مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

ويلكينسون: الطاقة الإنتاجية السعودية وبنية التصدير البديلة تؤديان دوراً مهماً في الأسواق

نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
TT

مجلس الطاقة العالمي لـ«الشرق الأوسط»: تنويع المسارات ضرورة لمواجهة الصدمات

نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)
نساء يركبن ألواح التجديف مع ظهور سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

أظهرت الاضطرابات الأخيرة في حركة تجارة النفط أهمية تعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، والبنية التحتية القادرة على استيعاب الصدمات، في وقت تتزايد فيه المخاطر الجيوسياسية والاختناقات التي تواجه منظومة الطاقة العالمية.

هذا ما أكدته الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي، أنجيلا ويلكينسون، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قبل أيام من مشاركتها في أسبوع الطاقة في الرياض، موضحة أن قدرة المنظومة على التعامل مع الاضطرابات لا تتعلق بحجم الإنتاج وحده، وإنما أيضاً بالبنية التحتية وشبكات النقل والعلاقات بين المنتجين والمستهلكين.

وتنطلق في الرياض، الأحد، فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض»، الذي يستضيف الدورة الخامسة والعشرين من المؤتمر العالمي للطاقة، للمرة الأولى في السعودية، بمشاركة أكثر من 70 وزيراً وأكثر من 300 رئيس تنفيذي لكبرى شركات الطاقة العالمية، وقادة ما يزيد على 25 منظمة دولية.

وتتوزع أعمال المؤتمر، الذي يُعقد تحت شعار «مسارات نحو مستقبل للطاقة للجميع»، على أكثر من 30 جلسة وزارية واستراتيجية وقيادية، تتناول أمن الطاقة، وأسواق النفط والغاز العالمية، والاستثمار والتمويل، والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والمعادن الحرجة، وإدارة الكربون، والغاز الطبيعي، ومستقبل مزيج الطاقة.

هرمز يختبر مرونة منظومة الطاقة

وترى ويلكينسون أن الطاقة «تقوم عليها كل جوانب الحياة في العالم الحديث»، ولذلك تتمثل الأولوية العالمية في خفض التصعيد في النزاع الإقليمي الذي يؤدي إلى أزمة في الطاقة والاقتصاد العالميين. وقالت إن قادة قطاع الطاقة يعملون اليوم في سياق جيوسياسي جديد، فيما تواجه مجتمعات في مناطق مختلفة صدمات واختناقات متعددة تمتد من طرق النقل والتكرير إلى الغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والمعادن الحرجة.

وأوضحت أن المفاضلات بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية، لم تختفِ، لكنها تغيرت وأصبحت أكثر حدة، ما يجعل إعادة التوازن بينها في الوقت الفعلي أمراً أساسياً لتحقيق تقدم مستدام. واستندت في ذلك إلى نتائج تقرير «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية لعام 2026»، الذي أعده المجلس بعد حوارات مع أكثر من 275 من قادة قطاع الطاقة في 65 دولة.

وأضافت أن الأثر الأطول للأزمة، أياً كانت مدتها، قد يتمثل في كيفية تعاون قادة القطاع لتعزيز المرونة والتكامل والتوافق التشغيلي، وبناء أنظمة قادرة على استيعاب اضطرابات اليوم والاستعداد بصورة أفضل للصدمات المستقبلية وفرص التحول.

الأمينة العامة والرئيسة التنفيذية لمجلس الطاقة العالمي أنجيلا ويلكينسون (المجلس)

السعودية وتعدد مسارات الوصول

وقالت ويلكينسون إن الطاقة الإنتاجية السعودية والبنية التحتية البديلة للتصدير تؤديان دوراً مهماً في أسواق الطاقة العالمية، خصوصاً عندما تتعرض المسارات القائمة للاضطراب. وأوضحت أن التطورات الأخيرة أظهرت أنه «لا يوجد مسار واحد يزيل كل المخاطر»، وأن أمن الطاقة يعتمد على بنية تحتية قوية، وتعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، وتعاون أكبر بين المنتجين والمستهلكين.

وأضافت أن مرونة منظومة الطاقة في منطقة الخليج لا يمكن قياسها بكمية الطاقة التي تستطيع المنطقة إنتاجها فقط، بل تعتمد أيضاً على قدرتها على نقل تلك الطاقة بصورة موثوقة عبر الموانئ وخطوط الأنابيب وشبكات الكهرباء والأسواق الدولية.

وأشارت إلى الاستثمارات في البنية التحتية الجديدة، وتعزيز الشبكات، وتزايد تنوع الشراكات، باعتبارها عوامل تزيد الخيارات المتاحة أمام المنظومة. واختصرت مفهوم المرونة في «بناء قدر من الخيارات داخل النظام»، من خلال تنويع مصادر الطاقة، وتعدد مسارات الوصول إلى الأسواق، والبنية التحتية القوية، والعلاقات الدولية المتينة.

من الإمدادات إلى «القدرات»

ولا ترى ويلكينسون أن الأزمة تغير الحاجة إلى تحقيق التوازن بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية. لكنها أوضحت أن ما يتغير، وأحياناً بسرعة كبيرة، هو أماكن تزايد الضغوط وظهور الاختناقات الجديدة.

وقالت إن المفاضلات التي يديرها قادة قطاع الطاقة تحركت مع الجغرافيا السياسية، والابتكار التكنولوجي، وتأثيرات تغير المناخ، وتزايد نشاط الطلب والتنافسية الصناعية إلى أجزاء ومواقع جديدة من منظومة الطاقة العالمية.

وترى أن أكبر تحول قد يتمثل في الانتقال من عالم كانت منظومة الطاقة فيه منظمة حول الإمدادات إلى عالم يتجه بصورة متزايدة إلى التنظيم حول «القدرات». ويستجيب المجلس لهذا التحول بتطوير «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية» من إطار للقياس إلى حوار قيادي يتناول تكامل الأنظمة ومرونتها، وأمن الطاقة والتنافسية الصناعية.

وتؤكد أن التكامل لا يقتصر على تحدٍّ تقني يتعلق بوضع المعايير، وإنما يتعلق أيضاً بالقدرات المؤسسية والمالية والبشرية اللازمة لجعل مكونات منظومة الطاقة تعمل معاً بكفاءة.

الجغرافيا السياسية والاعتماديات الجديدة

وتتوقع ويلكينسون أن تزداد خلال السنوات الخمس إلى العشر المقبلة أهمية الجغرافيا السياسية في القرارات المتعلقة بالاعتماد المتبادل في قطاع الطاقة. وستظل الكهرباء والذكاء الاصطناعي والتقنيات الجديدة وتزايد الطلب عوامل مهمة، لكنها تتطور في عالم أكثر تجزؤاً وتنافسية.

وأوضحت أن الدول تكتشف أن خفض اعتماد معين قد يؤدي إلى نشوء اعتماد آخر، سواء على المعادن الحرجة أو التقنيات أو القدرات التصنيعية أو البنية التحتية.

وترى أن كيفية إدارة القادة لهذه الاعتماديات المترابطة، وسد فجوات القدرات المتزايدة، ستسهم في تشكيل منظومة الطاقة خلال العقد المقبل.

«دورة فائقة» من الكهربة

وفي ظل تسارع الطلب على الكهرباء، ترى ويلكينسون أن أكبر قيد أمام «الدورة الفائقة» للكهربة لا يتمثل في تقنية أو سياسة أو بنية تحتية بعينها، وإنما في القدرة على جعل منظومة الطاقة بأكملها تعمل بكفاءة.

وأوضحت أن ذلك يتطلب التوليد وشبكات الكهرباء والتخزين والاستثمار، فيما يؤدي توسيع كل عنصر من هذه العناصر إلى نشوء اعتماديات جديدة على سلاسل الإمداد والمعادن الحرجة والبنية التحتية المتقادمة والقوى العاملة الماهرة.

وأكدت أن نشر تقنيات الطاقة يظل ضرورياً، لكن جعل هذه التقنيات تعمل معاً يمثل تحدياً متزايداً ويتطلب قدرات جديدة.

لا مسار عالمياً واحداً للتحول

وترفض ويلكينسون فكرة وجود مسار عالمي واحد للتحول في قطاع الطاقة، موضحة أن هناك مسارات وتحولات متعددة تتشكل وفق الموارد والبنية التحتية والاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة.

وتظهر أعمال «معضلة الطاقة العالمية الثلاثية» أن قادة القطاع يضطرون إلى إعادة التوازن بين أمن الطاقة، والإنصاف في الحصول عليها والقدرة على تحمل تكلفتها، والاستدامة البيئية بصورة أكثر تكراراً وديناميكية.

وقالت إن التحدي يتمثل في دفع هذه الأولويات المتعددة معاً، لأن إهمال أي منها قد يخلق مواطن ضعف في جانب آخر من المنظومة. والسؤال ليس ما إذا كان التحول ينبغي أن يكون أسرع أو أبطأ، وإنما كيف يمكن ترتيب مراحله بما يبني خدمات طاقة موثوقة وميسورة التكلفة ومستدامة، وقادرة على تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء النظيفة والوقود المستقبلي.

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

بين السيادة والاستقلال

وترى ويلكينسون أن أحد المخاطر التي قد لا تحظى بالتقدير الكافي حتى عام 2030 يتمثل في الخلط بين «سيادة الطاقة» و«استقلال الطاقة»، أو افتراض أن الطلب سيظل قابلاً للتنبؤ وسلبياً، في حين أصبح أكثر نشاطاً وتأثيراً في تشكيل منظومة الطاقة.

وقالت إن أنظمة الطاقة الحديثة تقوم بطبيعتها على الاعتماد المتبادل؛ فقد تخفض دولة اعتمادها على واردات الوقود، لكنها تزيد في المقابل اعتمادها على المعادن الحرجة والتقنيات اللازمة لبناء منظومات الطاقة النظيفة.

ولذلك، فإن أمن الطاقة لا يعني ببساطة نقل جميع عناصر المنظومة إلى داخل الحدود الوطنية، وإنما فهم الاعتماديات المتبادلة وإدارتها. ومع نمو منظومة الطاقة العالمية، يتطلب ذلك أيضاً النظر إلى ما هو أبعد من قدرات التوليد، ليشمل مرونة شبكات الكهرباء والمحطات وسلاسل الإمداد والروابط بينها.


مقالات ذات صلة

تكاليف الاقتراض البريطانية ترتفع لأعلى مستوى في 6 أيام مع صعود النفط

الاقتصاد شاشة تعرض بيانات الأسواق المالية في بورصة لندن (رويترز)

تكاليف الاقتراض البريطانية ترتفع لأعلى مستوى في 6 أيام مع صعود النفط

ارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد يوم الأربعاء، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً بعد 3 أيام من المكاسب

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية على معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة 100 يوان في بكين (رويترز)

احتياطيات الصين من النقد الأجنبي تتراجع بأكثر من المتوقع في سبتمبر

أظهرت بيانات البنك المركزي الصيني، يوم الأربعاء، أن احتياطيات الصين من النقد الأجنبي، وهي الأكبر في العالم، انخفضت بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول).

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد النحاس المنصهر خلال عملية التصنيع في مصفاة تابعة لشركة «غلينكور» في مونتريال كيبيك (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع هامشياً بضغط من قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط

تراجعت أسعار النحاس بشكل طفيف (الأربعاء) متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي وصعود أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)

باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

قدمت الحكومة الباكستانية دعماً لأسعار الوقود لأكثر من 9 ملايين شخص من ذوي الدخل المنخفض، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)

عوائد سندات اليورو تتباين مجدداً مع استمرار المخاوف المالية في فرنسا

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو تتباين مجدداً مع استمرار المخاوف المالية في فرنسا

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تباينت عوائد سندات منطقة اليورو مجدداً يوم الأربعاء، مع ارتفاع عوائد السندات في الدول الأعلى مديونية بوتيرة أكبر من تلك في الدول التي تتمتع بملاذات آمنة، في ظل استمرار المخاوف المالية في فرنسا وعودة أسعار النفط إلى دائرة التركيز.

وارتفع عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات 1.6 نقطة أساس إلى 3.4969 في المائة، وفق «رويترز».

وارتفع عائد السندات الحكومية الإيطالية لأجل 10 سنوات نحو 9 نقاط أساس إلى 4.6261 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 10 نقاط أساس يوم الثلاثاء، في حين صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات 9.7 نقطة أساس إلى 4.8437 في المائة، بعد تراجعه بأكثر من 11 نقطة أساس في الجلسة السابقة.

وشهدت أسواق السندات مستويات مرتفعة من التقلبات في الآونة الأخيرة، مع تسجيل تباين حاد في بعض الأحيان بين الملاذات الآمنة، مثل السندات الألمانية، والدول الأعلى مديونية، مثل إيطاليا وفرنسا. وأدى ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم والمخاوف المتعلقة بأسعار الفائدة إلى الضغط على السندات عالمياً، في حين زادت مستويات الدين المرتفعة من هذه الضغوط في بعض الحالات.

وتأتي فرنسا في مقدمة الدول المتأثرة بهذه الضغوط، إذ لا تزال المخاوف بشأن وضعها المالي الصعب، قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في عام 2027، تبقي المستثمرين في حالة ترقب.

ودفع ذلك الفارق بين عوائد السندات الألمانية والفرنسية لأجل 10 سنوات -وهو مقياس للعلاوة التي يطلبها المستثمرون مقابل إقراض فرنسا بدلاً من ألمانيا باعتبارها السوق المرجعية- إلى تجاوز 158 نقطة أساس يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ أواخر 2011. ومنذ ذلك الحين، تقلص الفارق مجدداً، لكنه اتسع خلال تعاملات اليوم إلى نحو 134 نقطة أساس.

وقال استراتيجي أسعار الفائدة لدى «كومرتس بنك»، إريك ليم، إنه لا يزال حذراً تجاه السندات الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية، مشيراً إلى أن «الظروف الأساسية لم تتحسن كثيراً».

وعادت العقود الآجلة لخام برنت إلى تجاوز مستوى 100 دولار للبرميل.

كما دفعت التحركات الأخيرة في سوق السندات المتعاملين إلى خفض توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي. وارتفعت توقعات تسعير زيادات أسعار الفائدة يوم الأربعاء، مع تسعير نحو رفعَيْن بحلول اجتماع مارس (آذار)، لكنها ظلت دون التوقعات السابقة.

واستقر عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامَين، وهو الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، إلى حد كبير خلال اليوم عند 3.0751 في المائة. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل عامين 7.7 نقطة أساس إلى 3.34982 في المائة.


تكاليف الاقتراض البريطانية ترتفع لأعلى مستوى في 6 أيام مع صعود النفط

شاشة تعرض بيانات الأسواق المالية في بورصة لندن (رويترز)
شاشة تعرض بيانات الأسواق المالية في بورصة لندن (رويترز)
TT

تكاليف الاقتراض البريطانية ترتفع لأعلى مستوى في 6 أيام مع صعود النفط

شاشة تعرض بيانات الأسواق المالية في بورصة لندن (رويترز)
شاشة تعرض بيانات الأسواق المالية في بورصة لندن (رويترز)

ارتفعت تكاليف الاقتراض البريطانية لأجل 10 سنوات بشكل حاد يوم الأربعاء، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة الأميركية، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ تسجيلها أعلى مستوى في نحو 20 عاماً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وبلغ عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات 5.44 في المائة عند الساعة 07:12 بتوقيت غرينتش، مرتفعاً 6 نقاط أساس خلال اليوم، لكنه لا يزال دون مستوى الذروة البالغ 5.51 في المائة، الذي سجله الأسبوع الماضي وكان الأعلى في 19 عاماً، وفق «رويترز».

وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية القياسية لأجل 10 سنوات 4 نقاط أساس إلى 5.31 في المائة، بينما ارتفعت أسعار النفط 65 سنتاً خلال اليوم إلى ما يزيد قليلاً على 101 دولار للبرميل.

وجاء تحرك السندات البريطانية في اليوم التالي لاجتماع وزير المالية جون هيلي مع اقتصاديين يعملون لدى المتعاملين الأساسيين في السندات الحكومية، المعروفين أيضاً باسم صانعي سوق السندات الحكومية، وذلك لقياس معنويات السوق قبل أول موازنة له في 28 أكتوبر.

وقالت وزارة المالية البريطانية في بيان يوم الأربعاء: «شدد على أهمية المصداقية المالية في ظل بيئة اقتصادية عالمية صعبة، مؤكداً مجدداً التزام الحكومة بالقواعد المالية وتركيزها على تحقيق الاستقرار الاقتصادي والنمو والوظائف».

وتوقع اقتصاديون لدى «بنك أوف أميركا» يوم الثلاثاء أن تؤدي موازنة هيلي إلى زيادة الاقتراض الحكومي بمقدار 15 مليار جنيه إسترليني (19.9 مليار دولار) في كل من السنة المالية الحالية والسنة المالية 2027-2028، وإلى تراجع هامش المناورة لتحقيق أهداف الموازنة طويلة الأجل.

ومن المقرر أن يجري مكتب إدارة الدين البريطاني في وقت لاحق يوم الأربعاء مزادات لسندات حكومية تستحق في يناير (كانون الثاني) 2028 ويوليو (تموز).


الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً بعد 3 أيام من المكاسب

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع قليلاً بعد 3 أيام من المكاسب

رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الأربعاء، بعد ثلاث جلسات متتالية من المكاسب، مع تأثير ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد السندات العالمية على معنويات المستثمرين.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي الأوسع نطاقاً 0.4 في المائة إلى 633.98 نقطة بحلول الساعة 08:23 بتوقيت غرينتش، مع تصدُّر أسهم شركات التكنولوجيا والتعدين قائمة الخاسرين، وفق «رويترز».

وارتفعت أسعار النفط بنحو واحد في المائة، كما ارتفعت عوائد السندات في الولايات المتحدة وأوروبا قليلاً. كذلك اتسعت فروق العوائد الفرنسية في ظل استمرار المخاوف بشأن تدهور الوضع المالي في فرنسا قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وعلى صعيد الأسهم، تراجع سهم «بينون غروب» البريطانية 15.4 في المائة، بعد أن أطلقت شركة خدمات المياه إصدار حقوق أولوية مضموناً بالكامل بقيمة 550 مليون جنيه إسترليني (728.5 مليون دولار)، وخفضت توزيعاتها النقدية، في محاولة لمعالجة مشكلات تشغيلية.