أستراليا تتوج بسباق تحدي اليخوت الشراعية بجدة

شهدت مشاركة أول فريق سعودي في البطولة

البطولة شهدت مشاركة أول فريق سعودي تألف من 3 لاعبين تحت سن الـ18 (الشرق الأوسط)
البطولة شهدت مشاركة أول فريق سعودي تألف من 3 لاعبين تحت سن الـ18 (الشرق الأوسط)
TT

أستراليا تتوج بسباق تحدي اليخوت الشراعية بجدة

البطولة شهدت مشاركة أول فريق سعودي تألف من 3 لاعبين تحت سن الـ18 (الشرق الأوسط)
البطولة شهدت مشاركة أول فريق سعودي تألف من 3 لاعبين تحت سن الـ18 (الشرق الأوسط)

تُوِّج الفريق الأسترالي ببطولة سباق تحدي اليخوت الشراعية العالمي للناشئين لعام 2024 وسط منافسة قوية من 12 فريقاً من مختلف دول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة، وأستراليا، وفرنسا، والسعودية التي شاركت لأول مرة، والذي نظمه الاتحاد السعودي للملاحة الشراعية تحت إشراف الاتحاد الدولي لرياضة الإبحار «وورلد سايلينغ»، في نادي جدة لليخوت.

مشاركة سعودية تاريخية

شهدت البطولة مشاركة أول فريق سعودي في هذه المنافسات، تألف من 3 لاعبين تحت سن الـ18، بإشراف محمد العتيبي مدرب القوارب الشراعية في الاتحاد السعودي للملاحة الشراعية.

وخضع الفريق لمعسكر تدريبي مكثف في نيوزيلندا استمر 20 يوماً، حيث تطور أداؤهم بشكل ملحوظ من خلال التدريب مع لاعبين مصنَّفين عالمياً؛ حيث تأتي هذه المشاركة خطوةً تاريخيةً تعكس التزام المملكة بتطوير الرياضات البحرية، وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.

وقدَّم الفريق السعودي أداءً مشرفاً في أول مشاركة له، حيث أظهر المتسابقون السعوديون مهارات عالية وروحاً تنافسية قوية، رغم قوة المنافسة مع فرق عالمية لها خبرة طويلة في هذا المجال، وكان لهذه المشاركة دور كبير في إبراز الإمكانات السعودية الشابة، التي أثبتت قدرتها على مواجهة التحديات والمنافسة في المحافل الدولية.

وأشاد المدرب محمد العتيبي بأداء اللاعبين السعوديين، متوقعاً مستقبلاً باهراً لرياضة الملاحة الشراعية في المملكة، مشيراً إلى أن وجود 9 مدن ساحلية في السعودية يجعلها وجهة مثالية لتطوير هذه الرياضة استقطاب المنافسات العالمية.

وأكد العتيبي أن هذه المشاركة هي بداية لمزيد من المشاركات الدولية، بهدف رفع مستوى رياضة الإبحار في السعودية، وتحقيق إنجازات عالمية مستقبلية.

من المقرر أن تعقب البطولة مباشرةً منافسات سباق تحدي اليخوت الشراعية العالمي للسيدات (الشرق الأوسط)

من جهته، أكد البحار بتال السلطان أن المعسكر التدريبي في نيوزيلندا كان تجربة ثرية، حيث استفادوا كثيراً من التدريب مع لاعبين عالميين، ما أضاف إلى خبرتهم، وأتاح لهم تبادل الثقافات.

أما البحار صالح الحويل فقد أعرب عن فخره بتمثيل المملكة في أول مشاركة من نوعها، عادّاً هذه الخطوة بداية مهمة نحو تحقيق إنجازات أكبر.

ومن جانب آخر، وصف البحار عبد الرحمن بخاري المشاركة بأنها انطلاقة نحو التتويج في البطولات العالمية والأولمبية، مؤكداً أن الفريق السعودي يسير على الطريق الصحيح لتحقيق طموحات كبيرة.

وشهد السباق تنافساً قوياً بين الفرق المشاركة، حيث اعتمد المتسابقون على الاستراتيجية، والسرعة، والمهارة للوصول إلى خط النهاية. انطلقت القوارب الشراعية من نادي اليخوت بجدة، حيث كان كل فريق يسعى لتحقيق المركز الأول في سباق سريع يتطلب حركات ذكية ومناورات دقيقة. تميزت البطولة بتحدياتها الاستراتيجية، ما أضفى أجواءً من الإثارة والحماس بين المتنافسين والجمهور الحاضر.

ومن المقرر أن تعقب هذه البطولة مباشرةً منافسات سباق تحدي اليخوت الشراعية العالمي للسيدات، التي ستقام من 4 إلى 8 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، بمشاركة أول فريق نسائي سعودي، حيث من المتوقع أن تشهد نفس المستوى من الحماس والإثارة، ما يعزز من مكانة جدة بوصفها وجهة رياضية عالمية.

وضمن الفعاليات المصاحبة، تم تقديم عروض تعريفية برياضة «الوينغ فويل»، التي تُعد من أحدث الرياضات البحرية وأكثرها انتشاراً حول العالم. تجمع هذه الرياضة بين عناصر من رياضات بحرية متعددة، مثل الكايت سيرف وركوب الأمواج، حيث يقف المتسابق على لوح خاص، ويحمل جناحاً لتوليد السرعة عبر الرياح. تعتمد هذه الرياضة على توازن دقيق وتحكُّم بارع؛ ما يجعلها واحدة من أكثر الرياضات تحدياً وإثارة.

وتأتي هذه المشاركة في إطار استراتيجية الاتحاد السعودي للملاحة الشراعية لتعزيز حضور المملكة في الرياضات البحرية. وأشارت هالة جفري، من الاتحاد، إلى أن البطولة شهدت مشاركة فرق عالمية قوية، ما أكسب الفريق السعودي خبرة ثمينة.

بهذه الخطوة، تواصل السعودية سعيها لتطوير رياضة الإبحار الشراعي، وإعداد جيل جديد من البحارة السعوديين القادرين على المنافسة عالمياً، ما يعزز من مكانتها بوصفها وجهة رياضية عالمية بارزة.


مقالات ذات صلة

هل تقف كرة المونديال خلف غزارة الأهداف؟

رياضة عالمية «فيفا» قال إن كرة مونديال 2026 تم تصميمها بخياطة عميقة لتوفير ثبات مثالي في أثناء طيرانها بالهواء (أ.ف.ب)

هل تقف كرة المونديال خلف غزارة الأهداف؟

تتسم بطولة كأس العالم 2026 بغزارة تهديفية بمعدلات تاريخية، في ظل تسجيل أهداف أكثر بنسبة 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من مباريات كأس العالم السابقة.

«الشرق الأوسط» (غوادالاخارا)
رياضة عالمية بابي تياو مدرب السنغال (رويترز)

مدرب السنغال: حلم كأس العالم لم ينتهِ

قال بابي تياو مدرب السنغال إن آمال فريقه في التقدم لمرحلة خروج المغلوب لكأس العالم لكرة القدم لم تنتهِ بعد، رغم المعاناة بعد التعرض لهزيمتين في النهائي

«الشرق الأوسط» (نيوجيرسي)
رياضة عالمية كيليان مبابي... وآمال فرنسية كبيرة معقودة عليه (أ.ف.ب)

مبابي: ميسي سيسجل دائماً... وهدفي مساعدة فرنسا

أوضح كيليان مبابي بعد تسجيله هدفين في مرمى العراق (3-0)، في مباراة توقفت لأكثر من ساعتين بسبب سوء الأحوال الجوية، صعوبة «الحفاظ على التركيز» طوال هذه المدة

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية حارس مرمى المنتخب المكسيكي غييرمو أوتشو (أ.ف.ب)

شباب المكسيك يعارضون «المباراة التاريخية» لأوتشوا

 يعارض اللاعبون الشباب في المنتخب المكسيكي لكرة القدم مشاركة حارس المرمى الأسطوري غييرمو أوتشوا في المباراة الأخيرة من دور المجموعات ببطولة كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي )
رياضة عالمية فرحة جزائرية كبيرة بالهدف الثاني الذي حضر قبل لحظات من صافرة النهاية (أ.ف.ب)

الجزائر تقلب الطاولة بثنائية مُثيرة... وتقصي الأردن

سجل أمين غويري هدفاً ليقود الجزائر إلى الفوز 2-1 على الأردن في المجموعة العاشرة لكأس العالم لكرة القدم ويعزز الفريق الأفريقي فرصه في التقدم لمرحلة خروج المغلوب

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

المنتخب السعودي يطوي صفحة إسبانيا... ويبدأ التحضير لـ«الرأس الأخضر»

يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)
يخوض المنتخب السعودي مواجهةً حاسمةً أمام الرأس الأخضر (المنتخب السعودي)

عاود المنتخب السعودي الأول لكرة القدم، اليوم، فتح ملف التحضيرات المباشرة في مقر معسكره الأساسي بمدينة أوستن بولاية تكساس، مستهدفاً طي صفحة مواجهة إسبانيا السابقة وبدء الاستعدادات الجادة لمواجهة منتخب الرأس الأخضر يوم الجمعة المقبل بتوقيت الولايات المتحدة (السبت بتوقيت المملكة)، في مباراة حاسمة لحساب الجولة الثالثة والأخيرة من منافسات دور المجموعات لكأس العالم 2026.

وفي تمام الساعة الخامسة عصراً، وصلت حافلة المنتخب إلى ملعب «كيو تو» وسط أجواء تميَّزت بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة.

وكان ثنائي «الأخضر»، الحارس نواف العقيدي واللاعب علاء حجي، أول الواصلين وأول مَن وطئت أقدامهم أرضية الملعب، لبدء الحصة التدريبية الميدانية.

وفضَّل المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس تقسيم عناصر الفريق إلى مجموعتين لضمان التوزيع اللياقي الأمثل.

وأدت المجموعة الأولى، والتي ضمَّت بصفة خاصة الأسماء الأساسية التي خاضت مباراة إسبانيا، مراناً استرجاعياً خفيفاً داخل الصالة الرياضية (الجيم) لتفكيك العضلات وتفادي الإرهاق.

وفي المقابل، انخرطت المجموعة الثانية من اللاعبين في حصة تدريبية ميدانية متكاملة، بدأت بتمارين الإحماء المعتادة، أعقبها مران مكثَّف على الاستحواذ والاحتفاظ بالكرة، قبل أن تُختتم الحصة بمناورة تكتيكية قوية بين مجموعتين.

أجرت المجموعة التي لم تشارك بصفة أساسية تدريبات في ملعب المباراة (المنتخب السعودي)

كواليس المران لم تخلُ من المتابعة الإدارية الدقيقة؛ إذ شهدت التدريبات نقاشاً جانبياً مطولاً وعميقاً بين رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل، والمدرب دونيس؛ للوقوف على آخر المستجدات الفنية.

من جانبه، واصل الحارس الشاب عبد الرحمن الصانبي برنامجه العلاجي والتأهيلي المكثَّف تحت إشراف الجهاز الطبي للبعثة؛ بهدف التعافي من إصابته واللحاق بالمراحل المقبلة.

ومن المقرَّر أن يواصل الصقور وتيرتهم الإعدادية في تمام الساعة السادسة من مساء الثلاثاء على أرضية ملعب «كيو تو»، في حصة تدريبية ستكون متاحةً أمام مختلف وسائل الإعلام، خلال الرُّبع ساعة الأولى.


دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
TT

دونيس بين رهان الواقعية وضغط يامال... كيف سقط المنتخب السعودي أمام إسبانيا؟

لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)
لامين يامال سجل أول أهدافه في المونديال (أ.ف.ب)

لم تكن الخسارة السعودية أمام إسبانيا بأربعة أهداف دون مقابل مجرد فارق فني بين منتخبين، بل بدت نتيجة طبيعية لمعركة تكتيكية حسمت مبكراً، بعدما دخل الأخضر المباراة بحذر مفرط أمام منتخب أوروبي استعاد هويته الهجومية، فدفع ثمن البداية المرتبكة وانعدام الثقة وعدم قدرة اللاعبين على تنفيذ التحولات التي أرادها المدرب جورجيوس دونيس.

بدا السؤال حاضراً منذ الدقائق الأولى: هل بالغ دونيس في احترام المنتخب الإسباني؟

المدرب اليوناني، الذي بنى صورته منذ وصوله على فريق مبادر يلعب بشدة عالية وهوية واضحة، ظهر في الأيام التي سبقت المباراة بواقعية مفرطة، مكرراً الحديث عن قوة إسبانيا وأهمية الدفاع بكتلة منخفضة وتقليل المساحات. كان الطرح منطقياً من الناحية النظرية، لكن تكراره وترسيخه في أذهان اللاعبين خلق حالة ذهنية مختلفة، انعكست على أرض الملعب منذ اللحظة الأولى.

فالثلاثي الذي لعب في الخط الخلفي لم يبدُ منسجماً أو مرناً بما يكفي، وكان الوصول إلى مرمى محمد العويس سهلاً، فيما بدا كل مدافع وكأنه يبحث عن موقعه أكثر من مراقبة منافسه.

هذا الارتباك جعل غياب الأمان، وهو الوصف الذي استخدمه دونيس لاحقاً، سيد الموقف حتى التوقف الأول لشرب المياه، حيث ظهر الفريق أكثر هدوءاً بعد ذلك وحاول المشاركة في اللعب، لكن بعدما أصبحت النتيجة تشير إلى تقدم إسبانيا بثلاثة أهداف كاملة.

ولم يجد لاعبو المنتخب الوطني أنفسهم داخل المباراة، إذ فرض الإسبان ضغطاً عالياً منذ البداية، بينما تحولت نتيجة التعادل مع كاب فيردي إلى ما يشبه إيقاظ الوحش النائم لبطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين للقب العالمي.

سيطر الخوف على أداء اللاعبين، وبدا ذلك واضحاً في التمريرات الأولى وفي التردد أثناء الخروج بالكرة، ليتحول الضغط الإسباني إلى سلسلة من الأخطاء الفردية والجماعية، ويجد اللاعب السعودي نفسه في كل مرة محاصراً بإغلاق محكم لزوايا التمرير وسط ضغط متواصل جعل الاحتفاظ بالكرة مهمة شبه مستحيلة.

وكان دونيس قد لمح إلى هذه المشكلة حتى قبل المباراة، عندما تحدث عقب مواجهة أوروغواي عن افتقاد فريقه للمرونة التكتيكية.

وقال حينها: «ليس لدينا الوقت في الحصص التدريبية لنكون مرنين بما يكفي».

ثم شرح فكرته بصورة أكثر وضوحاً قائلاً: «ربما أتقنا اللعب بطريقة 4 - 4 - 2 دفاعياً أو 4 - 2 - 3 - 1 هجومياً، لكن قد نحتاج إلى اللعب بثلاثة لاعبي وسط وربما بخمسة مدافعين، وللأسف لا نمتلك هذه المرونة ونحتاج إلى الوقت لتعلم ذلك».

هنا يبرز السؤال الأكبر: إذا كان المدرب يعترف بعدم امتلاك الوقت الكافي لإتقان هذه التحولات، فهل كانت الحصتان التدريبيتان اللتان أعقبتا مواجهة أوروغواي كافيتين لإيصال الأفكار الجديدة إلى اللاعبين أم أنهما وضعتا المجموعة أمام اختبار تكتيكي لم تكتمل جاهزيتها له؟

كما أن رفض دونيس الحديث عن غياب محمد كنو، أحد أعلى لاعبي المنتخب تقييماً أمام أوروغواي، والاكتفاء بالقول: «لا أود الحديث عن الأفراد»، ترك الباب مفتوحاً أمام تساؤلات كثيرة حول الخيارات الأساسية.

ومن الجانب الإسباني، جاءت المباراة لتؤكد أن عودة لامين يامال أعادت الحياة للهجوم بصورة كاملة، بعدما شكل مع ميكيل أويارزابال ثنائياً أنهى المباراة عملياً خلال أول أربع وعشرين دقيقة.

دونيس لم يضع الخطة المناسبة لضبط السرعة الإسبانية (د.ب.أ)

فمنذ الدقيقة الأولى، فرض يامال شخصيته على اللقاء، متجاوزاً متعب الحربي، ومرسلاً أول كرة عرضية، قبل أن يسدد مبكراً ويصنع فرصة لبيدرو بورو، ثم يسجل هدف التقدم بعد عشر دقائق إثر متابعة عرضية أرضية من أويارزابال.

هذا الهدف منح إسبانيا السيطرة الكاملة على المباراة، وأجبر المنتخب السعودي على التراجع أكثر، بينما تحرك أويارزابال ويامال وداني أولمو بحرية كبيرة بين الخطوط، مستفيدين من البطء في التغطية والمساحات التي ظهرت خلف الخط الدفاعي.

واعتمد دونيس على ثلاثة قلوب دفاع مع كتلة دفاعية منخفضة، لكن سرعة تداول الكرة الإسبانية والضغط العالي منذ البداية حرما لاعبيه من تنفيذ الفكرة بالصورة المطلوبة.

واعترف المدرب بعد اللقاء بأن فريقه لم يكن بالقوة الكافية في محيط منطقة الجزاء، وأن الهدف المبكر أثر على ثقة اللاعبين، لتزداد الأخطاء مع كل محاولة للخروج بالكرة، مؤكداً أن المشكلة لم تكن في الرسم التكتيكي بقدر ما كانت في عدم القدرة على تنفيذ التفاصيل الدفاعية أمام منافس يتحرك بسرعة كبيرة ويهاجم بعدد أكبر.

وتجسد هذا المشهد في أداء عدد من لاعبي المنتخب السعودي.

محمد العويس كان أحد أكثر اللاعبين تعرضاً للاختبار، وحصل على تقييم ثلاثة من عشرة. ورغم أن الأهداف الثلاثة الأولى جاءت نتيجة التفوق الهجومي الإسباني ولم يتحمل مسؤوليتها بشكل مباشر، فإن خروجه غير الموفق بالكرة في الدقيقة السادسة والثلاثين منح ميكيل أويارزابال فرصة محققة كادت تتحول إلى الهدف الرابع بعدما ارتطمت الكرة بالعارضة.

كما وجد نفسه في لقطة الهدف الرابع ضحية لسوء الحظ، بعدما تصدى لتسديدة مارك كوكوريا لترتد الكرة مباشرة إلى حسن تمبكتي وتدخل الشباك، لتنتهي ليلته بصورة مختلفة تماماً عن ظهوره المميز أمام أوروغواي.

أما حسن تمبكتي فكان صاحب أقل تقييم في المباراة بحصوله على درجتين من عشرة، بعد مواجهة صعبة مع التحركات الإسبانية المستمرة.

بدأت معاناته بتأخره في التغطية خلال الهدف الأول، إذ لم ينجح في التعامل مع التحرك الذي سبق عرضية أويارزابال، ما سمح ليامال بالوصول إلى الكرة والتسجيل من مسافة قريبة.

وفي الشوط الثاني ارتدت كرة كوكوريا التي أبعدها العويس من جسده إلى داخل المرمى معلنة تسجيل الهدف الرابع، قبل أن يقترب من تسجيل هدف آخر بالخطأ بعدما ارتدت كرة ثانية من فخذه، لينقذ العويس الموقف هذه المرة. كما واجه صعوبة كبيرة في التعامل مع التحركات المتبادلة بين أويارزابال ويامال، وفقد السيطرة على منطقة الجزاء في أكثر من مناسبة، ليعيش واحدة من أصعب مبارياته الدولية.

وفي الجهة اليسرى، نال متعب الحربي ثلاثة من عشرة بعد مباراة بالغة الصعوبة، إذ وجد نفسه منذ الثواني الأولى في مواجهة مباشرة مع لامين يامال، وخسر أغلب المواجهات الفردية أمام الجناح الإسباني الذي تجاوزه أكثر من مرة، وفرض عليه التراجع المستمر إلى مناطقه الدفاعية.

ولم يتمكن الحربي من تقديم أي إسهام هجومي طوال المباراة، بعدما فرضت السيطرة الإسبانية عليه أدواراً دفاعية متواصلة، ليغيب تأثيره المعتاد في الانطلاقات على الطرف الأيسر.

وفي المقابل، قدم ميكيل أويارزابال واحدة من أفضل مبارياته الدولية، فسجل هدفين وصنع الهدف الأول، مستفيداً من تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء وقدرته على استغلال المساحات، ليحصل على أعلى تقييم في اللقاء بثماني درجات من عشر.

ولم يكن لامين يامال أقل تأثيراً، بعدما منح الهجوم الإسباني السرعة والجرأة والمراوغة، وأعاد الحيوية إلى الطرف الأيمن، مكتفياً بشوط واحد سجل خلاله هدفاً وهدد المرمى بخمس محاولات قبل أن يقرر لويس دي لا فوينتي استبداله بين الشوطين حفاظاً عليه بعد حسم النتيجة.

كما فرض رودري إيقاع اللعب من وسط الملعب، وتحرك داني أولمو بحرية بين الخطوط ليصنع الهدف الثالث، بينما تولى إيمريك لابورت قيادة الخط الخلفي والخروج بالكرة وصناعة الهدف الثاني.

وبينما نجحت السعودية أمام أوروغواي في فرض إيقاعها الدفاعي وتقليص المساحات، كشفت مواجهة إسبانيا أن سرعة التنفيذ، والتحرك المستمر، وتبادل المراكز، والضغط العالي منذ الدقيقة الأولى، كانت كافية لتفكيك المنظومة السعودية مبكراً، ليصبح الهدف الأول نقطة التحول التي فقد بعدها الأخضر توازنه الذهني والفني، ولم يستطع العودة إلى المباراة حتى صفارة النهاية.


«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
TT

«مونديال 2026»: الأخضر يعود إلى أوستن

سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)
سالم الدوسري قائد الأخضر (المنتخب السعودي)

عادت بعثة المنتخب السعودي مساء الأحد بتوقيت الولايات المتحدة (فجر الاثنين بتوقيت مكة المكرمة) إلى مدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية المقرّ الدائم للأخضر قادمةً من مدينة أتلانتا، وذلك بعد الفراغ من لقاء إسبانيا ضمن منافسات الجولة الثانية بمرحلة المجموعات التي خسرها المنتخب السعودي برباعية نظيفة.

ويستأنف الأخضر مساء الاثنين تدريباته بحصة في تمام السادسة مساءً على ملعب Q2 بمدينة أوستن، تحت إشراف المدير الفني جورجيوس دونيس، وستكون متاحة لوسائل الإعلام خلال ربع الساعة الأولى.

ويخوض المنتخب السعودي مباراة مصيرية وحاسمة يوم الجمعة (فجر السبت حسب توقيت مكة المكرمة)، حيث يتعين عليه الانتصار من أجل التأهل إلى دور الـ32 وتجنب المغادرة من مرحلة المجموعات.

المنتخب السعودي يحتل حالياً المركز الأخير في لائحة الترتيب بالمجموعة الثامنة برصيد نقطة وحيدة جاءت بعد تعادله أمام الأوروغواي في الجولة الأولى، في حين تتصدر إسبانيا بـ4 نقاط وتحضر الأوروغواي ثانياً بنقطتين وكذلك الرأس الأخضر التي تمتلك الرصيد النقطي ذاته.