الجزائر تترقب من مدريد تسلّم مدان بأحكام سجنية ثقيلة

قضية «إمبراطور الوجبات السريعة» تشكل اختباراً جديداً للتعاون القضائي

رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)
رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)
TT

الجزائر تترقب من مدريد تسلّم مدان بأحكام سجنية ثقيلة

رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)
رجل الأعمال الجزائري المسجون في إسبانيا أيوب عيسيو (ناشطون في مجال محاربة الفساد)

تترقب الجزائر تجاوب القضاء الإسباني مع طلبها تسليم رجل الأعمال أيوب عيسيو، الخاضع منذ الاثنين الماضي لإجراءات الحبس الاحتياطي في برشلونة عقب توقيفه، بتهم «فساد مالي» تسببت في إدانته غيابياً بأحكام سجنية ثقيلة.

وكانت صحيفة صحيفة «إل إمبارثيال» كشفت عن خبر اعتقال رجل الأعمال الأربعيني في عددها الصادر الثلاثاء الماضي، موضحة أن شرطة مطار برشلونة أوقفته يوم السبت الماضي، وأنه مثل أمام قاضي التحقيق في 27 من يوليو (تموز) الحالي قبل أن يُودع الحبس الاحتياطي.

الرئيس عبد المجيد تبون مع رئيس الحكومة بيدرو سانشيز في لقاء سابق بمقر الرئاسة الجزائرية (الرئاسة الجزائرية)

من «ساندويتش» إلى مليارات الفساد

تم توقيف عيسيو تنفيذاً لأحد الأوامر الدولية بالقبض الصادرة بحقه عن القضاء الجزائري، في قضايا تتعلق بالتزوير وغسل الأموال، حيث سارعت النيابة العامة بالجزائر إلى تقديم طلب تسليم مرفق بملف قضائي متكامل للجهات الإسبانية المختصة، وفق ما كتبته صحيفة «الوطن» الجزائرية، اليوم الخميس.

وكان عيسيو يتنقل بحرية بين دول أوروبية وعربية مستفيداً من جواز سفر ووثائق ثبوتية لجمهورية أنتيغوا وبربودا، التي تقع على بحر الكاريبي، اشتراها بمبلغ 150 ألف دولار، ظناً منه أنه بمعزل عن الملاحقة القضائية، بحسب «الوطن».

وخلال زيارته للجزائر في 20 من الشهر الحالي، بحث رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز مع المسؤولين الجزائريين مصادرة الأصول، التي هربها رجال أعمال جزائريون ومسؤولون سامون إلى إسبانيا، خلال المرحلة السابقة. ونقلت صحف محلية عن سانشيز تعهد بلاده برفع وتيرة التعاون في هذا المجال. وكانت الجزائر قد استعادت فندقاً فاخراً يقع ببرشلونة مملوكاً لرجل الأعمال علي حداد، المسجون في الجزائر بتهم فساد.

فندق إل بالاس في برشلونة الذي استعادته الجزائر (صحف جزائرية)

وشهدت رحلة صعود عيسيو، الذي بدأ نشاطه في أواخر التسعينات وبداية الألفينات كبائع للمأكولات السريعة، تحولاً لافتاً بتأسيسه إمبراطورية مالية وتجارية امتدت من الاستيراد والزراعة والمنتجات الغذائية ومواد البناء، وصولاً إلى المقاولات العقارية، وتأسيس قناة «جزاير وان» التلفزيونية سنة 2012. وقد أتاح له نفوذه وشبكة علاقاته اختراق قطاعات حساسة، وتسهيل معاملاته في الموانئ التجارية والبنوك والجمارك، حيث اشترى سنة 2014 فندقاً فاخراً في العاصمة الفرنسية باريس، بقيمة تجاوزت 7.6 مليون يورو دون خضوعه لأي مساءلة حول مصدر أمواله، قبل أن يعيد بيعه سنة 2024 بمبلغ يتجاوز 10 ملايين يورو عبر حسابات «أوفشور»، بحسب ما جاء في التحقيقات بشأن إمبراطوريته المالية.

ومع اندلاع الحراك الشعبي سنة 2019، سارع عيسيو إلى تهريب أمواله إلى الخارج، وتحويل أصوله نحو فرنسا وسويسرا وكندا وإسبانيا، تاركاً أشقاءه الخمسة وصهره في الواجهة لإدارة أعماله ومشروعات العقار غير المكتملة. وأفضت التحقيقات القضائية، التي أُعيد فتحها بدءاً من عام 2024، إلى كشف ثروات هائلة تعود له ولأقاربه تُقدر بنحو 30 مليار دينار (نحو 225 مليون دولار)، شملت 17 شركة وعشرات العقارات الصناعية والزراعية، والمركبات السكنية الفاخرة في العاصمة ووهران.

كما كشفت التحريات حصوله على قروض بنكية ضخمة تجاوزت 63 مليار دينار (نحو 472 مليون دولار) من عدة بنوك جزائرية وأجنبية عاملة في الجزائر، ما تسبب في خسائر فادحة لمئات المكتتبين، الذين فقدوا مدخراتهم في مشروعات سكنية وهمية، حسب التحقيقات القضائية. وصدرت بهذا الخصوص أحكام قضائية ضد عيسيو وأفراد من عائلته، بتهم «الإدانة والاحتيال والتهريب غير المشروع للأموال في إطار جماعة إجرامية منظمة».

وفي الاستثمار الصناعي، أكدت التحقيقات تورط عيسيو فيما يعرف بـ«فضيحة مصنع الصلب والحديد بولاية المسيلة»، الذي اشتراه سنة 2017 من رجل أعمال بمبلغ 9.6 مليار دينار (نحو 72 مليون دينار)، حيث استغل المشروع للحصول على قروض إضافية وتسهيلات جمركية، لتتكشف لاحقاً عمليات تهريب واسعة للعملة الصعبة، بلغت 29 مليون يورو نحو إيطاليا وتركيا وفرنسا عبر شركة وسيطة.

على خطى «سابقة العسكريين»

تلاحق عيسيو أحكام قضائية غيابية قاسية، أبرزها الحكم بالسجن النافذ لمدة 18 سنة في قضية مصنع الصلب بالمسيلة، إضافة إلى حكمين آخرين بالسجن 20 سنة الصادرين عن محكمتين بالعاصمة، في حين تبقى قضايا أخرى قيد النظر، من بينها قضية إدخال 613 حاوية محملة ببضائع محظورة عبر ميناء مستغانم غرب العاصمة بتواطؤ جمركيين، فضلاً عن ورود اسمه مؤخراً في ملف يخص تجاوزات مالية، وتهريب بشركة التبغ الحكومية.

رجل الأعمال المسجون علي حداد (حسابه الخاص)

ومنذ عام 2019، سلّمت مدريد العديد من الرعايا الجزائريين المطلوبين للقضاء في قضايا فساد واختلاس أموال؛ ولا سيما الأطر في الشركات العمومية والمتعاملين الاقتصاديين المتورطين في تحويلات مالية غير مشروعة، فضلاً عن ناشطين أعربوا عن معارضتهم للنظام الجزائري.

واتسمت هذه الإجراءات بالسرعة، بالنظر إلى كون إسبانيا شريكاً قضائياً موثوقاً بالنسبة للجزائر، وذلك رغم التحفظات المتكررة للمنظمات غير الحكومية بشأن ظروف الاحتجاز ومدى توفر الضمانات الإجرائية. وقد سبق أن ندد محامو الأشخاص المُسلّمين في عدة مناسبات بصدور قرارات وصفوها بـ«الآلية»، أُقرت دون دراسة متعمقة للمخاطر، التي قد يواجهونها في بلدهم الأصل.

ولم يقتصر هذا التعاون القضائي على الملفات المالية فحسب، بل امتد ليشمل تسليم عسكرييْن سابقَيْن مطلوبَيْن للقضاء، وهما محمد عبد الله ومحمد بن حليمة.

العسكري محمد عبد الله لحظة تقديمه للمحاكمة بعد أن سلمته إسبانيا للجزائر(ناشطون)

وفي هذا السياق خاصة، يبرز ملف رجل الأعمال أيوب عيسيو كاختبار جديد للعلاقات القضائية بين الجزائر ومدريد، حيث يُنتظر أن يحمل القرار المرتقب للقضاة الإسبان تداعيات مباشرة على المستويين الدبلوماسي والقضائي.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات... وأبوظبي تتمسك باستمرار المصالح المشتركة

شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال اجتماع سابق مع وزراء حكومته مطلع 2025 (الرئاسة)

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات... وأبوظبي تتمسك باستمرار المصالح المشتركة

أعلنت الجزائر، الخميس، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، فيما أعربت الإمارات عن أملها بأن يكون هذا القرار مؤقتاً.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

أميركا تدعم الشراكة الأمنية مع الجزائر

أكد مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن بلاده تدعم توسيع نطاق التعاون الأمني مع الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

فرق الإنقاذ الجزائرية تعلن العثور على الطفل الذي سقط في بئر ميتاً

أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، السبت، أن فرق الإنقاذ عثرت على الطفل أيوب البالغ 10 سنوات ميتاً، بعد جهود مضنية بُذلت لإخراجه من بئر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الجزائري (أ.ف.ب)

إبراهيم حمداني مدرباً جديداً لمنتخب الجزائر

عيَّن الاتحاد الجزائري لكرة القدم، السبت، لاعب وسط مرسيليا الفرنسي السابق إبراهيم حمداني مدرباً للمنتخب الوطني، خلفاً للسويسري فلاديمير بيتكوفيتش.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي بزشكيان... ويدعو إيران لوقف التصعيد

الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق بالقاهرة ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إيران إلى «وقف التصعيد». وشدد خلال لقاء نظيره الإيراني، مسعود بزشكيان، على هامش أعمال القمة الثامنة عشرة لـ«تجمع البريكس» بالعاصمة الهندية نيودلهي، الأحد، على «حتمية وقف أي اعتداءات على الدول العربية، حفاظاً على مبادئ حسن الجوار وتعزيزاً للروابط التاريخية والثقافية التي تجمع شعوب المنطقة».

وشددت مصر مراراً على دعمها الكامل لأمن واستقرار الدول العربية، ورفضها أي اعتداءات تستهدف المساس بسيادتها واستقرارها. ودعت في أكثر من مناسبة إلى «الوقف الفوري للتصعيد، واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة».

وفي مايو (أيار) الماضي، دعا الرئيس المصري إيران إلى «التحلي بالمرونة وتفادي الحسابات الخاطئة وإتاحة الفرصة الكافية للمسار الدبلوماسي». وأكد حينها، خلال اتصال هاتفي تلقاه من نظيره الإيراني، «موقف مصر الداعي إلى تسوية سلمية لكل أزمات المنطقة، ورفضها القاطع لأي اعتداء على سيادة دول الخليج الشقيقة أو تهديد سلامة أراضيها».

ووفق بيان للمتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية محمد الشناوي، الأحد، شدد الرئيس السيسي خلال لقاء الرئيس الإيراني على «موقف مصر الثابت والراسخ في دعم جهود استعادة الاستقرار في المنطقة»، مؤكداً «تطلع بلاده إلى بذل إيران كل الجهود الممكنة لوقف التصعيد والتوصل إلى تسوية سلمية شاملة ومستدامة للأزمة، بما يكفل صون سيادة دول المنطقة وحماية مقدرات شعوبها».

لقاء عبد العاطي وعراقجي الأحد على هامش «قمة البريكس» (مكتب رعاية مصالح إيران في القاهرة على «إكس»)

وقطعت مصر وإيران علاقاتهما الدبلوماسية عام 1979، قبل استئناف التمثيل الدبلوماسي بينهما بعد 11 عاماً، وإن كان على مستوى القائم بالأعمال. وشهدت السنوات الثلاث الماضية لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين البلدين، بعد توجيه رئاسي إيراني إلى وزارة الخارجية في مايو 2023 باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز العلاقات مع مصر. كما زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي القاهرة أكثر من مرة، والتقى الرئيس السيسي وكبار المسؤولين المصريين، كما يجرى اتصالات مكثفة بنظيره المصري بدر عبد العاطي.

في غضون ذلك، أجرى عراقجي مع عبد العاطي محادثات على هامش «قمة البريكس»، حسب إفادة لـ«مكتب رعاية مصالح إيران» في القاهرة على «إكس»، الأحد.

ونهاية الشهر الماضي تناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي وعراقجي الجهود المبذولة لتهيئة الأجواء لتحقيق التهدئة والعودة إلى المسار الدبلوماسي، سواء على صعيد مسار المفاوضات بين عمان وإيران أو العودة لتنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو (حزيران) 2026، وصولاً إلى اتفاق شامل ومستدام يعالج مختلف الشواغل ويعزز الأمن والاستقرار الإقليميين.

وشدد الوزير عبد العاطي حينها على «أهمية ضرورة تكثيف الجهود والتحركات الدبلوماسية الجارية لخفض حدة التصعيد الحالي والتوصل إلى تفاهمات سلمية تسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة»، موكداً الأهمية البالغة لضمان حركة وحرية الملاحة الدولية، واحترام أمن واستقرار دول الخليج، بما يحقق مصالح جميع شعوب المنطقة.


طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

طرابلس تنفي السماح لأوكرانيا باستخدام قاعدة مصراتة لمهاجمة سفن روسية

جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)
جندي أوكراني يستعد لإطلاق مسيّرة هجومية باتجاه القوات الروسية من موقع قريب من خط الجبهة في منطقة دونيتسك (رويترز)

أكدت ليبيا، السبت، أنها لا تسمح لأي جهات خارجية باستخدام قاعدة مصراتة لشنِّ هجمات، نافية بذلك تقريراً لشبكة «سي إن إن» الأميركية عن أن مسيّرات أوكرانية تنطلق من القاعدة العسكرية في شمال غربي ليبيا لضرب ناقلات روسية في البحر المتوسط.

وأكدت وزارة الدفاع الليبية، في بيان، أنها «تابعت ما ورد في تقرير صحافي عن مزاعم بشأن استخدام قاعدة مصراتة العسكرية منطلقاً لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أطرافاً أو مصالح خارجية»، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت «سي إن إن» أوردت نقلاً عن مصدر أوكراني أن مشغلي مسيّرات أوكرانيِّين منتشرون منذ أواخر 2025 في شمال غربي ليبيا.

وأضافت استناداً إلى مصدر آخر أن قاعدة مصراتة العسكرية تستخدم «نقطة انطلاق» للمسيّرات لمهاجمة الناقلات التابعة لأسطول الظل الروسي في المنطقة، مقابل تقديم تدريبات للقوات الليبية.

وأفادت وزارة الدفاع الليبية من غير أن تذكر «سي إن إن» بالاسم، أنها «تنفي نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق أو ترتيب أو تنسيق يسمح باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية، أو أي منشأة عسكرية وطنية، منصةً لإطلاق هجمات أو لتنفيذ عمليات عسكرية من أي نوع خارج إطار المهام السيادية للدولة الليبية».

وكانت مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية أعلنت في مطلع مارس (آذار) تعرُّض الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» التي كانت تحمل الغاز الطبيعي المسال «لانفجارات أعقبها حريق هائل أدى إلى غرقها بالكامل» شمال ميناء سرت.

لكن وزارة النقل الروسية قالت إن الهجوم على الناقلة نُفِّذ من الساحل الليبي بمسيَرات بحرية تابعة للبحرية الأوكرانية.


البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يدعو واشنطن للتحقيق بمزاعم «الكيماوي»

البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)
البرهان لدى مخاطبته مجموعة من الإعلاميين في مقر القيادة العامة للجيش بالخرطوم (إعلام مجلس السيادة)

دعا رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الولايات المتحدة إلى إرسال فريق للتحقيق في أي منطقة تزعم أن القوات المسلحة استخدمت فيها أسلحة كيميائية خلال الحرب، مؤكداً أن الخرطوم سبق أن قدمت الدعوة إلى واشنطن، لكنها لم تتلقَّ استجابة.

وقال البرهان، خلال لقاء موسع مع إعلاميين في القيادة العامة للجيش بالخرطوم، حضرته «الشرق الأوسط»، إن السودان لا يمتلك مصانع لإنتاج المواد الكيميائية، مضيفاً أن من حقه، وفقاً للضوابط والأعراف الدولية، امتلاك المواد الكيماوية المخصصة للاستخدامات المدنية.

وأشار في هذا الصدد إلى قصف الولايات المتحدة مصنع «الشفاء» للأدوية في الخرطوم بحري عام 1998، خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، على خلفية اتهامات باحتوائه على مواد مرتبطة بإنتاج أسلحة كيميائية، وهي الاتهامات التي ظلت الحكومة السودانية تنفيها.

مصفاة «الجيلي» للبترول بعد استهدافها في وقت سابق وسط اتهامات باستخدام مواد سامة (إكس)

تأتي تصريحات البرهان بعد أيام من نشر «يورونيوز» تحقيقاً استند إلى تقرير أعده فريق يقوده مسؤولون سابقون في منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وتضمن شهادات ومواد مصورة عن حوادث يشتبه في استخدام مواد سامة خلالها، أبرزها في مصفاة الجيلي شمال الخرطوم. كما نشرت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» تحقيقاً عن برنامج سري مزعوم لتطوير ذخائر محملة بالكلور.

كانت الخارجية الأميركية قد خلصت، في أبريل (نيسان) 2025، إلى أن الجيش استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وفرضت لاحقاً عقوبات على السودان، من دون نشر أدلتها التفصيلية. وتنفي الخرطوم الاتهامات، فيما لم تصدر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى الآن نتيجة فنية مستقلة تثبتها أو تنفيها، وسط مطالب بإجراء تحقيق دولي ميداني.

تمسك بـ«إعلان جدة»

وجدد البرهان تمسكه بـ«إعلان مبادئ جدة»، مؤكداً ضرورة انسحاب «قوات الدعم السريع» من المناطق المدنية، ومشدداً على أنها لن يكون لها أي دور في مستقبل الدولة بعد ما وصفها بـ«الانتهاكات والفظائع التي ارتكبتها بحق الشعب السوداني».

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وقال إن المبادرات التي قدمها وسطاء دوليون لإقرار هدنة إنسانية تهدف، حسب رأيه، إلى إعادة «قوات الدعم السريع» إلى المشهد السياسي. وأوضح أن المبادرة الأخيرة اقترحت تنفيذ الهدنة أولاً، على أن تحدد لاحقاً فترة انسحاب القوات من المناطق التي تسيطر عليها، مضيفاً: «رفضنا هذا المقترح».

وتطرَّق البرهان إلى التحركات داخل مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل أنحاء السودان كافة، قائلاً إن عدداً من الدول ساندت موقف الخرطوم وعارضت توسيع نطاق الحظر.

كان مجلس الأمن قد مدد العقوبات المفروضة على دارفور، لمدة شهر بما فيها حظر الأسلحة وتجميد الأصول وحظر السفر، من دون إقرار المقترح الأميركي بتوسيعها لتشمل جميع أنحاء البلاد، في ظل تباينات بين أعضاء المجلس بشأن نطاق الإجراءات المقترحة وإتاحة فرصة جديدة لمزيد من المفاوضات. وأكد البرهان أن أي قرار بتوسيع حظر السلاح لن يؤثر، على حد قوله، في القوات المسلحة أو موقفها الميداني في العمليات العسكرية.

الخروج بالمروحية

وكشف قائد الجيش للمرة الأولى عن تفاصيل مغادرته مقر القيادة العامة، بعدما ظل محاصراً داخله أشهراً، قائلاً إنه غادر على متن طائرة مروحية، وإن العملية لم يكن يعلم بها سوى قائد القاعدة الجوية وقبطان الطائرة.

ووصف الأشهر الأولى من الحرب بأنها كانت «قاسية»، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» على عدد من المواقع العسكرية، باستثناء سلاح المدرعات. وأضاف أن الجيش لجأ إلى الإسقاط الجوي لإيصال الغذاء والأدوية والاحتياجات العسكرية إلى القوات المحاصرة داخل القيادة العامة ومواقع أخرى.

واتهم دولاً لم يسمها بعرقلة محاولات الجيش شراء مظلات الإسقاط الجوي اللازمة لإمداد قواته منذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023. وقال إن عملية استعادة العاصمة الخرطوم نفذتها ستة متحركات قتالية، وإنه كان يتابع سير المعارك من غرفة العمليات إلى أن تمكن الجيش من إخراج «قوات الدعم السريع» من أحياء العاصمة.

وجدد البرهان اتهامه دولاً مجاورة بالتورط في الحرب، قائلاً إن بعضها سمح باستخدام مطاراته وإقامة معسكرات داخل أراضيه لنقل العتاد العسكري إلى «قوات الدعم السريع».

تسليح «الدعم السريع»

وفي حديثه عن الفترة السابقة للحرب، قال البرهان إنه طالب الرئيس المعزول عمر البشير مرات عدة بوقف تسليح «قوات الدعم السريع»، وأن تقتصر عمليات التسليح على الجيش.

وأضاف أن اجتماعاً بهذا الخصوص حضره وزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين، الذي حذَّر البشير من احتمال انقلاب قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» عليه، لكن البشير رد بأن «حميدتي في جيبه»، وطلب منهما عدم التدخل في شؤون تلك القوات. واتهم البرهان نظام «الإنقاذ» السابق بالسعي إلى تفكيك الجيش ودمجه في «قوات الدعم السريع»، والاستعانة بخبراء روس للمساعدة في تنفيذ تلك الترتيبات.

قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي» (رويترز)

وأكد أنه، منذ توليه منصب القائد العام للجيش، لم يمنح أي فرد من «قوات الدعم السريع» رتبة عسكرية، مشيراً إلى أن تلك القوات كانت تمول عمليات التجنيد من أموال تتلقاها من الخارج.

التحول المدني

وفي الشأن السياسي، وصف البرهان إجراءات 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بأنها «تصحيح لمسار الثورة وليست انقلاباً»، وقال إن الحكومة الأولى لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك عجزت عن بناء مؤسسات الدولة، وسعت إلى تمكين الأحزاب على حساب المؤسسات الرسمية.

وزعم أن حمدوك كان قد وافق على حل الجهاز التنفيذي وتشكيل حكومة جديدة تتولى بناء الدولة والمضي بالمرحلة الانتقالية إلى الأمام. وكشف عن رفضه عرضاً قدمه عدد من قيادات «قوى الحرية والتغيير»، بينهم مريم الصادق المهدي وخالد عمر يوسف وبابكر فيصل، لتصميم اتفاق بديل عن «الاتفاق الإطاري»، يتكون من 15 نقطة، من بينها استمرارهم في السلطة ودمج «قوات الدعم السريع» في الجيش خلال عشر سنوات، مقابل استمراره على رأس الدولة.

رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك مشاركاً في اجتماعات أديس أبابا الأخيرة (إعلام حزب الأمة القومي)

وأكد البرهان تأييده للتحول المدني الديمقراطي واختيار السودانيين من يمثلهم، لكنه شدد على أنه «لا توجد قوة في العالم تستطيع إعادة حمدوك أو من يمثله إلى السلطة». كما نفى وجود أي تواصل بين قيادة الجيش والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، الذي يقوده حمدوك.

وقال البرهان إن الحوار السوداني - السوداني المرتقب سيشمل القوى السياسية والمدنية، لكنه سيستثني القوى العسكرية، مضيفاً: «لن نسمح لأي فصيل بتحقيق مكاسب سياسية من خلال حمل السلاح». وشدد على ضرورة دمج قوات الفصائل والحركات المسلحة في الجيش، مؤكداً أنه «بانتهاء الحرب لن تكون هناك ميليشيا داخل الدولة».