السعودية وإيطاليا توسّعان آفاق تعاونهما الاستثماري والتجاري

رئيس وكالة التجارة لـ«الشرق الأوسط»: صادراتنا إلى المملكة ارتفعت 30 % خلال عام

TT

السعودية وإيطاليا توسّعان آفاق تعاونهما الاستثماري والتجاري

الوزيران السعودي والإيطالي بصحبة رجال الأعمال من الجانبين خلال المنتدى الاستثماري (الشرق الأوسط)
الوزيران السعودي والإيطالي بصحبة رجال الأعمال من الجانبين خلال المنتدى الاستثماري (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وإيطاليا عمق علاقاتهما الاقتصادية والتجارية الممتدة لأكثر من تسعة عقود، وتعزيز فرص الشراكة الاستراتيجية في مجالات الطاقة، والتقنية، والصناعة، والسياحة والثقافة؛ وذلك في امتداد لزيارة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى المملكة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وتتمتع السعودية وإيطاليا بعلاقات تجارية متينة؛ إذ تُعدّ إيطاليا من أكبر الشركاء التجاريين للمملكة في المنطقة، مع حجم تجارة بلغ نحو 10.8 مليار دولار في 2023، محققة المملكة فائضاً تجارياً. وتشمل صادرات السعودية إلى إيطاليا المنتجات النفطية، بينما تشمل الواردات من إيطاليا الآلات والأدوية والمركبات، ويعمل في المملكة أكثر من 150 شركة إيطالية، بإجمالي استثمارات مباشرة صافية يزيد على 4.6 مليار دولار.

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العُلا (واس)

وأشار وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال انطلاق المنتدى السعودي – الإيطالي للاستثمار في الرياض، إلى متانة العلاقات التاريخية بين المملكة وإيطاليا، لافتاً إلى أن هذه العلاقات ترتكز على الثقة وتتقدم اليوم بزخم وحماس استثنائيين، انعكسا في مشاركة أكثر من 1600 من رجال الأعمال من القطاع الخاص، بينهم أكثر من 800 من الجانب الإيطالي.

وزير الاستثمار خالد الفالح متحدثاً في افتتاح منتدى الاستثمار السعودي - الإيطالي (الشرق الأوسط)

وأوضح الفالح أن هذا الإقبال الكبير يعكس الفرص العظيمة للتكامل بين اقتصادَي البلدين، مع الإعلان عن مزيد من الاتفاقيات الجديدة خلال المنتدى، واستمرار العمل لتوليد فرص تحولية تعزز النجاحات المشتركة. وأكد أن إيطاليا تحتل مكانة خاصة في تاريخ الدبلوماسية السعودية؛ إذ كانت من أوائل الدول التي أقامت علاقات رسمية مع المملكة في أوائل ثلاثينات القرن الماضي.

اتفاقيات واستثمارات ملموسة

ولفت الوزير إلى نتائج اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار على هامش قمة العُلا، والتي أسفرت عن توقيع 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تجاوزت 10 مليارات دولار في مجالات الطيران، والطاقة النظيفة، والتقنيات الصناعية، والبنية التحتية والتصميم الهندسي. وأضاف أن تطبيق هذه الاتفاقيات يسير على أرض الواقع، مع زيارة وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي لعدد من المشاريع المنفذة من قِبل شركات إيطالية في الرياض، ومنها مشاريع الدرعية.

فرص جديدة في الطاقة والتقنية

أكد الفالح أن قطاع الطاقة يمثل أحد أبرز مجالات التعاون، حيث تعمل شركات سعودية وإيطالية في النفط والغاز، والهيدروجين النظيف، والطاقة المتجددة، وشبكات الطاقة والاقتصاد الدائري للكربون، بمشاركة شركات مثل «إيني» و«إينيل» و«سايبم» من الجانب الإيطالي، و«أرامكو» و«سابك» و«أكوا باور» و«الفنار» من الجانب السعودي. كما أشار إلى التعاون في الصناعات الدفاعية والفضاء والتقنية السيبرانية، مع شركات مثل «ليوناردو» و«فنكانتيري» و«إلكترونيكا».

ورحَّب الفالح بمشاركة الشركات الإيطالية في تعزيز الذكاء الاصطناعي بعد إطلاق الاستراتيجية الوطنية، وتأسيس الشركة الوطنية «هيوماين»، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في التقنيات الزراعية، والأغذية والزراعة الذكية.

جانب من الحضور خلال انطلاق المنتدى الاستثماري (الشرق الأوسط)

الثقافة والسياحة والتصميم

في المجال الثقافي والإبداعي، أشاد الوزير بدور إيطاليا في التصميم والأزياء والفنون، مستعرضاً افتتاح فرع معهد «مارانغوني» في الرياض، واستعداد العاصمة لافتتاح معرض «صالون ديل موبايلي». كما أكد استمرار التعاون في قطاع السياحة والضيافة، مع مشاريع مثل العُلا والدرعية والبحر الأحمر ومتنزه الملك سلمان، بما في ذلك مشروع «قطار حلم الصحراء» الذي تنفذه مجموعة «آرسنالي» الإيطالية.

900 شركة

من جهته، وصف نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي، أنطونيو تاياني، المنتدى بأنه فرصة لترسيخ العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى حضور أكثر من 900 شركة من كلا الطرفين، وعقد مئات اللقاءات لتعميق التعاون في مجالات البنية التحتية، والنقل المستدام، والتقنية العالية، والصناعات الدوائية والإنشاءات، والعمل على الترويج لـ«صُنع في إيطاليا» وصادرات الشركات الإيطالية.

نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني (الشرق الأوسط)

امتداد لزيارة ميلوني

تأتي هذه التحركات الاقتصادية والاستثمارية امتداداً لزيارة رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني إلى المملكة في يناير الماضي، والتي كانت الأولى لها للسعودية، حيث بحثت تعزيز العلاقات والتبادل التجاري. وأسهم تأسيس اللجنة السعودية – الإيطالية المشتركة في تطوير العلاقات الاقتصادية، وتوفير آليات حوكمة فعالة لتأطير التعاون والعمل المشترك بما يحقق تطلعات البلدين نحو شراكة استراتيجية مستدامة.

نمو كبير

وقال رئيس وكالة التجارة الإيطالية، ماتّيو زوباس، لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الزيارة هي امتداد لزيارة ميلوني إلى المملكة منذ أقل من عام، وإنه «من المهم جداً أن نرى كل الفرص التي يقدمها بلدكم، خصوصاً فيما يتعلق بـ(رؤية 2030) التي تفتح مجالات واسعة للطاقة والاستثمار».

ويرى زوباس أن «هناك فرصة كبيرة للانضمام إلى المشاريع السعودية والوصول إلى تقنياتنا ومنتجاتنا، لا سيما في مجالات البناء والتكنولوجيا والأغذية والزراعة والذكاء الاصطناعي. صادراتنا إلى السعودية بلغت 6 مليارات دولار في 2024، مع ارتفاع قدره 30 في المائة عن العام السابق؛ ما يؤكد الإمكانات الكبيرة لمواصلة هذا النمو وتعميق التعاون التجاري بين مجتمعاتنا».

ويأتي المنتدى ضمن جهود البلدين لتعزيز التعاون طويل المدى وتنمية التبادل التجاري والاستثماري، مع التركيز على المشاريع المشتركة التي تدعم «رؤية 2030»، بما يرسخ الشراكة الاستراتيجية ويخلق فرصاً اقتصادية مبتكرة للشركات والمؤسسات في كلا البلدين.


مقالات ذات صلة

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

شمال افريقيا صورة مركَّبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

الجزائر: تعديل قانون الجنسية قد يؤدي لسحبها من الكاتب صنصال

استعاد صنصال حريته في 12 نوفمبر بموجب عفو رئاسي من الرئيس عبد المجيد تبون وأعلنت الرئاسة الجزائرية أنها استجابت لطلب بذلك، من الرئيس الألماني.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري جلسة لمجلس الأمن الدولي في 12 مارس 2026 (رويترز)

تحليل إخباري في انتظار «عملاق ثالث» ينقذ العالم

في خضم ما يحصل من حروب وأزمات، تتلبّد غيوم التخوّف من الأسوأ، خصوصاً أن لا ضوابط حقيقية على السلاح النووي، ولا عقلانية ظاهرة تطمئن الناس إلى أن الكارثة لن تقع.

أنطوان الحاج
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة خطية من رئيس كازاخستان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف، تتصل بالعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان يتحدث مع الأمير ويليام خلال جولتهما في الدرعية التاريخية (واس) p-circle 00:55

محمد بن سلمان يصطحب ويليام في جولة بـ«الدرعية»

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام، أمير ويلز، ولي العهد البريطاني، مساء الاثنين، بجولة في الدرعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».