كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
TT

كأس العالم تعود إلى المكسيك بعد 40 عاماً وسط شعور سكانها بالتهميش

إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)
إدواردو مارين الذي وُلد في 1986 وهو العام الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة يقف لالتقاط صورة بجانب حافلة رسمها هو وأصدقاؤه (رويترز)

يحب إدواردو مارين، المولود عام 1986، وهو العام نفسه الذي استضافت فيه المكسيك كأس العالم لآخر مرة، أن يمزح قائلاً إنه لا يقيس حياته بالسنوات، بل ببطولات كرة القدم.

وفي عام 1994، عندما كان طفلاً صغيراً، شاهد مع عائلته خروج المكسيك بركلات الترجيح أمام بلغاريا. وفي عام 2006، عندما كان في الجامعة، يتذكر مارين حسرة الهزيمة عندما سدد الأرجنتيني ماكسي رودريجيز كرة قوية مباشرة من خارج منطقة الجزاء في الوقت الإضافي، ليقصي واحداً من أفضل أجيال المكسيك في الذاكرة الحديثة.

وفي عام 2018، وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، قام مارين وثمانية من أصدقائه بطلاء حافلة بألوان المكسيك الخضراء والبيضاء والحمراء، وقادوها من ألمانيا إلى روسيا لدعم منتخب بلادهم. وظهرت الحافلة على القنوات التلفزيونية في جميع أنحاء العالم، وحققت لمجموعة الأصدقاء، لبرهة من الوقت، شهرة واسعة على الإنترنت.

والآن، جاءت كأس العالم إلى المكسيك، لكن مارين سيبقى في المنزل.

فهو لن يحضر مباراة واحدة، والحافلة يكسوها الغبار. وقال إن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل يفوق القدرة المالية، كما أن الأجواء تبدو مختلفة عن الروح الشعبية التي تتسم بأن «كل شيء ممكن» والتي يتذكرها من شبابه.

وقال وهو يصف ما يراه تحولا نحو حدث أكثر نخبوية يشبه سباقات فورمولا 1: «لقد كانت البطولة في السابق من أجل عامة الناس».

وأضاف مارين أن التكلفة الإجمالية لرحلته إلى روسيا، بما في ذلك تذاكر ثلاث مباريات، بلغت نحو 5000 دولار. أما في هذه البطولة، فقد دفع بعض المشجعين هذا المبلغ مقابل تذكرة واحدة فقط لحضور مباراة المكسيك الافتتاحية أمام جنوب أفريقيا.

وينتشر شعور مارين هذا على نطاق واسع في جميع أنحاء المكسيك، فعلى الرغم من عودة كأس العالم إلى بلادهم لأول مرة منذ أربعة عقود، قال العديد من السكان في المكسيك إنهم يشعرون بالاستبعاد، بعدما عجزوا عن تحمل أسعار التذاكر في الملاعب، وأُجبروا على دفع اشتراكات تلفزيونية باهظة الثمن، فضلا عن القيود المفروضة بموجب قواعد الترخيص الصارمة التي قلصت عدد الحانات -خاصة في المناطق الأقل ثراء- التي تعرض المباريات.

كما أبدى مواطنون بعض الاستياء من محاولات تجميل المدن المضيفة من أجل المشجعين الزائرين. وفي مكسيكو سيتي، انتقد السكان رسم حيوان السمندل المحلي اللطيف على كل شيء، بدءاً من الجداريات وحتى عربات القطارات.

وحول مونتيري، أقامت السلطات جدراناً على طول الطرق المؤدية إلى الملعب والمطار، مما حجب الأحياء الفقيرة عن الأنظار. وقالت سان خوانيتا باريرا (71 عاماً)، وهي مقيمة منذ فترة طويلة في حي نويفو سان رافائيل: «إنهم لا يريدون أن يرانا أحد».

ولم ترد حكومة ولاية نويفو ليون على الفور على طلب للتعليق.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

ستستضيف المكسيك 13 مباراة فقط من أصل 104 مباريات في كأس العالم، بينما ذهبت حصة الأسد للولايات المتحدة. وبالنسبة للمشجعين القدامى مثل ريكاردو جارسيا تاجلي، وهو رسام رسوم متحركة يبلغ من العمر 42 عاماً من حي كوابا الذي تقطنه الطبقة العاملة في مكسيكو سيتي، يعد هذا الخلل مؤلماً.

وقال من منزله أثناء مشاهدته مباراة في دور المجموعات بين البرازيل والمغرب: «عندما خصصوا لنا 13 مباراة فقط، شعرت أن الأمر مهين. من بين الدول الثلاث -المكسيك والولايات المتحدة وكندا- المكسيك هي أمة كرة القدم الحقيقية».

كما ارتفعت تكلفة مشاهدة المباريات في المنزل بشكل كبير، فبخلاف البطولات السابقة التي كانت تتاح على نطاق واسع عبر التلفزيون المفتوح، يتطلب مشاهدة العديد من المباريات الآن اشتراكاً مدفوعاً.

أما في الملاعب، فإن الأمور تبدو أكثر بعدا عن المنال، ففي افتتاح كأس العالم في مكسيكو سيتي، قال مشجعون في ملعب «أزتيكا» إنهم دفعوا ما بين 3000 و5000 دولار مقابل التذكرة، وهو ما يعادل تقريباً راتب 10 أشهر لمتوسط الأجور في المكسيك. ودافع «الفيفا» عن أسعار التذاكر، قائلاً إنها تتماشى مع الأحداث الرياضية الكبرى الأخرى. وتقام مباراة المكسيك المقبلة في 18 يونيو (حزيران) أمام كوريا الجنوبية في وادي الحجارة.

وقالت الحكومة المكسيكية، عند سؤالها عن أسعار التذاكر المرتفعة، إنها وضعت شاشات عرض عامة ومجانية في جميع أنحاء البلاد.

وبالنسبة للشركات والمتاجر، تبدو العقبات شديدة الصعوبة أيضا.

وفي «صالون كازينو»، وهي حانة تقليدية تاريخية في حي دوكتوريس بمكسيكو سيتي، قال المدير لويس بيرنوت إن إعداد حانته للبطولة يعني خوض متاهة من القيود التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

ولطالما اعتمدت الحانة على الأحداث الرياضية لجذب الزبائن، ولكن هذا العام، قال بيرنوت إن فريقه اضطر إلى إعادة تصميم المواد الترويجية مراراً وتكراراً مع ظهور قواعد جديدة، بما في ذلك حظر استخدام مصطلحات مثل «كأس العالم» أو الصور المرتبطة بالبطولة.

وخارج الحانة، كتب على لافتة الآن: «كرة القدم تُعاش وتُشرب»، إلى جانب كرة قدم مغطاة بأعلام دولية، في استخدام حذر للمفردات والصور غير المحظورة من قبل أصحاب الحقوق. وقال بيرنوت عن «الفيفا»: «إنهم يريدون التربح من كل شيء».

وتتراوح الرسوم المفروضة على الحانات والمطاعم لبث كأس العالم بأكملها من حوالي 4000 بيزو مكسيكي (233 دولاراً) للحانات التي تضم أقل من خمس طاولات، إلى 22 ألف بيزو للحانات الأكبر التي تضم أكثر من 20 طاولة، وفقاً لمتحدث باسم شبكة تلفزيون «تيلفيسا».

وفي رد على أسئلة رويترز، قال المتحدث إن شبكة «تيليفيسا-يونيفيزيون» تبث 32 مباراة مجاناً، بما في ذلك جميع مباريات المكسيك والمباراة النهائية. وأضاف المتحدث أن «(الفيفا) رفع تكلفة حقوق البث بشكل كبير مقارنة ببطولات كأس العالم السابقة».

وحذرت رابطة المطاعم المكسيكية في إشعار عبر موقعها الإلكتروني من أنه يتعين على الأعضاء دفع ثمن ترخيص تجاري، وأن استخدام الاشتراكات الشخصية للعرض العام قد يؤدي إلى غرامات أو عقوبات.

يصطف المشجعون لدخول مهرجان مشجعي «الفيفا» قبيل المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا (رويترز)

وفي مطعم «لاس ديليسياس دي لا أوبريرا»، وهو مطعم صغير في حي أوبريرا بمكسيكو سيتي، قال المدير خوليو ميندوزا إن دفع ثمن باقة تلفزيونية تجارية لم يكن خياراً مطروحاً على الإطلاق، وسيعرض المطعم فقط العدد القليل من المباريات المتاحة مجاناً.

وفي مساء يوم السبت، وبينما كانت هايتي تلعب مع اسكوتلندا، عرض التلفزيون مسلسلاً درامياً بدلاً من اللقاء. وكان ميندوزا يأمل أن تساهم كأس العالم في تنشيط حركة العمل، لا سيما من خلال جذب السياح، لكنه أصيب بخيبة أمل. وقال وهو يقدم أطباق «البوزولي»، وهو حساء مكسيكي: «الوضع ليس رائعاً».

وبالنسبة لمارين، الذي سافر حول العالم لمشاهدة المكسيك وهي تلعب، من الصعب قبول فكرة أنه لن يحضر أي مباريات في وطنه. لكنه قال إن الأمر لا يقتصر عليه فقط في الغياب عن هذا الحدث، بل فقدت البطولة بأكملها شيئاً ما.

وقال: «أشعر أن كأس العالم لم تعد كما كانت في السابق».


مقالات ذات صلة

دورة بكين: ديوكوفيتش إلى الدور الثاني رغم المعاناة البدنية

رياضة عالمية نوفاك ديوكوفيتش (رويترز)

دورة بكين: ديوكوفيتش إلى الدور الثاني رغم المعاناة البدنية

بلغ النجم الصربي المخضرم نوفاك ديوكوفيتش، المتراجع في تصنيف المحترفين إلى المركز الحادي عشر، الدور الثاني من دورة بكين للتنس.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية سجل يوفنتوس الإيطالي خسائر بقيمة 66 مليون يورو (75 مليون دولار) (أ.ب)

يوفنتوس يسجل المزيد من الخسائر المالية

سجل يوفنتوس الإيطالي خسائر بقيمة 66 مليون يورو (75 مليون دولار) في نهاية موسم 2025-2026.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية تشن ييوين (رويترز)

آسياد 2026: الغطاسون الصينيون يعززون سلسلتهم القياسية واعتذار جديد

مدّد الغواصون الصينيون سجلهم المذهل الخالي من الهزائم في دورة الألعاب الآسيوية، في سلسلة بدأت عام 1974.

«الشرق الأوسط» (ناغويا)
رياضة عالمية ميراي إيكيدا (صحيفة يابانية)

اليابانية إيكيدا تتطلع لترك بصمة في أولمبياد 2028 بعد حصد ذهبية ركوب الأمواج

تضع اليابانية ميراي إيكيدا، أول امرأة تحرز ذهبية ركوب الأمواج في دورة الألعاب الآسيوية، نصب عينيها إثبات جدارتها أمام أفضل المتسابقات في العالم.

«الشرق الأوسط» (ناغويا)
رياضة عالمية تعدّ تسمية «جائزة البحرين الكبرى في ماليزيا» من أغرب الأسماء في تاريخ بطولة العالم لسباقات السيارات (إ.ب.أ)

«جائزة البحرين الكبرى في ماليزيا»... سباق استثنائي وسط مخاطر التلوث

تعدّ تسمية «جائزة البحرين الكبرى في ماليزيا» من أغرب أسماء السباقات في تاريخ «بطولة العالم لسباقات سيارات (فورمولا1)»...

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)

رونالدو يغيب عن تدريبات منتخب البرتغال لليوم الثالث وسط تكهنات متزايدة حول مستقبله

كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)
كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)
TT

رونالدو يغيب عن تدريبات منتخب البرتغال لليوم الثالث وسط تكهنات متزايدة حول مستقبله

كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)
كريستيانو رونالدو يغيب عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي (رويترز)

غاب كريستيانو رونالدو، قائد منتخب البرتغال، عن التدريبات الجماعية لليوم الثالث على التوالي، اليوم (الأربعاء)، وسط تزايد التكهنات بشأن مستقبله الدولي.

وكان مدرب البرتغال، خورخي خيسوس، قد أكد أن رونالدو، البالغ 41 عاماً، سيشارك في التدريبات عشية مواجهة الدنمارك في دوري الأمم الأوروبية، لكن وسائل إعلام برتغالية أفادت بأن النجم المخضرم لم يظهر في المران الجماعي، من دون الإشارة إلى معاناته من إصابة.

يأتي غياب رونالدو بعد جلوسه على مقاعد البدلاء طوال مواجهة النرويج، التي انتهت بفوز البرتغال (2 - 1)، الأحد الماضي؛ إذ توجه مباشرة إلى غرف تبديل الملابس عقب صافرة النهاية، قبل أن يغيب عن التدريبات في الأيام التالية.

وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «أبولا» البرتغالية أن غالبية المشاركين فيه لا يؤيدون استمرار رونالدو ضمن صفوف المنتخب.

وذكرت تقارير أن رونالدو كان قد اتفق مبدئياً مع خيسوس على عدم مشاركته أساسياً أمام النرويج، على أن يكون خياراً متاحاً خلال الشوط الثاني إذا احتاج إليه الفريق.

وطلب خيسوس من رونالدو الإحماء، تحسباً للدفع به خلال آخر 30 دقيقة، لكنه قرَّر في النهاية عدم إشراكه؛ ما أثار تكهنات بشأن غضب قائد المنتخب وعلاقة ذلك بغيابه عن التدريبات.

وقال خيسوس: «أخبرت رونالدو بأنه لن يشارك في المباراة، وقد أدفع به إذا احتجت إليه في آخر 30 دقيقة. وإذا لم يكن الفريق بحاجة إليه، فلن أشركه»، مؤكداً أنه لن يغير قراراته الفنية بسبب أي لاعب.

وأكد مدرب البرتغال أن غونسالو راموش، الذي ينافس رونالدو في خط الهجوم، سيبدأ أساسياً أمام الدنمارك.

وكانت تقارير صحفية قد أشارت، أمس (الثلاثاء)، إلى أن رونالدو فضل مواصلة استعداداته البدنية بشكل فردي في الفندق بدلاً من المشاركة في التدريبات الجماعية.

وفاجأ رونالدو الكثيرين بقراره مواصلة مسيرته الدولية بعد خروج البرتغال من دور الـ16 في كأس العالم خلال يوليو (تموز) الماضي، فيما أشار في مقابلة مع مجلة «فوغ»، أغسطس (آب)، إلى أن الموسم الحالي قد يكون الأخير في مسيرته، في ظل سعيه للوصول إلى الهدف رقم 1000.


يامال ينثر سحره مع منتخب إسبانيا... وجوردون يصنع الفارق لإنجلترا

يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)
يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)
TT

يامال ينثر سحره مع منتخب إسبانيا... وجوردون يصنع الفارق لإنجلترا

يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)
يامال (رقم 19) يسجل هدفه الثاني من رباعية انتصار إسبانيا في شباك كرواتيا (رويترز)

نثر نجم برشلونة الواعد لامين يامال سحره مع منتخب بلاده الإسباني خلال الفوز الكبير على كرواتيا 4 - 1 بالجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة لدوري الأمم الأوروبية في كرة القدم، التي شهدت تألق أنتوني جوردون زميل يامال في الفريق الكاتالوني الذي قاد إنجلترا لفوز مهم على التشيك 2 - 0 في براغ.

وأشاد لويس دي لافوينتي مدرب المنتخب الإسباني بطل العالم بنجمه الشاب يامال الذي سجل هدفين وصنع آخر في رباعية الفوز، مثنياً على قدرته على تسخير موهبته لخدمة اللعب الجماعي.

وكانت المباراة هي الأولى لإسبانيا على أرضها بعد التتويج بكأس العالم 2026 على حساب ليونيل ميسي ورفاقه في المنتخب الأرجنتيني، لذا احتفلت الجماهير في ملعب رامون سانشيز بيسخوان بإشبيلية باللاعبين في أجمل صورة.

وكان بعض أبطال إسبانيا احتفلوا بالفعل بالنجمة الثانية، سواء في شوارع مدريد بعد التتويج، أو خلال مراسم فردية في مناطقهم، أو على ملاعب الدوري الإسباني، لكنهم لم يحتفلوا بها مجتمعين من قبل داخل أحد ملاعبهم.

وفي إشبيلية نالوا الفرصة أخيراً، حيث كان الاستقبال رائعاً، وقدمت فرقة الاستعراض الموسيقية عرضاً مذهلاً، واكتمل الاحتفال بانتصار على أرض الملعب أمام منافس اعتادوا مواجهته كثيراً بشخص كرواتيا التي أبقت قائدها لوكا مودريتش الذي لا يشيخ (41 عاماً)، على مقاعد البدلاء حتى الدقائق الأخيرة، على غرار رودري من الجانب الإسباني.

ورغم المعاناة التي واجهها المنتخب الإسباني في ويمبلي أمام إنجلترا في الجولة الأولى بفوزه 3 - 2، أثبت اللاعبون مجدداً أنهم ما زالوا متعطشين للانتصارات.

ودخلت إسبانيا المواجهة ضد كرواتيا بشغف تعزيز الرقم القياسي من حيث عدد المباريات المتتالية من دون هزيمة، ونجحت في الوصول إلى الرقم 40، وتحديداً منذ الودية ضد كولومبيا في 22 مارس (آذار) 2024 (0 - 1)، أي منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، محققة فوزها الرابع توالياً على كرواتيا والثامن بالمجمل في 12 مواجهة بينهما.

وعن يامال قال دي لافوينتي عقب المباراة: «كما تعلمون، لا أحبّذ تسليط الضوء على الأفراد، لكن أحياناً يكون من المستحيل تجاهل ذلك. لا بدّ لي من التأكيد على عمل لامين، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي. إنه لاعب كريم للغاية، يسخّر كل موهبته وعبقريته، وأسلوبه الكروي الرائع، لخدمة الفريق». وأضاف: «من الرائع أن يكون بين صفوفنا. أكرر هذا دائماً».

وعندما سُئل عن فرص يامال (19 عاماً) في الفوز بالكرة الذهبية، صرّح مدرب المنتخب الإسباني المعروف بروحه الوطنية، بأن كرة القدم مدينة لإسبانيا بـ«أكثر من لاعب واحد»، في إشارة إلى تشافي هرنانديز وأندريس إنييستا عندما كانا يلعبان في صفوف برشلونة.

وأردف المدرب البالغ 65 عاماً: «أعتقد أننا يجب أن نولي مزيداً من التقدير لجميع لاعبي كرة القدم الإسبان. لقد أشرتُ أيضاً إلى أن كرة القدم الإسبانية، في تاريخ جائزة الكرة الذهبية، تستحق أكثر من لاعب واحد. لم نتمكن من إبراز موهبتنا وخبراتنا. لذا فقد حان الوقت لذلك، لأنهم حقاً أفضل اللاعبين في العالم».

واستطرد قائلاً: «لدينا فابيان (رويس)، ولامين، ورودري، و(مارك) كوكوريا، بالإضافة إلى فيران (توريس)، ناهيك عن حراس المرمى المرشحين أيضاً لجائزة الكرة الذهبية. لقد حان الوقت لنُقدّر لاعبينا ونُبرزهم. لأنهم، في الحقيقة، يمتلكون كل المقومات للترشح والفوز بالكرة الذهبية».

وبشأن سلسلة المباريات الرائعة التي لم يُهزم فيها منتخب «لا روخا» حتى الآن، أكد المدرب الإسباني أن فريقه، حامل لقب كأس العالم وأوروبا، لم يصل بعد إلى «كامل إمكاناته»، وأنه سيواجه حتماً «صدمة واقعية» تُعيده إلى أرض الواقع.

ويذكر أن إسبانيا سبق وبلغت نهائي دوري الأمم على الأقل في النسخ الثلاث الأخيرة من المسابقة وأحرزت اللقب عام 2023 حين تغلبت في النهائي على كرواتيا بالذات، وتبدو مرشحة لتتويج آخر تضيفه أيضاً إلى كأس أوروبا 2024.

ولم يعط الإسبان ضيوفهم فرصة للدخول في الأجواء، إذ افتتحوا التسجيل بعد أقل من دقيقتين على البداية عبر يامال، مكرراً سيناريو المباراة ضد إنجلترا حين سجل بعد أقل من دقيقتين أيضاً. لكن الكروات أدركوا التعادل بكرة رأسية لديون درينا بيليو في الدقيقة (28)، مسجلاً هدفه الدولي الأول في ثالث مباراة له بألوان بلاده. إلا أن الرد الإسباني جاء سريعاً في الدقيقة 31 إثر ركلة ركنية وتمريرة عرضية من يامال انقض عليها مارك بوبيل وحولها برأسه في الشباك، مسجلاً أيضاً هدفه الدولي الأول في مشاركته الخامسة.

وتحسن أداء الكروات الذين كان يخوضون مباراتهم الثانية بقيادة مدربهم الجديد القديم سلافن بيليتش، في بداية الشوط الثاني، لكن يامال صنع الفارق حين توغل في الجهة اليمنى بتمريرة بينية متقنة من البديل بيدري قبل أن يسدد الكرة، وفي الدقيقة 89 أضاف البديل الآخر نيكو ويليامز الهدف الرابع بعد توغل في الجهة اليسرى وتسديدة من زاوية صعبة جداً.

جوردون واصل تألقه وسجل هدف انجلترا الاول ضد التشيك (رويترز)

وضمن المجموعة نفسها انتفضت إنجلترا بعد خسارتها الأولى أمام إسبانيا، وعادت من براغ بفوز مهم 2 - صفر على التشيك التي لعبت منقوصة لفترة طويلة من اللقاء.

وعزّز منتخب «الأسود الثلاثة» آماله بالتأهل إلى نصف نهائي المسابقة للمرة الثانية، قبل مواجهتين مقبلتين مع مضيفه الكرواتي في 3 أكتوبر (تشرين الأول) وعلى أرضه أمام التشيك مجدداً في السادس منه.

وكان نجم برشلونة أنتوني جوردون مفتاح فوز إنجلترا حيث سجل هدف الضيوف الأول بضربة رأس مطلع الشوط الثاني، قبل أن يضيف القائد هاري كين الثاني.

وأشاد هاري كين، بزميله جوردون، ووصفه بأنه «صانع الفارق» في المنتخب، وكذلك ترينت ألكسندر أرنولد العائد إلى التشكيلة، بعد تألق الثنائي في الفوز على التشيك التي عانت بعد طرد بافل شولتس في الشوط الأول.

ورفع جوردون (25 عاماً) رصيده إلى 3 أهداف في آخر ثلاث مشاركات دولية له، وهو الأمر الذي جعل كين، يرى أن انتقال اللاعب من نيوكاسل إلى برشلونة أسهم في ارتقائه إلى مستوى جديد.

وقال كين: «أعتقد أن الانتقال أحياناً إلى ناد كبير يمنحك مزيداً من الإيمان بقدراتك وثقة أكبر بنفسك».

وأضاف: «تشعر بأنك تنتمي إلى أكبر مسرح، وأعتقد أنه نقل هذا الشعور إلى مستواه مع المنتخب الإنجليزي. كان رائعاً في المباراة ضد إسبانيا، ومرة أخرى في براغ، هو من صنع الفارق. كان يبحث دائماً عن اللعب المباشر وأن يكون اللاعب الذي يمنحنا التقدم، كما سجل هدفاً رائعاً أيضاً».

وأكمل: «كانت تمريرة ترينت رائعة، لكن مثل هذه اللمسات النهائية ليست سهلة، وقد تعامل معها بشكل رائع».

وكان جوردون نجم المباراة الأول في براغ، فيما شكلت تمريرة ألكسندر أرنولد الحاسمة نقطة مضيئة في أول مشاركة أساسية له تحت قيادة المدير الفني الألماني توماس توخيل.

وكان من الصعب تصور استمرار مسيرة ألكسندر أرنولد الدولية تحت قيادة المدرب الألماني، لكن الإصابات أسهمت في عودته إلى المنتخب للمرة الأولى منذ يونيو (حزيران) 2025.

وقال كين: «ترينت لاعب رائع. من خلال تمريراته، ومدى تنوعها، وعرضياته، وكان رائعاً أيضاً في الناحية الدفاعية. نعرف أنه لاعب رائع. وعليه أن يواصل العمل بهدوء وجدية».

وسيعادل كين الرقم القياسي لبيتر شيلتون البالغ 125 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي إذا شارك في المباراتين المقبلتين، فيما يقترب المهاجم البالغ رصيده 87 هدفاً دولياً من تسجيل 100 هدف مع منتخب بلاده.

وقال كين: «لا أحب التفكير بعيداً، لكن بالطبع الرقم يقترب... تسجيل 100 هدف مع المنتخب سيكون أمراً استثنائياً بكل تأكيد».


ريتشاردز نجم السيتي السابق: قرار إدانة النادي أصابني بالصدمة والحزن

 ميكا ريتشاردز  نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)
ميكا ريتشاردز نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)
TT

ريتشاردز نجم السيتي السابق: قرار إدانة النادي أصابني بالصدمة والحزن

 ميكا ريتشاردز  نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)
ميكا ريتشاردز نجم سيتي السابق مصدوم من إدانه ناديه (د ب ا)

يشعر ميكا ريتشاردز، لاعب فريق مانشستر سيتي الإنجليزي السابق بالصدمة والحزن العميق من الحكم القاسي الذي أصدرته رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بإدانة ناديه بـ114 مخالفة لقواعد اللعب المالي النظيف مما يهدد بعقوبات صارمة قد تصل لسحب بطولات وغرامات مالية باهظة وربما الهبوط للدرجة الثانية.

وتوصلت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أن مانشستر سيتي تورط في مخطط بلغت قيمته قرابة مليار جنيه إسترليني (1.3 مليار دولار) يهدف إما إلى تضخيم الإيرادات وإما خفض التكاليف عبر سلسلة من الترتيبات «الصورية»، وذلك لتجنب مخالفة اللوائح المالية للدوري والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في الفترة ما بين عامي 2009 و2018.

ويواجه بطل الدوري الإنجليزي الممتاز ثماني مرات عقوبات قاسية في جلسة منفصلة، من بينها خصم نقاط قد يصل إلى حد التسبب في هبوطه، لكن النادي يتمسك بموقفه، وأعلن على الفور عزمه الطعن على العقوبات لإثبات براءته.

وعلق ريتشاردز، في تصريحات للمدونة الصوتية (بودكاست) «ذا ريست إز فوتبول»: «التقارير صادمة. رأيت العبارات التي استخدمها الدوري الإنجليزي الممتاز، ومنها وصف بعض العقود بأنها صورية، وشعرت بحزن شديد».

وقال: «كنت في هذا النادي منذ أن كنت أبلغ 14 عاماً، كنت على استعداد للتضحية من أجله. حققت حلمي في مانشستر سيتي، لكن سماع مثل هذه التقارير أمر مؤلم للغاية، ليس بالنسبة لي بصفتي لاعباً سابقاً فحسب، وإنما للجماهير أيضاً، بالنظر إلى ما يتعين عليهم التعامل معه، بالطبع هذا أمر محبط».

وتحدث ريتشاردز عن اتصال تلقاه من المشجع الذي كان يستضيفه في منزله عندما كان لاعباً شاباً، وقال: «اتصل بي وكان يبكي حرفياً، وسألني عن معلومات لا أملكها، ولم يكن بوسعي أن أقدم له أي إجابات».

وأضاف: «إنه شخص يشجع النادي منذ أكثر من 60 عاماً، وحالة عدم اليقين التي تحيط به الآن مؤلمة للغاية».

وأكمل: «من الصعب رؤية مثل هذا العنوان عن ناد أحبه إلى هذه الدرجة. إذا استمعت إلى ما ورد في التقارير، فهي اتهامات خطيرة للغاية. أشعر بالحزن والغضب، وكذلك ببعض الارتباك، لأن هناك في المقابل رواية مانشستر سيتي بشأن القضية».

وفي المقابل، قال روي كين، قائد مانشستر يونايتد السابق، إنه لو كان لاعباً في صفوف مانشستر سيتي، لألقى بميدالياته كلها في سلة المهملات.

وأكد كين في تصريحات لشبكة «آي تي في»: «كانوا يعلمون أن الأمر سيلحق ضرراً كبيراً بكثير من الأشخاص، ومع ذلك أقدموا عليه. ولو كنت لاعباً في الفريق، لألقيت الميداليات كلها في سلة المهملات».

وأضاف: «هذا غش. تسمع بعض اللاعبين السابقين يقولون: لقد فازوا داخل الملعب. لكن الأمر كان غشاً! كان هناك غش بالفعل».

واقترح ديفيد برنستين، الرئيس السابق لمانشستر سيتي، الذي شغل المنصب لمدة خمسة أعوام بين 1998 و2003 أي قبل خمسة أعوام من شراء الشيخ منصور بن زايد للنادي، اتخاذ إجراءات جذرية، من بينها هبوط الفريق إلى درجة أدنى.

وقال برنستين لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»: «الأمر يتجاوز حدود الإدانة بكل ما يمكن تصوره. أول ما أفكر فيه هو: هل ينبغي لمجلس الإدارة أن يستمر؟ وهل يجب إيقاف الأشخاص المعنيين عن العمل فورا؟».

وأضاف: «لا يمكن أن تقتصر العقوبات على الجانب المالي، بل يجب أن تتجاوز ذلك بكثير. إذا فشل الاستئناف، فلا يمكن لمانشستر سيتي أن يستمر في الدوري، بل يجب أن يتحمل العواقب. وأقول ذلك بصفتي مشجعاً ومناصراً للنادي».

وأعرب جيمي كاراغر، مدافع ليفربول السابق، عن تعاطفه مع لاعبي مانشستر سيتي، ولاعبي الأندية الأخرى الذين حرموا من فرصة الفوز بالألقاب.

وقال كاراغر: «سيشعر اللاعبون على الأرجح بأن جزءاً كبيراً من مسيرتهم سيظل موضع علامة استفهام، أو أن كثيرين سيصفون ما حققوه بأنه كان وهمياً».

وأضاف: «كان اللاعبون يتلقون تأكيدات بأن كل شيء على ما يرام، وأنهم لن يتعرضوا لأي عقوبات. وما تقوله إدارة النادي الآن هو، في رأيي، محاولة للتلاعب بالحقائق وجعل الآخرين يشككون فيما حدث».

وتابع: «أعتقد أنه ينبغي سحب الألقاب من سجل مانشستر سيتي. أما مسألة منحها لأندية أخرى، فهي أمر مختلف قليلاً. سيتي لم يلحق الضرر بلاعبيه فقط».

وأكد كاراغر: «لا أنظر إلى الميدالية بعد سنوات، لكن ذهني يعود إلى تلك اللحظات والمشاعر. هؤلاء اللاعبون لن يعيشوا تلك المشاعر مرة أخرى، وقد حرموا منها بسبب مانشستر سيتي. لا أحد يتذكر الميدالية. إعادة الكؤوس أو الميداليات لا تعني شيئاً. الأمر لا يتعلق بالميداليات، وإنما بالمشاعر».

ويخوض مانشستر سيتي مباراته المقبلة في الدوري الإنجليزي الممتاز يوم 11 أكتوبر (تشرين الأول) أمام ليفربول، الذي كان أبرز منافسيه على مدار العقد الماضي.