فبالنسبة إلى نوتنغهام فورست، لم يكن الفوز على مانشستر سيتي مجرد ثلاث نقاط ثمينة في صراع البقاء.

لقد كان انتصاراً أعاد الثقة إلى اللاعبين، ورفع العبء عن كاهل المدرب، ومنح الجماهير سبباً جديداً للإيمان بأن الفريق قادر على تغيير مسار موسمه.

أما صورة غلاسنر وهو يركض نصف الملعب للاحتفال بهدف ديلاب، فستبقى التعبير الأوضح عن حجم ما يعنيه هذا الانتصار.


مانشستر سيتي ينهار وآرسنال يحصّن صدارته... وتوتنهام يعود إلى «دوامة الشك»

هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)
هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)
TT

مانشستر سيتي ينهار وآرسنال يحصّن صدارته... وتوتنهام يعود إلى «دوامة الشك»

هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)
هزيمة جديدة لمانشستر سيتي أبعدته عن آرسنال بست نقاط (رويترز)

مع اقتراب فترة التوقف الدولي المقبلة، التي ستمنح أندية الدوري الإنجليزي الممتاز فرصة لتقييم ما قدمته، كشفت الجولات العشر الأولى من الموسم عن بطل لا ينوي التخلي عن عرشه، ومنافسين يعجزون حتى الآن عن اللحاق به.

وجاءت مباريات السبت السابع من نوفمبر (تشرين الثاني) لترسخ هذا الانطباع.

وحسب شبكة «The Athletic»، فقد واصلت ماكينة آرسنال عملها المنتظم، محققة فوزاً عملياً بهدف دون رد على ضيفها هال سيتي، قبل أن تتعزز قيمة الانتصار بتعثر مانشستر سيتي في المباراة المسائية.

وخسر سيتي أمام مضيّفه نوتنغهام فورست بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليتسع الفارق بينه وبين آرسنال إلى ست نقاط.

وبينما انهار مستوى مانشستر سيتي وتلقى ثلاث هزائم متتالية، واصل آرسنال حصد النقاط، محققاً انتصاره الخامس على التوالي.

وفجأة، بدا الأمر كما لو أن موسم 2025 - 2026 لم ينته أصلاً.

لكن ليس الجميع في شمال لندن يعيش أجواء سعيدة.

فقد توقفت سلسلة النتائج المشجعة لتوتنهام هوتسبير بصورة مفاجئة، بعدما خسر بهدف دون رد أمام ليدز يونايتد.

وأثارت المباراة غضباً واسعاً، بعدما أفلت جايدن بوغل من العقوبة إثر تدخل متهور على ماتيس تيل، رغم مراجعة طويلة من تقنية حكم الفيديو المساعد.

واختُتم برنامج السبت بتعادل فولهام ونيوكاسل يونايتد بهدف لكل منهما، وهي نتيجة حالت، على الأقل، دون تصاعد الضغوط على ماتياس يايسله قبل فترة توقف تستمر أسبوعين.

ما الذي يحدث لماريسكا ومانشستر سيتي؟

ستيوارت جيمس: الأخطاء الفردية أصبحت عادة

النقطة الأكثر وضوحاً التي يجب البدء منها هي الأخطاء الفردية التي أصبحت سمة متكررة في مباريات مانشستر سيتي.

لم يكن مشهد فقدان يوشكو غفارديول الكرة تحت الضغط بعد أقل من ست دقائق أمام نوتنغهام فورست مفاجئاً.

وكذلك لم يكن مفاجئاً أن نسمع عن استبدال مارك غيهي بين الشوطين، بعدما عانى اللاعب أسابيع عصيبة للغاية.

سيقول المدربون دائماً إن مسؤولية الهزيمة جماعية، وهذا صحيح بالطبع، لكن لا يمكن تجاهل حقيقة أن الهزائم الثلاث المتتالية لمانشستر سيتي في الدوري الإنجليزي شهدت جميعها أخطاء بدائية.

أمام أستون فيلا، استغل نيكولاس جاكسون أخطاء غيهي والحارس جانلويجي دوناروما.

وفي الأسبوع التالي، استفاد ياسين عياري من ارتباك ماتيوس نونيز وفقدانه السيطرة على الموقف.

وأمام نوتنغهام فورست، تلقى جاير كونيا هدية لم يتردد في استغلالها.

وبالطبع، يصعب أيضاً تجاهل احتمال وجود مشكلة أكبر بكثير تسهم في حالة التراجع التي يعيشها الفريق.

فقد أُدين النادي بانتهاك القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز على مدار تسع سنوات، وهناك إدراك بأن ما يحققه الفريق خلال الموسم الحالي قد يصبح بلا قيمة في نهاية المطاف.

فيل باكنغهام: هل يختلف هذا حقاً عن الموسم الماضي؟

هل ما نشاهده الآن مختلف فعلاً عما حدث في الموسم الماضي؟

أوحى مانشستر سيتي بأنه أصبح أكثر صلابة، بعدما افتتح الموسم بسبعة انتصارات متتالية، لكن نقاط الضعف نفسها التي أفسدت محاولته المنافسة على اللقب في الموسم الماضي عادت للظهور خلال الأسابيع الأخيرة.

وكشفت الهزيمة أمام نوتنغهام فورست مجدداً عن هشاشة الدفاع.

فالأهداف الثلاثة التي استقبلها سيتي على ملعب سيتي غراوند جاءت بصورة سيئة للغاية بالنسبة إلى فريق يطمح إلى التتويج باللقب.

وكان الهدف الثاني مثالاً صارخاً، بعدما سُمح لليام ديلاب بالتقدم بالكرة من نصف ملعب فريقه من دون أي مواجهة حقيقية.

تعاقد سيتي مع مارك غيهي في يناير (كانون الثاني) بهدف إضافة مزيد من القوة والتماسك إلى خط الدفاع.

لكن استبداله بعد 45 دقيقة من الأداء الثقيل والبطيء كان معبراً للغاية.

وربما يجسد غيهي، أكثر من أي لاعب آخر، الصعوبات المستمرة التي يواجهها مانشستر سيتي في التعامل مع الهجمات المرتدة.

غريغ أوكيف: وسط ملعب سيتي خسر المعركة البدنية

كرة القدم لا تتعلق بالجهد البدني وحده، لكن عندما تشتعل المعارك في وسط الملعب بالدوري الإنجليزي، فإن القوة والاندفاع يساعدان بالتأكيد.

وبعد أن اعترف أوليفر غلاسنر علناً بأن فريقه لم يكن يحقق التوازن المطلوب بين الانضباط والحرية، قرر رفع مستوى الشراسة والضغط أمام مانشستر سيتي.

ونجح مدرب نوتنغهام فورست في استخراج أداء قوي، بدني وصدامي، من لاعبيه، لم يستطع مانشستر سيتي التعامل معه.

ومن نواحٍ كثيرة، يشكل إنزو فرنانديز وإليوت أندرسون ثنائياً مثالياً في وسط الملعب، يمتلك مجموعة كبيرة من المهارات التي تؤهله للفوز بأي معركة.

لكن ذلك لم يحدث مساء السبت.

فقد تفوق عليهما رايان ييتس وتشافر شلاغر في الجري والالتحامات والصراعات البدنية، رغم التكلفة المالية الضخمة لتشكيل ثنائي وسط ملعب سيتي.

وقد يكون ذلك مؤشراً إلى مشكلة تواجه ماريسكا.

لكن المدرب الإيطالي يمتلك أيضاً عمقاً في التشكيلة تحسده عليه معظم الأندية الأوروبية.

فإذا بدأ فرنانديز وأندرسون إظهار علامات الإرهاق نتيجة المجهود الذي بذلاه خلال كأس العالم الصيف الماضي، يستطيع ماريسكا الاستعانة بأيوب بوعدي أو ماتيو كوفاتشيتش أو نيكو أورايلي لتجديد حيوية خط الوسط.

ومن المبكر القول إن وسط ملعب مانشستر سيتي أصبح مشكلة حقيقية، خصوصاً أن علامات الاستفهام المحيطة بالدفاع تبدو أكبر بكثير.

لكن إذا أراد سيتي مواصلة الضغط على آرسنال حتى النهاية في سباق اللقب، فلا يمكنه السماح بتحول فقدان السيطرة على وسط الملعب إلى عادة متكررة.

إيزري كونسا دعامة جديدة مفيدة لدفاع آرسنال هذا الموسم (إ.ب.أ)

هل دفاع آرسنال هو العامل الحاسم في سباق اللقب؟

غريغ أوكيف: صفقة كونسا أثبتت قيمتها

إذا كانت هناك شكوك سابقة بشأن مبالغة آرسنال في دفع 55 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 73.5 مليون دولار، للتعاقد مع إيزري كونسا، فإن تلك الشكوك تبددت إلى حد كبير الآن.

انتصار آخر في الدوري الإنجليزي بعد معركة صعبة، وشباك نظيفة جديدة.

المهمة أُنجزت.

فبالتعاقد مع أحد أقوى المدافعين في الدوري الإنجليزي من خارج مجموعة الأندية المنافسة على اللقب، نجح آرسنال في تحويل خط دفاع قوي أصلاً إلى منظومة تكاد تكون مستحيلة الاختراق.

ومنح كونسا المدرب ميكيل أرتيتا قدراً كبيراً من الاطمئنان في غياب ويليام ساليبا، بعدما اندمج بصورة رائعة في قلب الدفاع.

وأمام هال سيتي، الذي يواصل تقديم مستويات مثيرة للإعجاب، كان كونسا صلباً مرة أخرى.

ويمكن تلخيص أدائه الاستثنائي في مجموعة من الأرقام اللافتة.

فقد فاز بجميع الالتحامات الهوائية الخمسة التي خاضها، وبالالتحامين الأرضيين اللذين شارك فيهما.

كما سجل 12 مساهمة دفاعية، وأكمل 51 تمريرة من أصل 53، بنسبة دقة بلغت 96 في المائة.

وعاد ساليبا إلى التدريبات الجماعية الكاملة هذا الأسبوع، لكن أرتيتا لن يشعر بأي ضغط للتعجيل بعودة المدافع الفرنسي، طالما أن بديله يقدم هذا المستوى.

فيل باكنغهام: هزيمة برايتون أصبحت استثناءً مذهلاً

لا تزال هزيمة آرسنال أمام برايتون بثلاثة أهداف دون رد في منتصف سبتمبر (أيلول) واحدة من أكثر نتائج الدوري الإنجليزي إثارة للدهشة هذا الموسم.

وليس السبب أن برايتون فاز، فهو فريق مبتكر يمتلك وسائل عديدة لتحقيق الانتصارات.

لكن المفاجأة الحقيقية كانت في استقبال فريق أرتيتا ثلاثة أهداف.

فإذا استبعدنا تلك المباراة الاستثنائية، سنجد أن دفاع آرسنال استقبل هدفين فقط خلال تسع مباريات في الدوري الإنجليزي.

وجاء الانتصار بهدف دون رد على هال سيتي، وهو الرابع على التوالي من دون استقبال أي هدف، ليؤكد مجدداً لماذا سيظل آرسنال الفريق الذي يتعين على الآخرين اللحاق به في سباق اللقب.

ربما لا يكون آرسنال الفريق الأكثر إبداعاً هجومياً في الدوري، لكن منافسيه لا يستطيعون تقليد قدرته على تحقيق الانتصارات مع الحفاظ على نظافة الشباك بصورة متكررة.

وكل ذلك يحدث بينما لم يعد ويليام ساليبا بعد من الإصابة، رغم أنه كان، على الأرجح، أفضل قلب دفاع في الدوري الإنجليزي الموسم الماضي.

ستيوارت جيمس: دفاع البطل أصبح أكثر قوة

كان اختراق دفاع آرسنال صعباً بالفعل في الموسم الماضي.

فقد استقبل الفريق 27 هدفاً فقط في الدوري الإنجليزي، بفارق ثمانية أهداف أقل من أي فريق آخر.

لكن آرسنال ارتقى بصلابته الدفاعية إلى مستوى جديد هذا الموسم.

ويستند نجاح حامل اللقب إلى أسس دفاعية متينة.

وهذا يعني أن محدودية الفاعلية الهجومية للفريق، الذي سجل 15 هدفاً فقط في عشر مباريات بالدوري، لا تمثل المشكلة التي كان يمكن أن تصبح عليها في ظروف أخرى.

وبالتأكيد، يتمنى مشجعو آرسنال رؤية فريقهم يقدم عروضاً هجومية أكثر انطلاقاً بصورة متكررة.

لكن الأخبار السيئة لبقية أندية الدوري الإنجليزي أن ساليبا بدأ للتو استعادة لياقته البدنية.

نعم، أفضل مدافع في آرسنال لم يشارك بعد هذا الموسم.

ويستحق كونسا إشادة كبيرة في هذا السياق، بعدما اندمج بسلاسة في دفاع آرسنال إلى جانب غابرييل، وقدم أداءً يقترب من أفضل مستوياته.

وربما كان تدخله الدفاعي أمام مورغان روجرز أفضل مشهد يلخص تأثيره منذ انتقاله إلى آرسنال.

ماذا يمكن أن نستنتج من وضع توتنهام؟

الإيطالي روبرتو دي زيربي مدرب توتنهام محبطاً بعد الهزيمة من ليدز (رويترز)

ستيوارت جيمس: خطوة إلى الوراء وغياب الشخصية

مثلت الهزيمة أمام ليدز يونايتد خطوة إلى الوراء لتوتنهام، سواء على مستوى النتيجة أو الأداء.

وظهر ذلك خصوصاً في الشوط الثاني، عندما تفوق ليدز على فريق روبرتو دي زيربي من حيث القوة البدنية والحيوية والاندفاع.

افتقد توتنهام الشخصية والصلابة اللازمتين للمنافسة، وخسر عدداً كبيراً للغاية من الالتحامات، واستقبل هدفاً سيئاً.

أما خطورته الهجومية، فكانت شبه معدومة.

وليس ذلك مفاجئاً تماماً عندما يكون هداف الفريق مدافعاً في قلب الدفاع، وهو يان بول فان هيكه.

ومن هنا يبرز السؤال: من أين ستأتي أهداف توتنهام هذا الموسم؟

ومن المفهوم أن يشعر النادي بالإحباط بسبب الواقعة المثيرة للجدل التي جمعت بوغل وتيل.

فقد كان من الممكن بسهولة طرد بوغل، لكنه لم يحصل حتى على بطاقة صفراء.

ومع ذلك، كان لافتاً أن دي زيربي لم يبدأ تقييمه للمباراة بالحديث عن هذه المهزلة التحكيمية المرتبطة بتقنية الفيديو.

بل قال مدرب توتنهام ببساطة: «لم نلعب مثل فريق كبير».

غريغ أوكيف: ثلاثي الهجوم خذل دي زيربي

عندما يبدأ دي زيربي التفكير في أسباب توقف اندفاعة توتنهام على ملعب إيلاند رود، فمن الأفضل أن يبدأ بثلاثي الهجوم.

فقد أجرى المدرب الإيطالي تعديلات على شكل الفريق الهجومي خلال المباريات الأخيرة، وحققت تلك التغييرات بعض النجاح.

لكن تجاربه التكتيكية لم تنجح أمام ليدز.

وبدا اختياره عمر مرموش في مركز المهاجم المتقدم، مع ماتيس تيل ومحمد قدوس على الجانبين، قوياً على الورق.

لكن الثلاثي فشل في تحقيق الانسجام المطلوب.

ووفقاً لبيانات «أوبتا»، سدد مرموش كرة واحدة فقط على المرمى، ولمس الكرة ثلاث مرات فقط داخل منطقة جزاء ليدز.

ولم يكن أداء زميليه في الهجوم أفضل كثيراً.

فعلى الجهة اليسرى، عانى قدوس في ترك بصمته على المباراة، ولم يسدد سوى كرة واحدة خلال 83 دقيقة شارك فيها.

أما تيل، فقدم أداء محدود التأثير، قبل أن يضطر إلى مغادرة الملعب مصاباً عقب تدخل بوغل المثير للجدل.

وحتى بعد مشاركة البدلاء دومينيك سولانكي وديان كولوسيفسكي ورودريغو بنتانكور، لم ينجح توتنهام في صناعة سوى فرصة كبيرة واحدة، وفق تعريف «أوبتا»، مقابل أربع فرص كبيرة لأصحاب الأرض.

ويبدو أن توتنهام قد يحتاج إلى التفكير في التعاقد مع مهاجم صريح خلال يناير (كانون الثاني)، إذا أراد إنقاذ موسمه الذي يتأرجح بين التحسن والتراجع.

فيل باكنغهام: هزيمة مؤلمة... لكنها ليست نهاية الطريق

كانت نتيجة سيئة للغاية لتوتنهام.

فقد سيطر ليدز على الشوط الثاني، واستحق الفوز الذي رفع فريق المدرب دانيال فاركه فوق توتنهام في جدول الترتيب.

وبدا دي زيربي محبطاً، كما كان متوقعاً، عقب المباراة.

لكن هذه الانتكاسة لا ينبغي أن تكون ضربة قاضية لموسم الفريق.

فقد تغير الكثير منذ فترة التوقف الدولي الماضية، عندما أنهى توتنهام مبارياته بالخسارة 3-2 أمام أستون فيلا.

وكان الفريق وقتها قد جمع نقطتين فقط من مبارياته الخمس الأولى.

وبدا توتنهام مجدداً هدفاً للسخرية والانتقادات.

لكن حصده عشر نقاط من مبارياته الخمس التالية، بما في ذلك انتصاره الممتاز على تشيلسي بهدفين دون رد، غيّر الرواية المحيطة بموسمه.

وستكون الهزيمة على ملعب إيلاند رود مؤلمة بالتأكيد.

لكنها لا تعني بالضرورة أن توتنهام مقبل على موسم جديد من المعاناة، إذا تمكن من تحسين أدائه الهجومي، مثلما نجح بالفعل في تطوير منظومته الدفاعية.


المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)
هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)
TT

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)
هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)

أعلن الاتحاد النرويجي لهوكي الجليد الأحد أن روسيا حلَّت محل منتخبها الوطني في بطولة العالم تحت 20 عاماً عام 2027، بعد أن اتخذ الاتحاد الدولي للعبة إجراءات لإعادة روسيا للبطولة، عقب صدور حكم من المحكمة الرياضية.

وتقول النرويج إنها استُبعِدت من بطولة العالم تحت 20 عاماً في كندا باعتبارها الفريق الأقل تصنيفاً، لتحل روسيا محلها.

وأعلنت النرويج والدنمارك والسويد وفنلندا ولاتفيا وجمهورية التشيك في وقت سابق أنها سترفض مواجهة روسيا.

وما زال الموقف غير واضح، بسبب إعلان كندا، الدولة المضيفة للبطولة، أنها سترفض منح تأشيرات دخول للفريق الروسي.

يأتي هذا القرار بعد أيام من قيام محكمة التحكيم الرياضية بإلغاء الحظر الذي فرضه الاتحاد الدولي على روسيا عام 2022، والذي تم تطبيقه في البداية بسبب غزو البلاد لأوكرانيا.