جيمي فاردي: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لن أفعل ما فعلت

المهاجم الإنجليزي يتذكر الرحلة التي نقلته من عامل في مصنع إلى نجم ساطع في ليستر

أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)
أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)
TT

جيمي فاردي: لو عاد بي الزمن إلى الوراء لن أفعل ما فعلت

أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)
أبرزإنجازات فاردي يتمثل في قيادة ليستر إلى الفوز بلقب الدوري الإنجليزي عام 2016 (أ.ب)

يتذكر جيمي فاردي مسيرته الكروية بتواضع معهود، متسائلاً عما إذا كان بإمكان أي شخص آخر أن يمر بنفس التقلبات، قائلاً: «كنتُ مجرد شخص غريب الأطوار في مرحلة التكوين. ليست هذه هي الطريقة المعتادة للأمور، أليس كذلك؟ لا أعتقد أن ذلك الأمر سيتكرر، لكنه حدث لي بالفعل، وقد تطلب ذلك جهداً كبيراً.

كانت الأمور صعبة حقاً، لكنها كانت تستحق كل هذا العناء». دائماً ما كانت الفكاهة سلاح فاردي المفضل لتخفيف حدة المواقف الجادة والتوترات. يتحدث فاردي بمناسبة إصدار فيلم «وثائقي» جديد عن رحلة صعوده، وهي الرحلة التي نقلته من العمل في مصنع لصناعة أجهزة المشي والعكازات إلى مستويات يصعب تصديقها من النجاح في الدوري الإنجليزي الممتاز. في هذا الفيلم، يُطلب منه وصف نفسه بكلمة واحدة، فيختار كلمة «أحمق»، ثم يخفف من حدتها بكلمة «مهرج»، عندما يُسأل عن سبب اختياره للكلمة. كان فاردي معروفاً بأنه قادر على استفزاز جماهير الفرق المنافسة ولاعبيها، وكثيراً ما كان يستفز من حوله أيضاً، لكن الأمر تطلب مستوىً خاصاً من التفاني ليظل متألقاً في ملاعب الدوري الإيطالي الممتاز وهو في سن التاسعة والثلاثين من عمره مع كريمونيزي.

فهل هناك جانب في فاردي، حتى وإن كان بعيداً عن وعيه، عازم على تعويض ما فاته من وقت؟ يقول النجم الإنجليزي المخضرم: «هذا ما أجد صعوبة في التفكير فيه دائماً. يقول الجميع إنني تأخرت في اللعب في الدوريات الإنجليزية على مستوى المحترفين حتى الخامسة والعشرين من عمري، ويتساءلون عما كان سيحدث لو بدأت مبكراً. وكنت أرد عليهم دائماً بأنني ما زلت ألعب كرة القدم منذ أن بدأت وكان عمري خمس سنوات. لم أفعل شيئاً مختلفاً؛ ما زلت أتدرب وألعب في عطلة نهاية الأسبوع». جاء التألق اللافت لجيمي فاردي مع فريقه ليستر سيتي ليخطف أنظار الجميع إليه، وفي مقدمتهم روي هودجسون المدير الفني لمنتخب إنجلترا. تم اختياره في تشكيلة منتخب إنجلترا المكونة من 23 لاعباً للمشاركة في كأس العالم 2018.

فاردي بقميص كريمونيزي وجائزة افضل لاعب في شهر ديسمبر الماضي بالدوري الإيطالي (إ.ب.أ)

في الأسابيع الأخيرة، أبعدته الإصابة إلى حدٍ كبير عن مساعي كريمونيزي للبقاء في الدوري الإيطالي الممتاز، لكنه عاد ولعب دوراً بارزاً في محافظة كريمونيزي على أماله في تجنب الهبوط للدرجة الثانية، وذلك عقب فوزه على بيزا 3 - صفر ضمن منافسات الجولة 36 من الدوري الإيطالي. وافتتح فاردي ثلاثية فريقه، وقال إنه سيواصل اللعب ما دامت قدرته البدنية تسمح له بذلك. يشعر فاردي أنه لا يزال قادراً على تحقيق المزيد، لكنه ينظر بحنين إلى الإنجازات التي أوصلته إلى هذه المرحلة.

وكان أبرز تلك الإنجازات يتمثل في الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز عام 2016 مع ليستر سيتي، وهو الإنجاز الذي مرّت الذكرى العاشرة له بعد أيام من هبوط ليستر سيتي المفاجئ إلى دوري الدرجة الثالثة. يقول فاردي عن ذلك الفريق الرائع، الذي بناه نايغل بيرسون قبل أن يستغل كلاوديو رانييري هذا الزخم بشكل مثير للإعجاب: «ما زلنا جميعاً في مجموعة على (واتساب). كنا نتحدث مع بعضنا البعض باستمرار، ونبقى على تواصل دائم، ونرى ما يفعله اللاعبون. كانت العلاقة التي جمعتنا آنذاك لا تُصدق».

ويضيف: «لم نكن بحاجة لفعل أي شيء، كان اللاعبون الجدد يندمجون في الفريق على الفور. كان نايغل بارعاً في وضع الأسس، وجعل كل شيء متماسكاً للغاية، واستمر هذا التماسك في الموسم التالي». تتضح أهمية بيرسون بالنسبة لفاردي جلياً في هذا الفيلم الوثائقي، الذي لا يُشير كثيراً إلى المدير الفني الإيطالي كلاوديو رانييري، الذي قاد ليستر سيتي للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. أشاد فاردي بذكاء رانييري في إجراء بعض التعديلات الطفيفة على الخطة التي أبقت ليستر سيتي في الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الذي سبق الفوز بلقب الدوري.

فاردي يحتفل بهز شباك إيفرتون بصحبة الجزائري رياض محرز (يسار) في مايو 2016 (أ.ف.ب)

ويقول: «لقد جمعنا كلنا معاً، وقال إنه شاهد نجاحنا الرائع في تجنب الهبوط، وقال إنه لا يريد تغيير أي شيء تقريباً، وهو ما أعتقد أنه كان مناسباً للفريق الذي كان لدينا. لكن هل كنت أعتقد أنه كان بإمكاننا تحقيق لقب الدوري لو استمر نايغل في منصبه؟ ربما كان بإمكاننا تحقيق ذلك، لأنه لم يكن هناك فرق كبير بين ما كنا نفعله والموسم الذي سبق الفوز بالدوري».

من الواضح أن فاردي يشعر بامتنان كبير لبيرسون، الذي كان يتابع مسيرته الكروية كلاعب بإعجاب كبير كمشجع لنادي شيفيلد وينزداي الذي كان يلعب له بيرسون. رفض بيرسون عودة فاردي إلى نادي فليتوود خلال بداياته الصعبة مع ليستر سيتي، حيث تطلّب الأمر جهداً جماعياً من النادي بأكمله لمساعدة فاردي على تقديم مستويات جيدة. وفي نفس الفترة تقريباً، استدعاه نائب رئيس النادي آنذاك، أيياوات «توب» سريفادانابرابا، بعد وصوله إلى التدريب وهو في حالة سكر، ووبخه بشدة. يقول فاردي عن ذلك: «بالطبع حدث ذلك، كان لا بدّ أن يحدث في مرحلة ما». لكن بدلاً من أن ينهار بنفس سرعة صعوده، ويعود إلى الحصول على 120 جنيهاً إسترلينياً أسبوعياً مع نادي ستوكسبريدج بارك ستيلز، ويتعامل مع كرة القدم كهواية جانبية ممتعة، استعاد فاردي مستواه وتألق بشكل لافت للأنظار.

فاردي وجائزة أفضل لاعب في المباراة التي فاز فيها كريمونيزي على بيزا هذا الشهر (د.ب.أ) Cutout

يُنسب الفضل الأكبر في التحول الكبير في حياة فاردي إلى زوجته، ريبيكا التي كانت تمنعه من السهر والحفلات. كما ساهمت عوامل أخرى طويلة الأمد في ذلك. فإذا كان فاردي يشعر بولاء شديد لبيرسون، فلا توجد رابطة أعمق من تلك التي تربطه بالمجموعة التي يُطلق عليها اسم «الوسطاء»، المقربين منه، وهي المجموعة التي تضم أصدقاء ورفاق في تناول الكحول منذ صغره. يقول فاردي عن ذلك: «إنهم يتحدثون معي بصراحة شديدة. فإذا لعبت مباراة، يكونون في المقصورة وأصعد إليهم، فيخبرونني فوراً إن كنت قد لعبت بشكل جيد أم سيء. إنهم لا يكترثون بما إذا كان ذلك سيغضبني أم لا. هذه هي الطريقة التي نتواصل بها مع بعضنا البعض دائماً. عندما يمر أحدنا بفترة صعبة، فإنه يتحدث عن مشكلته على المجموعة التي بيننا على تطبيق (واتساب). قد نتعرض لبعض الإساءة من بعضنا البعض في بعض الأحيان، لكننا على الأقل نهتم ببعضنا البعض».

لم تسلم مسيرة فاردي المهنية من الفضائح: أبرزها تغريمه من قبل ليستر سيتي عام 2015 لاستخدامه عبارات عنصرية في كازينو، وهو ما عزاه إلى جهله. كما تعرض لبعض الصدمات النفسية، ففي وقت لاحق من ذلك العام عرف هوية والده البيولوجي (الحقيقي)، وهو سرٌّ كان مخفياً عنه. لم يخطر ببال فاردي فكرة طلب اللجوء إلى طبيب نفسي بعيداً عن كرة القدم. يقول عن ذلك: «كان لدينا أخصائي نفسي جيد (في ليستر سيتي)، لذا كنت أتحدث معه باستمرار. إنها مجرد محادثات عادية كما نفعل الآن. من السهل التحدث عندما تكون في مثل هذه الأجواء. أعتقد أن الأمر يكون أصعب عندما تكون وحيداً وتحاول أن تبقى منعزلاً. لا ترغب في التحدث مع الناس، وهذا ما يُسبب المشكلة».

انضم فاردي إلى منتخب إنجلترا بعد تألقه اللافت مع ليستر (غيتي)

ودَّع فاردي ليستر سيتي قبل عام بتسجيله هدفه رقم 200 في مباراته رقم 500 ليسدل الستار على واحدة من أكثر القصص الملهمة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. ربما قصة ليستر لن تتكرر مجدداً في تاريخ «البريميرليغ»، مثلما لن يتكرر فاردي جديد، المهاجم الفريد الذي فاق كل التوقعات بما حققه، فعندما انضم جيمي فاردي إلى ليستر سيتي في عام 2012 قادماً من فريق الهواة فليتوود تاون من الدرجات الدنيا (خارج دوريات المحترفين الأربعة) مقابل مليون جنيه إسترليني، فإنه حطم الرقم القياسي لقيمة بدل انتقال لاعب في دوريات الهواة، ولم يكن أحد يتوقع أن يصبح هذا اللاعب النحيل الذي تجاوز عمره الخامسة والعشرين، أيقونة من أيقونات الكرة الإنجليزية. كانت قصته في البداية شبيهة بحكايات الخيال: لاعب لم يتلقَ تدريباً أكاديمياً محترفاً، عمل في المصانع، وشارك في مباريات للهواة قبل أن يتم اكتشاف موهبته متأخراً. لكن الإصرار والعزيمة، والرغبة الجامحة في النجاح، جعلت من فاردي رمزا للجيل الطامح في كسر القيود. ومع مرور الوقت، أثبت أنه ليس مجرد حالة نادرة، بل مهاجم فذ يتمتع بسرعة خارقة، وتمركز ذكي، وإنهاء حاسم أمام المرمى.

لكن هل يفكر فاردي في الدخول إلى عالم التدريب بعد اعتزاله اللعب؟ يقول عن ذلك: «لا أفكر في التدريب على الإطلاق، فالمدربون يوجدون في ملعب التدريب لفترة أطول من اللاعبين، ولا يُمكنني القيام بذلك. لم أُفكر في الأمر بهذه الطريقة. أنا شخص يدع اليوم يمر كما هو ثم ينام، ثم ينظر ما يخبئه لي اليوم التالي. هذه هي الطريقة التي أعيش بها دائماً، وأعرف أن هذا الأمر يزعج البعض». ضحكت ريبيكا، التي كانت موجودة في مكان آخر من الغرفة، عندما سمعت ذلك. لقد تغير فاردي كثيراً خلال العقدين الماضيين، لكن بعض الصفات ظلت كما هي دون أي تغيير. في نهاية المطاف، لا يشعر فاردي بأي ندم على أي شيء حدث خلال رحلته الكروية المتقلبة. وقال: «لن يكون هناك أي ندم، على الإطلاق. لكن لو طُلب مني أن أعيد كل شيء من جديد، لما فعلت!»

* «خدمة الغارديان»


مقالات ذات صلة

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

رياضة عالمية مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

أنهى آرسنال انتظاراً امتد 22 عاماً، بعدما استعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2004.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)

بعد تعثر السيتي… آرسنال بطلاً للبريمرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاماً

توّج فريق آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (بريمرليغ) رسمياً، مساء الثلاثاء، عقب تعثر أقرب منافسيه مانشستر سيتي بالتعادل مع مضيّفه بورنموث.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية الإيطالي إنزو ماريسكا مرشح لقيادة مان سيتي خلفاً لغوارديولا (أ.ب)

تشيلسي يستعد لمقاضاة مان سيتي بسبب إنزو ماريسكا

يستعد نادي تشيلسي لفتح مواجهة قانونية مع مانشستر سيتي على خلفية سعي الأخير للتعاقد مع المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية استبعاد ساوثامبتون من نهائي ملحق البريميرليغ بسبب التجسس (د.ب.أ)

استبعاد ساوثامبتون من خوض نهائي ملحق «البريميرليغ» بسبب التجسس

قالت رابطة الدوري الإنجليزي إنها استبعدت ساوثامبتون من خوض نهائي الملحق المؤهل إلى الدوري الممتاز، بعد اعتراف النادي بارتكاب انتهاكات متعددة لقواعد المسابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماريسكا طامح في خلافة غوارديولا (اب)

هل يستطيع ماريسكا تعويض غوارديولا في قيادة مانشستر سيتي؟

ما إن ظهرت التكهنات الإعلامية بقرب رحيل المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا عن مانشستر سيتي بنهاية هذا الموسم، حتى بدأ الحديث عن المرشح لخلافته،

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
TT

بعد 22 عاماً من الغياب… آرسنال يهزم الضغط والخوف وثقل الذاكرة

مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)
مشجعو أرسنال ذهبوا لملعب الإمارات للاحتفال باللقب (أ.ف.ب)

أنهى آرسنال انتظاراً امتد 22 عاماً، بعدما استعاد لقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ تتويجه التاريخي في 2004، في موسم حمل داخله كثيراً من الضغط والخوف والذاكرة الثقيلة، قبل أن يتحول أخيراً إلى لحظة تحرر جماعية لجماهير عاشت بين الغضب واليأس والأمل.

مشجع يطل من النافذة فرحاً باللقب الكبير (أ.ف.ب)

ووفقاً لشبكة The Athletic، لم يكن تتويج آرسنال مجرد نهاية لموسم ناجح، بل خاتمة لمسار طويل بدأ منذ آخر احتفال بالدوري في ملعب وايت هارت لين القديم عام 2004، حين قاد تييري هنري احتفالات «اللا يقهرون»، قبل أن يدخل النادي في أكثر من عقدين من التحولات المالية والفنية والنفسية.

وتحوّل آرسنال بعد ذلك اللقب من نادٍ يفرض نفسه في قمة الكرة الإنجليزية إلى نادٍ يبيع أبرز لاعبيه لمنافسيه، متأثراً بانتقاله من هايبري إلى ملعب الإمارات، وبظهور قوى مالية جديدة في الدوري مثل تشيلسي ثم مانشستر سيتي. فقد خسر النادي أسماء مؤثرة مثل آشلي كول، كولو توريه، إيمانويل أديبايور، سمير نصري، غايل كليشي، روبن فان بيرسي وسيسك فابريغاس، في مرحلة عكست تراجع موقعه في هرم المنافسة.

عشاق أرسنال سعداء باللقب الغائب (أ.ف.ب)

كما لم تكن سنوات ما بعد 2004 خالية من الندوب الفنية والعاطفية، إذ تعرض لاعبون مهمون مثل أبو ديابي، إدواردو، وآرون رامسي لإصابات قاسية أثرت في مساراتهم، وتركت لدى جماهير آرسنال شعوراً دائماً بأن الفريق كان مستهدفاً بدنياً في مرحلة وُصف فيها بالهشاشة والنعومة.

وبينما احتفظ آرسنال بجماله الفني في بعض الفترات عبر لاعبين مثل سانتي كازورلا، جاك ويلشير، مسعود أوزيل وأليكسيس سانشيز، فإن ذلك لم يكن كافياً لإعادته إلى لقب الدوري. وازدادت الضغوط على آرسين فينغر في سنواته الأخيرة، مع انقسام جماهيري حاد بين الوفاء للمدرب التاريخي والمطالبة بالتغيير.

ليلة لاتنسى لجماهير أرسنال (أ.ف.ب)

ومع رحيل فينغر، لم تنجح تجربة أوناي إيمري في إعادة التوازن، بل وصلت الأزمة إلى ذروتها في حادثة غرانيت تشاكا الشهيرة عام 2019، عندما اشتبك قائد الفريق مع جماهيره أثناء استبداله، في مشهد جسّد حجم الانكسار الداخلي للنادي.

ثم جاء ميكيل أرتيتا إلى آرسنال في نهاية 2019، في توقيت بالغ الصعوبة، وكان الفريق يعيش واحدة من أسوأ مراحله الفنية والنفسية. ورغم بدايته غير التقليدية، التي تزامنت سريعاً مع جائحة كورونا وتعليق كرة القدم، نجح المدرب الإسباني في بناء مشروع جديد أعاد للنادي صلابته وهويته التنافسية.

ومع دعم ملكية كرونكي بصورة أكبر في السنوات الأخيرة، تغيرت ملامح آرسنال تدريجياً. لم يعد الفريق مجرد مجموعة فنية جميلة، بل أصبح أكثر قوة وانضباطاً وصلابة، وبدأ ينافس على اللقب بجدية خلال أربعة مواسم متتالية، قبل أن ينجح أخيراً في كسر حاجز الانتظار.

مشجع يحمل ابنه يحتفلان بالكأس الغالية (أ.ف.ب)

ويحمل لقب 2025 - 2026 قيمة خاصة لأنه جاء بعد ثلاث محاولات فاشلة، وبعد موسم عاش فيه الفريق تحت ضغط هائل، خصوصاً مع مطاردة مانشستر سيتي وقدرته المعتادة على الانقضاض في المراحل الأخيرة. لكن آرسنال هذه المرة لم يسقط، ولم يسمح للخوف القديم بأن يعيده إلى نقطة البداية.

وكانت لحظات مثل تألق ديكلان رايس أمام ريال مدريد، وبروز ماكس داومان، وصلابة الفريق في المراحل الأخيرة، جزءاً من قصة التحول من فريق يُتهم بالانهيار تحت الضغط إلى فريق يعرف كيف يكسب تحت الضغط.

وبهذا التتويج، لا يستعيد آرسنال لقب الدوري فقط، بل يستعيد شيئاً من مكانته التاريخية في الكرة الإنجليزية. فملعب الإمارات، الذي وصفه فينغر يوماً بأنه «معاناته» بعد مغادرة هايبري، أصبح أخيراً بيتاً للنجاح لا مجرد رمز لمرحلة انتقالية قاسية.

لقد أغلق آرسنال بهذا اللقب صفحة طويلة من الوصافة والانتظار والسخرية، وفتح صفحة جديدة عنوانها أن النادي عاد بطلاً، لا بوصفه ذكرى من زمن «اللا يقهرون»، بل بوصفه مشروعاً حديثاً قادراً على الاستمرار.


ديوماندي موهبة إيفوارية فذة تستعد للتوهج في المونديال

اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)
اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)
TT

ديوماندي موهبة إيفوارية فذة تستعد للتوهج في المونديال

اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)
اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي (أ.ب)

عاش اللاعب الإيفواري الواعد يان ديوماندي تجارب مثيرة في حياته، رغم أنه لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره.

في غضون عامين فقط، انتقل ديوماندي من اللعب في مدرسة ثانوية بولاية فلوريدا إلى مواجهة أندية عريقة مثل ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ، ويستعد حالياً لظهوره الأول في كأس العالم لكرة القدم باعتباره أحد المواهب الواعدة في مونديال 2026 بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وقال ديوماندي للصحافيين، الأسبوع الماضي، قبل انضمامه إلى قائمة منتخب بلاده: «عشت حياة استثنائية بأحداث متسارعة بشكل كبير».

كان ديوماندي يلعب في أكاديمية «دي إم إي» في دايتونا بيتش وقاد فريق فرينزي للفوز بلقب الدوري، بينما كان اللاعبون الواعدون في نفس سنه يتدربون في أكاديميات أكبر أندية أوروبا.

وفاز ديوماندي بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الألماني هذا الموسم بفضل تسجيله 12 هدفاً، إضافة إلى 9 تمريرات حاسمة بقميص لايبزيغ.

وصل ديوماندي إلى فلوريدا قادماً من كوت ديفوار ببلوغه 15 عاماً، وعاش في الولايات المتحدة وحيداً بدون أفراد أسرته، ولا يجيد سوى اللغة الفرنسية، لذا يشعر بالامتنان كثيراً لما تعلمه في أميركا وسط ذكريات سعيدة ومريرة في آن واحد.

وقال اللاعب الإيفواري: «عشت تجربة صعبة ولكنها رائعة، لأنني كنت بعيداً جداً عن عائلتي وأصدقائي، ولم أكن أتحدث اللغة الإنجليزية».

وفي سن صغيرة، واصل ديوماندي مسيرته بشكل غير مألوف عبر فلوريدا، بسبب اللوائح الدولية الخاصة بشأن توقيع العقود مع اللاعبين الناشئين خارج بلادهم.

وأشار اللاعب الإيفواري إلى أنه واجه عقبات أخرى مثل الطعام غير الصحي، واختلاف العادات والتقاليد، وتفضيل الشعب الأميركي لكرة السلة على كرة القدم.

وأضاف: «اعتدنا في أفريقيا على الاحترام والتحدث مع الناس بطريقة لطيفة، ولكن الوضع ليس كذلك في الولايات المتحدة، فالثقافات مختلفة تماماً».

خاض ديوماندي أول مباراة احترافية في مسيرته بقميص ليغانيس أمام ريال مدريد بعد انتقاله للنادي الإسباني في يناير (كانون الثاني) 2025، وبعدها بأشهر قليلة انتقل إلى ألمانيا في يوليو (تموز).

واستفادت عائلة اللاعب الإيفواري وناديه الأميركي الصغير مالياً من انتقالاته بين الأندية، المقدرة بملايين الدولارات.

وسيعيش ديوماندي مع منتخب كوت ديفوار عندما يخوض مباراته الأولى في كأس العالم أمام الإكوادور على ملعب لينكولن فاينانشال فيلد في فيلادلفيا يوم 15 يونيو (حزيران) أجواء مختلفة تماماً عن مباراته الأولى في الولايات المتحدة.

في أغسطس (آب) 2023، سجل ديومواندي هدفاً وسط حضور جماهيري محدود للغاية

عندما فاز فريقه فرينزي على سبورتنغ ويتشيتا ليحرز لقب دوري يونايتد بريمير لكرة القدم، أحد دوريات الدرجات الأدنى في الولايات المتحدة.

وأظهر ديوماندي في الهدف الأول الذي سجله مهاراته في مراوغة المنافسين، وأضاف هدفاً ثانياً في الوقت الإضافي، أكد أيضاً على قوته البدنية وتميزه في استغلال المساحات داخل أرض الملعب.

على الرغم من الصعوبات التي واجهها خلال فترة إقامته في الولايات المتحدة، لكنه أكد أنها كانت مغامرة تستحق العناء.

واصل ديوماندي: «البقاء في الولايات المتحدة كان أسهل بالنسبة لي، لأن الحياة صعبة للغاية في أفريقيا».

وأضاف اللاعب الشاب: «المال لا يشتري السعادة، ولكنه جزء مهم، لقد دعمني نادي لايبزيغ مالياً لإحضار أسرتي وعائلتي إلى هنا».

وأكد يان ديوماندي أن التكهنات الصحافية بارتباطه بالانتقال إلى ناد أوروبي كبير، يحفزه لتقديم أفضل ما لديه.

وقال ديوماندي إن تشيلسي أو ريال مدريد قد يكونان وجهته القادمة، لكن الأولوية حالياً لمشاركته في كأس العالم.


بعد تعثر السيتي… آرسنال بطلاً للبريمرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاماً

جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)
جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)
TT

بعد تعثر السيتي… آرسنال بطلاً للبريمرليغ للمرة الأولى منذ 22 عاماً

جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)
جماهير آرسنال تستعد للاحتفال بلقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 22 عاماً (أ.ف.ب)

توّج فريق آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم (بريمرليغ)، رسمياً، مساء الثلاثاء، عقب تعثر أقرب منافسيه مانشستر سيتي بالتعادل مع مضيّفه بورنموث بهدف لكل فريق في المباراة التي جمعت الفريقين بملعب «فيتاليتي» بمدينة بورنموث.

وتقدم بورنموث في الشوط الأول بهدف لاعبه الفرنسي إيلي كروبي، قبل أن يعادل النرويجي إيرلينغ هالاند النتيجة لسيتي في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للشوط الثاني.

التعادل رفع رصيد سيتي إلى 78 نقطة، بفارق 4 نقاط خلف آرسنال، ليتوّج «المدفعجية» بلقبهم الرابع عشر عبر تاريخهم بغض النظر عن نتيجة الجولة الأخيرة، التي ستجمع آرسنال بمضيّفه كريستال بالاس، بينما يستقبل سيتي نظيره أستون فيلا، في مباراة يتوقع أن تكون الأخيرة للمدرب الإسباني بيب غوارديولا على رأس القيادة الفنية لـ«السيتيزنز».