قيادات بالجنوب الليبي تتحرك سياسياً لكسر «التهميش»

أجرت لقاءين مع نائبة المبعوثة الأممية وعضو بالمجلس الرئاسي في طرابلس

قيادات بالتجمع السياسي في فزان خلال لقاء مع خوري بالعاصمة طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
قيادات بالتجمع السياسي في فزان خلال لقاء مع خوري بالعاصمة طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

قيادات بالجنوب الليبي تتحرك سياسياً لكسر «التهميش»

قيادات بالتجمع السياسي في فزان خلال لقاء مع خوري بالعاصمة طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)
قيادات بالتجمع السياسي في فزان خلال لقاء مع خوري بالعاصمة طرابلس الثلاثاء (البعثة الأممية)

كثفت قيادات سياسية واجتماعية في إقليم فزان، جنوب ليبيا، تحركاتها خلال الأيام الأخيرة، في محاولة لتعزيز حضور الإقليم في أي ترتيبات سياسية مقبلة، وسط مخاوف من استمرار ما عدوه «تهميشاً للجنوب الليبي» في المبادرات المحلية والدولية المطروحة لإنهاء الانقسام السياسي، الذي تشهده البلاد، وكذلك في الخدمات التنموية والمعيشية الرئيسية.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الليبية (الوحدة)

ويأتي هذا الحراك في وقت تزداد فيه النقاشات حول مبادرات دولية لإعادة تشكيل السلطة في ليبيا، وهو ما دفع مكونات سياسية في فزان إلى التحرك لتأكيد أن أي تسوية لن تكون قابلة للاستمرار ما لم تتضمن تمثيلاً متوازناً للأقاليم الثلاثة، وتمنح الجنوب دوراً في صناعة القرار السياسي.

اللافي خلال لقاء مع قيادات التجمع السياسي في فزان بطرابلس الثلاثاء (المجلس الرئاسي)

وفي هذا السياق، عقد وفد من التجمع السياسي الوطني لفزان، الثلاثاء، لقاءين منفصلين مع نائبة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، ستيفاني خوري، وعضو المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، ضمن سلسلة من المشاورات، التي يجريها التجمع منذ الإعلان عن تأسيسه في يونيو (حزيران) الماضي.

وركز لقاء خوري على مستقبل العملية السياسية، وتوصيات الحوار السياسي المُهيكل الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، إضافة إلى ضرورة إشراك جميع المناطق الليبية في رسم ملامح المرحلة المقبلة. كما طرح وفد التجمع أولويات إقليم فزان في ملفات الحوكمة والتنمية والاستقرار، مؤكداً أهمية أن يحظى الجنوب بتمثيل فاعل في أي تسوية سياسية مرتقبة.

وأوضحت بعثة الأمم المتحدة أن ممثلي فزان شددوا خلال اللقاء على الدور التاريخي للإقليم في بناء الدولة الليبية ومؤسساتها، وأعربوا عن دعمهم للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة، بوصفه الإطار الأنسب للتوصل إلى حل سلمي للأزمة. وفي المقابل، أكدت خوري التزام البعثة بإجراء مشاورات واسعة مع مختلف المكونات الليبية، بما يضمن التوصل إلى حل سياسي «ليبي القيادة والملكية»، يراعي خصوصية إقليم فزان وتاريخه وموقعه الجغرافي.

وفي لقاء منفصل مع عضو المجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، تصدر ملف الشراكة الوطنية جدول الأعمال، حيث ناقش الطرفان أهمية الوصول إلى تسوية سياسية شاملة تنهي المراحل الانتقالية المتعاقبة، وتحافظ على وحدة البلاد واستقرارها. كما برز توافق على أن نجاح أي مسار سياسي يرتبط بتمثيل عادل للأقاليم الليبية، وضمان حضور الجنوب في مؤسسات الدولة ومراكز صنع القرار، بما يحقق قدراً أكبر من التوازن في توزيع السلطة والتنمية.

ويعد هذا الحراك امتداداً لسلسلة لقاءات أجراها التجمع منذ تأسيسه مع عدد من المسؤولين في غرب ليبيا، من بينهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، حيث طرح خلال تلك الاجتماعات رؤية تدعو إلى «شراكة عادلة» لفزان في القرار السياسي والتنموي، وتمثيل أبناء الجنوب في رئاسة المؤسسات السيادية والتنفيذية، بوصف الإقليم شريكاً رئيسياً في أي ترتيبات مستقبلية.

ومنذ وقت مبكر ذهب البيان التأسيسي للتجمع إلى نفي أي توجهات انفصالية أو جهوية لمشروعه، مركزاً على أنه ينطلق من التمسك بوحدة ليبيا وسيادتها، مع السعي إلى معالجة ما وصفه بـ«الاختلالات التنموية والسياسية التاريخية»، التي عانى منها الجنوب لعقود، عبر الحوار الوطني والعمل السلمي، وتقديم مبادرات تدعم الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة.

غير أن هذه التحركات لم تحظ بإجماع داخل فزان، حيث أبدى رئيس المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان، إبراهيم أبو بكر نصر، تحفظه على المسار الذي يتبعه التجمع، عادّاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن أي مبادرة سياسية لا تنطلق من توافق واسع بين مكونات الإقليم، ولا تستند إلى مؤسساته الاجتماعية والرسمية، «ستظل محدودة التأثير».

كما رأى نصر أن المجلس الرئاسي «لا يملك الأدوات التنفيذية الكافية لتحويل مثل هذه التفاهمات إلى قرارات عملية، وهو ما يجعل نتائجها السياسية محل شك».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

ويتزامن هذا الحراك مع استمرار الجدل حول المبادرة المنسوبة إلى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط، مسعد بولس، التي تتحدث عن صيغة جديدة لتقاسم السلطة في ليبيا، تتضمن إسناد رئاسة المجلس الرئاسي إلى نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» صدام حفتر، مقابل تولي رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة رئاسة حكومة موحدة.

وسبق أن أعلن «التجمع السياسي الوطني لفزان» رفضه للمبادرة، كما رفض أي مبادرات خارجية لا تراعي مشاركة جميع الأطراف الليبية في صياغة الحل، داعياً إلى بلورة موقف وطني موحد لتقييم المبادرات الدولية وتطويرها، بما يخدم استقرار البلاد، ومشدداً على أن أي تسوية سياسية لن تحقق أهدافها إذا استمرت في تجاهل إقليم فزان، الذي يرى أنه يمثل ركناً أساسياً في معادلة الأمن والاستقرار ووحدة الدولة الليبية.


مقالات ذات صلة

ما حقيقة موقف الدبيبة من الخطة الأميركية لإنهاء الأزمة الليبية؟

شمال افريقيا الدبيبة خلال ترؤسه اجتماعاً لحكومته في مدينة زليتن غرب ليبيا السبت (مكتب الدبيبة)

ما حقيقة موقف الدبيبة من الخطة الأميركية لإنهاء الأزمة الليبية؟

فتح رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة باب التأويلات بعد طرحه شروطاً أو ما سمّاها «محددات وطنية» للتعامل مع المبادرات السياسية.

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا انتشار قوات تابعة لحكومة الوحدة لمنع سيناريو حدوث اشتباكات جديدة في طرابلس (أ.ف.ب)

تحشيدات مسلحة تعيد أجواء الخوف إلى العاصمة الليبية

عادت أجواء التوتر الأمني إلى العاصمة الليبية طرابلس، مساء الثلاثاء حتى الساعات الأولى من فجر الأربعاء، مع تحركات وتحشيدات لفصائل مسلحة تتبع السلطات في الغرب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع فعاليات المنطقة الغربية بمصراتة (صفحات موالية لمصراتة)

«عسكريو مصراتة» يواجهون «الخطة الأميركية» بـ«مبادرة مدنية الدولة»

أعلن «المجلس العسكري» بمصراتة الليبية عن إطلاق مبادرة تحت اسم «مبادرة الدولة المدنية» وقال إنه يرفض «محاولات التسوية والصفقات التي تهدف لتقاسم السلطة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا خلال توقيع العقد بين الشركة التركية والقيادة العامة في بنغازي (شعبة الإعلام الحربي)

مستعيناً بـ«شركة تركية»... هل ينجح صدام حفتر في توسيع نفوذه جنوباً؟

يتجه «الجيش الوطني الليبي» إلى الاستعانة بشركة تركية لمراقبة الحدود الجنوبية المترامية، في ظل مواجهات واسعة يجريها ضد «متمردين».

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا دورية من الشرطة الزراعية تتفقد بقرة نافقة في غرب ليبيا بعد إصابتها بـ«الحمى القلاعية» (الشرطة الزراعية)

«الوحدة» الليبية تطلق خطة عمل لمحاصرة «الحمى القلاعية»

تعمل الأجهزة المعنية بالثروة الحيوانية في ليبيا على مواجهة تفشي «الحمى القلاعية» بتوجيه النصح لمربي الماشية، والتشديد على ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)