كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

كتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ النادي وقاده نحو مستقبل مستقر وواعد

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
TT

كيف نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى مصنع حقيقي للمواهب؟

نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)
نجح إيراولا في تحويل بورنموث إلى أحد أكثر فرق الدوري الإنجليزي إمتاعاً (رويترز)

لم تستطع جدران ملعب الإمارات أن تخفي ابتسامة أندوني إيراولا العريضة. فبينما كان يعبر خط التماس في الجولة الماضية من مسابقة الدوري الإنجليزي بعد فوز بورنموث على آرسنال بهدفين مقابل هدف وحيد، لم تكن خطواته تنمّ عن ذهول متسرع، بل كان يصفق لجماهير الفريق الضيف، ويداعب لاعبيه ويضرب بشكل خفيف على ظهورهم المتعرقة نتيجة المجهود الكبير الذي بذلوه خلال اللقاء. وكان المدير الفني الإسباني يعلم أن فريقه قد تفوّق تماماً على متصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي، محققاً فوزه الثالث في أربع مباريات على آرسنال.

لم يكن هذا فوزاً مفاجئاً لبورنموث كما كان الحال في السابق، بل كان دليلاً إضافياً على أن ملاعب الخصوم هذه أصبحت الآن مسرحاً لمستويات استثنائية من جانب بورنموث ولاعبيه. وعلى مدى عقدين من الزمن، لم ينجح صعود بورنموث المذهل؛ من الإفلاس وقاع دوري الدرجة الثانية إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، في ترسيخ سمعته كفريقٍ قادر على تحقيق نتائج جيدة باستمرار، خصوصاً أمام الفرق الكبرى. وحتى عندما نجح بورنموث، بقيادة إيدي هاو، في سحق تشيلسي تحت قيادة المدرب الإيطالي ساري في عام 2019 وألحق به واحدة من أسوأ هزائمه في عهد أبراموفيتش، بالفوز عليه برباعية نظيفة، كان من «المستحيل» على المدير الفني الإيطالي استيعاب ما حدث، لأن هذا كان أمام بورنموث في نهاية المطاف، وليس أمام نادٍ كبير!

بعد انتهاء ولاية هاو الاستثنائية بالهبوط في عام 2020، اتجه بورنموث نحو المديرين الفنيين المحليين الذين يعملون بطريقة عملية. لم يكن جيسون تيندال مؤهلاً للمنصب، فعاد سريعاً إلى العمل ضمن الطاقم التدريبي لهاو. أما جوناثان وودغيت فقد شدد قبضته على الفريق، لكنه خسر مباراة فاصلة في ملحق الصعود أمام برنتفورد بقيادة توماس فرانك الأكثر طموحاً. وقاد سكوت باركر الفريق للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة المذلة أمام ليفربول على ملعب آنفيلد بتسعة أهداف دون رد أظهرت عدم استعداده التام لمواجهة الفرق الكبرى. وبعد رحيل باركر، تولى غاري أونيل المسؤولية وقدم أداءً رائعاً، حيث قاد الفريق لإنهاء الموسم متقدماً بخمس نقاط عن منطقة الهبوط.

بدا أونيل قادرا على خلافة إيدي هاو بشكل جيد، حيث جمع بين الاستقرار والدهاء، وكان قادراً على إحداث مفاجآت بتعديلات خططية ذكية بين الشوطين. ومع ذلك، أُقيل من منصبه، في خطوة بدت في ذلك الوقت بمنزلة مقامرة متهورة من المالك الأميركي الجديد بيل فولي. لكن عندما ننظر الآن إلى الماضي، نجد أنها كانت خطوة نحو ضمان ترسيخ أقدام النادي.

تلقى إيراولا تدريبه في نادي أتلتيك بلباو، حيث لعب 510 مباريات قبل أن يختتم مسيرته الكروية في الدوري الأميركي للمحترفين.

أُعجب إيراولا بالتزام النادي باللعب المباشر، واعتماده على الكرات العرضية «مثل الفرق البريطانية الكلاسيكية»، كما صرّح لشبكة «سكاي سبورتس» في أغسطس (آب) الماضي. أكدت النتائج الأولية صحة توقعات المتشككين، فبعد تسع مباريات فقط تحت قيادة إيراولا في عام 2023، لم يحقق بورنموث أي فوز، محتلاً المركز التاسع عشر في جدول الترتيب، كما جاءت خمس من هزائمه الست بفارق كبير من الأهداف.

وبعد فوز صعب على منافسه بيرنلي في صراع الهبوط، تلقى الفريق هزيمة ساحقة بنتيجة ستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام مانشستر سيتي، وكان من المقرر أن يستضيف نيوكاسل بقيادة هاو على ملعب «دين كورت» بعد أسبوع. لكن ثنائية دومينيك سولانكي كانت كافية لتحقيق الفوز على نيوكاسل بهدفين دون رد، مما أدى إلى انطلاق سلسلة من سبع مباريات متتالية دون هزيمة في الدوري، وحصد الفريق 19 نقطة ثمينة.

أليكس سكوت أحد نجوم بورنموث في طريقه لهز شباك آرسنال (رويترز)

وفي عامه الأول تحت قيادة إيراولا، لم يحصد بورنموث سوى 0.42 نقطة في المباراة الواحدة أمام «الستة الكبار».

ومنذ ذلك الحين، حقق إيراولا سجلاً حافلاً بالانتصارات أمام عمالقة الدوري: 1.5 نقطة في المباراة الواحدة في كل من موسم 2024-2025 والموسم الحالي، متضمنةً تسعة انتصارات وسبع هزائم. يعتمد إيراولا على اللياقة البدنية العالية، والجهد الكبير داخل المستطيل الأخضر، والجرأة في التعامل مع الكرة. تجب الإشارة هنا إلى أن الفرق التي تلعب تحت قيادة إيراولا لا تضمن تحقيق النجاح باستمرار -ويشهد على ذلك احتلال بورنموث المركز الحادي عشر هذا الموسم- لكنها قد تكون أكثر إمتاعاً بكثير من منافسيها الذين يلعبون بطريقة تكتيكية صارمة.

يلعب فريق بورنموث بأريحية واضحة بمجرد أن يجد إيقاعه داخل الملعب، وهو ما يخلق تبايناً صارخاً عند مواجهته، على سبيل المثال، فريقاً متوتراً مثل آرسنال. وجاءت انطلاقة إيراولا الحقيقية في الوقت الذي كانت فيه الأندية الكبيرة تستلهم أفكارها من كيفية نجاة الفرق الصغيرة في المواسم الماضية، معتمدةً على الكرات الثابتة وإعطاء الأولوية على ما يبدو لتقليل المخاطر (من خلال طرق اللعب القائمة على التمركز والخطط الدفاعية المُحكمة).

ودفعت المنافسة الباهتة على اللقب في موسم 2023-2024 بين مانشستر سيتي وآرسنال، جوسيب غوارديولا وغيره من المديرين الفنيين إلى البحث عن طرق لإضفاء الحيوية على خططهم التكتيكية الدقيقة.

ومع تحقيق بورنموث نتائج مميزة بأسلوب هجومي رائع، ازداد الطلب على إيراولا ولاعبيه من الأندية الكبيرة. تم اختيار سولانكي ليحل محل هاري كين في توتنهام (55 مليون جنيه إسترليني). وكان دين هويسن وإيليا زابارني مطلوبَين بشدة في جميع أنحاء القارة، وانضما إلى ريال مدريد (50 مليون جنيه إسترليني) وباريس سان جيرمان (54.5 مليون جنيه إسترليني) على التوالي.

وبعد سنوات من شراء لاعبين من ليفربول لم يقدموا المستويات المتوقعة منهم في كثير من الأحيان، حصل بورنموث على 40 مليون جنيه إسترليني من ليفربول مقابل بيع ميلوس كيركيز، الذي كان إيراولا يساعده على التغلب على نقاط ضعفه الدفاعية بشكل أفضل، نظراً لأن إيراولا نفسه كان يلعب في نفس مركز كيركيز، ظهيراً أيسر. وأصبح دانغو واتارا، البديل المميز في بورنموث، أغلى صفقة في تاريخ برنتفورد عندما ضمه مقابل 42 مليون جنيه إسترليني.

وقبل ثلاثة أشهر، انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب جزئياً بانضمام اللاعب الممتع أنطوان سيمينيو (62.5 مليون جنيه إسترليني).

لقد نجح بورنموث في الحصول على عائدات غير متوقعة من بيع هؤلاء اللاعبين بلغت 304 ملايين جنيه إسترليني: ستة لاعبين رحلوا إلى الأندية «الستة الكبار»، وبطل دوري أبطال أوروبا، وأندية أخرى تعتمد على الإحصائيات والأرقام للتعاقد مع لاعبيه الجدد.

عندما تولى إيراولا قيادة بورنموث، لم يكن من المتوقع أن يتحول النادي إلى مصنع للمواهب. أما الآن، فقد انضم إلى برايتون وبرنتفورد -هذين الناديين المزدهرين والمتوازنين مالياً- بوصفه نموذجاً لأندية وسط جدول الترتيب التي تتمتع بمهارة كبيرة في اكتشاف المواهب الصاعدة. وقد تشكلت بالفعل الموجة التالية، بقيادة إيلي جونيور كروبي، وأليكس سكوت، وريان، وأدريان تروفيرت.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية بعد رحيله عن بورنموث (رويترز)

لذا، سيرحل إيراولا نفسه هذا الصيف بحثاً عن تحدٍّ جديد. إن تحقيقه فوزين وتعادلاً على ملعب «أولد ترافورد» يرشّحه لأن يكون بديلاً لمايكل كاريك على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد. ربما يحاول أتلتيك بلباو، صاحب المركز التاسع في الدوري الإسباني الممتاز تحت قيادة إرنستو فالفيردي، التعاقد مع إيراولا بصفته أحد أبناء المدينة. وقد تُمثّل العودة إلى الديار خطوةً حاسمةً قبل تولي قيادة فريقٍ أوروبيٍّ كبير، أو قد تكون محطةً مثاليةً لحلّ مشكلات التأقلم التي واجهها فرانك وغراهام بوتر بعد رحيلهما عن برنتفورد وبرايتون.

لن يفتقر إيراولا للعروض من أكبر الأندية الأوروبية، لكنّ المدرب الإسباني يقول إنه لم يفكر حتى في المكان الذي قد ينتهي به المطاف فيه. وقال المدرب الإسباني: «ليست لديّ أي فكرة. لا أعرف ما إذا كنت سأدرّب الموسم المقبل. لست في عجلة من أمري لمعرفة ذلك. اتخذنا القرار ولم يتأثر هذا القرار بأي نادٍ آخر».

وقال إيراولا إن النادي بذل قصارى جهده للإبقاء ‌عليه، وقدم له عرضاً رسمياً لتمديد عقده في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأضاف المدرب الإسباني: «حاولت التعبير عن مشاعري. أعلم أنهم كانوا يعملون من أجل المستقبل.

لم يحدث ذلك بشكل مفاجئ... كنت راضياً للغاية خلال المواسم التي قضيتها هنا، ‌ولا أريد المخاطرة بذلك تقريباً. أشعر بطاقة كبيرة ولست مرهقاً بل أشعر بمزيد من الحماس لإنهاء هذا الموسم. لكن في بعض الأحيان عليك أن تختار اللحظة المناسبة للرحيل».

لقد كان تأثير إيراولا كبيراً لدرجة أن النادي يبدو مصمماً على عدم العودة إلى عاداته القديمة. فبدلاً من البحث عن مدربين أُقيلوا مؤخراً من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى، يبدو أن هدف بورنموث الأول هو التعاقد مع الألماني ماركو روزه، وهو أيضاً من مُحبي أسلوب الضغط العالي الذي حقق نتائج باهرة مع إيرلينغ هالاند وجود بيلينغهام وغيرهما. وتوصل بورنموث بالفعل إلى اتفاق مع روزه من أجل تعيينه مدرباً خلفاً للإسباني إيراولا.

انتعشت آمال مانشستر سيتي في المنافسة على اللقب بانضمام أنطوان سيمينيو (أ.ف.ب)

قد يكون هذا هو الوضع الطبيعي الجديد للنادي لفترةٍ من الزمن. ومن المحتمل أيضاً ألا يتمكن أحدٌ من تكرار ديناميكية إيراولا المميزة مع لاعبيه. لكن في الوقت الحالي، يستطيع بورنموث التعاقد مع خليفته استناداً إلى سجله الحافل بالنجاحات الكبيرة في تطوير اللاعبين. فبينما أسهمت استثمارات فولي في تطوير مشروع النادي، ضمنت ثقافة إيراولا ونظامه تحقيق نتائج أفضل. في النهاية، لم يعد بورنموث مجرد نادٍ يسعى لتكرار أيام مجده تحت قيادة هاو، خصوصاً أن الحياة بعد هاو قد جلبت إثارةً لم يستطع هو نفسه مجاراتها، فقد صنع إيراولا إرثاً خاصاً به وكتب اسمه بأحرف من نور في تاريخ هذا النادي.

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

كولوسيفسكي يكشف عن معاناة «526 يوماً» من الغياب

رياضة عالمية السويدي ديان كولوسيفسكي لاعب توتنهام هوتسبير الإنجليزي (رويترز)

كولوسيفسكي يكشف عن معاناة «526 يوماً» من الغياب

كشف ديان كولوسيفسكي، لاعب توتنهام هوتسبير الإنجليزي لكرة القدم، عن العامل الحاسم الذي مهد لعودته إلى الملاعب بعد غياب دام 526 يوماً بسبب إصابة في الركبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البرتغالي جواو ماريو، لاعب فيورنتينا، يسجل هدفاً خلال مواجهة أتالانتا (أ.ب)

إيفرتون يهزم نيوكاسل ويواجه فليتوود في ربع نهائي كأس الرابطة

حجز إيفرتون مقعده في الدور ربع النهائي من كأس الرابطة الإنجليزية لكرة القدم، بعدما تغلب على ضيفه نيوكاسل بنتيجة 3-1.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماكس داومان لاعب آرسنال يغادر أرض الملعب بعد طرده خلال مواجهة فليتوود تاون في الدور الرابع من كأس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

رفض استئناف آرسنال ضد طرد داومان وتثبيت إيقافه ثلاث مباريات

رفض الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم الاستئناف الذي تقدم به آرسنال ضد البطاقة الحمراء التي تلقاها لاعبه الشاب ماكس داومان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد يقود حصة تدريبية للفريق في مركز كارينغتون بمدينة مانشستر الإنجليزية (د.ب.أ)

مانشستر يونايتد يواجه تشيلسي لإنقاذ كاريك من شبح الإقالة

يخوض مانشستر يونايتد مواجهة صعبة أمام مُضيفه تشيلسي، السبت، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد يتحدث إلى قائد الفريق البرتغالي برونو فرنانديز خلال مباراة إيفرتون (رويترز)

كاريك: فرنانديز مستمر قائداً لمانشستر يونايتد

حسم مايكل كاريك مدرب مانشستر يونايتد الجدل بشأن مستقبل البرتغالي برونو فرنانديز في قيادة الفريق مؤكداً احتفاظه بشارة القيادة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«جائزة ماليزيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز يتصدر التجارب الحرة... ومارتين ينسحب للإصابة

متسابق دوكاتي مارك ماركيز الأسرع في التجارب الحرة بحلبة سيبانغ (إ.ب.أ)
متسابق دوكاتي مارك ماركيز الأسرع في التجارب الحرة بحلبة سيبانغ (إ.ب.أ)
TT

«جائزة ماليزيا للموتو جي بي»: مارك ماركيز يتصدر التجارب الحرة... ومارتين ينسحب للإصابة

متسابق دوكاتي مارك ماركيز الأسرع في التجارب الحرة بحلبة سيبانغ (إ.ب.أ)
متسابق دوكاتي مارك ماركيز الأسرع في التجارب الحرة بحلبة سيبانغ (إ.ب.أ)

حقّق متسابق «دوكاتي» مارك ماركيز، متصدر بطولة العالم للدراجات النارية الفئة الأولى، أسرع زمن للفة في التجارب الحرة لسباق جائزة ماليزيا الكبرى، على الرغم من تعرضه لحادث الجمعة، في حين لم يكمل منافسه على اللقب خورخي مارتين سوى 3 لفات بسبب إصابة في معصمه.

ونهض ماركيز بعد سقوطه المبكر عند المنعطف 15 ليحقق أسرع توقيت، بزمن قدره دقيقة واحدة و57 ثانية، متفوقاً بفارق 0.109 ثانية على شقيقه أليكس.

وقال مارك ماركيز: «أزعجني الحادث قليلاً لأنه أدى في النهاية إلى تقليص وقتنا على الحلبة. صحيح أنها كانت لفتنا الأولى باستخدام الإطار الخلفي اللين، ما جعل الإطار الأمامي ينزلق قليلاً».

وأضاف: «السرعة ممتازة، لكن الأهم هو عدم المبالغة. أجد صعوبة أكبر قليلاً، لكن عندما يقل تماسك الإطار أشعر براحة كبيرة».

خورخي مارتين درّاج «أبريليا» ثالث «سباق إندونيسيا» مصاب في ماليزيا (رويترز)

بينما تأهل مارك ماركيز مباشرة إلى التجارب التأهيلية الثانية السبت، سيتعين على مواطنه الإسباني مارتين، الذي يتأخر بـ10 نقاط في الترتيب العام، خوض حصة التجارب التأهيلية الأولى، بينما يواصل تعافيه من كسر في المعصم تعرض له في سباق جائزة أستراليا الكبرى.

ومع إظهار ماركيز سرعة عالية، يبدو أن البطل الحالي في وضع جيد لتوسيع تقدمه في النقاط في ماليزيا.

واعترف مارتين للصحافيين، الخميس، بأنه لا يستطيع حتى تنظيف أسنانه بيده اليمنى، لكنه كان يأمل في ركوب الدراجة مطلع الأسبوع.

ورغم حصوله الخميس على تصريح طبي للمشاركة في التجارب الحرة، قرر فريقه أبريليا أن أفضل خيار هو منحه الوقت الكافي للتعافي.

وقال باولو بونورا، رئيس فريق أبريليا: «قررنا بالتشاور مع الأطباء عدم الاستمرار، والانتظار هذه الليلة ومتابعة حالته صباح الغد. من الأفضل عدم المخاطرة».

وسيعود مارتين للمشاركة في الحصة الثانية من التجارب الحرة السبت قبل التجارب التأهيلية وسباق السرعة.


دانكس: لا تغييرات في صفوف بايرن قبل «الكلاسيكر»

مساعد مدرب بايرن ميونيخ آرون دانكس (رويترز)
مساعد مدرب بايرن ميونيخ آرون دانكس (رويترز)
TT

دانكس: لا تغييرات في صفوف بايرن قبل «الكلاسيكر»

مساعد مدرب بايرن ميونيخ آرون دانكس (رويترز)
مساعد مدرب بايرن ميونيخ آرون دانكس (رويترز)

قال مساعد المدرب آرون دانكس، الجمعة، إن بايرن ميونيخ لن يجري أي تغييرات أو يستعد بطريقة مختلفة للقاء قمة دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم «الكلاسيكر» ضد بروسيا دورتموند، السبت، على الرغم من غياب المدرب فينسن كومباني.

وخرج كومباني من المستشفى الأربعاء بعد سقوطه مغشياً عليه أثناء التدريب الأسبوع الماضي بسبب التهاب السحايا، لكن من المتوقع أن يبتعد عن مهامه لبعض الوقت حتى يتعافى. ويتولى دانكس قيادة الفريق للمباراة الثانية توالياً بعد فوز بايرن على ماغدبورغ في كأس ألمانيا هذا الأسبوع.

ونقل المدرب البلجيكي إلى المستشفى، الجمعة الماضي، بعد انهياره خلال حصة تدريبية للفريق الرديف. وكان يعاني من عدوى فيروسية في الأيام السابقة التي سبقت ذلك.

وقال دانكس في مؤتمر صحافي في ميونيخ: «نريد من اللاعبين أن يظهروا قدراتهم الحقيقية. لن نجري تغييرات أو اختلافات كبيرة. سنكون جاهزين ومستعدين للمنافسة».

وأضاف دانكس: «هناك اختلاف (في أسلوب التدريب). لم يكن كومباني يريد أن يكون مساعدوه نسخاً مصغرة منه. كلنا مختلفون لكننا نكمل بعضنا البعض».

ويتصدر بايرن ميونيخ الدوري الألماني متقدماً بفارق الأهداف على دورتموند. وسيتوجه الفريق إلى مدريد لمواجهة أتليتيكو في دوري أبطال أوروبا الثلاثاء، ومن المتوقع أن يتولى دانكس، الذي يشغل منصبه منذ عام 2024، المسؤولية على الأقل خلال المباريات القليلة المقبلة.

وقال ماكس إيبرل عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ المسؤول عن الشؤون الرياضية: «من الصعب الاستعداد لما حدث مع كومباني. ما قلناه في بداية مرضه هو أن لدينا طاقماً تدريبياً. فينسن هو الواجهة بشخصيته القوية، لكن هناك فريق كامل».

وأضاف: «الأمر ليس جديداً على اللاعبين. لم يكن موقفاً يمكننا الاستعداد له مسبقا، لكننا أتممنا عملية الانتقال بسلاسة».


بايرن وكين يستضيفان دورتموند بعد «أسبوع متناقض»

هاري كين «البالون دور» يستعد لقيادة بايرن في «الكلاسيكر» (أ.ف.ب)
هاري كين «البالون دور» يستعد لقيادة بايرن في «الكلاسيكر» (أ.ف.ب)
TT

بايرن وكين يستضيفان دورتموند بعد «أسبوع متناقض»

هاري كين «البالون دور» يستعد لقيادة بايرن في «الكلاسيكر» (أ.ف.ب)
هاري كين «البالون دور» يستعد لقيادة بايرن في «الكلاسيكر» (أ.ف.ب)

يستضيف بايرن ميونيخ حامل اللقب غريمه التقليدي بوروسيا دورتموند، السبت، ضمن المرحلة الثامنة في مواجهة تأتي عقب أسبوع حافل بالتقلبات داخل النادي البافاري، تخللته أزمة صحية للمدرب البلجيكي فنسن كومباني إلى جانب تتويج مهاجمه الإنجليزي هاري كين بجائزة الكرة الذهبية.

ويغيب قائد المنتخب الألماني جوشوا كيميتش، وهو من الركائز الأساسية في خط وسط بايرن، عن الفريق منذ ثلاث مباريات بعدما حصل على إجازة لظروف عائلية إثر الوفاة المفاجئة لوالده.

كما عانى عدد من لاعبي الفريق من الإصابات، وفي مقدمتهم الكولومبي لويس دياز، والحارس مانويل نوير، وجمال موسيالا وألكسندر بافلوفيتش.

وقد ألقت هذه الظروف بظلالها على التحضيرات للمواجهة التي تُعدّ عادة الأبرز في روزنامة الدوري الألماني، والتي تلقب بـ«الكلاسيكر»، بعدما تراجعت الأضواء المسلطة عليها نسبياً وسط التطورات المتلاحقة داخل النادي البافاري.

وبعد مرور سبع مراحل على انطلاق الموسم، ينفرد بايرن ودورتموند بصفة الفريقين الوحيدين اللذين لم يتذوقا طعم الخسارة ويتساويان في رصيد النقاط، مع أفضلية لبايرن صاحب الأرض بفارق الأهداف.

من جهته، أكد مدرب دورتموند الكرواتي نيكو كوفاتش، الخميس، أن فريقه الذي واجه بدوره سلسلة من الإصابات هذا الموسم، بات «أقرب» إلى مستوى منافسه البافاري.

لكن التحدي الأبرز أمام بايرن سيكون في وضع كل هذه التطورات جانباً، والتركيز على المواجهة المرتقبة في محاولة لتأكيد تفوقه ومواصلة مسيرته دون هزيمة.

بعدما ظهرت عليه عوارض المرض خلال الفوز الكاسح لبايرن على لايبزيغ 6 -1، عاد كومباني إلى المنطقة الفنية في المباراة التي انتهت بالتعادل 2-2 على أرضه أمام آرسنال الإنجليزي الأسبوع الماضي، قبل أن ينهار على أرضية ملعب التدريب بعد يومين فقط.

وبعد تشخيص إصابته بتهيج في السحايا، غادر المدرب البلجيكي المستشفى، الأربعاء، إثر قضائه خمسة أيام تحت الرعاية الطبية، غير أن إدارة بايرن أوضحت أن عودته إلى العمل قد تستغرق «أسابيع وليس أياماً».

وفي ظل غياب كومباني، تولّى مساعده الإنجليزي آرون دانكس مسؤولية قيادة الفريق، معرباً عن أمله في أن تسهم التقلبات العاطفية التي عاشها النادي خلال الأيام الأخيرة في تعزيز تماسك اللاعبين وروحهم الجماعية.

وقال دانكس، الثلاثاء: «لقد شهدتم خلال الأسبوع الماضي مختلف تقلبات الحياة، بين الأفراح واللحظات السعيدة التي عاشها هاري، والصعوبات التي اضطررنا إلى مواجهتها خلال الأيام السبعة الماضية».

وأضاف: «علينا أن نجد التوازن داخل الفريق... ففي مثل هذه اللحظات، ندرك أن الإنسان يبقى الأهم من كل شيء».

وتابع: «مثل هذه الظروف تقرّبنا من بعضنا بعضاً؛ لأنها تضعنا أمام تحديات صعبة، لكن تجاوزها يتطلب الاعتماد على روح الفريق والتضامن بين جميع أفراده».

وعلى الضفة الأخرى من المشهد العاطفي، يعيش مهاجم منتخب «الأسود الثلاثة» كين أجواء احتفالية، بعدما حصد يوم الاثنين أرفع جائزة فردية في عالم كرة القدم، وهي الكرة الذهبية.

ووصف كين، الأربعاء، الأسبوع الذي عاشه بأنه «جنوني» بالنسبة إليه وإلى النادي، مضيفاً: «أشعر بشيء من الحرج بسبب كل هذا الاهتمام، لكنني أدرك أنها جائزة كبيرة».

وتابع: «لقد كانت 48 ساعة حافلة بالأحداث، ومن الجميل العودة إلى هنا والشعور مجدداً بأنني في بيتي».

وبات كين أول لاعب إنجليزي منذ مايكل أوين عام 2001، وخامس لاعب إنجليزي في التاريخ يتوّج بالكرة الذهبية، وسط دعوات لمنح قائد منتخب إنجلترا لقب فارس تقديراً لإنجازه.

وعلّق كين على هذه الدعوات قائلاً: «بالتأكيد لن أرفض ذلك، لكن سيكون الأمر غريباً بعض الشيء عندما يناديني الجميع بلقب (سير)؛ لذا دعونا نبقِ الأمر عند هاري».

وأضاف: «إذا تحقق ذلك، فسيكون أمراً استثنائياً ومصدر فخر كبير بالنسبة إليّ، لكنني لا أريد المبالغة في التوقعات».

من جهته، رأى أسطورة كرة القدم الألمانية لوثار ماتيوس المتوّج بالكرة الذهبية عام 1990 عندما كان لاعباً في إنتر ميلان الإيطالي، أن هذا التكريم سيشكّل حافزاً إضافياً لكين لمواصلة التألق.

وقال ماتيوس في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» ووسائل إعلام أخرى، الأربعاء: «عندما تفوز بالكرة الذهبية، لا تنتهي القصة عند هذا الحد، بل يجب أن يشكّل ذلك دافعاً إضافياً لك».

وأضاف: «بالنسبة إليّ، كان الفوز بهذه الجائزة شرفاً كبيراً، لكن كرة القدم رياضة جماعية. وهذه الكرة الذهبية لا تخص كين وحده، بل هي أيضاً لبايرن ميونيخ».