بيريز يواجه أول منافسة انتخابية على رئاسة ريال مدريد منذ 20 عاماً

فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)
فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)
TT

بيريز يواجه أول منافسة انتخابية على رئاسة ريال مدريد منذ 20 عاماً

فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)
فلورنتينو بيريز يستعد لمعركة انتخابات رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)

للمرة الأولى في آخر 20 عاماً، سيواجه فلورنتينو بيريز تحدياً انتخابياً على رئاسة ريال مدريد عبر صناديق الاقتراع.

وسيجري النادي الأكثر قيمة والأكثر تتويجاً بالألقاب في عالم كرة القدم انتخابات رئاسته يوم الأحد.

ويواجه بيريز (79 عاماً)، والذي حوّل ريال مدريد على مدار ربع قرن تقريباً إلى قوة عالمية مهيمنة، منافساً شاباً يصغره بأكثر من 40 عاماً، ويقدم وعوداً كبيرة لإقناع أعضاء النادي البالغ عددهم 98 ألفاً بضرورة التغيير.

وكان إنريكي ريكيلمي (37 عاماً)، لا يزال طفلاً عندما تولّى بيريز رئاسة النادي للمرة الأولى. ولم يكن معروفاً لدى معظم جماهير ريال مدريد حتى أعلن ترشحه منافساً للرئيس الحالي، بعدما دعا بيريز إلى انتخابات مبكرة الشهر الماضي خلال مؤتمر صحافي هيمنت عليه مزاعم لبيريز بأن وسائل الإعلام الإسبانية تُحاول «القضاء» على رئاسته.

وقال بيريز بانفعال للصحافيين يوم 12 مايو (أيار): «لماذا يريدون التخلّص مني؟ لماذا؟ لأن هناك بعض الشباب الذين يقولون إنهم يريدون الترشح؟ فليترشحوا، سأكون سعيداً بذلك».

وتمكّن ريكيلمي، المدير التنفيذي في قطاع الطاقة المتجددة، بشكل مفاجئ من تشكيل تهديد حقيقي لبيريز، مستفيداً من دعم لاعبين سابقين في ريال مدريد مثل راؤول غونزاليس، إضافة إلى وعوده بإبرام صفقات ضخمة، وربما بعيدة المنال، مثل التعاقد مع نجم مانشستر سيتي إرلينغ هالاند.

وتلقّى ريكيلمي دفعة قوية عندما انضم إلى حملته كل من أسطورة ريال مدريد راؤول، صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات مع النادي، والحارس السابق إيكر كاسياس، والمدافع السابق فرناندو هييرو.

وسيصبح راؤول مديراً رياضياً في حال فوز ريكيلمي، وهو منصب غير موجود حالياً في هيكل النادي، في حين سيتولى هييرو الإشراف على أكاديمية الشباب، أما دور كاسياس فلم يتم تحديده بدقة.

إنريكي ريكيلمي مرشح رئاسة ريال مدريد (إ.ب.أ)

وقال ريكيلمي أيضاً إنه يريد التعاقد مع لاعب الوسط الإسباني رودري، الذي يتبقى عام واحد في عقده مع مانشستر سيتي.

لكن أبرز وعوده الانتخابية جاءت هذا الأسبوع عندما قال إن «هالاند يريد الانتقال إلى ريال مدريد»، وهو ما دفع مانشستر سيتي إلى استبعاد أي إمكانية للتفاوض بشأن بيع هدّافه الأول، المرتبط بعقد حتى عام 2034.

ورغم ذلك، ظهر ريكيلمي على شاشة التلفزيون الإسباني الرسمي وأعاد تأكيد وعده.

وقال يوم الخميس: «إذا أصبحت رئيساً لريال مدريد يوم الأحد، فإن هالاند سيلعب لريال مدريد».

لكن بعد ذلك جاء الرد من معسكر اللاعب النرويجي؛ حيث قالت وكيلة أعماله رافاييلا بيمينتا لوكالة «أسوشييتد برس» في بيان مقتضب يوم الجمعة: «الأمر مسلٍّ للغاية، لكنه غير صحيح. نتمنى التوفيق لكلا المرشحين في انتخابات ريال مدريد».

أما بيريز فعلق قائلاً: «لا بد أنها مجرد خدعة».

ولم يشأ بيريز أن يترك الساحة لمنافسه، فأعلن يوم الخميس أنه سيكشف الأسبوع الحالي، بعد الانتخابات، عن «أغلى صفقة في تاريخ ريال مدريد» بقيمة لا تقل عن 150 مليون يورو (173 مليون دولار).

ويُدرك بيريز جيداً كيف يحول الوعود المستحيلة إلى واقع. فقد فاز في انتخابات عام 2000 بعدما وعد بالتعاقد مع نجم برشلونة آنذاك لويس فيغو، ونجح بالفعل في تنفيذ وعده.

والآن يَعد بيريز بإعادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي قاد الفريق بين عامي 2010 و2013، بالإضافة إلى التعاقد مع مدافع ليفربول إبراهيما كوناتي في صفقة انتقال حر، ولاعب إنتر ميلان دينزل دومفريس، إذا حصل على ولاية جديدة مدتها 4 سنوات.

ورغم أن هذه الأسماء قد لا تُثير حماس جميع أعضاء النادي، خصوصاً أن مورينيو لا يزال شخصية مثيرة للانقسام بين الجماهير، فإن وعود بيريز تتمتع بميزة أساسية وهي المصداقية.

فإلى جانب فيغو، نجح بيريز في تحقيق أهدافه الكبرى على مر السنين، من زين الدين زيدان وديفيد بيكهام إلى كريستيانو رونالدو، وأخيراً كيليان مبابي بعد سنوات من المحاولات.

وبغض النظر عن خططه، يبقى سجله الحافل بالإنجازات أفضل ورقة انتخابية لديه.

فخلال فترتي رئاسته بين 2000 و2006، ثم منذ 2009 حتى الآن، أحرز ريال مدريد 7 من أصل 15 لقباً أوروبياً في تاريخه، إضافة إلى 7 ألقاب في الدوري الإسباني و3 ألقاب في كأس الملك.

وجاءت هذه النجاحات مدعومة بقوة مالية كبيرة، بعدما تحوّل النادي إلى علامة تجارية عالمية تحت قيادة بيريز، الذي يرأس أيضاً شركة إنشاءات دولية كبرى. كما تصدّر ريال مدريد قائمة «فوربس» لأكثر أندية كرة القدم قيمة في العالم خلال المواسم الخمسة الأخيرة.

ولكنْ لدى بيريز أيضاً نقاط ضعف، فمشروعه الخاص بـ«دوري السوبر الأوروبي»، الذي كان يهدف إلى استبدال مسابقة تُديرها الأندية نفسها بدوري أبطال أوروبا، فشل بسبب المعارضة الواسعة من الجماهير والأندية الصغيرة والاتحاد الأوروبي لكرة القدم.

كما أن رهانه على كيليان مبابي لم يُحقق النتائج المرجوة حتى الآن، إذ لم يفز ريال مدريد بأي لقب كبير خلال الموسمين اللذين قضاهما النجم الفرنسي مع الفريق، في وقت غادر فيه 3 مدربين؛ هم كارلو أنشيلوتي، وتشابي ألونسو، وألفارو أربيلوا.

ويهاجم ريكيلمي أيضاً فكرة طرحها بيريز العام الماضي ببيع 10في المائة من أسهم النادي لمستثمرين من القطاع الخاص، وهو ما سيُشكل خروجاً عن نموذج الملكية الجماعية للأعضاء المعمول به منذ 124 عاماً.

وكان بيريز قد فاز بالتزكية في انتخابات أعوام 2009 و2013 و2017 و2021 و2025، فيما كان من المقرر أن تنتهي ولايته الحالية عام 2029.

وكرر ريكيلمي انتقاداته للتعديلات التي أدخلها مجلس إدارة بيريز على النظام الأساسي للنادي عام 2012، والتي جعلت الترشح للرئاسة أكثر صعوبة.

ومنذ ذلك الحين، أصبح يتعين على أي مرشح أن يكون عضواً في النادي منذ 20 عاماً على الأقل، وأن يقدم ضمانات مالية تُعادل 15 في المائة من ميزانية النادي.

وقال ريكيلمي: «الأهم أنه بعد 20 عاماً من غياب الديمقراطية الكاملة، ووضع العراقيل عاماً بعد عام أمام أعضاء ريال مدريد الراغبين في الترشح، حان الوقت أخيراً للتصويت».

وكان بيريز قد استقال من رئاسة النادي عام 2006 بعد موسم مخيب للآمال، قبل أن يعود إلى رئاسته مجدداً في عام 2009.


مقالات ذات صلة

إيتاليانو مدرباً لبشكتاش التركي

رياضة عالمية الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مدرباً لبشكتاش (رويترز)

إيتاليانو مدرباً لبشكتاش التركي

أعلن نادي بشكتاش، السبت، أن الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو سيتولى تدريب الفريق، في محاولة لإعادته إلى منصات التتويج في الدوري التركي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق فريق مرسيدس (رويترز)

«جائزة موناكو»: أنتونيلي يفاجئ فيراري وينتزع صدارة التجارب الحرة الأخيرة

أنهى الإيطالي كيمي أنتونيلي، سائق فريق مرسيدس، هيمنة فريق فيراري على صدارة التجارب الحرة في سباق جائزة موناكو، المقرر إقامته الأحد.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية منتخب الرأس الأخضر يخوض المونديال بطموحات عالية (رويترز)

الرأس الأخضر بلد أفريقي صغير بأحلام كبيرة

تتمايل جزر الرأس الأخضر على أنغام «المورنا» ذلك اللون الموسيقي الشعبي الذي تتداخل فيه نبرات الحزن مع الحنين ودفء الإحساس.

«الشرق الأوسط» (مينديلو )
رياضة عالمية ديفيد سوليفان رئيس وست هام المستقيل (رويترز)

استقالة مفاجئة لسوليفان رئيس وست هام على خلفية مزاعم مثيرة

أعلن نادي وست هام يونايتد، السبت، أن رئيسه المشارك ديفيد سوليفان استقال من منصبه بأثر فوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيتاليانو مدرباً لبشكتاش التركي

الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مدرباً لبشكتاش (رويترز)
الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مدرباً لبشكتاش (رويترز)
TT

إيتاليانو مدرباً لبشكتاش التركي

الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مدرباً لبشكتاش (رويترز)
الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو مدرباً لبشكتاش (رويترز)

أعلن نادي بشكتاش، السبت، أن الإيطالي فينتشنزو إيتاليانو سيتولى تدريب الفريق، في محاولة لإعادته إلى منصات التتويج في الدوري التركي لكرة القدم، بعد غيابه عن المراكز الثلاثة الأولى خلال المواسم الثلاثة الماضية.

وقال النادي في بيان: «جرى التوصل إلى اتفاق مع السيد فينتشنزو إيتاليانو لتولي تدريب فريقنا حتى نهاية موسم 2027-2028».

وسيصبح المدرب الإيطالي، الذي أشرف في السنوات الأخيرة على تدريب فيورنتينا وبولونيا في الدوري الإيطالي، المدرب الحادي عشر الذي يجلس على دكة بدلاء بشكتاش منذ نهاية عام 2021، بعد عدد من الأسماء البارزة، من بينها الفرنسي فاليريان إسماعيل، والهولندي جيوفاني فان برونكهورست، والنرويجي أولي غونار سولشاير.

ويعاني «النسور السود» في إسطنبول، الذين توّجوا بلقب الدوري التركي للمرة الأخيرة عام 2021، من صعوبة مجاراة غلاطة سراي وفنربخشه، العملاقين الآخرين في المدينة.


«جائزة موناكو»: أنتونيلي يفاجئ فيراري وينتزع صدارة التجارب الحرة الأخيرة

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق فريق مرسيدس (رويترز)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق فريق مرسيدس (رويترز)
TT

«جائزة موناكو»: أنتونيلي يفاجئ فيراري وينتزع صدارة التجارب الحرة الأخيرة

الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق فريق مرسيدس (رويترز)
الإيطالي كيمي أنتونيلي سائق فريق مرسيدس (رويترز)

أنهى الإيطالي كيمي أنتونيلي، سائق فريق مرسيدس، هيمنة فريق فيراري على صدارة التجارب الحرة في سباق جائزة موناكو، المقرر إقامته الأحد ضمن منافسات بطولة العالم لسباقات سيارات فورمولا 1، بعدما سجل أسرع زمن في التجربة الحرة الثالثة السبت.

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أنه بعد أن سجل سائقَا فيراري تشارلز لوكلير، من موناكو، والبريطاني لويس هاميلتون، أسرع زمنين في التجربتين الحرتين الأولى والثاني، تمكن أنتونيلي، متصدر ترتيب فئة السائقين من تسجيل أسرع زمن.

وتفوق أنتونيلي، الذي يتصدر فئة السائقين بفارق 43 نقطة أمام زميله البريطاني جورج راسل، على لوكلير بفارق 0.327 ثانية، فيما جاء هاميلتون، الذي حظي بدعم صديقته كيم كارداشيان للمرة الأولى في موناكو، خلف زميله بفارق 0.004 ثانية.

واكتفى راسل بالمركز الرابع بفارق 0.763 ثانية عن الصدارة، بينما حل الهولندي ماكس فيرستابن، سائق ريد بول، والأسترالي أوسكار بياستري، سائق مكلارين، في المركزين الخامس والسادس على الترتيب. أما البريطاني لاندو نوريس فجاء تاسعاً فقط، وأنهى الحصة معترضاً على ما اعتبره إعاقة من هاميلتون.

وسيخوض البريطاني أولي بيرمان سباقاً مع الزمن من أجل اللحاق بالتجارب التأهيلية الحاسمة المقررة لاحقاً السبت، بعدما تعرض لحادث خلال التجارب الحرة.

وفقد بيرمان، سائق هاس، السيطرة على سيارته عند قمة المرتفع، قبل أن يصطدم بالحواجز بقوة ويتعرض هيكل سيارته لأضرار.

وتقام التجربة الرسمية في وقت لاحق من السبت، فيما يقام السباق الرئيسي الأحد والذي سيشهد 78 لفة.


المجموعة الخامسة لمونديال 2026 في الميزان

المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)
المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)
TT

المجموعة الخامسة لمونديال 2026 في الميزان

المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)
المنتخب الألماني يتحضر لخوض كأس العالم بهدف استعادة اللقب (إ.ب.أ)

ناغلسمان يستهدف اللقب الخامس والإكوادور وكوت ديفوار تتطلعان لعبور الدور الأول مع بدء العد التنازلي على انطلاق أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم لكرة القدم المقررة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخباً، قياساً بـ32 في نسخة قطر 2022، تترقب الجماهير حول المعمورة المنافسات وسط مشهد مضطرب عالمياً وأمنياً.

ويفتتح المونديال في 11 يونيو (حزيران) باستاد أزتيكا بمدينة مكسيكو، على أن تختتم فعالياته في ملعب «ميتلايف» قرب نيويورك الذي يتسع لـ82.500 متفرج في 19 يوليو (تموز).

ومع اقتراب الانطلاق، نواصل عرض وتحليل المجموعات الـ12 وحظوظ المنتخبات المشاركة بالمجموعة الخامسة التي تضم ألمانيا وكوت ديفوار والإكوادور وكوراساو.

ويتوجه المنتخب الألماني، بطل العالم 4 مرات، إلى أميركا الشمالية باحثاً عن كسر نحسه في آخر نسختين من كأس العالم عندما ودّع باكراً من دور المجموعات.

ومنذ هدف ماريو غوتزه في الوقت الإضافي لنهائي 2014 على ملعب ماراكانا، عاش الألمان، إحدى ركائز كأس العالم تاريخياً، فترات عصيبة على المسرح الأكبر؛ فقد انتهى الدفاع عن اللقب في روسيا عام 2018، بحلول ألمانيا في المركز الأخير ضمن مجموعتها، قبل أن تتكرر الخيبة ذاتها في قطر بعد 4 سنوات بالخروج من الدور الأول.

ومنذ رفع الكأس في ريو دي جانيرو، لم تحقق ألمانيا سوى فوزين في كأس العالم؛ على السويد ثم كوستاريكا.

موسيالا نجم ألمانيا الشاب يتوسط زملاءه خلال التحضير لخوض المونديال (إ.ب.أ)

ومنذ تسلم المدرب يوليان ناغلسمان (38 عاماً) مهمة قيادة المنتخب قبل عامين، تحسنت النتائج والعروض بشكل ملحوظ، مدفوعاً بمواهب شابة متألقة مثل فلوريان فيرتز وجمال موسيالا، إلى جانب أصحاب الخبرة يوزوا كيميش وأنطونيو روديغر.

وبلغت ألمانيا ربع نهائي كأس أوروبا 2024 على أرضها، ثم وصلت إلى المربع الذهبي لدوري الأمم الأوروبية في العام التالي، قبل أن تخرج في المناسبتين على يد بطلي البطولتين لاحقاً؛ إسبانيا والبرتغال.

ويرى ناغلسمان أن الوقت قد حان لإصلاح سمعة ألمانيا الدولية المتضررة، وتحويل الفريق إلى قوة عظمى مرة أخرى من خلال الفوز بكأس العالم للمرة الخامسة.

ورغم تفاؤل ناغلسمان من قدرة فريقه على الوصول إلى النهائي، فإن كثيراً من جماهير ألمانيا لا يقتنع بذلك في ظل وجود منافسين من العيار الثقيل أمثال إسبانيا وفرنسا، والأرجنتين حاملة اللقب، وإنجلترا.

وقال ناغلسمان عقب خسارة فريقه أمام إسبانيا في بطولة أوروبا 2024: «يؤلمني أننا سننتظر عامين لنفوز بكأس العالم». ومنذ ذلك الحين، لم يغير المدرب الشاب هدفه، مؤكداً في كل مناسبة أن المنتخب الألماني سيخوض المشوار حتى نهايته.

ورغم تأهله بسهولة بعد تحقيق 5 انتصارات والخسارة مرة واحدة في التصفيات، فإن فريق المدرب ناغلسمان لم يكن مقنعاً في المباريات الودية الأخيرة، بعد فوزه 4 - 3 على سويسرا، وانتصاره في اللحظات الأخيرة بنتيجة 2 - 1 على غانا.

ولا يتعلق الأمر بافتقار ألمانيا للمواهب؛ إذ يشكل كاي هافرتز وموسيالا وفيرتز خط هجوم قوياً عندما يكونون في كامل لياقتهم البدنية. لكن التغييرات المستمرة في التشكيلة والإصابات ومجموعة من الأخطاء التي ارتكبها ناغلسمان خارج الملعب، بما في ذلك اضطراره للاعتذار للمهاجم دينيز أونداف عن التعليقات السلبية حول أدائه على الرغم من تسجيله هدف الفوز في الدقيقة الأخيرة ضد غانا، لم تجعله محبوباً لدى الجماهير.

وقال أولي هونيس، رئيس بايرن ميونيخ والفائز بكأس العالم 1974: «إذا تمكنت ألمانيا من أن تصبح فريقاً متماسكاً، على الرغم من أن عدم ثبات المدرب على تشكيلة أساسية، فستكون لدينا فرصة».

وتعرض ناغلسمان، مدرب بايرن ميونيخ السابق، لانتقادات كثيرة في الأشهر الماضية، بسبب تراجعه عن قراره واختياره مانويل نوير (40 عاماً) ليكون الحارس الأساسي للمنتخب في كأس العالم، رغم أنه لم يمثل بلاده منذ عام 2024. لكن المدرب تمسك بموقفه، مؤيداً خططه الخاصة لتحقيق النجاح في أكبر بطولة. وقال هونيس: «إذا نجح، فسأكون أول من يهنئه. وإذا لم ينجح، فستكون الأمور صعبة عليه».

وما زال المنتخب الألماني ينتظر كثيراً من فيرتز الذي انتقل لليفربول الإنجليزي الموسم الماضي مقابل 125 مليون يورو، بعد عامين قدم فيهما أداء رائعاً مع باير ليفركوزن وفاز معه بثنائية الدوري وكأس ألمانيا دون هزيمة، ووصل أيضاً إلى نهائي الدوري الأوروبي.

وقبل بطولة أوروبا 2024، تمت الإشادة بلاعب الوسط المهاجم باعتباره النجم الكبير القادم لألمانيا، والمقدر له أن يحقق نجاحاً كبيراً. لكن اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً، اختتم ما عُدّ موسماً أول محبطاً له في ليفربول. واحتاج فيرتز لمرور 16 مباراة له مع ليفربول قبل أن يسهم بشكل مباشر في تسجيل هدف مع النادي، ولم يُظهر سوى قليل من الإبداع، والسرعة التي كان عليها في ليفركوزن. وسجل فيرتز 5 أهداف فقط وقدم 3 تمريرات حاسمة في 33 مباراة بالدوري الإنجليزي، ولم يرتقِ إلى قيمة الصفقة التي انضم بها لليفربول، لكنه ما زال يمثل العنصر المؤثر في تشكيلة المنتخب الألماني.

وكان فيرتز على وشك المشاركة للمرة الأولى في كأس العالم 2022 وعمره 19 عاماً حينذاك، لكن إصابته بتمزق في الرباط الصليبي حرمته من ذلك. وبعد أن سجل ثنائية مذهلة قادت بلاده إلى فوز مثير 4 - 3 على سويسرا بمباراة ودية في مارس (آذار) الماضي، قال فيرتز: «نحن أمة كبيرة ولا ينبغي أن نجعل أنفسنا صغاراً أمام أحد. لا يهم إن كنا المرشحين للفوز أو الوصول إلى النهائي، لكن هذا هو هدفنا».

وبوجود فيرتز وموسيالا وهافرتز، سيكون ناغلسمان مطمئناً على الخط الأمامي، لكن في ظل التغييرات الكثيرة التي يلجأ إليها المدرب، ما زال الغموض يحيط ببقية الخطوط الخلفية.

أماد موهوب كوت ديفوار وإحدى أوراقه المنتخب الرابحة (غيتي)

كوت ديفوار للعب دور قيادي

ضمن المجموعة نفسها، يُرجَّح أن يكون منتخب كوت ديفوار التهديد الأكبر لألمانيا على الصدارة، مع عودة «الفيلة» إلى كأس العالم للمرة الأولى منذ 2014.

وقد ولّت حقبة الجيل الذهبي بقيادة ديدييه دروغبا والأخوين يايا وكولو توريه، لكن تشكيلة المدرب إيميرس فايي الحالية تضم كثيراً من المواهب اللافتة؛ مثل نيكولا بيبيه وأماد ديالو.

وبعد دفاع مخيب عن لقب كأس أمم أفريقيا هذا الشتاء، انتهى عند ربع النهائي على يد مصر، تدخل كوت ديفوار نهائيات كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها، وربما بأفضل فرصة لها لبلوغ الأدوار الإقصائية، بعد 3 خروجات متتالية من الدور الأول بين 2006 و2014.

وأكد المدرب فايي أن تشكيلته تملك القدرة على النجاح في البطولة، وقال: «هدفنا الوصول إلى أدوار متقدمة. لن نذهب إلى الولايات المتحدة من أجل قضاء عطلة».

وأضاف: «أعتقد أن كوت ديفوار تملك المقومات لتحقيق إنجاز استثنائي. لمَ لا نستهدف الوصول إلى المباراة النهائية؟».

وقد يبدو هذا الطموح مفرطاً بعض الشيء، لكنّ كثيراً من المنتخبات لن يفضل مواجهة كوت ديفوار التي توجت بلقبين على صعيد كأس الأمم الأفريقية منذ آخر ظهور لها في نهائيات كأس العالم بالبرازيل.

وبجانب أماد ديالو لاعب مانشستر يونايتد، نجح فايي في إقناع ثنائي منتخب فرنسا تحت 21 عاماً السابق؛ أنجي يوان بوني لاعب إنتر ميلان بطل إيطاليا، وإيلي واهي لاعب نيس، باللعب لكوت ديفوار، كما أن استدعاء مهاجم آرسنال السابق نيكولاس بيبي، يزيد من حجم المنافسة في الخط الأمامي.

ويعدّ المدافع عثمان ديوماندي، المرتبط بالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، ركيزة أساسية في الدفاع، كما يمنح خط الوسط القوي بقيادة القائد فرنك كيسي لاعب ميلان وبرشلونة السابق، وإبراهيم سانجاري لاعب نوتنغهام فورست، مزيداً من التوازن للفريق.

أنتوني فالنسيا يحتفل مع زملائه موهوبي الإكوادور المتعطشين للظهور بالمونديال (أ.ب)

الإكوادور تتحدى الكبار

يستعد منتخب الإكوادور، الملقب بمنتخب «لا تريكولور»، لتسجيل حضوره الخامس في نهائيات كأس العالم، بجيل جديد من المواهب الشابة التي تنشط في أكبر الدوريات الأوروبية، مما يرفع سقف التوقعات لتكرار أو تجاوز أفضل إنجاز تاريخي للبلاد والمتمثل في الوصول إلى دور الـ16 بألمانيا عام 2006.

وحجزت الإكوادور مقعدها في المونديال بعد مشوار قوي في تصفيات أميركا الجنوبية، أنهته في المركز الثاني خلف الأرجنتين المتصدرة. ورغم بدء المشوار بخصم 3 نقاط من رصيدها، نجحت الإكوادور في حصد 29 نقطة من 18 مباراة، حققت خلالها 8 انتصارات و8 تعادلات وتلقت هزيمتين فقط.

وتميز الفريق بصلابة دفاعية لافتة؛ إذ لم تستقبل شباكه سوى 12 هدفاً طوال التصفيات، منها هدفان فقط في آخر 12 مباراة، بينما سجل هجومه 21 هدفاً، وكان من نصيب المهاجم المخضرم إينر فالنسيا (6 أهداف).

ويقود المنتخب الإكوادوري حالياً المدرب الأرجنتيني سيباستيان بيكاسيسي، الذي تولى المسؤولية خلفاً للإسباني فيليكس سانشيز عقب خروج الفريق من بطولة «كوبا أميركا».

بيكاسيسي، القادم من تجربة مع نادي إلتشي الإسباني، نجح سريعاً في وضع بصمته الفنية، حيث خسر مباراة واحدة فقط كانت أمام البرازيل بهدف دون رد، وقاد الفريق إلى تحقيق انتصارات نوعية أبرزها على كولومبيا والأرجنتين، ليحسم التأهل رسمياً قبل جولتين من نهاية التصفيات. ويعتمد المدرب الأرجنتيني على توازن دقيق بين الصلابة الدفاعية وتطوير عملية بناء الهجمات، مستفيداً من قدرات لاعبين مثل مويسيس كايسيدو نجم تشيلسي الإنجليزي، وويليان باتشو موهوب باريس سان جيرمان الواعد.

وتستهل الإكوادور مشوارها بمواجهة كوت ديفوار يوم 14 يونيو الحالي على ملعب فيلادلفيا.

ويمتلك المنتخب الإكوادوري في سجله المونديالي 13 مباراة خاضها عبر 4 مشاركات سابقة، حقق خلالها 5 انتصارات وتعادلين، وتلقى 6 هزائم، مسجلاً 14 هدفاً ومستقبلاً مثلها.

المدرب المخضرم أدفوكات صاحب الفضل في تأهل كوراساو (رويترز)

كوراساو ضيف جديد على الكبار

في أول تجربة من نوعها بالمحفل العالمي، يسجل منتخب جزيرة كوراساو الكاريبية أول ظهور له في المونديال بعد تأهل من تصفيات «كونكاكاف» دون هزيمة. لكن زخم «الموجة الزرقاء» تراجع نسبياً بعدما مُني المنتخب بهزيمتين متتاليتين أمام الصين وأستراليا في مباراتين وديتين تحضيريتين في مارس الماضي.

وتعدّ كوراساو أصغر دولة تشارك في البطولة، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 150 ألف نسمة، ومساحتها 171 ميلاً مربعاً، لكن جميع لاعبيها الدوليين ينحدرون من هولندا، ما يعني أنه لا تجوز الاستهانة بهم.

ومن بين 26 لاعباً تم اختيارهم للمشاركة لأول مرة مع كوراساو في نهائيات كأس العالم، كان تاهيث تشونغ الوحيد المولود بالجزيرة قبل أن يغادرها في سن العاشرة إلى هولندا، حيث ولد اللاعبون 25 الآخرون.

ويعود الفضل الكبير في التأهل والوصول إلى هذه التوليفة، إلى المدرب الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، الذي رفض قيادة كوراساو في البداية بسبب أزمة إدارية وخضوع الاتحاد المحلي لرقابة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، لكنه قبل المهمة في يناير (كانون الثاني) 2024، ليبدأ في استقطاب اللاعبين الهولنديين الذين لديهم أصول من كوراساو.

وقال أدفوكات الذي سبق أن قاد هولندا في 3 فترات مختلفة، بالإضافة إلى قيادة كوريا الجنوبية في كأس العالم 2006، إنه يعتقد أن هذه هي أفضل طريقة لجلب لاعبين قادرين على حمل مسؤولية اللعب لمنتخب الجزيرة الكاريبية. وأوضح: «بدأنا في بناء منتخب من خلال العودة إلى الأساسيات. لم يكن لدينا أي شيء نشتكي منه فيما يتعلق بشغف وحماس والتزام اللاعبين. لكن كان علينا وضع أسس ونظام واضح. وكان من دواعي سرورنا أن نرى أن هذا الأمر قد تم استيعابه بسرعة وأثمر نتائج، وننتظر الآن الظهور بين الكبار في المحفل العالمي».