السعودية تستعد للسماح بتملك الأجانب للعقار في يناير

مختصون توقعوا ظهور ملامح تأثيره على السوق في منتصف 2026

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
TT

السعودية تستعد للسماح بتملك الأجانب للعقار في يناير

سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)
سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

تستعد السعودية لدخول مرحلة جديدة من الانفتاح الاقتصادي في قطاع العقارات، حيث من المقرر أن يبدأ سريان النظام المحدث لتملك غير السعوديين للعقار في يناير (كانون الثاني) المقبل.

يأتي هذا النظام، الذي أقره مجلس الوزراء السعودي في يوليو (تموز) الماضي، كخطوة استراتيجية لتنظيم تملك العقارات لغير السعوديين، أفراداً وكيانات، بهدف رئيسي هو تعزيز مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط، بما ينسجم كلياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعمل الهيئة العامة للعقار حالياً، وهي الجهة المسؤولة عن التنفيذ، على إعداد اللائحة التنفيذية للنظام، وتحديد النطاق الجغرافي للمواقع المسموح التملك والاستثمار فيها للأجانب، على أن يتم الإعلان عن هذه التفاصيل قبل موعد بدء سريان النظام.

ويهدف التشريع الجديد أيضاً إلى استبقاء الكفاءات والمواهب العالمية عبر تمكينهم من الاستقرار، وتحسين جودة الحياة الحضرية والعمرانية.

نطاق التملك

وأكد وزير البلديات والإسكان السعودي، ماجد الحقيل، في مقابلة تلفزيونية الأسبوع الماضي، أن الشهر المقبل سيشهد تنفيذ نظام تملك العقار للأجانب على المستوى السكني في جميع مدن السعودية باستثناء 4 مدن تشمل مكة والمدينة المنورة وجدة والرياض، بينما ستكون هناك مناطق محددة داخل هذه المدن مسموح فيها بالتملك. وبالنسبة للمقيمين داخل المملكة، فيحق لهم تملك وحدة سكنية واحدة.

في المقابل، يتميز النظام بمرونة كبيرة تجاه القطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث سيكون التملك مفتوحاً للأجانب في كل مدن المملكة دون استثناء في القطاعات التجاري والصناعي والزراعي.

وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل (واس)

وقد أشار فهد بن سليمان، المدير التنفيذي لملكية العقار لغير السعوديين في الهيئة، خلال تصريحات صحافية في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إلى أن المناطق المخصصة لملكية الأجانب في الرياض وجدة والمدن المقدسة (مكة والمدينة) لا تزال قيد المراجعة، وسيتم الإعلان عنها «قريباً جداً» مع اللوائح المنظمة للقواعد الجديدة لملكية العقارات، مضيفاً أن تلك المناطق ستكون «واسعة جداً» وتشمل ما يُعرف بالمشاريع الضخمة، ومن المتوقع أن تُحدّد نسبة ملكية غير السعوديين في هذه المناطق بما يتراوح بين 70 في المائة و90 في المائة.

وأكد أن المُشترين يجب أن يكونوا مسلمين للشراء في المدينتين المقدستين، لكنهم لن يواجهوا قيوداً كبيرة بخلاف ذلك. لكن بشكل عام «لا توجد شروط كبيرة، ولا نرغب في فرض قيود، وعند المقارنة بين القانون الحالي ونظيره المحدث، سنجد أن هناك فرقاً ملحوظاً».

توقعات السوق

وفي تعليق على قرب البدء بسريان النظام المحدث، أشار عدد من الخبراء والمختصين العقاريين خلال حديثهم لـ «الشرق الأوسط»، إلى أن النظام سيخلق طلباً إضافياً على الوحدات العقارية الجاهزة، ورفع مستوى السيولة داخل السوق العقارية. كما سيحفز الشركات الدولية لإنشاء مقراتها ومشاريعها داخل المملكة، ما ينعكس على النشاط الاقتصادي ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً في القطاع العقاري.

وتوقعوا أن يكون التأثير الإيجابي للنظام على السوق العقارية في مدن الرياض وجده، ومكة، والطائف، والمدينة المنورة، بالإضافة إلى المدن القريبة من المناطق السياحية، وأن تبدأ ملامح ظهور تأثير النظام منذ الربعين الثالث والرابع 2026 وخلال عام 2027.

ويرى الخبير والمسوّق العقاري صقر الزهراني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بدء تنفيذ النظام، سيشكل مرحلة مفصلية في حركة السوق العقارية السعودية، إذ سيؤدي إلى توسّع قاعدة المتعاملين وانتقال شريحة واسعة من المقيمين من خانة الإيجار إلى التملك، خصوصاً في المدن المسموح بها.

ولفت إلى أن هذا التحول سيخلق طلباً إضافياً موجهاً نحو الوحدات العقارية الجاهزة والمجتمعات السكنية المنظمة، ما سيسهم في تعزيز حركة البيع والشراء، ورفع من مستوى السيولة داخل السوق.

رفع جودة العقار

وتوقع أن يمنح فتح التملك للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية أمام الأجانب في جميع المدن، الشركات الدولية حافزاً أكبر لإنشاء مقراتها ومشاريعها داخل المملكة، مما ينعكس على النشاط الاقتصادي ويؤسس لمرحلة أكثر استقراراً ونمواً في القطاع العقاري.

ورأى أن أول التغيرات المتوقعة في السوق العقارية، ستكون رفع جودة المنتجات العقارية، توجُّه المطورين لابتكار مشروعات بمواصفات أعلى وتخطيط أفضل لتلبية متطلبات شريحة أوسع من المشترين، كما ستشهد السوق زيادة في حجم المعروض المنظم، نتيجة دخول مستثمرين ومطورين محليين ودوليين لتقديم مشروعات موجهة تستهدف تلبية رغبات الطلب الجديد.

وأشار إلى أن النظام المحدث سيسهم في تعزيز الاستقرار السعري، لأن تملك المقيمين والأجانب عادة ما يكون طويل الأمد، مما يحد من المضاربات قصيرة المدى؛ كذلك ستزداد الشفافية والحوكمة داخل السوق، بفضل الضوابط القانونية والرقابية المصاحبة للنظام، كما سيتيح فرصاً أوسع للقطاع التمويلي لإطلاق منتجات مخصصة للمقيمين والأجانب، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على نشاط الإقراض وحجم السيولة.

وأضاف الزهراني أن الإعلان عن بدء تنفيذ النظام سيُحدث حركة مباشرة في الاستفسارات والاهتمام، غير أن التأثير الحقيقي على حجم المعاملات في السوق العقارية سيبدأ بالظهور تدريجياً، ومن المتوقع أن تظهر الإشارات الأولى للأثر خلال الربع الثاني من عام 2026، مع بدء إتمام الصفقات الأولى للمقيمين والأجانب.

ولفت إلى أن المؤشرات الواضحة مثل ارتفاع حجم التداول، وتسارع تسليم المشروعات، ودخول المستثمرين الأجانب، فمن المرجح أن تتبلور خلال الربعين الثالث والرابع، حيث تكون السوق قد استوعبت اللوائح التنفيذية وبدأت تتفاعل معها بصورة عملية ومستقرة. وبذلك، فإن العام الأول من تطبيق النظام سيشكل فترة انتقالية، بينما سيظهر الأثر الأكبر بصورة ملموسة خلال النصف الثاني من 2026 وما يليه.

تأثير متباين وفق الموقع الجغرافي

بدوره، توقع الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون تأثير النظام متبايناً على السوق العقارية بحسب الموقع الجغرافي، مع ترجيحه أن يكون التأثير الإيجابي الأكبر في منطقة مكة المكرمة ومدنها مثل جدة والطائف، بالإضافة إلى المدينة المنورة. وأشار إلى أن السوق العقارية في مدينة الرياض سيكون لها نصيب بارز في استقطاب وجذب رؤوس الأموال غير السعودية سواءً للتملك أو الاستثمار العقاري.

ويرى الفقيه أن رؤوس المال التي تستهدف الاستثمار في القطاع السياحي، ستتجه بوصلتها باتجاه المدن القريبة من المناطق السياحية، مثل الطائف لقربها من مكة، وكذلك أبها وجيزان، بالإضافة إلى مدينة تبوك لقربها من مشروع نيوم.

ويتوقع أن تكون السنة الأولى لتنفيذ النظام المحدث مرحلة جس وتمحيص للسوق ومراجعة الفرص المتاحة فيه، وأن يبدأ تأثير النظام على السوق مع السنة الثانية في 2027، لافتاً إلى أن تنفيذ النظام سيسهم في تفعيل مستهدفات مهمة ضمن «رؤية 2030» في تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني والابتعاد تدريجياً عن الاعتماد على النفط، كما ستخلق هذه الأموال مئات الآلاف من الفرص الوظيفية للمواطنين السعوديين من الجنسين.

حوافز النظام

يشار إلى أن النظام المحدث لتملك غير السعوديين العقار، يهدف إلى تنظيم تملك العقارات لغير السعوديين، أفراداً وكيانات، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية 2030»، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السوق العقارية السعودية، وتعزيز مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي.

كما يهدف إلى استبقاء الكفاءات والمواهب العالمية عبر تمكينهم من الاستقرار، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية في دعم الاقتصاد الوطني، وتنمية الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل بشكل مستدام، وتحسين جودة الحياة الحضرية والعمرانية.

وبحسب النظام، يُسمح لغير السعودي بتملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية عليه داخل المملكة، في النطاق الجغرافي الذي يحدده مجلس الوزراء، بناءً على اقتراح من مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار، وموافقة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية. ويشمل ذلك تحديد نوع الحقوق العينية الممكن اكتسابها، ونسب الملكية القصوى، والضوابط المتعلقة بها.

كما يتيح النظام للمقيم غير السعودي ذي الصفة الطبيعية تملُّك عقار واحد مخصص للسكن، خارج النطاق الجغرافي المحدد، باستثناء مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويُشترط أن يكون الشخص مسلماً إذا كان التملك داخل هاتين المدينتين.

ووفقاً للنظام، تُمنح الشركات غير المدرجة في السوق المالية السعودية والتي يشارك في ملكيتها غير سعوديين، حق التملك ضمن النطاق الجغرافي المشار إليه، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة، إذا كانت المؤسسة وفق نظام الشركات السعودي. ويجوز لها التملك خارج هذا النطاق لأغراض ممارسة النشاط أو إسكان العاملين، حسب ما تحدده اللائحة.

ويتيح النظام أيضاً للشركات المدرجة في السوق المالية، والصناديق الاستثمارية، والمنشآت ذات الأغراض الخاصة، التملك في المملكة بكاملها، بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك وفقاً لضوابط تصدرها هيئة السوق المالية بالتنسيق مع الهيئة العامة للعقار والجهات المعنية الأخرى.

وأكد النظام على أن تطبيق النظام لا يمس الحقوق الممنوحة في أنظمة أخرى مثل نظام الإقامة المميزة أو اتفاقيات دول مجلس التعاون الخليجي، كما لا يترتب على تملك غير السعودي أية امتيازات إضافية بخلاف الحقوق النظامية.

كما أقر النظام فرض رسم لا يتجاوز 5 في المائة من قيمة التصرف العقاري لغير السعوديين، على أن تحدد تفاصيله في اللائحة التنفيذية. ويواجه المخالفون عقوبات تشمل الغرامة أو الإنذار، فيما يُعاقب من يقدّم بيانات مضللة بغرامة تصل إلى 10 ملايين ريال، مع إمكانية بيع العقار المخالف بأمر من المحكمة المختصة.


مقالات ذات صلة

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

الاقتصاد ترمب خلال إلقائه كلمة في نسخة العام الماضي من «قمة ميامي» (الشرق الأوسط)

ترمب ضيف شرف قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» السعودية في ميامي

أعلن «معهد مبادرة مستقبل الاستثمار» مشاركة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضيف شرف متحدثاً في النسخة الرابعة من قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار» بمدينة ميامي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص الشركات الناشئة العربية تجذب المستثمرين رغم ضجيج الحرب

رغم التوترات الإقليمية المستمرة، تثبت منظومة الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرونة استثنائية وقدرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 4 % إلى 4300 دولار للأونصة

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

الذهب يوسع خسائره متراجعاً 4 % إلى 4300 دولار للأونصة

عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)
عرض رقائق الذهب في متجر تجزئة في جاوة الشرقية (أ.ف.ب)

وسّع الذهب الفوري خسائره بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 4306 دولارات للأونصة، ليكسر بذلك مستويات دعم رئيسية تحت ضغط الارتفاع الجنوني لمؤشر الدولار والمخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز.

ولم تكن الفضة بمنأى عن هذا الانكسار، حيث واصلت نزيفها بخسارة تجاوزت 5 في المائة لتستقر عند 64.18 دولار للأونصة.


الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)
أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)
TT

الأسواق الناشئة في مهب الريح... تخارج بـ44 مليار دولار بسبب الحرب

أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)
أحد تجار العملات يمر أمام شاشة تعرض مؤشر بورصة كوريا الجنوبية (كوسبي) وسعر صرف الوون الكوري مقابل الدولار الأميركي (أ.ف.ب)

تراجعت الأسهم والعملات في الأسواق الناشئة بآسيا بشكل حاد يوم الاثنين، بقيادة كوريا الجنوبية وتايوان. يأتي هذا الضغط نتيجة تصاعد الأعمال العدائية في الشرق الأوسط والمخاوف من حرب مطولة، مما أبقى أسعار النفط فوق مستوى 110 دولارات للبرميل، وأدى إلى تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين عالمياً.

نزيف المؤشرات

شهد مؤشر «أم أس سي آي» لأسهم الأسواق الناشئة في آسيا تراجعاً بنسبة 3 في المائة خلال اليوم، لتبلغ خسائره التراكمية في شهر مارس (آذار) أكثر من 11 في المائة. وبهذا الأداء، يتجه المؤشر لتسجيل أسوأ أداء شهري له منذ سبتمبر (أيلول) 2022. كما لامس مقياس عملات الأسواق الناشئة العالمية أدنى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر.

أزمة الغذاء والأسمدة تلوح في الأفق

لم يتوقف تأثير الصراع عند قطاع الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل الأسمدة. وأشار محللو بنك «دي بي أس» إلى أن اضطراب الإمدادات يرفع مخاطر تضخم الغذاء في دول «آسيان-6»، معتبرين أن تايلاند وفيتنام والفلبين هي الدول الأكثر عرضة للمخاطر في حال استمرار الأزمة. ورغم الإفراج عن ملايين البراميل من النفط الإيراني المنقول بحراً بعد رفع العقوبات مؤقتاً، إلا أن التهديدات المتبادلة باستهداف المنشآت الطاقية أبقت الأسعار فوق 110 دولارات.

زلزال في شرق آسيا

  • كوريا الجنوبية: هبط مؤشر «كوسبي» بنسبة وصلت إلى 6.4 في المائة، وتراجعت أسهم العملاقين «سامسونغ" و«إس كي هاينكس" بنسب 4.81 في المائة و6.06 في المائة على التوالي. كما ضعف الوون ليصل إلى 1512.30 مقابل الدولار، وهو أدنى مستوى له منذ مارس 2009.
  • تايوان: فقدت الأسهم في تايبيه 3.2 في المائة من قيمتها، وتراجع الدولار التايواني إلى 32.125 مقابل الدولار الأميركي، وهو الأضعف منذ أواخر أبريل (نيسان) 2025.

44 مليار دولار خارج السوق

أفاد محللو «غولدمان ساكس» بأن الأسواق الناشئة (باستثناء الصين) شهدت عمليات بيع أجنبية تراكمية بلغت 44 مليار دولار منذ اندلاع صراع إيران. كما قامت صناديق التحوط العالمية بالتخلص من الأسهم الآسيوية الأسبوع الماضي بأسرع وتيرة منذ أبريل 2025، وسط توقعات باستمرار تصفية المراكز المالية في حال تصاعد التوترات.

أرقام قياسية للعملات الآسيوية

شهدت عملات المنطقة مستويات متدنية تاريخية:

  • الروبية الهندية: سجلت مستوى قياسياً منخفضاً عند 93.94 مقابل الدولار.
  • البيزو الفلبيني: اقترب من أدنى مستوياته على الإطلاق عند 60.306.
  • البات التايلاندي: تراجع إلى أدنى مستوى له في 10 أشهر عند 33.075 للدولار.

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.