رئاسة «الفيدرالي»... هل يحسمها «الغريب» ريك ريدر الأسبوع المقبل؟

بين مطرقة البيت الأبيض وسندان الاستقلالية النقدية

ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
TT

رئاسة «الفيدرالي»... هل يحسمها «الغريب» ريك ريدر الأسبوع المقبل؟

ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)
ريك ريدر كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك» يتحدث في مناسبة من تنظيم «بلاك روك» (إكس)

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب أسبوع الحسم الذي حدده وزير الخزانة سكوت بيسنت لإعلان خليفة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي. وفي قلب هذا الصخب، صعد نجم ريك ريدر، كبير قسم الدخل الثابت في «بلاك روك»، على أنه مرشح «مبهر» -بتعبير الرئيس دونالد ترمب- يمتلك ميزة فريدة تجعله يتفوق على منافسيه الثلاثة (كيفن هاسيت، وكريستوفر والر، وكيفن وارش)؛ وهي أنه «الغريب» الوحيد الذي لم يسبق له العمل داخل أروقة الفيدرالي، مما يجعله في نظر ترمب غير مرتهن لثقافة المؤسسة التي يصفها بـ«البطيئة»، والمتصلبة.

ففي مقابلة صريحة مع شبكة «سي إن بي سي»، لم يتردد ترمب في إبداء إعجابه قائلاً: «ريك ريدر شخص مثير للإعجاب للغاية»، مشيراً إلى أن قائمة المرشحين التي بدأت بـ 11 اسماً قد تقلصت: «أستطيع القول إننا حصرناها في اثنين، وبرأيي ربما حصرناها في شخص واحد فقط».

عقب تصريحاته، رفع المتداولون في سوق توقعات «كالشي» احتمالات فوز ريدر بترشيح الحزب إلى 50 في المائة، مقابل 34 في المائة لوارش، و10 في المائة لوالر.

رجل «وول ستريت» ورهان التغيير

ما يميز ريدر في نظر ترمب هو كونه «غريباً» عن دهاليز الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يراه الرئيس ميزة، وليس عيباً. فبينما يميل ترمب للإبقاء على مستشاره الاقتصادي كيفن هاسيت في البيت الأبيض، لأنه «يجيد الظهور على شاشات التلفزيون، ولا أريد خسارته في منصبه الحالي»، يبرز ريدر بوصفه خيار الأسواق المفضل. ويرى ترمب أن المشكلة في المرشحين التقليديين هي أنهم «يكونون رائعين حتى يحصلوا على الوظيفة، ثم يتغيرون بمجرد جلوسهم على الكرسي»، وهو ما يفسر بحثه عن شخصية من خارج المؤسسة تمتلك أفكاراً جريئة لإصلاح البنك المركزي.

باول يتحدث إلى الصحافيين عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية (أ.ب)

حسم قضائي معلّق

لكن هذا الاختيار لا يحدث في سياق طبيعي، بل وسط عاصفة من النزاعات القانونية التي وصلت إلى أعلى سلطة قضائية في البلاد. فبينما يسعى ترمب لإعادة تشكيل مجلس المحافظين، اصطدمت طموحاته بـ«حسم قضائي» مؤقت من المحكمة العليا الأميركية التي أبدت حذراً شديداً تجاه مساعي الرئيس لإقالة المحافظة ليزا كوك بناءً على اتهامات غير مثبتة بالاحتيال العقاري. ويرى قضاة المحكمة أن الإقالة دون «سبب وجيه» ومثبت قد تحطم استقلالية البنك المركزي، مما جعل البيت الأبيض في حالة ترقب لما ستقرره المحكمة نهائياً، وهو الأمر الذي يزيد من تعقيد مهمة الرئيس في تطهير البنك من خصومه.

ليزا كوك محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي تسير خارج المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

التحقيقات الجنائية وسيلة للضغط

وفي موازاة المعركة القضائية، انتقل الصراع إلى مستوى أكثر خطورة بفتح وزارة العدل تحقيقاً جنائياً مع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي جيروم باول يتعلق بتكاليف تجديد مقر البنك التي بلغت 2.5 مليار دولار. هذا التحقيق، الذي وصفه باول بأنه «ذريعة سياسية» لمعاقبته على استقلالية قراره النقدي، خلق مناخاً من التوتر غير المسبوق في دافوس وواشنطن على حد سواء.

ووسط هذا الحصار الجنائي والقانوني، يبحث ترمب عن شخصية مثل ريك ريدر؛ قادرة على طمأنة أسواق السندات التي تفاعلت معه إيجابياً، وفي الوقت ذاته تمتلك الشجاعة لتنفيذ رؤية الرئيس بإنهاء سياسة «الفائدة المرتفعة» التي يراها ترمب العائق الأول أمام معالجة أزمات السكن، وتكاليف المعيشة.

شخص يحمل لافتة أمام المحكمة العليا الأميركية بينما ينظر القضاة في مسعى ترمب لإقالة ليزا كوك (رويترز)

رهان «اليونيكورن» والأسبوع الأخير

يدخل ريك ريدر أسبوعه الحاسم وهو يحمل دعم مستثمري «وول ستريت»، وثناء الرئيس، لكنه يحمل أيضاً عبء الهواجس حول مدى استقلاليته المستقبلية. فهل ينجح ترمب في العثور على «اليونيكورن» الذي يجمع بين الولاء والخبرة، أم أن تعقيدات الحسم القضائي في قضية ليزا كوك والتحقيقات الجنائية المحيطة بباول ستدفع الإدارة نحو خيار أكثر صدامية؟ الإجابة تكمن في قرار الرئيس المرتقب الأسبوع المقبل، وهو القرار الذي لن يحدد فقط هوية رئيس البنك المركزي، بل سيرسم ملامح العلاقة بين السلطة التنفيذية والسيادة النقدية للسنوات الأربع القادمة.


مقالات ذات صلة

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد شعار «سبايس إكس» (رويترز)

«أوراكل» و«برودكوم» و«سبايس إكس» تلجأ إلى الديون لتمويل رقائق الذكاء الاصطناعي

تتجه شركات كبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي إلى أسواق التمويل للحصول على عشرات المليارات من الدولارات لتمويل شراء الرقائق ومعدات الحوسبة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

عائد سندات الخزانة الأميركية لـ30 عاماً يرتفع إلى أعلى مستوى منذ 2002

ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً بأكثر من 6 نقاط أساس، الأربعاء، إلى 5.7041 في المائة، مسجلاً أعلى مستوى له منذ عام 2002.

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع ترقب إشارات «الفيدرالي»

تراجع الدولار، الأربعاء، مع انحسار الضغوط في أسواق السندات الأوروبية، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

مذكرة تفاهم لتعزيز الربط الكهربائي والسككي بين السعودية والإمارات

جانب من توقيع الاتفاقية بين وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي ووزير الاستثمار الإماراتي (وزارة الطاقة)
جانب من توقيع الاتفاقية بين وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي ووزير الاستثمار الإماراتي (وزارة الطاقة)
TT

مذكرة تفاهم لتعزيز الربط الكهربائي والسككي بين السعودية والإمارات

جانب من توقيع الاتفاقية بين وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي ووزير الاستثمار الإماراتي (وزارة الطاقة)
جانب من توقيع الاتفاقية بين وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي ووزير الاستثمار الإماراتي (وزارة الطاقة)

وقَّع وزير الطاقة وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، ووزير الاستثمار الإماراتي محمد حسن السويدي، في الرياض، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي بين السعودية والإمارات في مجالات الربط الكهربائي، وتبادل وبيع الكهرباء، والربط السككي، بما يسهم في تعظيم المنافع الاقتصادية المشتركة بين البلدين.

وتشمل المذكرة الاتفاق على المبادئ العامة للربط الكهربائي وتبادل وبيع الكهرباء بين البلدين، وإجراء الدراسات الفنية والاقتصادية والبيئية ذات الصلة، والتنسيق مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بشأن توسعة منظومة الربط الكهربائي الخليجي وفقاً لأحكام الاتفاقية العامة للربط الكهربائي لدول المجلس، بما يدعم كفاءة منظومات الطاقة ويعزِّز الترابط الإقليمي.

كما تتضمَّن المذكرة الاتفاق على المبادئ العامة للربط السككي بين البلدين للنقل، والعبور ثنائي الاتجاه للسلع والبضائع، بما يسهم في تعزيز التكامل اللوجستي، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، ودعم فرص التنمية الاقتصادية والتكامل الإقليمي.


«قطر للطاقة» تفوز بـ7 رخص استكشاف بحرية قبالة سواحل البرازيل

«قطر للطاقة» (قنا)
«قطر للطاقة» (قنا)
TT

«قطر للطاقة» تفوز بـ7 رخص استكشاف بحرية قبالة سواحل البرازيل

«قطر للطاقة» (قنا)
«قطر للطاقة» (قنا)

عزّزت «قطر للطاقة» محفظة أصولها في البرازيل، بفوزها بحصص مشاركة في 7 مناطق بحرية للتنقيب والإنتاج ضمن تحالف مع «بتروبراس»، في جولة عطاءات تستهدف تطوير موارد جديدة في حوض «سيارا» قبالة الساحل الشمالي الشرقي للبلاد.

وأوضحت «قطر للطاقة»، في بيان الخميس، أن مناطق الاستكشاف الـ7 التي فازت بها تقع في حوض «سيارا» على طول الهامش الاستوائي الشمالي الشرقي للبرازيل.

وستمتلك «قطر للطاقة» حصة مشاركة تبلغ 30 في المائة، بينما ستمتلك «بتروبراس» (المشغّل) حصة 70 في المائة.

وبهذه المناسبة، قال المهندس سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة القطري لشؤون الطاقة، والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، إن هذه الحصص «تضيف مساحات واعدة إلى محفظة أصولنا في قطاعات التنقيب والاستكشاف والإنتاج في البرازيل».

وستعزِّز عقود الامتياز لهذه المناطق، التي من المتوقع أن يتم توقيعها خلال النصف الأول من عام 2027، من وجود «قطر للطاقة» ومكانتها في قطاعات التنقيب والاستكشاف والإنتاج في البرازيل.

وتغطي المناطق الواقعة في حوض «سيارا» مساحة إجمالية تبلغ نحو 4.700 ألف كيلومتر مربع، وتقع في مياه تتراوح أعماقها بين 2.000 و3.600 ألف متر قبالة الساحل الشمالي الشرقي للبرازيل.


بنك اليابان يحذر من اتساع ضغوط التضخم

مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان يحذر من اتساع ضغوط التضخم

مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

حذّر بنك اليابان، الخميس، من اتساع الضغوط التضخمية في الاقتصاد، مع انتقال ارتفاع تكاليف المواد الخام والطاقة والأجور إلى أسعار السلع الاستهلاكية، ولجوء عدد متزايد من الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها بوتيرة أكثر تكراراً من السابق، في تطور يعزّز مبررات مواصلة تشديد السياسة النقدية.

في المقابل، قدّم البنك تقييماً إيجابياً نسبياً لأداء الاقتصاد، مشيراً إلى أن الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي يدعم الإنتاج المحلي في قطاعات الإلكترونيات والآلات والبنية التحتية للاتصالات.

وقال البنك، في بيان صدر عقب الاجتماع الفصلي لمديري فروعه الإقليمية، إن الشركات في مناطق عدة باتت تُمرر مجموعة واسعة من التكاليف المرتفعة إلى العملاء، بما يشمل زيادة أسعار المواد الخام المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، وضعف الين، وارتفاع تكاليف العمالة.

وأوضح أن تقلب تكاليف مستلزمات الإنتاج دفع بعض الشركات لتعديل أسعارها بوتيرة أسرع مما اعتادته، في مؤشر على تغير سلوك التسعير داخل الاقتصاد الياباني.

وأضاف أن «جهود تمرير التكاليف المرتفعة تمتد إلى الشركات الأقرب إلى المستهلكين»، ما يؤدي إلى زيادة عدد الشركات التي ترفع أسعار منتجاتها وخدماتها.

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة لبنك اليابان؛ لأنها تشير إلى أن التضخم لم يعد مقتصراً على الشركات الصناعية أو القطاعات الأكثر تأثراً بأسعار الطاقة، بل أصبح ينتقل بصورةٍ أوسع عبر سلاسل التوريد إلى المستهلك النهائي.

ورفع البنك تقييمه الاقتصادي لمنطقتين من المناطق التسع التي يغطيها مسحه الإقليمي، وأبقى تقييماته للمناطق السبع الأخرى دون تغيير، مؤكداً أن جميع المناطق تشهد تعافياً معتدلاً.

ويعكس هذا التقييم استمرار قدرة الاقتصاد على النمو، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، بدعم من الطلب على المُعدات الإلكترونية والآلات المرتبطة بالاستثمارات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي.

تأتي نتائج المسح بعد يومين من تصريحات لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا شدد فيها على أن تثبيت التضخم الأساسي حول مستهدف 2 في المائة أصبح أكثر أهمية من السابق، محذّراً من مخاطر تجاوز الأسعار هذا المستوى نتيجة ضغوط الطاقة وضعف الين والطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

كان أويدا قد أكد أن الأوضاع المالية لا تزال تيسيرية، حتى بعد رفع أسعار الفائدة، الشهر الماضي، إلى أعلى مستوى في 31 عاماً، وأن البنك سيواصل تعديل درجة الدعم النقدي إذا تحرّك الاقتصاد والأسعار وفق توقعاته.

وتضيف نتائج المسح الإقليمي دليلاً جديداً إلى الصورة التي يرسمها البنك بشأن اتساع التضخم، إذ تُظهر أن ارتفاع تكاليف المُدخلات لم يعد مجرد ضغط مؤقت تتحمله الشركات، بل بات ينعكس بصورة متزايدة على قرارات التسعير.

ومِن شأن هذا التحول أن يزيد أهمية البيانات المقبلة بشأن أسعار المستهلكين والأجور، خصوصاً أن ارتفاع وتيرة تعديل الأسعار قد يجعل الضغوط التضخمية أكثر استمراراً، حتى إذا تراجعت بعض تكاليف المواد الخام لاحقاً.

ويترقب المستثمرون اجتماع السياسة النقدية، الذي ينتهي في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حيث سيُصدر البنك توقعاته الفصلية الجديدة للنمو والتضخم؛ بحثاً عن مؤشرات بشأن توقيت الزيادة المقبلة في أسعار الفائدة.

وبينما يوفر الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي دعماً للنشاط الاقتصادي، فإن اتساع انتقال التكاليف إلى المستهلكين يضع بنك اليابان أمام تحدي الموازنة بين الحفاظ على التعافي ومنع ترسخ التضخم فوق المستوى المستهدَف.

ويشير أحدث تقييماته إلى أن مخاطر الأسعار أصبحت أكثر انتشاراً، في وقت تزداد فيه أهمية قرارات السياسة النقدية المقبلة.