الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

باريس عدّته «خطوة عدائية» تزيد التوتر مع مستعمرتها السابقة

النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر: صياغة جديدة لـ«قانون الاستعمار» لفتح خطوط عودة العلاقات مع فرنسا

النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على مشروع قانون «تجريم الاستعمار» يوم 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

تعتزم الجزائر إجراء مراجعة لمشروع قانون «تجريم الاستعمار» المعروض على «مجلس الأمة»، في مناورة سياسية تهدف إلى تغليب لغة التهدئة مع باريس، وضمان وجود «خطوط عودة» دبلوماسية، وتجنب تحويل القانون إلى حجر عثرة أمام الجهود المبذولة لتبديد التوتر مع فرنسا التي سبق أن انتقدت هذا المشروع.

وأفادت تقارير صحافية بأن النواب أصحاب «مبادرة تجريم الاستعمار بقانون» يتجهون نحو تجميد أو إعادة صياغة مشروع القانون، مع استبعاد المطالبة المباشرة بـ«الاعتذار» أو «التعويضات» في الوقت الراهن؛ وذلك بمناسبة بدء مناقشة النص القانوني في مجلس الأمة (الغرفة البرلمانية العليا)، الخميس، علماً بأن المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) اعتمده في 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ولا يمكن أن يحمل النص التشريعي صفة «القانون» إلا بعد مصادقة غرفتي البرلمان عليه، ويصبح نافذاً بمجرد نشره في «الجريدة الرسمية».

من اجتماع سابق لإعلان إطلاق لجنة صياغة «قانون تجريم الاستعمار» (البرلمان)

ويستعد أعضاء «مجلس الأمة» لإدخال تعديلات عميقة على الصيغة الأولية للمشروع، بغرض جعله منسجماً مع موقف الجزائر الرسمي، وفق مصادر برلمانية، حيث تُعَد الأحكام المتعلقة بالمطالبة بالاعتذار والتعويضات من أكثر النقاط استهدافاً بالتعديل.

وقبل التصويت عليه في الجلسة العامة المقررة الخميس، خضع مشروع القانون للدراسة خلال جلسة انعقدت يوم الاثنين الماضي بحضور رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري، وعضوين من الحكومة هما عبد المالك تشريفت وزير المجاهدين، ونجيبة جيلالي وزيرة العلاقات مع البرلمان.

وخلال الجلسة، عبَّر مقرر «لجنة الدفاع الوطني» بـ«مجلس الأمة»، فيصل بوسدراية، عن تحفظات خاصة بشأن مسألتي «الاعتذار» و«التعويض» كما وردتا في الصيغة المقترحة من قبل النواب، التي صادق عليها «المجلس الشعبي الوطني».

وعدّت «اللجنة» أن إدراج هذين المطلبين «لا ينسجم مع التوجه الذي حدده رئيس الجمهورية، والقائم على المطالبة باعتراف صريح بالجرائم الاستعمارية بصفته عنصراً أساسياً من عناصر المسؤولية التاريخية والقانونية، دون ربط ذلك بمطالب التعويض أو الاعتذار»، حسبما ورد في تقرير نُشر على الموقع الإلكتروني لـ«مجلس الأمة».

وعليه، دعت «لجنة الدفاع» إلى مراجعة بعض الأحكام وتحسين صياغتها من أجل «تعزيز الانسجام والدقة في النص، وضمان توافقه مع الأهداف السيادية التي أُعد من أجلها».

حسابات تكتيكية

ويُنظر إلى هذه المناورة بوصفها خطوة استراتيجية من الجزائر، تهدف إلى خفض سقف التوتر، وتوفير أرضية ملائمة لترميم العلاقات المتذبذبة مع فرنسا.

فمن خلال التركيز على «الاعتراف التاريخي بجرائم الاستعمار» بدلاً من «المطالبات المادية والقانونية الملزمة» التي يشملها القانون، تسعى هذه المقاربة إلى إبعاد «نزاع الذاكرة» عن الحسابات السياسية الآنية، حسب مراقبين، مما يمنح الدبلوماسية فرصة لتجاوز المشكلات التاريخية مع فرنسا، وبناء شراكة على أساس المصالح المشتركة دون الغرق في دوامة الشروط المسبقة.

من جلسات مجلس الأمة الجزائري (البرلمان)

ويصنِّف قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر (1830 - 1962) الاحتلال بوصفه «جريمة دولة»، ويُلزم فرنسا بتقديم اعتذار رسمي. كما يُحمل الدولة الفرنسية المسؤولية القانونية عن المآسي التي خلَّفها الاستعمار، ويعدد الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، ومن بينها الإعدام خارج نطاق القانون، والتعذيب، والاغتصاب، وإجراء التجارب النووية، ونهب الثروات، مؤكداً أن التعويض الشامل عن الأضرار المادية والمعنوية يُعد «حقاً ثابتاً للدولة والشعب الجزائري».

وينصّ القانون كذلك على إلزام الجزائر بالسعي إلى انتزاع اعتراف رسمي واعتذار صريح من فرنسا، مع المطالبة بتنظيف مواقع التجارب النووية وتسليم خرائطها وخرائط الألغام المزروعة، بعدما أجرت فرنسا أكثر من 15 تجربة نووية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966. كما يطالب بإعادة الأرشيف والأموال المنهوبة، ويُقر عقوبات بالسجن والحرمان من الحقوق بحق «كل من يروج للاستعمار أو ينكر طابعه الإجرامي»، ويعد كل الجزائريين الذين تعاونوا مع الاستعمار الفرنسي مرتكبين لـ«جريمة الخيانة العظمى».

«جبر معنوي»

ويتمثل الموقف الرسمي للجزائر في المطالبة باعتراف رسمي من فرنسا بماضيها الاستعماري وبالجرائم التي ارتكبتها خلاله، وهو موقف كرره الرئيس عبد المجيد تبون مراراً في تدخلاته وخطاباته.

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة «السبع» بإيطاليا 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

وفي خطاب ألقاه نهاية 2024 أمام غرفتي البرلمان مجتمعتيْن، قال مخاطباً الفرنسيين: «لا أطلب منكم أن تعتذروا عمَّا فعله أسلافكم، لكن على الأقل اعترفوا»، مؤكداً أن الجزائر لا تنتظر تعويضات مالية من فرنسا، وإنما تنتظر اعترافاً معنوياً بما حدث خلال 132 سنة من استعمارها الجزائر.

وأضاف في الخطاب نفسه، في إشارة إلى التجارب الذرية: «لا تعطونا أموالاً، بل تعالوا ونظفوا المواقع التي لوثتموها».

من جهتها، وصفت الحكومة الفرنسية مشروع القانون بأنه «خطوة عدائية»، معربة عن استنكارها الشديد لتوجه الجزائر نحو اعتماده. وهي ترى أن هذه المبادرة من شأنها تقويض مسارات الحوار بين البلدين، وتشكيل عقبة كبيرة أمام جهود تطبيع العلاقات التاريخية، لا سيما في الشق المتعلق بـ«ملف الذاكرة» والقضايا الثنائية الشائكة.

وقالت الخارجية الفرنسية في يوم التصويت على مشروع القانون إن هذه «خطوة ضارة بالمناخ الدبلوماسي»، مشيرة إلى أنه يتعارض مع المساعي الرامية لتهدئة الخلافات العميقة حول الماضي الاستعماري.

وتندرج هذه الردود في سياق مناخ شديد التوتر بين الجزائر وباريس خلال الأشهر الأخيرة، إذ تفاقمت الحساسية الدبلوماسية نتيجة تباين المواقف إزاء عدد من القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها التحول في الموقف الفرنسي من قضية الصحراء، ما أسهم في تعقيد الحسابات السياسية وتعميق حالة الفتور في العلاقات الثنائية.


مقالات ذات صلة

قانون جديد للأحزاب في الجزائر يثير تجاذباً بين الإسلاميين والعلمانيين

العالم العربي رفع الراية الأمازيغية في مظاهرة بمنطقة القبائل (حسابات ناشطين)

قانون جديد للأحزاب في الجزائر يثير تجاذباً بين الإسلاميين والعلمانيين

أعلن حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» في الجزائر، رفضه القاطع للتعديلات التي أدخلتها الحكومة على القانون العضوي للأحزاب السياسية، عادّاً نفسه …

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قوى المعارضة تطالب بانتخابات تفرز برلماناً غير تابع للسلطة (مبنى البرلمان)

مخاوف من «التدخل الخارجي» تنعش النقاش السياسي في الجزائر

حذر قادة أحزاب المعارضة في الجزائر، خلال أنشطة ميدانية نهاية الأسبوع، الحكومة من تداعيات الحرب الجارية في إيران على الأمن والاستقرار الداخليين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا عناصر الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة مهاجر سري قذفتها أمواج البحر في شاطئ شرق طرابلس (أ.ف.ب)

منظمة إنسانية ترصد كيف يواجه المهاجرون الموت بين ليبيا والجزائر والمغرب والنيجر

أكد تقرير يتناول أوضاع المهاجرين في مناطق الصحراء الكبرى أن المئات منهم يُدفعون إلى عمق الصحراء من دون طعام أو ماء في رحلة محفوفة بالموت.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع عرض خطة تأمين الأنظمة المعلوماتية من الاختراق (وزارة الدفاع)

الجزائر لتحصين أنظمتها الدفاعية والأمنية من الاختراق والتجسس

أعلنت الجزائر عن إطلاق «درع رقمية» لحماية أنظمتها المعلوماتية الحساسة خصوصاً ما يتعلق بقضايا الأمن والدفاع

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عالمية هدم ملعب «عمر حمادي» في حي بولوغين بالعاصمة وتحويل مساحته إلى «حديقة» عامة (الجزائر)

جدل رياضي في الجزائر بسبب خطة لهدم ملعب «عمر حمادي»

يشهد الشارع الرياضي والثقافي في الجزائر موجة من النقاش والجدل بعد الإعلان الرسمي عن نية هدم ملعب «عمر حمادي» في حي بولوغين بالعاصمة وتحويل مساحته إلى «حديقة».

شوق الغامدي (الرياض)

مصر تعزز الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
TT

مصر تعزز الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)
رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» يوم الأحد (مجلس الوزراء)

تعزز مصر الإجراءات الاحترازية لتفادي تأثيرات حرب إيران على الأسواق، وقال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إن هناك تكليفات مُحددة بمواصلة جهود المتابعة المستمرة للاطمئنان على توافر السلع بأسعار متوازنة، وعدم السماح بأي محاولات لإخفائها أو احتكارها.

جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماع «مجلس المحافظين» بالعاصمة الجديدة (شرق القاهرة)، الأحد، حيث أكد أن استعدادات الحكومة وجهودها الاستباقية كان لها دور كبير في وجود «أرصدة آمنة ومطَمئنة من مختلف السلع الاستراتيجية والأساسية تمتد عدة أشهر».

وتقول الحكومة المصرية إن لديها سيناريوهات موضوعة تعمل على تطبيقها لضمان استقرار الأسواق، وتوفير السلع الغذائية للمواطنين بكميات كافية، كما يوجه رئيس الوزراء بشكل متكرر رسائل طمأنة للمصريين فيما يتعلق بالأسعار، وإن كان قد أعرب مؤخراً عن قلق حكومته من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيره السلبي على أسعار السلع.

وخلال اجتماع الأحد، وجَّه مدبولي بتكثيف جهود وحملات المتابعة الميدانية للأسواق والمنافذ التجارية، بالتنسيق والتعاون مع الوزارات المعنية والهيئات والأجهزة الرقابية المختصة، وتفعيل جميع الآليات المتاحة لحماية المواطنين من أي ممارسات احتكارية، ومواجهة أي تعمد لإخفاء السلع «بمنتهى القوة والحسم»، مشيراً إلى توجيهات رئاسية بدراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري.

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي يتابع مع بعض المحافظين الرقابة على الأسواق (مجلس الوزراء)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه خلال مشاركته في حفل إفطار الأكاديمية العسكرية المصرية، مساء الأربعاء، بـ«دراسة إمكانية إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري»، وشدد على «ضرورة عدم استغلال الظروف الحالية لرفع الأسعار أو التلاعب فيها».

وقال أستاذ الاقتصاد والعميد الأسبق المؤسس لكلية النقل الدولي واللوجيستيات، محمد محمود، إن هدف هذه الإجراءات «مواجهة ارتفاع الأسعار الذي يكون نتيجة ممارسات احتكارية، واستغلال ظروف الأزمة الحالية».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الإجراءات الاحترازية قد تحد من الضغوط التي يمكن أن يمارسها بعض التجار على المواطن المصري نتيجة الممارسات الاحتكارية».

ودعا مدبولي خلال اجتماع «مجلس المحافظين» المواطنين إلى «الإبلاغ عن أي مظاهر للتلاعب بالأسواق، ومحاولات البعض لزيادة أسعار بعض السلع أو حجبها أو احتكارها». وطالب أيضاً بضرورة الاستمرار في الإجراءات الخاصة بترشيد استهلاك الكهرباء، فيما عدا ما يخص المصانع والمنازل والمنشآت الإنتاجية، مع التأكيد على ترشيد استهلاك الكهرباء بالشوارع والطرق الرئيسية.

جهود حكومية مصرية للاطمئنان على توافر السلع بصورة دائمة (وزارة التموين)

وحول الحديث الحكومي عن ترشيد استهلاك الكهرباء، وما إذا كان مؤشراً لعودة «تخفيف الأحمال» الذي حدث قبل سنوات حين كان يتكرر قطع محكوم للتيار الكهربي، قال محمود: «لدى مصر فاقد في الكهرباء يصل لنحو 40 في المائة نتيجة سرقات التيار وسوء الاستخدام، والمتوسط العالمي ما بين 10 و15 في المائة».

وأضاف: «في ظل حرب إيران، الغاز أسعاره ارتفعت، والبترول وصل إلى ما يقرب من 93 دولاراً للبرميل ومرشح للزيادة؛ لذا لا بد أن تحاول الحكومة أن ترشد».

واستطرد قائلاً: «الحكومة لديها مصادر طاقة أخرى بدأت تتحول إليها، وأعتقد أن الأمور محسوبة، وهناك سيناريوهات موجودة لهذا الأمر حتى لا نصل إلى تخفيف الأحمال».

وكان رئيس الوزراء المصري قد تحدث، السبت، عن «تأمين إمدادات البلاد من كميات الغاز اللازمة لقطاع الكهرباء للتعامل مع أي مستجدات». وقال المتحدث باسم مجلس الوزراء محمد الحمصاني، الخميس، إن وزارة الكهرباء لديها خطط لإدخال مزيد من الطاقات الجديدة والمتجددة، ومن المتوقع إدخال طاقات متجددة في الصيف المقبل حتى يتم استيعاب الزيادات المتوقعة في الطلب على الكهرباء.

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مع رئيس جهاز «حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» يوم الأحد (مجلس الوزراء)

وشدد مدبولي خلال لقاء رئيس «جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» محمود ممتاز، الأحد، على أن الدولة لن تسمح بأي تلاعب في أسعار السلع الأساسية، «أو تعمد حجبها عن الأسواق بغرض افتعال ندرة في المعروض أو رفع الأسعار، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية الراهنة».

وعن قدرة الإجراءات الحكومية على ضبط الأسواق قال محمود: «الحكومة تعمل على عمل توازن بين حرية الأسواق، ومنع الممارسات الاحتكارية».

وأضاف: «رئيس الوزراء تحدث عن دراسة الإحالة للقضاء العسكري، لكن يجب أن يسبق هذا تعاون مع الغرف التجارية والصناعية، وإطلاعها على خطورة الموقف وحدود أمننا القومي في توفير الاحتياجات الأساسية للسكان واحتياجات المصانع وعدم استغلال هذه الاحتياجات، والبعد عن المضاربات والممارسات الضارة بالمواطن».

وقالت وزيرة التنمية المحلية والبيئة منال عوض، الأحد، إن هناك تكليفات واضحة لإدارات المتابعة والتفتيش في كل محافظة بتحرك فرقها الميدانية يومياً لمتابعة الأسواق لرصد أي مُمارسات احتكارية ومواجهتها.

وأشار أيضاً رئيس «جهاز حماية المستهلك» إبراهيم السجيني إلى أن «الدولة تمتلك آليات مرنة وفعالة للتدخل في الوقت المناسب لضبط الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين، بما يحول دون أي محاولات لاستغلال تلك المتغيرات في التلاعب بالأسعار أو اختلاق أزمات مصطنعة».

وأكد، بحسب مجلس الوزراء المصري، الأحد، أن الجهاز «لن يتهاون مع أي ممارسات سلبية تمس حقوق المواطنين أو تستهدف التلاعب بالأسعار».


السيسي وماكرون يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
TT

السيسي وماكرون يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لاحتواء التصعيد في الشرق الأوسط

صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)
صورة أرشيفية لاستقبال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره المصري عبد الفتاح السيسي في قصر الإليزيه بفرنسا يوم 22 يوليو 2022 (رويترز)

تلقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تناول مستجدات الوضع في المنطقة.

وصرح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي بأن الاتصال تناول «تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث أعرب السيسي عن بالغ القلق إزاء التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، واستمرار الحرب في إيران وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة، من بينها ارتفاع أسعار الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد وحركة النقل الجوي والبحري، سواء بالنسبة لمصر أو على المستويين الإقليمي والدولي».

كما أدان الرئيس المصري «استهداف إيران لدول عربية في وقت حرصت فيه دول الخليج وغيرها من الأطراف الإقليمية على خفض التصعيد، والسعي نحو حل دبلوماسي للملف النووي الإيراني»، محذراً من مخاطر اتساع رقعة الصراع بما قد يزج بالمنطقة بأسرها في حالة من الفوضى.

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الاتصال تطرق كذلك إلى مستجدات الوضع في قطاع غزة، حيث «شدد الجانبان على ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع، مع التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أرضهم».

كما تناول الاتصال تطورات الوضع في لبنان، حيث جرى التأكيد على أهمية تضافر الجهود، خاصة بين دول «الخماسية»؛ مصر والسعودية وقطر والولايات المتحدة وفرنسا، لمنع التصعيد الشامل، ووقف استهداف لبنان وبنيته التحتية، مع الاستمرار في دعم الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وعلى رأسها الجيش اللبناني، لتمكينه من الاضطلاع بمسؤولياته في ضوء القرارات الأخيرة لحصر السلاح في يد الدولة.

وأضاف المتحدث الرسمي أن «الرئيسين شددا على ضرورة تسوية الأزمات عبر الوسائل السلمية، وتكثيف الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد وتجنيب الشرق الأوسط المزيد من التوتر وعدم الاستقرار».

وقد أعرب الرئيس الفرنسي عن «تقديره البالغ للمساعي المصرية الرامية لاحتواء الأزمة الراهنة، مؤكداً حرص بلاده على سرعة استعادة السلم والاستقرار في المنطقة، واتفق الرئيسان على مواصلة التشاور الوثيق بين البلدين الصديقين بشأن القضايا الإقليمية والأزمات الجارية».

وذكر المتحدث باسم الرئاسة المصرية أن الاتصال تناول أيضاً «العلاقات الثنائية المتميزة بين مصر وفرنسا، حيث أشاد السيسي بما تشهده من تطور ملحوظ منذ إعلان الشراكة الاستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إلى القاهرة في أبريل (نيسان) 2025».

ومن جانبه، ثمّن الرئيس ماكرون التعاون المثمر بين البلدين في مختلف المجالات، مؤكداً أهمية مواصلة تفعيل إعلان الشراكة الاستراتيجية، وقد تم في هذا السياق بحث سبل تعزيز التعاون المشترك في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة والنقل والتعليم.


حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعيد المخاوف المصرية من تهجير الفلسطينيين

أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)
أطفال نازحون يجلسون على أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

عادت مخاوف مصر من مخطط تهجير الفلسطينيين مع تصاعد حرب إيران وفتح جبهات عديدة بالمنطقة، لا سيما مع التحركات الإسرائيلية على جبهة لبنان، وتصعيد الانتهاكات ضد قطاع غزة والضفة الغربية.

وبينما أقر مصدر مصري مطلع بـ«تلك المخاوف»، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنها «مشروعة» في إطار مخطط سابق للتهجير لاقى رفضاً مصرياً وعربياً قوياً.

وأعرب المصدر المطلع عن خشيته من استغلال إسرائيل لهذا التوقيت المشتعل بحرب إيران لتنفيذ مخطط التهجير بالقوة، وتفريغ قطاع غزة من سكانه، وتدمير ما تبقى من مقومات الحياة وإنهاء مشروع الإعمار.

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن إسرائيل «لن تترك شيئاً دون استثمار عسكري في هذه المرحلة الحرجة، خاصة والمنطقة مقبلة على خيارات صفرية وحالة من عدم الاستقرار بسبب الوضع في إيران، مما سيؤثر على الإقليم بأكمله، ولذلك تتواصل الجهود المصرية لخفض التصعيد ومنع هذا السيناريو».

وخلال اتصال هاتفي تلقاه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأحد، تم التأكيد على رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين، وشدد الجانبان على «ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية بكميات كافية ودون تعطيل، فضلاً عن أهمية البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة إعمار القطاع».

وأدانت وزارة الخارجية المصرية أيضاً، في بيان صادر الأحد، «الاعتداءات التي ارتكبها مستوطنون إسرائيليون ضد مواطنين فلسطينيين في الضفة الغربية»، وعدَّتها «تصعيداً خطيراً».

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن إسرائيل سوف تستغل حرب إيران في زيادة الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية، والضغط على الفلسطينيين في كل نواحي الحياة مع توسيع الاستيطان، لافتاً إلى «توزيع أدوار إسرائيلية عبر قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بإشغال الرأي العام العالمي بحرب إيران، بينما يعمل وزراء متطرفون بحكومته ميدانياً على فرض إجراءات تُضيِّق على الفلسطينيين حياتهم لجبرهم على ترك أراضيهم في المستقبل».

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني نزار نزال أنه في ظل الحرب المشتعلة في إيران «لن تتورع إسرائيل عن محاولات استغلال تلك الأحداث». ويضيف أن «مصر التي عطلت مشروع التهجير من اللحظة الأولى بمواقفها الحازمة حريصة على ألا يتم مهما كان هذا المخطط، ومخاوفها مشروعة».

وتتطابق المخاوف المصرية مع أخرى فلسطينية أطلقت إنذاراً قبل أيام من استغلال أحداث إيران لتمرير التهجير القسري للفلسطينيين؛ فقد حذرت «شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية» في بيان من «سعي دولة الاحتلال إلى استغلال انشغال المجتمع الدولي بالحرب على إيران لتنفيذ مخططات التهجير والتطهير العرقي في الأراضي الفلسطينية المحتلة».

وبينما يرى هريدي أن الجهود المصرية تؤكد الحرص على منع أي تهديد لاستقرار المنطقة، يعتقد نزال أن «مصر ستقف حجرة عثرة أمام إسرائيل لمنع أي مضي في هذا المخطط باعتباره مسألة حياة أو موت بالنسبة للأمن القومي المصري وحقوق الشعب الفلسطيني».

ويشير نزال إلى محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل، منذ حرب غزة، الدفع إلى سيناريو التهجير لسيناء والأردن، قائلاً إنهما «فشلتا بسبب المواقف المصرية والعربية الحازمة».

وأضاف: «هذا المخطط لن يتوقف، وكذلك المواقف والمخاوف المصرية لن تتوقف».