«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
TT

«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

في لحظة تاريخية توّجت عقدين من المفاوضات الشاقة، أعلنت نيودلهي وبروكسل، الثلاثاء، عن إبرام اتفاقية تجارية شاملة وُصفت بأنها «أمّ الصفقات»، لتمهد الطريق أمام إنشاء منطقة تجارة حرة عملاقة تضم نحو ملياري مستهلك. ويأتي هذا الاتفاق الطموح، الذي يغطي ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي، كـ«درع اقتصادية» استراتيجية يسعى من خلالها رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي وقادة الاتحاد الأوروبي إلى تحصين أسواقهم في مواجهة الحمائية الأميركية الصاعدة، والتحديات التجارية الآتية من الصين، معلنين بذلك بداية حقبة جديدة من الانفتاح الاقتصادي، وتصفير الرسوم الجمركية على آلاف السلع والخدمات.

وبموجب الاتفاق، ستُخفَّض أو تُلغى الرسوم الجمركية على نحو 97 في المائة من الصادرات الأوروبية، ما يوفر ما يصل إلى 4 مليارات يورو (4.75 مليار دولار) سنوياً من الرسوم، حسبما أفاد به التكتل الذي يضم 27 دولة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال مودي، الثلاثاء، في العاصمة نيودلهي، حيث التقى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا: «إنها أمّ الصفقات». وأضاف: «سيجلب هذا الاتفاق فرصاً كثيرة لـ1.4 مليار نسمة في الهند ولملايين المواطنين في الاتحاد الأوروبي»، مشيراً إلى أن الاتفاق «يمثل نحو 25 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وثلث التجارة العالمية».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

وينظر الاتحاد الأوروبي إلى الهند، الدولة الأكثر سكاناً في العالم، على أنها سوق محورية للمستقبل. وقالت فون دير لاين في بيان: «أوروبا والهند تصنعان التاريخ اليوم»، وذلك بعد يوم من تكريمها وكوستا بوصفهما ضيفي شرف في عرض يوم الجمهورية الهندية. وأضافت: «لقد أنشأنا منطقة تجارة حرة تضم ملياري شخص، وسيستفيد منها الطرفان».

وأوضح مسؤولون أوروبيون أن الاتفاق هو الأكثر طموحاً على الإطلاق الذي توقعه الهند، وأن الشركات الأوروبية ستستفيد مما يُعرف بـ«ميزة السبق إلى السوق». ومن المتوقع أن تحقق قطاعات الزراعة والسيارات والخدمات الأوروبية مكاسب كبيرة.

من جهتها، ترى نيودلهي في الاتحاد الأوروبي مصدراً مهماً للتكنولوجيا والاستثمارات التي تحتاج إليها لتسريع تطوير بنيتها التحتية وخلق ملايين الوظائف الجديدة.

أعلى مستوى من النفاذ إلى الأسواق

وبلغ حجم التجارة الثنائية في السلع 120 مليار يورو (139 مليار دولار) في عام 2024، بزيادة تقارب 90 في المائة خلال العقد الماضي، وفق بيانات الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى 60 مليار يورو (69 مليار دولار) أخرى في تجارة الخدمات.

وبموجب الاتفاق، يُتوقع أن تخفف الهند قيود الدخول إلى أسواقها أمام منتجات أوروبية رئيسية. فسيجري خفض الرسوم الجمركية على السيارات تدريجياً من معدل أقصى يبلغ 110 في المائة إلى ما يصل إلى 10 في المائة، في حين ستنخفض الرسوم على النبيذ تدريجياً من 150 في المائة إلى نحو 20 في المائة. أما الرسوم المفروضة حالياً بنسبة 50 في المائة على الأغذية المصنّعة، بما في ذلك المعكرونة والشوكولاته، فسيجري إلغاؤها بالكامل، وفق الاتحاد الأوروبي.

وقالت فون دير لاين إنها تتوقع تضاعف الصادرات إلى الهند، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي سيحصل على «أعلى مستوى من النفاذ إلى الأسواق يُمنح على الإطلاق لشريك تجاري في السوق الهندية المحمية تقليدياً».

كما ستحصل الشركات الأوروبية على وصول مميّز إلى قطاعي الخدمات المالية والنقل البحري في الهند، حسب التكتل. وبالنسبة إلى الهند، قال مودي إن الاتفاق سيعزز قطاعات تشمل المنسوجات والأحجار الكريمة والمجوهرات والمنتجات الجلدية، إضافة إلى قطاع الخدمات.

وأفادت مصادر مطلعة على المحادثات بأن المفاوضات استمرت حتى اللحظات الأخيرة يوم الاثنين، وتركزت على عدد من القضايا العالقة، من بينها تأثير ضريبة الكربون الحدودية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الصلب.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس المفوضية الأوروبية أنطونيو كوستا يصلون إلى احتفالات يوم الجمهورية الهندية (د.ب.أ)

خيار واضح

ويأتي الاتفاق في وقت يسعى فيه كل من بروكسل ونيودلهي إلى فتح أسواق جديدة في مواجهة الرسوم الجمركية الأميركية وقيود التصدير الصينية. كما كان من المتوقع أن تختتم الهند والاتحاد الأوروبي اتفاقاً لتسهيل تنقل العمال الموسميين والطلاب والباحثين وأصحاب الكفاءات العالية، إلى جانب اتفاق في مجالي الأمن والدفاع.

وكتبت فون دير لاين على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد اتخذت الهند وأوروبا خياراً واضحاً، هو خيار الشراكة الاستراتيجية والحوار والانفتاح». وأضافت: «نحن نُظهر لعالم منقسم أن طريقاً آخر لا يزال ممكناً». وحسب توقعات صندوق النقد الدولي، تسير الهند على الطريق لتصبح رابع أكبر اقتصاد في العالم هذا العام. وتحاول نيودلهي، التي اعتمدت لعقود على موسكو في الحصول على معدات عسكرية رئيسية، تقليص اعتمادها على روسيا في السنوات الأخيرة من خلال تنويع وارداتها وتعزيز قاعدتها الصناعية المحلية. وتسعى أوروبا بدورها إلى تقليص اعتمادها على الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

ترمب يهدد سيول... هل ينهار اتفاق الـ350 مليار دولار؟

الاقتصاد متظاهر يرتدي قناعاً لترمب خلال مسيرة احتجاجية لرفع الرسوم على كوريا الجنوبية أمام السفارة الأميركية في سيول (أ.ف.ب)

ترمب يهدد سيول... هل ينهار اتفاق الـ350 مليار دولار؟

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأسواق العالمية مجدداً بإعلانه العودة إلى سياسة «الضغوط القصوى» تجاه كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة 100 دولار أميركي و1000 دولار تايواني (أ.ف.ب)

لماذا تهاوت العملات الآسيوية أمام الدولار رغم رياح التغيير؟

سجلت العملات الآسيوية تراجعاً حاداً أمام الدولار، وهو تراجع لم تكسره حتى حالة الضعف التي أصابت العملة الأميركية. فما الأسباب؟

«الشرق الأوسط» (سيول)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أرشيفية - رويترز) play-circle

ترمب يعلن فرض رسوم بنسبة 25% على منتجات كورية جنوبية

أعلن الرئيس الأميركي، الاثنين، عزمه رفع الرسوم الجمركية على سلع كورية جنوبية مختلفة، منتقداً سيول لعدم التزامها باتفاقية تجارية سابقة أبرمتها مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين يحضران عرض يوم الجمهورية في نيودلهي (رويترز)

«اتفاق تاريخي»: الهند تعلن إنهاء مفاوضات «أم الصفقات» مع الاتحاد الأوروبي

أعلنت الحكومة الهندية الاثنين التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل بشأن تجارة حرة تاريخية مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الاقتصاد متداول يمرّ قرب شاشات تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في قاعة تداول بنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تستهل الأسبوع باللون الأحمر

تراجعت غالبية الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، في ظل ارتفاع الين الياباني مقابل الدولار الأميركي، ما ضغط على سوق الأسهم بطوكيو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ارتفاع الأسهم الأوروبية مدعومة بأخبار الشركات الإيجابية

مخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

ارتفاع الأسهم الأوروبية مدعومة بأخبار الشركات الإيجابية

مخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرانكفورت (رويترز)

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مدعومةً بسلسلة من الأخبار الإيجابية من الشركات التي خفّفت من مخاوف المستثمرين بشأن التوترات التجارية الأخيرة، في حين قفزت أسهم «بوما» بنسبة 19 في المائة، بعد أن باعت الشركة المصنعة للملابس الرياضية حصةً إلى شركة «أنتا سبورتس» الصينية.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.34 في المائة بحلول الساعة 08:03 بتوقيت غرينتش، وفق «رويترز».

ويؤكد هذا التطور اعتماد المستثمرين على أخبار الشركات وأرباحها لتوجيه معنويات السوق في ظل بيئة اقتصادية كلية تزداد حالةً من عدم اليقين.

وسجلت أسهم شركة «بوما» أعلى مستوى لها منذ مارس (آذار) الماضي، عقب صفقة استحواذ شركة «أنتا سبورتس برودكتس» على حصة 29.06 في المائة في الشركة الألمانية مقابل 1.5 مليار يورو (1.8 مليار دولار). ومن المتوقع أن تُسهم هذه الصفقة في تعزيز مبيعات «بوما» في السوق الصينية المربحة.

وأعلنت شركة «روش» السويسرية للأدوية أن المرحلة الثانية من التجارب السريرية لعقارها التجريبي لعلاج السمنة «سي - تي 388»، وهو عبارة عن حقنة تُعطى مرة واحدة أسبوعياً، قد حققت نتائج إيجابية. وارتفعت أسهم الشركة بنسبة تقارب 1 في المائة.

وفي سياق منفصل، صرّح رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، بأن الهند والاتحاد الأوروبي قد أبرما اتفاقية تجارية تاريخية طال انتظارها.

ومع ذلك، لا يزال المستثمرون قلقين بشأن التداعيات طويلة الأجل لتهديدات الولايات المتحدة بفرض تعريفات جمركية على النظام التجاري العالمي، وذلك بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات الكورية الجنوبية وغيرها من الواردات، مُشيراً إلى التأخيرات في تنفيذ الاتفاقية الموقعة العام الماضي.


«نيكي» يصعد مع انخفاض قيمة الين وتقدم أسهم الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

«نيكي» يصعد مع انخفاض قيمة الين وتقدم أسهم الرقائق

مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مدفوعاً بمواصلة أسهم شركات التكنولوجيا مكاسبها بعد تراجع الين. وارتفع مؤشر نيكي بنسبة 0.85 في المائة ليغلق عند 53333.54 نقطة، في حين أغلق مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً على ارتفاع بنسبة 0.31 في المائة عند 3563.59 نقطة.

وساد الحذر السوق في وقت سابق من الجلسة، حيث تركزت الأنظار على الين الذي شهد ارتفاعاً حاداً مقابل الدولار الأميركي يوم الجمعة، ووصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهرين خلال الليلة السابقة.

وتزايدت التكهنات حول تدخل منسّق من قِبل السلطات الأميركية في سوق العملات، عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ومسؤول بارز في مجال العملات. وقال محلل الأسواق في مختبر توكاي طوكيو للاستخبارات، شوتارو ياسودا: «انخفض الين قرب نهاية الجلسة، مما دعّم السوق».

وارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، حيث قفز سهم «أدفانتست» بنسبة 5.85 في المائة، وارتفع سهم «طوكيو إلكترون» بنسبة 2.53 في المائة. وأوضح ياسودا أن مكاسب هذه الأسهم مدعومة بمؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي. وصعد المؤشر الكوري إلى مستوى قياسي جديد رغم تهديد الرئيس دونالد ترمب الأخير برفع الرسوم الجمركية على السيارات وغيرها من الواردات الكورية.

وفي اليابان، انخفض سهم مجموعة «سوني» بنسبة 1.58 في المائة، مسجلاً أكبر انخفاض في مؤشر «توبكس»، في حين تراجع سهم «تويوتا موتور» بنسبة 0.52 في المائة.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، هيرويوكي أوينو: «إن المستوى الحالي للين يُعدّ سلبياً بالنسبة إلى المصدّرين، ولكنه إيجابي للحملة الانتخابية». وقد بدأت الأحزاب السياسية اليابانية حملاتها الانتخابية يوم الثلاثاء، بعد أن دعت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي إلى إجراء انتخابات وطنية في 8 فبراير (شباط) المقبل. وأوضح أوينو أن ارتفاع قيمة الين يُعدّ إيجابياً بالنسبة إلى تاكايتشي التي تدعم السياسة النقدية التوسعية.

وفي المقابل، يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يدفع التضخم ويضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية. وقد انخفض سهم شركة «طوكيو» للطاقة الكهربائية بنسبة 7.925 في المائة، ليصبح الخاسر الأكبر في مؤشر «نيكي»، بعد أن أعلنت الشركة خططاً لخفض التكاليف بنحو 3.1 تريليون ين (20 مليار دولار) على مدى 10 سنوات.

توقعات الفائدة

ومن جانبها، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الثلاثاء، مع استمرار توقعات السوق برفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مبكراً، على الرغم من ارتفاع قيمة الين في الجلسات الأخيرة.

وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 4 نقاط أساسية، ليصل إلى 2.275 في المائة. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل خمس سنوات بمقدار 2.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 1.710 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل عامَين بمقدار نقطة أساسية واحدة، ليصل إلى 1.275 في المائة.

وقال استراتيجي السندات في شركة «أوكاسان» للأوراق المالية، يوكي كيمورا: «لم تتراجع التوقعات برفع البنك المركزي لأسعار الفائدة حتى مع ارتفاع قيمة الين». ويميل ارتفاع قيمة الين إلى تخفيف الضغط على «بنك اليابان» لتشديد السياسة النقدية، وعادةً ما يؤدي انخفاض قيمة الين إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يدفع التضخم.

كما ارتفعت العوائد مع استمرار حذر المستثمرين بشأن نتائج مزاد سندات الأربعين عاماً. وأضاف كيمورا: «قد يشهد المزاد نتائج ضعيفة نظراً إلى وجود العديد من الشكوك، مثل نتائج الانتخابات ومصير الضريبة على المواد الغذائية».

وشهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية ارتفاعاً حاداً خلال الأسبوع الماضي بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء ضريبة المبيعات على المواد الغذائية لمدة عامين. كما وعدت أحزاب معارضة أخرى بوقف الضرائب أو إلغائها نهائياً. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 2.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.19 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية، ليصل إلى 3.65 في المائة.


«بتروتشاينا» توقف تداول النفط الفنزويلي بعد سيطرة إدارة ترمب على الشحنات

رجل يمر أمام جدارية تُصوّر مضخة نفط على علم فنزويلا في كاراكاس (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام جدارية تُصوّر مضخة نفط على علم فنزويلا في كاراكاس (أ.ف.ب)
TT

«بتروتشاينا» توقف تداول النفط الفنزويلي بعد سيطرة إدارة ترمب على الشحنات

رجل يمر أمام جدارية تُصوّر مضخة نفط على علم فنزويلا في كاراكاس (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام جدارية تُصوّر مضخة نفط على علم فنزويلا في كاراكاس (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولان تنفيذيان في مجال التجارة ومطلعان على الوضع، بأن شركة «بتروتشاينا» المملوكة للدولة أبلغت تجارها بعدم شراء أو تداول النفط الخام الفنزويلي منذ أن سيطرت واشنطن على صادرات النفط الفنزويلية هذا الشهر.

كانت هذه الوحدة المدرجة التابعة لشركة النفط الوطنية الصينية (CNPC) أكبر مشترٍ منفرد للنفط الفنزويلي حتى أوائل عام 2019، عندما أوقفت الواردات بعد أن فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقوبات على مبيعات النفط الفنزويلي خلال ولايته الرئاسية الأولى.

يُعدّ قرار شركة «بتروتشاينا» بالامتناع عن الشراء ريثما تُقيّم الوضع دليلاً إضافياً على أن إمدادات النفط الفنزويلي إلى الصين، التي كانت أكبر عملائها، ستظل محدودة، ما سيدفع المشترين الصينيين نحو كندا وإيران وروسيا بدلاً من ذلك.

وتعد «بتروتشاينا» مستثمراً رئيسياً في قطاع النفط الفنزويلي من خلال مشروع سينوفينسا المشترك مع شركة النفط الفنزويلية (PDVSA). وقد أدانت الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، خطوة واشنطن لتحويل صادرات النفط الفنزويلية إلى الولايات المتحدة بدلاً من بكين.

شركات تجارية تسوّق النفط الفنزويلي

بدأت شركتا «ترافيغورا» و«فيتول» التجاريتان تسويق النفط الفنزويلي هذا الشهر بعد اتفاق بين كاراكاس وواشنطن يقضي بأن تسيطر الولايات المتحدة على 50 مليون برميل من النفط الفنزويلي عقب اعتقالها للرئيس نيكولاس مادورو في 3 يناير (كانون الثاني)، على أن تذهب العائدات إلى صندوق تشرف عليه الولايات المتحدة.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة صادرت أيضاً نفطاً على متن ناقلات فنزويلية لتكريره في المصافي الأميركية.

وذكرت وكالة «رويترز» أن «فيتول» و«ترافيغورا» باعتا النفط الخام الفنزويلي لمصافي تكرير، من بينها «فاليرو» و«فيليبس 66» الأميركيتان و«ريبسول» الإسبانية، كما تواصلتا مع مصافي تكرير هندية وصينية، بما في ذلك «بتروتشاينا»، لبحث إمكانية البيع.

مع ذلك، أفاد أحد المسؤولين التنفيذيين في الشركتين بأن متداولي «بتروتشاينا» تلقوا تعليمات بعدم التعامل مع النفط حتى إشعار آخر من المقر الرئيسي.

أسعار غير تنافسية

بالإضافة إلى المخاوف بشأن سيطرة الولايات المتحدة على النفط الفنزويلي، فإن عروض التجار للنفط لا تُنافس أسعار أنواع النفط الأخرى، مثل النفط الخام الكندي، وفقاً لما ذكره مسؤول تجاري ثانٍ.

وأفاد تجار بأن الخصومات على خام ميري الفنزويلي الثقيل المُسلّم إلى الصين قد انخفضت بنحو 10 دولارات للبرميل منذ ديسمبر (كانون الأول)، مما أدى إلى عزوف المشترين.

وذكرت مصادر تجارية أن شركة «فيتول» عرضت النفط الفنزويلي على المشترين الصينيين بخصومات تُقدّر بنحو 5 دولارات للبرميل مقارنةً بسعر خام برنت في بورصة إنتركونتيننتال (ICE) للتسليم في أبريل (نيسان). ويُقارن هذا بصفقات أُجريت في ديسمبر بخصم يُقدّر بنحو 15 دولاراً للبرميل للشحنات التي غادرت فنزويلا قبل الحصار الأميركي.

النفط مقابل الديون

وأضاف المسؤول التجاري الثاني أن شركة «بتروتشاينا» تُقيّم أيضاً التأثير المُحتمل لأي واردات في إطار برنامج فنزويلا لتبادل النفط بالديون مع الصين.

استخدمت كاراكاس النفط لسداد مليارات الدولارات من القروض لبكين في صفقات تبادل النفط بالدين، لكن مصادر أبلغت «رويترز» هذا الشهر بأن تحويل مسار النفط الخام إلى الولايات المتحدة قد يعني إعادة تخصيص شحنات كانت متجهة أصلاً إلى الصين.

ويتوقع التجار والمحللون انخفاضاً حاداً في واردات الصين من النفط الخام الفنزويلي بدءاً من فبراير (شباط).

ورغم أن الصين هي أكبر مشترٍ للنفط الخام الفنزويلي، فإن هذا النفط لم يمثل سوى 4 في المائة تقريباً من وارداتها النفطية، والتي اشترتها في الغالب مصافي تكرير صغيرة مستقلة تُعرف باسم «مصافي الشاي».