بوريرام يونايتد... «الرعد القاتل» يدوِّي آسيوياً

النادي التايلاندي فرض نفسه محلياً وقارياً بتشكيلة متوازنة من النجوم

تشكيلة متوازنة من النجوم قادت بوريرام يونايتد لدور الـ16 الآسيوي (الشرق الأوسط)
تشكيلة متوازنة من النجوم قادت بوريرام يونايتد لدور الـ16 الآسيوي (الشرق الأوسط)
TT

بوريرام يونايتد... «الرعد القاتل» يدوِّي آسيوياً

تشكيلة متوازنة من النجوم قادت بوريرام يونايتد لدور الـ16 الآسيوي (الشرق الأوسط)
تشكيلة متوازنة من النجوم قادت بوريرام يونايتد لدور الـ16 الآسيوي (الشرق الأوسط)

يُعد نادي بوريرام يونايتد واحداً من أبرز الفرق في كرة القدم التايلاندية، وتمكن من فرض نفسه على الساحة المحلية والقارية بفضل تطوره السريع وإنجازاته المتعددة. ويحمل النادي لقب «الرعد القاتل»، وهو تعبير يعكس القوة والهيمنة اللتين يسعى الفريق إلى فرضهما على منافسيه، سواء في البطولات المحلية أو الآسيوية.

واستطاع الفريق أن يحصد العديد من الألقاب المحلية التي أكدت سيطرته على كرة القدم التايلاندية. فقد فاز بلقب الدوري التايلاندي الممتاز عدة مرات، وكان أول تتويج له عام 2008، كما تُوج بلقب كأس الاتحاد التايلاندي في أكثر من مناسبة، بالإضافة إلى تحقيق كأس الدوري التايلاندي عدة مرات.

ومن بين أعظم إنجازاته، تحقيق الثلاثية المحلية في عام 2011، حيث نجح في الفوز بالدوري والكأس وكأس الدوري في الموسم نفسه.

أما على الساحة الآسيوية، فقد شارك بوريرام يونايتد في نسخة 2024 - 2025 من دوري أبطال آسيا للنخبة، حيث خاض دور المجموعات أمام منافسين أقوياء، ونجح في تحقيق نتائج جيدة رغم صعوبة المنافسة، ولعب الفريق 8 مباريات، تمكن من الفوز في ثلاث منها، وتعادل في ثلاث مباريات أخرى، بينما تعرض لهزيمتين. كما تمكن من تسجيل 7 أهداف، بينما استقبلت شباكه 12 هدفاً، منهياً دور المجموعات برصيد 12 نقطة، وهو ما ضمن له التأهل إلى دور الـ16.

ومنذ تولي المدرب البرازيلي أوسمار لوس المسؤولية، اعتمد على مزيج من اللاعبين المحليين الصاعدين والمحترفين الدوليين، مما جعل الفريق أكثر توازناً وقوةً في مختلف خطوطه، خصوصاً بخطة لعب 4-3-3، التي تمنح الفريق توازناً بين خطي الدفاع والهجوم.

وفي خط الهجوم، يبرز اللاعب سوباتشاي جايديد، الذي يُعد من المواهب الصاعدة في الكرة التايلاندية، ويمتاز بمهاراته العالية وقدرته على تسجيل الأهداف في اللحظات الحاسمة، مما جعله الهداف الأبرز للفريق. وفي وسط الملعب، يلعب ساراتش يوين دوراً محورياً بفضل رؤيته الثاقبة للملعب وقدرته على صناعة اللعب، مما يجعله من العناصر الأساسية في التشكيلة. أما في خط الدفاع، فإن ثيتبان بوانغشان يُشكل دعامة قوية للخط الخلفي، ويتميز بقوته البدنية وقدرته على التمركز الجيد وقطع الكرات الخطرة.

جماهير الفريق التايلاندي خلف انجازاته الرائعة مؤخرا (الشرق الأوسط)

إلى جانب المواهب المحلية، عزز بوريرام صفوفه بعدد من المحترفين الدوليين الذين ساهموا في رفع مستوى الأداء الجماعي للفريق.

ففي مركز حراسة المرمى، يعتمد الفريق على نيل إثيريدج، الحارس الفلبيني المخضرم. وفي الدفاع، يلعب ديون كولس الماليزي دوراً مهماً في تنظيم الخط الخلفي، إلى جانب الفلبيني جيفرسون تابيناس، الذي يتميز بقدراته الدفاعية المتكاملة، إضافةً إلى المدافع الغيني بيساوي مارسيلو ديالو.

وفي ما يتعلق بخط الوسط، يُعدُّ لوكاس كريسبيم البرازيلي أحد أبرز اللاعبين في تشكيلة الفريق، ويجلب معه مهارات فنية عالية وقدرة على التحكم بإيقاع اللعب وصناعة الفرص. بجانبه، يلعب الأسترالي كينيث دوغال دوراً محورياً كمتوسط ميدان دفاعي. كما يساهم الصربي جوران كاوسيتش في منح الفريق المرونة التكتيكية، حيث يجيد اللعب في أكثر من مركز بوسط الميدان.

وعلى مستوى الهجوم، يعتمد الفريق على خدمات البرازيلي غيليرم بيسولي، الذي يُعدُّ أحد أبرز هدافي الفريق بفضل قدرته على إنهاء الهجمات بدقة داخل منطقة الجزاء. كما يضم الفريق الجناح التايلاندي سوفانات مويانتا، الذي يتميز بسرعته الكبيرة ومهاراته الفردية.

ويتمتع الفريق بقاعدة جماهيرية كبيرة، خصوصاً في مدينة بوريرام، حيث يلقى دعماً هائلاً من أنصاره الذين يملأون المدرجات في كل مباراة على ملعب «ثاندر كاسل»، المعروف أيضاً باسم «تشانغ أرينا»، وهو أحد أكبر وأحدث الملاعب في تايلاند، ويتميز بتصميمه الحديث وسعته الكبيرة التي تصل إلى حوالي 32.600 متفرج، مما يجعله من أبرز الملاعب في جنوب شرق آسيا. فضلاً عن أنه يتمتع بأجواء جماهيرية حماسية، حيث يساهم المشجعون في خلق أجواء استثنائية تعزز من أداء الفريق على أرضية الميدان.


مقالات ذات صلة

النخبة الآسيوية: الأهلي والهلال يستهلان ثمن النهائي في 13 أبريل المقبل

رياضة سعودية ملعب الجوهرة سيستضيف بعض مباريات النخبة الآسيوية (الشرق الأوسط)

النخبة الآسيوية: الأهلي والهلال يستهلان ثمن النهائي في 13 أبريل المقبل

اعتمد الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، الجدول الرسمي لمباريات دور الـ16 من مرحلة خروج المغلوب (منطقة الغرب) في بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة 2025–2026

حامد القرني (تبوك) بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية الوصل الإماراتي سيستضيف مواجهة النصر السعودي (الشرق الأوسط)

«أبطال آسيا 2»: دبي تحتضن مباراة النصر السعودي والوصل الإماراتي

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم (الخميس)، منح نادي الوصل حقَّ استضافة دورَي ربع النهائي ونصف النهائي من بطولة «دوري أبطال آسيا 2».

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية تأجيل مراسم سحب قرعة كأس آسيا 2027 (الاتحاد الآسيوي)

تأجيل مراسم سحب قرعة كأس آسيا 2027

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم تأجيل مراسم سحب قرعة نهائيات كأس آسيا السعودية 2027، والتي كان مقرراً إقامتها في 11 أبريل 2026 بالعاصمة الرياض.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة سعودية المباريات ستقام بنظام التجمع بمدينة جدة (الاتحاد السعودي لكرة القدم)

قرعة ربع النهائي للنخبة الآسيوية: الهلال والاتحاد في مواجهة يابانية محتملة

أجرى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، قرعة سحب الأدوار الإقصائية لبطولة دوري أبطال آسيا للنخبة، والتي أسفرت عن مواجهات مثيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة سعودية رسمياً... دور ثمن النهائي لدوري النخبة الآسيوي سيقام موحداً بجدة (الاتحاد الآسيوي)

رسمياً... دور ثمن النهائي لدوري النخبة الآسيوي سيقام موحداً بجدة

أعلن الاتحاد الآسيوي لكرة القدم اليوم اعتماد إقامة جميع المباريات المتبقية من الأدوار الإقصائية لمسابقات الأندية في منطقة الغرب بنظام المباراة الواحدة.

بدر بالعبيد (الرياض)

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
TT

مطالبات باتخاذ إجراء عقب حادث بيرمان في سوزوكا

كارلوس ساينز (أ.ف.ب)
كارلوس ساينز (أ.ف.ب)

قال كارلوس ساينز سائق فريق ويليامز إن الحادث المروع الذي تعرض له أوليفر بيرمان في سباق جائزة اليابان الكبرى اليوم الأحد كان حادثاً متوقعاً، وإنه يتعين على بطولة العالم لسباقات «فورمولا 1» للسيارات والاتحاد الدولي للرياضة الاستماع إلى المطالبات بالتغيير.

وقال الفريق المملوك للولايات المتحدة إن سيارة بيرمان سائق «هاس» اصطدمت بالحواجز بقوة 50 ضعف وزنها في منعطف سبون بعد اقترابها من سيارة فرانكو كولابينتو سائق «ألبين» مع وجود اختلاف كبير في السرعة بين السيارتين.

وعندما انحرفت سيارة «هاس» لليسار لتجنب الاصطدام، انطلقت على العشب واخترقت لوحة الإشارات، حيث فقد السائق (20 عاماً) السيطرة على السيارة التي كانت تسير بسرعة 308 كيلومترات في الساعة، مما أدَّى إلى دخول سيارة الأمان في لحظة حاسمة من السباق.

وقال فريق «هاس» إن بيرمان، الذي شوهد وهو يعرج بعد خروجه من السيارة، نجا دون كسور لكنه أصيب بكدمة في الركبة اليمنى جراء الاصطدام.

وقال الياباني آياو كوماتسو رئيس الفريق لشبكة «سكاي سبورتس» التلفزيونية أثناء السباق: «كانت سرعة اقترابه من السيارة التي أمامه كبيرة جداً، لذلك اضطر إلى اتخاذ إجراء للابتعاد عن الاصطدام بهذه السيارة وخرج للعشب واصطدم. كان الأمر مخيفاً».

وتم تسليط الضوء على هذه الاختلافات في السرعة على الحلبة باعتبارها نتيجة لعصر المحركات واللوائح الجديدة في هذه الرياضة، وحاجة السائقين إلى إدارة العنصر الكهربائي المتزايد.

وقال الإسباني ساينز، مدير رابطة سائقي الجائزة الكبرى، إن السائقين كانوا يخشون وقوع حادث كهذا، ودعا الاتحاد الدولي للسيارات للتحرك.

وقال: «حذرناهم من حدوث هذا الأمر، فمثل هذه السرعات عند الاقتراب من السيارة التي أمامك ومثل هذه الحوادث ستحدث دائماً. لست سعيداً بما حدث حتى الآن.

أتمنى أن نتوصل إلى حل أفضل لا يؤدي إلى هذه السرعات الهائلة عند الاقتراب وينتج عنه طريقة أكثر أماناً للسباق.

كنا محظوظين هنا لوجود طريق نجاة. الآن تخيَّل الذهاب إلى باكو أو سنغافورة أو لاس فيغاس (حلبات شوارع) ووجود هذا النوع من السرعات المتزايدة خلال المطاردات والحوادث بجوار الحوائط».


اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
TT

اختبارات الأنوثة في الأولمبياد: سيمينيا تندّد بـ«نقص احترام للنساء»

كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)
كاستر سيمنيا (أ.ف.ب)

قالت العدَّاءة الجنوب أفريقية كاستر سيمنيا، المتوجة بذهبية سباق 800م في الألعاب الأولمبية مرتين، الأحد، إن قرار اللجنة الأولمبية الدولية إعادة العمل باختبارات جينية لتحديد الأنوثة، اعتباراً من «دورة لوس أنجليس (2028)» يشكّل «نقص احترام للنساء».

وأعربت العدَّاءة السابقة التي كانت تُصنَّف ذات فرط أندروجينية، عن خيبة أملها لأن هذا القرار اتُّخذ تحت قيادة رئيسة اللجنة الأولمبية الدولية الجديدة الزمبابوية كريستي كوفنتري.

وقالت، خلال مؤتمر صحافي في كيب تاون على هامش منافسات رياضية: «بالنسبة لي شخصياً، أن تأتي هذه الخطوة من امرأة، ومن أفريقيا، مع معرفتها بكيفية تأثر النساء في إفريقيا أو في دول الجنوب العالمي بهذه الإجراءات، فهذا بالتأكيد يسبب ضرراً».

فبعد نحو ثلاثين عاماً من التخلي عنها، أعلنت اللجنة الأولمبية الدولية إعادة هذه الاختبارات، ما يعني عملياً استبعاد الرياضيّات المتحولات جنسياً وجزء كبير من الرياضيات ثنائيات الجنس من فئة السيدات في «دورة لوس أنجليس (2028)».

كاستر سيمنيا خلال سباق تحدي 10 كلم في كيب تاون اليوم (أ.ف.ب)

وكانت اللجنة الاولمبية الدولية اعتمدت في السابق اختبارات كروموسومية لتحديد الأنوثة بين 1968 و«أولمبياد أتلانتا (1996)»، قبل أن تتخلى عنها عام 1999 تحت ضغط المجتمع العلمي المشكّك في جدواها، وبعد اعتراض لجنة الرياضيين التابعة لها.

وقالت سيمنيا: «لقد انتهى الأمر بالفشل. لهذا السبب تم التخلي عنه». وتساءلت «بصفتك امرأة، لماذا يجب أن تُختبري لإثبات أنك في المكان الصحيح؟»، مضيفة: «الأمر يشبه أننا أصبحنا الآن مضطرات لإثبات أننا، نحن النساء، نستحق المشاركة في الرياضة. إنه نقص احترام تجاه النساء». وتحولت سيمنيا إلى رمز لنضال الرياضيات ذوات فرط الأندروجينية؛ إذ خاضت معركة طويلة للدفاع عن حقوقها منذ أول لقب عالمي لها في سباق 800م عام 2009 في برلين، سواء على المضمار أو في أروقة المحاكم.

ويُجنّب إحياء اختبارات الأنوثة اللجنة الأولمبية الدولية صداماً محتملاً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مضيف «ألعاب لوس أنجليس (2028)»، الذي كان حظر مشاركة الرياضيات المتحولات جنسياً في الرياضة النسائية فور عودته إلى البيت الأبيض عام 2025. لكن رغم أن واشنطن قد ترحب بهذه الخطوة، فقد صدرت خلال الأشهر الماضية تحذيرات كثيرة من علماء ومقرِّرين أمميين ومحامين ومنظمات حقوقية، محذّرين من عودة الاختبارات الجينية إلى الرياضة.


المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
TT

المغرب يوثق الاحتفال السنغالي قضائياً… ومفوض في الملعب لرصد «التحدي»

لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)
لاعبو السنغال احتفلوا بكأس أفريقيا داخل «استاد دو فرنس» في تحدٍّ لقرارات «كاف» (أ.ف.ب)

تصاعدت الضغوط القانونية المغربية على السنغال في إحدى أعقد القضايا في كرة القدم الأفريقية، في مشهد يتجاوز حدود الرياضة إلى اختبار صريح لسلطة القرارات القضائية الدولية، وذلك بالتزامن مع تمسك المنتخب السنغالي بالاحتفال بـ«لقب كأس أمم أفريقيا»، رغم سحبه رسمياً بقرار من «الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف)».

في ذلك السياق، بدا أن الجدل بشأن هوية البطل الرسمي للنسخة الأخيرة لم يُحسم فعلياً بقدر ما انتقل من أرضية الملعب إلى مساحات أعقد، حيث تنتظر القضية كلمة الفصل، بينما تتسع فجوة المواقف بين طرف يعلن التحدي وطرف يدفع بالتصعيد القانوني إلى أقصاه. وقبل يوم واحد فقط، كان إدريسا غاي يؤكد أن ما عاشه المنتخب مع جماهيره لا يمكن مصادرته، وأن تلك اللحظات التي اجتاحت «أرض التيرانغا» ستبقى خارج أي حكم أو قرار.

داخل «استاد دو فرنس»، لم يكن المشهد احتفالياً فقط، بل كان أيضاً رسالة ضمنية في قلب النزاع. آلاف الأعلام ارتفعت، والجماهير وثّقت اللحظة بكثافة، فيما حضر مشجعون من مدن بعيدة، بعضهم قطع مئات الكيلومترات، ليس بدافع الجدل، بل لتأكيد الانتماء. يقول أحدهم لصحيفة «ليكيب» الفرنسية: «اشترينا التذاكر قبل يومين، ومع كل هذه الضجة، كان علينا أن ندعم السنغال»، بينما شدد آخرون على أن حضورهم كان سابقاً للأزمة، وأنهم جاءوا لمشاركة لحظة يرونها تاريخية.

لكن خلف هذا المشهد، كانت ملامح التصعيد القانوني تتشكل بوضوح. فبينما دوّت الإيقاعات الموسيقية واعتلى يوسف ندور المسرح، وامتلأ الملعب بنحو 68 ألف متفرج، كانت أعين أخرى تراقب الحدث بوصفه مادة قانونية محتملة. لحظة دخول الكأس، محمولة بأيدي اللاعبين بقيادة كاليدو كوليبالي، لم تكن مجرد عرض احتفالي، بل تحولت محور نزاع، بعد أن تحرك الجانب المغربي لمحاولة منع هذه الخطوة.

هذا التحرك اتخذ طابعاً مؤسساتياً مباشراً؛ إذ بادر رئيس نادي المحامين في المغرب، المحامي مراد العجوتي، إلى توجيه إنذارين رسميين إلى الجهة المشغلة لملعب «استاد دو فرنس» وإلى مجموعة «GL Events»، محذراً بأن المشاركة في تنظيم احتفال يستند إلى لقب تم سحبه تمثل مسؤولية قانونية مباشرة.

ولتعزيز هذا المسار، كُلّف مفوض قضائي الحضور داخل الملعب، لتوثيق كل تفاصيل الاحتفال: هوية المنظمين، والشعارات المستخدمة، والعرض نفسه للكأس. هذا التوثيق لم يكن إجراءً شكلياً، بل خطوة محسوبة لإعداد محضر رسمي يُرفع إلى «الاتحاد الدولي لكرة القدم»، في محاولة لنقل القضية من الإطار القاري إلى المستوى الدولي.

ووفق ما أوضحه العجوتي، فإن هذا التحرك يستند إلى مواد صريحة في اللوائح التأديبية والأخلاقية لـ«فيفا»، خصوصاً بشأن عدم احترام قرارات الهيئات القضائية. وعدّ أن إقامة احتفال بلقب تم سحبه يمكن توصيفه بأنه «تحدٍ مباشر» للسلطات التنظيمية و«سلوك غير رياضي»؛ مما يفتح الباب أمام مساءلة قد تتجاوز البعد الرمزي إلى عقوبات ملموسة.

ولم يكتفِ الجانب المغربي بذلك، بل أشار إلى أن تقرير المفوض القضائي سيُحال إلى لجنتي الأخلاقيات والانضباط في «فيفا»، في خطوة تهدف إلى تثبيت واقعة «عدم الامتثال» ضمن مسار قانوني قد يؤثر لاحقاً على موقف السنغال أمام الهيئات القضائية.

في المقابل، مضت السنغال في عرض الكأس وسط هتاف جماهيري صاخب، في مشهد استمر نحو ربع ساعة بين المدرجات، قبل أن تستقر الكأس على منصة المسؤولين. وعلى أرض الملعب، أكمل المنتخب فصله الرياضي بفوز واضح 2 - 0 على بيرو، عبر نيكولا جاكسون في الدقيقة الـ42، ثم إسماعيلا سار في الدقيقة الـ55، رغم غياب أسماء بارزة مثل إدوارد ميندي وساديو ماني.

لكن حتى هذا الانتصار لم يخرج عن سياق الأزمة. فالتصريحات التي أعقبت المباراة حملت بُعداً مزدوجاً بين الفخر والانتظار. موري دياو تحدث عن التأثر بالمشهد الجماهيري، بينما شدد كريبين دياتا على أن الشعور باللقب لا يتغير، مهما كان القرار المنتظر من المحكمة الرياضية الدولية.

وهنا تحديداً تتقاطع المسارات. فالسنغال، التي تقدمت باستئناف رسمي في 25 مارس (آذار) الحالي أمام المحكمة الرياضية الدولية للطعن في قرار «الاتحاد الأفريقي»، تواصل الدفاع عن شرعية لقبها داخل الأطر القانونية، في حين يعمل الجانب المغربي على بناء ملف موازٍ يقوم على إثبات «عدم الامتثال» لقرارات صادرة، مستنداً إلى توثيق ميداني وتحركات رسمية.