مسؤولون أميركيون: الرياض وواشنطن تؤسسان لاتزان إقليمي وتدفقات اقتصادية

تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن «خريطة جديدة» لضبط أسواق الطاقة والتكنولوجيا

العلمان السعودي والأميركي يرفرفان في العاصمة الرياض أثناء زيارة ترمب للمملكة في مايو الماضي (بشير صالح)
العلمان السعودي والأميركي يرفرفان في العاصمة الرياض أثناء زيارة ترمب للمملكة في مايو الماضي (بشير صالح)
TT

مسؤولون أميركيون: الرياض وواشنطن تؤسسان لاتزان إقليمي وتدفقات اقتصادية

العلمان السعودي والأميركي يرفرفان في العاصمة الرياض أثناء زيارة ترمب للمملكة في مايو الماضي (بشير صالح)
العلمان السعودي والأميركي يرفرفان في العاصمة الرياض أثناء زيارة ترمب للمملكة في مايو الماضي (بشير صالح)

توقع مسؤولون أميركيون سابقون أن تشهد المباحثات السعودية المرتقبة في البيت الأبيض ثلاثة محاور تؤسس لخلق اتزان إقليمي وتحفيز التدفقات الاقتصادية.

أول تلك المحاور وفق سكوت برويت، وهو مدير وكالة حماية البيئة الأميركي السابق، يتمثل في الأمن والبنية الإقليمية.

ثاني المحاور يشمل قطاعي الطاقة والمعادن المستقبلية، خاصة الهيدروجين والأمونيا والمعادن الأساسية التي ستغذي الجيل القادم من الصناعات، ويرى برويت الذي تحدثت معه «الشرق الأوسط» حول المحادثات أن التعاون في المعادن الحرجة يمثل ركيزة مهمة للتحالف.

أما الثالث فيتمحور حول الاستثمار والتكنولوجيا، مع العمل على تحويل مذكرات التفاهم الحالية إلى مشروعات ملموسة في مجالات الدفاع والفضاء والذكاء الاصطناعي والطاقة والتصنيع المتقدم، فضلا عن توطين حقيقي في السعودية وخلق فرص عمل في الولايات المتحدة.

يتزامن ذلك مع زيارة الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى الولايات المتحدة، التي تكتسب أهمية بوصفها نقطة محورية لإعادة ضبط شاملة للعلاقات الثنائية.

خريطة الشراكة

يؤكد مدير وكالة حماية البيئة الأميركي السابق، أن العلاقات الأميركية السعودية باتت محور التحولات العالمية في قطاعات الطاقة والأمن والتكنولوجيا، مشدداً على أن الزيارة سترسم «خريطة جديدة» للشراكة الأعمق التي تنسجم مع تطلعات «رؤية 2030».
في حين يرى بريان د. بالارد، رئيس ومؤسس شركة «بالارد بارتنرز» خلال حديث مع «الشرق الأوسط» أن الزيارة تؤكد على «القوة المتجددة والرؤية المشتركة للعلاقات».

بينما أشار إدوارد ميرميلشتاين، مبعوث عمدة نيويورك للشؤون الدولية السابق، إلى إعادة «رؤية 2030» صياغة الحوار في الولايات المتحدة، وأن العلاقات الاقتصادية وصلت إلى «آفاق جديدة» وتستهدف «تسريع الأفعال» في الشراكة السعودية الأميركية.

التحول الجوهري في العلاقة

شدد المسؤولون الأميركيون السابقون على أن العلاقة الثنائية شهدت تحولاً «جوهرياً»، حيث أكد برويت أن العلاقة تحولت من «تبادلية إلى استراتيجية»، وهي شراكة شاملة تؤثر على كيفية عمل الأسواق العالمية.

مدير وكالة حماية البيئة الأميركي السابق سكوت برويت (غيتي)

يعود برويت للحديث عن شمولية الأجندة تتضمن التعاون الدفاعي والاستخباراتي، وتعزيز الاستثمار والتنويع من خلال دمج التكنولوجيا والمعرفة الأميركية مع رأس المال السعودي وإصلاحات رؤية المملكة 2030. كما أكد أن العلاقة لم تعد محدودة بقضية واحدة، بل هي شراكة استراتيجية تؤثر على كيفية عمل الأسواق العالمية، وأن التعاون أصبح «أعمق وأكثر تنوعاً وتطلعاً للمستقبل» من أي وقت مضى، خاصة بعدما فتحت إصلاحات «رؤية 2030» قطاعات جديدة كالسياحة والترفيه والخدمات اللوجستية التي تعد الشركات الأميركية شركاء طبيعيين فيها.

وشدد المسؤول السابق على أن الزيارات على هذا المستوى تحمل عادة نتيجتين أساسيتين: «تحديد التوجهات، وتقليل المخاطر»، موضحا أن المخرجات توفر دعماً سياسياً للانتقال من نقاط الحوار إلى جداول الشروط، ووضع «قواعد الطريق» لقطاعي الطاقة والتكنولوجيا الجديدين معاً، واعتبر أن ترسيخ الإطار الاستراتيجي المشترك سيعود بالنفع على كلا البلدين لعقود قادمة، مما يرسخ شراكة أقوى وأكثر مرونة من أي وقت مضى في تاريخها.

الصناعات الاستراتيجية

يعتقد بريان د. بالارد إن زيارة ولي العهد في هذا التوقيت تؤكد على «القوة المتجددة والرؤية المشتركة للعلاقات السعودية الأميركية بقيادة الرئيس ترمب». وتوقع أن يركز ترمب وولي العهد على تعميق التعاون في مجالات الدفاع والتجارة والطاقة، معتبراً إياها «ركائز شراكة تُواصل دفع عجلة الرخاء والاستقرار في كلا البلدين».

رئيس ومؤسس شركة العلاقات الحكومية «بالارد بارتنرز» بريان د. بالارد (الشرق الأوسط)

وأضاف بالارد أن العلاقات وصلت إلى آفاق جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والفرص الاقتصادية الواعدة، حيث شهدت زخماً استثنائياً في نقل التكنولوجيا وتنويع مصادر الطاقة ومشاركة القطاع الخاص بما يتماشى مع «رؤية 2030». وشدد على أن الزيارة ستوسع آفاق التعاون في الصناعات الاستراتيجية، من الدفاع والفضاء إلى الطاقة المتجددة والهيدروجين، مما يرسخ الشراكة كواحدة من أهم التحالفات التي تُشكّل مستقبل العالم.

التقنيات الناشئة

تتمتع الزيارة بإمكانية «تسريع التعاون في قطاعات حيوية»، لا سيما في ظل تطور السعودية على صعيد «أكثر مشاريع الطاقة الخضراء طموحاً في العالم»، وفقاً لميرميلشتاين. وفي هذا الإطار، توقع أن تركز المحادثات الأكثر استشرافاً للمستقبل على التقنيات الناشئة، ومرونة سلاسل التوريد، والتصنيع المتقدم، مشيراً إلى أن الأمن والطاقة سيظلان ركيزتين أساسيتين، لكن البوصلة تتجه نحو البنية التحتية الرقمية، والوقود النظيف، واستكشاف الفضاء.

مبعوث عمدة نيويورك للشؤون الدولية السابق إدوارد ميرميلشتاين (الشرق الأوسط)

كما أشار ميرميلشتاين إلى اهتمام سعودي كبير بريادة نيويورك في مجالات الذكاء الاصطناعي وعلوم الحياة، مقابل انجذاب الشركات الأميركية إلى حجم وطموح المشروعات الجارية في المملكة. وأكد أن تعزيز العلاقة الفيدرالية سيسرّع ما يحدث بالفعل على مستوى المدينة، وأن نيويورك والرياض شريكان طبيعيان في إنشاء منظومات تكنولوجية. وتوقع أن تضيف الزيارة دعماً سياسياً لجهود الشراكة القائمة بين المؤسسات السعودية والجامعات الأميركية وشركات التكنولوجيا، مما يسرّع حركة رؤوس الأموال والمواهب، مشدداً على أن هذه الشراكات تعزز العلاقة الوطنية، بينما تحدد الحكومات الفيدرالية الاتجاه العام.

وقال مبعوث العمدة إن الزيارة تأتي في وقت يتطلع فيه البلدان إلى تعميق التعاون بما يُحقق نتائج عملية، مشيراً إلى أن «رؤية 2030» أعادت صياغة الحوار في الولايات المتحدة. وأكد أن الزيارة ستعزز هذا التقدم على المستوى الوطني، وتشير إلى استعداد الحكومتين لترجمة الطموحات المشتركة إلى أفعال، مما يتيح فرصاً جديدة لمدن رئيسية مثل نيويورك والرياض لتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا والاستثمار والتعليم والتنمية المستدامة والتبادل الثقافي والتنمية المستدامة.


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قبيل صعوده إلى الطائرة التي تقله من ميريلاند إلى آيسلندا (رويترز) p-circle 00:43

إدارة ترمب تدعم حق السعودية في الدفاع عن نفسها ضد الحوثيين

أيدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخطوات التي تتخذها الحكومة اليمنية ضد جماعة الحوثي، مؤكدة التزام الولايات المتحدة بالاتفاقية الدفاعية والأمنية.

علي بردى (واشنطن)
الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقاء جمع الأمير عبد العزيز بن سلمان بوزير الطاقة كريس ريات أثناء زيارة الأخير إلى المملكة العام الماضي (إكس)

خاص مختصون لـ«الشرق الأوسط»: الاتفاق النووي يرسخ موثوقية السعودية عالمياً

أكد خبراء ومختصون اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاق النووي بين السعودية والولايات المتحدة يُدشن مرحلة جديدة وغير مسبوقة من التعاون الاستراتيجي والنوعي.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الخليج التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي في المنامة وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث مع روبيو ونظيريه القطري والعُماني تطورات الاتفاق الأميركي - الإيراني

التقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية، الخميس، في المنامة، وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية ماركو روبيو، ونظيريه القطري والعُماني.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
الاقتصاد لبنى العليان تتولى رئاسة المجلس من الجانب السعودي

مجلس الأعمال الأميركي السعودي يُحصّن شراكة الاقتصادين بنخوبيين

أعلن مجلس الأعمال الأميركي السعودي إعادة تشكيل وتوسيع مجلس إدارته بشكل غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
TT

مجموعة الـ7 تتعهد بـ2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر هشاشة

مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)
مكان انعقاد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في بانكوك (الصندوق)

تعهدت دول مجموعة السبع بتخصيص 2.5 مليار دولار لدعم الأمن الغذائي في الدول الأكثر عرضة للمخاطر، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً وتداعياته على إمدادات الأسمدة وتكاليف الغذاء، وفق ما أعلنه وزير الاقتصاد الفرنسي، رولان ليسكور، الخميس.

وقال ليسكور، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، إن البنك الدولي حدد 44 دولة قد تواجه مشكلات في الأمن الغذائي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح الوزير الفرنسي أن التعهد يستهدف مساعدة الدول الأكثر فقراً، مع تركيز خاص على الأسمدة، التي تُعد عنصراً أساسياً في الإنتاج الزراعي، في وقت تؤدي فيه اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط على أسعار الغذاء.

وفي سياق آخر، قال ليسكور إن دول المجموعة جمعت 260 مليون يورو (291 مليون دولار) للمساهمة في إصلاح القبة الواقية في موقع كارثة تشيرنوبل النووية، التي تضررت جراء هجمات روسية في فبراير (شباط) 2025.

وكانت فرنسا، التي تتولى الرئاسة الحالية لمجموعة السبع، قد قدرت في مارس (آذار) الماضي تكلفة الإصلاحات بنحو 500 مليون يورو، ودعت الدول الأعضاء إلى المساهمة في تمويلها. وأعلنت الولايات المتحدة في أبريل (نيسان) تقديم 100 مليون دولار لهذا الغرض.

وأضاف ليسكور أن هناك حاجة إلى تأمين بضعة ملايين إضافية من اليورو، مشيراً إلى تنظيم مؤتمر للتعهدات المالية في باريس خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لجمع مزيد من التمويل. كما أكد استمرار رغبة دول المجموعة في دعم أوكرانيا.


وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
TT

وكالة الطاقة الدولية تسرّع الإفراج عن 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية

شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)
شعار وكالة الطاقة الدولية في باريس (رويترز)

أعلن مجلس إدارة وكالة الطاقة الدولية عزمه تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من الاحتياطيات النفطية، والبالغة نحو 100 مليون برميل، في إطار التحرك الجماعي الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي استجابةً لأزمة مضيق هرمز، وذلك في ظل استمرار شح أسواق النفط، خصوصاً الديزل.

وقال المجلس، في بيان صدر الخميس، إن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن نحو 330 مليون برميل، فيما اتفقت على اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال الكميات المتبقية في الوقت المناسب، مع مراعاة الظروف الوطنية لكل دولة.

وأوضح أن خططاً محددة وُضعت لتسريع الإفراج عن الكميات المتبقية، تشمل إتاحة أكثر من 20 مليون برميل من الديزل في أقرب وقت ممكن، في وقت تواصل فيه الوكالة مراقبة تطورات الأسواق وتقييم احتياجاتها.

وأشار المجلس إلى أن بعض الدول الأعضاء أفرجت عن كميات تفوق ما تعهّدت به في مارس، فيما تعتزم دول أخرى زيادة الكميات المطروحة، بما يرفع إجمالي الاحتياطيات المقرر الإفراج عنها إلى أكثر من 400 مليون برميل، وهو الحجم الأصلي للعمل الجماعي.

ودعا المجلس الدول الأعضاء التي تمتلك قدرات لإنتاج النفط وتكريره إلى زيادة إمدادات الخام والمنتجات المكررة، مع التركيز على الديزل، مؤكداً أهمية ضمان حرية تدفق تجارة الطاقة.

وجاء البيان عقب اجتماع مجلس الإدارة، الذي أكد التزام الوكالة بأمن الطاقة العالمي، مشيراً إلى أحدث تقييمات أمانتها العامة التي تظهر استمرار الضغوط على أسواق النفط، ولا سيما سوق الديزل.

وأضاف أن الوكالة ستواصل متابعة تنفيذ خطة مارس، بما يتماشى مع بيان قادة مجموعة السبع، وستطلع قادة المجموعة ومجلس إدارتها على التقدم المحرز، وأي إجراءات إضافية قد تستدعيها تطورات السوق، استناداً إلى تقييم محدث يُركز على سوق الديزل.


أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

أسهم الذكاء الاصطناعي تقود خسائر «وول ستريت» وسط تقلبات عالمية حادة

أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
أشخاص يمرّون أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

شهدت «وول ستريت»، يوم الخميس، موجةً جديدةً من عمليات بيع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في أعقاب تقلبات واسعة النطاق في الأسواق العالمية أثارت مخاوف بشأن استدامة «حمى» الذكاء الاصطناعي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة، مُسجِّلاً تراجعاً للمرة السادسة خلال الأيام الـ7 التي أعقبت وصوله إلى مستوى قياسي. وأدى ضعف أسهم الذكاء الاصطناعي إلى هبوط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، ليسجِّل أكبر خسارة بين المؤشرات الرئيسية، في حين أظهرت قطاعات أخرى من سوق الأسهم مزيداً من الصمود. وفي الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 251 نقطة، أو بنسبة 0.5 في المائة، كما سجَّلت غالبية الأسهم الأميركية مكاسب.

وتزامنت هذه التقلبات مع صدور تقرير أظهر تسارع التضخم في الولايات المتحدة بوتيرة تجاوزت توقعات الاقتصاديِّين. ويُعزى استمرار ارتفاع الأسعار جزئياً إلى مواصلة المستهلكين الإنفاق رغم زيادة التكاليف، إذ أظهر تقرير منفصل، صدر يوم الخميس، أن إيرادات تجار التجزئة الأميركيِّين خلال الشهر الماضي تجاوزت توقعات المحللين.

وبالنسبة إلى أسهم الذكاء الاصطناعي، بدأت موجة الهبوط الحادة في «وول ستريت» يوم الأربعاء، قبل أن تمتد تداعياتها إلى الأسواق الآسيوية، حيث تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 7.6 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» في اليابان بنسبة 4.9 في المائة، لتعود هذه التقلبات وتلقي بظلالها على الأسواق الأميركية.

وتشكِّل هذه التطورات أحدث حلقة في سلسلة من التقلبات الحادة التي تشهدها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، والتي قادت أداء الأسواق لسنوات. وتضخ الشركات استثمارات ضخمة في هذا المجال، أملاً في زيادة أرباحها وتعزيز الإنتاجية. غير أن إنشاء مراكز البيانات وتوفير رقائق الذكاء الاصطناعي يتطلبان تكاليف باهظة، ما دفع كثيراً من الشركات إلى اللجوء إلى الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات.

ومع وصول عوائد السندات في الأسواق العالمية إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ سنوات، تزداد المخاوف بشأن قدرة الشركات على مواصلة هذا الإنفاق المتسارع. فقد راكمت شركات كثيرة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي ديوناً كبيرة في إطار سعيها إلى تحقيق طموحاتها التوسعية، في حين تتعرَّض أسهمها لضغوط متزايدة بفعل أعباء التمويل.

وفي هذا السياق، تراجع سهم شركة «كور ويف» المتخصصة في توفير قدرات الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، بنسبة 7 في المائة، بعد هبوطه بنسبة 15.5 في المائة في الجلسة السابقة. وكانت الشركة قد أعلنت خلال الصيف أنها ستسدد ديوناً مستحقة بقيمة 4.41 مليار دولار خلال النصف الثاني من العام الحالي، إضافة إلى 6.18 مليار دولار في عام 2027. وحتى 30 يونيو (حزيران)، كانت الشركة تمتلك سيولةً نقديةً تزيد على 5.5 مليار دولار.

كما تجعل العوائد المرتفعة في سوق السندات المستثمرين أقل استعداداً، بوجه عام، لدفع أسعار مرتفعة مقابل الأسهم، لا سيما تلك التي تُتداول عند مستويات تقييم عالية.

وتراجع سهم «إنفيديا» الشركة المتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، بنسبة 3.1 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». وكانت الشركة قد استفادت من طفرة الذكاء الاصطناعي لتصبح الأعلى قيمة سوقية في «وول ستريت»، في حين حقَّق سهمها مكاسب بنحو 1415 في المائة منذ نهاية عام 2022 وحتى بداية تعاملات يوم الخميس.

وجاءت هذه الخسائر رغم إعلان إحدى الشركات الرائدة في قطاع الذكاء الاصطناعي، التي تُعد نتائجها مؤشراً على أداء القطاع، أرباحاً قوية. فقد أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (تي إس إم سي) نتائج فصلية تجاوزت توقعات المحللين، بينما قال المدير المالي للشركة، ويندل هوانغ، إن التوقعات تشير إلى استمرار قوة الطلب خلال الأشهر الـ3 الأخيرة من عام 2026.

ورغم هذه النتائج، فإن سهم الشركة المدرج في الولايات المتحدة انخفض بنسبة 4.4 في المائة.

وكانت شركة أخرى محورية في قطاع الذكاء الاصطناعي قد أعلنت، يوم الأربعاء، نتائج قوية للأرباح، لكنها لم تنجح بدورها في استعادة حماسة المستثمرين تجاه القطاع. وقال كريستوف فوكيه، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية، إن الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي قوي للغاية، إلى درجة أن بعض العملاء يتحدثون عن تقديم طلبيات تمتد حتى عامي 2029 و2030.

في المقابل، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية في تعاملات يوم الخميس، في إشارة إلى ارتفاع أسعار السندات مع إقبال المستثمرين على شرائها. وتُعدُّ سندات الخزانة من الأصول الاستثمارية الأكثر أماناً نسبياً، نظراً إلى انخفاض مخاطر تعثر الحكومة الأميركية عن السداد، وغالباً ما يزداد الإقبال عليها في أوقات القلق والاضطرابات في الأسواق.

وانخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 5.05 في المائة، مقارنة بـ5.19 في المائة في وقت متأخر من يوم الأربعاء. وكانت العوائد قد تجاوزت 5.30 في المائة في وقت سابق من الشهر الحالي، مسجِّلة أعلى مستوياتها منذ عام 2002، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم، ومؤشرات على استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب عوامل أخرى.

وجاء تراجع العوائد رغم صدور بيانات اقتصادية أميركية أقوى من المتوقع، وهي بيانات من شأنها عادةً أن تدفع العوائد إلى الارتفاع. فإلى جانب بيانات مبيعات التجزئة، أظهر تقرير آخر أن عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات للحصول على إعانات البطالة خلال الأسبوع الماضي جاء أقل من توقعات الاقتصاديين، ما قد يشير إلى تراجع وتيرة تسريح العمال في البلاد.

وفي الأسواق العالمية، تكبَّدت الأسهم الكورية الجنوبية أكبر الخسائر، إذ هبط مؤشر «كوسبي»، الذي تهيمن على أدائه شركتا الرقائق الإلكترونية «سامسونغ للإلكترونيات» و«إس كيه هاينكس» مُسجِّلاً أسوأ أداء يومي له منذ يوليو (تموز). وبذلك، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 39 في المائة مقارنة بمستواه القياسي المُسجَّل في يونيو الماضي.