كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد تغطية الرياضات المتعددة في ألعاب «التضامن الإسلامي»؟

الملخصات الفورية أعادت تعريف السرد الرقمي بعدم فقدان أي لحظة والاهتمام بكل رياضي

حفل الختام للدورة أظهر إبداعاً لافتاً من المنظمين (اتحاد التضامن الإسلامي)
حفل الختام للدورة أظهر إبداعاً لافتاً من المنظمين (اتحاد التضامن الإسلامي)
TT

كيف غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد تغطية الرياضات المتعددة في ألعاب «التضامن الإسلامي»؟

حفل الختام للدورة أظهر إبداعاً لافتاً من المنظمين (اتحاد التضامن الإسلامي)
حفل الختام للدورة أظهر إبداعاً لافتاً من المنظمين (اتحاد التضامن الإسلامي)

في مواجهة تحدي تغطية أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة رياضي عبر أكثر من عشرين رياضة مختلفة، دخلت رابطة اللجان الأولمبية الوطنية «أنوك» واتحاد التضامن الإسلامي الرياضي «إيسا» في شراكة مع شركة التقنية الرياضية «سبيكتاتر. إيه آي» لتقديم ملخصات فورية معتمدة على الذكاء الاصطناعي خلال دورة ألعاب التضامن الإسلامي 2025 التي جرت في العاصمة الرياض، في تجربة أرست نموذجاً جديداً قابلاً للتوسع وفعّالاً من حيث التكلفة لتغطية الأحداث الرياضية المتعددة الألعاب.

وبحسب تقرير منشور في شبكة «سبورتس برو» شكّلت هذه النسخة نقطة تحوّل حقيقية، إذ أُتيحت فرصة توسيع النطاق الرقمي للدورة بصورة غير مسبوقة، وتحديث أساليب سرد القصص، وضمان حضور كل دولة وكل رياضي على الساحة العالمية.

أقيمت الألعاب في الفترة من السابع إلى الحادي والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، وجمعت أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة رياضي يمثلون سبعاً وخمسين لجنة أولمبية وطنية، تنافسوا في أكثر من عشرين رياضة. ومع إقامة عدد كبير من المنافسات في وقت واحد عبر عدة منشآت، سعت «أنوك» إلى حل قادر على توسيع إنتاج المحتوى، وضمان العدالة في إبراز الرياضيين، وتمكين التوزيع شبه الفوري للجماهير حول العالم.

فهد بن جلوي خلال ترؤسه لجنة التضامن الإسلامي لمتابعة سر العمل (اتحاد التضامن الإسلامي)

التعامل مع تحديات تغطية الأحداث متعددة الألعاب

تفرض تغطية الأحداث الرياضية المتعددة الألعاب على هذا النطاق تحديات معقدة. فالأساليب التحريرية التقليدية تعتمد إلى حد كبير على العمليات اليدوية، من متابعة البث المباشر، ورصد اللحظات المهمة، وقص المقاطع، وتنسيق المحتوى، ثم توزيعه عبر المنصات المختلفة. وفي دورة الرياض 2025، كان من شأن هذا النهج أن يؤدي إلى تأخير في النشر، ومحدودية في حجم المحتوى، وتمثيل غير متوازن للدول المشاركة.

ولمواجهة هذه التحديات، اعتمدت «أنوك» على محرّك الذكاء الاصطناعي «بالس» التابع لشركة «سبيكتاتر. إيه آي»، لأتمتة إنتاج الملخصات الفورية عبر جميع المنافسات.

الملخصات الفورية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي اعادت تعريف السرد الرقمي (اتحاد التضامن الإسلامي)

ملخصات فورية على نطاق واسع

طوال أيام الدورة، كان محرّك «بالس» يراقب البث الحي للمنافسات بشكل مستمر، ويكتشف تلقائياً اللحظات الرياضية الحاسمة مثل تسجيل الأهداف، وخطوط النهاية، وتبادل الكرات، ومراسم التتويج، وردود الفعل العاطفية للرياضيين. وخلال ثوانٍ معدودة، كانت هذه اللحظات تتحول إلى مقاطع فيديو جاهزة للنشر، مرفقة ببيانات تعريفية تشمل أسماء الرياضيين، والدول، ونوع الرياضة، وعلامات سياقية، مع تنسيقها تلقائياً بصيغ العرض الأفقية والرأسية.

وحملت جميع المقاطع الهوية البصرية الخاصة بـ«ألعاب التضامن الإسلامي – الرياض 2025» من مقدمات ورسوم موحدة، ما ضمن اتساق الشكل عبر المنصات المختلفة، وخفّف الحاجة إلى التحرير اليدوي لدى الجهات الناشرة واللجان الأولمبية الوطنية.

تم تسليم المحتوى مباشرة إلى «أنوك» و«إيسا» ومنصتهما الرقمية الموحدة، دعماً لفرق المحتوى في اللجان الأولمبية الوطنية. وللمرة الأولى على هذا المستوى، حصلت كل لجنة أولمبية وطنية مشاركة، بغض النظر عن حجمها، على ملخصات يومية خاصة برياضييها، ما أتاح تفاعلاً فورياً مع الجماهير في بلدانهم.

ورأت قيادة «أنوك» في هذه الخطوة قفزة حقيقية نحو مستقبل التغطية الرياضية، حيث أكدت الأمينة العامة جونيللا ليندبرغ أن هذه الشراكة تعكس التزام الرابطة بالابتكار، وضمان أن يتمكن كل إنجاز، سواء لنجوم الصف الأول أو للرياضيين المشاركين للمرة الأولى، من الوصول فوراً إلى الجماهير العالمية.

من جانبها، أوضحت الشريكة المؤسسة لشركة «سبيكتاتر. إيه آي» ريتشا سينغ أن هذا التعاون أتاح نمطاً جديداً من السرد القصصي، لا يقتصر على النتائج فقط، بل يلتقط المشاعر، والحدة التنافسية، والبعد الإنساني الذي يميّز هذه الألعاب.

وقال الأمين العام لاتحاد التضامن الإسلامي الرياضي ناصر المجالي: «تعكس شراكتنا مع سبيكتاتر. إيه آي التزام الجمعية باعتماد الذكاء الاصطناعي كأداة مؤسسية أساسية. ومن خلال توظيف الملخصات الفورية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، عززنا الحضور العالمي للرياضيين من دولنا الأعضاء السبع والخمسين، ومكّنا اللجان الأولمبية الوطنية من الوصول إلى محتوى فيديو عالي الجودة، ما ساعد ألعاب التضامن الإسلامي على الوصول إلى جماهير أوسع حول العالم».

التنافس على الميداليات بيد الدول المشاركة كان حماسياً وقوياً (اتحاد التضامن الإسلامي)

أثر رقمي ملموس خلال ألعاب الرياض 2025

للمرة الأولى، جرى تقديم حزم ملخصات يومية مخصصة لكل لجنة أولمبية وطنية، حيث قدّمت شركة «سبيكتاتر. إيه آي» يومياً أفضل اللحظات لكل واحدة من اللجان السبع والخمسين المشاركة، بإجمالي خمسمائة واثني عشر ملخصاً يومياً، شملت حزم فيديو تراوح مدتها بين ثلاث وخمس دقائق لكل فريق، ونُشرت عبر منصة «أنوك تي في». وقد أتاح ذلك للجماهير في جميع الدول المشاركة متابعة ملخصات يومية خاصة بلجانها الوطنية، إلى جانب الملخصات الرسمية للألعاب.

وعلى مستوى الإنتاج، أسفر سير العمل المعتمد على الذكاء الاصطناعي عن إنتاج أكثر من خمسين ألف مقطع فوري خلال خمسة عشر يوماً، بمتوسط يقارب خمسمائة ملخص يومياً نُشرت عبر المنصة الرقمية التابعة لـ«أنوك» والمتاحة للجان الأولمبية الوطنية.

وساهم المحتوى الموزع عبر منصة «أنوك تي في» وحسابات اتحاد التضامن الإسلامي الرياضي والحسابات الرسمية لألعاب الرياض 2025 في تحقيق أكثر من سبعة ملايين ونصف مليون مشاهدة فيديو عبر المنصات المختلفة، مع تصاعد ملحوظ في التفاعل طوال فترة إقامة الدورة.

ومع نشر اللحظات الحاسمة خلال ثوانٍ من وقوعها، سجل المحتوى أكثر من مائتين وخمسين ألف إعجاب، إلى جانب عدد كبير من التعليقات والمشاركات، ما أتاح للجماهير متابعة المنافسات بصورة شبه لحظية، ورفع معدلات الوصول، وعمّق الارتباط العاطفي بالألعاب.

وعلى صعيد قنوات اللجان الأولمبية الوطنية، حققت المقاطع الفورية التي جرى توزيعها عبر المنصة الرقمية لـ«أنوك» أكثر من مليوني مشاهدة فيديو، وأكثر من خمسين ألف تعليق، مع وصول واسع عبر أسواق متعددة.

دورة التضامن حققت نجاحاً هائلاً (اتحاد التضامن الإسلامي)

مخطط مستقبلي للأحداث الرياضية المتعددة الألعاب

رأت قيادة «أنوك» في هذا التعاون خطوة استراتيجية نحو تحديث التغطية الرياضية على نطاق واسع. فمن خلال أتمتة المهام التحريرية الكثيفة الوقت، أتاح الحل لفرق المحتوى التركيز على السرد القصصي بدلاً من الإنتاج اليدوي، مع ضمان تمثيل عادل وشامل لجميع الدول المشاركة.

وأصبحت آليات العمل التي تم اعتمادها في «ألعاب التضامن الإسلامي – الرياض 2025» نموذجاً قابلاً للتطبيق في النسخ المقبلة من الدورة، وكذلك في أحداث رياضية متعددة أخرى يمكن لـ«أنوك» أن تشارك فيها مستقبلاً، بما يبرهن على قدرة الذكاء الاصطناعي على توسيع الطاقة الإنتاجية ورفع الجودة دون زيادة الأعباء التشغيلية.

ومع استمرار توسع وتعقيد الأحداث الرياضية العالمية، تُظهر هذه الشراكة كيف يمكن للملخصات الفورية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي أن تعيد تعريف السرد الرقمي، بحيث لا تُفقد أي لحظة، ولا يُهمَل أي رياضي، وتبقى الجماهير حول العالم على اتصال دائم بمجريات المنافسات لحظة بلحظة.


مقالات ذات صلة

8 ميداليات سعودية في افتتاح خليجية الدوحة 2026

رياضة عربية طارق حامدي متوجاً بالذهبية (الأولمبية السعودية)

8 ميداليات سعودية في افتتاح خليجية الدوحة 2026

انتزعت المنتخبات السعودية، المشاركة في دورة الألعاب الخليجية الرابعة «الدوحة 2026»، 8 ميداليات متنوعة في منافسات اليوم الأول للدورة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية تنطلق في الدوحة غداً، الاثنين، منافسات النسخة الرابعة من دورة الألعاب الخليجية (أولمبياد قطر)

دورة الألعاب الخليجية تنطلق الاثنين في قطر

تنطلق في الدوحة، الاثنين، منافسات النسخة الرابعة من دورة الألعاب الخليجية، التي تستضيفها قطر حتى 22 مايو (أيار) الحالي بمشاركة هي الكبرى في تاريخ الدورة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة )
رياضة سعودية بن جلوي مع الفائزين (الأولمبية السعودية)

أربع ذهبيات سعودية تزين منصات «ألعاب التضامن الإسلامي»

رفعت المنتخبات السعودية المشاركة في دورة الألعاب الرياضية السادسة للتضامن الإسلامي «الرياض 2025»، الرصيد السعودي من الميداليات في الدورة إلى 22 ميدالية.

هيثم الزاحم (الرياض) سلطان الصبحي لولوة العنقري
رياضة عربية الأمير عبد العزيز بن تركي خلال الاجتماع الثاني والعشرين للجمعية العمومية العادية للاتحادات الوطنية العربية (الأولمبية السعودية)

البحرين والأردن يفوزان باستضافة «الألعاب العربية» عامي 2031 و2035

ترأس الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، رئيس اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية العربية، الاجتماع الثاني والعشرين للجمعية العمومية العادية لاتحاد اللجان الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (عمّان)
رياضة سعودية جانب من اجتماع الجمعية العمومية لـ«الأولمبية السعودية» عام 2021 (واس)

انتخاب 13 اتحاداً رياضياً سعودياً مطلع نوفمبر المقبل

أبلغت مصادر وثيقة الاطلاع «الشرق الأوسط»، اليوم، أن اللجنة الأولمبية السعودية تستعد لوضع برنامج زمني لانتخابات مجالس إدارات الاتحادات الرياضية المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

جولة «الشرق الأوسط» تكشف عن تفاعل ضعيف لمقاهي سوريا مع المونديال

فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)
فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)
TT

جولة «الشرق الأوسط» تكشف عن تفاعل ضعيف لمقاهي سوريا مع المونديال

فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)
فارق التوقيت اضطر كثيراً من رواد الأماكن الترفيهية إلى عدم التفاعل مع البطولة (الشرق الأوسط)

على الرغم من صخب المونديال الذي اجتاح العالم بأسره، وسهر وهتف وصفق من أجله الكبار والصغار، فإن فعاليات النسخة الحالية المقامة في 3 دول «أميركا وكندا والمكسيك» لم تلقَ التفاعل المنتظر في المقاهي والأماكن الترفيهية بسوريا، عطفاً على شغف المواطنين عموماً بكرة القدم ومنافساتها، مثلهم مثل كثير من الشعوب العربية.

وعادة ما يعلق مستثمرو المنشآت الترفيهية آمالهم على البطولات الرياضية، «كأس العالم على وجه الخصوص»، لتعويض خسائرهم وكسب زبائن جدد، لكن بطولة هذا العام الاستثنائية، المقامة في 3 دول، وتضم 48 منتخباً، تكشف حدود هذه التوقعات، مع عزوف كثير من المقاهي والصالات عن التجهيز والتحضير لهذا الحدث.

«طقوس مكلفة»

فرضت البرمجة الزمنية الخاصة بمباريات كأس العالم 2026، تحديات كبيرة أمام المقاهي والمطاعم المحلية، لما رافقه من فارق توقيت وإقامة معظم المباريات بعد منتصف الليل وساعات الفجر، خاصة أن كثيراً من هذه المنشآت موجود ضمن المناطق والأحياء السكنية، فيما تتزايد هذه المعضلة بالنسبة لأصحاب المقاهي الشعبية التي عادة ما تغلق في وقت مبكر.

وبدا لافتاً من خلال متابعة «الشرق الأوسط» الانخفاض الملحوظ في عمليات التحضير والتجهيز لهذا الحدث، التي كانت تعدّ مسبقاً بما يرضي المشجعين ويعزز تفاعلهم، إن كان بانتشار الأعلام وصور اللاعبين أو وضع شاشات جدارية عملاقة وتوسعة المقاعد.

فقد اكتفى رياض، صاحب مقهى شعبي، بما هو موجود من معدات مشاهدة وتخديم داخل المقهى، بالنظر إلى أن التجهيزات تعني زيادة في المصاريف، وتكاليف الطاقة التشغيلية في ظل ارتفاع فواتير الكهرباء والديزل، خاصة أن البقاء لساعات متأخرة من الليل تعني تحمله تشغيل الطاقة بالمولدة، بسبب نهاية وقت اشتراكه الأمبيري.

يقول رياض: «المقهى يغلق عند منتصف الليل، لطبيعة زبائني من موظفين وعمال بسطاء، وأيضاً لارتباطي بمواعيد تشغيل مولدة المنطقة التي تنتهي ساعاتها عند منتصف الليل، وبالتالي فإن الاستمرار لساعات أطول تعني مصاريف تشغيلية أكثر وأجور إضافية للعاملين، مقابل حضور لن يغطي تكلفة تقديم الشاي».

أما أبو محمد، صاحب مطعم في مدينة حلب، فقد أشار إلى أنه وجد نفسه مجبراً على الالتزام بتحضيرات هذه المناسبة، من خلال استبدال عدد من الشاشات القديمة متوسطة الحجم بأخرى عملاقة، وتعليق بعض الحبال لأعلام الدول المشاركة في البطولة. موضحاً أن «هذه الطقوس رغم تكلفتها، فإنها تعتبر فاعل الجذب الأبرز للعائلات والشباب».

ويضيف: «بالأصل نحن نواجه تحديات كبيرة، أوجدها الواقع المستمر منذ سنوات من فقر وهجرة للشباب وتغيير في الأولويات، وأيضاً التزايد الملحوظ في أعداد المقاهي والمطاعم، وارتفاع مستوى المنافسة، لتزيدها مواعيد إقامة مباريات البطولة التي تكون غالباً بعد منتصف الليل، وبالتالي فإن الأجواء والطقوس صارت عامل الجذب الأهم للزبائن».

عشاق الكرة في سوريا غابوا قسراً عن فعاليات المونديال في المقاهي والمطاعم (الشرق الأوسط)

«حضور ضعيف»

فيما تحدث رائد، مدير أحد المقاهي المطلة على قلعة حلب، عن ضعف الإقبال في مباريات دور المجموعات، الذي كان دون حدود المتوقع، رغم زخم المباريات العربية التي كانت تجذب سابقاً غير المهتمين بالبطولة.

وأشار إلى مباراة المغرب والبرازيل، التي تضم منتخباً يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة وآخر عربياً تعلق عليه آمال كبيرة بين المشجعين السوريين، وأيضاً الجزائر والأردن، ومع ذلك «فإن التوقيت السيئ قلل من الحضور، الذي لم يتجاوز 5 طاولات كأبعد تقدير، بعضهم غادر مبكراً».

وأوضح أن أصحاب المقاهي خصوصاً، يعتمدون على حجم الإقبال في هذا النوع من المناسبات، أكثر من نوعية الحضور، لجهة المعرفة المسبقة بطبيعة طلبهم الذي لا تزيد عادة على الأرجيلة والشاي أو العصائر الطبيعية، وأرباحها مقرون بكميات تقديمها.

مضيفاً: «الآن أصبح الحضور مقتصراً على مباراة واحدة فقط، في حال كانت قبل منتصف الليل، بينما كانت الطاولات سابقاً تشغل حتى ساعات متأخرة من الليل، خاصة أن الوقت المبكر كان يمنح الزبائن وقتاً إضافياً للعب الورق أو الطاولة وغيرها».

«المواصلات والتوقيت»

أما خالد، صاحب مقهى في إدلب، فقد أكد على أن الإقبال الحالي مقارنة مع مونديال قطر 2022، يكاد يكون معدوماً، لعدة أسباب، أهمها «الكثافة السكانية التي كانت في المحافظة وسهولة التنقل واستمرار المواصلات التي تربط المدينة بالأطراف ووفرتها، مقارنة بالوضع الحالي الذي تكاد تنعدم فيه بعد الساعة العاشرة مساءً، نتيجة عودة النازحين والمهجرين إلى مناطقهم الأصلية».

وأوضح أنه «في مونديال قطر كان الناس يحضرون عند الظهيرة من كل يوم ولا يغادرون حتى نهاية آخر مباراة، وهذا يدر مزيداً من الأرباح لكثرة الطلبات التي تتنوع بين المشاريب الساخنة والباردة والطعام والأرجيلة».

طقوس التجهيز المكلفة غيّبت مشهد المونديال عن الأماكن العامة في سوريا (الشرق الأوسط)

«التكلفة وسيريا سات»

وإلى جانب التوقيت، فقد حمّل كثير من أصحاب المقاهي والمطاعم، الذين تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، الوضع المعيشي وخدمة «سيريا سات» الناقلة لمباريات كأس العالم عبر البثّ الأرضي جزءاً من المشكلة، لجهة تفضيل المشجعين البقاء في منازلهم ومشاهدة المباريات ضمن تجمعات عائلية، على النزول إلى المقاهي.

وهو ما أكده هاشم الحسين، الذي أشار إلى ارتفاع تكلفة المقاهي، إذ تصل إلى 40 ألف ليرة على أقل تقدير، فيما لا يتجاوز مدخوله اليومي 100 ألف ليرة، وهو دخل غير ثابت، فقد يضطر للجلوس دون عمل ليومين وأكثر أسبوعياً، مقابل تكاليف المعيشة الأساسية المرتفعة جداً.

ومع ذلك، تحدث الحسين عن أهمية الحضور والتشجيع في المقاهي باعتباره طقساً ملازماً للبطولة، لما يحمله من حماس إضافي يتشاركه مع غيره بما يساهم بتغذية الشعور بالانتماء، وأيضاً طابع المناكفات وشعور الانتصار في حال فوز فريقه.

وكانت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري قد أعلنت نقل مباريات كأس العالم الحالي، عبر خدمة البثّ الرقمي الأرضي المدفوع (سيريا سات) إلى جانب خدمات الشبكة الحصرية، التي تبلغ رسومها 13 دولاراً أميركياً شهرياً.

«غياب العروض والأجواء»

على الجهة الأخرى، يعدّ كثير من الجمهور الرياضي مستثمري القطاع الترفيهي جزءاً من المشكلة، لجهة ضعف الترويج وندرة العروض وغياب تفاعلهم مع حدث بحجم كأس العالم، وعدم استغلالهم أيضاً أزمة ضعف الإنترنت وارتفاع تكلفة الاشتراكات في القنوات الناقلة لجذب الزبائن. إذ أشار عبد الرحمن، الذي عاد حديثاً من مصر، إلى الفجوة الكبيرة بين أجواء المقاهي السورية مقارنة بالمصرية، التي تجذب المشجعين، مهما كان التوقيت.

ويقول: «منذ عودتي لاحظت مستوى الأمان المرتفع في كثير من المحافظات، مقارنة بما كان عليه الوضع في سوريا نظام بشار، منذ مونديال 2014، فإن حلم الشباب كان حضور المونديال في المقهى دون تعرضه للاعتقال والسوق للخدمة العسكرية، أما اليوم فإن مدناً مثل حلب ودمشق وإدلب تظل صاخبة على مدار الساعة في معظم أحيائها، دون أن تستغل هذه الظاهرة الصحية من قبل أصحاب المقاهي».


توقيت مثالي يجنب الأخضر حرارة الأجواء في المواجهة المونديالية

الأخضر أمام معركة مونديالية مصيرية (المنتخب السعودي)
الأخضر أمام معركة مونديالية مصيرية (المنتخب السعودي)
TT

توقيت مثالي يجنب الأخضر حرارة الأجواء في المواجهة المونديالية

الأخضر أمام معركة مونديالية مصيرية (المنتخب السعودي)
الأخضر أمام معركة مونديالية مصيرية (المنتخب السعودي)

يحتضن ملعب هيوستن، الذي يتسع لقرابة 70 ألف متفرج، مباراة المنتخب السعودي المنتظرة أمام الرأس الأخضر، «صباح السبت بتوقيت المملكة»، التي يأمل من خلالها الصقور تحقيق حلم التأهل إلى الدور الثاني من بطولة كأس العالم 2026.

وتعدّ هيوستن رابع أكبر مدينة في الولايات المتحدة، وهي الأكبر في ولاية تكساس، بمساحة تقدّر بنحو 1.740 كيلومتر، ويسكنها ما يقارب 2.3 مليون نسمة.

هذه المدينة تشتهر باستكشاف الفضاء، حيث تضم «مركز تدريب رواد الفضاء» التابع لـ«ناسا»، كما تشتهر بالطاقة والنفط، وتعرف بأنها عاصمة صناعة الطاقة في الولايات المتحدة، كما تضم المدينة أكبر المجمعات الطبية حول العالم بأفضل الخبراء على الإطلاق، ما يجعلها مرجعاً طبياً مهماً لمختلف الأمراض حول العالم.

على الجانب الرياضي، فإن هيوستن روكيتس هو الفريق الأشهر على مستوى كرة السلة، وهيوستن تكسانز على مستوى كرة القدم الأميركية.

هذه المساحات الشاسعة في المدينة الكبرى لم يغفل عنها المنتخب السعودي حيث قرر إقامة البعثة في أحد أرقى الفنادق، وهو جيه دبليو ماريوت هيوستن داون تاون، ويبعد عن الملعب قرابة 8 أميال، ويقدّر الوقت بالحافلة 16 دقيقة.

الأجواء في مدينة هيوستن لا تختلف كثيراً عما هي عليه في أوستن حيث تقع المدينتان في ولاية تكساس، المعروفة هذه الأيام بدرجات الحرارة المرتفعة، وما هو جيد أن مواجهة السعودية والرأس الأخضر ستقام قبل غروب الشمس بساعة و25 دقيقة، ما يجعل الأجواء أكثر توازناً، مع درجة حرارة تلامس 30 درجة مئوية.

ومن المقرر أن يعود المنتخب السعودي إلى أوستن بعد نهاية المواجهة، سواء في حال الانتصار وبلوغ الدور التالي، وفي حال الخسارة ومغادرة البطولة.


التعاون و«حمد الله»... تمت الصفقة

منشور بثه نادي التعاون عبر حسابه في منصة «إكس» بعد التوقيع مع حمد الله (موقع نادي التعاون)
منشور بثه نادي التعاون عبر حسابه في منصة «إكس» بعد التوقيع مع حمد الله (موقع نادي التعاون)
TT

التعاون و«حمد الله»... تمت الصفقة

منشور بثه نادي التعاون عبر حسابه في منصة «إكس» بعد التوقيع مع حمد الله (موقع نادي التعاون)
منشور بثه نادي التعاون عبر حسابه في منصة «إكس» بعد التوقيع مع حمد الله (موقع نادي التعاون)

أنهت إدارة نادي التعاون رسمياً إجراءات التعاقد مع المهاجم المغربي المخضرم عبد الرزاق حمد الله، لينضم إلى قائمة الفريق ابتداءً من الموسم الجديد.

وتأتي هذه الصفقة الهجومية الكبرى لتدعيم خط مقدمة «سكري القصيم»، حيث سيتولى النجم المغربي قيادة الهجوم بديلاً مباشراً للاعب الكولومبي مارتينيز، في خطوة تسعى من خلالها إدارة النادي للمنافسة بقوة على الألقاب المحلية والقارية.

ويصل حمد الله إلى التعاون وفي جعبته تاريخ مرعب وأرقام قياسية استثنائية في الملاعب السعودية، حيث نجح «الجلاد» خلال مسيرته المحلية في خوض 238 مباراة، سجل خلالها 213 هدفاً وصنع 38 هدفاً، كما تربع على عرش هدافي دوري روشن للمحترفين في ثلاثة مواسم مختلفة (2018/19، 2019/20، 2022/23)، بالإضافة إلى تحقيقه لقب هداف كأس الملك في موسمي 2018/19 و2023/24، ونيله جائزة أفضل لاعب في الدوري لموسم 2018/19.

ولا تقتصر القيمة الفنية لحمد الله على الصعيد المحلي فحسب، بل يمتلك المهاجم المغربي سجلاً قارياً ودولياً حافلاً، حيث حقق لقب هداف دوري أبطال آسيا في موسم 2019/20. وعلى الصعيد الدولي مع أسود الأطلس، خاض حمد الله 30 مباراة نجح خلالها في تسجيل 10 أهداف وصناعة 3 أهداف، وساهم في تتويج منتخب بلاده بكأس العرب الأخيرة.