هل أخطأ رينارد في قرار «معسكر الـ50 لاعباً»؟

تستطلع أسباب الظهور الباهت للأخضر «فنياً»

الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)
الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)
TT

هل أخطأ رينارد في قرار «معسكر الـ50 لاعباً»؟

الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)
الأخضر مطالب بتصحيح أوضاعه قبل المونديال العالمي (المنتخب السعودي)

أثارت الخسارة الصادمة للأخضر في ودية مصر «المونديالية» والمصحوبة بأداء باهت من اللاعبين، كثيراً من علامات الاستفهام حول أسباب هذا الانهيار اللافت في أداء المجموعة ككل، فضلاً عن الأخطاء الفردية التي تركزت على الأرجح في الخطوط الخلفية مع عقم هجومي واضح وبناء خاطئ للعب.

«الشرق الأوسط» بدورها استقصت الأمر فنياً، حيث قال المدرب والمحلل السعودي بندر الجعيثن إن الأخضر فقد هويته تماماً وظهر بحالة يُرثى لها في المواجهة الودية أمام المنتخب المصري، وتلقى خسارة كبيرة أثارت كثيراً من القلق حول وضعه في المونديال الذي تتبقى عليه قرابة شهرين ونصف الشهر.

هل أخطأ رينارد في فلسفة الـ50 لاعباً؟ (المنتخب السعودي)

وبيّن الجعيثن في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن المنتخب السعودي كان تائهاً في جميع الخطوط، ولم يرسم أي جمل فنية، ولم تصل الكرات الصحيحة للمهاجمين، بينما الأخطاء كانت حاضرة في جميع الخطوط، خصوصاً في الدفاع والوسط، حيث لم تكن هناك أي هوية واضحة مقارنة على الأقل بالمباريات التي خاضها في بطولة كأس العرب الماضية في قطر قبل قرابة 3 أشهر، مع أن الأخضر حينها لم يقنع بشكل كبير، ولكن كان يصل لمرمى المنافسين.

سعود عبدالحميد أحد المحترفين السعوديين في أوروبا (رويترز)

وعن أهم الأسباب في ظهور المنتخب السعودي بتلك الصورة المهزوزة، قال الجعيثن: «أول الأسباب هو عدم الاستقرار من قِبل المدرب على مجموعة معينة من اللاعبين، فاختيار قرابة 50 لاعباً من أجل متابعتهم عن قرب كما يقول يمكن أن يكون مقبولاً لو أن المتبقي على كأس العالم قرابة 6 أشهر أو أكثر، ولكن مع ضيق الوقت نتساءل لماذا استدعاء هذا العدد الكبير؟».

وأضاف الجعيثن: «أيضاً لا ننسى العدد الكبير للاعبين الأجانب في الفرق السعودية التي حرمت كثيراً من المواهب من البروز والتطور من خلال نيل الفرصة بالمشاركة في المباريات الرسمية، نعم الفرق السعودية قوية في دوري قوي، ولكن هناك قلة من اللاعبين السعوديين ينالون فرص المشاركة، وهذا أثّر بالسلب بكل تأكيد».

وفي الجانب الآخر، هناك لاعبون من أصحاب الخبرة يمكن أن يتم استدعاؤهم وتثبيتهم بناء على مستوياتهم وخبراتهم والحاجة الماسة لخدماتهم في هذه الفترة، ولذا يجب على الاتحاد السعودي الاجتماع مع رينارد والحصول منه على مبررات، والسعي من أجل علاج الأخطاء قدر الإمكان؛ لأن كأس العالم تحمل فوارق كبيرة في المستويات وقوة في المنتخبات، والمباريات الرسمية بكل تأكيد تكون الجدية فيها أكثر، ولذا لا مجال أن نبقى صامتين والجميع يرى المنتخب السعودي بهذه الصورة السيئة في وقت نطمح فيه جميعاً لمشاركة مشرفة وقوية تعكس التقدم الذي عليه كرة القدم السعودية، والمونديال هو المقياس عادة على التطور والتقدم في كرة القدم لأي بلد.

العقيدي يتصدى لهجمة مصرية في الودية الأخيرة (رويترز)

من جانبه، قال النجم السابق عبد العزيز الرزقان إن المنتخب السعودي الذي خاض مواجهة مصر كان أقل بكثير من التوقعات، وإن غاب عنه قائد المنتخب سالم الدوسري الذي يعد تأثير غيابه واضحاً في المنتخب، ولكن في المقابل كان المنتخب المصري يفتقد أبرز نجومه وهو محمد صلاح.

وأضاف: «أرى أن المنتخب السعودي لم يكن متماسكاً أبداً وكان الوصول سهلاً لمرماه، وفي المقابل لم نصل إلى مرمى المنتخب المصري، ما حصل درس كبير وسيكون لها أثر بكل تأكيد في مراجعة كثير من القرارات الخاطئة من بينها عدد اللاعبين الأجانب في الفرق السعودية، وضعف وجود اللاعب السعودي والدقائق القليلة التي يشارك بها مع مختلف فرق، كما أن اللاعب السعودي لم يجد فرصة للاحتراف الخارجي لتطوير مستوياته عدا سعود عبد الحميد ومروان الصحفي، ولذا من الصعب جداً أن نعقد آمالاً على المنتخب السعودي في المونديال إذا لم نصحح الأخطاء التي باتت واضحة للجميع».

وعدّ الرزقان أن المدرب رينارد يتحمل جانباً من المسؤولية، وعليه مراجعة حساباته، خصوصاً في اختيار عدد كبير من اللاعبين في وقت ضيق بدلاً من التركيز على أسماء معينة ومنحها الثقة والفرصة، مشيراً إلى أنه عاد لقيادة المنتخب السعودي وهو يعرف الظروف، ولذا لا يمكن أن يكون بعيداً عن تحمل جزء كبير من المسؤولية.

يُذكر أن المدير الفني رينارد قرر بعد نهاية مباراة مصر الودية، استدعاء حارس مرمى نادي العلا محمد العويس للالتحاق بمعسكر الأخضر في جدة قبل المغادرة إلى جمهورية صربيا، في إطار المرحلة الثالثة من برنامج الإعداد لكأس العالم، التي تستمر حتى 31 مارس (آذار) الحالي.

هل أخطأ رينارد في فلسفة الـ50 لاعبا؟ (المنتخب السعودي)

كما استدعى رينارد من معسكر المنتخب الرديف اللاعبين نواف بوشل، وخليفة الدوسري، ومحمد محزري، ومحمد المجحد، وعبد العزيز العليوة، للانضمام إلى معسكر الأخضر، وتحويل اللاعبين مراد الهوساوي وتركي العمار إلى معسكر المنتخب الرديف.

كما تم استبعاد اللاعب متعب الحربي من بعثة الأخضر التي غادرت إلى جمهورية صربيا، وذلك بناءً على التقرير الطبي المقدم من الجهاز الطبي للمنتخب، الذي بيّن بعد إجراء الفحوصات اللازمة على موضع إصابته عدم جاهزيته، وحاجته إلى برنامج علاجي وتأهيلي.

وفي السياق ذاته، قرر المدير الفني استبعاد اللاعبين علي لاجامي وحسن كادش من قائمة الأخضر المغادرة إلى صربيا بقرار فني.

وتضم قائمة الأخضر (27) لاعباً، هم «نواف العقيدي، ومحمد اليامي، وأحمد الكسار، ومحمد العويس، ونواف بوشل، ومتعب المفرج، وخليفة الدوسري، ومحمد محزري، وعبد الإله العمري، وريان حامد، وسعود عبد الحميد، وعلي مجرشي، وأيمن يحيى، وسلمان الفرج، وعبد الله الخيبري، ومحمد كنو، ونايف مسعود، ومحمد المجحد، وخالد الغنام، وعبد العزيز العليوة، وزياد الجهني، ومصعب الجوير، وسلطان مندش، وعبد الله الحمدان، ومروان الصحفي، وصالح الشهري، وفراس البريكان».

لاعبو الأخضر يحييون جماهيرهم بعد ودية مصر (تصوير: محمد المانع)

وخسر الأخضر الرديف من منتخب السودان بنتيجة 2 - 1، في المباراة الودية التي جمعتهما على ملعب الصالة الرياضية بمدينة الملك عبد الله الرياضية في جدة.

وجاء هدف الأخضر عن طريق اللاعب عيد المولد في الدقيقة 71، في حين سجل منتخب السودان هدفيه في الدقيقتين 58 و65 من مجريات المباراة. ودخل المدرب الإيطالي لويجي دي بياجو المباراة بقائمة مكوّنة من: عبد الرحمن الصانبي في حراسة المرمى، ونواف بوشل، وخليفة الدوسري، وأحمد شراحيلي، ومحمد محزري، ومحمد المجحد، وماجد كنبة، ومحمد أبو الشامات، وراكان الغامدي، وعبد العزيز العليوة، وثامر الخيبري.

في حين أشرك الإيطالي لويجي دي بياجو في الشوط الثاني إسلام هوساوي، ومحمد سليمان، وعبد الباسط هندي، وعيد المولد، وعلاء حجي، وعبد العزيز السويلم، وعلي الأسمري، وصبري دهل، وهمام الهمامي؛ وذلك بهدف الوقوف بشكل أكبر على مستويات اللاعبين من خلال المباراة التجريبية.


مقالات ذات صلة

مدرّب افتراضي يصحح حركة الجسم بالذكاء الاصطناعي لحظة حدوث الخطأ

تكنولوجيا لا يكتفي النظام بتقديم ملاحظات عامة بل يحدد موضع الخطأ ويشرح سبب التصحيح للمستخدم (أرشيفية)

مدرّب افتراضي يصحح حركة الجسم بالذكاء الاصطناعي لحظة حدوث الخطأ

نظام «بايو كوتش» يستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل حركة الجسم أثناء التمارين وتقديم تصحيحات فورية قد تقلل خطر الإصابات.

نسيم رمضان (لندن)
رياضة عالمية لويس دي فوينتي (رويترز)	
							
						
						 		
													
					

			
		
 
					
					


																			
											Original										
																	
																	
							
							
							

								

							

							
							

								CheckedIn							

							
							

							used 1 Time							

							
							

								0 x 0							

							
														
 1.27MB

						

												
												
											
																			
									
									
								
																	
																	
										
										
									
																
								
								
									
									
								
																
										
										
									
																	
										
											
										
									
														

							Caption													
						
						
														
																	
																
						
					
Description

مدرب إسبانيا سعيد بالخروج دون إصابات خلال مواجهة العراق الودية

عبر لويس دي لا فوينتي مدرب إسبانيا عن سعادته بخروج فريقه دون إصابات من المباراة الودية الأخيرة على أرضه.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية غوارديولا يحتفل مع رئيس النادي خلدون المبارك بعد الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)

رئيس مانشستر سيتي: غوارديولا استقال 100 مرة في السنوات الماضية... سنكون بعيدين عن القمة

أكد خلدون المبارك، رئيس نادي مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أنَّ النادي «لا يزال بعيداً عن القمة»، في الوقت الذي يستعد فيه الفريق لبدء مرحلة جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي (إ.ب.أ)

بعد قرن من الهيمنة... هل تفقد أوروبا قبضتها على الرياضة العالمية؟

لم تعد استضافة أكبر الأحداث الرياضية العالمية امتيازاً أوروبياً خالصاً كما كانت الحال طوال معظم القرن الماضي

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية سعد الدين ساران (رويترز)

سجن رئيس نادي فناربخشه بتهمة التحريض على المراهنات غير القانونية

قضت محكمة تركية بسجن رئيس نادي فناربخشه، سعد الدين ساران، لمدة عامين ونصف العام بتهمة التحريض على المراهنات غير القانونية.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
TT

تحضيرات المونديال: «عاصفة رعدية» توقف مباراة السعودية وبورتوريكو الودية

شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)
شاشة الملعب تـظهر توقف المباراة بين السعودية وبورتوريكو (سعد السبيعي)

أوقف حكم مباراة المنتخب السعودي ونظيره بورتوريكو المواجهة الودية المقامة على ملعب كيو 2 في مدينة أوستن الأميركية، ضمن استعدادات الأخضر لكأس العالم 2026، بسبب تحذيرات جوية مرتبطة باقتراب عاصفة مطرية من محيط الملعب.

لاعبو السعودية توقفوا لشرب الماء قبل الدخول لغرفة الملابس (رويترز)

وكانت النتيجة تشير إلى التعادل السلبي (0-0) عند توقف المباراة في الدقيقة 21 ، قبل أن يطلب الحكم من لاعبي المنتخبين التوجه إلى غرف الملابس كإجراء احترازي ونشرت «الشرق الأوسط» عبر مراسلها، فيديو لتوقف المباراة بسبب تحذيرات جوية.

ومضى نحو 35 دقيقة على توقف اللقاء دون عودة اللاعبين إلى أرضية الملعب، في انتظار تقييم الأوضاع الجوية واتخاذ القرار المناسب بشأن استئناف المواجهة.

لاعب منتخب بورتوريكو جيوفاني كالديرون خلال المباراة الودية أمام المنتخب السعودي على ملعب (رويترز) كيو تو

وفي الوقت ذاته، بثت الشاشات العملاقة في ملعب كيو 2 رسائل للجماهير دعت فيها إلى توخي الحذر واتباع تعليمات المنظمين بسبب سوء الأحوال الجوية والتحذيرات المرتبطة بالعاصفة المتوقعة.

ويتوقع أن يقرر الحكم إلغاء المباراة في حال استمرّت العاصفة لنحو ساعة وذلك وفقاً لتعليمات فيفا.

وهطلت أمطار غزيرة على الملعب بعد مرور 40 دقيقة من توقف المباراة.


الأخضر السعودي يتحدّى الوقت قبل «المونديال»

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
TT

الأخضر السعودي يتحدّى الوقت قبل «المونديال»

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)
لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات فجر الجمعة في أوستن الأميركية (الاتحاد السعودي)

يدخل المنتخب السعودي بطولة كأس العالم 2026، التي ستنطلق الخميس المقبل، وسط تحديين متزامنين؛ ضيق الوقت وقوة المنافسة.

فبينما صنّفت إحصائيات «أوبتا» المجموعة الثامنة، التي تضُمّ السعودية وإسبانيا وأوروغواي والرأس الأخضر، ضمن سادس أصعب مجموعات البطولة، يواصل اليوناني جورجيوس دونيس سباقه لتجهيز «الأخضر» بعد توليه المهمة قبل 6 أسابيع فقط.

وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، كشف دونيس أن المنتخب خاض 4 حصص تدريبية فقط قبل مواجهة الإكوادور الودية، في ظلّ محاولة الجهاز الفني إيصال أفكاره الفنية للاعبين خلال فترة إعداد قصيرة للغاية.

كما يترقّب الجهاز الطبي نتائج الفحوصات الخاصة بالمدافع حسان تمبكتي بعد شعوره بآلام في العضلة الخلفية خلال معسكر أوستن الأميركي، وسط مؤشرات أولية تؤكد أن الإصابة لا تدعو للقلق.

وبين سباق الزمن وقوة المجموعة، يخوض المنتخب السعودي واحدة من أكثر استعداداته المونديالية تعقيداً خلال العقود الأخيرة.


كيف يحاول دونيس بناء منتخب سعودي مونديالي في الوقت الضائع؟

دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
TT

كيف يحاول دونيس بناء منتخب سعودي مونديالي في الوقت الضائع؟

دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)
دونيس أوقف التدريبات كثيراً لمعالجة أخطاء اللاعبين (المنتخب السعودي)

يخوض اليوناني جورجيوس دونيس سباقاً مختلفاً عن بقية مدربي كأس العالم 2026. فبينما وصل معظم منافسيه إلى البطولة بعد سنوات من العمل وبناء الأفكار وصقل المجموعات، وجد مدرب المنتخب السعودي نفسه أمام مهمة استثنائية عنوانها اختصار الزمن.

عندما قرر الاتحاد السعودي لكرة القدم إجراء التغيير الفني قبل أقل من 6 أسابيع على انطلاق النهائيات، لم يكن يبحث عن مشروع طويل الأمد بقدر ما كان يبحث عن رجل يعرف البيئة المحلية ويستطيع التدخل بسرعة في لحظة حساسة. ولهذا؛ جاء الاختيار على دونيس، المدرب الذي يعرف تفاصيل الكرة السعودية أكثر من معظم المدربين الأجانب الذين عملوا فيها خلال العقد الأخير.

لكن معرفة الدوري السعودي تختلف تماماً عن قيادة منتخب وطني في كأس العالم. فالمهمة الحالية لا تمنح المدرب اليوناني رفاهية الوقت، ولا تسمح له بإعادة تشكيل الفريق وفق رؤيته الكاملة، بل تفرض عليه العمل بما هو متاح، ومحاولة الوصول إلى أعلى درجات الجاهزية خلال أسابيع قليلة فقط.

لاعبو المنتخب السعودي خلال التحضيرات (المنتخب السعودي)

لهذا السبب لم يكن مستغرباً أن يبدو عامل الوقت هو الهاجس الأكبر في كل حديث أدلى به دونيس منذ وصوله إلى معسكر المنتخب في الولايات المتحدة. فبعد الخسارة الودية أمام الإكوادور بنتيجة 2 – 1، لم يتحدث المدرب كثيراً عن النتيجة بقدر ما تحدث عن الواقع الذي يعيشه المنتخب. وأوضح أن الفريق خاض أربع حصص تدريبية فقط قبل المباراة، وأن الجهاز الفني وجد نفسه مطالباً بإيصال أفكاره الفنية للاعبين في زمن قياسي، مع المحافظة في الوقت نفسه على التوازن بين تطوير الأداء وتحقيق النتائج.

وتكشف هذه الكلمات عن طبيعة المرحلة الحالية. فالسعودية لا تدخل البطولة وهي تبحث عن بناء منتخب جديد، بل تحاول تجهيز منتخب موجود بالفعل لخوض منافسات واحدة من أصعب النسخ في تاريخ كأس العالم، في مجموعة تضم إسبانيا بطلة أوروبا، وأوروغواي صاحبة التاريخ المونديالي العريق، والرأس الأخضر الباحثة عن كتابة فصلها الأول في البطولة.

سالم الدوسري سيشارك في المونديال الثالث على التوالي (المنتخب السعودي)

في أوستن الأميركية، حيث يواصل «الأخضر» استعداداته، يدرك دونيس أن هامش الخطأ يضيق يوماً بعد يوم. فكل حصة تدريبية باتت تساوي الكثير، وكل إصابة محتملة قد تفرض حسابات جديدة. ولهذا جاءت الأنباء المتعلقة بحسان تمبكتي لتسلط الضوء على حساسية المرحلة، بعدما لم يكمل المدافع الدولي إحدى الحصص التدريبية بسبب شعوره بآلام في العضلة الخلفية للفخذ.

ورغم أن المؤشرات الأولية أكدت أن الإصابة بسيطة ولا تدعو للقلق، فإن مجرد تعرض أحد العناصر الأساسية لمشكلة بدنية قبل أيام من انطلاق البطولة يوضح حجم التحديات التي تواجه الجهاز الفني. فالمنتخب يدخل النهائيات بقائمة محدودة الخيارات في بعض المراكز، ويحتاج إلى جاهزية كاملة لجميع عناصره الأساسية.

عبد الله آل سالم يسعى لفرض نفسه في التشكيلة النهائية (المنتخب السعودي)

ولعل هذا ما يفسر أيضاً قرار دونيس بالإبقاء على بعض اللاعبين المستبعدين داخل المعسكر رغم إعلان القائمة النهائية لكأس العالم. فقد استبعد المدرب الحارسين عبد القدوس عطية وعبد الرحمن الصانبي، إلى جانب زكريا هوساوي، وصالح أبو الشامات وعبد الله آل سالم، لكنه طلب استمرار عدد منهم مع المنتخب؛ تحسباً لأي تطورات طبية أو إصابات مفاجئة قبل المباراة الأولى.

ويستند هذا القرار إلى لوائح البطولة التي تسمح باستبدال أي لاعب يتعرض لإصابة تمنعه من المشاركة قبل 24 ساعة من المباراة الأولى، كما تسمح باستبدال حراس المرمى في أي وقت خلال البطولة.

أما القائمة النهائية نفسها، فتعكس بوضوح فلسفة المدرب في هذه المرحلة. فهي قائمة تعتمد على الاستقرار أكثر من المغامرة، وتجمع بين عناصر الخبرة والوجوه الشابة. ففي حراسة المرمى حضر محمد العويس ونواف العقيدي وأحمد الكسار، في حين ضم الخط الخلفي أسماء مثل عبد الإله العمري، وحسان التمبكتي، وعلي لاجامي، وحسن كادش، وسعود عبد الحميد، ومتعب الحربي ونواف بوشل.

وفي الوسط يواصل محمد كنو، وعبد الله الخيبري وناصر الدوسري حمل الجزء الأكبر من المسؤولية، إلى جانب مجموعة من الأسماء الشابة مثل زياد الجهني، ومصعب الجوير وعلاء آل حجي، في حين يبقى سالم الدوسري القائد والرمز الأبرز في الجانب الهجومي، إلى جانب فراس البريكان، وصالح الشهري وعبد الله الحمدان.

عبد الرحمن الصانبي خلال التدريبات رغم القرار بإبعاده عن القائمة النهائية (المنتخب السعودي)

لكن قراءة دونيس للمشهد لا تتوقف عند الأسماء فقط. فالمدرب يرى أن المشكلة الرئيسية ليست في المواهب أو الإمكانات، بل في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في البطولات الكبرى. وبعد مواجهة الإكوادور، بدا واضحاً أنه خرج بانطباعين متناقضين. فمن جهة، أعجبه ما قدمه اللاعبون خلال فترات طويلة من المباراة، خصوصاً في الشوط الأول، ومن جهة أخرى شعر بأن الفريق دفع ثمن أخطاء محددة كان يمكن تجنبها.

وأوضح المدرب أن المنتخب نجح في خلق فرص حقيقية وكان قادراً على تسجيل أكثر من هدف، لكنه لم يستثمر تلك الفرص كما يجب، قبل أن يستقبل هدفاً من كرة ثابتة رغم أن المنافس لم يفرض ضغطاً هجومياً كبيراً على مرماه.

ومن هنا جاءت رسالته الأساسية للاعبين. ففي كأس العالم، لا تكون الفوارق دائماً مرتبطة بالاستحواذ أو عدد الفرص أو حتى مستوى الأداء العام، بل غالباً ما تحسمها تفاصيل صغيرة للغاية. كرة ثابتة، خطأ في التمركز، تمريرة خاطئة عند بناء اللعب، أو لحظة تردد داخل منطقة الجزاء.

لهذا؛ ركز دونيس خلال الأيام الماضية على جانبين أساسيين: تحسين التعامل مع الكرات الثابتة، وتقليل المخاطر أثناء بناء اللعب من الخلف. وهو يرى أن المنتخب يحتاج إلى أن يكون أكثر ذكاءً تكتيكياً، وأن يتعلم متى يغامر ومتى يكتفي بالحلول الآمنة.

كما بدا واضحاً من تصريحاته أنه يعطي أهمية كبيرة للجانب الذهني. فالرجل تحدث أكثر من مرة عن الانضباط والالتزام والروح القتالية، وأكد أنه خرج راضياً عن الجهد الذي بذله اللاعبون أمام الإكوادور. وبالنسبة إليه، فإن أي تقييم للمباراة يجب أن يبدأ من حقيقة أن اللاعبين قدموا كل ما لديهم داخل الملعب.

لكن دونيس يعرف أيضاً أن الجهد وحده لا يكفي. فالمونديال لا يكافئ الفرق الأكثر اجتهاداً دائماً، بل يكافئ الفرق التي ترتكب أخطاء أقل من منافسيها.

ومع اقتراب موعد مواجهة أوروغواي في افتتاح المشوار المونديالي، تبدو الصورة واضحة أمام المدرب اليوناني. فهو لا يملك الوقت الكافي لإحداث ثورة فنية شاملة، ولا يملك رفاهية التجريب، لكنه يملك فرصة لبناء فريق أكثر تنظيماً وانضباطاً وقدرة على المنافسة.

اللاعبون يبذلون الجهود ليكونوا على قدر التطلعات (المنتخب السعودي)

وربما لهذا السبب لا يتحدث دونيس عن الأحلام الكبيرة أو الوعود الطموحة. فكل ما يريده حالياً هو أن يصل المنتخب إلى يوم المباراة الأولى وهو أكثر جاهزية مما كان عليه قبل أسبوع، ثم أكثر جاهزية قبل مباراة إسبانيا، ثم أكثر جاهزية قبل مواجهة الرأس الأخضر.

إنها مهمة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها في الحقيقة واحدة من أصعب المهمات التي واجهها أي مدرب للمنتخب السعودي في العقود الأخيرة. فبين ضيق الوقت وضغط الجماهير وقوة المجموعة والمطالب المرتفعة، يحاول دونيس أن يفعل ما لا يستطيع كثير من المدربين فعله: أن يبني منتخباً مونديالياً في الوقت الضائع.

وخلال الأيام القليلة المقبلة، سيكون السؤال الذي يرافق المنتخب السعودي في الولايات المتحدة بسيطاً وواضحاً: هل تكفي أسابيع قليلة لإنجاز عمل يحتاج عادة إلى سنوات؟ هذا هو التحدي الحقيقي الذي يقف أمام جورجيوس دونيس، قبل أن يبدأ التحدي الأكبر داخل الملعب.