الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

خفض للرسوم و200 طائرة بوينغ... واتجاه لمعالجة مخاوف المعادن النادرة

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

الصين وأميركا تعيدان رسم ملامح الهدنة التجارية بحذر

لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)
لقاء سابق بين الرئيسين الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب في كوريا الجنوبية (رويترز)

بدأت الصين والولايات المتحدة الدخول في مرحلة جديدة من إدارة الحرب التجارية بينهما، بعدما أعلنت بكين استعدادها للعمل مع واشنطن على خفض متبادل للرسوم الجمركية المفروضة على سلع بمليارات الدولارات، في خطوة تعكس محاولة أكبر اقتصادين في العالم تثبيت الهدنة التجارية الهشة، وتخفيف الضغوط على الاقتصاد العالمي بعد سنوات من التصعيد. الإعلان الصيني، الذي جاء بعد أيام من قمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، يمثل أول مؤشر عملي على أن الطرفين يحاولان الانتقال من سياسة «الاحتواء المتبادل» إلى إدارة أكثر برغماتية للتنافس الاقتصادي، دون الوصول إلى مصالحة شاملة، أو إنهاء الخلافات العميقة في ملفات التجارة، والتكنولوجيا، والأمن الاقتصادي. وقالت وزارة التجارة الصينية إن الجانبين اتفقا مبدئياً على مناقشة إطار لخفض الرسوم الجمركية بشكل متبادل على منتجات ذات حجم متقارب، موضحة أن قيمة السلع المشمولة قد تتجاوز 30 مليار دولار لكل طرف. كما دعت بكين الولايات المتحدة إلى الالتزام بالتعهدات التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأخيرة، وإلى تمديد الهدنة التجارية المبرمة العام الماضي. ويمثل هذا التطور تحولاً مهماً بعد مرحلة من المواجهة التجارية الحادة خلال عام 2025، حين تبادل الطرفان فرض رسوم جمركية، وقيود تصدير، وعقوبات طالت قطاعات استراتيجية، من التكنولوجيا إلى المعادن الحيوية، والطيران، والزراعة. لكن الضغوط الاقتصادية العالمية، إلى جانب تداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ النمو في الصين والولايات المتحدة، دفعت الجانبين تدريجياً نحو تبني مقاربة أكثر حذراً تقوم على منع انهيار العلاقة الاقتصادية بالكامل. وجاءت قمة بكين الأخيرة لتؤكد هذا الاتجاه. فالرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي سعى إلى العودة من الصين بإنجازات اقتصادية ملموسة قبل انتخابات التجديد النصفي، ركز على تقديم القمة باعتبارها بداية مرحلة جديدة من «الصفقات الكبرى» مع الصين، فيما حرصت بكين على إظهار نفسها شريكاً اقتصادياً مسؤولاً يسعى إلى استقرار التجارة العالمية.

• مرحلة جديدة... بحذر

ورغم أن الأسواق كانت تأمل في اختراقات أكبر، خاصة في ملفات التكنولوجيا، والرسوم الجمركية، فإن مجرد إعلان الجانبين استعدادهما لخفض الرسوم يُعد إشارة مهمة إلى أن الحرب التجارية دخلت مرحلة أكثر مرونة مقارنة بالأعوام الماضية. لكن حتى الآن تبدو الخطوات المطروحة محدودة نسبياً مقارنة بحجم التبادل التجاري الضخم بين البلدين، الذي يتجاوز مئات المليارات من الدولارات سنوياً. فقد أشار تشيوي تشانغ، من شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إلى أن تخفيض الرسوم على سلع بقيمة 30 مليار دولار تقريباً لن يكون كافياً لتغيير توقعات النمو الاقتصادي بصورة جوهرية، لكنه وصفه بأنه «خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح» تمنح المستثمرين العالميين إشارات على استقرار العلاقات الثنائية. وفي الواقع، يدرك الطرفان أن الاقتصاد العالمي لم يعد قادراً على تحمل موجة جديدة من التصعيد التجاري، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية العالمية، وتباطؤ التجارة الدولية، وارتفاع تكاليف التمويل، والطاقة. كما أن الحرب الإيرانية زادت من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، إذ دفعت أسعار النفط والشحن إلى الارتفاع، وأعادت تسليط الضوء على هشاشة سلاسل الإمداد العالمية. ولذلك تبدو واشنطن وبكين أكثر حرصاً حالياً على منع التوترات الاقتصادية من التحول إلى أزمة أوسع تهدد النمو العالمي.

• صفقة كبرى

ومن أبرز نتائج التفاهمات الجديدة أيضاً إعلان الصين رسمياً شراء 200 طائرة من شركة «بوينغ» الأميركية، في أول صفقة صينية كبرى للطائرات الأميركية منذ نحو عقد. وتمثل هذه الخطوة اختراقاً مهماً في قطاع ظل لسنوات من أبرز ضحايا التوترات التجارية بين البلدين. وكانت شركة «بوينغ» قد فقدت عملياً الوصول إلى ثاني أكبر سوق طيران في العالم خلال سنوات المواجهة التجارية، بينما استفادت شركات منافسة، خصوصاً الأوروبية، من تراجع حضور الشركة الأميركية في السوق الصينية. ورغم أن عدد الطائرات المعلن أقل من التوقعات التي تحدثت سابقاً عن احتمال شراء ما يصل إلى 500 طائرة، فإن الصفقة تحمل أهمية سياسية واقتصادية كبيرة، لأنها تعكس استعداد بكين لاستخدام المشتريات التجارية باعتبارها أداة لإدارة علاقتها مع واشنطن. كما أعلنت وزارة التجارة الصينية أن الولايات المتحدة ستقدم للصين ضمانات لتوريد قطع غيار، ومكونات محركات الطائرات في إطار صفقة «بوينغ»، وهو ما يشير إلى تخفيف جزئي لبعض القيود المرتبطة بسلاسل الإمداد الصناعية، والتكنولوجية. وفي القطاع الزراعي، بدا أن الجانبين يحاولان أيضاً إعادة فتح قنوات التعاون التي تضررت بشدة خلال الحرب التجارية. فقد أعلنت الصين إعادة تسجيل بعض مصدري لحوم الأبقار الأميركيين، واستئناف استيراد بعض منتجات الدواجن، فيما تحدث البيت الأبيض عن التزام صيني بشراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار من المنتجات الزراعية الأميركية بين عامي 2026 و2028. وتحمل هذه التفاهمات أهمية خاصة لترمب سياسياً، لأن القطاع الزراعي يمثل جزءاً أساسياً من قاعدته الانتخابية التقليدية، كما أن صادرات الزراعة والطاقة تعد من أكثر القطاعات الأميركية تضرراً خلال فترات التصعيد التجاري مع الصين.

• الملف الحساس

لكن الملف الأكثر حساسية يبقى التكنولوجيا، والمعادن الحيوية. فالصين لا تزال تفرض قيوداً صارمة على صادرات العناصر الأرضية النادرة، وبعض المعادن الاستراتيجية التي تُعد ضرورية لصناعات التكنولوجيا، والطاقة، والدفاع. وأوضحت وزارة التجارة الصينية أن بكين ستتعاون مع الولايات المتحدة لمعالجة «المخاوف المشروعة، والمعقولة» المتعلقة بقيود تصدير المعادن الحيوية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن هذه القيود «مشروعة، وقانونية» وتُطبق وفقاً للقوانين الصينية. ويعكس هذا الموقف استمرار التنافس الاستراتيجي العميق بين البلدين، رغم أجواء التهدئة الحالية. فالعناصر الأرضية النادرة تمثل إحدى أهم أدوات النفوذ الاقتصادي للصين، نظراً لهيمنتها على جزء كبير من الإنتاج، والمعالجة العالمية لهذه المواد الحيوية المستخدمة في الإلكترونيات، والسيارات الكهربائية، والرقائق المتقدمة، والصناعات الدفاعية. كما أن البيانات الصينية الأخيرة أظهرت تراجع صادرات بعض المعادن الحيوية إلى الولايات المتحدة بشكل حاد منذ فرض القيود، بما في ذلك معدن الإيتريوم المستخدم في حماية شفرات التوربينات في محركات الطائرات، ومحطات الطاقة. وفي المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تفرض قيوداً مشددة على تصدير الرقائق الإلكترونية المتقدمة، وتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى الصين، باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لاحتواء التقدم التكنولوجي الصيني. ولهذا يرى محللون أن ما يجري حالياً ليس «نهاية للحرب التجارية»، بل إعادة تنظيم للصراع الاقتصادي بين القوتين الكبريين عالمياً. فواشنطن وبكين تحاولان تقليل كلفة المواجهة على اقتصادهما، وأسواقهما، دون التخلي عن التنافس الاستراتيجي في التكنولوجيا، والطاقة، وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق تبدو الهدنة التجارية الحالية أقرب إلى «إدارة للتوتر» منها إلى شراكة اقتصادية مستقرة، وطويلة الأمد. فالخلافات الأساسية لا تزال قائمة، سواء بشأن الرسوم الجمركية، أو التكنولوجيا، أو الدعم الصناعي، أو الأمن الاقتصادي. لكن في المقابل يدرك الطرفان أن استمرار التصعيد المفتوح يحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد العالمي، خصوصاً في بيئة دولية مضطربة بفعل الحروب، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ التجارة العالمية. ولهذا فإن التحركات الأخيرة بين بكين وواشنطن تعكس محاولة لبناء مساحة محدودة من التعاون البرغماتي، وتسمح بخفض الضغوط الاقتصادية، ومنح الأسواق قدراً من الاستقرار، حتى وإن بقيت العلاقة بين البلدين محكومة بمزيج معقد من التعاون الحذر، والمنافسة الاستراتيجية طويلة المدى.


مقالات ذات صلة

«المركزي السويسري»: «يو بي إس» يمتلك رأسمال كافياً لتلبية الإصلاحات المقترحة

الاقتصاد شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)

«المركزي السويسري»: «يو بي إس» يمتلك رأسمال كافياً لتلبية الإصلاحات المقترحة

أعلن البنك الوطني السويسري، يوم الخميس، أن مصرف «يو بي إس» يتمتع بمستوى رأس مال قوي يؤهله بالفعل لتلبية المتطلبات الصارمة المقترحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
الاقتصاد مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

الأسهم الصينية تتراجع مع هبوط تصنيع الرقائق من مستويات قياسية

انخفضت الأسهم الصينية الخميس متأثرة بعمليات بيع مكثفة في أسهم شركات تصنيع الرقائق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سيدة تمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

السندات اليابانية تتراجع وسط مخاوف مالية

تراجعت سندات الحكومة اليابانية، يوم الخميس، وسط مخاوف مالية متجددة، بينما تسببت أسهم الشركات الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في انخفاض «نيكي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر 64 مليار دولار في مصانع رقائق الذاكرة

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، يوم الخميس، أنها تعتزم استثمار 100 تريليون وون لبناء مصانع جديدة لإنتاج رقائق الذاكرة «ناند».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شاشات تعرض مؤشر «كوسبي» وسعر صرف العملات الأجنبية بين الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي في غرفة تداول تابعة لبنك هانا بسيول (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتراجع مع موجة بيع لأسهم الرقائق

تراجعت الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، مع اتجاه المستثمرين لجني الأرباح في أسهم شركات الرقائق الإلكترونية بعد مكاسب قوية سجلتها بالربع الماضي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

العقود الآجلة الأميركية تستقر قبيل بيانات الوظائف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة الأميركية تستقر قبيل بيانات الوظائف

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

تحركت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في نطاق ضيق، يوم الخميس، مع ترقب المستثمرين صدور تقرير الوظائف لشهر يونيو (حزيران)، الذي يُنتظر أن يقدم مؤشرات حاسمة بشأن الخطوة المقبلة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي فيما يتعلق بأسعار الفائدة.

وتراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» 0.4 في المائة، مواصلةً الضغوط التي تعرض لها قطاع الرقائق في جلسة الأربعاء، فيما استقرت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» قرب مستويات الإغلاق السابقة، وكذلك العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي»، الذي يضم عدداً أقل من شركات التكنولوجيا.

واستمرت الضغوط على أسهم التكنولوجيا، بعد موجة بيع واسعة طالت شركات الرقائق الكورية الجنوبية، حيث هبط مؤشر «كوسبي» 7.9 في المائة.

وتراجعت أسهم «إس كيه هاينكس» بأكثر من 14 في المائة، بينما هبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 9 في المائة، رغم إعلان الشركتين مؤخراً خططاً استثمارية ضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وتسود الأسواق حالة من الحذر في ظل تقييم المستثمرين لتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش، بشأن التضخم، إلى جانب مؤشرات على تحسن أجواء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.

كما تراجعت أسعار النفط بعدما أعلنت قطر، التي تتوسط في المحادثات، أن الجولة التي عُقدت هذا الأسبوع كانت إيجابية، رغم انتهائها من دون تحقيق اختراق حاسم.

ويتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية، بعدما دعا وورش المستثمرين إلى التركيز على البيانات الاقتصادية لتحديد مسار أسعار الفائدة، بدلاً من الاعتماد على التوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي».

ومن المتوقع أن يُظهر التقرير أن الاقتصاد الأميركي أضاف نحو 115 ألف وظيفة في يونيو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة.

ويرى محللون أن أي مؤشرات على استمرار قوة سوق العمل، بعد سلسلة من البيانات المتباينة هذا الأسبوع، قد تعزز توقعات الأسواق برفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الحالي.


«المركزي السويسري»: «يو بي إس» يمتلك رأسمال كافياً لتلبية الإصلاحات المقترحة

شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)
شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)
TT

«المركزي السويسري»: «يو بي إس» يمتلك رأسمال كافياً لتلبية الإصلاحات المقترحة

شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)
شعار بنك «يو بي إس» أمام العلم السويسري على مبنى البرلمان (رويترز)

أعلن البنك الوطني السويسري (المركزي)، يوم الخميس، أن مصرف «يو بي إس» (UBS) يتمتع بمستوى رأس مال قوي يؤهله بالفعل لتلبية المتطلبات الصارمة المقترحة، والتي تأتي في قلب الجهود الرامية لتعزيز القواعد المصرفية عقب انهيار بنك «كريديت سويس» عام 2023.

وبعد استحواذ «يو بي إس» على منافسه المنهار، تحركت السلطات السويسرية لفرض قواعد أكثر صرامة على البنك العالمي الوحيد المتبقي في سويسرا؛ بهدف منع تكرار الأزمة. ومن بين هذه الإجراءات، ترغب الحكومة في أن يقوم «يو بي إس» برسملة شركاته التابعة في الخارج بالكامل، وتُشير التقديرات إلى أن هذه الحزمة من المقترحات ستتطلب من البنك إضافة نحو 20 مليار دولار إلى رأس المال الأساسي من الشريحة الأولى (CET1).

وفي هذا الصدد، صرح نائب رئيس البنك الوطني السويسري، أنطوان مارتن، للصحافيين في بيرن، قائلاً إن المقترح الحكومي بشأن رأس المال «متناسب»، مضيفاً: «من شأن هذا الإجراء أن يضع (يو بي إس) على قدم المساواة مع نظرائه الدوليين فيما يتعلق بمتطلبات رأس المال». في المقابل، يجادل بنك «يو بي إس» بأن هذه المطالب مفرطة وتخاطر بتقويض التنافسية الدولية للقطاع المالي السويسري.

وأوضح البنك المركزي، في تقرير الاستقرار المالي لعام 2026، أن رأس المال المؤهل من الشريحة الأولى (CET1) لدى «يو بي إس» يتجاوز المتطلبات المطبقة بالكامل للقواعد الحالية والمعمول بها بدءاً من عام 2030 بمقدار 13 مليار دولار. وأضاف أن المقرض، الذي يتخذ من زيوريخ مقراً له، احتفظ أيضاً باحتياطيات متاح استخدامها بقيمة 9 مليارات دولار في نهاية عام 2025.

وذكر البنك المركزي: «وفقاً للحسابات التقديرية للسلطات وباحتساب الاحتياطيات، فإن (يو بي إس) يمتلك بالفعل رأسمال كافياً لتلبية المتطلبات المقترحة»، مشيراً إلى أن الحكومة تخطط لمنح فترة انتقالية مدتها سبع سنوات لتطبيق القواعد الجديدة.

وتابع «المركزي السويسري»: «بالنظر إلى هذه الفترة الانتقالية والأرباح المتوقعة للبنك، فمن المتوقع أن يكون (يو بي إس) قادراً على الامتثال لإجراءات رأس المال المقترحة، مع الاستمرار في توزيع الأرباح على مساهميه».

ولفت البنك الوطني السويسري إلى أنه منذ صدور تقرير الاستقرار المالي لعام 2025، شهدت الأوضاع الاقتصادية والمالية تحديات ملحوظة، لا سيما بسبب الصراع في منطقة الشرق الأوسط، والتوترات التجارية، فضلاً عن حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي، مستدركاً بأن البنوك السويسرية في وضع جيد للمواجهة.

واختتم «المركزي السويسري» تقريره بالقول: «القطاع المصرفي السويسري في موقع قوي يتيح له الصمود أمام البيئة الاقتصادية الكلية والمالية الحالية المليئة بالتحديات».


الأسهم الصينية تتراجع مع هبوط تصنيع الرقائق من مستويات قياسية

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تتراجع مع هبوط تصنيع الرقائق من مستويات قياسية

مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)
مقر البورصة في هونغ كونغ (رويترز)

انخفضت الأسهم الصينية، الخميس، متأثرة بعمليات بيع مكثفة في أسهم شركات تصنيع الرقائق، في حين انتعشت أسهم هونغ كونغ بفضل تعافي أسهم شركات الإنترنت الكبرى.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.9 في المائة بحلول استراحة الغداء، متجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض يومي له في أسبوع. وخسر مؤشر «شنغهاي المركب» 0.9 في المائة. كما خسر مؤشر «ستار 50»، الذي يركز على قطاع التكنولوجيا، 4.6 في المائة، متراجعاً عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة.

وتراجع مؤشر «سي إس آي لأشباه الموصلات» أيضاً من أعلى مستوى له على الإطلاق، متراجعاً بنسبة 6.8 في المائة في أكبر انخفاض يومي له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وكان المؤشر قد ارتفع بنسبة 112 في المائة حتى الآن هذا العام.

وأنهى سهم شركة «ناورا» لصناعة الرقائق الإلكترونية مسيرة صعود استمرت 10 أيام أوصلته إلى مستويات قياسية، متراجعاً بنسبة 10 في المائة، وهي الحد الأقصى المسموح به للتداول اليومي. وانخفضت أسهم شركات منافسة، من بينها «إس إم آي سي» و«غيغا ديفايس» و«هيوا هونغ سيميكونداكتورز»، بنسبة تتراوح بين 3.4 في المائة و9.2 في المائة.

وقال محللون في «هواتاي فيوتشرز» في مذكرة: «شهدت أسهم التكنولوجيا تباطؤاً حاداً مع مرور الأسواق بفترة من التذبذب». وأضافوا: «مع ذلك، من المرجح أن يكون هذا التحول قصير الأجل، حيث يوفر التراجع الحالي فرصة دخول مناسبة للاستثمار على المديين المتوسط ​​إلى الطويل».

وخالفت مؤشرات السيارات والبنوك الضعف العام، حيث ارتفعت بنسبة 1 في المائة و0.3 في المائة على التوالي. وفي سوق الأسهم المحلية، ارتفعت أسهم شركة «تشاينا ريسورسز نيو إنرجي» ثلاثة أضعاف في أول يوم إدراج لها بعد طرحها لأكبر اكتتاب عام في آسيا لعام 2026.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر هانغ سنغ القياسي بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 23,154.41 نقطة. كما ارتفع مؤشر هانغ سنغ للتكنولوجيا بنسبة 0.6 في المائة ليواصل تعافيه من أدنى مستوى له في عام.

وارتفعت أسهم شركة «علي بابا»، إحدى أكبر الشركات في السوق، بنسبة 2.7 في المائة، وصعدت أسهم «تينسنت» بنسبة 2 في المائة.

ويترقب المستثمرون، من خلال اجتماع المكتب السياسي هذا الشهر، اتضاح ما إذا كانت الصين ستعلن عن دعم سياسي لانتعاش اقتصادي غير متوازن. وقال «سيتي بنك» في مذكرة: «ما زلنا نرى دعماً جزئياً فقط للمستهلكين، مع اعتبار شهر يوليو (تموز) أقرب موعد لخفض سعر الفائدة الأساسي».

اليوان يستقر

ومن جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار ضمن نطاق ضيق يوم الخميس، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأميركية التي قد تؤثر على توقعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) لأسعار الفائدة.

وسجل اليوان ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.02 في المائة ليصل إلى 6.7865 يوان للدولار، بعد أن تراوح سعره بين 6.7834 و6.7925. وبلغ سعر صرف اليوان في السوق الخارجية 6.7895 يوان للدولار، مرتفعاً بنحو 0.07 في المائة خلال التداولات الآسيوية.

وحافظ الدولار الأميركي على استقراره يوم الخميس مع ترقب الأسواق لبيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية المهمة، والتي من المتوقع أن تُظهر إضافة أصحاب العمل الأميركيين 110 آلاف وظيفة في يونيو (حزيران)، مع استقرار معدل البطالة عند 4.3 في المائة. واستقر مؤشر الدولار الأميركي للعملات الست عند 101.37 نقطة.

وأشار محللون في بنك «إم يو إف جي» في مذكرة لهم إلى أنه «مع استمرار السوق في محاولة فهم الإطار الجديد المحتمل للاحتياطي الفيدرالي، فمن المرجح أن تشهد العملات الآسيوية مزيداً من عدم اليقين والتقلبات في السياسات». وأضافوا أن اجتماع المكتب السياسي سيكون أحد المحركات المحلية الرئيسية لليوان هذا الشهر، وأن الدعم الحكومي للاقتصاد قد يدعم ميلاً طفيفاً نحو تعزيز قيمة الدولار.

وقبل افتتاح السوق، حدد بنك الشعب الصيني سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.8088 يوان للدولار، وهو أقل من أعلى مستوى له في أكثر من ثلاث سنوات الذي سُجل في الجلسة السابقة، وأقل بـ159 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى 2 في المائة أعلى وأدنى من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً. وأوضح متداولون ومحللون أن البنك المركزي دأب على تحديد سعر الصرف المتوسط ​​أقل من توقعات السوق في إطار السعي من أجل السيطرة على وتيرة ارتفاع قيمة اليوان.