اليوم... كأس الملك سلمان بين «عالمية» النصر و«زعامة» الهلال

نيابة عن ولي العهد... بدر بن سلطان يتوج البطل في النهائي العربي الكبير على ملعب الحوية بالطائف

مدرج الشمس ينتظر افتتاحية بطولية للموسم الجديد (نادي النصر)
مدرج الشمس ينتظر افتتاحية بطولية للموسم الجديد (نادي النصر)
TT

اليوم... كأس الملك سلمان بين «عالمية» النصر و«زعامة» الهلال

مدرج الشمس ينتظر افتتاحية بطولية للموسم الجديد (نادي النصر)
مدرج الشمس ينتظر افتتاحية بطولية للموسم الجديد (نادي النصر)

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ونيابة عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يحضر الأمير بدر بن سلطان بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، مساء اليوم، المباراة النهائية للنسخة الحالية من البطولة العربية لكرة القدم (كأس الملك سلمان للأندية) بين الهلال والنصر، التي ستقام على ملعب مدينة الملك فهد الرياضية بمحافظة الطائف.

ولطالما كان لمواجهات الديربي بين العملاقين صداها المدوي على صعيد الكرة السعودية، لكنهما هذه المرة سيلتقيان في ديربي بنكهة عربية.

ويسعى الفريقان إلى الفوز وتحقيق اللقب في نسخة مختلفة تماماً شهدت مشاركة 16 نادياً عربياً في البطولة التي انطلقت في 20 يوليو (تموز) الماضي، وتختتم بديربي الرياض المثير.

خيسوس وكاسترو في لقطة تذكارية مع كأس البطولة (تصوير: عبدالعزيز النومان)

وتأتي المباراة قبل بداية مشوار الفريقين مباشرة في بطولة الدوري السعودي، حيث سيلعب الهلال في الجولة الأولى مع مضيفه أبها، بينما يحل النصر ضيفاً على الاتفاق.

وسبق للهلال أن حقق اللقب مرتين؛ كانت المرة الأولى عام 1994، حينما تفوق على مواطنه الاتحاد 4 - 3 بضربات الترجيح بعد نهاية اللقاء بالتعادل السلبي، وجاءت المرة الثانية في العام التالي 1995 على حساب الترجي التونسي 1 - صفر.

ولم يسبق للنصر الفوز بلقب البطولة، لكن طموحات «العالمي» ستكون عالية في تلك النسخة، مع وجود نخبة من النجوم العالميين في الفريق وعلى رأسهم النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو هداف البطولة برصيد 4 أهداف حتى الآن، والسنغالي ساديو ماني الذي انضم للفريق خلال سير أحداث البطولة قادماً من بايرن ميونيخ الألماني، والكرواتي مارسيلو بروزوفيتش القادم هذا الموسم من إنتر ميلان الإيطالي، والبرازيلي أليكس تيليس المنضم من مانشستر يونايتد الإنجليزي، ومواطنه تاليسكا الذي نفى رحيله عن الفريق في بيان رسمي منذ أيام قليلة.

القوة الزرقاء تتطلع لأفراح جديدة مساء اليوم (نادي الهلال)

بالإضافة إلى ذلك، يبرز اسم الفرنسي سيكو فوفانا، لاعب الوسط القادم من لانس الفرنسي، بالإضافة إلى الإيفواري كريستيان كونان، وتحت قيادة فنية للمدرب البرتغالي لويس كاسترو.

وبدأ النصر مشواره في البطولة بالتعادل السلبي أمام مواطنه الشباب في مستهل مبارياته بالمجموعة الثالثة، ثم فاز على الاتحاد المنستيري التونسي 4 - 1 وتعادل مع الزمالك المصري 1 -1، ليتأهل الفريق لدور الثمانية وصيف المجموعة برصيد 5 نقاط.

وفي دور الثمانية، واجه النصر فريق الرجاء البيضاوي المغربي وفاز عليه 3 - 1، ثم اجتاز عقبة الشرطة العراقي بالفوز 1 - صفر في الدور قبل النهائي ليضرب موعداً مع الهلال.

أما الهلال، فقد كانت مهمته صعبة في المجموعة الثانية، حيث كان مع أندية الوداد البيضاوي المغربي والسد القطري وأهلي طرابلس الليبي. وتعادل الهلال سلبياً مع أهلي طرابلس في الجولة الأولى، ثم خسر في الدقائق الأخيرة أمام السد 2 – 3، لكنه فاز على الوداد 2 – 1، ليقتنص بطاقة العبور للدور المقبل من خلال احتلال المركز الثاني برصيد 4 نقاط. وفي دور الثمانية، اصطدم الهلال بالاتحاد، المعزز بنجوم من فئة الكبار مثل الفرنسي كريم بنزيمة ومواطنه نجولو كانتي، لكنه نجح في الفوز 3 - 1، ثم كرر نفس النتيجة على حساب الشباب في الدور قبل النهائي ليتأهل لملاقاة النصر في النهائي.

مالكوم في مهمة قيادة الزعيم نحو اللقب (نادي الهلال)

وتألق سالم الدوسري مهاجم الهلال والمنتخب السعودي في تلك البطولة، وسجل 3 أهداف، وأسهمت الصفقات العالمية مثل السنغالي كاليدو كوليبالي لاتسيو الإيطالي، والبرازيلي مالكوم (القادم من زينيت الروسي) والبرتغالي روبن نيفيز (القادم من ولفرهامبتون) في تعزيز قوة الهلال بالبطولة رغم صعوبة المشوار نحو النهائي.

يذكر أن الفائز بلقب البطولة العربية سيحصل على مبلغ 6 ملايين دولار، بينما يحصل الوصيف على 5.‏2 مليون دولار.

من جانبه، أكد البرتغالي لويس كاسترو المدير الفني لفريق النصر على صعوبة تغيير الخطط أو التكتيكات الخاصة التي سيدخل به مواجهة النهائي، وذلك في حديثه من خلال المؤتمر الصحافي الذي يسبق المواجهة المرتقبة.

وقال كاسترو: «نحن نتدرب تكتيكياً فقط 5 دقائق وبقية الحصة التدريبية نستغلها في الاستشفاء بعد إجهاد المباريات»، مضيفاً: «نستطيع اللعب بـ3 أو 4 خطط من التشكيل الأساسي، ولو أخطأت غداً ستقولون لو لعب هذا اللاعب مكان الآخر سننتصر، ولو لعبنا بـ4 لاعبين في وسط الملعب وانتصرنا ستقولون أنت مدرب جيد، ولو لعبنا بـ3 وخسرنا ستصفونني بالمدرب (الغبي) هذه طبيعة المتابعين والإعلام والجماهير في كل مكان».

رونالدو.. ورقة النصر الأبرز في الموقعة الكبرى (نادي النصر)

وزاد كاسترو رداً على غيابات الهلال التي تحدث بها خيسوس سابقاً: «من الطبيعي أن يشتكوا قليلاً هم لديهم مهاجمون رائعون وحارس مرمى وكل ما يتطلب لفريق كرة القدم»، ومضى في حديثه: «أنا وخيسوس أصدقاء لعبنا معاً، كان قائداً في الفريق من الممكن أن أنتصر عليه، ومن الوارد أن ينتصر عليّ، والأكيد أنني أتمنى له الخير وستكون مواجهة جميلة».

ودافع مدرب فريق النصر في حديثه عن الخطوط الخلفية، قائلاً: «لم نقبل الكثير من الأهداف دفاعياً ولكن نعرف أن الدفاع بحاجة لمزيد من التطوير، والدفاع عبارة عن 11 لاعباً، هجومياً تستطيع تسجيل الأهداف بلاعبين أو 3 ولكن دفاعياً تحتاج إلى الفريق كاملاً ولو دافعت بلاعبين ستستقبل أهدافاً».

وختم البرتغالي الذي تولى قيادة فريق النصر هذا الصيف حديثه: «في مثل هذه المعارك الحضور الذهني للاعبين مهم جداً، عندما يلعب فريقان قويان، فإن المهارات الفردية والثقة تصنع الفارق، في مرحلة المجموعات واجهنا الكثير من الأسئلة وأعطينا لها إجابات جيدة، وعندما احتجنا للانتصار نستطيع فعل ذلك، عملنا في التحضيرات إلى دراسة الفريق الخصم عن طريق الصور والفيديوهات بعيداً عن التدريبات، لأننا لا نجد الوقت لذلك، ورسالتي لفريقي مهما كان اللعب أمام أي فريق في العالم وأمام أي خصم نريد الانتصار فقط».

من جانبه، قال نواف العقيدي، حارس مرمى فريق النصر، عن مواجهة النهائي: «سعداء بوجودنا في النهائي، نسعى إلى تتويج جهودنا بالفوز والحصول على اللقب، الفريقان لديهما إمكانات عالية، وسعيد بالثقة التي حصلت عليها من المدير الفني واللاعبين».

من جهته، أوضح البرتغالي خورخي خيسوس، المدير الفني لفريق الهلال، أن فريقه لا يملك مهاجماً صريحاً، مبيناً في الوقت ذاته تقديره لجهود الثنائي البرازيلي مالكوم وعبد الله الحمدان.

كأس الملك سلمان للأندية العربية بانتظار عريسها الجديد الليلة (الاتحاد العربي)

وقال خيسوس، في المؤتمر الصحافي رداً على ما ذكره مدرب النصر «كاسترو» بأن مواطنه خيسوس يشتكي: «أنا لا أشتكي ولكن أقول الواقع نحن لا نملك مهاجماً صريحاً وبانتظار وصول لاعبين في خط المقدمة».

وأضاف مدرب فريق الهلال: «نهائي الغد (اليوم) هو موعد آخر إضافة للنهائيات التي خضتها في مسيرتي، وصلنا باستحقاق ونسير بأداء تصاعدي وتطور مستمر، نعرف فريق النصر جيداً والعناصر التي يملكها، سنستعد للظهور بأفضل مظهر مع احترام كبير للمنافس».

وقال مدرب الهلال في حديثه: «دائماً في النهائيات أفضل فريقين سيتواجهان يجب أن تكون الأفضل لتصل للنهائي»، مضيفاً: «هذا النهائي رقم 24 في حياتي التدريبية، وتعلمت من التاريخ والخبرة أنه لا يوجد فريق أفضل من الآخر وكل شيء قد يحدث في هكذا مواجهات».

وعن تطور الفريق، قال خيسوس: «الفريق تطور من مباراة لأخرى في هذه البطولة، سنلعب المباراة الإعدادية رقم 11 وهذا رقم يستطيع منحنا استعداداً مثالياً وجاهزية أفضل، نحن لا نملك الكثير من الوقت، بمجرد نهاية مباراة الغد سنبدأ الدوري».

واختتم البرتغالي حديثه: «سنخوض مواجهة عالمية ستعرض على كبرى قنوات العالم، أيضاً ستنقل على أكبر قناة برتغالية، يا لها من حفلة كبيرة».

من جانبه، قال علي البليهي إنه غير مهتم بمنافسهم «لا يهم مَن سأقابل»، وذلك في رد على مواجهته كريستيانو رونالدو وتاليسكا وماني، وأضاف: «أحترم جميع اللاعبين، وكما هم يملكون لاعبين كباراً نحن نملك لاعبين كباراً، ولن أواجه لاعباً أو لاعبين سنواجه 11 لاعباً، نثق كثيراً باللاعبين الموجودين، والهلال لا يتأثر بغياب لاعب أو آخر، ومن سيخلف عبد الله المعيوف سيكون على قدر عالٍ من المسؤولية وسنساعده في الملعب كما سيساعدنا هو».

واختتم البليهي حديثه: «وصولنا إلى النهائي هو أمر طبيعي، وهذه المواجهات هي تحضير لانطلاقة الدوري».


مقالات ذات صلة

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

رياضة سعودية الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق

عبد الله الزهراني (جدة) روان الخميسي (جدة)
رياضة سعودية غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية سييلا سو سجّل الهدف الأول لأبها (نادي أبها)

أبها بطلاً لـ«يلو»... والدرعية يبارك الإنجاز: عسير يزهاها الذهب

حسم أبها رسمياً لقب دوري يلو لأندية الدرجة الأولى للمحترفين لموسم 2025 - 2026 بعد فوزه على الباطن بنتيجة 3 - 1.

فيصل المفضلي (أبها)
رياضة سعودية فرحة فتحاوية بعد الفوز الأخير على الخليج (تصوير: عيسى الدبيسي)

أزمة الفتح المالية «بلا أفق»... والجماهير «لإنقاذ ما يمكن إنقاذه»

يمر نادي الفتح بأزمة مالية لم تجد طريقها إلى الحل حتى الآن، على الرغم من اتباع سياسة بيع عقود بعض النجوم وآخرهم الشاب أحمد الجليدان.

علي القطان (الدمام)

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
TT

الأهلي «النخبوي»... من أفراح الهيمنة الآسيوية إلى تحديات الساحة العالمية

الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)
الأهلي توج باللقب الآسيوي ليضيفه لسلسلة انجازاته الأخيرة (أ.ب)

يدخل النادي الأهلي السعودي الموسم المقبل وهو محمّل بثقل الإنجاز، بعد أن نجح في الحفاظ على لقب دوري أبطال آسيا للنخبة للمرة الثانية توالياً، في سابقة لم تتحقق منذ أكثر من عقدين، لكنه في الوقت ذاته يفتح باباً واسعاً لتحديات أكبر تتجاوز حدود القارة نحو المشهد العالمي.

لم يكن التتويج الآسيوي نهاية الرحلة، بل بدا أقرب إلى نقطة انطلاق لمسار أكثر تعقيداً، حيث ينتظر الفريق جدول مزدحم محلياً وخارجياً، يفرض عليه الحفاظ على توازنه بين استحقاقات متعددة، تبدأ من السوبر والدوري وكأس الملك، ولا تنتهي عند البطولات القارية والدولية التي تضعه أمام اختبارات من نوع مختلف.

صرخة النصر أطلقها يايسله بعد حسم الأهلي للقب الثاني توالياً (أ.ف.ب)

يدخل الأهلي هذه المرحلة وهو يقف على مفترق حاسم بين واقع معقد وطموح مفتوح، إذ لا يملك ترف إهدار النقاط في سباق الدوري، في وقت تتقاطع فيه الحسابات الرقمية مع الضغط الفني. فالفريق، الذي يحتل المركز الثالث برصيد 66 نقطة من 28 مباراة، سيخوض مواجهة مفصلية أمام المتصدر النصر (76 نقطة من 29 مباراة) يوم 29 أبريل (نيسان)، قبل أن تتوالى مبارياته أمام الأخدود في 3 مايو (أيار)، ثم الفتح في 6 مايو، والتعاون في 11 مايو، فالخلود في 16 مايو، وأخيراً الخليج في 20 مايو.

هذه السلسلة لا تمثل مجرد جدول مباريات، بل اختبار مكثف لقدرة الأهلي على تحويل الزخم القاري إلى استمرارية محلية، إذ يحتاج الفريق عملياً إلى تحقيق الفوز في مبارياته الست كاملة، بالتوازي مع تعثر النصر في مباراتين على الأقل وتعادله في مباراة، إلى جانب تعثر الهلال في لقاء واحد، حتى يضمن قلب المعادلة والتتويج باللقب.

وفي هذا السياق، لا تبدو المعادلة مستحيلة بقدر ما هي معقدة، لأنها لا تعتمد فقط على نتائج الأهلي، بل على تراجع منافسيه أيضاً، وهو ما يرفع منسوب الضغط الذهني ويجعل كل مباراة بمثابة نهائي مستقل.

لقب النخبة الآسيوي يعني الكثير للأهلي (علي خمج)

لكن الأهم من ذلك، أن هذه المرحلة تمثل امتداداً طبيعياً للتحدي الأكبر الذي ينتظر الأهلي في الموسم المقبل، حيث لن يكون الفريق مطالباً فقط بالمنافسة، بل بإثبات قدرته على إدارة سباقات متعددة في وقت واحد. فكما يخوض الآن صراعاً محلياً دقيق الحسابات، سيدخل الموسم الجديد في دائرة أوسع من التحديات، تشمل الدفاع عن لقبه القاري، وخوض بطولات إضافية مثل كأس المحيط الهادئ وكأس التحدي، وصولاً إلى احتمالية المشاركة في بطولة القارات بنظام التجمع.

وهنا تتضح الصورة بشكل أعمق: ما يعيشه الأهلي الآن هو نموذج مصغر لما ينتظره لاحقاً، حيث تتداخل الضغوط، وتتقاطع الجبهات، ويصبح الحفاظ على الإيقاع هو التحدي الحقيقي. فإذا نجح في تجاوز هذا الامتحان المحلي الصعب، فإنه لا يقترب فقط من لقب الدوري، بل يثبت أيضاً أنه بات يمتلك المقومات الذهنية والفنية لإدارة موسم طويل ومعقد، يمتد من المنافسة المحلية إلى الطموح القاري، وصولاً إلى اختبار الحضور على المسرح العالمي.

هذا المسار، إذا اكتمل، سيضع الأهلي أمام مواجهة محتملة مع بطل أوروبا في النهائي، بعد المرور بمحطة نصف النهائي أمام بطل أميركا الشمالية أو الجنوبية، في سيناريو يعكس حجم التحول في موقع النادي من منافس قاري إلى طامح عالمي.

لكن خلف هذه الطموحات، تقف قصة التتويج الآسيوي كمرجع أساسي لفهم شخصية الفريق. ففي النهائي أمام ماتشيدا الياباني، لم يكن الطريق مفروشاً، بل جاء اللقب عبر مباراة معقدة تكتيكياً، حسمها الأهلي بهدف دون رد في الوقت الإضافي، رغم لعبه أكثر من 20 دقيقة بعشرة لاعبين بعد طرد زكريا هوساوي في الدقيقة 68.

لاعبو الأهلي يحتفلون باللقب الكبير (رويترز)

هذا الطرد غيّر معادلة المباراة، لكنه كشف في الوقت ذاته عن صلابة ذهنية لافتة، حيث لم ينهار الفريق أمام التفوق العددي لمنافسه، بل حافظ على تماسكه، قبل أن يسجل فراس البريكان هدف الحسم في الدقيقة 96، مستفيداً من تمريرة فرانك كيسي بعد عرضية رياض محرز.

مدرب الفريق، الألماني ماتياس يايسله، لم يُخفِ فخره بما تحقق، مؤكداً أن «الفريق أظهر التزاماً كبيراً طوال الرحلة»، وأن هذا الموسم كان مختلفاً بسبب الحاجة إلى «تجاوز المزيد من العقبات». وأضاف أن الفوز بلقبين متتاليين «حدث تاريخي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى دور الجماهير في جدة التي منحت اللاعبين «طاقة إضافية» في الأدوار الحاسمة.

ورغم الاعتراف بأن إقامة الأدوار النهائية على أرض الفريق شكّلت عاملاً مساعداً، فإن ما قدّمه الأهلي في تلك المباراة تحديداً يعكس أكثر من مجرد أفضلية أرض، بل قدرة على إدارة اللحظات الحرجة، وهي سمة غالباً ما تميز الفرق البطلة.

المباراة نفسها كشفت جانباً آخر من شخصية الأهلي، إذ واجه فريقاً يابانياً منظماً دفاعياً، استقبل سبعة أهداف فقط في 12 مباراة، وحافظ على نظافة شباكه في أربع مباريات متتالية في الأدوار الإقصائية. ورغم صعوبة الاختراق، خلق الأهلي فرصاً عدة، أبرزها تسديدة جالينو التي تصدى لها الحارس كوسي تاني، وكرة ميريه دميرال التي ارتطمت بالعارضة.

جماهير الأهلي راهنت على تفوق فريقها في النهائي (رويترز)

لكن التحول الحقيقي جاء بعد الطرد، حين بدا أن ماتشيدا سيستثمر تفوقه العددي، غير أن الفريق الياباني فشل في تحويل السيطرة إلى فرص حقيقية، قبل أن يُعاقب بهدف قاتل في الوقت الإضافي، في مشهد يلخص الفارق بين الخبرة والحماس.

هذا الفارق كان محور قراءة الصحافة اليابانية، التي رأت أن ماتشيدا «خسر معركة مميتة» رغم ثباته الدفاعي، وأنه «فشل في استغلال التفوق العددي»، معتبرة أن الخسارة جاءت مؤلمة بسبب السيطرة غير المستثمرة. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الأجواء الجماهيرية في جدة لعبت دوراً ضاغطاً، ووصفتها بأنها «أجواء عدائية» أثّرت ذهنياً على اللاعبين.

في المقابل، برزت قراءة مختلفة ركزت على خبرة الأهلي، خصوصاً بوجود لاعبين مثل إدوارد ميندي ورياض محرز، والذين أداروا اللحظات الحاسمة بذكاء، في وقت افتقد فيه الفريق الياباني الحسم أمام المرمى.

هذا التتويج لم يكن فقط إنجازاً فنياً، بل حمل أيضاً بعداً مالياً، حيث تصدر الأهلي قائمة الأندية السعودية من حيث العوائد، محققاً 12 مليوناً و500 ألف دولار من الجائزة، ضمن إجمالي 16 مليوناً و100 ألف دولار حصلت عليها الأندية السعودية الثلاثة المشاركة. في المقابل، حصل الاتحاد على مليون و900 ألف دولار بعد خروجه من ربع النهائي، فيما نال الهلال مليوناً و700 ألف دولار بعد وداعه من دور الـ16.

هدف فراس البريكان أنقذ الأهلي من الذهاب لركلات الحظ (أ.ب)

لكن الأرقام، رغم أهميتها، لا تعكس وحدها حجم التحول الذي يمر به الأهلي. فالفريق بات اليوم أمام اختبار مختلف: كيف يحافظ على موقعه في ظل تصاعد التوقعات؟

المدرب يايسله أشار إلى هذا التحدي بشكل غير مباشر، عندما تحدث عن «الإرهاق» بعد التتويج، مؤكداً أن الفريق لا يزال أمامه عمل كبير في الدوري، في إشارة إلى أن الحفاظ على المستوى أصعب من الوصول إليه.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو المرحلة المقبلة للأهلي اختباراً مزدوجاً: إثبات القدرة على الاستمرارية محلياً، ومقارعة النخبة عالمياً. وهي معادلة تحتاج إلى عمق في التشكيلة، وإدارة دقيقة للموارد، وقدرة على التعامل مع ضغط المباريات.

في النهاية، لا يتعلق الأمر فقط بلقبين متتاليين، بل بما بعدهما. فالأهلي لم يعد فريقاً يسعى لإثبات ذاته قارياً، بل مشروع يبحث عن تثبيت مكانه بين الكبار عالمياً. وبين إنجاز تحقق وتحديات تنتظر، تتحدد ملامح موسم قد يكون الأهم في مسار النادي الحديث.


مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الخليج: لا يوجد مباريات سهلة في الدوري السعودي

غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)
غوستافو بويت (تصوير: عيسى الدبيسي)

عبر الأورغوياني غوستافو بويت مدرب الخليج عن ثقته في لاعبي فريقه لتحقيق نتيجة إيجابية خلال مواجهة النجمة الثلاثاء ضمن الجولة 30 من الدوري السعودي للمحترفين.

وقال غوستافو في حديث مقتضب حول المباراة أنه لمس الرغبة والعزيمة والإصرار لدى اللاعبين لتقديم أداء فني ونتيجة إيجابية، مبينا أنه يثق في قدرة اللاعبين على تحقيق ذلك.

وأشار غوستافو إلى أن «مباريات الدوري السعودي للمحترفين ليست فيها مواجهات سهلة بل أن جميع المباريات لها اعتباراتها ومن خلال الجهد والعمل يمكن التفوق».

وأمتدح المدرب الذي يقود الخليج في مباراته الثانية هذا الموسم لاعبي فريقه بعد كل ما قدموه من جهد داخل الملعب أمام الفتح، مشيرا إلى أنه كان مرتاحا من الأداء الفني الذي قدم لكنه لم يكن راضيا عن النتيجة كون كرة القدم لم تنصف الفريق الأفضل أداء.

ويسعى الخليج إلى حسم بقاءه في الأضواء رسميا حينما يواجه النجمة على ملعب مدينة الأمير محمد بن فهد بالدمام.


القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

القادسية يمدد لناتشو حتى 2027... واللاعب يعتبر النادي «منزله»

ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)
ناتشو يحتفل بعد أحد انتصارات القادسية (تصوير: عيسى الدبيسي)

أعلن نادي القادسية تمديد عقد المدافع الإسباني ناتشو فيرنانديز للاستمرار في قيادة الفريق حتى عام 2027، وذلك بناء على توصية المدرب الآيرلندي رودجرز.

ويعد ناتشو أحد أميز النجوم الذين تم استقطابهم للدوري السعودي، حيث نجح هذا اللاعب في صنع جدار دفاعي صلب جعل القادسية الأفضل دفاعاً في دوري الموسم الماضي كما أنه من أفضل الفرق دفاعاً في دوري هذا الموسم.

وعبر النجم الإسباني الذي خاض تجارب عديدة في منتخب بلاده وكذلك ريال مدريد الإسباني وحقق منجزات كبرى، عن سعادته بتمديد عقده معتبراً نادي القادسية بمثابة منزله.

وقال ناتشو إنه يعتز بالثقة التي منحت إياه لقيادة فريق كرة القدم الذي يمثل واجهة المشروع القدساوي، مشدداً على أنه يسعى لأن يكون قدوة داخل الملعب وخارجه، مؤكداً حماسه للاستمرار موسماً إضافياً.

من جهة ثانية، يفاضل المدرب رودجرز بين خيارات جديدة لتوجد في قائمة الفريق خلال مواجهة الرياض الأربعاء في ظل تزايد الإصابات والغيابات وكذلك التهديد الذي يطال عدداً من النجوم بالإيقاف في مواجهة النصر المرتقبة الأحد.

ويتهدد الإيقاف العديد من النجوم في حال الحصول على بطاقة صفراء في المباراة القادمة يتقدمهم القائد ناتشو والهداف كينونيس ولاعب الوسط البارز ناهيتان نانديز وحتى العائد من الإيقاف محمد أبو الشامات إضافة إلى أوتافيو.

ويحتاج القادسية لحصد ثلاث نقاط ليضمن بشكل مؤكد الوجود في المركز الرابع على أسوأ تقدير في هذا الموسم، مما يعني وبنسبة كبيرة حصده مركزاً مباشراً في النسخة المقبلة من دوري أبطال آسيا.

وقد يزج المدرب باللاعب عبد الله آل سالم في خط الهجوم أمام الرياض، خصوصاً أن القادسية سيفقد الهداف الإيطالي ريتيغي حتى نهاية الموسم.