اجتماع «الفيدرالي»... هدوء في القرار وصخب بالكواليس

يونيو الموعد الأرجح لأول خفض للفائدة الأميركية بعد استبعاد مارس

اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في نوفمبر الماضي برئاسة باول (الفيدرالي)
اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في نوفمبر الماضي برئاسة باول (الفيدرالي)
TT

اجتماع «الفيدرالي»... هدوء في القرار وصخب بالكواليس

اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في نوفمبر الماضي برئاسة باول (الفيدرالي)
اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة خلال اجتماعها في نوفمبر الماضي برئاسة باول (الفيدرالي)

يدخل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء المقبل، في حالة من الترقب الاستثنائي، حيث تشير المعطيات الاقتصادية والبيانات الصادرة عن الأسواق المالية كافة، إلى قرار شبه مؤكد بتثبيت أسعار الفائدة. ورغم أن الجمود هو العنوان التقني العريض لهذا الاجتماع، فإن الكواليس تشتعل بما توصف بـ«الدراما» السياسية والقانونية؛ حيث يجد رئيس المجلس، جيروم باول، نفسه في مواجهة مباشرة للدفاع عن استقلالية البنك المركزي أمام ضغوط علنية وتحقيقات جنائية غير مسبوقة، تقودها إدارة الرئيس دونالد ترمب، بالتزامن مع صعود أسماء جديدة مرشحة لخلافته، وعلى رأسهم ريك ريدر.

ولا يقتصر المشهد على قرار الفائدة فحسب، بل يتداخل مع انطلاق أسبوع حافل بأرباح أكبر شركات التكنولوجيا، وتوترات جيوسياسية متصاعدة.

باول يتوجه لبدء مؤتمره الصحافي عقب قرار لجنة السوق المفتوحة في ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

رهان التثبيت

تشير التوقعات الاقتصادية والأسواق المالية، وتحديداً وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إيه»، إلى أن نسبة المراهنة على تثبيت أسعار الفائدة عند نطاقها الحالي بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، قد بلغت 97 في المائة. هذا التوجه يعكس رغبة اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في التزام الهدوء لأشهر عدة لتقييم أثر التخفيضات الثلاثة المتتالية التي أُقرَّت العام الماضي، والتي بلغت في مجموعها 75 نقطة أساس.

يأتي هذا التريث في ظلِّ ظروف اقتصادية معقدة؛ حيث ظلَّ التضخم فوق مستهدف البنك، البالغ 2 في المائة منذ عام 2021، بينما تظهر سوق العمل بوادر تباطؤ حقيقي في التوظيف، وهي أرقام يراها المحللون مشوهة؛ نتيجة الإغلاق الحكومي الذي حدث في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، مما يجعل من الصعب بناء قرار نقدي حاسم في الوقت الراهن.

انقسام داخلي

داخل أروقة اللجنة المكونة من 12 عضواً، لا يبدو الإجماع كاملاً؛ حيث يشير محللون في مؤسسة «نومورا» إلى أن الاجتماع قد يشهد معارضة وحيدة من الحاكم ستيفن ميران، الذي يتبنى علانية مطالب ترمب بضرورة إجراء تخفيضات حادة وفورية. وكتب هؤلاء في تعليق لهم: «نتوقع أن تُبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع يناير (كانون الثاني)، مع اعتراض واحد من المحافظ ميران الذي أيَّد خفضها. ومن المرجح أن يُعيد باول التأكيد على أن هناك معايير أكثر صرامة للتيسير النقدي بعد تخفيضات التأمين التي أُجريت العام الماضي».

وفي سياق متصل، أظهر أحدث استطلاع أجرته وكالة «بلومبرغ» تحولاً جوهرياً في توقعات الخبراء؛ فبينما كانت التوقعات الشهر الماضي تشير إلى خفض الفائدة في مارس (آذار)، يرى الاقتصاديون الآن أن أول خفض لن يلوح في الأفق قبل يونيو (حزيران) 2026، وذلك بسبب استمرار الضغوط التضخمية التي يُتوقع بقاؤها فوق المستهدف حتى منتصف العام المقبل.

صراع الاستقلالية

تنتقل الإثارة من أرقام الفائدة إلى منصة المؤتمر الصحافي، حيث من المتوقع أن يواجه باول سيلاً من الأسئلة الصعبة حول تحقيقات وزارة العدل الأميركية التي تستهدفه شخصياً، وحول الإجراءات القانونية المتخذة ضد المحافظة ليزا كوك بتهم «الاحتيال العقاري».

وكان باول قد كسر بروتوكول الصمت في وقت سابق من هذا الشهر عبر رسالة فيديو ندَّد فيها بهذه التحقيقات، واصفاً إياها بـ«محاولات الترهيب» الرامية لدفعه نحو الاستقالة أو الرضوخ لمطالب البيت الأبيض بخفض الفائدة.

ويرى الخبراء أن باول سيحاول «المراوغة» وتجنب الأسئلة السياسية، مع التشديد على أن استقرار الاقتصاد مرهون بالاستقلالية بعيداً عن ضغوط السلطة التنفيذية.

تحديات السيولة

على الجانب الفني، يراقب «الاحتياطي الفيدرالي» بقلق ارتفاع معدلات الفائدة الفعلية التي وصلت إلى 14 نقطة أساس فوق الحد الأدنى، مما دفع البنك لضخ 65 مليار دولار في برنامج شراء الأذون لتهدئة المخاوف بشأن نقص السيولة. ويتوقع المحللون أن خطاب باول يوم الأربعاء، الذي سيحاول فيه تبرير «الجمود»، قد يمنح الدولار دعماً مؤقتاً أمام الين واليورو، لكن الأنظار ستبقى معلقةً بإعلان ترمب المرتقب، الأسبوع المقبل، عن هوية الرئيس الجديد، والذي سيكون قراره الأكثر تأثيراً في ولايته الثانية لمواجهة أزمات السكن وتكاليف المعيشة.

صعود نجم ريك ريدر

فبينما يدافع باول عن منصبه، تبرز في الأفق ملامح القيادة الجديدة؛ حيث لفت ريك ريدر، كبير مسؤولي الاستثمار في «بلاك روك»، الأنظار بعد أن وصفه ترمب في دافوس بـ«المبهر للغاية» و«المثير للإعجاب». ويعد ريدر المرشح الأبرز حالياً ضمن قائمة مختصرة تضم أيضاً كريس والر وكيفن وارش، في حين يبدو أن ترمب يفضِّل إبقاء كيفن هاسيت في البيت الأبيض نظراً لتميزه في الظهور التلفزيوني.

إن ما تعزِّز فرص ريدر هي خلفيته البعيدة عن البنك المركزي، مما يجعله في نظر ترمب «اليونيكورن» المالي القادر على تنفيذ تغييرات جذرية وكسر تقاليد المؤسسة، في وقت تترقب فيه الأسواق الإعلان الرسمي عن اسم رئيس الفيدرالي الجديد الأسبوع المقبل، ليكون واحداً من أكثر القرارات تأثيراً في مسار الاقتصاد العالمي للسنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

الاقتصاد زبونة تشتري الخضراوات والفواكه من متجر للبقالة في تكساس (أ.ف.ب)

توقعات بقفزة التضخم الأميركي إلى 4.2 % في أعلى مستوى بـ3 سنوات

تتجه أنظار الأوساط المالية العالمية يوم الأربعاء نحو وزارة العمل الأميركية، ترقباً لإصدار بيانات مؤشر أسعار المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يعرض سبيكة ذهبية تزن كيلوغراماً واحداً في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يهبط إلى 4187 دولاراً مع اشتعال جبهة واشنطن وطهران وقوة الدولار

تراجعت أسعار الذهب بنسبة تجاوزت 1 في المائة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 11 أسبوعاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تُجهز المجوهرات الذهبية قبل صهرها لإنتاج سبائك الذهب في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (رويترز)

الذهب يستقر مع تقييم الهدنة بين إسرائيل وإيران وتوقعات بتأجيل خفض الفائدة لـ2027

استقرت أسعار الذهب خلال تداولات، الثلاثاء، في وقت يقيم فيه المتعاملون في الأسواق العالمية مدى صمود اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد منتجات زراعية معروضة للبيع داخل متجر بأوستن في تكساس (أ.ف.ب)

توقعات بقفزة جديدة للتضخم الأميركي تضيِّق الخناق على «الفيدرالي»

تتجه أنظار الأسواق المالية العالمية يوم الأربعاء صوب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) في الولايات المتحدة، وسط توقعات تحليلية تشير إلى تطورات غير مطمئنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يعمل متداول فيما تعرض لوحة إلكترونية مؤشر«كوسبي» ومؤشر أسعار الأوراق المالية الكوري الآلي (كوسداك)، في غرفة تداول أحد البنوك في سيول (رويترز)

مؤشر «كوسبي» الكوري يهبط بنحو 9 % مع ضرب مخاوف الفائدة لأسهم التكنولوجيا

هبط المؤشر القياسي لأسهم كوريا الجنوبية بنسبة تقارب 9 في المائة يوم الاثنين، مما أدى إلى تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي.

«الشرق الأوسط» (سيول)

التضخم المصري يتباطأ إلى 14.6 % في مايو

على أساس شهري تسارع التضخم في مصر إلى 1.6 % خلال مايو مقابل 1.1 في المائة بشهر أبريل (رويترز)
على أساس شهري تسارع التضخم في مصر إلى 1.6 % خلال مايو مقابل 1.1 في المائة بشهر أبريل (رويترز)
TT

التضخم المصري يتباطأ إلى 14.6 % في مايو

على أساس شهري تسارع التضخم في مصر إلى 1.6 % خلال مايو مقابل 1.1 في المائة بشهر أبريل (رويترز)
على أساس شهري تسارع التضخم في مصر إلى 1.6 % خلال مايو مقابل 1.1 في المائة بشهر أبريل (رويترز)

أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، الأربعاء، تباطأ معدل التضخم على أساس سنوي للشهر الثاني على التوالي في مايو (أيار)، إلى 14.6 في المائة من 14.9 في المائة في أبريل (نيسان).

وعلى أساس شهري، تسارع التضخم إلى 1.6 في المائة خلال مايو مقابل 1.1 في المائة في أبريل.

يأتي تباطؤ التضخم رغم استمرار حرب إيران التي تسببت في موجة ارتفاع أسعار الطاقة والخدمات، في ظل الضغوط التي فرضتها على اقتصادات المنطقة وزيادة أعباء استيراد النفط والغاز على الحكومة المصرية.

ومنذ اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير (شباط)، رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وأسعار خدمات الاتصالات بما يصل إلى 15 في المائة، فضلاً عن زيادة سعر توريد الغاز الطبيعي لعدد من الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

ومع تهدئة وتيرة الحرب الحالية في الشرق الأوسط، استقرت بعض الأسعار في نطاق محدد وفق ما تتطلبه القوى الشرائية، وهو ما ساهم في انحسار بعض الضغوط التضخمية. وتراجعت أسعار عدد من السلع الغذائية مع تحسن المعروض المحلي.

كان صندوق النقد الدولي قد توقع بلوغ متوسط معدل التضخم في مصر 13.2 في المائة خلال 2026، بزيادة 1.4 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة.


إلغاء ضرائب السندات... أداة الهند الجديدة لجذب التدفقات وتعزيز فرص الإدراج العالمي

رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
TT

إلغاء ضرائب السندات... أداة الهند الجديدة لجذب التدفقات وتعزيز فرص الإدراج العالمي

رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)
رجل ينظر إلى شاشة خارج مبنى بورصة بومباي في مومباي (رويترز)

يُتوقع أن يؤدي قرار الهند إعفاء المستثمرين الأجانب من الضرائب على السندات الحكومية، إلى جانب توسيع نطاق الوصول إلى سوق الدين المحلية، إلى تعزيز جاذبية البلاد لدى المستثمرين الدوليين، وتحفيز تدفقات رأسمالية جديدة، وتقوية مساعيها للانضمام إلى المؤشرات العالمية للسندات.

وكان صناع السياسات قد كشفوا، يوم الجمعة، عن حزمة شاملة من الإجراءات الرامية إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بالتوازي مع دعم العملة المحلية وتحسين موازين المدفوعات الخارجية، التي تعرّضت لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وفق «رويترز».

وتضمّنت الحزمة إلغاء ضرائب الاستقطاع وضريبة أرباح رأس المال على استثمارات الأجانب في السندات الحكومية، وتوسيع نطاق الأوراق المالية المتاحة دون قيود استثمارية، بالإضافة إلى تقديم حوافز للبنوك لزيادة الودائع بالعملات الأجنبية من الهنود غير المقيمين، وتشجيع الشركات على الاقتراض من الأسواق الخارجية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق استجابة مباشرة لصدمة أسعار النفط التي أثقلت كاهل الأصول الهندية، في وقت بدأت فيه التدفقات الأجنبية العودة إلى سوق كانت تعاني من ضعف الاهتمام، وسط بيئة عالمية تتسم بتقلبات حادة في أسعار الفائدة.

مالك مطعم يحمل حزمة من الأوراق النقدية الهندية في نيودلهي (رويترز)

تحول جوهري في تدفقات الدين

وقالت جينيفر تايلور، رئيسة استثمارات الديون في الأسواق الناشئة والاستثمار المنهجي في الدخل الثابت لدى شركة «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، التي تدير أصولاً بنحو 5.6 تريليون دولار، إن التغييرات الأخيرة تمثّل «تحولاً جوهرياً في تدفقات أسواق الدين».

وأشارت إلى أن وتيرة تدفقات المستثمرين الأجانب تسارعت منذ إعلان الإجراءات؛ إذ جرى شراء أكثر من مليار دولار من السندات الحكومية خلال ثلاث جلسات تداول فقط، مقارنة بمشتريات بلغت 1.6 مليار دولار منذ بداية العام قبل تلك الحزمة.

وأضافت أن عوائد السندات الحكومية انخفضت بين 10 و30 نقطة أساس عبر مختلف آجال الاستحقاق، مع تسجيل السندات قصيرة الأجل أكبر قدر من التراجع.

وترى تايلور أن إلغاء الضرائب يعزّز جاذبية السندات الهندية على أساس نسبي، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستدعم مشاركة المستثمرين الأجانب عبر منحنى العائد، بما ينعكس تدريجياً على خفض تكاليف الاقتراض الحكومي.

بوابة إلى المؤشرات العالمية

يرى بعض المستثمرين أن الإصلاحات الأخيرة قد تكون أكثر عمقاً على المدى الطويل؛ إذ تمهّد الطريق أمام إدراج الهند في مؤشرات الدين العالمية الكبرى، وهو ما قد يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية أكثر استدامة وقابلية للتنبؤ.

وقال نيل كليمنت، مدير محافظ الدخل الثابت للأسواق الناشئة في «بي إن بي باريبا» لإدارة الأصول، التي تدير أصولاً تتجاوز 1.6 تريليون يورو (1.85 تريليون دولار)، إن الخطوات الجديدة توسع قاعدة المستثمرين الأجانب، وتعيد توجيه التدفقات نحو السوق المحلية، وتعزّز مساعي الهند للانضمام إلى مؤشر السندات العالمي التابع لـ«بلومبرغ».

ومن المتوقع أن تبدأ «بلومبرغ إندكس سيرفيسز» هذا الشهر استطلاع آراء المستثمرين بشأن إمكانية إدراج السندات الحكومية الهندية في مؤشرها العالمي الرئيسي.

وقالت شركة «إم آند جي إنفستمنتس»، التي تدير أصولاً بقيمة 376 مليار جنيه إسترليني (503.4 مليار دولار)، إن الإعفاءات الضريبية عززت جاذبية السندات الهندية على المدى القصير، إلا أن الإدراج في مؤشر «بلومبرغ» يظل العامل الأكثر تأثيراً على تدفقات رؤوس الأموال، على غرار تجربة انضمام الهند إلى مؤشر سندات الأسواق الناشئة التابع لـ«جي بي مورغان».

وفي الأسابيع التي سبقت إعلان الحزمة، عقد وزير المالية الهندي اجتماعات مع مسؤولي البنك المركزي لدعم مساعي الانضمام إلى مؤشر «بلومبرغ»، وفقاً لمسؤول حكومي.

وقال رئيس الدخل الثابت الآسيوي في «إم آند جي إنفستمنتس»، لو غوان يي: «نرى أن الإجراءات الأخيرة لمعالجة ضغوط الحساب الرأسمالي قد أعادت فعلياً قدراً أكبر من السيطرة على السياسات الاقتصادية».

وأضاف أن هذه الخطوات، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي الكلي، تعزّز جاذبية الهند الاستثمارية، وتمنحها ميزة نسبية مقارنة بأسواق الدين الناشئة الأخرى ذات القيود السياسية الأوسع.

وقال فرع إدارة الأصول في بنك «يو بي إس»، الذي يتبنى موقفاً محايداً إلى منخفض الوزن في السندات الهندية، إن توجهات بنك الاحتياطي الهندي تعكس نهجاً داعماً لتوسيع نطاق الوصول إلى السوق، مما قد يعزّز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية تدريجياً.

وقالت رئيسة الدخل الثابت للأسواق الناشئة وآسيا والمحيط الهادئ في «يو بي إس لإدارة الأصول»، شميلا خان: «تمثّل الهند عنصراً محورياً في مؤشرات الدخل الثابت للأسواق الناشئة، ونحن نواصل تقييمها بوصفها فرصة استثمارية ضمن محافظنا».

موظف يقف بجانب مضخة وقود في محطة بنزين بنيودلهي (رويترز)

مخاطر العملة والطاقة

حذر المستثمرون من أن تحسن جاذبية السندات الهندية، رغم الإصلاحات الأخيرة، سيظل مرتبطاً بشكل وثيق بمسار الروبية في الأسواق العالمية.

وقال رونغ رين غوه، رئيس قسم الاقتصاد الكلي والاستراتيجيات في الدخل الثابت الآسيوي لدى «إيستسبرينغ إنفستمنتس»، التي تدير نحو 250 مليار دولار: «يبقى التحدي الأكبر للمستثمرين الخارجيين هو العملة»، مشيراً إلى أن المستثمرين قد يفضّلون التريث حتى تتضح مؤشرات استقرار الروبية قبل زيادة تعرضهم للسوق الهندية.

وأضاف أن وتيرة تراجع الروبية الأخيرة قلّصت من جاذبية العائدات، في حين أن ارتفاع أسعار الطاقة زاد من الضغوط على الأصول المالية.

وتراجعت الروبية بنسبة 5.86 في المائة منذ بداية العام، لتسجل ثاني أسوأ أداء في آسيا بعد الروبية الإندونيسية، رغم تسجيل بعض التحسّن المحدود عقب الإجراءات الأخيرة، حيث بلغت 95.16 مقابل الدولار.

وراجع اقتصاديون في بنك «سيتي» توقعاتهم لميزان المدفوعات في الهند للسنة المالية الحالية بشكل حاد، متوقعين تحوله إلى فائض قدره 5 مليارات دولار بدلاً من عجز سابق قدره 60 مليار دولار، ما يُنظر إليه بوصفه عاملاً داعماً للعملة المحلية.

وفي المقابل، حذر بعض المستثمرين من أن بيئة السندات العالمية لا تزال صعبة، في ظل استمرار تقلبات أسعار الفائدة، وانتقال السياسات النقدية من التيسير إلى التشديد لمواجهة ضغوط التضخم الناتجة عن الطاقة والغذاء.

وقال لو غوان يي من «إم آند جي»: «إن بيئة الاستثمار في السندات لا تزال معقدة، مع ارتفاع تقلبات أسعار الفائدة في العديد من الأسواق، والتحول من سياسات التيسير إلى التشديد استجابة لضغوط التضخم الناتجة عن الطاقة والغذاء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مورغان ستانلي: إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز 570 مليار دولار في 2026

روبوتات تخضع للتدريب على المهام المنزلية في منشآت «إكس سكوير روبوت» بشينزين الصينية (أ.ف.ب)
روبوتات تخضع للتدريب على المهام المنزلية في منشآت «إكس سكوير روبوت» بشينزين الصينية (أ.ف.ب)
TT

مورغان ستانلي: إصدارات ديون الذكاء الاصطناعي قد تتجاوز 570 مليار دولار في 2026

روبوتات تخضع للتدريب على المهام المنزلية في منشآت «إكس سكوير روبوت» بشينزين الصينية (أ.ف.ب)
روبوتات تخضع للتدريب على المهام المنزلية في منشآت «إكس سكوير روبوت» بشينزين الصينية (أ.ف.ب)

تتوقع «مورغان ستانلي» أن تتجاوز إصدارات الديون العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي 570 مليار دولار في عام 2026، مدفوعة بزيادة قوية في المعروض من السندات ونشاط متصاعد في أسواق الائتمان، مع لجوء الشركات الكبرى إلى مصادر تمويل بديلة لتغطية احتياجاتها الضخمة من الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأشارت المؤسسة إلى أن شركات التكنولوجيا، التي كانت تعتمد تقليدياً على التدفقات النقدية القوية، تتجه بشكل متزايد نحو أسواق الدين مع ارتفاع متطلبات الاستثمار في البنية التحتية الرقمية والحوسبة السحابية، وفق «رويترز».

وبحسب تقديرات «مورغان ستانلي»، فقد بلغت إصدارات الديون العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو 236 مليار دولار حتى 31 مايو (أيار) 2026، أي ما يعادل أربعة أضعاف مستويات الفترة نفسها من العام الماضي، في إشارة إلى تسارع غير مسبوق في وتيرة التمويل المرتبط بالقطاع.

كما تتوقع أن تنفق شركات الحوسبة السحابية الكبرى، وهي «ألفابت» و«أمازون» و«مايكروسوفت» و«ميتا»، نحو 700 مليار دولار خلال العام الحالي، مع استمرار توسع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وتتوقع «مورغان ستانلي» ارتفاعاً إضافياً في إصدارات الديون خلال النصف الثاني من عام 2026، مع احتمال تجاوز الإنفاق الرأسمالي لشركات الحوسبة السحابية حاجز تريليون دولار في عام 2027.

وقالت شركة الوساطة إن شركات الحوسبة السحابية الكبرى تعمل على توسيع قاعدة مستثمريها من خلال إصدار أدوات دين مقوَّمة بعملات غير الدولار الأميركي، في إطار تنويع مصادر التمويل.

وأضافت: «لا تزال الخلفية الاقتصادية الأساسية قوية، لكننا نعتقد أن تحركات أسعار السندات تعكس حالياً إلى حد كبير توقعات جانب العرض».

كما أشارت إلى أن تمويل شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، في كل من الأسواق العامة والخاصة، يتجه بشكل متزايد نحو صفقات قصيرة الأجل تُسدد بالكامل على مدى فترة زمنية محددة.