السعودية وإيطاليا توسّعان آفاق تعاونهما الاستثماري والتجاري

رئيس وكالة التجارة لـ«الشرق الأوسط»: صادراتنا إلى المملكة ارتفعت 30 % خلال عام

TT

السعودية وإيطاليا توسّعان آفاق تعاونهما الاستثماري والتجاري

الوزيران السعودي والإيطالي بصحبة رجال الأعمال من الجانبين خلال المنتدى الاستثماري (الشرق الأوسط)
الوزيران السعودي والإيطالي بصحبة رجال الأعمال من الجانبين خلال المنتدى الاستثماري (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وإيطاليا عمق علاقاتهما الاقتصادية والتجارية الممتدة لأكثر من تسعة عقود، وتعزيز فرص الشراكة الاستراتيجية في مجالات الطاقة، والتقنية، والصناعة، والسياحة والثقافة؛ وذلك في امتداد لزيارة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى المملكة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتمتع السعودية وإيطاليا بعلاقات تجارية متينة؛ إذ تُعدّ إيطاليا من أكبر الشركاء التجاريين للمملكة في المنطقة، مع حجم تجارة بلغ نحو 10.8 مليار دولار في 2023، محققة المملكة فائضاً تجارياً. وتشمل صادرات السعودية إلى إيطاليا المنتجات النفطية، بينما تشمل الواردات من إيطاليا الآلات والأدوية والمركبات، ويعمل في المملكة أكثر من 150 شركة إيطالية، بإجمالي استثمارات مباشرة صافية يزيد على 4.6 مليار دولار.

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العُلا (واس)

وأشار وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال انطلاق المنتدى السعودي – الإيطالي للاستثمار في الرياض، إلى متانة العلاقات التاريخية بين المملكة وإيطاليا، لافتاً إلى أن هذه العلاقات ترتكز على الثقة وتتقدم اليوم بزخم وحماس استثنائيين، انعكسا في مشاركة أكثر من 1600 من رجال الأعمال من القطاع الخاص، بينهم أكثر من 800 من الجانب الإيطالي.

وزير الاستثمار خالد الفالح متحدثاً في افتتاح منتدى الاستثمار السعودي - الإيطالي (الشرق الأوسط)

وأوضح الفالح أن هذا الإقبال الكبير يعكس الفرص العظيمة للتكامل بين اقتصادَي البلدين، مع الإعلان عن مزيد من الاتفاقيات الجديدة خلال المنتدى، واستمرار العمل لتوليد فرص تحولية تعزز النجاحات المشتركة. وأكد أن إيطاليا تحتل مكانة خاصة في تاريخ الدبلوماسية السعودية؛ إذ كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات رسمية مع المملكة في أوائل ثلاثينات القرن الماضي.

اتفاقيات واستثمارات ملموسة

ولفت الوزير إلى نتائج اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار على هامش قمة العُلا، والتي أسفرت عن توقيع 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت 10 مليارات دولار في مجالات الطيران، والطاقة النظيفة، والتقنيات الصناعية، والبنية التحتية والتصميم الهندسي. وأضاف أن تطبيق هذه الاتفاقيات يسير على أرض الواقع، مع زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لعدد من المشاريع المنفذة من قِبل شركات إيطالية في الرياض، ومنها مشاريع الدرعية.

فرص جديدة في الطاقة والتقنية

أكد الفالح أن قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز مجالات التعاون، حيث تعمل شركات سعودية وإيطالية في النفط والغاز، والهيدروجين النظيف، والطاقة المتجددة، وشبكات الطاقة والاقتصاد الدائري للكربون، بمشاركة شركات مثل «إيني» و«إينيل» و«سايبم» من الجانب الإيطالي، و«أرامكو» و«سابك» و«أكوا باور» و«الفنار» من الجانب السعودي. كما أشار إلى التعاون في الصناعات الدفاعية والفضاء والتقنية السيبرانية، مع شركات مثل «ليوناردو» و«فنكانتيري» و«إلكترونيكا».

ورحَّب الفالح بمشاركة الشركات الإيطالية في تعزيز الذكاء الاصطناعي بعد إطلاق الاستراتيجية الوطنية، وتأسيس الشركة الوطنية «هيوماين»، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في التقنيات الزراعية، والأغذية والزراعة الذكية.

جانب من الحضور خلال انطلاق المنتدى الاستثماري (الشرق الأوسط)

الثقافة والسياحة والتصميم

في المجال الثقافي والإبداعي، أشاد الوزير بدور إيطاليا في التصميم والأزياء والفنون، مستعرضاً افتتاح فرع معهد «مارانغوني» في الرياض، واستعداد العاصمة لافتتاح معرض «صالون ديل موبايلي». كما أكد استمرار التعاون في قطاع السياحة والضيافة، مع مشاريع مثل العُلا والدرعية والبحر الأحمر ومتنزه الملك سلمان، بما في ذلك مشروع «قطار حلم الصحراء» الذي تنفذه مجموعة «آرسنالي» الإيطالية.

900 شركة

من جهته، وصف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، المنتدى بأنه فرصة لترسيخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى حضور أكثر من 900 شركة من كلا الطرفين، وعقد مئات اللقاءات لتعميق التعاون في مجالات البنية التحتية، والنقل المستدام، والتقنية العالية، والصناعات الدوائية والإنشاءات، والعمل على الترويج لـ«صُنع في إيطاليا» وصادرات الشركات الإيطالية.

نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

امتداد لزيارة ميلوني

تأتي هذه التحركات الاقتصادية والاستثمارية امتداداً لزيارة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى المملكة في يناير الماضي، والتي كانت الأولى لها للسعودية، حيث بحثت تعزيز العلاقات والتبادل التجاري. وأسهم تأسيس اللجنة السعودية – الإيطالية المشتركة في تطوير العلاقات الاقتصادية، وتوفير آليات حوكمة فعالة لتأطير التعاون والعمل المشترك بما يحقق تطلعات البلدين نحو شراكة استراتيجية مستدامة.

نمو كبير

وقال رئيس وكالة التجارة الإيطالية، ماتّيو زوباس، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الزيارة هي امتداد لزيارة ميلوني إلى المملكة منذ أقل من عام، وإنه «من المهم جداً أن نرى كل الفرص التي يقدمها بلدكم، خصوصاً فيما يتعلق بـ(رؤية 2030) التي تفتح مجالات واسعة للطاقة والاستثمار».

ويرى زوباس أن «هناك فرصة كبيرة للانضمام إلى المشاريع السعودية والوصول إلى تقنياتنا ومنتجاتنا، لا سيما في مجالات البناء والتكنولوجيا والأغذية والزراعة والذكاء الاصطناعي. صادراتنا إلى السعودية بلغت 6 مليارات دولار في 2024، مع ارتفاع قدره 30 في المائة عن العام السابق؛ ما يؤكد الإمكانات الكبيرة لمواصلة هذا النمو وتعميق التعاون التجاري بين مجتمعاتنا».

ويأتي المنتدى ضمن جهود البلدين لتعزيز التعاون طويل المدى وتنمية التبادل التجاري والاستثماري، مع التركيز على المشاريع المشتركة التي تدعم «رؤية 2030»، بما يرسخ الشراكة الاستراتيجية ويخلق فرصاً اقتصادية مبتكرة للشركات والمؤسسات في كلا البلدين.


مقالات ذات صلة

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

شمال افريقيا رجال إطفاء يواجهون حرائق شرق الجزائر في يوليو 2026 (الحماية المدنية)

الجزائر توجّه اتهامات غير مسبوقة لباريس بشأن «حملات الاستقطاب»

تبدو تصريحات من موقوفَين جزائريين كأنها اتهامات رسمية جديدة موجهة إلى فرنسا، بخصوص «توظيف عملاء بهدف ضرب استقرار البلاد»...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس المصري شدّد الأربعاء على أهمية قيام الشركات الكورية بالنظر في توسيع استثماراتها (صفحة الرئاسة على «فيسبوك»)

رهان مصري - كوري على شراكة أوسع

تأكيدات مصرية - كورية جنوبية على تعزيز العلاقات خلال أول زيارة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى سول منذ 10 أعوام.

محمد محمود (القاهرة )
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال مؤتمر صحافي مشترك في البيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

وزيرة المالية الهندية: مفاوضات اتفاق التجارة مع أميركا بلغت مرحلة الجمود

قالت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيثارامان، يوم الاثنين، إن مفاوضات اتفاق التجارة بين الهند والولايات المتحدة وصلت إلى مرحلة من الجمود.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا غلاف كتاب «الجزائر - باريس: قضايا سامة» الصادر في فرنسا الأربعاء عن دار النشر «ستوك»

«الجزائر - باريس: قضايا سامة»... كتاب يرصد أحداثاً مثيرة بين البلدين

صدر بفرنسا، الأربعاء، كتاب مثير عنوانه «الجزائر - باريس: قضايا سامة»، من تأليف الصحافية ماري كريستين ثابت صاحبة الأصول الجزائرية، والصحافي كريستوف دوبوا.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الوزير الأول الجزائري خلال استقبال رئيس الحكومة الإسبانية في 20 يوليو 2026 (الوزارة الأولى الجزائرية)

بعد أزمة الصحراء... العلاقات الجزائرية - الإسبانية أمام اختبار جديد

تضع قضية تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو العلاقات بين الجزائر وإسبانيا أمام اختبار عسير، بعد أن خرجت منذ فترة قصيرة من أزمة حادة لامست القطيعة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط والبنزين الأميركية بأكثر من التوقعات

خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)
خزانات لتخزين النفط في مصفاة «ماراثون بتروليوم» في لوس أنجليس (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي بأكثر من التوقعات، في حين ارتفعت مخزونات المقطرات.

وأوضحت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام تراجعت بمقدار 3.06 مليون برميل لتصل إلى 412.5 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بانخفاض قدره 820 ألف برميل.

كما أشارت الإدارة إلى ارتفاع مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 987 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وذكرت إدارة معلومات الطاقة أن كميات النفط الخام التي تمت معالجتها في المصافي ارتفعت بمقدار 34 ألف برميل يومياً.

وانخفضت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.1 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 93.4 في المائة. وفقاً للبيانات.

وفيما يتعلق بالبنزين، أفادت الإدارة بأن المخزونات الأميركية انخفضت بمقدار 2.95 مليون برميل لتصل إلى 205.3 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 443 ألف برميل.

وأظهرت البيانات ارتفاع مخزونات المقطرات -التي تشمل الديزل وزيت التدفئة- بمقدار 1.68 مليون برميل لتصل إلى 104.3 مليون برميل، مخالفةً بذلك توقعات كانت تشير إلى انخفاض قدره 1.16 مليون برميل.

كما ذكرت إدارة معلومات الطاقة أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 837 ألف برميل يومياً.

وعلى الفور، تحولت العقود الآجلة لخام برنت والخام الأميركي إلى الارتفاع وسط تداولات متقلبة شهدتها جلسة الأربعاء، وذلك فور صدور التقرير.


ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
TT

ضوابط قضائية صارمة تحاصر قانون الفجوة المالية في لبنان

مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)
مبنى المجلس الدستوري في بيروت (صورة أرشيفية)

أعاد قرار المجلس الدستوري في لبنان إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف وإعادة تنظيمها، استجابةً للطعن المقدّم من رئيس الجمهورية جوزيف عون، رسم مسار معالجة الفجوة المالية واسترداد الودائع، بما قد ينعكس على صياغة القانون المرتقب والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي للتوصل إلى اتفاق تمويلي.

ويعيد القرار مصرف لبنان إلى موقع محوري في إدارة عملية إعادة هيكلة المصارف، في تطور تتجاوز تداعياته قانون إصلاح المصارف إلى مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي يُعدّ من المرتكزات الأساسية لمعالجة الفجوة المالية وتحديد المسؤوليات عن الخسائر وتوزيع أعبائها.

وتكمن الأهمية الاستثنائية للقرار في إعادة الاعتبار إلى المضمون الأساسي للقانون رقم 23، الصادر في صيف العام الماضي، والذي يُلزم بالتقيد بأحكام قانون النقد والتسليف، ويستهدف «تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر». وبذلك، يشطب القرار عملياً استهلالية التعديل المطعون به، والتي نصت على «وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة».

الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

وليس خافياً، وفق قراءة مسؤول مالي معنيّ، أن تداعيات القرار لا تقتصر على بُعده القانوني البحت، ولا على واقع الرفض الضمني للتعديل الوارد من قبل فريق الصندوق الدولي، بل تمتدّ تلقائياً إلى اختلاف المقاربات السياسية والقطاعية في إعداد مندرجات مشروع قانون الفجوة المالية الذي يفترض أن تشرع اللجان النيابية بمناقشته قريباً، سواء بنسخته المحالة من الحكومة بنهاية العام الماضي، أو بعد اكتمال المراجعة المرتقبة من قبل الفريق الاقتصادي الحكومي، وبالاستناد إلى خلاصات المداولات مع حاكمية البنك المركزي ومؤسسات مالية دولية.

ويشير المسؤول المالي إلى أن القرار يشدد الضوابط القضائية على مسار المعالجات المطروحة، ويتكامل في هذا السياق مع مطالعة سابقة لمجلس شورى الدولة، تم إعادة تثبيتها قبل أشهر، وتقضي بأنه لا يمكن شطب الودائع أو إلغاء ديون والتزامات مصرف لبنان المركزي بقرار حكومي دون سند تشريعي صريح وضمانات دستورية تحفظ حق الملكية الفردية. كما رفض المجلس تحميل المودعين وحدهم كلفة الخسائر المالية، مؤكداً مسؤولية الدولة ومصرف لبنان في الأزمة المالية.

بذلك، اكتسبت الخشية من العودة إلى نقطة «الصفر» التي أوردتها «الشرق الأوسط» ضمن ترقباتها المسبقة لمنحى القرار، دفعاً قوياً بتأثيره الفوري واللاحق على القانون الارتكازي لمعالجة الفجوة، ولا سيما لجهة وصف المسؤوليات، وبالتبعية تحديد الأحمال على ثلاثي الدولة، والبنك المركزي، والمصارف، فيما تنحو توجيهات صندوق النقد، بتأييد حكومي غير مضمر وفقاً لما ورد في مشروع القانون، إلى تضييق المساهمة بالأموال العامة لأبعد حدود.

الرئيس عون مستقبلاً وفداً من جمعية المصارف (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ومن المرجح، حسب مصادر معنية ومنحى المعطيات المحدثة، انحسار التطلعات لتجديد عقد اتفاق أولي مع صندوق النقد خلال الأشهر القليلة المقبلة، بالنظر إلى ربط توقيعه بدخول قانون معالجة أوضاع المصارف حيز التنفيذ، والمشروط قانونياً بصدور قانون معالجة الفجوة المالية، مع اشتراط توافقها مع المعايير الدولية. فضلاً عن الحاجة إلى إقرار موازنة العام المقبل، واعتماد إطار مالي متوسط الأجل يتوافق مع استدامة الدين العام في البلاد.

وتكشف الأرقام المرتبطة بالفجوة المالية عن حجم المأزق الذي تواجهه الحكومة اللبنانية في ظل الضغوط المتواصلة من صندوق النقد الدولي، وسط تباين في وجهات النظر بشأن كيفية توزيع الخسائر ومعالجة العجز المالي لدى الأطراف المعنية، وهي الدولة ومصرف لبنان والمصارف. وفي خضم هذه الخلافات، تبقى حقوق المودعين معلّقة إلى حين إقرار القانون الذي يحدد آليات التعامل مع مدخراتهم العالقة، المقدّرة بنحو 80 مليار دولار.

ويقابل هذه الودائع حجم مماثل من توظيفات المصارف لدى مصرف لبنان، استُخدم معظمها في تمويل الدولة، التي استجرّت أموالاً تُقدّر بنحو 64 مليار دولار، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المالية للأزمة.

وفي الأساس، ثمة «فجوة» عميقة في توصيف الأزمة وخلفياتها، حسب المسؤول المالي المعني، بينما تفترض التداعيات وموجبات إيفاء الحقوق، التوافق الناجز على تعريف «الأزمة النظامية» التي أقر بها صندوق النقد، وباعتبار أن المسألة لا تتعلق بتعثر مصرف واحد، أو حتى عدد من المصارف، وفق تأكيد حاكم المركزي، كريم سعيد، بل بانهيار متزامن للقدرة المالية للدولة، وللمركز المالي لمصرف لبنان، ولسيولة القطاع المصرفي، ولثقة المواطنين، بحيث أصبحت كل هذه العناصر تغذي بعضها، وصولاّ إلى انهيار شامل. كما ينبغي التنويه في سياق المقاربات العلاجية، بأن تخلّف الدولة عن سداد السندات الدولية في ربيع عام 2020، والبالغة حينها نحو 31 مليار دولار، ثم انهيار سعر صرف العملة الوطنية بنسبة قاربت 98 في المائة، الذي محا تقريباً ديون الدولة بالليرة، منحا الدولة فترة سماح طويلة نسبياً لعزل موجبات الديون عن الموازنة العامة، لكن ذلك يؤجل الاستحقاقات فقط ولا يشطبها، بأي حال، مع وجود شريحة واسعة من الدائنين الدوليين، مما يوجب ضم الملف إلى مشروع قانون الانتظام المالي.


الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الصادرات السعودية من النفط الخام تسجل أعلى مستوى في 5 أشهر خلال أغسطس

مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

ارتفعت صادرات السعودية من النفط الخام في أغسطس (آب) بنحو 7.9 في المائة مقارنة بشهر يوليو (تموز)، لتبلغ 4.451 مليون برميل يومياً، وهو أعلى مستوى منذ مارس (آذار)، وفقاً لبيانات مبادرة البيانات المشتركة للمنظمات (جودي) الصادرة الأربعاء.

وجاء ارتفاع الصادرات رغم تراجع إنتاج النفط السعودي إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 6.24 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ8.135 مليون برميل يومياً في يوليو.

وتنشر السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى جانب أعضاء آخرين في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، بيانات الصادرات الشهرية عبر موقع مبادرة «جودي».

وأظهرت البيانات انخفاض كميات النفط الخام التي عالجتها المصافي السعودية بمقدار 181 ألف برميل يومياً في أغسطس، إلى 2.297 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ2.478 مليون برميل يومياً في الشهر السابق. في المقابل، ارتفع الحرق المباشر للخام بمقدار 43 ألف برميل يومياً، إلى 604.097 ألف برميل يومياً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شحنات النفط من الشرق الأوسط اضطرابات حادة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير (شباط)، وما أعقبها من إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الصادرات.

وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل لدى «يو بي إس»، إن السعودية تمكنت، رغم التوترات الإقليمية، من مواصلة استعادة مستويات صادراتها من الخام بالاستفادة من محطات التصدير على ساحليها الشرقي والغربي. وأضاف أنه يتوقع استمرار التعافي خلال سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول).