«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

شراكة تجارية ودفاعية عابرة للقارات تؤسس لقطب عالمي جديد

TT

«أمّ الصفقات» ترى النور... الهند والاتحاد الأوروبي يُدشنان أكبر سوق عالمية بملياري نسمة

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

في مشهدٍ حبس أنفاس الأوساط الاقتصادية العالمية، أسدلت نيودلهي وبروكسل الستار على مفاوضات تجارية استمرت نحو عقدين من الزمن، بإعلان «أمّ الصفقات»؛ وهو اتفاق تجاري ضخم يهدف إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم نحو ملياري نسمة. هذا التحالف، الذي وُلد من رحم الضغوط الجمركية الأميركية والمنافسة الصينية الشرسة، لا يمثل مجرد اتفاق لتبادل السلع، بل هو إعادة صياغة للموازين الجيوسياسية والاقتصادية لربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما تجاوزه لبناء «شراكة دفاعية وأمنية» استراتيجية تهدف إلى تأمين المحيط الهندي وتحقيق الاستقلال التكنولوجي العسكري.

جاء الإعلان التاريخي خلال لقاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في العاصمة نيودلهي. وأكد القادة أن الاتفاق يمثل «درعاً واقية» في مواجهة التحديات القادمة من أكبر اقتصادين في العالم: الولايات المتحدة والصين.

وقالت دير لاين في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد أبرمنا أهم اتفاقية على الإطلاق». وأضافت رئيسة الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، التي كانت في نيودلهي للاحتفال بهذه المناسبة مع رئيس المجلس الأوروبي، أن الاتفاقية «أنشأت منطقة تجارة حرة تضم ملياري نسمة، سيستفيد منها الطرفان».

فيما أشاد مودي بالاتفاقية، معتبراً إياها وسيلة لتعزيز قطاعي التصنيع والخدمات في الهند، ودعم ثقة المستثمرين في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا. وقال في مؤتمر صحافي مشترك في نيودلهي: «أبرمت الهند أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخها وأكثرها أهمية. ستسهل هذه الاتفاقية التاريخية على مزارعينا وشركاتنا الصغيرة الوصول إلى الأسواق الأوروبية».

ومن المتوقع توقيع الاتفاقية رسمياً بعد التدقيق القانوني، والذي من المرجح أن يستغرق نحو 6 أشهر. كما سيتعين على البرلمان الأوروبي المصادقة عليها.

يعكس اختتام المفاوضات التحول السريع في التحالفات العالمية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فالاتحاد الأوروبي، رغم خلافاته الطويلة مع المسؤولين الهنود بشأن السياسة التجارية، يركز على تقليص اعتماده الاقتصادي على الولايات المتحدة والصين.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو لويس سانتوس دا كوستا يلتقطان صوراً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (إ.ب.أ)

وتشير التقارير إلى أن شرارة الاتفاق الحقيقية اشتعلت بعد وصول العلاقات الهندية - الأميركية إلى أدنى مستوياتها في أغسطس (آب) الماضي، حين فرض ترمب رسوماً بنسبة 50 في المائة على السلع الهندية رداً على مشتريات نيودلهي من النفط الروسي. هذا الضغط، إلى جانب تهديدات واشنطن بفرض رسوم مماثلة على الحلفاء الأوروبيين، دفع «العمالقة» إلى اختيار الشراكة الاستراتيجية بديلاً عن الارتهان لتقلبات البيت الأبيض.

ثورة جمركية

من المتوقع أن تُضاعف هذه الاتفاقية صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الهند بحلول عام 2032، بعد موافقة نيودلهي على إلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على 96.6 في المائة من الشحنات، وفقاً لبيان صحافي صادر عن المفوضية الأوروبية. وفي المقابل، سيلغي الاتحاد الأوروبي أو يخفض الرسوم الجمركية على 99.5 في المائة من السلع المستوردة من الهند على مدى سبع سنوات، حسبما أفادت به وزارة التجارة والصناعة الهندية.

وتُعدّ هذه الاتفاقية التجارية الأكثر طموحاً للهند حتى الآن. فقد وافقت نيودلهي على السماح بدخول ما يصل إلى 250 ألف سيارة أوروبية الصنع إلى البلاد برسوم جمركية تفضيلية، وهو ما يزيد على ستة أضعاف الحصة المسموح بها في الاتفاقيات الأخيرة.

وستُعطي هذه الاتفاقية الهند ميزة تنافسية في تصدير السلع كثيفة العمالة التي تضررت بشدة من رسوم ترمب الجمركية، بما في ذلك الملابس والأحجار الكريمة والمجوهرات والأحذية. كما قدمت بروكسل التزامات ملزمة بشأن تنقل الطلاب وتأشيرات ما بعد الدراسة، إلى جانب تنازلات في 144 قطاعاً من قطاعات الخدمات. وقد استبعدت الهند قطاع الألبان، الذي يُعدّ قطاعاً حساساً سياسياً، من هذه الاتفاقية.

وانتزعت الهند مكاسب حيوية لصناعاتها الثقيلة. فقد تركزت المفاوضات في لحظاتها الأخيرة على حماية صادرات الصلب الهندية من «ضريبة الكربون» الأوروبية والرسوم الحمائية. ووافقت بروكسل على منح الهند حصة الأسد من كوتا الصلب المعفاة من الرسوم (ضمن 18.3 مليون طن متري مسموح بها)، مع الالتزام بتقديم دعم فني وتقني للشركات الهندية لتبني معايير «الاستدامة الخضراء»، مما يجعل الهند «شريكاً تفضيلياً» في قلب السوق الأوروبية.

رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي ورئيس المفوضية الأوروبية أنطونيو كوستا يصلون إلى احتفالات يوم الجمهورية الهندية (د.ب.أ)

المحور الدفاعي

لم يكن هذا الاتفاق مجرد صفقة لتبادل السلع، بل تضمن شقاً أمنياً ودفاعياً هو الأهم في تاريخ علاقة الطرفين. واتفق الجانبان على التحول من منطق «البائع والمشتري» إلى «الشراكة الصناعية العسكرية»، من خلال توطين التكنولوجيا: عبر إرساء إطار عمل يسمح للشركات الهندية بالشراكة مع عمالقة الدفاع في فرنسا وألمانيا لتطوير وإنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية المتقدمة داخل الأراضي الهندية؛ وتكثيف التنسيق البحري لمراقبة الممرات المائية الحيوية، في خطوة تهدف بوضوح إلى كبح التمدد العسكري الصيني في المنطقة وتأمين سلاسل الإمداد العالمية، وإنشاء آلية رسمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية والمصنفة، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن السيبراني ومكافحة الإرهاب، مما يقلل من ارتهان الهند للتقنيات العسكرية الروسية والأميركية.

اتفاقية «ميركوسور»

يأتي هذا الإعلان بعد أيام من إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقية تجارية طال انتظارها مع تجمع «ميركوسور» لدول أميركا الجنوبية، وهي اتفاقية أخرى تهدف إلى مساعدة الاتحاد الأوروبي على الابتعاد عن الولايات المتحدة والصين. إلا أن المشرّعين الأوروبيين لم يصدّقوا على هذه الاتفاقية بعد.

ويسعى مودي بالمثل إلى إيجاد أسواق جديدة لبلد وصفه ترمب ذات مرة بـ«ملك التعريفات الجمركية». وتُعد اتفاقية الثلاثاء رابع اتفاقية تجارية لمودي منذ مايو (أيار) الماضي، بعد اتفاقيات مع المملكة المتحدة وعُمان ونيوزيلندا.

وتسعى الدولة الواقعة في جنوب آسيا أيضاً إلى إقامة شراكات مع تجمع «ميركوسور» وتشيلي وبيرو ومجلس التعاون الخليجي، على أمل تأمين موارد استراتيجية وتوسيع نطاق نفوذ الهند العالمي.

التعاون في مجال المقاصة

توازياً، وقّع البنك المركزي الهندي وهيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية مذكرة تفاهم، منهيةً بذلك جموداً استمر عامين بشأن الإشراف على هيئات المقاصة المركزية الهندية. وأوضحت الهيئة في بيان أن الاتفاق سيسهّل التعاون وتبادل المعلومات، مما يمهد الطريق للاعتراف بالجهات المركزية المقابلة التي تتخذ من الهند مقراً لها وتخضع لتنظيم بنك الاحتياطي الهندي.

كانت الهيئة الأوروبية قد سحبت اعترافها بستة من بيوت المقاصة الهندية بعد استمرار الخلافات التنظيمية. ومنحت المؤسسات المالية الأوروبية وصولاً محدوداً إلى هذه الكيانات لضمان استمرارية العمل ريثما تستمر المفاوضات مع بنك الاحتياطي الهندي.

وأضافت الهيئة في بيانها أن مذكرة التفاهم تسمح لشركة المقاصة الهندية بإعادة التقدم بطلب للاعتراف بها بموجب لائحة البنية التحتية للسوق الأوروبية.

التبادل التجاري

وبلغ حجم التبادل التجاري الثنائي بين الاتحاد الأوروبي والهند 136.5 مليار دولار في السنة المالية الهندية المنتهية في مارس (آذار) 2025، حيث يمثل الاتحاد الأوروبي أكثر من 17 في المائة من إجمالي صادرات الهند، وفقاً لبيانات رسمية. وتُعد الهند تاسع أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.

وتشير التوقعات إلى أن هذا الاتفاق سيؤدي إلى تضاعف حجم التجارة البينية ليصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2030، مقارنةً بـ136.5 مليار دولار حالياً. ومع انتظار المصادقة القانونية النهائية خلال الأشهر الستة المقبلة، بعثت نيودلهي وبروكسل برسالة صريحة إلى واشنطن وبكين: «لقد اخترنا الشراكة الاستراتيجية درعاً في عالم منقسم»، معلنين بذلك ولادة قطب اقتصادي ودفاعي جديد يعيد رسم موازين القوى الدولية.


مقالات ذات صلة

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

الاقتصاد ناقلة الغاز الطبيعي المُسال «ميرشانت» في مضيق ملقا (إ.ب.أ)

إندونيسيا تنهي الجدل: لا رسوم على «مضيق ملقا»

أكد وزير المالية الإندونيسي بوربايا يودهي ساديوا، يوم الجمعة، أنه لا توجد أي نية لدى بلاده لفرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق ملقا.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

فتحت إدارة ترمب بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
الاقتصاد جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
TT

«شل» تستحوذ على شركة «ARC» الكندية بقيمة 16.4 مليار دولار لتعزيز الإنتاج

هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)
هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل نفط من الاحتياطيات (رويترز)

وافقت شركة «شل» على شراء شركة الطاقة الكندية «ARC Resources» في صفقة بقيمة 16.4 مليار دولار، شاملة الديون، التي قالت شركة النفط والغاز البريطانية العملاقة يوم الاثنين، إنها سترفع إنتاجها بمقدار 370 ألف برميل نفط مكافئ يومياً.

وتوقع المحللون أن تحتاج «شل» إلى عملية اختراق استكشافي لتعويض النقص المتوقع في الإنتاج، الذي يتراوح بين 350 ألفاً و800 ألف برميل نفط مكافئ يومياً تقريباً بحلول منتصف العقد المقبل، وذلك بسبب نضوب الحقول وعدم قدرتها على تلبية أهداف الإنتاج، وفق ما ذكرته «رويترز» سابقاً.

وأعلنت شركة «شل»، المدرجة في بورصة لندن، في بيان لها، أنها ستدفع لمساهمي شركة «ARC» مبلغ 8.20 دولار كندي نقداً و0.40247 سهم من أسهم «شل» لكل سهم، أي ما يعادل 25 في المائة نقداً و75 في المائة أسهماً، بزيادة قدرها 20 في المائة عن متوسط ​​سعر سهم «ARC» خلال الأيام الثلاثين الماضية.

وأعلنت «شل» أنها ستتحمل ديوناً صافية وعقود إيجار بقيمة 2.8 مليار دولار تقريباً، مما سيرفع قيمة الشركة إلى نحو 16.4 مليار دولار. وسيتم تمويل قيمة حقوق الملكية البالغة 13.6 مليار دولار كالتالي: 3.4 مليار دولار نقداً، و10.2 مليار دولار عبر أسهم «شل».

وأضافت الشركة أن هذه الصفقة ستمنح «شل» ملياري برميل من الاحتياطيات، وستحقق عوائد بنسبة تتجاوز 10 في المائة، وستعزز التدفق النقدي الحر للسهم الواحد بدءاً من عام 2027، دون التأثير في ميزانيتها الاستثمارية التي تتراوح بين 20 و22 مليار دولار حتى عام 2028.

ويبلغ «العمر الاحتياطي» لشركة «شل»، أو المدة التي يمكن أن تحافظ فيها احتياطياتها المؤكدة على مستويات الإنتاج الحالية، ما يعادل أقل من ثماني سنوات من الإنتاج بدءاً من عام 2025، مقارنةً بتسع سنوات في العام السابق، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 2021.


بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
TT

بكين تتعهد باتخاذ إجراءات مضادة لخطة «صنع في أوروبا»

زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)
زوار في «معرض سيارات بكين» بالعاصمة الصينية يجربون سيارة ذاتية القيادة (أ.ف.ب)

انتقدت بكين بشدة، الاثنين، خطة «الاتحاد الأوروبي» الرامية إلى دعم الصناعات الأوروبية في مواجهة المنافسة الشرسة من الصين، متعهدةً باتخاذ إجراءات مضادة في حال إقرارها.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد كشف في مارس (آذار) الماضي عن قواعد جديدة لـ«صُنع في أوروبا» للشركات التي تسعى إلى الحصول على تمويل عام في قطاعات استراتيجية تشمل السيارات والتكنولوجيا الخضراء والصلب، مُلزماً الشركات بتلبية الحد الأدنى من متطلبات استخدام قطع الغيار المصنعة في «الاتحاد الأوروبي». ويُعدّ هذا المقترح، الذي تأخر أشهراً عدة بسبب الخلافات بشأن الإجراءات، جزءاً أساسياً من مساعي «الاتحاد الأوروبي» لاستعادة ميزته التنافسية، والحد من تراجعه الصناعي، وتجنب فقدان مئات آلاف الوظائف.

وقالت وزارة التجارة الصينية، الاثنين، إنها قدمت تعليقات إلى «المفوضية الأوروبية» يوم الجمعة، معربةً عن «مخاوف الصين الجدية» بشأن هذا الإجراء الذي وصفته بأنه «تمييز ممنهج». وحذّرت وزارة التجارة الصينية في بيان بأنه «إذا مضت دول (الاتحاد الأوروبي) قُدماً في التشريع، وألحقت الضرر بمصالح الشركات الصينية، فلن يكون أمام الصين خيار سوى اتخاذ تدابير مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها».

ولطالما اشتكت الشركات الأوروبية في كثير من القطاعات المعنية بهذا المقترح من مواجهتها منافسة غير عادلة من منافسيها الصينيين المدعومين بسخاء. ويستهدف مقترح «الاتحاد الأوروبي»، المعروف رسمياً باسم «قانون تسريع الصناعة»، ضمناً الشركات الصينية المصنعة للبطاريات والمركبات الكهربائية؛ إذ يُلزم الشركات الأجنبية بالشراكة مع الشركات الأوروبية ونقل المعرفة التقنية عند تأسيس أعمالها في «الاتحاد». وقالت «غرفة التجارة الصينية» لدى «الاتحاد الأوروبي» هذا الشهر إن الخطة تُمثل تحولاً نحو الحمائية التجارية؛ مما سيؤثر على التعاون التجاري بين «الاتحاد الأوروبي» والصين.

* نمو قوي

وفي سياق منفصل، سجلت أرباح الشركات الصناعية الصينية أسرع وتيرة نمو لها في 6 أشهر خلال الشهر الماضي؛ مما يُعزز المؤشرات الأوسع نطاقاً نحو تعافٍ اقتصادي غير متوازن في الربع الأول من العام، في ظل استعداد صناع السياسات لتأثيرات الحرب في الشرق الأوسط. وتعثر محرك التصدير الصيني الشهر الماضي، بينما انخفضت مبيعات التجزئة والإنتاج الصناعي، على الرغم من خروج أسعار المنتجين من فترة انكماش استمرت سنوات، وهو تحول يحذر المحللون بأنه قد يُقيّد الشركات بارتفاع التكاليف مع محدودية قدرتها على تحديد الأسعار في ظل استمرار هشاشة الطلب.

وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين في بنك «آي إن جي» لمنطقة الصين الكبرى: «من المرجح أن البيانات لم تعكس بعدُ تأثير الحرب الإيرانية»، مؤكدةً على ازدياد المخاطر التي تهدد النمو محلياً ودولياً جراء الصراع، في ظل سعي الحكومات والشركات جاهدةً لتخفيف آثاره.

وأظهرت بيانات صادرة عن «المكتب الوطني للإحصاء»، الاثنين، أن أرباح الشركات الصناعية ارتفعت بنسبة 15.8 في المائة خلال مارس (آذار) الماضي مقارنةً بالعام السابق، بعد قفزة بلغت 15.2 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى فبراير (شباط) الماضيين. وفي الربع الأول، نمت أرباح القطاع الصناعي بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي، مع تسارع النمو الاقتصادي إلى 5 في المائة بعد أن سجل أدنى مستوى له في 3 سنوات خلال الربع السابق. وتشير هذه الأرقام إلى تباين متصاعد تحت سطح التعافي. وبينما لا يزال بعض قطاعات الاقتصاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مزدهرة، حيث حققت شركة «شانون سيميكونداكتور» ارتفاعاً هائلاً في صافي أرباحها خلال الربع الأول بلغ 79 ضعفاً بفضل الطلب القوي على الإلكترونيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإن القطاعات الموجهة للمستهلكين لا تزال تعاني. وقال يو وينينغ، الإحصائي في «المكتب الوطني للإحصاء»: «هناك كثير من أوجه عدم اليقين في البيئة الخارجية، ولا يزال التناقض بين قوة العرض المحلي وضعف الطلب بحاجة إلى حل».

ويرى صناع السياسات أن حملتهم للحد مما يُسمى «التراجع»، أي المنافسة السعرية الشرسة والمستمرة، ستدعم هوامش أرباح الشركات على المدى الطويل، إلا إن فوائدها لا تظهر إلا ببطء في ظل تعافٍ اقتصادي متعثر.

وتزيد المخاطر الخارجية من حدة الضغوط؛ حيث أدت أزمة الشرق الأوسط إلى تفاقم حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي وسلاسل التوريد؛ مما يهدد بتآكل هوامش الربح لدى المصنّعين الصينيين الذين يعانون أصلاً من ضعف الطلبات وحذر الإنفاق من جانب الأسر والشركات. وقالت سونغ من بنك «آي إن جي»: «من المرجح أن تؤدي أسعار الطاقة المرتفعة مستقبلاً إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مما سيضطر معه المنتجون إما إلى تحميله على المستهلكين، وإما استيعابه من خلال (هوامش ربح أقل) و(ربحية أضعف)». وتشمل أرقام أرباح القطاع الصناعي الشركات التي يبلغ دخلها السنوي من عملياتها الرئيسية 20 مليون يوان على الأقل (2.93 مليون دولار أميركي).


سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
TT

سوق الأسهم السعودية تغلق مرتفعة 0.4 % بسيولة بلغت 1.6 مليار دولار

مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة الأسهم في «السوق المالية السعودية» بالعاصمة الرياض (أ.ف.ب)

أغلق مؤشر «سوق الأسهم السعودية الرئيسية (تاسي)» جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 11168.5 نقطة، فيما بلغت قيمة التداولات 6.1 مليار ريال (1.6 مليار دولار).

وارتفع سهم «أرامكو السعودية»، الأثقل وزناً في المؤشر، 0.52 في المائة إلى 27.26 ريال، فيما تصدّر سهما «كيان السعودية» و«بترو رابغ» قائمة الشركات المرتفعة بنسبة 10 في المائة.

وعلى صعيد نتائج الربع الأول، صعد سهم «الأسمنت العربية» 4 في المائة إلى 23.2 ريال، وارتفع سهم «سلوشنز» اثنين في المائة إلى 224.10 ريال، في حين انخفض سهم «مجموعة تداول» 4 في المائة، وتراجع سهم «سدافكو» اثنين في المائة، وذلك عقب الإعلان عن النتائج المالية.

وفي القطاع المصرفي، تراجع سهم «الأهلي» بنسبة واحد في المائة إلى 39.52 ريال، بينما ارتفع سهم «الأول» بالنسبة ذاتها إلى 34.38 ريال.