ما المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها السعودية من مونديال 2034؟

خبراء: قطاعات السياحة والنقل والتشييد ستولِّد آلاف الوظائف لأبناء الوطن

نجوم عالميون وضعوا بصمتهم في بطولات ومباريات عالمية سابقة استضافتها السعودية (الشرق الأوسط)
نجوم عالميون وضعوا بصمتهم في بطولات ومباريات عالمية سابقة استضافتها السعودية (الشرق الأوسط)
TT

ما المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها السعودية من مونديال 2034؟

نجوم عالميون وضعوا بصمتهم في بطولات ومباريات عالمية سابقة استضافتها السعودية (الشرق الأوسط)
نجوم عالميون وضعوا بصمتهم في بطولات ومباريات عالمية سابقة استضافتها السعودية (الشرق الأوسط)

كشف خبراء مختصون في الاقتصاد الرياضي عن أن بطولة كأس العالم التي ستستضيفها المملكة في عام 2034 سيكون لها أثر اقتصادي وسياحي هائل، بل يتخطى ذلك إلى مكاسب كبرى للبلاد خلال السنوات العشر المقبلة التي تسبق المونديال وما بعدها.

وحسب تقرير نشرته «ستراتيجك جيرز»، فقد حصد مونديال قطر عام 2022 مبلغ «17 مليار دولار»، وحقق مونديال روسيا 2018 مبلغ «14 مليار دولار»، فيما تفوق عليه مونديال البرازيل 2014 بمبلغ «15 مليار دولار»، أما مونديال جنوب أفريقيا 2010 فكانت عوائده المالية «12 مليار دولار»، وأخيراً مونديال ألمانيا 2006 الذي حصد «14 مليار دولار».

ويرصد هذا التقرير المؤشرات الإيجابية والأرقام في آخر «5» نسخ من بطولة كأس العالم لكرة القدم.

وقال الدكتور أيمن فاضل، عضو مجلس الشوري وعميد كلية الاقتصاد بجامعة الملك عبد العزيز بجدة سابقاً، إن الأثر الاقتصادي لكأس العالم على المملكة سيكون كبيراً، نظراً لمشاركة 48 منتخباً حول العالم، حيث سيحقق مكاسب في الجانب السياحي والنقل والسكن وغيرها من الأمور المتعلقة بهذا الجانب، إذ سيصل المسؤولون والجماهير من جميع أنحاء المعمورة لمتابعة هذا الحدث الكروي الكبير.

قطاعات عدة ستستفيد من استضافة الحدث الكروي الكبير في السعودية (الشرق الأوسط)

وأضاف فاضل، الذي ترأس النادي الأهلي السعودي سابقاً: «كما تابعنا الأرقام الأخيرة من استضافة دولة قطر الشقيقة في عام 2022 وكيف أن الأرقام وصلت إلى 17 مليار دولار بعدد المنتخبات الأقل وفي مساحة جغرافية أصغر، فهذا يعني بكل تأكيد أن الآثار الاقتصادية الواضحة والمباشرة لاستضافة السعودية كأس العالم ستكون كبيرة وبارزة ولا تتوقف على جانب معين، بل ستكون لها مكاسب على المدى البعيد، وهي من أسس الرؤية التي وضعتها القيادة الحكيمة الهادفة أن تكون المملكة وجهة سياحية وعالمية بارزة ويسهم الجانبان الرياضي والسياحي في اقتصاد الوطن».

وبيَّن فاضل أن أهم الأهداف يكمن في خلق فرص عمل ووظائف جديدة خلال عشر سنوات في قطاع الملاعب والفنادق والنقل وغيرها، وسيستمر الازدهار، ومع الوقت سيكون أكبر، كما أن التعريف بالسياحة السعودية سيكون واسعاً بالموازاة مع مشاركة 48 منتخباً، فهذا يعني توسع رقعة الجانب السياحي وتنوعه.

الملاعب المونديالية الجديدة في المملكة ستولد آلاف الوظائف في قطاع التشييد والانشاء (الشرق الأوسط)

وشدد فاضل على أن الأرقام التي أُعلن عنها في مونديال قطر من حيث المكاسب التي وصلت إلى 17 مليار والتي زادت عمَّا قبلها في دول أخرى خلال آخر خمس نسخ على الأقل، تعطي مؤشراً تصاعدياً إيجابياً بشأن تضاعف هذا العدد في ظل قوة شرائية أفضل والأثر المستقبلي الدائم.

‫فيما أوضح الدكتور عبد الله المغلوث، عضو جمعية الاقتصاد السعودية، أن العالم سيكون على موعد مع «نسخة استثنائية وغير مسبوقة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، من خلال تسخير نقاط قوتنا وقدرتنا لإسعاد مشجعي كرة القدم في جميع أنحاء العالم».

وقال: «الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، أكد أن تلك النسخة التي تأتي تحت شعار (ننمو معاً)، تجسد الرابط بين المملكة وشعبها وكرة القدم العالمية، عبر تنمية لعبة كرة القدم، وتوسيع فوائدها في المملكة وكل جزء من العالم».‬

المملكة اكتسبت خبرة كبيرة في مجال السياحة والفندقة خلال السنوات الأخيرة (الشرق الأوسط)

وتابع أنه من خلال تدشين وتحديث 15 ملعباً على الطراز العالمي، موزَّعة على 5 مدن هي: الرياض، والخبر، وجدة، ونيوم، وأبها، إضافةً إلى 10 مواقع أخرى، تستعدّ المملكة لاستضافة كأس العالم 2034، الذي سيكون حدثاً استثنائياً سيفد إليه المشاركون ومشجعو اللعبة إلى المملكة من خلال 16 مطاراً دولياً، وتعمل الرياض على إنشاء بعضها وتحديث أخرى، والـ15 ملعباً المقترحة في 5 مدن مضيفة تتنوع بين مزيج من 4 ملاعب قائمة، و3 قيد الإنشاء و8 ملاعب جديدة مخطط لها.

وقال: «صُمّمت المنشآت جميعها لتلبية احتياجات البنية التحتية طويلة الأجل في المملكة، وستضم المدن المضيفة الخمس موقعَين مقترحين لمهرجان مشجعي (فيفا)، فيما جرى اقتراح 10 مواقع مضيفة أخرى لدعم معسكرات الفريق الأساسية. ليس هذا فحسب، بل إن المملكة التي تعدّ الدولة الوحيدة التي تستضيف بطولة كأس العالم بمفردها بالشكل الجديد، تعمل على خطط شبكة السكك الحديدية التي تربطها مع دول الخليج؛ لتسهيل تنقل المشجعين والفرق المشاركة، وبينا ستُقام مباراتا الافتتاح والنهائي لكأس العالم 2034 في العاصمة الرياض، فإن أبعد مسافة يقطعها المشجع في المملكة تستغرق ساعتين».

ومن المتوقع أن تسهم استضافة كأس العالم في جذب ملايين السياح من مختلف أنحاء العالم، مما سيؤدي إلى زيادة كبيرة في الإنفاق السياحي وتعزيز القطاع السياحي في المملكة. وفقاً لملف ترشح السعودية، سيتم تطوير 230 ألف غرفة فندقية موزعة على المدن المستضيفة للحدث، وهي: الرياض، وجدة، والخبر، وأبها، ونيوم. هذا الاستثمار في البنية التحتية سيعزز من قدرة المملكة على استقبال الزوار ويوفر فرص عمل جديدة.

علاوة على ذلك، ستلعب استضافة كأس العالم دوراً محورياً في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، حيث تشمل خطط الاستضافة بناء 11 ملعباً جديداً بمواصفات عالمية وتطوير 15 ملعباً آخر.

وقال أحمد الراشد، المستثمر في الجانبين الرياضي والسياحي، إن «النقلة الكبيرة التي حدثت للمملكة لها أثر اقتصادي واضح بدأ من الآن، إذ إن هناك تنظيماً لوفود جماهيرية من دول العالم كافة لمتابعة مباريات في الدوري السعودي يشارك فيها نجوم عالميون يتقدمهم كريستيانو رونالدو أو غيره من النجوم في الأندية السعودية، إذ إن هناك وفوداً كبيرة تأتي من أجل حضور مباراة أو أكثر والإقامة في المملكة لعدة أيام والصرف المالي في فترة وجودها، وهذا أثر اقتصادي وسياحي ملموس نتابعه ونتعامل معه عن قرب بحكم تخصصنا».

الاستدامه ومراعاة البيئة عنصر أساسي ستعمل على ضوءه المملكة لاستضافة كأس العالم 2034 (الشرق الأوسط)

وأضاف الراشد، الذي تولى في سنوات مضت لجنة الاستثمار الرياضي في غرفة الشرقية فضلاً عن مناصب أخرى تتعلق بالاستثمار والرياضة والمناصب الرسمية الرياضية: «في المنطقة الشرقية مثالاً حيث ترتبط بمنافذ برّية مع عدد من دول الخليج، يحضر المشجعون من الدول الشقيقة براً ويقيمون ويتسوقون ويحضرون المباريات الكبيرة ثم يغادرون إلى بلدانهم، وهؤلاء المشجعون لهم أثر واضح في تشغيل الفنادق وكذلك التسوق والاستفادة من جوانب اقتصادية أخرى وتنشيطها، وهذا يظهر بشكل واضح حينما تأتي الفرق الجماهيرية الكبيرة للمنطقة الشرقية لوجود نجومها، فكيف إذا كان الحال يتعلق بحضور الجماهير من حول العالم لمباريات تقام في العاصمة الرياض أو مدينة جدة أو غيرها من المدن عبر الطيران أو غيره، وكم سيكون الأثر الاقتصادي الذي يمثلونه؟».

وزاد بالقول: «في دول العالم أيضاً بحكم أنني أسافر على الدوام وأستقر لفترات في بعض الدول الأوربية الكبيرة، هناك منتجات لأندية سعودية بدأت تظهر بشكل كبير هناك في الأسواق مثل قمصان اللاعبين النجوم التي تحمل شعارات أندية سعودية يلعب لها هؤلاء النجوم مثل رونالدو أو بنزيمة أو نيمار أو غيرهم من النجوم حيث توجد هذه المنتجات، خصوصا التيشيرتات، وقد جرى ارتداؤها في الأماكن العامة والأسواق، وهذا ترويج بكل تأكيد للدوري السعودي والمنافسات السعودية التي تحظى بمتابعة واسعة وتتسابق وسائل الإعلام العالمية على نقل أحداثها وأخبارها».

ورأى أنه إذا كان الأثر ظهر من الآن، فكيف سيكون الحال خلال عشر سنوات، حيث إن الجانب التسويقي سيكون أكبر وحجم المشاريع سيكون عملاقاً، إذ إن كبرى الشركات العالمية التي ستشارك في بناء الملاعب والمنشآت ستكون في المناطق التي تقام فيها المشاريع، وهذا سيعني صرفاً أكبر وحركة اقتصادية نشطة جداً من حيث شراء وإيجار المنشآت، للسكن والإقامة فيها، وكذلك الغذاء، وغيره، وكل هذا ينعكس بكل تأكيد على الاقتصاد بشكل إيجابي.

وبيَّن أن هناك شركات سياحية كبيرة بدأت تنشط نحو التعاون مع شركات سياحية في المملكة لتنظيم رحلات فردية وجماعية نحو المملكة لحضور مباريات معينة، والجميع شاهد كيف كان الحضور للشخصيات الشهيرة والكبيرة في مباراة الاتحاد والنصر الدورية الأخيرة، وهذا يسجل أيضاً للعمل الكبير الذي تقوم به هيئة الترفيه التي يقودها المستشار تركي آل الشيخ، مبيناً أن العمل بين وزارة الرياضة التي يقودها الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، ووزارة السياحة التي يقودها أحمد الخطيب، جميعها دورها تكاملي وفي مصلحة واحدة، وله أثر إيجابي كبير تظهر نتائجه بشكل مستمر وواضح.

أما فارس المفلح المستثمر في المجال الرياضي والمختص بالشؤون الإدارية والمالية، فقد بيَّن أن الآثار ستكون كبيرة على كل نواحي الحياة لكون الاقتصاد يمثل العصب الرئيسي في كل نواحي الحياة والنهوض بالدول وتعزيز بنيتها التحتية.

وبيَّن أن المطارات ستتوسع وتتطور، والملاعب ستكون أكبر وبمواصفات عالية وبيئة اكثر جذباً ومهيأة للاستثمار فيها، كما أن الشركات الكبرى التي ستتولى إنشاء هذه المشاريع سيكون لها صرف ومشتريات تنعكس على بقية القطاعات، حيث إن الصرف الحكومي سيتضاعف ويتم جني النتائج بشكل مستمر ضمن أطر زمنية معينة تتخطى حتى بعد نهاية هذا الحدث الكبير كما هو حاصل في الدول التي استضافت كبرى المنافسات العالمية.

وأشار إلى أن قطاعات الفنادق والسكن والمطاعم وغيرها ستشهد نهضة وتطوراً وتوسعاً وستأخذ نصيبها بكل تأكيد.

كما أن شركات الطيران المحلية سترتفع إيراداتها بشكل كبير، كما حصل مع «طيران» القطرية، الناقل الرسمي لمونديال (2022) بقطر، إذ ارتفعت الأرباح لما يفوق المليار و200 مليون دولار، وكل من له علاقة بالأحداث الرياضية أو الجانب السياحي سيكون له نصيب من هذا الحدث.

وأشار إلى أن السعودية ستكون أول دولة في العالم تستضيف العدد الكبير من المنتخبات في دولة واحدة، حيث إنه بعد رفع المنتخبات هذا العدد ستكون البطولات في عدة دول بالمشاركة في النسختين القادمتين (2026) و(2030)، وهذا يمثل جانباً مهماً في تنشيط السياحة ورفع المداخيل في هذا الجانب بما يتوافق مع رؤية المملكة (2030) لتكون السياحة رافداً أساسياً من روافد الاقتصاد الوطني السعودي.

وأوضح أن الأرقام التي يعلنها «فيفا» من جانبه بشأن الأرباح التي تحققها المنظمة الدولية القائمة على كرة القدم أو الدول التي تستضيف هذه الأحداث، يؤكد أن المكاسب كبيرة جداً إلا أن المملكة تسعى لمكاسب أكبر من الجانب المادي على المديين القريب والبعيد.

وأشار إلى أن المملكة ستستضيف قبل كأس العالم بطولة كأس آسيا (2027)، وهي من البطولات التي ستكون لها مداخيل اقتصادية عالية، صحيح أنها لا تقارَن بمداخيل كأس العالم إلا أنها مهمة.

كما أوضح أن وجود النجوم العالميين في الدوري السعودي أثَّر بشكل واضح في الجانب الاستثماري والإعلانات التي بدأت تظهر بشكل أكبر في المساحات الرياضية، عدا استضافة أحداث رياضية من بينها بطولات سوبر تشارك بها فرق عالمية كبيرة من دول متقدمة كروياً، وكذلك الأحداث المتعلقة بعدة ألعاب رياضية، وكثير من الإيجابيات التي تظهر جراء الدعم الحكومي الكبير للقطاع الرياضي.


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.