هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

مدة الإعداد الطويلة «سلاح ذو حدين» يفرض على المدرب اليوناني تحضيرات مختلفة

المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)
المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)
TT

هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)
المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)

يدشن المنتخب السعودي معسكره الإعدادي في العاصمة القطرية الدوحة؛ بدءاً من 9 وحتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وسط معطيات مختلفة، بعدما أعاد قرار تأجيل «نهائيات كأس آسيا 2027» ترتيب أولويات «الأخضر»، ووضع مدربه اليوناني دونيس أمام مدة أطول لبناء فريقه، عقب التتويج بلقب «كأس الخليج27».

وتقرر نقل «كأس آسيا» من موعدها السابق بين 7 يناير (كانون الثاني) و5 فبراير (شباط) 2027، إلى الفترة من 23 ديسمبر (كانون الأول) 2027 حتى 21 يناير 2028، في تحول يمنح الجهاز الفني وقتاً إضافياً للبناء على صفوف «الأخضر» وسد احتياجاته بلاعبين جدد يضمهم للقائمة، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات بشأن كيفية استثمار هذه الفترة، والمحافظة على الزخم الذي اكتسبه المنتخب بعد تتويجه الخليجي.

ويأتي المعسكر في مرحلة شهدت استمرار دونيس على رأس الجهاز الفني، رغم الأنباء التي تحدثت عن إمكانية رحيله عقب «كأس الخليج»، ليجد المدرب اليوناني نفسه أمام مهمة مختلفة؛ فبدلاً من الدخول في التحضيرات النهائية لبطولة قارية وشيكة، أصبح بإمكانه توسيع دائرة الاختيارات، واختبار عناصر جديدة، والعمل على بناء قدر أكبر من الانسجام قبل الاستحقاقات المقبلة.

واختار دونيس 30 لاعباً للمشاركة في معسكر الدوحة، الذي يتخلله اختباران دوليان؛ الأول أمام كوريا الجنوبية يوم الجمعة 13 نوفمبر الحالي، والثاني أمام أوزبكستان يوم الثلاثاء 17 من الشهر ذاته، في مواجهتين تمنحان الجهاز الفني فرصة الوقوف على جاهزية المجموعة أمام مدرستين كرويتين آسيويتين مختلفتين.

وتأتي أهمية المواجهتين من أنهما أمام منتخبين يملكان حضوراً تنافسياً على المستوى القاري؛ مما يمنح دونيس فرصة تقييم قدرة لاعبيه على تنفيذ أفكاره الفنية، والتعامل مع متطلبات المباريات الدولية، بعيداً عن ضغوط النتائج المرتبطة بالبطولات الرسمية.

ولا تقتصر أهمية المعسكر على المباراتين الوديتين؛ إذ تمثل القائمة الموسعة فرصة لاختبار مدى جاهزية البدائل في مختلف المراكز، خصوصاً مع الغيابات التي يعاني منها المنتخب، وفي مقدمتها غياب قائده سالم الدوسري، إلى جانب استمرار البرامج التأهيلية لعدد من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابة خلال «كأس الخليج».

ويواصل همام الهمامي وعلاء آل حجي ونواف العقيدي وحسن كادش وزكريا هوساوي برامجهم التأهيلية؛ مما فتح المجال أمام عناصر أخرى للحصول على فرص أكبر خلال المعسكر، وهو أمر يضع الجهاز الفني أمام اختبار لعمق الخيارات المتاحة وقدرتها على تعويض الغائبين.

وكان من بين أبرز الأسماء الحاضرة في قائمة دونيس، عبد القدوس عطيفة الحارس الذي حل بديلاً لنواف العقيدي الذي يواصل برنامجه التأهيلي، وكذلك انضمام المدافع عبد الله الخطيب وسلطان تنكر، وعودة مصعب الجوير الذي استُبعد من قائمة «الأخضر» في البطولة الخليجية لأسباب انضباطية إدارية.

كما شهدت القائمة حضور محمد الكويكبي لاعب التعاون الذي تردد اسمه كثيراً في السنوات الأخيرة لكن دون حضور في القائمة، كما حضر مروان الصحفي وأحمد الغامدي، إضافة إلى تركي العمار، وهي أسماء اعتادت الحضور بين فترة وأخرى في قائمة «الأخضر».

وشهدت قائمة دونيس استدعاء 3 حراس مرمى، هم: محمد العويس، وحامد يوسف، وعبد القدوس عطية.

ويبرز في القائمة سعود عبد الحميد، وحسان التمبكتي، وعلي لاجامي، وعبد الإله العمري، ومتعب الحربي، إلى جانب ناصر الدوسري، ومحمد كنو، ومصعب الجوير، وزياد الجهني، فيما تضم الخيارات الهجومية فراس البريكان، وعبد الله الحمدان، وعبد الله آل سالم، ومروان الصحفي، ومحمد القحطاني، وسلطان مندش... وغيرهم من اللاعبين الذين وقع عليهم اختيار المدرب.

ويمنح هذا التنوع دونيس فرصة لتجربة أكثر من تركيبة فنية، والوقوف على مستوى التفاهم بين اللاعبين، خصوصاً أن بناء منتخب قادر على المنافسة في البطولات الكبرى يتطلب إيجاد بدائل جاهزة، وعدم الاعتماد على مجموعة محدودة من الأسماء.

ويطرح تأجيل «كأس آسيا» تحدياً آخر أمام الجهاز الفني، يتعلق بالموازنة بين الاستفادة من الوقت الإضافي، والمحافظة على حالة التنافس داخل المنتخب؛ إذ إن الابتعاد عن البطولات الرسمية مدة أطول يجعل المعسكرات والمواجهات الودية محطات أساسية لقياس التطور الفني والبدني. كما أن التتويج بـ«كأس الخليج» يمنح «الأخضر» دفعة معنوية مهمة، لكنه يرفع في الوقت ذاته سقف التوقعات، ويجعل الجهاز الفني مطالباً بتحويل النجاح الخليجي قاعدةَ عمل مستمرة، بدلاً من الاكتفاء بنتائج البطولة الماضية.

وفي هذا السياق، تبدو مواجهة كوريا الجنوبية اختباراً مهماً لقدرة المنتخب على مجاراة المنافسين أصحاب الخبرة القارية، فيما تمنح مباراة أوزبكستان فرصة إضافية لتقييم الأداء أمام منافس آسيوي مختلف، بما يساعد الجهاز الفني على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

دونيس أمام خيارات عدة لبناء منتخب متمكن قبل كأس آسيا وتصفيات المونديال (تصوير: علي خمج)

وبين استمرار دونيس، واتساع قائمة اللاعبين، وغياب بعض العناصر المؤثرة، وتأجيل الموعد القاري الكبير، يتحول معسكرُ الدوحة محطةً لإعادة ترتيب أوراق المنتخب السعودي، واختباراً لما إذا كان الوقت الإضافي الذي فرضته روزنامة «كأس آسيا» سيمنح «الأخضر» فرصة لبناء فريق أعلى جاهزية قبل العودة إلى المنافسات الرسمية.

ويبقى السؤال الأهم بعد انتهاء المعسكر: هل ينجح دونيس في استثمار هذه المرحلة لتوسيع قاعدة الخيارات وترسيخ هوية فنية واضحة، أم إن تأجيل البطولة سيجعل المحافظة على زخم التتويج الخليجي تحدياً جديداً أمام المنتخب؟


مقالات ذات صلة

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤجلة» ستقام في 20 و21 نوفمبر

رياضة سعودية منافسات الدوري السعودي ستستأنف نشاطها أواخر نوفمبر الحالي (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المؤجلة» ستقام في 20 و21 نوفمبر

كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن استئناف منافسات الدوري السعودي للمحترفين سيكون من خلال إقامة المباريات المؤجلة في يومي 20 و21 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية الأهلي مطالَب باستعادة هيبته محلياً وآسيوياً (تصوير: علي خمج)

مَن أضاع هيبة الأهلي؟

يعيش النادي الأهلي واحدة من أصعب مراحله في السنوات الأخيرة، وذلك في ظل تراجع نتائجه وما شابها من إخفاقات.

فيصل المفضلي (جدة)
رياضة عالمية في عام 2018 أصبح رونالدو أول لاعب يتوج بلقب دوري أبطال أوروبا 5 مرات (رويترز)

رونالدو... من اكتشاف فيرغسون إلى مطاردة الهدف الألف

أعلن كريستيانو رونالدو نهاية مسيرته الدولية مع منتخب البرتغال، ليطوي صفحة امتدت لسنوات طويلة شهدت خلالها مسيرته محطات استثنائية وأرقاماً قياسية.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية حاول رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم التدخل لاحتواء الخلاف وإعادة اللاعب إلى المنتخب (رويترز)

كيف فاجأ رونالدو عشاقه بقرار الاعتزال الدولي؟

في قرار لم يكن متوقعاً، أعلن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو اعتزاله اللعب دولياً، واضعاً حداً لمسيرة امتدت 23 عاماً بقميص منتخب بلاده، وذلك قبل أيام قليلة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية رونالدو يحتفل بلقب كأس أوروبا مع زملائه اللاعبين (أ.ب)

البرتغال تجهّز تكريماً لرونالدو... وخيسوس ترك قرار العودة له

كشف الاتحاد البرتغالي لكرة القدم عن اعتزامه تنظيم حفل تكريمي للنجم كريستيانو رونالدو، عقب إعلانه اعتزال اللعب الدولي، الخميس، منهياً مسيرة امتدت 23 عاماً.


هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)
المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)
TT

هل يقود «تأجيل آسيا» دونيس إلى توسيع خياراته في المنتخب السعودي؟

المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)
المنتخب السعودي توج مؤخرا بلقب كأس الخليج بعد أداء رائع (تصوير: علي خمج)

يدشن المنتخب السعودي معسكره الإعدادي في العاصمة القطرية الدوحة؛ بدءاً من 9 وحتى 17 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، وسط معطيات مختلفة، بعدما أعاد قرار تأجيل «نهائيات كأس آسيا 2027» ترتيب أولويات «الأخضر»، ووضع مدربه اليوناني دونيس أمام مدة أطول لبناء فريقه، عقب التتويج بلقب «كأس الخليج27».

وتقرر نقل «كأس آسيا» من موعدها السابق بين 7 يناير (كانون الثاني) و5 فبراير (شباط) 2027، إلى الفترة من 23 ديسمبر (كانون الأول) 2027 حتى 21 يناير 2028، في تحول يمنح الجهاز الفني وقتاً إضافياً للبناء على صفوف «الأخضر» وسد احتياجاته بلاعبين جدد يضمهم للقائمة، لكنه يطرح في المقابل تساؤلات بشأن كيفية استثمار هذه الفترة، والمحافظة على الزخم الذي اكتسبه المنتخب بعد تتويجه الخليجي.

ويأتي المعسكر في مرحلة شهدت استمرار دونيس على رأس الجهاز الفني، رغم الأنباء التي تحدثت عن إمكانية رحيله عقب «كأس الخليج»، ليجد المدرب اليوناني نفسه أمام مهمة مختلفة؛ فبدلاً من الدخول في التحضيرات النهائية لبطولة قارية وشيكة، أصبح بإمكانه توسيع دائرة الاختيارات، واختبار عناصر جديدة، والعمل على بناء قدر أكبر من الانسجام قبل الاستحقاقات المقبلة.

واختار دونيس 30 لاعباً للمشاركة في معسكر الدوحة، الذي يتخلله اختباران دوليان؛ الأول أمام كوريا الجنوبية يوم الجمعة 13 نوفمبر الحالي، والثاني أمام أوزبكستان يوم الثلاثاء 17 من الشهر ذاته، في مواجهتين تمنحان الجهاز الفني فرصة الوقوف على جاهزية المجموعة أمام مدرستين كرويتين آسيويتين مختلفتين.

وتأتي أهمية المواجهتين من أنهما أمام منتخبين يملكان حضوراً تنافسياً على المستوى القاري؛ مما يمنح دونيس فرصة تقييم قدرة لاعبيه على تنفيذ أفكاره الفنية، والتعامل مع متطلبات المباريات الدولية، بعيداً عن ضغوط النتائج المرتبطة بالبطولات الرسمية.

ولا تقتصر أهمية المعسكر على المباراتين الوديتين؛ إذ تمثل القائمة الموسعة فرصة لاختبار مدى جاهزية البدائل في مختلف المراكز، خصوصاً مع الغيابات التي يعاني منها المنتخب، وفي مقدمتها غياب قائده سالم الدوسري، إلى جانب استمرار البرامج التأهيلية لعدد من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابة خلال «كأس الخليج».

ويواصل همام الهمامي وعلاء آل حجي ونواف العقيدي وحسن كادش وزكريا هوساوي برامجهم التأهيلية؛ مما فتح المجال أمام عناصر أخرى للحصول على فرص أكبر خلال المعسكر، وهو أمر يضع الجهاز الفني أمام اختبار لعمق الخيارات المتاحة وقدرتها على تعويض الغائبين.

وكان من بين أبرز الأسماء الحاضرة في قائمة دونيس، عبد القدوس عطيفة الحارس الذي حل بديلاً لنواف العقيدي الذي يواصل برنامجه التأهيلي، وكذلك انضمام المدافع عبد الله الخطيب وسلطان تنكر، وعودة مصعب الجوير الذي استُبعد من قائمة «الأخضر» في البطولة الخليجية لأسباب انضباطية إدارية.

كما شهدت القائمة حضور محمد الكويكبي لاعب التعاون الذي تردد اسمه كثيراً في السنوات الأخيرة لكن دون حضور في القائمة، كما حضر مروان الصحفي وأحمد الغامدي، إضافة إلى تركي العمار، وهي أسماء اعتادت الحضور بين فترة وأخرى في قائمة «الأخضر».

وشهدت قائمة دونيس استدعاء 3 حراس مرمى، هم: محمد العويس، وحامد يوسف، وعبد القدوس عطية.

ويبرز في القائمة سعود عبد الحميد، وحسان التمبكتي، وعلي لاجامي، وعبد الإله العمري، ومتعب الحربي، إلى جانب ناصر الدوسري، ومحمد كنو، ومصعب الجوير، وزياد الجهني، فيما تضم الخيارات الهجومية فراس البريكان، وعبد الله الحمدان، وعبد الله آل سالم، ومروان الصحفي، ومحمد القحطاني، وسلطان مندش... وغيرهم من اللاعبين الذين وقع عليهم اختيار المدرب.

ويمنح هذا التنوع دونيس فرصة لتجربة أكثر من تركيبة فنية، والوقوف على مستوى التفاهم بين اللاعبين، خصوصاً أن بناء منتخب قادر على المنافسة في البطولات الكبرى يتطلب إيجاد بدائل جاهزة، وعدم الاعتماد على مجموعة محدودة من الأسماء.

ويطرح تأجيل «كأس آسيا» تحدياً آخر أمام الجهاز الفني، يتعلق بالموازنة بين الاستفادة من الوقت الإضافي، والمحافظة على حالة التنافس داخل المنتخب؛ إذ إن الابتعاد عن البطولات الرسمية مدة أطول يجعل المعسكرات والمواجهات الودية محطات أساسية لقياس التطور الفني والبدني. كما أن التتويج بـ«كأس الخليج» يمنح «الأخضر» دفعة معنوية مهمة، لكنه يرفع في الوقت ذاته سقف التوقعات، ويجعل الجهاز الفني مطالباً بتحويل النجاح الخليجي قاعدةَ عمل مستمرة، بدلاً من الاكتفاء بنتائج البطولة الماضية.

وفي هذا السياق، تبدو مواجهة كوريا الجنوبية اختباراً مهماً لقدرة المنتخب على مجاراة المنافسين أصحاب الخبرة القارية، فيما تمنح مباراة أوزبكستان فرصة إضافية لتقييم الأداء أمام منافس آسيوي مختلف، بما يساعد الجهاز الفني على تحديد الجوانب التي تحتاج إلى تطوير.

دونيس أمام خيارات عدة لبناء منتخب متمكن قبل كأس آسيا وتصفيات المونديال (تصوير: علي خمج)

وبين استمرار دونيس، واتساع قائمة اللاعبين، وغياب بعض العناصر المؤثرة، وتأجيل الموعد القاري الكبير، يتحول معسكرُ الدوحة محطةً لإعادة ترتيب أوراق المنتخب السعودي، واختباراً لما إذا كان الوقت الإضافي الذي فرضته روزنامة «كأس آسيا» سيمنح «الأخضر» فرصة لبناء فريق أعلى جاهزية قبل العودة إلى المنافسات الرسمية.

ويبقى السؤال الأهم بعد انتهاء المعسكر: هل ينجح دونيس في استثمار هذه المرحلة لتوسيع قاعدة الخيارات وترسيخ هوية فنية واضحة، أم إن تأجيل البطولة سيجعل المحافظة على زخم التتويج الخليجي تحدياً جديداً أمام المنتخب؟


تعديل جديد يضمن للأخضر مباراة إضافية في «الكأس الذهبية»

الأخضر سيشارك في البطولة للمرة الثانية (تصوير: علي خمج)
الأخضر سيشارك في البطولة للمرة الثانية (تصوير: علي خمج)
TT

تعديل جديد يضمن للأخضر مباراة إضافية في «الكأس الذهبية»

الأخضر سيشارك في البطولة للمرة الثانية (تصوير: علي خمج)
الأخضر سيشارك في البطولة للمرة الثانية (تصوير: علي خمج)

أعلن اتحاد الكونكاكاف لكرة القدم، عن تعديلات جوهرية في نظام بطولة الكأس الذهبية، التي ستقام الصيف المقبل، في الفترة من 17 يونيو إلى 11 يوليو 2027.

وستشهد البطولة مشاركة المنتخب السعودي ضيفاً للمرة الثانية على التوالي، بعد مشاركته في نسخة عام 2025.

وستستمر بطولة الكأس الذهبية بمشاركة 16 فريقاً، لكنها ستعتمد نظاماً جديداً يتضمن مجموعتين من ثمانية فرق في دور المجموعات، بدلاً من النظام التقليدي الذي يتألف من أربع مجموعات من أربعة فرق. وبموجب هذا النظام الجديد، سيخوض كل فريق أربع مباريات في دور المجموعات ضد أربعة فرق مختلفة، بدلاً من ثلاث مباريات، كما في النسخ السابقة.

وستتنافس جميع الفرق الثمانية في كل مجموعة بجدول مجموعة واحد، حيث يتأهل أفضل أربعة فرق إلى مرحلة خروج المغلوب من كل مجموعة.

وستتنافس الفرق الثمانية المتأهِّلة في مرحلة خروج المغلوب، التي تتألف من ثلاث جولات: ربع النهائي، ونصف النهائي، والنهائي. وسيُحدد أداء الفرق في مرحلة المجموعات مواجهات ربع النهائي، حيث ستواجه الفرق الأعلى ترتيباً أمام الفرق الأقل ترتيباً.

وبعد هذا التعديل، يكون المنتخب السعودي قد ضمن زيادة مباراة واحدة في البطولة بدلاً من ثلاث مباريات، وفي النسخة السابقة نجح في التأهل من دور المجموعات، ولكن غادر بالخسارة أمام منتخب المكسيك في ربع النهائي.

وستنطلق بطولة الكأس الذهبية 2027 يوم الخميس الموافق 17 يونيو، على أن تُقام مرحلة المجموعات في الفترة من 17 إلى 30 يونيو، وستبدأ مرحلة خروج المغلوب بمباريات ربع النهائي يومي 3 و 4 يوليو، تليها مباريات نصف النهائي يومي 7 و 8 يوليو، والمباراة النهائية يوم الأحد 11 يوليو، حيث سيتم تتويج البطل.

وستُجرى القرعة الرسمية للبطولة يوم الخميس الموافق 8 أبريل 2027، وسيتم الإعلان عن المزيد من التفاصيل في الأشهر المقبلة خاصة البلد المستضيف للبطولة، وسط منافسة بين الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا، للفوز باستضافة البطولة القارية.


محزري والهلال... أكثر من مجرد صفقة

محزري أثبت أنه صفقة ناجحة رغم تجربته القصيرة مع الهلال (تصوير: سعد العنزي)
محزري أثبت أنه صفقة ناجحة رغم تجربته القصيرة مع الهلال (تصوير: سعد العنزي)
TT

محزري والهلال... أكثر من مجرد صفقة

محزري أثبت أنه صفقة ناجحة رغم تجربته القصيرة مع الهلال (تصوير: سعد العنزي)
محزري أثبت أنه صفقة ناجحة رغم تجربته القصيرة مع الهلال (تصوير: سعد العنزي)

لم تكن خطوة انتقال محمد محزري إلى نادي الهلال مجرد صفقة عادية لتدعيم مركز الظهير الأيمن، بل كانت بمثابة استثمار مدروس في لاعب يمتلك خصائص فنية مختلفة، وقدرة على أداء أكثر من دور داخل الملعب، بعدما نجح في تحويل مركز الظهير الأيمن من مهمة دفاعية تقليدية إلى مساحة للمساهمة في بناء اللعب وصناعة الفرص، دون التفريط في واجباته الدفاعية.

وبدأت حكاية محزري من الفئات السنية في نادي الاتفاق، حيث تدرج في مراحل الناشئين والشباب، قبل أن يخوض تجربة مع الفريق الأول بنادي التعاون منحته فرصة أكبر لإظهار إمكاناته، خصوصاً أنه يمتلك في الأساس خصائص لاعب المحور الدفاعي والمحور المتقدم، وهما مركزان أسهما في تكوين شخصيته الفنية ومنحاه القدرة على قراءة تحركات المنافسين والتعامل مع المساحات والضغط.

ومع التعاون، بدأت ملامح لاعب مختلف تتشكل، بعدما وجد نفسه أمام تحدٍ جديد تمثل في شغل مركز الظهير الأيمن. ولم تكن المهمة سهلة، لكن اللاعب استطاع التأقلم مع متطلباتها، مستفيداً من قدرته على قراءة اللعب والتدخل في التوقيت المناسب، إلى جانب جودة التمرير والهدوء في التعامل مع الكرة. وقدم مستويات لافتة جعلته أحد الأسماء التي جذبت اهتمام الأندية الكبرى.

وجاء الهلال في مقدمة المهتمين بالحصول على خدماته خلال فترة الانتقالات الصيفية، لتدخل المفاوضات بين إدارتي الهلال والتعاون مراحل متعددة، وسط تعقيدات كادت تعطل الصفقة في مراحلها الأخيرة، إلا أن رغبة اللاعب الكبيرة في ارتداء القميص الأزرق وتمسكه بخوض التجربة الجديدة أسهما في تقريب وجهات النظر، حتى نجحت إدارة الهلال في تلبية المطالب وإنهاء التعاقد معه.

وكان الهلال يبحث عن لاعب قادر على شغل الجبهة اليمنى بعد مرحلة سعود عبد الحميد، ثم البرتغالي جواو كانسيلو، وهي مهمة لم تكن مرتبطة فقط بتوفير لاعب في المركز، بل بإيجاد عنصر يستطيع التعامل مع متطلبات فريق ينافس على أكثر من بطولة، ويواجه أجنحة على مستوى عالٍ من السرعة والمهارة.

النجم الشاب يجيد اللعب في أكثر من مركز (تصوير: سعد العنزي)

ولم يحتج محزري إلى فترة طويلة لإثبات قدرته على تقديم الإضافة، إذ بدأت أرقامه تعكس حجم العمل الذي يقدمه داخل الملعب، سواء في التغطية الدفاعية أو المساهمة في بناء الهجمات.

ووفقاً للإحصاءات المنشورة لموسم 2026 - 2027، خاض محزري 11 مباراة في دوري روشن، بمجموع 948 دقيقة، وبلغت دقة تمريراته 87.3 في المائة، بعدما نفذ 406 تمريرات ناجحة، إلى جانب 22 افتكاكاً للكرة، و9 اعتراضات، و62 استعادة للكرة، فضلاً عن 53 مساهمة دفاعية.

ولم تتوقف أرقامه عند الجانب الدفاعي، بل امتدت إلى صناعة اللعب، إذ سجلت الإحصاءات 82 تمريرة كاسرة للخطوط، وصنع 15 فرصة، بينها 7 فرص كبيرة، وقدم تمريرتين حاسمتين، في مؤشر على قدرته على تجاوز الدور التقليدي للظهير والمساهمة في صناعة الخطورة الهجومية.

هذه الأرقام تكشف عن لاعب لا يكتفي بإبعاد الخطر عن منطقته، بل يمتلك القدرة على تحويل الاستحواذ الدفاعي إلى بداية لهجمة جديدة، من خلال دقة التمرير والقدرة على اختيار المساحة المناسبة، وهي خصائص ترتبط إلى حد كبير بخلفيته كلاعب محور.

لعل أبرز ما يميز محزري هو قدرته على التعامل مع المواجهات الفردية أمام الأجنحة، خصوصاً في المباريات التي يواجه فيها الهلال لاعبين يمتلكون السرعة والمهارة والقدرة على تغيير الاتجاه.

ففي مركز الظهير الأيمن، لا تكفي السرعة وحدها للنجاح، بل يحتاج اللاعب إلى قراءة تحركات الجناح المنافس، وإغلاق المساحات، ومعرفة متى يتقدم للضغط ومتى يتراجع لحماية المنطقة الدفاعية. وهنا تظهر أهمية الخلفية التي اكتسبها محزري في مركز المحور، إذ تمنحه فهماً جيداً للمساحات والتحولات، وتساعده على اتخاذ القرار المناسب في المواقف الدفاعية.

كما أن قدرته على اللعب في أكثر من مركز تمنح الجهاز الفني خيارات تكتيكية إضافية، سواء بالاعتماد عليه ظهيراً أيمن، أو الاستفادة منه في أدوار وسط الملعب عند الحاجة، الأمر الذي يجعل وجوده مكسباً يتجاوز حدود المركز الذي يشغله في التشكيلة.

صفقة محزري والهلال واجهت تعقيدات كادت تفشلها (نادي الهلال)

ما يقدمه محزري مع الهلال يفتح الباب أمام قراءة أوسع لقيمة الصفقة، فالأندية الكبرى لا تبحث دائماً عن اللاعب صاحب الاسم الأكثر بريقاً، بل تحتاج أيضاً إلى عناصر قادرة على أداء الأدوار المطلوبة بكفاءة واستمرارية، خصوصاً في موسم تتعدد فيه الاستحقاقات المحلية والقارية.

كما أن قدرته على اللعب في أكثر من مركز تمنح الجهاز الفني خيارات تكتيكية إضافية، سواء بالاعتماد عليه ظهيراً أيمن، أو الاستفادة منه في أدوار وسط الملعب عند الحاجة، الأمر الذي يجعل وجوده مكسباً يتجاوز حدود المركز الذي يشغله في التشكيلة.

لم تكن رحلة محمد محزري في ملاعب كرة القدم مفروشة بالورود، بل مرت بمحطات صعبة اختبرت قدرته على الصبر والإصرار، بعدما تعرض خلال مسيرته لإصابتين في الرباط الصليبي على مستوى الركبة، في واحدة من أقسى التجارب التي يمكن أن يواجهها لاعب كرة القدم، خصوصاً في مرحلة يسعى فيها إلى تثبيت أقدامه وصناعة اسمه بين نجوم اللعبة.

ورغم قسوة الإصابتين وطول رحلة التعافي والعودة إلى الملاعب، نجح محزري في تجاوز تلك المرحلة، متمسكاً بحلمه في مواصلة مسيرته الكروية، ليقدم نموذجاً للاعب الذي لم تسمح له الظروف الصعبة بالتخلي عن طموحاته، بل جعل منها دافعاً إضافياً للعودة والمنافسة.

فمن إصابتين في الرباط الصليبي إلى التألق في مركز الظهير الأيمن، يكتب محمد محزري فصلاً مختلفاً في مسيرته، عنوانه أن الموهبة وحدها لا تصنع النجوم، بل يحتاج الطريق إلى الصبر والعمل والقدرة على النهوض ومواصلة الحلم.

ومع تصدر الهلال المنافسة المحلية، وحضوره في دوري أبطال آسيا للنخبة، تبدو أهمية العناصر التي تمنح الفريق التوازن الدفاعي والهجومي أكثر وضوحاً. ومحزري أحد الأسماء التي يمكن أن توفر هذا التوازن، بالنظر إلى قدرته على إيقاف خطورة المنافسين، والمشاركة في بناء اللعب، وتقديم حلول إضافية في وسط الملعب.

ولعل القيمة الأهم في تجربته أنه لم يصل إلى الهلال بوصفه لاعباً يبحث عن إثبات وجوده في مركز جديد فحسب، بل بوصفه لاعباً أعاد اكتشاف إمكاناته في مركز مختلف، مستفيداً من تكوينه السابق، ليصبح الظهير الذي يجمع بين عقلية لاعب المحور ومتطلبات الظهير العصري.

محمد محزري لم يعد مجرد بديل في حسابات الجبهة اليمنى، بل تحول إلى استثمار فني يراهن عليه الهلال، بعدما أثبت أن تعدد الأدوار والقدرة على قراءة الملعب قد يكونان أحياناً أهم من الأسماء الكبيرة.