طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

المملكة تتصدر مشروعات المنطقة... والقطاع الخاص يقود نصف الاستثمارات الفندقية

كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
TT

طفرة الضيافة السعودية... 50 علامة عالمية تسابق الزمن وتضخ 120 مليار دولار

كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)
كورنيش جدة يتألق كأحد أبرز الوجهات الحاضنة للمشروعات السياحية والفندقية الرائدة (واس)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها كإحدى أسرع أسواق الضيافة نمواً في المنطقة والعالم، مدفوعة بالتوسع المتسارع في المشروعات السياحية العملاقة والوجهات الجديدة؛ وهو ما يدفع كبرى الشركات الفندقية العالمية إلى تسريع استثماراتها وإطلاق مشروعات نوعية غير مسبوقة في السوق المحلية.

وخلال النصف الأول من العام الحالي، واصل قطاع الضيافة السعودي جذب استثمارات كبرى، مع إعلان أبرز المشغّلين الدوليين عن افتتاح فنادق جديدة وتوقيع اتفاقيات توسع قياسية في مدن ومشروعات المملكة.

وتزامن هذا الحراك مع احتفاظ البلاد بأكبر حجم من المشروعات الفندقية قيد التطوير في منطقة الشرق الأوسط، مدفوعة بوجهات مستقبلية رائدة مثل «نيوم»، و«البحر الأحمر»، و«القدية»، و«الدرعية»، إلى جانب النمو المستمر في العاصمة الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة.

وأظهر رصد لـ«الشرق الأوسط» تناغماً كبيراً بين خطط هؤلاء المشغلين ومستهدفات «رؤية 2030»، حيث تشير بيانات وزارة السياحة الأخيرة إلى إقبال أكثر من 50 علامة ضيافة عالمية على التوسع في المملكة باستثمارات تتجاوز 120 مليار دولار، بهدف إضافة أكثر من 200 ألف غرفة جديدة، وسط دور محوري للقطاع الخاص الذي يضخ نحو 50 في المائة من هذه الاستثمارات لتلبية الطلب المتنامي وتنوع أذواق السياح بين الفنادق الفاخرة، والمنتجعات الساحلية، والمساكن التراثية والريفية.

المشروعات الفندقية الجديدة في الدرعية تقود نمو قطاع «الفنادق التراثية والبوتيك» (شركة الدرعية)

وفي هذا السياق، أكد مستثمرون وخبراء في قطاع السياحة أن هذا الزخم يعكس تحولاً نوعياً يعزز جودة الخدمات ويرفع مستوى التنافسية، مستفيداً من بيئة استثمارية جاذبة وأطر تنظيمية مرنة نجحت في تسهيل رحلة المستثمر الأجنبي والمحلي على حد سواء.

استثمارات عالمية

مع بداية عام 2026، أعلنت «ماريوت» اتفاقية لإضافة خمسة فنادق جديدة في جدة ومكة والمدينة (غرب المملكة) تضم أكثر من 2700 غرفة.

كما كشفت «سوفيتل»، المتخصصة في عالم الضيافة الفرنسية الفاخرة والتابعة لمجموعة «أكور»، عن الافتتاح الرسمي لفندق ومركز المؤتمرات سوفيتل الرياض.

وأعلنت مدينة المعرفة الاقتصادية عن مشروع تابع لـ«دبل تري من هيلتون»، الذي يعد أول فندق ضمن المخطط الرئيسي في مدينة المعرفة الاقتصادية. ويقدّم مستوى جديداً من الراحة والترابط في المدينة المنورة، إلى جانب افتتاح مشروع البحر الأحمر مؤخراً منتجع «إس إل إس» رسمياً في جزيرة شورى، كأول عقار للعلامة في المملكة. ويضم المنتجع 150 وحدة إقامة فاخرة تشمل غرفاً، وأجنحة، وفيلات خاصة مع مسابح، بالإضافة إلى مكان مخصص للاستجمام متكامل (سبا)، وسينما، ومرافق ترفيهية نابضة بالحياة.

إنجازات قطاع السياحة لعام 2025 وفق تقرير «رؤية 2030»

من جهتها، وقّعت شركة «بلاكساند» السعودية و«ماريوت» الدولية، على اتفاقية لتطوير عشرة فنادق جديدة في السعودية تضم أكثر من 1300 غرفة فندقية، وذلك خلال السنوات الأربع المقبلة، في خطوة تعكس الزخم الذي يشهده قطاع الضيافة والسياحة في المملكة تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، افتتحت شركة إدارة وتطوير مركز الملك عبد الله المالي «كافد»، الجهة المسؤولة عن إدارة وتشغيل المركز، فندق «دبليو كافد - الرياض»، كأول دخول لعلامة «دبليو» إلى السعودية.

وفي أحدث هذه التحركات، أعلنت شركة «ذا أسكوت» العالمية، أخيراً، اعتزامها افتتاح مشروع «فلل أسكوت الرياض» خلال الربع الرابع من عام 2026، ليكون أول مجتمع فلل تابع لها في المملكة، ويضم 86 فيلا في حي حطين شمال العاصمة الرياض.

ويعكس إعلان «ذا أسكوت» ليمتد هذا التوجه، حيث تسعى الشركة إلى توسيع حضورها في السوق السعودية ضمن خطتها للوصول إلى 15 ألف وحدة في المملكة بحلول عام 2030، مستفيدة من النمو الذي يشهده قطاعا السياحة والأعمال في الرياض والمدن الرئيسة.

نموذج لمشروع «فلل أسكوت الرياض» الجديدة (الشرق الأوسط)

وفي خطوة تعكس الجاذبية المتنامية للسوق السعودية لدى كبار المستثمرين الدوليين، أعلنت شركة «دار جلوبال» عن شراكة استراتيجية مع «منظمة ترمب» لتطوير برج «ترمب الدولي» في مدينة جدة. ويأتي هذا المشروع الفاخر، الذي سيضم فندقاً من فئة الخمس نجوم ووحدات سكنية رفيعة المستوى، ليؤكد تحول ساحل البحر الأحمر إلى مغناطيس للعلامات التجارية العالمية الأكثر شهرة في عالم الضيافة والرفاهية.

ثقة المستثمرين

وقال رجل الأعمال والمستثمر في قطاع السياحة والترفيه، ماجد الحكير لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تشهده المملكة من توسع في استقطاب العلامات الفندقية العالمية يعكس تحولاً نوعياً في قطاع السياحة، «ولم يعد الأمر يقتصر على زيادة أعداد الفنادق، بل أصبح يرتبط ببناء منظومة سياحية متكاملة تستهدف مختلف شرائح الزوار».

واعتبر الحكير أن دخول علامات عالمية مرموقة وتوسعها في مدن مثل الرياض وجدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، يعكس ثقة المستثمرين في مستقبل السوق السعودية، كما يعزز جودة الخدمات ويرفع مستوى المنافسة، وهو ما سينعكس إيجاباً على تجربة السائح.

وأوضح أنه من الملاحظ أن أذواق السياح قد تغيرت في الآونة الأخيرة، وستجد متطلباتها في المملكة من حيث نوعية الفنادق الجديدة المتنوعة، سواءً التي تمتاز بالفخامة، والبوتيك، والمنتجات، والمساكن الريفية، والتراثية، وجميعها تمتاز بالجودة العالية.

منتجع «موفنبيك» بالخبر يعزز جاذبية الوجهات السياحية على شواطئ المنطقة الشرقية (واس)

الكفاءات الوطنية

من ناحيته، أكَّد المستثمر في مجال السياحة ناصر عبد العزيز الغيلان لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار هذا الزخم في دخول وتوسع العلامات الفندقية سيجعل المملكة واحدة من أبرز الوجهات السياحية والاستثمارية في المنطقة خلال السنوات المقبلة، خاصة مع المشروعات الكبرى مثل: نيوم، والبحر الأحمر، والقدية، والدرعية، إلى جانب مستهدفات «رؤية 2030».

وبحسب الغيلان، فإن نجاح هذه الاستثمارات على المدى الطويل سيعتمد على مواصلة تطوير الكفاءات الوطنية، وتحسين تجربة الزائر، وتوفير خيارات سياحية متنوعة ومستدامة، بما يضمن تحقيق نمو متوازن يعزز مكانة المملكة على خريطة السياحة العالمية.

يذكر أن وزارة السياحة أصدرت تقريراً خاصاً بعنوان «الاستثمارات العالمية في السياحة السعودية»، بالتزامن مع المشاركة في قمة مستقبل الضيافة التي عقدت في العاصمة الرياض من 22 إلى 24 يونيو (حزيران) الحالي، استعرضت فيه إقبال المستثمرين العالميين على دخول سوق السياحة السعودية والتوسّع فيها.

أفق جدة الليلي يبرز الطفرة الفندقية والعمرانية المتسارعة التي تقود قطاع السياحة والترفيه (واس)

ويشير التقرير إلى توسّع أكثر من 50 علامة ضيافة عالمية في المملكة، في ظل طلب سياحي متنامٍ، وبيئة استثمارية متكاملة نجحت في جعل المملكة أكبر سوق سياحية في الشرق الأوسط من حيث حجم مشروعات التطوير السياحي، مستعرضاً مؤشرات تعكس ما يشهده القطاع من زخمٍ متصاعد، من بينها استثمارات تتجاوز 120 مليار دولار، وأكثر من 200 ألف غرفة جديدة يُتوقع إضافتها إلى المعروض السياحي بحلول عام 2030، تُنفّذ نحو 50 في المائة منها باستثمارات من القطاع الخاص.

ويسلّط التقرير الضوء على البيئة الاستثمارية الداعمة لنمو القطاع، وما شهده قطاع السياحة من تطور في الأطر التنظيمية، وتسهيل في إجراءات التراخيص، وتقديم حوافز استثمارية وخدمات رقمية ومراكز أعمال تسهم في اختصار رحلة المستثمر، وتعزيز وضوح المتطلبات، وتيسير الوصول إلى الجهات ذات العلاقة.


مقالات ذات صلة

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )
خاص أحد المصانع المنتِجة في المدينة المنورة (واس)

خاص «الصندوق الصناعي للاستثمار» يرصد فجوات السوق لاختيار الفرص السعودية

تتجه الاستثمارات الصناعية في السعودية إلى تنويع أدوات التمويل مع تجاوز استثمارات والتزامات «الصندوق الصناعي للاستثمار» 267 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

منتدى الرياض الاقتصادي يعقد دورته الـ12 بمشاركة مسؤولين وخبراء

يعقد «منتدى الرياض الاقتصادي» دورته الثانية عشرة خلال الفترة من 12 إلى 14 أكتوبر المقبل، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الطاقة السعودي خلال حفل افتتاح المؤتمر العالمي الرابع والعشرين للبترول في كالغاري بكندا عام 2023 (رويترز)

الرياض تستضيف قادة الطاقة العالميين لبحث مستقبل الأسواق والإمدادات

تستعد السعودية لاستضافة «أسبوع الطاقة في الرياض» بين 11 و15 أكتوبر المقبل، في تجمع دولي يضم وزراء ومسؤولين وقادة شركات الطاقة والمستثمرين والخبراء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ترى «كوالكوم» أن الذكاء الاصطناعي الوكيلي سيغير طريقة تصميم الأجهزة (الشركة)

«كوالكوم» تجدّد طموحاتها السحابية مع «هيوماين»

كشف كريستيانو آمون الرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم» أن شركته وجدت طموحاتها السحابية في شركة سعودية، بدأت معها رحلة الذكاء الاصطناعي، لتكون بذلك شركة «هيوماين» أول

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
TT

مشكلات تقنية تعرقل تفعيل قانون الضريبة العقارية الجديد بمصر

حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)
حوافز للتسجيل وسداد الضريبة على العقارات في مصر (الشرق الأوسط)

قبل أيام قلائل من انتهاء مدة التسجيل الإلكتروني، ذي الحوافز الإعفائية للضريبة العقارية في مصر، تزايدت الشكاوى من صعوبات تقنية في عمليات التسجيل، وسط مطالبات بمد الفترة التي تنتهي 30 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو ما وعد مسؤولون بالنظر فيه.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا يتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

ويُعفى المطالبون بدفع هذه الضريبة من 25 في المائة من قيمتها للسكني، و10 في المائة لغير السكني، حال قدموا الإقرار الضريبي قبل نهاية الشهر الحالي، من خلال تطبيق إلكتروني كانت وزارة المالية قد أطلقته في يونيو (حزيران) الماضي، كأول تطبيق على الهواتف المحمولة لتسجيل وسداد الضريبة العقارية، بعدما كانت تتم من خلال المكاتب التابعة لمصلحة الضرائب على مستوى الجمهورية، في عملية تستغرق وقتاً وجهداً.

وترى عضو مجلس النواب، مها عبد الناصر، أن التوجه نحو الرقمنة في الضرائب أمر إيجابي للغاية، إذ يوفر كثيراً من الوقت والجهد ويدفع مزيداً من المواطنين للاستجابة، معتبرة أن المشاكل التقنية التي ظهرت بـ«تطبيق الهواتف» نتيجة طبيعية مع الضغط عليه في وقت واحد من قبل المستخدمين، وأن الأمر سيُحل بمجرد تمديد فترة التقديم، مشيرة إلى أنها وجهت مناشدة لوزير المالية، ووعدها بالاستجابة.

صعوبة في التسجيل

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، في إشارة إلى صعوبة استخدامه. وعلقت أخرى بقول: «كثيرون لا يجيدون التعامل مع التكنولوجيا»، مطالبة بإتاحة وسائل تقديم أخرى، واتفق معها آخرون مطالبين بجعل هذه الطريقة اختيارية وليست إجبارية. كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

من بين من شكوا من صعوبة التسجيل على «التطبيق» عزة إمام، وهي موظفة تمتلك وزوجها شقة في حي المقطم بالقاهرة، و«شاليهاً» في مدينة رأس سدر الساحلية التابعة لمحافظة جنوب سيناء.

قالت لـ«الشرق الأوسط» إن زوجها حاول التسجيل «عشرات المرات دون فائدة»، وأضافت: «واجهنا صعوبة في تحميل المستندات».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع للتطوير العقاري (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

وكان مساعد وزير المالية ورئيس مصلحة الضرائب العقارية رامي يوسف، قد قال في تصريحات متلفزة، مساء الأحد، إن «الوزارة تتابع على مدار الساعة مع الشركة المنفذة للتطبيق الإلكتروني الخاص بالتسجيل في الضريبة العقارية لحل المشاكل التقنية نتيجة الضغط»، مضيفاً أن «الوزارة تدرس مد مهلة التسجيل مع الخصم لتعويض المستخدمين عن الوقت المُهدر في الأعطال».

«حصر» الثروة العقارية

وحول تعديلات الضرائب العقارية وحوافز السداد، قال الخبير الاقتصادي عاطف وليم أندراوس لـ«الشرق الأوسط»، إن الهدف الرئيسي من الضريبة هو «حصر الثروة العقارية في مصر، وليس زيادة محصلة الدولة من الضرائب في ظل قاعدة الإعفاءات العريضة فيها، وكذلك قيمتها التي لا تُعَد كبيرة عكس ضرائب أخرى مثل ضريبة القيمة المضافة».

وتبلغ نسبة الضرائب العقارية 10 في المائة من صافي القيمة الإيجارية للعقار.

وأضاف أندراوس أنه مع الحوافز الموجودة للسداد، ومنها الإعفاءات عن السنوات السابقة مع التسجيل في الميعاد المحدد والسداد، وإعفاء شريحة كبيرة من المُلاك منها، مؤكداً أنه «لا يمكن اعتبارها عبئاً إلا إذا قررت الدولة مستقبلاً توسيع قاعدتها أو زيادة نسبتها».

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

واتفق معه الباحث الاقتصادي والخبير في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن التعامل الحكومي في ملف الضريبة العقارية يتسم بالذكاء، مع الحوافز والتسهيلات التي ستشجع الكثيرين على التسجيل، بما يحقق الهدف الأساسي من هذه الضرائب حالياً في حصر السوق العقارية في مصر، بالإضافة إلى السيطرة بشكل غير مباشر على التضخم في العقارات.

ولفت إلى أن المطورين العقاريين والملاك سيسعون إلى تسجيل العقارات بقيم أقل من تلك التي يروجون بها لعقاراتهم، ومع الوقت ستفرض هذه الأسعار نفسها بما قد يسهم في ضبط السوق.

وأضاف: «على المدى البعيد، ومع التوجه الرسمي نحو تدويل سوق العقارات المصرية، فإن ذلك سيزيد من قاعدة المسددين لهذه الضريبة من المستثمرين والأجانب»، لافتاً إلى أن وجود قوانين واضحة وميسرة بطرق سداد سهلة من عوامل الجذب للمستثمر في العقار بوجه عام.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)
TT

«إنفيديا» تعزز إعادة شراء أسهمها بـ150 مليار دولار وسط طفرة الذكاء الاصطناعي

شعار «إنفيديا» (رويترز)
شعار «إنفيديا» (رويترز)

رفعت شركة «إنفيديا» سقف برنامجها لإعادة شراء الأسهم بمقدار قياسي يبلغ 150 مليار دولار، في خطوة تعكس قوة التدفقات النقدية التي تولدها طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتأتي في وقت يُتداول فيه سهم شركة الرقائق عند واحد من أدنى مضاعفات الأرباح المستقبلية منذ أكثر من عقد.

وارتفع سهم «إنفيديا»، ومقرها سانتا كلارا في كاليفورنيا، بنحو 2 في المائة الاثنين، بعدما سجل مكاسب تتجاوز 20 في المائة منذ بداية العام وحتى إغلاق الجمعة.

ويرفع التفويض الجديد القدرة المتبقية لبرنامج إعادة شراء الأسهم إلى 235 مليار دولار، وتتوقع الشركة استخدام هذا المبلغ حتى السنة المالية 2028، مستفيدة من الطلب المتزايد على رقائق تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي لتعزيز توليد السيولة.

ويأتي قرار «إنفيديا» فيما يتراجع نشاط الشركات الأميركية في إعادة شراء أسهمها، إذ انخفضت عمليات إعادة الشراء بنحو 50 في المائة خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى 23 سبتمبر (أيلول).

وقال الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، إن قوة توليد السيولة تتيح لـ«إنفيديا» الاستثمار في التقنيات التي تدفع هذا التحول، إلى جانب إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وتتجاوز قيمة التفويض الجديد البالغ 150 مليار دولار القيمة السوقية لنحو 84 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

وتُتداول أسهم «إنفيديا» عند نحو 16.5 مرة من الأرباح المتوقعة للأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو أدنى مضاعف منذ يناير (كانون الثاني) 2015، وأقل بكثير من متوسط السنوات الـ15 البالغ نحو 30 مرة، وفق بيانات «إل إس إي جي». ويرى بعض المحللين أن انخفاض المضاعف يعكس تراجع توقعات نمو الأرباح.

وقال المحلل لدى «إي ماركيتر»، جاكوب بورن، إن طفرة بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لن تستمر إلى الأبد بالوتيرة الحالية، لكن خطوة «إنفيديا» تشير إلى ثقتها باستمرار الطلب على أجهزتها وخدماتها.

وأضاف أن قوة توليد السيولة لدى الشركة تُتيح لها مواصلة الاستثمار بكثافة في نشاطها، بالتوازي مع إعادة رأس المال إلى المساهمين.

وكانت «إنفيديا» قد أنهت الربع المالي المنتهي في يوليو برصيد نقدي وما يعادله يبلغ 22.44 مليار دولار، بعدما أعلنت في مايو (أيار) الماضي برنامجاً لإعادة شراء أسهم بقيمة 80 مليار دولار.

وفي الشهر الماضي، توقعت الشركة نمو إيراداتها بنحو 70 في المائة بحلول السنة المالية 2028، في رسالة هدفت إلى طمأنة المستثمرين الذين يتساءلون عن المدة التي يمكن أن يستمر خلالها الإنفاق القوي على الذكاء الاصطناعي، بعد سنوات من النمو السريع.


لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
TT

لاغارد: التضخم الأوروبي لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»

لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)
لاغارد خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في دبلن (إ.ب.أ)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الاثنين، إن ارتفاع التضخم في منطقة اليورو لا يزال يتطلب استجابة نقدية «مدروسة»، في وقت تدفع فيه قفزة أسعار النفط والغاز، المرتبطة بالحرب الأميركية - الإيرانية، التضخم إلى مستويات أعلى، لكنها لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على ترسخه في الأجور وتوقعات الأسعار.

وقالت لاغارد خلال جلسة أمام لجنة في البرلمان الأوروبي إن التضخم «سيرتفع في الفترة المقبلة»، لكنها أضافت أنه لا توجد حتى الآن علامات على تحوله إلى موجة مستدامة، مشيرة إلى عدم وجود أدلة على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادات في الأجور.

وأضافت أن صدمة الطاقة «كبيرة إلى حد لا يمكن تجاهله»، إلا أن ذلك لا يبرر، في المرحلة الحالية، استجابة نقدية حادة، قائلة إن الاستجابة «المدروسة» تظل مناسبة لإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وكان تضخم منطقة اليورو قد تجاوز 3 في المائة، مع توقعات باقترابه من 4 في المائة بنهاية العام، أي نحو مثلي هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. وأدى ذلك إلى زيادة رهانات الأسواق على مزيد من رفع أسعار الفائدة خلال العام المقبل، بعد خطوتين خلال الصيف.

لكن تصريحات لاغارد بدت أقل تشدداً من بعض التوقعات في الأسواق، إذ شددت على أن ارتفاع أسعار الطاقة هو المحرك الرئيسي للموجة التضخمية الحالية، مع إقرارها بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي وأن درجة عدم اليقين بشأن آفاق الاقتصاد مرتفعة.

وتشير تقديرات اقتصاديين إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يعاود رفعها في ديسمبر (كانون الأول)، بالتزامن مع صدور توقعاته الاقتصادية الجديدة.

وفي الجانب المالي، قالت لاغارد إن الدعم الذي تقدمه حكومات منطقة اليورو لتعويض ارتفاع تكاليف الطاقة آخذ في الزيادة، كما أن الإجراءات أصبحت أقل استهدافاً وأقل مؤقتية مما كان صناع السياسات يأملون.

وأوضحت أن الدعم المالي على مستوى منطقة اليورو يعادل حالياً نحو 0.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 0.03 نقطة قبل ثلاثة أشهر، مضيفة أن هذه الإجراءات «ليست بالضرورة مؤقتة ولا بالضرورة مستهدفة».

وعلى صعيد الاقتصاد، حافظت لاغارد على نبرة متفائلة نسبياً، مشيرة إلى متانة قطاع التصنيع وسوق العمل، إضافة إلى توقعها أن يدعم الاستثمار النمو.

وفي ملف الاستقرار المالي ودور اليورو، قالت لاغارد إن البنك المركزي الأوروبي سيعمل على تطوير خطوط مقايضة جديدة مع البنوك المركزية الأجنبية، بما يتيح لها الحصول على اليورو ويسهم في تعزيز قوة العملة الأوروبية.

وقالت إن البنك سيعمل على خطوط مقايضة «أكثر استجابة» للحاجة إلى منطقة يورو ذات سيادة مالية ونقدية أقوى، في خطوة تستهدف تعزيز قدرة اليورو على أداء دوره في النظام المالي العالمي.