«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

شراكة تجارية ودفاعية عابرة للقارات تؤسس لقطب عالمي جديد

TT

«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

في مشهدٍ حبس أنفاس الأوساط الاقتصادية العالمية، أسدلت نيودلهي وبروكسل الستار على مفاوضات تجارية استمرت نحو عقدين من الزمن، بإعلان «أمّ الصفقات»؛ وهو اتفاق تجاري ضخم يهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري نسمة. هذا التحالف، الذي وُلد من رحم الضغوط الجمركية الأميركية والمنافسة الصينية الشرسة، لا يمثل مجرد اتفاق لتبادل السلع، بل هو إعادة صياغة للموازين الجيوسياسية والاقتصادية لربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما تجاوزه لبناء «شراكة دفاعية وأمنية» استراتيجية تهدف إلى تأمين المحيط الهندي وتحقيق الاستقلال التكنولوجي العسكري.

جاء الإعلان التاريخي خلال لقاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في العاصمة نيودلهي. وأكد القادة أن الاتفاق يمثل «درعاً واقية» في مواجهة التحديات القادمة من أكبر اقتصادين في العالم: الولايات المتحدة والصين.

وقالت دير لاين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد أبرمنا أهم اتفاقية على الإطلاق». وأضافت رئيسة الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، التي كانت في نيودلهي للاحتفال بهذه المناسبة مع رئيس المجلس الأوروبي، أن الاتفاقية «أنشأت منطقة تجارة حرة تضم ملياري نسمة، سيستفيد منها الطرفان».

فيما أشاد مودي بالاتفاقية، معتبراً إياها وسيلة لتعزيز قطاعي التصنيع والخدمات في الهند، ودعم ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وقال في مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي: «أبرمت الهند أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخها وأكثرها أهمية. ستسهل هذه الاتفاقية التاريخية على مزارعينا وشركاتنا الصغيرة الوصول إلى الأسواق الأوروبية».

ومن المتوقع توقيع الاتفاقية رسمياً بعد التدقيق القانوني، والذي من المرجح أن يستغرق نحو 6 أشهر. كما سيتعين على البرلمان الأوروبي المصادقة عليها.

يعكس اختتام المفاوضات التحول السريع في التحالفات العالمية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالاتحاد الأوروبي، رغم خلافاته الطويلة مع المسؤولين الهنود بشأن السياسة التجارية، يركز على تقليص اعتماده الاقتصادي على الولايات المتحدة والصين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

وتشير التقارير إلى أن شرارة الاتفاق الحقيقية اشتعلت بعد وصول العلاقات الهندية - الأميركية إلى أدنى مستوياتها في أغسطس (آب) الماضي، حين فرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على السلع الهندية رداً على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. هذا الضغط، إلى جانب تهديدات واشنطن بفرض رسوم مماثلة على الحلفاء الأوروبيين، دفع «العمالقة» إلى اختيار الشراكة الاستراتيجية بديلاً عن الارتهان لتقلبات البيت الأبيض.

ثورة جمركية

من المتوقع أن تُضاعف هذه الاتفاقية صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الهند بحلول عام 2032، بعد موافقة نيودلهي على إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96.6 في المائة من الشحنات، وفقاً لبيان صحافي صادر عن المفوضية الأوروبية. وفي المقابل، سيلغي الاتحاد الأوروبي أو يخفض الرسوم الجمركية على 99.5 في المائة من السلع المستوردة من الهند على مدى سبع سنوات، حسبما أفادت به وزارة التجارة والصناعة الهندية.

وتُعدّ هذه الاتفاقية التجارية الأكثر طموحاً للهند حتى الآن. فقد وافقت نيودلهي على السماح بدخول ما يصل إلى 250 ألف سيارة أوروبية الصنع إلى البلاد برسوم جمركية تفضيلية، وهو ما يزيد على ستة أضعاف الحصة المسموح بها في الاتفاقيات الأخيرة.

وستُعطي هذه الاتفاقية الهند ميزة تنافسية في تصدير السلع كثيفة العمالة التي تضررت بشدة من رسوم ترمب الجمركية، بما في ذلك الملابس والأحجار الكريمة والمجوهرات والأحذية. كما قدمت بروكسل التزامات ملزمة بشأن تنقل الطلاب وتأشيرات ما بعد الدراسة، إلى جانب تنازلات في 144 قطاعاً من قطاعات الخدمات. وقد استبعدت الهند قطاع الألبان، الذي يُعدّ قطاعاً حساساً سياسياً، من هذه الاتفاقية.

وانتزعت الهند مكاسب حيوية لصناعاتها الثقيلة. فقد تركزت المفاوضات في لحظاتها الأخيرة على حماية صادرات الصلب الهندية من «ضريبة الكربون» الأوروبية والرسوم الحمائية. ووافقت بروكسل على منح الهند حصة الأسد من كوتا الصلب المعفاة من الرسوم (ضمن 18.3 مليون طن متري مسموح بها)، مع الالتزام بتقديم دعم فني وتقني للشركات الهندية لتبني معايير «الاستدامة الخضراء»، مما يجعل الهند «شريكاً تفضيلياً» في قلب السوق الأوروبية.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس المفوضية الأوروبية أنطونيو كوستا يصلون إلى احتفالات يوم الجمهورية الهندية (د.ب.أ)

المحور الدفاعي

لم يكن هذا الاتفاق مجرد صفقة لتبادل السلع، بل تضمن شقاً أمنياً ودفاعياً هو الأهم في تاريخ علاقة الطرفين. واتفق الجانبان على التحول من منطق «البائع والمشتري» إلى «الشراكة الصناعية العسكرية»، من خلال توطين التكنولوجيا: عبر إرساء إطار عمل يسمح للشركات الهندية بالشراكة مع عمالقة الدفاع في فرنسا وألمانيا لتطوير وإنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة داخل الأراضي الهندية؛ وتكثيف التنسيق البحري لمراقبة الممرات المائية الحيوية، في خطوة تهدف بوضوح إلى كبح التمدد العسكري الصيني في المنطقة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، وإنشاء آلية رسمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية والمصنفة، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، مما يقلل من ارتهان الهند للتقنيات العسكرية الروسية والأميركية.

اتفاقية «ميركوسور»

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية طال انتظارها مع تجمع «ميركوسور» لدول أميركا الجنوبية، وهي اتفاقية أخرى تهدف إلى مساعدة الاتحاد الأوروبي على الابتعاد عن الولايات المتحدة والصين. إلا أن المشرّعين الأوروبيين لم يصدّقوا على هذه الاتفاقية بعد.

ويسعى مودي بالمثل إلى إيجاد أسواق جديدة لبلد وصفه ترمب ذات مرة بـ«ملك التعريفات الجمركية». وتُعد اتفاقية الثلاثاء رابع اتفاقية تجارية لمودي منذ مايو (أيار) الماضي، بعد اتفاقيات مع المملكة المتحدة وعُمان ونيوزيلندا.

وتسعى الدولة الواقعة في جنوب آسيا أيضاً إلى إقامة شراكات مع تجمع «ميركوسور» وتشيلي وبيرو ومجلس التعاون الخليجي، على أمل تأمين موارد استراتيجية وتوسيع نطاق نفوذ الهند العالمي.

التعاون في مجال المقاصة

توازياً، وقّع البنك المركزي الهندي وهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية مذكرة تفاهم، منهيةً بذلك جموداً استمر عامين بشأن الإشراف على هيئات المقاصة المركزية الهندية. وأوضحت الهيئة في بيان أن الاتفاق سيسهّل التعاون وتبادل المعلومات، مما يمهد الطريق للاعتراف بالجهات المركزية المقابلة التي تتخذ من الهند مقراً لها وتخضع لتنظيم بنك الاحتياطي الهندي.

كانت الهيئة الأوروبية قد سحبت اعترافها بستة من بيوت المقاصة الهندية بعد استمرار الخلافات التنظيمية. ومنحت المؤسسات المالية الأوروبية وصولاً محدوداً إلى هذه الكيانات لضمان استمرارية العمل ريثما تستمر المفاوضات مع بنك الاحتياطي الهندي.

وأضافت الهيئة في بيانها أن مذكرة التفاهم تسمح لشركة المقاصة الهندية بإعادة التقدم بطلب للاعتراف بها بموجب لائحة البنية التحتية للسوق الأوروبية.

التبادل التجاري

وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين الاتحاد الأوروبي والهند 136.5 مليار دولار في السنة المالية الهندية المنتهية في مارس (آذار) 2025، حيث يمثل الاتحاد الأوروبي أكثر من 17 في المائة من إجمالي صادرات الهند، وفقاً لبيانات رسمية. وتُعد الهند تاسع أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.

وتشير التوقعات إلى أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى تضاعف حجم التجارة البينية ليصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنةً بـ136.5 مليار دولار حالياً. ومع انتظار المصادقة القانونية النهائية خلال الأشهر الستة المقبلة، بعثت نيودلهي وبروكسل برسالة صريحة إلى واشنطن وبكين: «لقد اخترنا الشراكة الاستراتيجية درعاً في عالم منقسم»، معلنين بذلك ولادة قطب اقتصادي ودفاعي جديد يعيد رسم موازين القوى الدولية.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
TT

«جيه بي مورغان» يخفض تصنيف الأسهم الهندية مع تصاعد مخاطر الطاقة وارتفاع التقييمات

متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)
متداول أسهم أثناء مزاولته عمله داخل شركة وساطة مالية في مومباي (رويترز)

خفّض بنك «جيه بي مورغان» تصنيفه للأسهم الهندية من «مرجح الشراء» إلى «محايد»، مشيراً إلى ارتفاع التقييمات مقارنة بنظيراتها في الأسواق الناشئة، إضافة إلى الضغوط المحتملة على الأرباح نتيجة صدمات إمدادات الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية، وذلك بعد يوم واحد من خطوة مماثلة من بنك «إتش إس بي سي».

وأوضح البنك في مذكرة صدرت يوم الجمعة أن ارتفاع أسعار النفط الخام قد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية وإضعاف آفاق النمو في الهند، إلى جانب تقليص الاستهلاك المحلي، والضغط على هوامش أرباح الشركات في الأجل القريب، فضلاً عن الضغوط الإضافية الناتجة عن ضعف الروبية، وفق «رويترز».

وكان «جيه بي مورغان» قد خفّض في وقت سابق من الشهر تقديراته لأرباح السنة المالية 2027 بنسبة تتراوح بين 2 في المائة و10 في المائة لقطاعات محلية تشمل الطاقة والسلع الاستهلاكية والسيارات والخدمات المالية. كما خفّض توقعاته لنمو أرباح الهند لعامي 2026 و2027 بمقدار نقطتين مئويتين ونقطة مئوية واحدة على التوالي، لتبلغ 11 في المائة و13 في المائة.

وفي سياق متصل، خفّض البنك هدفه لمؤشر «نيفتي 50» القياسي بنسبة 10 في المائة إلى مستوى 27.000 نقطة. وقد تراجع مؤشرا «نيفتي» و«سينسكس» بنحو 8.5 في المائة و10 في المائة منذ بداية العام، ويتداولان حالياً منخفضين بنحو 9.3 في المائة و11 في المائة عن ذروتهما القياسية المسجلة في أوائل 2026 وأواخر 2025 على التوالي.

وقال البنك إن الأسهم الهندية ما زالت تتداول بعلاوة تقييمية مرتفعة مقارنة بأسواق ناشئة، مثل كوريا والبرازيل والصين والمكسيك وجنوب أفريقيا، رغم ما توفره هذه الأسواق من فرص استثمارية بتكلفة أقل ونمو مماثل أو أعلى في الأرباح المستقبلية.

وأضاف أن الهند تفتقر أيضاً إلى تمثيل قوي في قطاعات النمو المرتفع، مثل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والروبوتات وأشباه الموصلات، ما قد يحد من قدرتها على تحقيق نمو أرباح يفوق بعض نظيراتها في الأسواق الناشئة.

وأشار «جيه بي مورغان» كذلك إلى أن تزايد عمليات بيع حصص كبار المساهمين وعمليات الطرح العام الأولي والاكتتابات المؤهلة يحد من قدرة السوق على تحقيق مكاسب مستدامة، رغم استمرار التدفقات المحلية القوية.

ورغم هذه التحديات، أكد البنك أن قصة النمو طويلة الأجل في الهند لا تزال قائمة، لكنه خفّض توقعاته على المدى القريب.

وأبقى البنك على توصيته بـ«زيادة الوزن» في قطاعات الخدمات المالية والمواد والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمستشفيات والدفاع والطاقة، مقابل توصية بـ«خفض الوزن» في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والأدوية.

تراجع السندات لليوم الثالث

انخفضت أسعار السندات الحكومية الهندية للجلسة الثالثة على التوالي، يوم الجمعة، مع استمرار ارتفاع أسعار النفط، في ظل غياب أي تسوية للنزاع الأميركي الإيراني، في وقت يستعد فيه المتعاملون لطرح جديد من السندات السيادية في مزاد أسبوعي.

وسجّل عائد السندات الهندية القياسية لأجل 2035، بفائدة 6.48 في المائة، مستوى 6.9761 في المائة عند الساعة 10:15 صباحاً بتوقيت الهند، مقارنة بـ6.9498 في المائة عند الإغلاق يوم الخميس.

وتخطط الحكومة في نيودلهي لجمع 320 مليار روبية (نحو 3.40 مليار دولار) عبر مزاد سندات يُعقد لاحقاً يوم الجمعة، يشمل إصدار سندات طويلة الأجل لأجل 30 عاماً.

وقال أحد المتعاملين في بنك خاص إن «ارتفاع أسعار النفط يضغط بوضوح على سوق الدين الهندية. ومع توقعات زيادة المعروض من السندات، لا توجد محفزات إيجابية كافية لدعم السوق في الوقت الحالي».

وجاء الضغط على السوق بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، وسط مخاوف من تصعيد جديد في الشرق الأوسط، بعد تقارير عن تحركات عسكرية إيرانية في مضيق هرمز، وتبادل تصريحات بشأن التوتر مع الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما أعادت تسليح قدراتها «بشكل محدود» خلال فترة وقف إطلاق النار، لكنه أشار إلى أن القوات الأميركية قادرة على تدمير هذه القدرات خلال وقت قصير.

وتنظر الأسواق حالياً إلى وقف إطلاق النار باعتباره احتمالاً لمرحلة توتر ممتدة، أكثر منه خطوة نحو تهدئة دائمة.


سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
TT

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)
امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار)، أي ما يعادل نحو 87 في المائة من متوسط وارداتها الشهرية خلال العام الماضي، في إطار جهودها لضمان استقرار إمدادات الطاقة وسط التوترات في الشرق الأوسط.

وأوضح البيت الأزرق الرئاسي أنَّ حصة واردات النفط الخام من الشرق الأوسط تراجعت إلى 56 في المائة مقارنة بـ69 في المائة سابقاً؛ نتيجة زيادة الإمدادات المقبلة من الولايات المتحدة وأفريقيا، وفقاً لرئيس ديوان الرئاسة، كانغ هون سيك.

وأشار كانغ إلى أن الأداء الاقتصادي القوي الذي فاق التوقعات في الربع الأول يعكس مرونة الاقتصاد الكوري الجنوبي رغم المخاطر الجيوسياسية، مدعوماً بنمو قطاع أشباه الموصلات وزيادة الصادرات، إلى جانب التدخلات الحكومية السريعة لتخفيف اضطرابات الطاقة، وفق «رويترز».

وسجل اقتصاد كوريا الجنوبية نمواً بنسبة 1.7 في المائة على أساس ربع سنوي و3.66 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول، وهي أسرع وتيرة نمو منذ الربع الثالث من عام 2020.

وفيما يتعلق بالطاقة، قال كانغ إن الحكومة لا تبدي قلقاً كبيراً بشأن إمدادات النفط الخام لشهر مايو، لكنها تتابع عن كثب مخاطر الإمداد المرتبطة بالنفثا والمنتجات المشتقة منها، مثل البلاستيك والمواد البتروكيماوية.

وأضاف أن السلطات تراقب يومياً أوضاع الإمدادات، وتعمل على وضع تدابير استباقية بناءً على توقعات تمتد من شهر إلى 3 أشهر.

كما أشار إلى أن شحنات من النفثا تبلغ نحو 2.1 مليون طن متري، تم تأمينها خلال زيارته الأخيرة إلى كازاخستان والشرق الأوسط مبعوثاً خاصاً، وستبدأ بالوصول تدريجياً إلى كوريا الجنوبية اعتباراً من أواخر أبريل (نيسان)، ما من شأنه تحسين أوضاع الإمداد بدءاً من الشهر المقبل.

ولفت كذلك إلى استمرار المخاوف بشأن إمدادات الإسفلت؛ ما دفع الحكومة إلى مراجعة جداول أعمال البناء وتعديلها للحد من أي اضطرابات محتملة في القطاع.


الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.