غياب سواريز يثير التساؤلات بعد بداية باهتة لأوروغواي في المونديال

لويس سواريز (أ.ف.ب)
لويس سواريز (أ.ف.ب)
TT

غياب سواريز يثير التساؤلات بعد بداية باهتة لأوروغواي في المونديال

لويس سواريز (أ.ف.ب)
لويس سواريز (أ.ف.ب)

بدأ منتخب أوروغواي، لكرة القدم، مشواره في كأس العالم بشكل لم يكن متوقعاً. فبعد تعادلي أمام السعودية، والرأس الأخضر (كاب فيردي)، ومع تبقي مواجهة صعبة أمام إسبانيا، أصبح بطل العالم مرتين مهدداً بعدم التأهل إلى الأدوار الإقصائية.

ومن بين الجماهير التي تابعت المباراة كان هناك الشخص الذي اعتمد عليه المنتخب في تسجيل الأهداف لأكثر من 15 عاماً، وهو لويس سواريز. وأقيمت المباراتان على ملعب ميامي، بالقرب من المكان الذي يلعب فيه سواريز مهاجماً لفريق إنتر ميامي. وشاهد اللاعب البالغ من العمر 39 عاماً من المدرجات كيف عانى منتخب بلاده رغم دخوله المباراتين بصفة المرشح الأبرز للفوز.

وأنهى سواريز مسيرته الدولية عام 2024 بوصفه أفضل هداف في تاريخ منتخب أوروغواي برصيد 69 هدفاً في 143 مباراة. وفي النهاية استبعده المدرب مارسيلو بييلسا من قائمة المونديال بعد أشهر من التكهنات.

وبعد المباراة، تحدث بييلسا عن فشل فريقه في استغلال بعض المزايا التي امتلكها خلال اللقاء.

وقال بييلسا عبر مترجم عقب مباراة الأحد: «أعتقد أن المشكلة، أو أكبر أزمة واجهتنا أننا بدأنا الشوط الثاني ونحن نمتلك الكرة، ومتقدمون في النتيجة. وفي تلك اللحظة تحديداً لم نحسم المباراة، ولم نصنع أي خطورة».

وأكد بييلسا أن فريقه «افتقد اللمسة الأخيرة» خلال التعادل صباح الاثنين، وهي السمة التي كان سواريز يوفرها دائماً خلال سنواته مع المنتخب.

وأدرك مشجعو أوروغواي مدى صعوبة تعويض لاعب بحجم لويس سواريز.

وقال المشجع فريدريكو سواريز: «لدي مشاعر متضاربة بصراحة. هو أصبح متقدماً في السن، وحان الوقت للاعبين الأصغر سناً. لكنه لاعب رائع، وربما أفضل لاعب شاهدته مع منتخب أوروغواي».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن لويس سواريز استعداده للعودة من الاعتزال الدولي للمشاركة مع أوروغواي في كأس العالم، ما أثار تكهنات واسعة بشأن إمكانية ظهوره للمرة الأخيرة على أكبر مسرح كروي في العالم. لكن بييلسا فضل الاعتماد على الجيل الجديد من المهاجمين، كما استبعد أيضاً المهاجم المخضرم إدينسون كافاني.

وقال المشجع إيان لانكستر: «أشعر بأنه أصبح أكبر سناً قليلاً، ولذلك فإن لاعبين مثل داروين نونيز سيحصلون على فرصة أكبر للتألق».

وفي أول مباراة بكأس العالم يخوضها منتخب أوروغواي من دون سواريز منذ عام 2010، نجا المنتخب بصعوبة من مفاجأة أمام السعودية، بعدما جاء هدفه الوحيد متأخراً عبر لاعب الوسط ماكسي أراوخو. بينما قاد داروين نونيز وفيديريكو فينياس الخط الأمامي، لكنهما لم يتركا أثراً يذكر.

واختار بييلسا تشكيلة مختلفة في مباراة الأحد، حيث بدأ بفيديريكو فينياس فقط في الخط الأمامي. كما دفع بلاعب الوسط أجوستين كانوبيو أساسياً أمام الرأس الأخضر، وكان له تأثير واضح بعدما سجل الهدف الثاني لأوروغواي.

لكن الفرصة التي أهدرها كانوبيو بصعوبة في الشوط الثاني كانت كفيلة بمنح أوروغواي فوزاً كانت في أمس الحاجة إليه.

وكان سواريز وبييلسا قد دخلا في خلاف عقب بطولة كوبا أميركا 2024، عندما انتقد سواريز الأجواء السلبية التي قال إن بييلسا خلقها داخل المنتخب.

والآن يواجه بييلسا ومنتخب أوروغواي ضغوطاً متزايدة لتحقيق الفوز، في ظل استمرار الشكوك حول فعالية الخط الهجومي.

وستتجه الأنظار كلها إلى أوروغواي يوم الجمعة المقبل عندما تسافر إلى ملعب جوادالاخارا لمواجهة إسبانيا.

وقال المشجع ألفونسو أغويل: «توقعاتنا بشأن أوروغواي الآن أصبحت غير واضحة. علينا أن نخوض كل مباراة على حدة ونرى ما سيحدث فعلاً».


مقالات ذات صلة

المونديال يبرز أهمية غرفة المقاصة ومكافآت التدريب

رياضة عالمية مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)

المونديال يبرز أهمية غرفة المقاصة ومكافآت التدريب

خصّص «فيفا» للأندية حول العالم ما يقارب مليار دولار أميركي من مكافآت التدريب والانتقالات التي شملت 530 لاعباً تم استدعاؤهم للمشاركة في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)

كيف تحول حكم الفيديو المساعد إلى بطل مثير للانقسام في المونديال؟

لم تكن أضواء الأدوار النهائية من كأس العالم لكرة القدم للرجال مسلطة فقط على النجوم الذين اعتادوا صناعة التاريخ فوق العشب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد لاعب ريال مدريد (رويترز)

ألكسندر-أرنولد يتطلع للعب تحت قيادة مورينيو

قال ترينت ألكسندر-أرنولد إنَّ اللعب تحت قيادة جوزيه مورينيو، الذي أعيد تعيينه مدرباً لفريق ريال مدريد، «من دواعي سروره».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسباني لامين يامال يستعد لنهائي المونديال ضد «أرجنتين ميسي» (رويترز)

حي لامين يامال في إسبانيا يشعر بالفخر قبل نهائي المونديال

كان الملعب الذي صقل فيه المهاجم الإسباني لامين يامال مهاراته في حي للطبقة العاملة، متعدد الأعراق على مشارف برشلونة، يعج بالحياة يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (ماتارو (إسبانيا))
رياضة عالمية الفرنسي مايكل أوليسيه هل ينتقل لريال مدريد؟ (أ.ف.ب)

أوليسيه مهتم بالانتقال إلى ريال مدريد

ثارت التكهنات مجدداً حول انتقال الفرنسي مايكل أوليسيه، لاعب فريق بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم، لريال مدريد الإسباني إلى الواجهة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)

المونديال يبرز أهمية غرفة المقاصة ومكافآت التدريب

مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)
مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)
TT

المونديال يبرز أهمية غرفة المقاصة ومكافآت التدريب

مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)
مليار دولار أميركي مكافآت تدريب وانتقالات استفادت منها أندية لاعبي المونديال (رويترز)

منذ إطلاق غرفة المقاصة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2022، خُصّص للأندية حول العالم ما يقارب مليار دولار أميركي من مكافآت التدريب والانتقالات التي شملت 530 لاعباً تم استدعاؤهم للمشاركة في كأس العالم 2026، أسفرت عن 221 مليون دولار أميركي من تعويضات التدريب والإسهامات التضامنية، واستفادت منها الأندية التي أسهمت في تطوير لاعبين ينتمون إلى 46 من أصل 48 منتخباً.

ونتج مبلغ إضافي قدره 768 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب عن انتقالات شملت لاعبين غير مشاركين في نسخة هذا العام من المونديال، حسبما أفاد الموقع الإلكتروني الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

ومنذ باشرت غرفة المقاصة في «فيفا» عملها، أحدثت تحولاً في طريقة احتساب مكافآت التدريب وتوزيعها عبر منظومة كرة القدم العالمية، حيث جرى توليد ما يقارب مليار دولار أميركي من مكافآت التدريب خلال هذه الفترة لصالح الأندية التي تستثمر في تطوير اللاعبين.

ومن هذا المبلغ الإجمالي، وُزّع بالفعل أكثر من 639 مليون دولار أميركي بنجاح عبر غرفة المقاصة «فيفا»، الكائن مقرها في العاصمة الفرنسية باريس، بما أتاح وصول مكافآت التدريب إلى الأندية حول العالم بكفاءة وشفافية وأمان أكبر من أي وقت مضى.

وفي هذا الصدد، قال السويسري جياني إنفانتينو، رئيس «فيفا»: «تشهد هذه الأرقام على الدور الذي تضطلع به غرفة المقاصة في تعزيز منظومة تطوير كرة القدم، من خلال ضمان حصول الأندية على التعويضات المالية المستحقة لها نظير رعاية الأجيال القادمة من اللاعبين».

وأضاف: «مع استمرار نشاط الانتقالات في النمو حول العالم، تظل غرفة المقاصة ركناً أساسياً في التزام (فيفا) بتحسين الشفافية المالية، وتعزيز الثقة بنظام الانتقالات الدولي، ومكافأة الاستثمار في تطوير الشباب على امتداد اللعبة عالمياً».

وقدّمت النسخة الحالية من كأس العالم دليلاً آخر قوياً على هذا الأثر؛ إذ نتج نحو 221 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب عن انتقالات شملت 530 لاعباً من أعضاء قوائم المنتخبات المشاركة في البطولة على امتداد مسيراتهم، بما عاد بالنفع على أندية مرتبطة بلاعبين يمثّلون 46 من أصل 48 منتخباً مشاركاً في المنافسة.

وتبرز عدة منتخبات مشاركة بالنظر إلى حجم العوائد المحققة، إذ يضم منتخبا إسبانيا والأرجنتين، طرفا نهائي «مونديال 2026»، ما مجموعه 20 لاعباً أسفرت انتقالاتهم عن مكافآت تدريبية عبر غرفة المقاصة في «فيفا».

وترتبت مكافآت تدريب على 20 من أصل 26 لاعباً في قائمة كرواتيا المشاركة في كأس العالم، بما يعكس السمعة الراسخة التي تتمتع بها البلاد في إنتاج نخبة من المواهب.

وتأتي كولومبيا والإكوادور بعد ذلك مباشرة، بعدما أسفر 19 و18 لاعباً من قائمتيهما، على التوالي، عن توليد مكافآت تدريب.

وتكتمل قائمة الخمسة الأوائل بكوت ديفوار (17 لاعباً)، ثم اليابان وسويسرا وهولندا، بواقع 16 لاعباً لكل منها.

وفي الوقت نفسه، أسفرت الانتقالات التي شملت لاعبين هولنديين تم استدعاؤهم للبطولة عن 16.5 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب على مر السنين، في شهادة على القوة المستمرة لمسارات تطوير كرة القدم في هولندا.

وتشمل المنتخبات العشرة الأولى من حيث إجمالي مكافآت التدريب المتولدة خمسة منتخبات أخرى من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، هي: البرتغال، وفرنسا، وبلجيكا، وكرواتيا، وألمانيا، وثلاثة من أميركا الجنوبية -الأرجنتين وأوروغواي والبرازيل-، ومنتخباً واحداً من أفريقيا، هو السنغال.

وفي المتوسط، تستفيد أندية من البلدان الأصلية للاعبين من 63 في المائة من مكافآت التدريب التي يولّدها اللاعبون المشاركون في كأس العالم، غير أن هذه النسبة تختلف بشكل كبير بين الاتحادات الوطنية.

وحصلت أندية من التشيك على 92.4 في المائة من مكافآت التدريب التي ولّدها المنتخب التشيكي، تلتها الأرجنتين بنسبة 89.8 في المائة، وألمانيا بنسبة 88.6 في المائة، في حين أن مكافآت التدريب الخاصة بلاعبين من منتخبات مثل السنغال بلغت 15.5 في المائة، والجزائر 14 في المائة، والولايات المتحدة 11.5 في المائة، عادت في معظمها بالنفع على أندية تابعة لاتحادات وطنية أخرى.

وأسفر اللاعبون العشرة الأوائل وحدهم عن إجمالي قدره 34.3 مليون دولار أميركي من مكافآت التدريب لصالح الأندية التي أسهمت في تأهيلهم، علما بأن كون هؤلاء اللاعبين العشرة يمثلون عشرة منتخبات وطنية مختلفة يؤكد مرة أخرى النطاق العالمي لهذا النظام.

ويتعلّق الأمر بكل من نيمار (البرازيل)، وجواو فيليكس (البرتغال)، ومانويل أوغارتي (أوروغواي)، وإنزو فرنانديز (الأرجنتين)، وكاي هافرتز (ألمانيا)، ومويسيس كايسيدو (الإكوادور)، ومايكل أوليسي (فرنسا)، ومين جاي كيم (كوريا الجنوبية)، ومالك تيلمان (الولايات المتحدة)، وفيكتور غيوكيريس (السويد).

غير أن المشاركين في كأس العالم 2026 لا يمثلون سوى جزء من الصورة؛ إذ إن انتقالات 10422 لاعباً غير مشاركين في البطولة أسفرت، منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عن 768 مليون دولار أميركي إضافية من مكافآت التدريب، وهو ما يبيّن حجم سوق الانتقالات العالمية واتساع نطاق نظام «فيفا» لمكافآت التدريب في كرة القدم الاحترافية.

وتوضح هذه الأرقام كيف أن الأندية التي عملت قبل سنوات على تدريب اللاعبين وتأهيلهم تواصل تحقيق عوائد مالية من الاستثمارات التي خصّصتها في هذا الصدد، وذلك مع تقدم اللاعبين إلى أعلى مستويات اللعبة ودخولهم غمار المنافسة في الحدث الكروي الأبرز على وجه الأرض.

كما تؤكد الدور المهم الذي تؤديه آليات التضامن في مكافأة الأندية، بغض النظر عن حجمها أو موقعها، على تطوير الجيل القادم من مواهب كرة القدم.


كيف تحول حكم الفيديو المساعد إلى بطل مثير للانقسام في المونديال؟

تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)
تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)
TT

كيف تحول حكم الفيديو المساعد إلى بطل مثير للانقسام في المونديال؟

تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)
تقنية الفيديو المساعد حسمت مواقف كثيرة بالمونديال (رويترز)

لم تكن أضواء الأدوار النهائية من كأس العالم لكرة القدم للرجال مسلطة فقط على النجوم الذين اعتادوا صناعة التاريخ فوق العشب. وبينما كان الملايين ينتظرون لحظات العبقرية من أسماء مثل ليونيل ميسي ولامين يامال وكيليان مبابي وإيرلينغ هالاند وآخرين، نجح الحكام في خطف المشهد منهم جميعاً.

وفي بطولة كان يفترض أن تكون فيها التكنولوجيا ضمانة للعدالة وتقليص الأخطاء البشرية، وجد كثير من المشجعين أنفسهم أمام مفارقة لافتة، فالأدوات التي صممت لإنهاء الجدل أصبحت هي نفسها مصدراً لجدل جديد، بعدما تحولت قرارات الحكام المدعومة بتقنيات متطورة إلى محور النقاشات الساخنة.

وفي مواجهة إنجلترا والنرويج، التي انتهت بفوز الإنجليز 2 / 1، أثار قراران تحكيميان موجة من الاعتراضات، الأول عندما ألغي هدف للنرويج بسبب مخالفة سبقت التسجيل، والثاني عندما احتسب هدف لإنجلترا رغم وجود شكوك حول احتكاك سابق بين الكرة وأحد الأسلاك التي تربط الكاميرا العنكبوت داخل الملعب.

وفي مباراة أخرى، جمع بعض المتخصصين شريط فيديو من 8 دقائق كاملة عن تدخلات عنيفة وإهانة من ميسي لحكم مباراة الأرجنتين وسويسرا دون أن يتلقى أي منهم ولو بطاقة صفراء واحدة. وكانت الأرجنتين الطرف الأكثر حضوراً في المباريات المثيرة للجدل في هذا المونديال بعد مباراة مصر التي أثارت الكثير من الأسئلة، قبل أن يتكرر الأمر بوتيرة مختلفة في قبل النهائي أمام إنجلترا، حيث بالغ الأرجنتينيون في استفزاز الإنجليز والضغط على الحكم طيلة المباراة.

والمفارقة أن القاسم المشترك بين هذه الحالات الثلاث كان التكنولوجيا نفسها التي يفترض أنها جاءت لمنع مثل هذه الخلافات.

واعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم في إحدى الحالات على تقنية «سنيكو»، وهي مستشعر مرتبط بالكرة قادر على رصد لحظات التلامس الدقيقة، لتبرير احتساب هدف إنجلترا. أما القراران الآخران، فكانا مرتبطين بتقنية حكم الفيديو المساعد، التي تقوم على وجود فريق تحكيمي خارج الملعب يراجع اللقطات ويقدم توصيات للحكم الرئيسي.

ولكن هذه الحالات ليست استثناء في مونديال 2026، بل تأتي ضمن سلسلة طويلة من القرارات المثيرة للجدل منذ إدخال التكنولوجيا إلى كرة القدم العالمية.

وهنا يطرح السؤال الأكبر نفسه: كيف انتهى نظام تقني صمم لتقليل الظلم والأخطاء إلى إنتاج مزيد من النقاشات حول العدالة؟

والإجابة، وفق تحليل نشرته منصة «ذا كونفرسيشن»، ترتبط بحقيقة أساسية تتمثل في أن كرة القدم ليست مجرد مجموعة معادلات قابلة للقياس، بل لعبة معقدة تجمع بين الوقائع والتقدير البشري.

الأرقام تستطيع تحديد الحقيقة... لكنها لا تستطيع دائماً تفسيرها، فكرة القدم رياضة سريعة ومتغيرة، وقوانينها تطورت عبر أكثر من 160 عاماً.

ولذلك فإن التكنولوجيا قادرة على الإجابة عن بعض الأسئلة الواضحة. هل تجاوزت الكرة خط المرمى؟ من آخر لاعب لمس الكرة قبل خروجها؟ هل كان اللاعب في موقف تسلل وفق القياسات الدقيقة؟

لكن الجزء الأصعب يتعلق بالقرارات التي تحتاج إلى تفسير وتقدير.

هل كان الاحتكاك بين لاعبين كافياً لاحتساب خطأ؟ هل السقوط داخل منطقة الجزاء كان نتيجة مخالفة أم محاولة للحصول على ضربة جزاء؟ هل لمس الكرة باليد كان متعمداً أم لا؟

وهذه ليست أسئلة رياضية بحتة، بل أسئلة مرتبطة بقراءة الحكام للموقف.

ولهذا، حتى بين الخبراء والمدربين واللاعبين السابقين، قد تختلف الآراء حول القرار الصحيح، رغم مشاهدة اللقطة نفسها، فالتكنولوجيا تستطيع إعادة إنتاج الدليل، لكنها لا تلغي الحاجة إلى الحكم البشري الذي يفسر هذا الدليل.

منذ دخول تقنية الفيديو، أصبح لدى الحكام عدد أكبر من الأدلة لمراجعة قراراتهم، وكان المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تقليص الأخطاء. لكن الانتقاد الأكبر اليوم لا يتعلق بغياب المعلومات، بل بطريقة استخدامها.

فالقرارات ما زالت تبدو غير متناسقة بالنسبة للكثيرين، خصوصاً في الحالات التي تعتمد على تقدير حجم الاحتكاك أو درجة المخالفة.

وأشار رئيس لجنة الحكام في الفيفا، الإيطالي بييرلويجي كولينا، في السابق إلى أن تقنية الفيديو يجب أن تتكيف مع أسلوب إدارة الحكم للمباراة. فإذا سمح الحكم بمستوى معين من الاحتكاك البدني، فإن تدخل حكام الفيديو يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

ولكن الوصول إلى النقطة المثالية بين التدخل أو ترك مساحة القرار للحكم يظل أمراً بالغ الصعوبة.

المزيد من التكنولوجيا لا يعني بالضرورة مزيداً من العدالة، وتظهر المشكلة بوضوح في الحالات التي لا تستطيع التكنولوجيا التدخل فيها.

في مباراة بين يوفنتوس وإنتر ميلان في الدوري الإيطالي، حصل لاعب من يوفنتوس على بطاقة صفراء بعد احتكاك بسيط مع لاعب من إنتر الذي بالغ في السقوط. كانت البطاقة هي الثانية للاعب، ما أدى إلى طرده.

قد يبدو الأمر مثالياً لتدخل حكام الفيديو وتصحيح القرار، لكن قوانين التقنية آنذاك لم تكن تسمح بمراجعة البطاقات الصفراء الثانية.

وعندما تغيرت القاعدة لاحقاً، لم يرحب الجميع بذلك. فقد حذر رئيس لجنة الحكام في الدوري الإيطالي جيانلوكا روكي من الاستخدام المتزايد للتكنولوجيا، معتبراً أن بعض المشاكل تختفي عندما يركز اللاعبون على لعب كرة القدم بدلاً من محاولة التأثير على قرارات الحكم.

وحتى عندما تنجح التكنولوجيا في الوصول إلى القرار الصحيح، فإنها لا تضمن بالضرورة اقتناع الجمهور.

وخلال مباراة في كأس العالم بين قطر وسويسرا، أثار قرار احتساب ضربة جزاء جدلاً واسعاً بعدما بدا أن القرار مرتبط بحالة تسلل، وهي تحديداً من الحالات التي يفترض أن الفيديو موجود لمعالجتها.

لكن المعتاد بعد المراجعة هو عرض رسم توضيحي يشرح القرار للجمهور، وهو ما لم يحدث هذه المرة بسبب خلل تقني. وأكدت «الفيفا» لاحقاً أن المراجعة تمت بنجاح، لكن المشكلة التقنية منعت ظهور الرسم التوضيحي.

وهنا ظهرت قاعدة أساسية في العدالة الرياضية، إذ لا يكفي أن تتحقق العدالة، بل يتعين أيضاً أن يراها الناس تتحقق.

كلما تطورت التكنولوجيا، تقلص هامش الخطأ، لكن في المقابل ترتفع توقعات الجمهور.

اليوم يمكن أن يتحدد مصير مباراة بكاملها بسبب سنتيمترات قليلة، أو حتى موضع إصبع قدم لاعب في لحظة تسلل.

من الناحية التقنية يبدو الأمر موضوعياً ودقيقاً، لكنه يطرح سؤالاً أعمق.

هل تخاطر كرة القدم بفقدان جزء من روحها عندما تتحول القرارات إلى معادلات وقياسات؟

فالجاذبية التاريخية للعبة لم تكن قائمة فقط على الدقة، بل على المشاعر والجدل والتفسيرات المختلفة للحظة الواحدة.

مشاكل الفيديو لم تقتصر على القرارات داخل المستطيل الأخضر.

وتعرض أحد حكام الفيديو للإيقاف بعدما ثبتت متابعته مواقع مراهنات أثناء مباراة، كما تم توقيف حكم آخر بسبب قضية مرتبطة بالتلاعب بنتائج المباريات، بينما خضع مسؤول تحكيمي للتحقيق بسبب اتهامات بالتأثير غير المشروع على مراجعات تقنية الفيديو.

وفي مستوى آخر، تعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه لانتقادات بعد تعليق عقوبة بحق لاعب أميركي دون تفسير واضح بعد تدخل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مثيراً صخباً عالمياً ما زالت ارتداداته مستمرة حتى الآن.

وربما كان من الخطأ الاعتقاد أن نظاماً تقنياً يمكنه إنهاء خلافات مرتبطة بلعبة لطالما جمعت بين الفن والعلم.

فكرة القدم ليست معادلة رياضية فقط، والحكم ليس جهاز قياس، والقرار ليس دائماً نتيجة رقم واضح.

ولكن في المقابل، تم استثمار ملايين الدولارات في تطوير تقنية الفيديو والبنية التشغيلية المحيطة به، مما يجعل العودة إلى الوراء شبه مستحيلة.

وأصبح الفيديو جزءاً من كرة القدم الحديثة، ليس لأنه أنهى الجدل، بل لأنه نقل الجدل إلى مستوى جديد، أي من سؤال: هل شاهد الحكم الخطأ؟ إلى سؤال أكثر تعقيداً، كيف فسر الحكم ما شاهدته التكنولوجيا؟

وهنا تكمن المفارقة الكبرى، فالتكنولوجيا لم تلغِ العنصر البشري في كرة القدم... بل جعلته أكثر وضوحاً.


ألكسندر-أرنولد يتطلع للعب تحت قيادة مورينيو

الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد لاعب ريال مدريد (رويترز)
الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد لاعب ريال مدريد (رويترز)
TT

ألكسندر-أرنولد يتطلع للعب تحت قيادة مورينيو

الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد لاعب ريال مدريد (رويترز)
الإنجليزي ترينت ألكسندر-أرنولد لاعب ريال مدريد (رويترز)

قال ترينت ألكسندر-أرنولد إنَّ اللعب تحت قيادة جوزيه مورينيو، الذي أعيد تعيينه مدرباً لفريق ريال مدريد، «من دواعي سروره»، مضيفاً أنه لطالما أُعجب بالمدرب البرتغالي، ويؤمن بقدرته على مساعدة النادي المنافِس في دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم، في الفوز بالألقاب. وعاد مورينيو إلى ريال مدريد في يونيو (حزيران) لبدء فترة ثانية بعد نتائج مخيِّبة للآمال في الموسم الماضي، إذ فشل الفريق في الفوز بلقب الدوري الإسباني، وخرج من دور الـ8 في دوري أبطال أوروبا.

وقال ألكسندر-أرنولد في تصريحات لموقع ريال مدريد على الإنترنت: «لطالما أُعجبت بالمدرب (مورينيو). لعبت ضده مرات عدة، ومن دواعي سروري العمل معه ومع فريقه».

وأضاف: «الضغط مكثف. المبادئ ومستوى المتطلبات مرتفعان للغاية، لذا أتطلع إلى رؤية كيف سيزداد تعلمنا وقدرته على تعليمنا كلما تعمَّق تعرُّفنا على بعضنا بعضاً. ونحن جميعاً مستعدون ومتحمسون للتعلم والتَّطوُّر. أنا متأكد من أنَّه سيعلمنا كثيراً، ويساعدنا على الفوز بالبطولات هذا العام».

وعانى ألكسندر-أرنولد، الذي انضم إلى ريال مدريد قادماً من ليفربول العام الماضي، من موسم أول مليء بالإصابات في إسبانيا، ولم يحظَ دائماً بمكان أساسي، وكان يتناوب بين المشارَكة والغياب عن التشكيلة.

ومع ذلك، فإنَّ رحيل المدافع داني كارباخال في مايو (أيار) سيتيح الفرصة لألكسندر-أرنولد ليثبت نفسه ظهيراً أيمن أساسياً في ريال مدريد.

وأضاف الإنجليزي البالغ من العمر 27 عاماً: «ابتعدت عن المباريات لفترة طويلة، لذا من الجيد أن أعود أخيراً، وأن أرسي أساساً متيناً لموسم ناجح».

ويستهل ريال مدريد موسم 2026 - 2027 من الدوري الإسباني بمواجهة إسبانيول يوم 22 أغسطس (آب).