«مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا» تسجّل خسائر بأكثر من 400 مليون دولار

الشركة الأم لمنصة «تروث سوشيال» حققت إيرادات تقل عن مليون دولار

حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»
حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا» تسجّل خسائر بأكثر من 400 مليون دولار

حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»
حساب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على منصة «تروث سوشيال»

أعلنت الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي «تروث سوشيال» الخاصة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، عن تسجيل خسائر صافية تجاوزت 400 مليون دولار في الربع الأول من العام، ويعود ذلك في معظمه إلى انخفاض قيمة العملات المشفرة.

وقالت «مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا»، في بيان، إنها حققت إيرادات تقل عن مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة التي تنتهي في 31 مارس (آذار).

ويملك ترمب الذي يستخدم «تروث سوشيال» بانتظام لنشر تصريحاته، نحو 41 في المائة من أسهم المجموعة.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنشط المجموعة أيضاً في مجال الخدمات المالية، فقد أعلنت قبل عام عن تمويل بقيمة 2.5 مليار دولار للاستثمار في العملات المشفرة التي تعد من اهتمامات ترمب الأخيرة.

إلا أن انخفاض قيمة هذه العملات أثر بشدة على مجموعة ترمب، حيث تراجع سعر البيتكوين من نحو 126 ألف دولار في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) إلى أقل من 70 ألف دولار في مارس (آذار). وانتعشت قيمته منذ ذلك الحين إلى ما يزيد قليلاً عن 80 ألف دولار.

ولأن المجموعة ملزمة بالإفصاح عن قيمة استثماراتها حتى وإن لم تبعها، فقد سجلت خسائر قدرها 406 ملايين دولار في الربع الأول.

وأوضحت المجموعة أن «الجزء الأكبر» من الخسائر يعود إلى الأصول الرقمية.

ووفقاً لبياناتها، أعلنت «مجموعة ترمب للإعلام والتكنولوجيا» عن إيرادات بلغت 900 ألف دولار خلال الربع الأول، وهو مبلغ زهيد بالنسبة لشركة تقدر قيمتها السوقية بنحو 2.47 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

الطبيب الرئاسي: ترمب «يتمتع بصحة ممتازة»

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض 27 مايو الجاري (أ.ب) p-circle

الطبيب الرئاسي: ترمب «يتمتع بصحة ممتازة»

قال طبيب دونالد ترمب إنه يتمتع «بصحة ممتازة»، وفق مذكرة صدرت مساء أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال جلسة عامة في حوار شانغريلا للدفاع بسنغافورة (أ.ف.ب)

هيغسيث: أميركا «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران

قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، في سنغافورة، اليوم، إن الولايات المتحدة لديها مخزونات كافية من الأسلحة، وهي «قادرة تماماً» على استئناف الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (ا.ب)

ترمب: سأعمل مع الكونغرس بشأن نقل ملكية مركز كنيدي

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه سيعمل مع الكونغرس على نقل ملكية مركز ‌كنيدي، بعد ‌صدور ​حكم ‌قضائي ⁠بإزالة ​اسم ترمب ⁠من المكان الشهير الذي يقع في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ جيل بايدن (أ.ب)

ترمب يسخر من اعترافات جيل بايدن: لم تكن تعلم مشكلة «جو النعسان»

سخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الجمعة، من اعترافات جيل بايدن بشأن انهيار زوجها جو بايدن خلال المناظرة التلفزيونية الرئاسية في يونيو 2024.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

لبنان وإسرائيل يتقدمان نحو ترتيبات أمنية برعاية أميركية

تقدم المفاوضون اللبنانيون والإسرائيليون، خلال محادثات لا سابق لها، نحو التوصل إلى ترتيبات أمنية برعاية أميركية، وبالتزامن مع مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية.

علي بردى (واشنطن)

الصين تتوسع في تداول اليوان الرقمي

مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)
TT

الصين تتوسع في تداول اليوان الرقمي

مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)
مقر بنك الشعب الصيني (المركزي) في بكين (رويترز)

يبذل البنك المركزي الصيني جهوداً كبيرة لزيادة استخدام اليوان الرقمي داخل البلاد وخارجها، مما يضع بكين على مسار مختلف - وربما منافس - عن مسار الولايات المتحدة في تشكيل مستقبل النقد. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر مطلعة.

وأفادت المصادر بأن بنك الشعب الصيني يقدم حوافز سياسية وتوجيهات خلف الكواليس للبنوك لتوسيع تداول اليوان الرقمي في مجالات تتراوح من جوائر اليانصيب إلى رسوم الكهرباء الخضراء والإنفاق المالي.

وذكرت المصادر أنه يجري الضغط على البنوك لتعزيز استخدام اليوان الرقمي في المعاملات عبر الحدود، لا سيما على طول مسارات مبادرة «الحزام والطريق»، حيث يتسابق المقرضون لتطوير وسائل منها القروض وخطابات الاعتماد والسندات.

تناقض

يتناقض رهان الصين على اليوان الرقمي بشكل حاد مع نهج الولايات المتحدة، حيث تبنى الرئيس دونالد ترمب العملات المشفرة المستقرة وحظر تداول العملات الرقمية للبنك المركزي محلياً.

وقالت بعض المصادر في القطاع إن من أسباب خطوة بكين، الرغبة في تقليل اعتمادها على نظام مدفوعات عالمي تهيمن عليه المؤسسات الغربية ويرتكز على الدولار باعتباره عملة الاحتياطي العالمية.

وأوضح أحد المصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، أن اليوان الرقمي يعد دعامة تكنولوجية تساعد على ضمان استمرار تدفقات التجارة الدولية للصين دون انقطاع خلال أي صدمات جيوسياسية في المستقبل، وهو مصدر قلق يؤكده عدم الاستقرار الخارجي ذو الصلة بالحرب في الشرق الأوسط.

حرب إيران واليوان

وكتبت شركة «تشاينا سيكيوريتيز» للوساطة في تقرير لها: «كشفت الحرب عن مخاطر استخدام الدولار سلاحاً مما يسلط الضوء على الضرورة الملحة لتقليل الاعتماد على الدولار بين منتجي النفط في الشرق الأوسط»، مضيفة أن حرب إيران يسرع من عملية تدويل اليوان.

وذكرت الشركة أنه نتيجة لذلك، يمكن أن يتوسع التأثير العالمي لليوان «من التجارة إلى المجال الجيوسياسي».

تطبيق اليوان الرقمي على هاتف محمول أمام صورة للعلم الصيني (رويترز)

ومن المؤكد أن اليوان الرقمي يبدأ من قاعدة منخفضة وتواجه قدرته على التوسع قيوداً هيكلية.

ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية، بلغت المعاملات التراكمية باليوان الرقمي 16.7 تريليون يوان (2.47 تريليون دولار) حتى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منذ طرحه لأول مرة في عام 2019، مقارنة مع 279 تريليون يوان في معاملات بطاقات «يونيون باي» الصينية في عام 2025 وحده.

وقال شين يان، الرئيس التنفيذي لشركة «ساين»، التي تؤسس البنية التحتية الرقمية للحكومات والمؤسسات، إنه في مجال المدفوعات الرقمية عبر الحدود فإن «الصين والولايات المتحدة هما المحركان للاقتصاد العالمي وتفرضان معاييرهما الخاصة».

وأضاف شين أن اليوان الرقمي أكثر توافقاً مع النظام المصرفي لكنه «ليس ملائماً للأجانب».

فوائد على حيازات اليوان الرقمي

واكتسبت هذه الخطوة الحديثة زخماً بعدما بدأت الصين في وقت سابق من العام السماح بدفع فوائد على حيازات اليوان الرقمي في تحول كبير في السياسة. وفي أبريل (نيسان) الماضي، زادت السلطات عدد البنوك المرخصة للعمل بأكثر من المثلين إلى 22 بنكاً.

وقال مصدر مطلع في قطاع التكنولوجيا المالية يقدم خدمات تكنولوجيا المعلومات للبنوك، وفقاً لـ«رويترز»، إنه على الرغم من بطء التقدم في السنوات الماضية، يبدو أن الحكومة الصينية «جادة هذه المرة» في تشجيع توسيع استخدام العملة الرقمية.

وأضاف المصدر أن أرصدة الودائع وأرقام الحسابات باليوان الرقمي أصبحت الآن مؤشرات رئيسية في تقييم البنوك، موضحاً أن الهدف هو بناء كتلة حرجة ونظام يجذب مشاركة أوسع.

ولتعزيز الاستخدام المحلي، يختبر بنك الشعب الصيني تطبيقات تستخدم «عقوداً ذكية» - وهي برامج مدمجة تنفذ عمليات سداد تلقائية عند استيفاء شروط محددة مسبقاً.

وذكرت مصادر في القطاع أن المشاريع التجريبية تشمل سحب اليانصيب والبطاقات مسبقة الدفع والإنفاق المالي الحكومي وتمويل سلاسل التوريد.

وقالت المصادر، وفقاً لـ«رويترز»، إن السلطات تختبر أيضاً اليوان الرقمي للحد من الاحتيال في التأمين الطبي وتتبع استهلاك الكهرباء الخضراء، مستفيدة من قدرته على تتبع تدفقات الأموال بدقة.


سلطنة عمان تطرح حزمة من الفرص الاستثمارية المعززة بعقود مضمونة الشراء

المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)
المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)
TT

سلطنة عمان تطرح حزمة من الفرص الاستثمارية المعززة بعقود مضمونة الشراء

المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)
المباني المحيطة بمسجد الخوير الجنوبي المركزي في مسقط (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار العمانية، السبت، عن طرح حزمة من الفرص الاستثمارية المعززة بعقود مضمونة الشراء بنسبة معينة للمستثمرين المحليين والدوليين.

تهدف هذه الخطوة، وفقاً لبيان صحافي، إلى تعزيز جاذبية المشروعات الاستثمارية وتقليل المخاطر التشغيلية على المستثمرين من خلال توفير طلب مؤكد على منتجات هذه المشروعات قبل بدء التشغيل الفعلي.

وتأتي هذه الفرص ضمن توجُّه سلطنة عمان نحو تطوير مشروعات استثمارية أكثر جاهزية وربطها مباشرة باحتياجات السوق وسلاسل الإمداد المحلية بما يسهم في رفع كفاءة المشروعات، وتسريع دورة العائد الاستثماري، وتعزيز فرص نموها واستدامتها. وفق لـ«وكالة الأنباء العمانية».

وأوضحت وزارة التجارة والصناعة، في البيان، أن آلية عقود الشراء المسبق، تعتمد على وجود جهات ملتزمة بشراء جزء من مخرجات المشروع أو كاملها وفق اتفاقيات محددة مسبقاً، الأمر الذي يمنح المستثمر وضوحاً أكبر حول التدفقات المالية المستقبلية، ويعزز قدرة المشروع على الحصول على التمويل واستقطاب الشراكات الاستراتيجية.

وتشمل الحزمة، وفقاً للبيان، عدداً من الفرص في قطاعات إنتاجية صناعية وصحية متنوعة، جرى إعدادها استناداً إلى دراسات فنية واقتصادية تراعي حجم الطلب المحلي وفرص التوسع في التصدير، وتوفير نماذج تشغيل واضحة وآليات تعاقد تدعم استقرار المشروع على المدى الطويل.

وتتضمن الحزمة عدداً من الفرص الاستثمارية الصناعية النوعية، من بينها مشروع مصنع لتصنيع الثلاجات على مساحة 10 آلاف متر مربع، وبقيمة استثمارية تبلغ 6.545 مليون ريال عماني، يركز على إنتاج الثلاجات المنزلية والتجارية والصناعية.

وتشمل الحزمة أيضاً مشروع مصنع للأقمشة والمنسوجات على مساحة 10 آلاف متر مربع، وبقيمة 4.608 مليون ريال عماني لتعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. كما تضم مشروع مصنع لأجهزة الكمبيوتر والملحقات بقيمة استثمارية تبلغ 6.152 مليون ريال عماني، وعلى مساحة 10 آلاف متر مربع، لدعم التحول الرقمي وتلبية الطلب المتزايد على التقنيات الحديثة، ومشروع مصنع للأدوات المكتبية والقرطاسية بقيمة 2.5 مليون ريال عماني، وعلى مساحة خمسة آلاف متر مربع لإنتاج مختلف المنتجات الورقية والمكتبية.

وتشمل الحزمة أيضاً مشروع مصنع للإطارات بقيمة استثمارية تبلغ 6.545 مليون ريال عماني، وعلى مساحة 10 آلاف متر مربع، يهدف إلى تصنيع إطارات المركبات بمختلف أنواعها إضافة إلى مشروع مصنع لإكسسوارات الزي العسكري بقيمة 6 ملايين ريال عماني، وعلى مساحة 10 آلاف متر مربع لتلبية احتياجات القطاع العسكري والأمني، ومشروع مصنع لأجهزة التكييف على مساحة 10 آلاف متر مربع، لإنتاج وحدات تكييف موفرة للطاقة تستهدف الأسواق المحلية والإقليمية.

وأوضح خالد بن حمد الخروصي مدير عام ترويج الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، أن هذه الفرص تمثل نموذجاً متقدماً في تطوير البيئة الاستثمارية من خلال الانتقال من طرح الفرص التقليدية إلى فرص مرتبطة بطلب حقيقي ومؤكد في السوق، الأمر الذي يرفع مستوى الثقة ويمنح المستثمرين قدرة أعلى على التخطيط والتوسُّع.


«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
TT

«الوطنية للإسكان» السعودية... من «ذراع تنفيذية» إلى أكبر مطوّر عقاري في المنطقة

وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)
وجهة «الفرسان» في الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

لم تكن رحلة «الوطنية للإسكان (إن إتش سي)» (NHC) مجرد إضافة رقمية لقطاع المقاولات، بل كانت تحولاً جذرياً في فلسفة الإسكان في السعودية، بإدارتها أصولاً وضواحي سكنية تمثل 20 في المائة من إجمالي مبيعات المنتجات العقارية في المملكة، لتبرز اليوم بوصفها ذراعاً تنفيذية ضاربة تُترجم الحراك التنظيمي الشامل والقرارات التي قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لإعادة تنظيم السوق وتحقيق التوازن.

فمنذ انطلاقتها عام 2016، نجحت الشركة بوضع بصمتها كقائدة للسوق العقارية ومحركاً رئيسياً لمستهدفات «رؤية 2030».

وتؤكد الشركة مكانتها كركيزة أساسية في «برنامج الإسكان» أحد أهم برامج الرؤية، والذي يستهدف رفع نسبة تملك الأسر السعودية للمساكن إلى 70 في المائة بحلول نهاية العقد الحالي.

في هذا السياق، أبدى الرئيس التنفيذي للشركة، محمد البطي، اعتزازه بالدور المحوري للشركة في إعادة هيكلة القطاع بالكامل لضمان استدامته بعيداً عن الاعتماد الكلي على التمويل الحكومي المباشر. وأشار البطي إلى نتائج التقرير السنوي لـ«رؤية 2030» لعام 2025، الذي أظهر قفزة تاريخية في نسبة تملك المواطنين للمساكن لتصل إلى 66.24 في المائة، متجاوزةً بذلك المستهدف المرحلي المحدد سلفاً لعام 2025 والبالغ 65 في المائة، مما يعكس تسارع وتيرة الإنجاز على الأرض.

محطات التحول

تعود جذور «الوطنية للإسكان» إلى عام 2016، حين اتخذت الدولة قراراً بإنشاء الشركة بموجب مرسوم ملكي، لتكون بمنزلة الذراع الاستثمارية والتنفيذية لوزارة الإسكان التي تسمى بوزارة البلديات والإسكان حالياً.

لم تكن الانطلاقة مجرد إضافة للقطاع، بل كانت بداية لمرحلة «المطور الوطني» الذي يتولى إدارة الأصول والمشاريع بمرونة وكفاءة.

وشهد عام 2020 المحطة الأبرز في مسيرة الشركة، بصدور أمر ملكي يقضي بنقل ملكيتها إلى الدولة، مما حوّلها من جهة مساندة إلى قائدة للسوق العقارية، برؤية مكّنتها من وضع حجر الأساس لأضخم الضواحي السكنية في المنطقة، لتنتقل من إدارة مجمعات محدودة، إلى تطوير مدن متكاملة تتجاوز مساحتها 160 مليون متر مربع.

خفض التكاليف التطويرية

وفي جانب السيطرة على التكاليف، نجحت الشركة عبر منصة «سبلاي برو» الرقمية في توفير أكثر من 1500 منتج من 129 مصنعاً، و45 مورّداً، وربطهم بالمطورين العقاريين مباشرةً، مما أدى إلى خفض التكاليف بنسبة 20 في المائة.

كان البطي قد كشف في كلمة له خلال «منتدى سلاسل الإمداد العقاري» عن أن الشركة رفعت نسبة المحتوى المحلي في مشاريعها من خلال اتفاقيات سلاسل الإمداد العقاري وتوطين الصناعات والتوريد بقيمة إجمالية تجاوزت 21 مليار ريال (5.6 مليار دولار)، وشملت الجهود توقيع اتفاقيات خدمات سلاسل الإمداد بـ8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار)، واتفاقيات توطين صناعات بـ5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، و15 اتفاقية توريد تجاوزت قيمتها 8 مليارات ريال (2.1 مليار دولار).

من جانبه، أفاد المدير العام لسلاسل الإمداد ودعم الأعمال لـ«الشركة الوطنية للإسكان»، المهندس معن العثيمين، بأن منصة «سبلاي برو»، تمكّنت خلال العامين السابقين من الوصول بحجم التعاملات إلى ما يتخطى ملياري ريال (533 مليون دولار) لخدمة الشركاء والمقاولين، استحوذ المحتوى المحلي (المصانع والشركات الصغيرة والمتوسطة السعودية) على 95 في المائة منها.

الرئيس التنفيذي لـ«الشركة الوطنية للإسكان» محمد البطي خلال جلسة حوارية (موقع الشركة الإلكتروني)

وحدات سكنية متنوعة

تحوّلت «الوطنية للإسكان» إلى منصة لاحتضان الشركات السعودية، ونقلها من مطورين للمشاريع المحدودة إلى قادة للضواحي المليارية، بتوفيرها فرصاً استثمارية في التطوير العقاري التجاري والسكني، وتشغيل المرافق الصحية والتعليمية والترفيهية مثبتةً ثقتها بالمطورين العقاريين المحليين.

هذا النموذج أثمر ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية متنوعة، حيث أسهم الأمان المالي الذي وفَّرته الشركة في تحويل شركات تطوير وطنية ناشئة إلى كيانات كبرى تدير حالياً مشاريع تتجاوز قيمتها الاستثمارية 263 مليار ريال (70 مليار دولار)، مما عزز تنافسية السوق العقارية السعودية وجعلها الأكثر جاذبية في المنطقة.

وتسعى الشركة لتحويل ضواحيها السكنية الحديثة إلى معرض دائم للمنتجات السعودية، عبر توقيعها مذكرة تعاون مع هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، مما يسهم في خلق آلاف الفرص الوظيفية للسعوديين في قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية.

جانب من وجهة «المشرقية» في شرق الرياض (حساب الشركة الرسمي على منصة «إكس»)

بنية تمويلية تدعم الطفرة العقارية

ولأن هذا التحول نحو المشاريع المليارية وضخ مئات آلاف الوحدات السكنية يتطلب غطاءً تمويلياً صلباً يضمن استدامته، أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد الحقيل، أن التمويل العقاري أصبح الركيزة الأساسية لنجاح واستدامة التطوير العقاري في المملكة، مشيراً إلى أن حجمه قفز تاريخياً من نحو 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار) إلى أكثر من 900 مليار ريال (240 مليار دولار) بنهاية عام 2025، ليصبح يمثل اليوم 27 في المائة من إجمالي محافظ البنوك السعودية.

وفي سياق تعزيز هذه الملاءة المالية، أوضح الحقيل أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري (SRC)» طرحت إصدارات صكوك في سوق لندن المالية، في خطوة استراتيجية لدعم تكامل التمويل والسيولة بين الأسواق المحلية والدولية، وتأمين تدفقات نقدية مستدامة تخدم مستهدفات القطاع.

توازن السوق العقارية

وفي قراءة تحليلية لهذا التحول، قال الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض لـ«الشرق الأوسط»، إن «الوطنية للإسكان» تلعب دوراً تنفيذياً مهماً في سياسات الإسكان التي تستهدف تحقيق توازن صحي في السوق العقارية بتطويرها ضواحي سكنية متكاملة، وتوفير أعداد كبيرة من الوحدات السكنية في مواقع مخططة جيداً، مما يسهم في رفع المعروض السكني المنظم، وهو أحد أهم العوامل المؤثرة في استقرار الأسعار.

ويرى المبيض أن التحول الأبرز في مسيرة الشركة يكمن في انتقالها من دور المطور التقليدي إلى دور «الممكّن» والحاضن للمطورين؛ حيث طوّرت نموذج عمل فريداً يقوم على توفير الأراضي المطورة والبنى التحتية، مما أتاح للشركات الناشئة المشاركة في مشاريع مليارية واكتساب خبرات تشغيلية حولتها إلى كيانات كبرى، وهو ما أسهم في بناء صناعة عقارية أكثر احترافية ونضجاً.

وأكد أن دور الشركة يتجاوز البناء إلى ضبط إيقاع السوق؛ فمن خلال ضخ أعداد كبيرة من الوحدات المنظمة، تسهم الشركة بشكل مباشر في تحقيق توازن الأسعار وإراحة المواطنين عبر رفع المعروض السكني وخفض تكاليف التطوير بفضل الإنتاج الكمي.

مسجد الثريا في وجهة «سدايم» بمحافظة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

الاستدامة المالية

وشدد المبيض على أن نموذج «الاستدامة المالية» الذي تتبناه الشركة عبر الشراكة مع القطاع الخاص يقلل الاعتماد على الإنفاق الحكومي المباشر، ويفتح المجال لتدفق رؤوس الأموال الخاصة، مما يوزع المخاطر الاستثمارية، ويعزز كفاءة تنفيذ المشاريع.

ورأى أن توجه الشركة يسهم في بناء منظومة إسكان أكثر استدامة مالياً، فهذا النموذج يمكّن القطاع العقاري من النمو بالاعتماد على قوى السوق والشراكات الاستثمارية، مع استمرار الدور التنظيمي والتشريعي للحكومة لضمان استقرار السوق وحماية المستفيدين.

وفي نهاية المطاف، أثبتت «الوطنية للإسكان» أن تفوقها لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج استراتيجية واضحة حوّلت التحديات التمويلية إلى فرص استثمارية مستدامة. ومع اقتراب المملكة من تحقيق كامل مستهدفات «رؤية 2030»، لا تقتصر أهمية الشركة على بناء الوحدات السكنية، بل صياغتها نموذجاً اقتصادياً مرناً يقود فيه القطاع الخاص والمحتوى المحلي قاطرة التنمية العقارية، ليتحول السكن من مجرد منتج للمواطن إلى ركيزة تدعم استقرار ونمو الاقتصاد الوطني ككل.