من البريميرليغ إلى اتحاد القدم السعودي… نيكولاس كوارد «رجل الحوكمة» العابر للرياضات

«الشرق الأوسط» تستكشف ثلاثة عقود قضاها البريطاني في مواقع القرار الرياضي

نيك أصبح أول رئيس لتحالف مالكي الحقوق (المركز الدولي للأمن الرياضي)
نيك أصبح أول رئيس لتحالف مالكي الحقوق (المركز الدولي للأمن الرياضي)
TT

من البريميرليغ إلى اتحاد القدم السعودي… نيكولاس كوارد «رجل الحوكمة» العابر للرياضات

نيك أصبح أول رئيس لتحالف مالكي الحقوق (المركز الدولي للأمن الرياضي)
نيك أصبح أول رئيس لتحالف مالكي الحقوق (المركز الدولي للأمن الرياضي)

حين يظهر اسم نيكولاس «نيك» كوارد ضمن مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم الذي تم تزكيته الأحد، فإن اختصاره في وصف «خبير دولي في الحوكمة والإدارة الرياضية» لا يكشف سوى جزء من قصة مهنية تمتد لنحو ثلاثة عقود.

فالبريطاني البالغ 60 عامًا لم يصنع مسيرته داخل مؤسسة واحدة، ولم يبق أسير كرة القدم، بل تنقل بين الاتحاد الإنجليزي وملعب ويمبلي والبريميرليغ، وعبر سباقات الخيل والغولف وألعاب القوى والكريكيت، ودخل عالم الاستشارات والتحكيم الرياضي والعمل مع فيفا، قبل أن يعود في صيف 2026 إلى الإدارة المباشرة للكرة الإنجليزية رئيسًا للدوري الوطني.

البداية لم تكن من ملعب أو نادٍ، وإنما من القانون. درس كوارد القانون في جامعة بريستول، وتأهل محاميًا في إنجلترا وويلز، وعمل في مكتب «فريشفيلدز» للمحاماة. ومن هناك اقترب من كرة القدم عندما انتُدب عام 1994 للعمل على إعادة صياغة دستور الاتحاد الإنجليزي وقواعده. وبعد عامين، وقبيل كأس أوروبا 1996 التي استضافتها إنجلترا، انضم رسميًا إلى الاتحاد ليصبح أول محامٍ داخلي في تاريخه.

خبرة نيك تتجاوز 3 عقود في الرياضة (الاتحاد الإنجليزي)

كانت تلك البداية بمثابة تعريف مبكر بالتخصص الذي سيلازمه: القانون واللوائح والحوكمة والتنظيم. وسرعان ما تجاوز حدود الوظيفة القانونية، فتوسعت مسؤولياته حتى أصبح مديرًا للشؤون المؤسسية والقانونية، ودخل دائرة الإدارة التنفيذية العليا. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، وبعد رحيل آدم كروزييه، تولى مع ديفيد ديفيز مهام الرئيس التنفيذي بصورة مؤقتة. وتولى كوارد مهام الرئيس التنفيذي بالإنابة في فترتين، كما أصبح عضوًا في مجلس إدارة ملعب ويمبلي، ليجد المحامي الذي دخل الاتحاد قبل سنوات قليلة نفسه داخل الغرف التي تصنع فيها أهم قرارات الكرة الإنجليزية.

غادر الاتحاد عام 2004 بعد مرحلة تزامنت مع تحولات مؤسسية وتجارية كبيرة ومشروع إعادة بناء ويمبلي، لكنه لم يبتعد عن الرياضة. انتقل إلى الاستشارات والعلاقات الحكومية وساهم في تأسيس نشاط متخصص في الشؤون الرياضية، وظل قريبًا من البريميرليغ مستشارًا خاصًا لمجلس إدارته في الملفات التنظيمية وحقوق الإعلام والملكية الفكرية. وبين 2005 و2010 أصبح أول رئيس لتحالف مالكي الحقوق الرياضية، الذي جمع اتحادات وهيئات للدفاع عن المصالح التجارية والتسويقية وحقوق الملكية الفكرية للرياضة.

وفي 2006 دخل تجربة مختلفة كليًا. كانت سباقات الخيل البريطانية تعيد بناء هيكلها التنظيمي، واختير كوارد ليصبح أول رئيس تنفيذي لهيئة سباقات الخيل البريطانية عند انطلاقها عام 2007. لم يتسلم مؤسسة مستقرة بقدر ما شارك في بناء نموذج تنظيمي جديد يجمع مسؤوليات كانت موزعة سابقًا بين جهتين. وتعامل مع ملفات الحوكمة والنزاهة ومكافحة الفساد والمراهنات والحقوق التجارية والتراخيص وإدارة أيام السباقات.

نيك كوارد (الاتحاد الإنجليزي)

وخلال أربعة أعوام قاد إعادة هيكلة الهيئة، ودفع باتجاه تحديث أنظمة إدارة السباقات واستخدام التقنية في التحكيم والتراخيص والتخطيط، وصولًا إلى تصور لإدارة أقل اعتمادًا على الورق. كما دخل في نقاشات اقتصادية مع شركات المراهنات بشأن القيمة التي تحققها من المنتج الرياضي والعائد الذي ينبغي أن يعود إلى السباقات، وقاد مشروع «رايسينغ فور تشينج» لإعادة تقديم الرياضة وتسويقها إلى جمهور أوسع.

وفي 2011 استدعاه البريميرليغ مجددًا، وهذه المرة أمينًا عامًا لأقوى مسابقة محلية تجاريًا في العالم. امتدت مسؤولياته إلى تشغيل المسابقة والحوكمة والشؤون القانونية والتنظيمية والعلاقات المؤسسية وتطوير قطاع الشباب، إلى جانب العلاقات مع الاتحاد الإنجليزي ورابطة دوري المحترفين ويويفا وفيفا.

ومن أهم الملفات التي ارتبط بها كوارد في تلك المرحلة «خطة أداء لاعبي النخبة»، المشروع الذي أعاد تشكيل منظومة الأكاديميات وتطوير المواهب في الكرة الإنجليزية، عبر رفع المعايير وتصنيف الأكاديميات وإعادة تنظيم بيئة إعداد اللاعبين. وفي الوقت نفسه توسع حضوره دوليًا، فأصبح عضوًا في مجلس إدارة رابطة الدوريات الأوروبية ومجلس استراتيجية كرة القدم الاحترافية في يويفا، وساهم في تأسيس الكيان الذي تطور لاحقًا إلى رابطة الدوريات العالمية.

وفي سبتمبر 2014 منحته أندية البريميرليغ العشرون ثقة ذات دلالة، عندما صادقت على تعيينه في مجلس إدارة الاتحاد الإنجليزي ممثلًا للدوري، إلى جانب ديفيد جيل. وكانت عودة مختلفة إلى المؤسسة التي بدأ فيها مسيرته الرياضية؛ دخلها أول مرة محاميًا، ووصل فيها إلى منصب الرئيس التنفيذي بالإنابة، ثم عاد إليها ممثلًا لأندية أغنى دوري في العالم.

انتهت تجربته مع البريميرليغ في أغسطس (آب) 2015 بعد إعادة تنظيم للإدارة العليا، لكنه تحول بعدها بصورة أكبر إلى خبير تستعين به المؤسسات الرياضية في ملفات البناء والتنظيم والحوكمة. توسعت أعماله إلى الهند والصين، وعمل مع دوري الكابادي للمحترفين، كما أصبح مستشارًا لفيفا في كرة القدم الاحترافية. واستمرت علاقته بالاتحاد الدولي حتى 2026، حين تولى قيادة برنامج فيفا التنفيذي للحوكمة الرشيدة لمسؤولي الاتحادات الوطنية، والذي يتناول الدساتير واللوائح والنزاهة والحوكمة المالية والتشغيلية.

خبرة عريضة لنيك في فيفا وكاس والبريمرليغ (هيئة سباقات الخيل البريطانية)

والمثير في مسيرة كوارد أن خبرته أصبحت مطلوبة خارج كرة القدم أيضًا. ففي الكريكيت، انضم إلى لجنة الانضباط عام 2015، ثم عُيّن في 2017 رئيسًا للجنة التنظيمية الجديدة لمجلس إنجلترا وويلز للكريكيت، قبل أن يتطور الهيكل إلى مجلس تنظيمي مستقل برئاسته. وفي الغولف تولى رئاسة «إنجلاند غولف» المستقلة لفترتين، وهي المدة القصوى المسموح بها.

ثم استُدعي في 2020 إلى ألعاب القوى البريطانية في واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا، فتولى منصب الرئيس التنفيذي المؤقت للمساعدة في استقرار المؤسسة قبل انتقاله إلى رئاستها. وتزامنت مهمته مع جائحة كورونا وتأجيل أولمبياد طوكيو، وكان من الأصوات البريطانية البارزة التي طالبت مبكرًا بالتأجيل بسبب عدم قدرة الرياضيين على الاستعداد بصورة طبيعية. وشهدت فترته كذلك العمل على استراتيجية مشتركة وإطار جديد للحوكمة وتوزيع المسؤوليات.

ويمتد الجانب القانوني في شخصيته إلى محكمة التحكيم الرياضي «كاس»، حيث أُدرج اسمه ضمن قائمة المحكمين، جامعًا بذلك بين معرفة الرياضة من داخل غرف الإدارة ومعرفة اللوائح والنزاعات من منظور قانوني. كما أصبح شريكًا خبيرًا في شركة «بورتاس» للاستشارات الرياضية، ورئيسًا لشركة «سبورتابل تكنولوجيز» العاملة في تقنيات تتبع الكرة والبيانات والتحليلات، وشارك في نقل خبراته أكاديميًا عبر «فيفا ماستر» وبرنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية جادج بجامعة كامبريدج، إلى جانب مشاركته في مشروعات مرتبطة بإعادة تصميم المنظومة الأولمبية والبارالمبية البريطانية والأحداث الرياضية الكبرى.

وبعد سنوات من التنقل بين الرياضات والمؤسسات، عاد كوارد في صيف 2026 إلى موقع مباشر في هرم الكرة الإنجليزية. ففي 23 يونيو (تموز) الماضي اختير رئيسًا للدوري الوطني الإنجليزي، وبدأ مهمته في الأول من يوليو (حزيران) الماضي، حاملًا معه خبرة تمتد من قمة البريميرليغ إلى المنطقة التي تربط كرة القدم الاحترافية بالمستويات الأدنى في الهرم الإنجليزي.

والآن يصل كوارد إلى مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم الجديد بسيرة يصعب وضعها في خانة واحدة. فهو ليس مدربًا ولا مديرًا رياضيًا تقليديًا، وإنما رجل مؤسسات: محامٍ عمل على دستور الاتحاد الإنجليزي، ومسؤول وصل إلى رئاسته التنفيذية بالإنابة، وعضو سابق في مجلس ويمبلي، وأمين عام للبريميرليغ، وممثل لأنديته في مجلس الاتحاد، وخبير في تطوير الأكاديميات والحقوق التجارية والملكية الفكرية والنزاهة والتنظيم، ورئيس ومسؤول في مؤسسات تدير سباقات الخيل والغولف والكريكيت وألعاب القوى، ومستشار ومحاضر في الحوكمة لدى فيفا ومحكّم رياضي دولي.

ولعل الخيط الأكثر وضوحًا في كل هذه الرحلة أن كوارد ظهر مرارًا حيث تحتاج المؤسسات إلى بناء نظام أو إصلاح هيكل أو ترتيب علاقة معقدة بين الرياضة والقانون والتجارة والحوكمة. ومن مكتب للمحاماة إلى ويمبلي والبريميرليغ ويويفا وفيفا، ثم عبر رياضات مختلفة، يصل إلى الكرة السعودية بخبرة رجل أمضى نحو ثلاثة عقود لا في مشاهدة صناعة الرياضة من الخارج، بل في قلب المؤسسات التي تضع قواعدها وتديرها وتعيد تشكيلها.


مقالات ذات صلة

حمد اليامي يتعافى... ويشارك في جزء من تدريبات «الهلال»

رياضة سعودية حمد اليامي (نادي الهلال)

حمد اليامي يتعافى... ويشارك في جزء من تدريبات «الهلال»

شارك حمد اليامي، لاعب الهلال، في الجزء الأول من تدريبات فريقه الجماعية التي أُقيمت صباح اليوم الاثنين، قبل أن يكمل برنامجه التأهيلي.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)

لماذا يخسر الهلال زخمه الهجومي بعد التقدم في النتيجة؟

حملت الدقائق الأخيرة من مواجهة الهلال والاتحاد 3 - 2، ضمن الجولة الـ8 من الدوري السعودي للمحترفين، في طياتها كثيراً من التساؤلات بشأن تقهقر كتيبة المدرب.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية معتوق محتفلاً مع مدربه توماس ليتش بعد الهدف (موقع نادي الشباب)

معتوق لاعب الشباب: احتفاليتي مع المدرب طبيعية

أعرب عبدالله معتوق، لاعب الشباب، عن سعادته الكبيرة بتسجيل هدف والمساهمة في انتصار فريقه على التعاون بثلاثية.

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية الحارس دياي محتفلا مع إبنه بعد نهاية المباراة (موقع نادي الشباب)

دياي حارس الشباب: العمل والاجتهاد خلف الانتصار

أكد موري دياي، حارس مرمى الشباب، أن العمل الجاد الذي قدمه اللاعبون خلال فترة التوقف كان له دور بارز في تحقيق الانتصار الأول للفريق في الدوري السعودي.

عبد الله الثميري (الرياض )
رياضة سعودية براونهيل محتفلا مع زملاءه بعد نهاية المباراة (موقع نادي الشباب)

‫ براونهيل لـ«الشرق الأوسط»: جماهير الشباب تستحق الفرح

أكد الإنجليزي جوش براونهيل، لاعب الشباب، أن الانتصار الذي حققه فريقه على التعاون يحمل أهمية خاصة، كونه جاء رغم النقص العددي الذي عانى منه الفريق.

عبد الله الثميري (الرياض )

حمد اليامي يتعافى... ويشارك في جزء من تدريبات «الهلال»

حمد اليامي (نادي الهلال)
حمد اليامي (نادي الهلال)
TT

حمد اليامي يتعافى... ويشارك في جزء من تدريبات «الهلال»

حمد اليامي (نادي الهلال)
حمد اليامي (نادي الهلال)

شارك حمد اليامي، لاعب الهلال، في الجزء الأول من تدريبات فريقه الجماعية التي أقيمت صباح اليوم الاثنين، قبل أن يكمل برنامجه التأهيلي.

واقترب اليامي من التعافي تماماً من الإصابة التي تعرَّض لها يوم 24 فبراير (شباط) الماضي في وتر الرضفة، خلال مواجهة فريقه أمام التعاون، الموسم الماضي، وخضع على أثرها لعملية جراحية في فنلندا على يد الدكتور لاسي ليمبينين، واحتاج بعدها لفترة تأهيل طويلة، بسبب القطع الكامل في وتر الرضفة، واصل فيها تقدمه في برنامجه التأهيلي طوال الفترة الماضية، مع زيادة الحمل التدريبي له بشكل مستمر.

ويتأهب الهلال للمغادرة إلى العاصمة القطرية الدوحة لمواجهة السد القطري، ضِمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لدوري النخبة الآسيوي المقرر غداً الثلاثاء.


«نخبة آسيا»: النصر في مهمة تعويض... والأهلي لانتزاع فوزه الأول

رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)
TT

«نخبة آسيا»: النصر في مهمة تعويض... والأهلي لانتزاع فوزه الأول

رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)
رونالدو لقيادة النصر نحو انتزاع فوزه الآسيوي الأول (تصوير: عبدالعزيز النومان)

يتطلع النصر إلى تعويض خسارته القاسية في مستهل مشواره بدوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستقبل نظيره نيفتشي الأوزبكي، الاثنين، على ملعب الأول بارك في العاصمة الرياض، ضمن الجولة الثانية من منافسات منطقة الغرب، فيما يسعى الأهلي إلى تحقيق انتصاره الأول عندما يحل ضيفاً على الوصل الإماراتي في دبي، ويبحث القادسية عن مواصلة بدايته المثالية حين يواجه باختاكور الأوزبكي في طشقند.

ويدخل النصر المواجهة تحت ضغط التعويض، بعدما تلقى خسارة ثقيلة أمام العين الإماراتي بأربعة أهداف دون مقابل في الجولة الافتتاحية، ليجد نفسه في المركز الأخير، في بداية لم تكن على قدر التطلعات، خصوصاً في ظل الإمكانات الفنية الكبيرة التي يمتلكها الفريق.

ويأمل الفريق العاصمي أن تكون مواجهة نيفتشي فرصة لتصحيح المسار واستعادة التوازن، مستفيداً من عودته إلى المنافسات المحلية بانتصار على الدرعية بثلاثة أهداف دون مقابل، ضمن الجولة الثامنة من الدوري السعودي للمحترفين، في نتيجة منحته دفعة معنوية قبل استئناف مشواره القاري.

ويعوّل النصر على قدرات نجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو، إلى جانب العناصر الهجومية التي يمتلكها الفريق، من أجل تجاوز آثار خسارة العين، وإثبات أن التعثر الافتتاحي لم يكن سوى كبوة جواد.

وفي المقابل، يحضر نيفتشي الأوزبكي إلى الرياض بمعنويات مرتفعة، بعدما استهل مشاركته القارية بالفوز على القوة الجوية العراقي 1 - 0، ليحصد أول ثلاث نقاط في مشواره، ويتطلع إلى تحقيق نتيجة إيجابية جديدة أمام أحد أبرز الأندية السعودية.

وتحمل المواجهة أهمية مضاعفة للنصر، الذي يدرك أن أي خسارة جديدة ستزيد من صعوبة مهمته في المنافسة، فيما يسعى الفريق الأوزبكي إلى استثمار بدايته الناجحة وتعزيز رصيده النقطي.

وفي دبي، يحل الأهلي، حامل لقب البطولة في الموسمين الأخيرين، ضيفاً على الوصل الإماراتي في استاد زعبيل، في مواجهة يبحث خلالها الفريق السعودي عن انتصاره الأول، بعدما اكتفى بالتعادل 1 - 1 أمام باختاكور الأوزبكي في الجولة الماضية.

ويدخل الأهلي المباراة بمعنويات مرتفعة عقب فوزه العريض على الفتح بأربعة أهداف دون مقابل في الدوري السعودي، وهي النتيجة التي أعادت الفريق إلى طريق الانتصارات بعد فترة التوقف، ومنحته دفعة معنوية قبل العودة إلى المنافسات القارية.

وكان الأهلي قريباً من خسارة مواجهته الافتتاحية أمام باختاكور، بعدما تأخر بهدف سجله فلاماريون في الدقيقة 86، قبل أن ينقذه فراس البريكان بهدف التعادل خلال الوقت بدل الضائع، ليخرج الفريق بنقطة واحدة وضعته في المركز السابع بجدول ترتيب منطقة الغرب.

ويأمل الأهلي أن يظهر بصورة أفضل أمام الوصل، وأن يترجم تفوقه الفني إلى انتصار يعزز حظوظه في المنافسة، خصوصاً أن الفريق يتطلع إلى مواصلة مسيرته القارية الناجحة والدفاع عن لقبه.

أما الوصل، فيدخل المباراة باحثاً عن تعويض خسارته أمام القادسية السعودي بنتيجة 2 - 1 في الجولة الافتتاحية، بعدما استقبل هدفين قبل أن يقلص لياندرو سباداسيو الفارق في الوقت بدل الضائع.

ويعوّل الفريق الإماراتي على عاملي الأرض والجمهور لتجاوز تعثره الأول، وتجنب خسارة ثانية توالياً، في مواجهة تبدو مهمة للطرفين في ظل حاجتهما إلى تحقيق الانتصار.

وفي العاصمة الأوزبكية طشقند، يخوض القادسية اختباراً جديداً عندما يحل ضيفاً على باختاكور في استاد باختاكور المركزي، باحثاً عن تحقيق فوزه الثاني توالياً، بعدما دشّن مشاركته الأولى في البطولة بانتصار على الوصل الإماراتي بهدفين مقابل هدف.

صالح أبو الشامات خلال تدريبات الأهلي الأخيرة (موقع النادي)

وقدّم القادسية، بقيادة مدربه الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز، أداءً مميزاً في الجولة الافتتاحية، بعدما فرض سيطرته على مجريات المواجهة وتقدم بهدفين، قبل أن يستقبل هدفاً متأخراً لم يمنعه من حصد النقاط الثلاث.

ويتطلع الفريق الآتي من الخبر إلى البناء على بدايته الناجحة، رغم صعوبة المهمة أمام منافس أظهر قدرات فنية جيدة في مواجهته الأولى، فضلاً عن إقامة المباراة خارج الأرض.

في المقابل، يدخل باختاكور المواجهة برصيد نقطة واحدة، بعدما تعادل مع الأهلي في جدة بهدف لكل فريق، في مباراة كان قريباً من حسمها لمصلحته، قبل أن يستقبل هدف التعادل خلال الوقت بدل الضائع.

ويأمل الفريق الأوزبكي أن يستثمر الأداء الذي قدمه أمام حامل اللقب، إلى جانب أفضلية اللعب على أرضه، لتحقيق انتصاره الأول في البطولة، فيما يسعى القادسية إلى العودة بالنقاط الثلاث وتأكيد انطلاقته القوية في المنافسات الآسيوية.


لماذا يخسر الهلال زخمه الهجومي بعد التقدم في النتيجة؟

الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)
الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)
TT

لماذا يخسر الهلال زخمه الهجومي بعد التقدم في النتيجة؟

الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)
الهلال نجا بصعوبة من الضغط الاتحاد في الدقائق الأخيرة (تصوير: سعد العنزي)

حملت الدقائق الأخيرة من مواجهة الهلال والاتحاد 3 - 2، ضمن الجولة الـ8 من الدوري السعودي للمحترفين، في طياتها كثيراً من التساؤلات بشأن تقهقر كتيبة المدرب الإيطالي سيموني إنزاغي اللافت عن التقدم في النتيجة، رغم الأسماء العالمية والإمكانات الهائلة التي تتمتع بها.

في «المملكة أرينا» بالعاصمة الرياض، بدا الهلال قادراً على فرض إيقاعه وحسم المواجهة أمام الاتحاد، بعدما سجل غابرييل مارتينيلّي الهدف الأول في الدقيقة الـ11، ثم أعاد أولي واتكينز التقدم للهلال بهدف ثانٍ في الدقيقة الـ30، قبل أن يضيف كريسينسيو سامرفيل الهدف الثالث في الدقيقة الـ64، لكن الدقائق الأخيرة أعادت «الاتحاد» إلى أجواء اللقاء، بعدما أعاد ستيفن بيرغوين تقليص الفارق من ركلة جزاء في الدقيقة الـ89، لتتحول اللحظات الختامية إلى اختبار جديد لأعصاب الهلاليين.

وصحيح أن الهلال خرج بالنقاط الثلاث، ووجه ضربة إلى سجل الاتحاد الخالي من الهزائم، لكن الطريقة التي انتهت بها المواجهة طرحت تساؤلات بشأن قدرة الفريق على إدارة تفوقه، خصوصاً عندما يقترب من حسم المباراة ويجد نفسه مضطراً إلى الدفاع عن النتيجة بدلاً من مواصلة فرض شخصيته الهجومية.

فالحديث هنا لا يتعلق بمجرد استقبال هدف متأخر؛ إذ إن كرة القدم لا تمنح أي فريق ضمانات حتى النهاية، وإنما يرتبط بكيفية تعامل الهلال مع تقدمه، ومدى قدرته على الاحتفاظ بالسيطرة، ومنع المنافس من استعادة الثقة والدخول مجدداً في حسابات المباراة.

والمفارقة أن الهلال يمتلك أدوات هجومية قادرة على إبقاء المنافس بعيداً عن مرماه، وهو مما ظهر من خلال الأهداف الثلاثة التي سجلها أمام الاتحاد، فضلاً عن الفرص التي أتيحت له خلال اللقاء، لكن المشكلة تبدأ عندما يتراجع حضور الفريق هجومياً، أو يفقد قدرته على الاحتفاظ بالكرة في مناطق المنافس، فيجد نفسه أمام ضغط متصاعد، ويمنح المنافس فرصة للتقدم إلى الأمام والمغامرة بحثاً عن العودة.

وهنا تظهر مسؤولية إنزاغي في إدارة الدقائق التي تلي التقدم في النتيجة، وليس فقط في بناء الهجمات واختيار التشكيلة الأساسية، فالفريق الذي يريد المنافسة على الألقاب يحتاج إلى امتلاك أكثر من طريقة لإنهاء المباريات؛ إذ لا يكفي أن يسجل ويترك النتيجة تتحدث عنه، بل يتعين عليه معرفة متى يضغط، ومتى يحتفظ بالكرة، وكيف يغلق المساحات من دون التخلي عن تهديد مرمى المنافس، فحتى عندما يكون هو الفريقَ الأفضل هجومياً، تظل هناك مسؤولية عن التعامل مع التحولات الدفاعية، وعن الحفاظ على التركيز في الدقائق الأخيرة، وعن تجنب منح المنافس أملاً جديداً عندما تبدو المباراة قريبة من الحسم.

إنزاغي مطالب بإيجاد حلول مشكلة للمعضلة الهجومية (تصوير: سعد العنزي)

ولا يعني ذلك أن كل تراجع في الدقائق الأخيرة دليل على خلل فني، أو أن الهلال مطالب بمواصلة الهجوم بالوتيرة نفسها طيلة الـ90 دقيقة، فالمنافس قد يرفع درجة الضغط عليه، والنتيجة قد تفرض قرارات مختلفة، لكن الفارق يكمن في أن يكون التراجع خياراً منظماً ومدروساً، لا حالة من الارتباك تجعل الفريق أسيراً لضغط المنافس.

ومن هنا يجب على إنزاغي السعي بشكل قوي لمعالجة هذه الجزئية عبر تدريب لاعبيه على سيناريوهات التقدم، وتحسين الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وضبط المسافات بين خطوط الفريق، واختيار التبديلات التي تحافظ على التوازن من دون إفراغ المنظومة الهجومية من عناصرها المؤثرة، حتى لا يتكرر مشهد فقدان السيطرة على المباراة التي يتقدم فيها الفريق؛ مما قد يؤدي إلى نزف النقاط بهذه الطريقة التي يتراجع بها الهلال بعد تقدمه في النتيجة، والتي لازمت الزعيم منذ الموسم الماضي في مباريات كثيرة منذ تولي المدرب الإيطالي الدفة الفنية في أزرق العاصمة.