توقعات بتثبيت الفائدة الأميركية... وباول يلوذ بالاقتصاد بعيداً عن السياسة

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
TT

توقعات بتثبيت الفائدة الأميركية... وباول يلوذ بالاقتصاد بعيداً عن السياسة

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

يدخل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسبوعاً حاسماً، حيث يتأهب أعضاء لجنة السياسة النقدية لعقد اجتماعهم الدوري وسط أجواء هي الأكثر شحناً بالسياسة والقانون في تاريخ البنك. ورغم العواصف التي تضرب استقلالية المؤسسة، يشير كل التوقعات إلى أن «الفيدرالي» يسعى لفرض حالة من الهدوء الفني عبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة، في محاولة لإعادة الدفة نحو المسار الاقتصادي الصرف بعيداً عن السجالات العلنية مع البيت الأبيض.

استراحة «المحارب» الاقتصادي

بعد سلسلة من 3 تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة في العام الماضي، يبدو أن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، قرر تبني استراتيجية «الانتظار والترقب». وتأتي هذه الخطوة لتقييم أثر السياسات السابقة على الاقتصاد، خصوصاً بعد أن أظهرت بيانات التوظيف بوادر استقرار نسبي وانخفاضاً طفيفاً في معدلات البطالة بنهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ويرى خبراء اقتصاد أن البنك المركزي بات في وضع مريح يسمح له بمراقبة تطورات الأسواق قبل الإقدام على أي خطوة تيسيرية جديدة، وهو موقف قد لا يروق للرئيس دونالد ترمب الذي يطالب بخفض أكثر عدوانية للفائدة.

باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع سابق للجنة السياسة النقدية (رويترز)

تحقيقات «الترميم» وضغوط وزارة العدل

لا يمكن قراءة هذا الاجتماع بمعزل عن «القنبلة» القانونية التي انفجرت مطلع هذا الشهر؛ حيث يواجه باول سابقة تاريخية بكونه أول رئيس للبنك المركزي يخضع للتحقيق الجنائي من قبل وزارة العدل. التحقيق، الذي يدور حول شهادة أدلى بها باول بشأن تجديدات مبنى البنك بتكلفة 2.5 مليار دولار، عدّه باول نفسه «ذريعة» سياسية تهدف لمعاقبة البنك على استقلالية قراراته النقدية. هذا المشهد يضع باول تحت مجهر مضاعف، حيث سيتعين عليه خلال المؤتمر الصحافي، إثبات أن قرارات الفائدة نابعة من جداول البيانات الاقتصادية، وليست رد فعل على «المضايقات» القانونية.

معركة ليزا كوك واستقلالية المحافظين

وبينما ينشغل باول بالدفاع عن نفسه، تخوض المحافظة ليزا كوك معركة أخرى في المحكمة العليا، حيث تسعى إدارة ترمب لإقالتها على خلفية اتهامات تتعلق باحتيال عقاري، وهي اتهامات تنفيها كوك بشدة. وتكتسب هذه القضية أهمية كبرى لكونها تمس صلب استقلالية حكام البنك، إذ لم يسبق لأي رئيس أميركي في تاريخ البنك الممتد لـ112 عاماً، أن أقال محافظاً. وتشير المداولات الأولية في المحكمة إلى ميل القضاة للسماح لها بالبقاء في منصبها حتى حسم القضية، مما يعطي «الفيدرالي» تماسكاً مؤقتاً في وجه الضغوط الخارجية.

ليزا كوك برفقة محاميها خارج المحكمة العليا (رويترز)

التضخم والنمو... متغيرات تحكم المشهد

بعيداً عن أروقة المحاكم، تظل لغة الأرقام هي الحكم؛ فالتضخم لا يزال يمثل تحدياً كبيراً بعد أن سجل 2.8 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، متجاوزاً مستويات العام الذي سبقه.

جرس بورصة نيويورك يُرى من قاعة التداول في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

ومع نمو الاقتصاد بمعدل سنوي قوي بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث من العام الماضي، وتوقعات بزيادة القوة الشرائية للمستهلكين بفضل ارتفاع استردادات الضرائب بنسبة 20 في المائة، يجد «الاحتياطي الفيدرالي» نفسه أمام مبررات قوية لتأجيل أي خفض إضافي للفائدة. ويرجح المحللون أن يظل الانتظار سيد الموقف حتى الربيع أو الصيف المقبل، ما لم يطرأ تدهور مفاجئ في سوق العمل، أو تراجع حاد في وتيرة التوظيف.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

خاص داخل أحد متاجر الذهب في السعودية (تصوير: تركي العقيلي)

الذهب يتراجع 14 % في مارس رغم الحرب... فهل تخلَّى عن وظيفته التقليدية؟

رغم التوترات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، كان أداء الذهب مخالفاً للقواعد الاقتصادية، فقد سجل أكبر تراجع شهري منذ أكتوبر في 2008.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد باول يلقي كلمة أمام الطلاب في جامعة هارفارد (أ.ب)

باول: توقعات التضخم «مستقرة» رغم صدمة الطاقة

قال رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، يوم الاثنين، إن توقعات التضخم على المدى الطويل تبدو «مستقرة وراسخة» حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى بنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يواجه «هشاشة الثقة»... صدمة الطاقة تهدد استقرار توقعات التضخم

يواجه مسؤولو البنك الاحتياطي الفيدرالي تحدياً مع ارتفاع توقعات الأسر التضخمية بالتوازي مع ارتفاع أسعار البنزين وانتقال الشك إلى أسواق السندات

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.