دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: متانة المراكز المالية لدول المنطقة تدعم فرص الاستثمار العالمي

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)
شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

مع تجاوز الدَّين الأميركي 40 تريليون دولار، تتجه أنظار المستثمرين في الخليج إلى ما هو أبعد من الرقم القياسي، نحو التحولات التي يمكن أن تفرضها عوائد سندات الخزانة على حركة رأس المال وتكلفة التمويل واستراتيجيات الاستثمار. وبينما تظل الأصول الأميركية والدولار في صدارة الخيارات الخليجية بفضل عمق الأسواق الأميركية وارتباط العملات الخليجية بالدولار، تفتح العوائد المرتفعة، في المقابل، فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

ويرى اقتصاديون أن قوة المراكز المالية الخليجية تمنح دول المنطقة مرونة كبيرة في التعامل مع تغيرات أسعار الفائدة العالمية، في حين يدفع ارتفاع عوائد أدوات الدخل الثابت إلى تطوير استراتيجيات أكثر تنوعاً تشمل السندات والائتمان الخاص والبنية التحتية والأسهم العالمية، إلى جانب قطاعات النمو مثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة.

الدولار يبقى في قلب المعادلة

يقول أستاذ الاقتصاد المساعد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، عبد الله المير، إن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار «لا يمثل خطراً فورياً» على الاستثمارات الخليجية المقوَّمة بالدولار، لكنه يرفع المخاطر الهيكلية طويلة الأجل التي تُراقبها الصناديق السيادية والبنوك المركزية الخليجية.

ويشير المير إلى أن السعودية تمتلك نحو 142 مليار دولار من سندات الخزانة الأميركية، بينما لا يزال الدولار يشكل نحو 57 في المائة من احتياطات البنوك المركزية عالمياً، بما يعكس استمرار مكانته المحورية في النظام المالي الدولي.

ويرى أن تضاعف الدين الأميركي من نحو 20 تريليون دولار في 2016 إلى أكثر من 40 تريليون دولار حالياً يفرض مراقبةً أكبر للتطورات المالية، لكنه لا يغير، في المدى المنظور، جاذبية السوق الأميركية أو أهمية الدولار لدى الاقتصادات الخليجية.

أوراق نقدية من فئة الدولارات (رويترز)

ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة

ويشير المير إلى أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأميركية قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، ما قد يؤدي إلى خسائر في تقييم بعض المحافظ الاستثمارية الخليجية. لكنه لا يتوقع تعثراً في الاقتصاد الأميركي، مشدداً، في الوقت نفسه، على أن الأسواق الأميركية لا تزال تتمتع بدرجة عالية من السيولة والعمق والاستقرار المؤسسي، ما يجعل حدوث تخارج خليجي واسع من الأصول الأميركية أمراً غير مرجَّح في المستقبل المنظور.

تحرك الفائدة

وينتقل أثر الدين الأميركي إلى اقتصادات الخليج، بصورة رئيسية، عبر أسعار الفائدة، وفق المير، إذ إن تمويل دَين حكومي يتجاوز 40 تريليون دولار يتطلب إصدار كميات ضخمة من سندات الخزانة، ما قد يدفع العوائد إلى الارتفاع، خصوصاً مع استمرار الضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح أن ارتباط الريال السعودي بالدولار عند 3.75 ريال للدولار يجعل السياسة النقدية السعودية مرتبطة، بدرجة كبيرة، بمسار أسعار الفائدة الأميركية، إذ إن اتساع الفجوة بين أسعار الفائدة في البلدين قد يضغط على سعر الصرف وتدفقات رؤوس الأموال.

وأشار المير إلى أن دول الخليج تمتلك احتياطات مالية تُقدر بنحو 874 مليار دولار، في حين تقترب أصول الصناديق السيادية من 5 تريليونات دولار، ما يمنحها قدرة كبيرة على تمويل مشاريعها ومواصلة جذب الاستثمارات.

تنويع أوسع

ويعتقد المير أن ارتفاع الدين الأميركي قد يشجع دول الخليج على توسيع نطاق التنويع الاستثماري، من خلال زيادة الانكشاف على اقتصادات ناشئة، مثل الهند والصين وتركيا، إلى جانب الأصول الحقيقية والبنية التحتية العالمية والأسواق الآسيوية سريعة النمو.

كما يمكن أن تتجه حصة كبرى من الاستثمارات إلى قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع التحولات الاقتصادية والاستثمارية التي تشهدها المنطقة والعالم.

صرّاف سعودي يعرض أوراقاً نقدية من الريال السعودي في محل صرافة بالرياض (رويترز)

الرقم ليس كل القصة

ويرى المير أن وصول الدين الأميركي إلى 40 تريليون دولار لا يمثل بحد ذاته نقطة تحول حاسمة في النظام المالي العالمي، إذ إن الأسواق لا تركز على الحجم المطلق للدين بقدر تركيزها على قدرة الدولة على خدمته وتمويله، واستمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأميركي.

وأوضح أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر سوق مالية، والدولار الأكثر استخداماً في التجارة والاحتياطات الدولية، وهي عوامل تمنحها مرونة لا تتوافر لمعظم الاقتصادات الأخرى.

وأشار إلى أن أهمية الرقم تكمن في أنه يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الاقتراض الحكومي وارتفاع تكلفة خدمة الدين، خصوصاً في ظل أسعار فائدة مرتفعة نسبياً.

ولفت إلى أن التاريخ الاقتصادي يُظهر أن حجم الدين المطلق لا يمثل العامل الحاسم في تحديد مخاطر الأزمة بقدر قدرة الدولة على تمويله وخدمته؛ مستشهداً باليابان التي تمكنت من إدارة دين يتجاوز 200 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي لفترات طويلة، دون التعرض لأزمة ديون سيادية.

سرعة نمو الدين هي الأهم

من جانبه، يقول الرئيس الأول لإدارة الأصول في «أرباح المالية» محمد الفراج، لـ«الشرق الأوسط»، إن تجاوز الدين العام الأميركي مستوى 40 تريليون دولار ينبغي قراءته في ضوء سرعة نمو الدين، وتكلفة خدمته، وحجم العجز السنوي، وقدرة الأسواق على استيعاب إصدارات الخزانة الأميركية.

وأوضح أن هذا المسار لا يعني بالضرورة وجود خطر وشيك على قدرة واشنطن على السداد، لكنه يعيد تشكيل بيئة الاستثمار العالمية، عبر ارتفاع تكلفة التمويل وتغير مستويات العائد على الأصول المختلفة.

وأضاف أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة قد يُخفض القيمة السوقية للسندات القائمة، لكنه يوفر، في المقابل، عوائد أفضل على الإصدارات الجديدة، ما يفتح مجالاً أمام المستثمرين لإعادة بناء محافظ الدخل الثابت على مستويات أكثر جاذبية.

الصناديق السيادية تعيد توزيع البوصلة

ويرى الفراج أن البيئة الحالية قد تُشجع الصناديق السيادية الخليجية على تحقيق توازن أكبر بين أدوات الدخل الثابت والأصول ذات النمو المرتفع، مشيراً إلى فرص في الذهب والأسهم العالمية والائتمان الخاص والبنية التحتية، إلى جانب إدارة أكثر مرونة لآجال السندات الأميركية.

ويؤكد أن ذلك لا يعني التخلي عن الدولار، بل تطوير إدارة أكثر تنوعاً للمحافظ الاستثمارية تستفيد من الفرص التي توفرها الأسواق العالمية مع الحفاظ على الأصول الدولارية في قلب الاستراتيجية الاستثمارية الخليجية.

وبذلك قد يكون الأثر الأبرز للدين الأميركي القياسي على الخليج هو تسريع تطور استراتيجيات الاستثمار، بدلاً من تغيير اتجاهها؛ فالدولار يظل محورياً، بينما تتسع، في الوقت نفسه، خريطة الفرص أمام رؤوس الأموال الخليجية، من السندات والأسواق الأميركية، إلى البنية التحتية والتكنولوجيا والاقتصادات الآسيوية الصاعدة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

«كبار العلماء» السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس

الخليج هيئة كبار العلماء في السعودية (الشرق الأوسط)

«كبار العلماء» السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس

أكّدت هيئة كبار العلماء في السعودية، الأربعاء، أنّ ما تقوم به الميليشيا الحوثية من استهداف للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

قال السيسي، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج محمد بن سلمان ورجب طيب إردوغان وشهباز شريف عقب توقيع «اتفاقية مكة» (الرئاسة التركية)

إردوغان يحيل «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» إلى البرلمان للتصديق عليها

أحال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الثلاثاء، «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» الموقَّعة بين السعودية وتركيا وباكستان في 7 أغسطس (آب) الماضي للبرلمان للتصديق عليها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد جانب من أعمال المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة في لندن يوم 20 أكتوبر (المنتدى)

تطلّع خليجي - بريطاني إلى دفع اتفاق التجارة الحرة نحو التنفيذ

شدّد مسؤولون خليجيون وبريطانيون على أهمية الانتقال من المفاوضات إلى التنفيذ الفعلي لاتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة.

نجلاء حبريري (لندن)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«باركليز» يرفع أرباحه 12 % بدعم من ضبط التكاليف

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
TT

«باركليز» يرفع أرباحه 12 % بدعم من ضبط التكاليف

لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)
لافتة على أحد فروع بنك «باركليز» في لندن (رويترز)

أعلن بنك «باركليز» البريطاني ارتفاع أرباحه قبل الضرائب بنسبة 12 في المائة خلال الرُّبع الثالث من العام، بما يتماشى مع التوقعات، مدعوماً باستقرار إيرادات الخدمات المصرفية الاستثمارية وضبط التكاليف، ما أتاح له إطلاق برنامج جديد لإعادة شراء أسهم بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني (669.85 مليون دولار).

وسجَّل البنك أرباحاً قبل الضرائب بلغت 2.3 مليار جنيه إسترليني خلال الفترة الممتدة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول)، مقارنة بنحو 2.1 مليار جنيه في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما جاءت النتيجة قريبةً من متوسط توقعات المحللين البالغ 2.4 مليار جنيه، وفق «رويترز».

وقال «باركليز» إنه تكبَّد تكاليف إضافية بقيمة 201 مليون جنيه إسترليني خلال الرُّبع الثالث ضمن إجراءات لخفض التكاليف الهيكلية، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وعلى غرار كثير من البنوك، يتَّجه البنك إلى توظيف التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، لخفض عدد الموظفين وتحقيق وفورات مستدامة على المدى الطويل.

الموازنة البريطانية تلوح في الأفق

ويُعدُّ «باركليز» أول بنك أوروبي كبير يعلن نتائجه الفصلية، في وقت يُرجح أن تطغى تداعيات الموازنة البريطانية المرتقبة، المقرر إعلانها في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، على نتائج البنوك البريطانية، وسط احتمالات فرض ضرائب إضافية على القطاع.

ولم يستبعد وزير المالية البريطاني، جون هيلي، زيادة الضرائب على الأرباح الكبيرة التي تحقِّقها البنوك، رغم الضغوط المكثفة التي مارسها القطاع، علناً وخلف الكواليس، خلال الأشهر الماضية. وتدرس الحكومة العمالية زيادة الضرائب لتوفير التمويل اللازم لبرنامجها، في وقت تؤدي فيه تكاليف الاقتراض المرتفعة إلى زيادة الضغوط على المالية العامة.

في المقابل، ترى البنوك أنَّها تخضع بالفعل لمعدلات ضريبية مرتفعة مقارنة بنظيراتها في دول أخرى، محذِّرة من أن فرض أعباء إضافية قد يحدُّ من قدرتها على الإقراض.

أداء متباين للخدمات المصرفية الاستثمارية

وعلى صعيد الخدمات المصرفية الاستثمارية، سجَّل «باركليز» إيرادات إجمالية بلغت 3.1 مليار جنيه إسترليني خلال الرُّبع الثالث، دون توقعات المحللين البالغة 3.3 مليار جنيه.

وأظهرت نتائج منافسي البنك في «وول ستريت»، التي صدرت في وقت سابق من الشهر الحالي، الطبيعة الدورية لإيرادات الأنشطة المصرفية الاستثمارية، في ظلِّ تباطؤ إبرام الصفقات وضعف أداء أنشطة تداول أدوات الدخل الثابت، بينما حافظ تداول الأسهم على الزخم القوي المُسجَّل خلال النصف الأول من العام.

وارتفعت إيرادات تداول الأسهم لدى «باركليز» بنسبة 47 في المائة، متجاوزة متوسط الزيادة البالغة 37 في المائة لدى أكبر 5 بنوك أميركية منافسة، وفق حسابات «رويترز» استناداً إلى إفصاحات الشركات.

في المقابل، تراجعت إيرادات تداول أدوات الدخل الثابت لدى البنك البريطاني بنسبة 19 في المائة، في انخفاض أشد من التراجع، البالغ 5 في المائة، الذي سجَّله نظراؤه الأميركيون.


«نستله» تتجاوز توقعات المبيعات في الربع الثالث وتستبعد أعمالها الروسية

يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
TT

«نستله» تتجاوز توقعات المبيعات في الربع الثالث وتستبعد أعمالها الروسية

يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)
يظهر شعار شركة «نستله» للأغذية على أحد المباني في أوروبا (رويترز)

أعلنت مجموعة «نستله» السويسرية تحقيق نمو في المبيعات العضوية خلال الربع الثالث من العام يفوق توقعات المحللين، مدفوعاً بارتفاع أحجام المبيعات، بينما أكدت استبعاد وحدتها الروسية من حساباتها المالية الموحّدة، عقب مصادرة موسكو أصول أعمالها في البلاد.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أمر في 17 سبتمبر (أيلول) بوضع أصول «نستله» في روسيا تحت إدارة مؤقتة، في خطوة تأتي ضمن تشديد الإجراءات الروسية على الشركات الأوروبية، على خلفية دعم أوروبا لأوكرانيا، وفق مسؤولين روس ورجال أعمال أميركيين.

وقالت المديرة المالية للمجموعة، آنا مانز، إن الأعمال الروسية، التي كانت تسهم بنحو 2 في المائة من إجمالي مبيعات المجموعة، لم تعد مدرجة ضمن نتائجها المالية الموحّدة اعتباراً من نهاية سبتمبر. وأوضحت أن هذا التغيير لن يؤثر في نمو المبيعات العضوية أو أحجام المبيعات أو الأسعار، وفق «رويترز».

لكن مانز أشارت إلى أن القرار سينعكس على المبيعات المعلنة، والأرباح التشغيلية التجارية الأساسية، والتدفقات النقدية الحرة اعتباراً من الربع الرابع. كما توقعت أن يؤدي استبعاد صافي أصول الوحدة الروسية من الحسابات إلى زيادة صافي الدين بنحو 900 مليون فرنك سويسري خلال عام 2026، أي ما يعادل نحو 1.09 مليار دولار.

وأعلنت «نستله» أنها ستستبعد من حساباتها أصولاً في روسيا بقيمة 1.6 مليار فرنك سويسري، مع تسجيل تكلفة محاسبية غير نقدية تبلغ نحو 1.4 مليار فرنك، ناجمة عن تعديلات تراكمية مرتبطة بترجمة العملات الأجنبية.

وارتفعت أسهم المجموعة بنحو 1.3 في المائة في التداولات السابقة لافتتاح السوق.

نمو أحجام المبيعات يدعم النتائج

وحافظت الشركة، المنتجة لمكعبات مرق «ماجي» وقهوة «نسكافيه»، على توقعاتها لعام 2026، التي تشير إلى نمو المبيعات العضوية بنسبة تتراوح بين 3 و4 في المائة.

وسجلت المبيعات العضوية ارتفاعاً بنسبة 4 في المائة خلال الربع الثالث، متجاوزة توقعات المحللين التي أشارت إلى نمو بنسبة 3.4 في المائة.

وجاء هذا الأداء مدعوماً بزيادة أحجام المبيعات، إذ ارتفع مؤشر النمو الداخلي الحقيقي «آر آي جي»، الذي يقيس التغير في أحجام المبيعات، بنسبة 2.8 في المائة، متجاوزاً التوقعات البالغة 1.5 في المائة. في المقابل، بلغت الزيادات السعرية 1.1 في المائة، دون متوسط توقعات المحللين البالغ 1.9 في المائة.

ويُعد مؤشر النمو الداخلي الحقيقي أحد المقاييس الأساسية في استراتيجية «نستله»، وقد سجل تحسناً تدريجياً منذ تولي فيليب نافراتيل منصب الرئيس التنفيذي في سبتمبر 2025.

وقال نافراتيل: «أنا راضٍ عن التقدم الذي أحرزناه، لكنني لست مكتفياً به. لا يزال أمامنا الكثير للقيام به للاستفادة من الإمكانات الكاملة لأعمالنا».

وفي إطار إعادة هيكلة محفظتها والتركيز على فرص النمو، قلّصت «نستله» انكشافها على أنشطة الآيس كريم والمياه من خلال مشاريع مشتركة، في خطوة تتماشى مع توجهات شركات منافسة، من بينها «يونيليفر» و«ريكيت»، لإعادة تنظيم أنشطتها وتعزيز فرص النمو.


اليابانيون يواصلون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس منذ 2022

تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

اليابانيون يواصلون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس منذ 2022

تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)
تظهر ورقة نقدية من الين الياباني في صورة توضيحية (رويترز)

واصل المستثمرون اليابانيون بيع السندات الأجنبية للأسبوع الخامس على التوالي خلال الأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، في أطول سلسلة من المبيعات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، في حين تراجعت الأسهم اليابانية، الخميس، مع تعرض أسهم شركات الرقائق لضغوط وسط حذر المستثمرين إزاء آفاق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي العام المقبل.

وأظهرت بيانات وزارة المالية اليابانية أن المستثمرين باعوا صافي سندات أجنبية طويلة الأجل بقيمة 161.6 مليار ين (1.02 مليار دولار)، وهو أقل مستوى للمبيعات خلال الأسابيع الخمسة، إلى جانب أذون قصيرة الأجل بقيمة 156.9 مليار ين، وفق «رويترز».

وبذلك، ارتفع صافي مبيعات السندات الأجنبية طويلة الأجل خلال الأسابيع الخمسة إلى نحو 3.43 تريليون ين، بينما بلغ صافي المبيعات منذ بداية العام 5.18 تريليون ين، وهو أعلى مستوى للفترة المقابلة منذ عام 2022.

وجاءت هذه المبيعات مع تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد بلوغها مستويات مرتفعة، إذ انخفض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 27 نقطة أساس، بعدما سجل في وقت سابق من الشهر 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام.

وفي المقابل، ارتفع عائد السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.022 في المائة، الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ 24 عاماً، وسط مخاوف بشأن الاحتجاجات الواسعة في فرنسا.

وقادت البنوك المحلية اليابانية مبيعات السندات الأجنبية منذ بداية العام، في حين أشارت شركات التأمين على الحياة إلى خطط للإبقاء على مشترياتها من السندات المحلية أو زيادتها خلال النصف الثاني من السنة المالية.

وفي أسواق الأسهم الأجنبية، سجل المستثمرون اليابانيون صافي مشتريات بقيمة 128.3 مليار ين، لتكون هذه المرة الخامسة التي يحققون فيها صافي شراء خلال الأسابيع الستة الماضية.

في المقابل، واصل المستثمرون الأجانب شراء السندات اليابانية طويلة الأجل للأسبوع الثالث على التوالي، بصافي مشتريات بلغ 1.45 تريليون ين خلال الأسبوع. لكنهم باعوا أذوناً قصيرة الأجل بقيمة 2.24 تريليون ين، وهي أكبر مبيعات أسبوعية خلال ثلاثة أسابيع.

وفي سوق الأسهم اليابانية، سجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات محدوداً بقيمة 66.5 مليار ين، بعد مشتريات صافية ضخمة بلغت 3.55 تريليون ين في الأسبوع السابق.

«نيكي» يتراجع بضغط من أسهم الرقائق

وفي سوق الأسهم، انخفض مؤشر «نيكي» الياباني، الخميس، مع تراجع أسهم شركات الرقائق عن مكاسب الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن استمرار الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وتراجع المؤشر الذي تهيمن عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 0.8 في المائة إلى 64128.54 نقطة بحلول الساعة 01:37 بتوقيت غرينتش، بعدما ارتفع بنسبة 0.9 في المائة، الأربعاء.

في المقابل، استقر مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، بعد ارتفاعه بنسبة 0.9 في المائة في الجلسة السابقة.

وجاءت هذه التحركات بعدما تراجعت أسهم شركة «لام ريسيرش» الأميركية المتخصصة في معدات تصنيع الرقائق خلال التداولات الممتدة بعد الإغلاق، رغم إعلانها نتائج إجمالية قوية عقب إغلاق «وول ستريت» الأربعاء.

وأشار كازويوشي سايتو، المحلل لدى شركة «إيواي كوزمو سيكيوريتيز»، إلى مخاوف بشأن الطلب الصيني، موضحاً أن السوق الصينية شهدت تسارعاً في شراء معدات التصنيع قبل المواعيد المعتادة، تحسباً لتشديد القيود التنظيمية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع المشتريات لاحقاً.

وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم لدى «نومورا سيكيوريتيز»، إن المستثمرين يركزون أنظارهم على عام 2027، ويتساءلون عما إذا كان الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي سيواصل النمو، مضيفاً أن الأسواق تشهد قدراً كبيراً من الحذر في هذا الشأن.

وقادت أسهم قطاع الرقائق تراجعات «نيكي»، إذ هبط سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 4.1 في المائة، ليُسْهِمَ في خفض المؤشر بنحو 212 نقطة نظراً لوزنه الكبير فيه. كما تراجع سهم «سكرين هولدينغز» بنسبة 6 في المائة، و«لازرتك» بنسبة 2.7 في المائة.

وانخفض سهم «فوجيكورا»، المتخصصة في كابلات مراكز البيانات، بنسبة 3 في المائة، بينما تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمر في الشركات الناشئة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة.

في المقابل، ارتفعت أسهم شركات تكنولوجية أخرى. وصعد سهم شركة الأمن السيبراني «تريند مايكرو» بنسبة 6.6 في المائة، عقب الإعلان عن ثغرات أمنية خطيرة في لغة البرمجة «PHP»، دفعت حكومات عدة في أوروبا إلى إخراج مواقعها الإلكترونية من الخدمة مؤقتاً لحماية أنظمتها.

كما ارتفع سهم شركة خدمات تكنولوجيا المعلومات «شيفت» بنسبة 9 في المائة، مسجلاً أكبر مكاسب مئوية بين الأسهم المدرجة في «نيكاي»، وصعد سهم شركة الاستشارات التقنية «باي كيرنت» بنسبة 5.9 في المائة، بينما زاد سهم «سوني» بنسبة 2.6 في المائة.