كيف أعادت قرارات 2025 رسم مستقبل السوق العقارية في الرياض؟

«جراحة إصلاحية» أرست قواعد التوازن وعزَّزت العدالة السعرية وصنعت بيئة صحية لاستثمارات مستدامة

مشاريع عقارية في الرياض (واس)
مشاريع عقارية في الرياض (واس)
TT

كيف أعادت قرارات 2025 رسم مستقبل السوق العقارية في الرياض؟

مشاريع عقارية في الرياض (واس)
مشاريع عقارية في الرياض (واس)

في لحظة تاريخية فارقة، شهدت العاصمة السعودية الرياض تحولاً هيكلياً غير مسبوق في بنيتها العقارية، يقوده ولي العهد الأمير محمد بن سلمان برؤية استباقية تستهدف تفكيك معضلات السوق التقليدية وتحويلها إلى رافعة تنموية مستدامة. ولم تكن حزمة القرارات الصادرة في عام 2025 مجرد تدخلات تنظيمية عابرة، بل جاءت بمثابة «جراحة إصلاحية» عميقة في جسد القطاع؛ حيث استهدفت كسر احتكار المساحات الشاسعة، وضخ دماء جديدة من المعروض السكني الميسر، وضبط إيقاع العلاقة التعاقدية بين المؤجر والمستأجر بصرامة نظامية، وبالتالي إعادة التوازن إلى السوق العقارية في الرياض.

هذا الحراك الشامل يضع حداً لسنوات من المضاربات التي قادتها الندرة المصطنعة، لينتقل بالسوق نحو مرحلة «النضج العقاري» التي ترتكز على الطلب الحقيقي والعدالة السعرية.

وبين فك الحظر عن ملايين الأمتار شمالاً، وتفعيل الرسوم الصارمة على الأراضي الشاغرة، وتجميد زيادات الإيجار؛ تتشكل اليوم ملامح بيئة استثمارية شفافة تضع جودة الحياة للمواطن والمقيم في قلب المستهدفات الوطنية، مؤكدةً أن الرياض لا تنمو عمرانياً فحسب، بل تنمو تنظيمياً لتصبح نموذجاً عالمياً للاتزان العقاري والاستقرار الاقتصادي.

قرارات تاريخية

شهد عام 2025 سلسلة من التحولات التشريعية والقرارات السيادية التي وصفها المراقبون بـ«الثورة البيضاء» في القطاع العقاري السعودي، حيث لم تعد هذه القرارات مجرد أدوات تنظيمية، بل مثّلت استراتيجية متكاملة لفك الارتباط بين العقار والمضاربة، وإعادته كمنتج سكني واستثماري مستدام.

قرارات ولي العهد ترسخ التوازن إلى القطاع العقاري في الرياض (واس)

وفيما يلي تفنيد لأبرز هذه القرارات التاريخية:

أولاً: تحرير الأراضي وضخ الوفرة السكنية

جاء التوجيه برفع الإيقاف عن التصرف بالبيع والشراء والتقسيم والتجزئة، وإصدار رخص البناء واعتماد المخططات للأرض الواقعة شمال الرياض بمساحة إجمالية 81 مليون متر مربع في مارس (آذار)، تلاه قرار مماثل في أكتوبر (تشرين الأول) شمل 33.24 مليون متر مربع في الجهة الغربية للعاصمة، ليمثل إشارة البدء لضخ مساحات شاسعة كانت خارج الحسابات السوقية. وتزامن ذلك مع إلزام الهيئة الملكية لمدينة الرياض بتوفير ما بين 10 و40 ألف قطعة أرض مطورة سنوياً بأسعار مدعومة لا تتجاوز 1500 ريال للمتر، مما وضع حداً للاحتكار السعري ووفَّر بدائل حقيقية للمواطنين.

ثانياً: ضبط الإيجارات وتحقيق العدالة التعاقدية

في قرار وُصف بالاستثنائي لضمان استقرار الأسر والأنشطة الاقتصادية، أقرت الحكومة منع أي زيادات سنوية في عقود الإيجار السكنية والتجارية بالعاصمة الرياض لمدة 5 سنوات. هذا القرار الصادر في سبتمبر (أيلول)، والمدعوم تقنياً عبر نظام «إيجار» المطور، قطع الطريق على الارتفاعات العشوائية وفرض حالة من الانضباط السعري الذي يواكب نمو المدينة دون المساس بجودة حياة سكانها.

ثالثاً: تطوير منظومة الرسوم

تم تفعيل النسخة المطورة من نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتي شهدت في أغسطس (آب) تحولاً جذرياً؛ حيث لم تعد تقتصر على الأراضي الفضاء فقط، بل امتدت لتشمل العقارات المبنية الشاغرة، مع رفع نسبة الرسم السنوي لتصل إلى 10 في المائة من قيمة الأرض للمساحات التي تبدأ من 5 آلاف متر مربع فأكثر ضمن النطاق العمراني. هذا الإجراء رفع تكلفة «حبس الأراضي» وحفّز الملاك على التطوير الفوري بدلاً من الاكتناز.

رابعاً: الانفتاح الاستثماري والحوكمة الرقمية

لم يغفل المشرّع العقاري في 2025 الجانب الجاذب للاستثمار؛ حيث تم تفعيل نظام تملك غير السعوديين المحدّث، والذي سمح بتملك العقارات للأفراد والشركات الأجنبية في مناطق محددة وفق ضوابط محكمة، مما ضخ سيولة دولية جديدة في السوق. واكتملت هذه المنظومة بإطلاق منصة «توازن العقار»، التي وفرت مؤشرات سعرية لحظية مبنية على صفقات حقيقية، مما عزز من مبدأ الشفافية وقضى على شائعات الأسعار الوهمية.

خامساً: جودة المنتج والالتزام بالكود العمراني

انتقلت القرارات من الكم إلى الكيف، حيث تم تعميم إلزامية الكود السعودي للمباني وربط إصدار رخص البناء في جميع المخططات الجديدة بمعايير استدامة وجودة صارمة. هذا القرار يضمن للمشتري النهائي منتجاً عقارياً ذا جدوى تشغيلية طويلة الأجل، ويحول دون ظهور أحياء عشوائية أو مبانٍ منخفضة الجودة في مستقبل العاصمة.

نقلة نوعية

ويرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية تمثل تحوّلاً هيكلياً ونقلة نوعية في إدارة السوق العقارية بمدينة الرياض، وستسهم في نقل السوق من أن تقودها الندرة والمضاربات، إلى سوق أكثر اتزاناً، وتحكمها أدوات توازن حقيقية قائمة على الطلب الحقيقي، وضبط العلاقة التعاقدية، ورفع كفاءة استخدام الأراضي، وبما يعزز الشفافية في مؤشرات السوق، والعدالة السعرية وخلق بيئة صحية للاستثمار طويل الأجل.

وفي هذا الإطار، عدَّ الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، هذه الإجراءات بأنها خطوة تصحيحية مهمة وجاءت في توقيت مناسب، وهي تهدف إلى إعادة ضبط إيقاع السوق بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذه القرارات سوف تنقل السوق العقارية بمدينة الرياض، من أن تكون سوقاً تحكمها المضاربات إلى سوق أكثر اتزاناً، يقودها الطلب الحقيقي، وبما يعزز العدالة السعرية ويخلق بيئة صحية للاستثمار طويل الأجل، سواء للمواطن أو للمطور العقاري.

وأشار المبيض إلى أنه خلال الفترة الماضية لاحظ عدة مؤشرات إيجابية، أبرزها تباطؤ وتيرة الارتفاعات السعرية لأسعار العقارات في مدينة الرياض، وعودة التفاوض الواقعي بين البائع والمشتري، إضافة إلى زيادة المعروض في بعض المناطق، وزاد بظهور تحسن في الآونة الأخيرة في جودة العروض العقارية، حيث أصبح التركيز على المنتج وقيمته الفعلية بدلاً من الرهان على الارتفاع السريع للأسعار.

ويرى المبيض أن هذه الإجراءات التاريخية من قبل ولي العهد السعودي، ستسهم في تعزيز الاستقرار السعري على المدى المتوسط، ورفع كفاءة السوق، وتحفيز التطوير المنظم بدلاً من الاحتكار. كما ستدعم تمكين شريحة أكبر من المواطنين من التملك، وتزيد من جاذبية السوق للمستثمر الجاد الباحث عن عوائد مستدامة، وليست مكاسب سريعة، مضيفاً أنها ستقود السوق للاتجاه نحو النضج والشفافية، وهذا مكسب استراتيجي لمدينة الرياض واقتصاد المدينة ككل.

تحول جذري يشهده العقار في العاصمة السعودية (رويترز)

معالجة جذور الخلل

من جانبه، قال الخبير والمسوق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه الإجراءات التاريخية تُعدّ تحوّلاً هيكلياً في إدارة السوق العقارية، وليس مجرد تدخل تنظيمي عابر.

وأضاف: «نحن أمام انتقال من سوق تقودها الندرة والمضاربات، إلى سوق تحكمها أدوات توازن حقيقية قائمة على زيادة المعروض، وضبط العلاقة التعاقدية، ورفع كفاءة استخدام الأراضي»، مضيفاً أن هذه الإجراءات تعالج جذور الخلل لا أعراضه، وهو ما لم يكن متاحاً سابقاً بهذه الجرأة والوضوح.

وأشار الموسى إلى ملاحظة المتعاملين في السوق لأثر تدريجي على مستوى التوقعات والسلوك الاستثماري، خصوصاً في شمال الرياض، وتحوّل الخطاب من «الاحتفاظ انتظاراً لارتفاع الأسعار»، إلى «إعادة الحسابات». كما شهدت السوق تهدئة في وتيرة الارتفاعات غير المبررة، وعودة الاهتمام بالتطوير الفعلي بدلاً من الاكتناز، إضافة إلى وضوح أكبر في سوق الإيجارات بعد ضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر.

وتوقع الموسى أن تشهد المرحلة المقبلة إعادة تسعير أكثر واقعية للأراضي بمدينة الرياض، وتحولاً في نوعية الطلب من مضاربين إلى الاستخدام والاستثمار طويل الأجل، مضيفاً أن الأثر الأكبر سيكون على استدامة السوق وثقة المستفيد النهائي، مع خلق بيئة جاذبة للتطوير المنظم بدل التضخم السعري، لافتاً إلى أن السوق لن تتجه نحو الانهيار كما يروّج البعض، لكنها ستصبح أكثر توازناً، وهذا بالضبط ما يحتاجه أي اقتصاد صحي.

كسر الندرة المصطنعة

من جهته، قال الخبير والمسوق العقاري، صقر الزهراني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الإجراءات التنظيمية والإصلاحية التي أُعلنت خلال عام 2025 ساهمت في إحداث تحول جوهري في بنية السوق العقارية بمدينة الرياض، من خلال معالجة أسباب الخلل الهيكلي لا مظاهره فقط. واستهدفت هذه القرارات شح المعروض السكني، وتضخم أسعار الأراضي الخام، وكسر الندرة المصطنعة التي تشكلت عبر احتجاز مساحات واسعة من الأراضي دون تطوير فعلي، مما أدى إلى اختلال العلاقة بين العرض والطلب.

وجاء إطلاق منصة التوازن العقاري وفتح مساحات واسعة للتطوير شمال وغرب المدينة ليعيدا مفهوم «الوفرة المنظمة» إلى السوق، عبر ضخ معروض سكني مخطط وميسر، وتصحيح آليات التسعير بعيداً عن المضاربات قصيرة الأجل، وربط الأسعار بالطلب الحقيقي والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين، دون تدخل قسري في حركة السوق، وفق للزهراني.

وأضاف أنه خلال الأشهر الماضية، بدأت انعكاسات هذه الإجراءات تظهر بوضوح على سلوك السوق قبل أن تكتمل آثارها الرقمية، مما أدى إلى تراجع الإقبال على الأراضي الخام وتعثر عدد من مزاداتها، مقابل ارتفاع ملحوظ في الإقبال على البيع على الخريطة، ما يعكس تحول السوق من الاحتفاظ بالأرض كمخزن للقيمة إلى الاستثمار في المنتج السكني القابل للاستخدام. كما اتجه عدد متزايد من ملاك الأراضي إلى الشراكة مع شركات تطوير عقاري، في ظل تراجع جدوى المضاربة قصيرة الأجل.

وفي الجانب التمويلي، قال الزهراني إن البنوك والجهات المالية أعادت ترتيب أولوياتها، فركزت على المشروعات ذات الجدوى التشغيلية والطلب الحقيقي، مما أسهم في رفع جودة المعروض، وإن صاحبه تباطؤ مرحلي في بعض الأنشطة البيعية.

وعلى مستوى المستهلك، برز تريث واضح في قرارات الشراء، إلى جانب توجه متزايد نحو خيار البناء الذاتي، في مؤشر على نضج الوعي العقاري.

ويتوقع الزهراني أن تستمر آثار هذه الإجراءات حتى عام 2027، في دفع السوق العقارية في الرياض نحو مزيد من التوازن والاستقرار، مرجحاً أن تشهد السوق استقراراً سعرياً عاماً مع تصحيحات محدودة في المواقع التي شهدت تضخماً غير مبرر، دون الوصول إلى سيناريوهات الانخفاض الحاد.

كما يتوقع أن ترتفع نسبة التملك السكني، لا سيما لدى فئة الشباب، مع استمرار انتقال رؤوس الأموال من المضاربة على الأراضي الخام إلى الاستثمار في التطوير العقاري والمشاريع التشغيلية طويلة الأجل، بما يعزز استدامة السوق ويزيد من جاذبيتها الاستثمارية.

ختاماً، يمكن القول إن ما شهده عام 2025 من قرارات تاريخية لم يكن مجرد استجابة لمتطلبات مرحلية، بل كان إعلاناً صريحاً عن ولادة مسار اجتماعي واقتصادي جديد في سوق العقار بالعاصمة الرياض. إن هذه المنظومة المتكاملة - التي بدأت بضخ المساحات الشاسعة ولم تنتهِ بضبط سقف الإيجارات وحوكمة الرسوم - قد نجحت في إعادة تعريف العقار بوصفه خدمة سكنية ومنتجاً استثمارياً ذا قيمة مضافة، وليس مجرد وعاء للمضاربات السعرية.

وبالنظر إلى آراء المعنيين في القطاع، فإن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة جني الثمار؛ حيث من المتوقع أن تترسخ ثقافة الاستثمار طويل الأجل، وتزداد وتيرة تملك المواطنين لمنازلهم في بيئة تسودها العدالة والشفافية. إن الرياض اليوم، وهي تمضي قدماً لتكون واحدة من أكبر عشرة اقتصاديات مدن في العالم، تقدم نموذجاً فريداً في كيفية تطويع التشريعات لخدمة جودة الحياة، مؤكدةً أن استدامة النمو مرهونة دائماً بالتوازن بين طموحات التطوير وحقوق المستفيد النهائي.


مقالات ذات صلة

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مستثمرون في قطر يتابعون أسعار الأسهم على شاشة التداول ببورصة الدوحة (رويترز)

التوترات الإقليمية تضغط على معظم بورصات الخليج

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الاثنين، مع طغيان تصاعد التوترات على الآمال الحذِرة بإحراز تقدم دبلوماسي، خلال اجتماعات الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص سعودية تقوم بأعمال المستحضرات المستخلصة من شجرة البان في العلا (الشرق الأوسط)

خاص «بان العلا»... من الحقول إلى الأسواق العالمية

من مورد طبيعي محلي إلى مكونات تدخل في صناعات التجميل والعناية الشخصية والضيافة، تحاول «بان العلا» بناء سلسلة قيمة تتجاوز إنتاج المادة الخام.

بندر مسلم (الرياض)

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
TT

«بنك كندا»: الرسوم الأميركية قد تخفض نمو الربع الرابع إلى أقل من 1 %

مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)
مبنى «بنك كندا» في أوتاوا (رويترز)

حذّر محافظ «بنك كندا»، تيف ماكليم، من أن الرسوم الجمركية الأميركية الجديدة قد تخفّض نمو الاقتصاد الكندي في الربع الرابع إلى أقل من 1 في المائة، في وقت يواجه فيه البنك معضلة متزايدة بين احتواء تباطؤ النشاط الاقتصادي والتعامل مع ضغوط تضخمية قد تتفاقم بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وقال ماكليم، الاثنين، إن التصعيد التجاري الأخير بين كندا والولايات المتحدة قد يدفع الشركات مجدداً إلى تأجيل قرارات الاستثمار والتوظيف، بعدما بدأ الاقتصاد الكندي يتكيّف مع الرسوم الأميركية خلال الأشهر الماضية.

وأضاف أن استمرار الرسوم الجديدة قد يؤدي إلى خفض نمو الربع الرابع إلى «نحو النصف»، ليهبط إلى أقل من 1 في المائة، مقارنة بتوقع سابق للبنك في يوليو (تموز) بنمو قدره 1.5 في المائة للربع الثالث.

وكان الاقتصاد الكندي قد سجل نمواً سنوياً بمعدل 3.3 في المائة خلال الربع الثاني، مع بدء الشركات والأسر في تعديل خطط الاستثمار والإنفاق بعد نحو 18 شهراً من الرسوم الأميركية.

لكن انهيار مساعي التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدَين، وهما شريكان تجاريان منذ عقود، أعاد حالة عدم اليقين إلى الاقتصاد، مع فرض واشنطن رسوماً جديدة.

وقال ماكليم إن أحدث تصعيد «قد يتسبّب مرة أخرى في تأجيل الشركات قرارات الاستثمار والتوظيف».

النفط يضع «بنك كندا» أمام معضلة

ولا تقتصر المخاطر على تباطؤ النمو. إذ قال ماكليم إن الصراع في الشرق الأوسط يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم من خلال ارتفاع أسعار النفط، مشيراً إلى أن بقاء الخام قرب مستوى 100 دولار للبرميل قد يدفع التضخم الكندي إلى الارتفاع.

ويبلغ معدل التضخم السنوي في كندا حالياً 3 في المائة، وهو أعلى من هدف «بنك كندا» البالغ 2 في المائة.

كما أدى الصراع في الشرق الأوسط إلى التأثير في أسعار الخام، وألحق أضراراً بطاقة إنتاج البنزين والديزل، ما يزيد الضغوط على تكاليف الوقود.

وقال ماكليم إن غياب أي انفراجة في الصراع الأميركي-الإيراني زاد مخاطر أن تصبح الضغوط التضخمية أوسع نطاقاً وأكثر استدامة، وإن لم تظهر حتى الآن أدلة على انتقال ارتفاع تكاليف الوقود إلى أسعار السلع والخدمات الأخرى.

ويضع ذلك «بنك كندا» أمام معادلة صعبة في تحديد مسار أسعار الفائدة، إذ إن تباطؤ النمو يدعم خفض تكاليف الاقتراض، في حين قد يتطلّب استمرار التضخم المرتفع أو اتساع نطاقه سياسة نقدية أكثر تشدداً.

وقال ماكليم: «لا نريد رفع سعر الفائدة وإضعاف النمو إذا كانت الضغوط التضخمية تحت السيطرة، لكننا لا نريد أيضاً أن نتأخر في الاستجابة إذا أصبحت الضغوط التضخمية أكثر استمراراً».

الشركات تعيد ترتيب سلاسل الإمداد

وقال محافظ «بنك كندا» إن الشركات الكندية بدأت، منذ اندلاع الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، تقليص تعرضها للرسوم من خلال إعادة ترتيب سلاسل الإمداد ومصادر التوريد.

كما بدأت الشركات تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلا أن تأثير هذه الاستثمارات في الإنتاجية سيحتاج إلى وقت قبل أن يظهر بوضوح في البيانات الاقتصادية.

وفي الوقت نفسه، تواجه كندا ضغوطاً هيكلية على جانب العرض، مع تباطؤ نمو السكان وتقدمهم في السن، وهو ما يؤثر في حجم قوة العمل والطلب الاستهلاكي.

ويأتي تحذير «بنك كندا» في وقت يحاول فيه الاقتصاد استيعاب صدمات متزامنة من التجارة والطاقة، ما يجعل مسار التضخم والنمو خلال الأشهر المقبلة أكثر حساسية لتطورات الرسوم الأميركية وأسعار النفط.


«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)
TT

«قطر للاستثمار» و«جي بي مورغان» يطلقان شراكة بـ20 مليار دولار

أفق مدينة الدوحة (رويترز)
أفق مدينة الدوحة (رويترز)

أعلن جهاز قطر للاستثمار، صندوق الثروة السيادي، وشركة «جي بي مورغان أسيت مانيجمينت» في بيان صدر يوم الاثنين، عن عزمهما إطلاق شراكة استراتيجية حجمها 20 مليار دولار في الأسواق العامة والخاصة في مجالي الأسهم والائتمان.

ومن المقرر أن تتولى «جي بي مورغان» بموجب الاتفاق المبدئي، إدارة محافظ أسهم عالمية مخصصة للجهاز حجمها 15 مليار دولار.

وسيقدم جهاز قطر للاستثمار وشركة إدارة الأصول الأميركية، في إطار مبادرة للأسواق الخاصة قيمتها خمسة مليارات دولار، تمويلاً رئيسياً للشركات المتوسطة الحجم في الولايات المتحدة.

وقال محمد سيف السويدي الرئيس التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار، في هذا الصدد، إن هذا التعاون «سيؤدي دوراً مهماً في فتح آفاق جديدة أمام الشركتين لتحقيق قيمة طويلة الأجل».

وتواجه قطر ضغوطاً مالية بسبب حرب إيران، مما جعل من المستحيل عليها تصدير الغاز الطبيعي المسال، مصدر دخلها الرئيسي، على نحو يُعتمد عليه. وتسعى الدوحة إلى تنويع اقتصادها من خلال توسيع قطاعها المالي.

يبلغ حجم الأصول التي يديرها صندوق الثروة السيادي لقطر 580 مليار دولار، ويركز منذ فترة طويلة على تكوين الثروة في الخارج.

غير أن رئيس وزراء قطر أعلن، يوم الأحد، عن إنشاء قسم جديد في الجهاز مخصص لتطوير الاستثمارات المحلية.

كان الجهاز قد وقّع في يناير (كانون الثاني) اتفاقية لتوسيع شراكته مع البنك الاستثماري الأميركي غولدمان ساكس، مستهدفاً استثمارات 25 مليار دولار.


تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)
TT

تركيا توسع تحقيقات التلاعب ببورصة إسطنبول وتجمّد أصولاً

بورصة إسطنبول (أ.ب)
بورصة إسطنبول (أ.ب)

كثفت السلطات التركية تحقيقاتها في قضية الاحتيال والتلاعب التي هزت بورصة إسطنبول منذ 16 سبتمبر (أيلول)، على خلفية هبوط حاد في مؤشرها الرئيسي «بيست 100» بنحو 6 في المائة، مع استمرار الضغوط على السوق. وجاءت التحقيقات الجديدة لتكشف اتساع نطاق القضية، مع احتجاز 15 شخصاً، وتجميد أصول مرتبطة بمسؤولين في عدد من شركات الاستثمار.

وأعلن وزير العدل التركي أكين غورليك، الاثنين، أن السلطات التركية احتجزت 15 شخصاً في إطار تحقيق يتعلق بتعاملات على أسهم شركة «كاتيليم إيفيم» للتمويل الادخاري المدرجة في البورصة، وجمدت أصولاً مرتبطة بمسؤولين تنفيذيين في شركات استثمار أخرى.

وبينما تؤكد السلطات محدودية تأثير التلاعب الذي شهدته البورصة تطالب المعارضة التركية بإعلان تفاصيل ما حدث وعقد جلسة استثنائية للبرلمان لبحث فضيحة التلاعب بالأسهم، قال غورليك إن الادعاء العام بدأ إجراءات قانونية بحق 25 مشتبهاً بهم في التحقيق المتعلق بالشركة، بينما لا يزال 10 من المشتبه بهم فارين من العدالة.

اعتقالات وتجميد معاملات

وأضاف غورليك، عبر حسابه في «إكس» أن السلطات جمدت المعاملات المالية والتصرفات في الأصول المتعلقة بمسؤولين تنفيذيين وموظفين على صلة بشركات «بوصولا فاينانس هولدينغ»، و«بوصولا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا ياتيريم للأوراق المالية»، و«تيرا بورتفوي للإدارة»، و«هدف هولدينغ»، و«هدف بورتفوي للإدارة»، و«بولز ياتيريم للأوراق المالية»، و«بولز بورتفوي للإدارة»، و«أفق ياتيريم للإدارة والعقارات».

وتابع غورليك أن الحكومة أصدرت تعليمات إلى البنوك وجهات التوثيق وهيئات السجل العقاري وهيئة التحقيق في الجرائم المالية بمنع نقل الأصول الخاضعة للتحقيق أو تقليصها.

وأمرت السلطات بفرض رقابة مشددة على المعاملات التي يجريها أعضاء مجالس الإدارة والمخولون بالتوقيع وأزواجهم وأقاربهم المقربون، والتي قد تؤدي إلى خفض قيمة أصولهم، على أن تخضع هذه المعاملات لموافقة الادعاء العام.

وكان السبب الرئيسي لتقلبات السوق هو التحركات السعرية غير المعتادة التي شهدتها بعض الأسهم، والإجراءات التنظيمية المتخذة ضد شركات إدارة المحافظ. وأعلنت هيئة أسواق رأس المال عن ظهور مشاكل في السيولة لدى بعض الصناديق عقب صدور لوائح جديدة تستهدف صناديق التحوط، حيث أدى ازدياد طلب المستثمرين على سحب استثماراتهم من هذه الصناديق إلى تكثيف ضغوط البيع في السوق.

«كاتيليم إيفيم» ضاعفت أرباح أسهمها بنسبة 300 % منذ بداية العام بسبب التلاعب في البورصة (موقع الشركة)

وخلصت الهيئة إلى وجود شبهات بالتلاعب والاحتيال في أسهم شركات «كاتيليم إيفيم»، و«غوندوغدو غيدا»، اللتين شهدت أسهمهما ارتفاعاً بنسبة 300 في المائة منذ بداية العام الحالي، و«ديستيك فاينانس فاكتورينغ»، التي شهدت أسهمها ارتفاعاً بنسبة 140 في المائة.

كما فرضت الهيئة حظراً على التداول لمدة عامين على بعض الأفراد والمؤسسات، وكانت شركة «بورتفوي» ومديروها من بين الجهات الخاضعة للعقوبات.

خسائر ضخمة

ولم يقتصر البيع المكثف في السوق على الأسهم قيد التحقيق فحسب، فبينما أشارت التقارير إلى تكثيف عمليات البيع في أسهم قطاعات مختلفة لتلبية احتياجات السيولة النقدية للصناديق، تم الكشف عن تدفق للأموال إلى الخارج بقيمة مليار دولار تقريباً.

ومع ذلك، تؤكد الإدارة الاقتصادية والمؤسسات الرقابية عدم وجود أي مخاطر نظامية في الأسواق.

وأوقفت السلطات 4 مسؤولين وفرض حظر سفر على 51 آخرين في شركات وصناديق استثمارية، في إطار حملة متصاعدة على شبهات التلاعب بأسعار الأسهم، التي تقع في صلب أزمة سيولة هزت قطاع صناديق الاستثمار في تركيا، ما دفع الجهات التنظيمية إلى تجميد عشرات الصناديق والأمر بتصفيتها.

ودفعت الاضطرابات المالية السلطات المعنية إلى إصدار أوامر بتصفية 131 صندوقاً استثمارياً تديرها 7 شركات، وأعلن مجلس أسواق رأس المال، في بيان الاثنين، تمديد فترة التصفية إلى 6 أشهر لضمان بيع الأصول بأسعار مناسبة.

منظر عام لبورصة إسطنبول من الخارج (رويترز)

وكشفت البيانات الرسمية، عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة، (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر (أيلول) الحالي، إثر سحب المستثمرين لأموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق، تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

وشملت التوقيفات أطرافاً رئيسية في القطاع المالي خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم رئيس مجلس إدارة شركة «تيرا» إمري تيزمن، ورئيس مجلس إدارة «بوصولا القابضة» سردار تورهان، ورئيسة شركة «ديستيك فاينانس».

وتسببت وتيرة الانهيار في محو نحو 51 مليار دولار من القيمة السوقية للأسهم التركية، عقب تراجع المؤشر العام للبورصة بنسبة 10 في المائة خلال الأسبوع الماضي.

ويشمل التحقيق، الذي يتضمن أيضاً تحركات الأموال والعملات المشفرة للمديرين التنفيذيين وأفراد أسرهم المباشرين، تحديد ما إذا كانت الأموال قد حُوّلت إلى الخارج أو صدرت عملات مشفرة من خلال هؤلاء الأفراد.

الحكومة تهون من التداعيات

وقال وزير الخزانة والمالية محمد شيمشيك، عقب اجتماع طارئ للجنة الاستقرار المالي الخميس الماضي، إن المشاكل في السوق تقتصر على عدد قليل من الصناديق، وإنه «لا يوجد خطر نظامي ينتشر في سوق الأسهم وسوق الصناديق».

وأضاف أن 131 صندوقاً استثمارياً ستتم تصفيتها، يبلغ حجمها نحو 10 في المائة من إجمالي حجم الصناديق، ولن تُشكل عملية التصفية ضغطاً على سوق الأسهم، لافتاً إلى أنه تم اتخاذ «إجراءات صارمة» لمنع انتشار المخاطر إلى السوق بأكملها، وعزلنا المنطقة التي تعاني من المشكلة، وسيتم حماية مدخرات المستثمرين لفترة محددة.

اجتماع للجنة الاستقرار المالي برئاسة وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (من حسابه في إكس)

وبدأت التعاملات في بورصة إسطنبول في مستهل الأسبوع، الاثنين، بتراجع بنسبة 0.87 في المائة للمؤشر الرئيسي «بيست 100» عند 13.168.54 نقطة، بعد تراجع عند الإغلاق، يوم الجمعة الماضي، بنسبة 1.67 في المائة، ليهبط إلى 13.284.42 نقطة بعد موجة بيع.

وخسر مؤشر القطاع المصرفي في الجلسة الافتتاحية، الاثنين، 0.09 في المائة، بينما خسر مؤشر الشركات القابضة 2.62 في المائة.

وبالنسبة لمؤشرات القطاعات، كان قطاع النقل الأكثر ربحاً بارتفاع 0.21 في المائة، بينما كان قطاع التأجير التمويلي والتمويل التجاري الأكثر خسارة بنسبة 9.55 في المائة.

المعارضة تطالب بالمحاسبة

وطالبت المعارضة التركية الحكومة بالكشف عن جميع ملابسات فضيحة التلاعب والاحتيال في صناديق الاستثمار والمستفيدين منها. واتهم زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد»، أوزغور أوزيل، الحكومة بتدمير حياة الملايين من الأبرياء، الذين ادخروا بشق الأنفس من رواتبهم، ربما أملاً في تدبير أمورهم المعيشية أو دفع الإيجار، والذين علقوا آمالهم على تحقيق مكاسب من سوق الأسهم.

وقال أوزيل، خلال لقاء جماهيري في مدينة بورصة (غرب تركيا) الجمعة، إن هناك 7 ملايين مستثمر في سوق الأسهم، 3.5 مليون منهم، أي النصف، يتداولون بمبلغ 10 آلاف ليرة تركية أو أقل، حرمهم التلاعب والاحتيال بأسهم بورصة إسطنبول من حقوقهم.

زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل طالب بالكشف عن ملابسات التلاعب والاحتيال بصناديق الاستثمار (حساب الحزب الجديد في إكس)

وأضاف أن الحكومة تقول اليوم إنها لن تسمح بانتهاك حقوق المواطنين، وستحارب من يفعل ذلك، لكن سيكون هناك نقاش واسع حول ما فعله أصحاب النفوذ في هذه الدولة، سواء في البيروقراطية أو في الوزارات، خصوصاً أصحاب النفوذ في جهاز القضاء، بهذه الصناديق في الماضي، من أجل تحقيق المكاسب الهائلة على حساب صغار المتعاملين، مطالباً بالكشف عن جميع الملابسات والأسماء التي استفادت من التلاعب في هذه الصناديق.

ودعا حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان، إلى عقد جلسة استثنائية للبرلمان، دون انتظار افتتاح الدورة الجديدة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وتطبيق رقابة موضوعية وصارمة على أسواق رأس المال.

وقدم نائب رئيس حزب «الجيد»، إرهان أوسطا، سؤالاً برلمانياً إلى وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشيك، بشأن التطورات في بورصة إسطنبول، وذكّره بتصريح سابق، أدلى به في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أقر فيه بعلمه بالتلاعبات في السوق، وتساءل عن سبب استغراق اتخاذ الاحتياطات اللازمة 10 أشهر، وعما إذا كانت المؤسسات المعنية قامت بواجباتها.