أثارت الخسارة الصادمة للأخضر في ودية مصر «المونديالية» والمصحوبة بأداء باهت من اللاعبين، كثيراً من علامات الاستفهام حول أسباب هذا الانهيار اللافت في أداء المجموعة ككل، فضلاً عن الأخطاء الفردية التي تركزت على الأرجح في الخطوط الخلفية مع عقم هجومي واضح وبناء خاطئ للعب.
«الشرق الأوسط» بدورها استقصت الأمر فنياً، حيث قال المدرب والمحلل السعودي بندر الجعيثن إن الأخضر فقد هويته تماماً وظهر بحالة يُرثى لها في المواجهة الودية أمام المنتخب المصري، وتلقى خسارة كبيرة أثارت كثيراً من القلق حول وضعه في المونديال الذي تتبقى عليه قرابة شهرين ونصف الشهر.

وبيّن الجعيثن في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المنتخب السعودي كان تائهاً في جميع الخطوط، ولم يرسم أي جمل فنية، ولم تصل الكرات الصحيحة للمهاجمين، بينما الأخطاء كانت حاضرة في جميع الخطوط، خصوصاً في الدفاع والوسط، حيث لم تكن هناك أي هوية واضحة مقارنة على الأقل بالمباريات التي خاضها في بطولة كأس العرب الماضية في قطر قبل قرابة 3 أشهر، مع أن الأخضر حينها لم يقنع بشكل كبير، ولكن كان يصل لمرمى المنافسين.

وعن أهم الأسباب في ظهور المنتخب السعودي بتلك الصورة المهزوزة، قال الجعيثن: «أول الأسباب هو عدم الاستقرار من قِبل المدرب على مجموعة معينة من اللاعبين، فاختيار قرابة 50 لاعباً من أجل متابعتهم عن قرب كما يقول يمكن أن يكون مقبولاً لو أن المتبقي على كأس العالم قرابة 6 أشهر أو أكثر، ولكن مع ضيق الوقت نتساءل لماذا استدعاء هذا العدد الكبير؟».
وأضاف الجعيثن: «أيضاً لا ننسى العدد الكبير للاعبين الأجانب في الفرق السعودية التي حرمت كثيراً من المواهب من البروز والتطور من خلال نيل الفرصة بالمشاركة في المباريات الرسمية، نعم الفرق السعودية قوية في دوري قوي، ولكن هناك قلة من اللاعبين السعوديين ينالون فرص المشاركة، وهذا أثّر بالسلب بكل تأكيد».
وفي الجانب الآخر، هناك لاعبون من أصحاب الخبرة يمكن أن يتم استدعاؤهم وتثبيتهم بناء على مستوياتهم وخبراتهم والحاجة الماسة لخدماتهم في هذه الفترة، ولذا يجب على الاتحاد السعودي الاجتماع مع رينارد والحصول منه على مبررات، والسعي من أجل علاج الأخطاء قدر الإمكان؛ لأن كأس العالم تحمل فوارق كبيرة في المستويات وقوة في المنتخبات، والمباريات الرسمية بكل تأكيد تكون الجدية فيها أكثر، ولذا لا مجال أن نبقى صامتين والجميع يرى المنتخب السعودي بهذه الصورة السيئة في وقت نطمح فيه جميعاً لمشاركة مشرفة وقوية تعكس التقدم الذي عليه كرة القدم السعودية، والمونديال هو المقياس عادة على التطور والتقدم في كرة القدم لأي بلد.

من جانبه، قال النجم السابق عبد العزيز الرزقان إن المنتخب السعودي الذي خاض مواجهة مصر كان أقل بكثير من التوقعات، وإن غاب عنه قائد المنتخب سالم الدوسري الذي يعد تأثير غيابه واضحاً في المنتخب، ولكن في المقابل كان المنتخب المصري يفتقد أبرز نجومه وهو محمد صلاح.
وأضاف: «أرى أن المنتخب السعودي لم يكن متماسكاً أبداً وكان الوصول سهلاً لمرماه، وفي المقابل لم نصل إلى مرمى المنتخب المصري، ما حصل درس كبير وسيكون لها أثر بكل تأكيد في مراجعة كثير من القرارات الخاطئة من بينها عدد اللاعبين الأجانب في الفرق السعودية، وضعف وجود اللاعب السعودي والدقائق القليلة التي يشارك بها مع مختلف فرق، كما أن اللاعب السعودي لم يجد فرصة للاحتراف الخارجي لتطوير مستوياته عدا سعود عبد الحميد ومروان الصحفي، ولذا من الصعب جداً أن نعقد آمالاً على المنتخب السعودي في المونديال إذا لم نصحح الأخطاء التي باتت واضحة للجميع».
وعدّ الرزقان أن المدرب رينارد يتحمل جانباً من المسؤولية، وعليه مراجعة حساباته، خصوصاً في اختيار عدد كبير من اللاعبين في وقت ضيق بدلاً من التركيز على أسماء معينة ومنحها الثقة والفرصة، مشيراً إلى أنه عاد لقيادة المنتخب السعودي وهو يعرف الظروف، ولذا لا يمكن أن يكون بعيداً عن تحمل جزء كبير من المسؤولية.
يُذكر أن المدير الفني رينارد قرر بعد نهاية مباراة مصر الودية، استدعاء حارس مرمى نادي العلا محمد العويس للالتحاق بمعسكر الأخضر في جدة قبل المغادرة إلى جمهورية صربيا، في إطار المرحلة الثالثة من برنامج الإعداد لكأس العالم، التي تستمر حتى 31 مارس (آذار) الحالي.

كما استدعى رينارد من معسكر المنتخب الرديف اللاعبين نواف بوشل، وخليفة الدوسري، ومحمد محزري، ومحمد المجحد، وعبد العزيز العليوة، للانضمام إلى معسكر الأخضر، وتحويل اللاعبين مراد الهوساوي وتركي العمار إلى معسكر المنتخب الرديف.
كما تم استبعاد اللاعب متعب الحربي من بعثة الأخضر التي غادرت إلى جمهورية صربيا، وذلك بناءً على التقرير الطبي المقدم من الجهاز الطبي للمنتخب، الذي بيّن بعد إجراء الفحوصات اللازمة على موضع إصابته عدم جاهزيته، وحاجته إلى برنامج علاجي وتأهيلي.
وفي السياق ذاته، قرر المدير الفني استبعاد اللاعبين علي لاجامي وحسن كادش من قائمة الأخضر المغادرة إلى صربيا بقرار فني.
وتضم قائمة الأخضر (27) لاعباً، هم «نواف العقيدي، ومحمد اليامي، وأحمد الكسار، ومحمد العويس، ونواف بوشل، ومتعب المفرج، وخليفة الدوسري، ومحمد محزري، وعبد الإله العمري، وريان حامد، وسعود عبد الحميد، وعلي مجرشي، وأيمن يحيى، وسلمان الفرج، وعبد الله الخيبري، ومحمد كنو، ونايف مسعود، ومحمد المجحد، وخالد الغنام، وعبد العزيز العليوة، وزياد الجهني، ومصعب الجوير، وسلطان مندش، وعبد الله الحمدان، ومروان الصحفي، وصالح الشهري، وفراس البريكان».

وخسر الأخضر الرديف من منتخب السودان بنتيجة 2 - 1، في المباراة الودية التي جمعتهما على ملعب الصالة الرياضية بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة.
وجاء هدف الأخضر عن طريق اللاعب عيد المولد في الدقيقة 71، في حين سجل منتخب السودان هدفيه في الدقيقتين 58 و65 من مجريات المباراة. ودخل المدرب الإيطالي لويجي دي بياجو المباراة بقائمة مكوّنة من: عبد الرحمن الصانبي في حراسة المرمى، ونواف بوشل، وخليفة الدوسري، وأحمد شراحيلي، ومحمد محزري، ومحمد المجحد، وماجد كنبة، ومحمد أبو الشامات، وراكان الغامدي، وعبد العزيز العليوة، وثامر الخيبري.
في حين أشرك الإيطالي لويجي دي بياجو في الشوط الثاني إسلام هوساوي، ومحمد سليمان، وعبد الباسط هندي، وعيد المولد، وعلاء حجي، وعبد العزيز السويلم، وعلي الأسمري، وصبري دهل، وهمام الهمامي؛ وذلك بهدف الوقوف بشكل أكبر على مستويات اللاعبين من خلال المباراة التجريبية.

