الخبرة، الإعلام، اللاعبون... بعيداً عن اختلاف فلسفتهما الكروية، يجسّد مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي ونظيره في الأوروغواي، الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، طريقتين متناقضتين في عيش كرة القدم.
وتتجسد هاتان المدرستان المتناقضتان يوم الجمعة في غوادالاخارا بالمكسيك، خلال المباراة الثالثة في دور المجموعات، في سعيهما إلى التأهل إلى دور الـ32 من كأس العالم في أميركا الشمالية. وحتى هذا المونديال، لم تكن مسيرتاهما لتكونا أكثر اختلافاً.
يدرّب بييلسا (70 عاماً) فرقاً على أعلى مستوى منذ عام 1990، وقد أشرف على التدريب في الأرجنتين والمكسيك وإسبانيا وفرنسا وإنجلترا، ويضم سجله الحافل ثلاث مشاركات في كأس العالم: مع الأرجنتين (2002) وتشيلي (2010) والأوروغواي (2026).
أما دي لا فوينتي الذي احتفل الأحد بعيد ميلاده الخامس والستين، فلم يسبق له أن درب على أعلى مستوى في الأندية، إذ عمل في «سيغوندا بي» (الدرجة الثالثة سابقاً في إسبانيا) قبل أن ينضم قبل 13 عاماً إلى الاتحاد الإسباني مدرباً للمنتخبات السنية. وبعد مونديال 2022، خلف لويس إنريكي على رأس المنتخب الأول الذي قاده للتتويج بدوري الأمم الأوروبية وكأس أوروبا 2024. لكن ما يميّز بينهما أكثر ربما هو علاقتهما بوسائل الإعلام. المشهد نادر في كرة القدم، خصوصاً خلال كأس العالم: يوم الاثنين ظهرا، غداة فوز «لا روخا» السهل على السعودية (4-0) والذي وضعها في صدارة المجموعة الثامنة برصيد 4 نقاط أمام الأوروغواي والرأس الأخضر (نقطتان)، تم تنظيم غداء في تشاتانوغا من قِبَل الاتحاد الإسباني للصحافيين.
في فضاء مشترك في هذه المدينة بولاية تينيسي، وسط الحر والرطوبة، كان دي لا فوينتي يتجول بين الحضور حاملاً كأس، متحدثاً بحرية مع المدعوين، وبدا مرتاحاً إلى حد أنه وزع بعض العناق. ويتبنى المدرب، المعجب بفيسنتي ديل بوسكي الذي فازت معه إسبانيا للمرة الوحيدة بكأس العالم عام 2010، أسلوب البساطة والطبيعية. وعما يتمناه في عيد ميلاده الخامس والستين الذي احتفل به الأحد، قال السبت أمام وسائل الإعلام: «أواصل الاستمتاع بالحياة، بعملي، بيوميّاتي، وبالحظ الذي أتمتع به لوجودي هنا». وخلال مؤتمراته الصحافية، يحرص المدرب، بابتسامته الدائمة، في معظم الأحيان على مخاطبة الصحافيين بأسمائهم. وفي مشاركته الثالثة في كأس العالم، ظل بييلسا وفياً لطباعه. فأمام وسائل الإعلام، لا يرفع المدرب الأرجنتيني رأسه ونادراً ما ينظر إلى من يطرح السؤال. وتتراوح إجاباته بين المقتضبة جداً واستطرادات طويلة لا ترتبط دائماً بالموضوع. كما يتبدل أسلوبه بين المزاح والجدية المفرطة والعدوانية، أحياناً خلال دقائق قليلة. والدليل على ذلك، سؤاله حول صورته الرسمية لدى «فيفا» التي يظهر فيها وهو يشيح بنظره عن العدسة، ما أثار غضبه: «أنا لست عارض أزياء. لا أملك أي تفسير لأقدمه». كما تختلف علاقتهما باللاعبين. إذ يدافع دي لا فوينتي دائماً بحماس عن لاعبيه الذين يعرفهم جيداً بعدما أشرف عليهم في الفئات السنية، ويعتبره هؤلاء بمثابة أب ثانٍ، ما دفعه إلى وصف «لا روخا» بأنها «عائلة».
وفي معسكر إسبانيا، يعد أحد المواضيع المفضلة الحديث عن وعد مارك كوكوريا بوشم وجه المدرب في حال التتويج باللقب. أما المدرب الأرجنتيني، فيحافظ على علاقة أكثر تعقيداً مع لاعبيه، ويعد الانسجام بينه وبين المجموعة أحد تحديات منتخب «لا سيليستي» خلال هذه البطولة. وسبق أن شهدت العلاقة توتراً في أكثر من مناسبة. وتدهورت الأجواء مرات عدة، خصوصاً عندما قرر النجم لويس سواريز اعتزال اللعب دولياً عام 2024، متهماً بييلسا بسوء المعاملة داخل غرفة الملابس، خصوصاً المهاجم داروين نونيز الذي أجهش بالبكاء بعد توبيخ من المدرب.



