صندوق النقد: عام 2025 «قصة صمود» للنمو في الشرق الأوسط... والخليج قاطرته

أزعور: التحدي هو تحويله إلى نمو شامل ودائم... وندعو لإعادة بناء هوامش الأمان

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: عام 2025 «قصة صمود» للنمو في الشرق الأوسط... والخليج قاطرته

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

واصلت اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إظهار مرونة لافتة و«قدرة ملحوظة على الصمود» عام 2025 رغم ازدياد حالة عدم اليقين العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفق صندوق النقد الدولي الذي حذر في الوقت نفسه من أن المخاطر لم تنتهِ.

كان صندوق النقد الدولي قد رفع الأسبوع الماضي توقعاته لنمو المنطقة خلال العامين الحالي والمقبل، حيث توقع نمواً في 2025 بنسبة 3.3 في المائة بينما كانت تقديراته في شهر يوليو (تموز) الماضي عند 3.2 في المائة. أما بالنسبة إلى عام 2026، فيرى الصندوق أن نمو المنطقة سيتسارع إلى 3.7 في المائة، بينما كانت توقعاته خلال يوليو عند 3.4 في المائة فقط.

وتعد دول مجلس التعاون الخليجي هي القاطرة التي تقود هذا الزخم، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنموها إلى 3.9 في المائة في عام 2025 وإلى 4.3 في المائة في عام 2026. ويعكس هذا الأداء القوي زيادة الإنفاق الاستثماري والتوسع اللافت في القطاعات غير النفطية، إلى جانب الارتفاع التدريجي في إنتاج النفط. وقفزت توقعات نمو السعودية إلى 4 في المائة في 2025 بزيادة قدرها 0.4 و0.1 نقطة مئوية على التوالي، مقارنةًً بتقديرات يوليو (تموز) الماضي، كما ارتفعت توقعات نمو الاقتصاد الإماراتي إلى 4.8 في المائة هذا العام، بينما تتوقع دول مثل قطر والكويت والبحرين وعُمان أن تسجل نمواً يدور حول 2.6 في المائة إلى 2.9 في المائة، مما يؤكد مرونة اقتصادات الخليج وقدرتها على تحقيق نمو مطرد رغم التحديات الجيوسياسية والعالمية.

رفع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي إلى 4 % (واس)

ورفع الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي غير النفطي لدول الخليج إلى 3.8 في المائة في 2025 مقارنةً بـ3.4 في المائة في تقديرات مايو (أيار)، على أن يرتفع إلى 3.6 في المائة في 2026.

المنطقة والتعريفات الجمركية

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال مؤتمر صحافي من دبي، بمناسبة إطلاق تقرير الصندوق حول «الآفاق الاقتصادية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى»، إن النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أثبت «قدرة ملحوظة على الصمود» حتى الآن في عام 2025، على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين العالمية وتفاقم التوترات الجيوسياسية. وأشار إلى أن المنطقة تجنبت إلى حد كبير التداعيات المباشرة لزيادة التعريفات الجمركية الأميركية والقيود على التجارة العالمية، على الرغم من أن التوترات الأخيرة لم يكن لها سوى تأثير «محدود وقصير الأجل» أثار القلق.

وعلى المدى القريب، توقع أزعور أن يتسارع النمو إلى 3.7 في المائة في العام المقبل، متجاوزاً التنبؤات السابقة بمقدار 0.3 نقطة مئوية، وأن يظل مستقراً بوجه عام على المدى المتوسط.

تعكس زيادة التوقعات مجموعة من العوامل الإيجابية؛ ففي البلدان المصدِّرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُعزى الارتفاع في النمو بصفة أساسية إلى زيادة الإنتاج عن المتوقع في أعقاب إلغاء تخفيضات «أوبك بلس». ويُتوقع أن يبلغ النمو في هذه الاقتصادات 3 في المائة في عام 2025 و3.4 في المائة في عام 2026. وأكد أزعور أن «للقصة جوانب أخرى بخلاف النفط»، مشيداً بالتقدم الهائل الذي أحرزته جهود التنويع الاقتصادي، لا سيما على مستوى مجلس التعاون الخليجي، ومؤكداً أهمية دور القطاعات غير النفطية في الحفاظ على النمو وخلق فرص العمل.

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أما بالنسبة إلى البلدان المستوردة للنفط، فيتسارع الزخم أيضاً، حيث من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.5 في المائة في عام 2025 و4.1 في المائة في عام 2026. ويُعزى هذا النمو إلى انخفاض أسعار النفط، وقوة تحويلات العاملين في الخارج، وانتعاش تدفقات السياحة الوافدة، وتحسن الأوضاع الزراعية. وأوضح أزعور أن التقدم المتواصل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والإصلاحات الهيكلية يساعد على بناء قدرة هذه الاقتصادات على الصمود وتعزيز آفاقها. كما تحسنت الأوضاع المالية أيضاً، بما في ذلك تقلص فروق العائد على السندات السيادية والتصحيحات السلسة في قيمة العملات.

ويتوقع أزعور مستقبلاً استمرار ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العامين الجاري والمقبل، مدفوعاً بصلابة الطلب، وارتفاع الإنتاج النفطي، والإصلاحات الجارية. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع تسارع النمو تدريجياً في ظل ترسيخ الإصلاحات وسياسات تحقيق الاستقرار.

مؤشرات التضخم

تتفاوت اتجاهات التضخم عبر المنطقة، وإن كانت معظم الاقتصادات تشهد معدلات تضخم معتدلة أو متناقصة. وقد جاء ذلك نتيجة لتشديد السياسات النقدية وانخفاض أسعار الغذاء والطاقة، حسب أزعور. وفي الوقت نفسه، تحسنت الأوضاع المالية أيضاً، ويشمل ذلك تقلص فروق العائد على السندات السيادية، والتصحيحات السلسة في قيمة العملات، واستعادة بعض البلدان قدرتها على النفاذ إلى الأسواق.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبقى التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضاً ومستقراً عند 1.7 في المائة في 2025.

كما أشار التقرير إلى أن فائض الحساب الجاري في دول الخليج سيتقلص تدريجياً من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى نحو 3.7 في المائة بحلول 2030.

«مخاطر كبيرة»

على الرغم من الآفاق الإيجابية، أكد أزعور أن هذه التوقعات تحمل في طياتها «مخاطر كبيرة». وحذر من أن حالة عدم اليقين العالمية يمكن أن تؤثر على النشاط الاقتصادي، حيث قد يؤدي تباطؤ الطلب العالمي أو تشديد الأوضاع المالية إلى ضغوط على البلدان ذات احتياجات التمويل الكبيرة أو الأجهزة المصرفية شديدة الانكشاف لمخاطر الديون السيادية. كما أن استمرار التضخم في الاقتصادات المتقدمة قد يرفع تكاليف الاقتراض في المنطقة.

وبشأن التوترات الجيوسياسية، أكد أزعور أنها لا تزال مرتفعة، فعلى الرغم من إحراز بعض التقدم نحو وقف إطلاق النار، لا تزال هناك احتياجات إنسانية ملحة عبر أنحاء المنطقة. وأشار إلى أن الصراع الذي نشب في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران لم يكن له سوى تأثير «محدود وقصير الأجل» على التجارة، ولكنه حذر من أن خطر تجدد حالة عدم الاستقرار لا يزال مرتفعاً.

رفع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي إلى 4 % (واس)

على الجانب الإيجابي، يرى أزعور أن التعجيل بتسوية الصراعات الإقليمية وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية -خصوصاً في مجالات الحوكمة، وتعميق القطاع المالي، وتطوير القطاع الخاص- من شأنه أن يحقق معدلات نمو أقوى من المتوقع على المدى المتوسط.

الأولويات

خلص الصندوق إلى أن أولويات السياسات تتضح في إدارة المخاطر على المدى القصير مع إرساء الأسس اللازمة لتحقيق نمو أكثر قوة وشمولاً للجميع. وفي هذا الإطار، شدد أزعور على ضرورة أن يتيح زخم النمو الحالي «فرصة قيمة» لإعادة بناء هوامش الأمان المالية والخارجية، لا سيما في البلدان ذات الهوامش المحدودة.

ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الجريئة بهدف تنويع الاقتصادات، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز الحوكمة والمؤسسات، وخفض الحواجز التجارية، والاستثمار في البنية التحتية. وأكد أن هذا النمو المطرد يجب أن يكون أيضاً شاملاً للجميع، من خلال توفير مزيد من الفرص للشباب والنساء، وتحسين مستويات التعليم والرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الحصول على التمويل، مشيراً إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً إضافية لزيادة الإنتاجية.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الخارجة من الصراعات، شدد أزعور على ضرورة تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي المبكر، والحصول على التمويل الخارجي (بما في ذلك الدعم الدولي وتخفيف أعباء الدين)، وتعزيز المؤسسات، بوصفها عوامل أساسية لضمان التعافي الناجح. وأشار إلى أن تحليل الصندوق يوضح أن الحد من تقلبات الاقتصاد الكلي خلال السنوات الخمس الأولى من السلام يزيد بقوة من احتمالات التعافي الدائم.

واختتم أزعور بالإشارة إلى أن عام 2025 هو «قصة صمود وسط أجواء عدم اليقين»، مؤكداً أن التحدي الماثل أمام صناع السياسات الآن هو «تحويل هذا الصمود إلى نمو شامل ودائم على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
TT

احتياطات السعودية تتجاوز 461 مليار دولار في 2025 بقيادة الاستثمارات الخارجية

البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)
البنك المركزي السعودي (ساما) (الشرق الأوسط)

سجَّلت الأصول الاحتياطية للبنك المركزي السعودي، نهاية العام الماضي، نمواً سنوياً بنسبة 5.3 في المائة، أي بزيادة نحو 86.3 مليار ريال (23 مليار دولار)، ليصل إجماليها نحو 1.73 تريليون ريال (461 مليار دولار)، مقارنةً بنحو 1.64 تريليون ريال (437 مليار دولار) خلال الفترة المماثلة من عام 2024، وذلك بقيادة بند يتعلق بالاستثمارات الخارجية، والتي شكَّلت نصف اجمالي الاحتياطيات.

وأوضحت بيانات النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي السعودي لشهر ديسمبر (كانون الأول)، أن مستويات الأصول الاحتياطية خلال عام 2025، بلغت أعلى مستوياتها بنهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عند نحو 1.74 تريليون ريال.

وأظهرت البيانات تسجيل الأصول الاحتياطية نمواً ربعياً بنهاية الرُّبع الرابع من عام 2025، بنسبة تُقدَّر بـ2.2 في المائة، وبزيادة بلغت نحو 36.4 مليار ريال، مقارنةً بنهاية الرُّبع الثالث من العام نفسه، التي بلغت خلالها نحو 1.69 تريليون ريال.

وأوضحت البيانات أن مكونات الأصول الاحتياطية الخمسة الرئيسية تَصدَّرها بند «الاستثمارات في أوراق مالية بالخارج» بقيمة تجاوزت 1.01 تريليون ريال بنهاية العام الماضي، مشكِّلاً نحو 58.6 في المائة من الإجمالي، تلاه بند «نقد أجنبي وودائع في الخارج» بقيمة تجاوزت 619.1 مليار ريال، بنسبة بلغت 35.9 في المائة.

وجاء في المرتبة الثالثة بند «حقوق السحب الخاصة» بقيمة تجاوزت 80.5 مليار ريال، بنسبة تُقدَّر بنحو 4.7 في المائة من الإجمالي، ثم بند «وضع الاحتياطي لدى صندوق النقد الدولي» بقيمة بلغت نحو 12.9 مليار ريال، بنسبة تُقدَّر بـ0.7 في المائة، وأخيراً بند «الذهب النقدي» بقيمة 1.6 مليار ريال، بنسبة تُقدّر بـ0.1 في المائة من إجمالي الأصول الاحتياطية بنهاية عام 2025.


الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
TT

الذهب يهبط بأكثر من 1 % مع تقييم الأسواق لفرص وقف إطلاق النار

سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)
سبائك وعملات ذهبية موضوعة على طاولة بشركة «برو أوروم» لتجارة المعادن النفيسة في ميونيخ (د.ب.أ)

هبطت أسعار الذهب، يوم الخميس، متأثرةً بازدياد التوقعات برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة هذا العام، في وقت أدت فيه أسعار النفط المرتفعة إلى تعزيز المخاوف من التضخم، في ظلِّ ترقب المستثمرين لتطور جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.2 في المائة إلى 4451.47 دولار للأونصة بحلول الساعة 08:11 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 2.3 في المائة إلى 4448 دولاراً، وفق «رويترز».

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «نشهد تسارعاً في ترسيخ فكرة أن هذه الحرب ستؤدي إلى التضخم، والتضخم سيستدعي رداً من البنوك المركزية، ما يعني رفع أسعار الفائدة».

وعادت العقود الآجلة لخام برنت للارتفاع فوق 100 دولار للبرميل، وسط مخاوف من أنَّ استمرار القتال في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى مزيد من اضطراب تدفقات الطاقة.

وعادةً ما يعزِّز ارتفاع أسعار النفط التضخم، مما يجعل الذهب أداة تحوط جذابة، بينما تعمل أسعار الفائدة المرتفعة على تقليل الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

وتتوقَّع الأسواق احتمالاً بنسبة 37 في المائة لرفع أسعار الفائدة الأميركية بحلول ديسمبر (كانون الأول) من هذا العام، مع شبه استبعاد أي خفض لها في الوقت الراهن، وفقاً لأداة «فيد ووتش» بعد أن كانت التوقعات قبل اندلاع النزاع تشير إلى احتمال خفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل.

وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى أنَّ إيران تسعى للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، في مقابل تصريح وزير الخارجية الإيراني بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً لكنها لا تعتزم إجراء محادثات لإنهاء النزاع.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال دوت كوم»: «خلال الـ24 إلى 48 ساعة المقبلة، ستتأثر أسعار الذهب فقط بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات. ومن المرجح أن تحدث التحركات الكبرى في بداية الأسبوع المقبل، حين يتضح ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وأضافت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء، أن ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

كما هبط سعر الفضة الفوري بنسبة 2.7 في المائة إلى 69.36 دولار للأونصة، وسجَّل البلاتين الفوري تراجعاً بنسبة 2.3 في المائة إلى 1874.90 دولار، في حين انخفض البلاديوم بنسبة 2.5 في المائة إلى 1387.53 دولار.


«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
TT

«البنك الأوروبي لإعادة الإعمار» يحذر من تباطؤ نمو الأسواق النامية بسبب أسعار الطاقة

مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)
مقر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية» في لندن (رويترز)

حذَّر «البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية»، يوم الخميس، من أنَّ توقعات النمو لبعض الأسواق النامية قد تُراجع بالخفض بنسبة تصل إلى 0.4 نقطة مئوية في التوقعات الاقتصادية الإقليمية المقبلة في يونيو (حزيران)، إذا استمرَّت أسعار الطاقة مرتفعة. ويأتي هذا بعد أن ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي ردَّت بإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعلياً.

وفي الشهر الماضي، توقَّع البنك نمواً بنسبة 3.6 في المائة هذا العام و3.7 في المائة في 2027 لنحو 40 دولة يغطيها البنك. وأشار إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد سيعتمد على مدتها، ومدى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح البنك أن «الآثار السلبية المباشرة على نمو الناتج المحلي الإجمالي ستتفاقم عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، وأسعار الأسمدة والمواد الغذائية الأساسية، واضطرابات سلاسل التوريد، وتراجع السياحة، والتحويلات المالية من دول مجلس التعاون الخليجي، ما يؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة الضغوط على الموازنات الحكومية، وتشديد شروط التمويل استجابةً لتفاقم التضخم».

وحذر البنك من أن استمرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، إلى جانب اضطراب سلاسل التوريد، قد يزيدان التضخم العالمي بأكثر من 1.5 نقطة مئوية.

وأشار البنك إلى أن لبنان والأردن والعراق ومصر وأوكرانيا ومنغوليا والسنغال وتونس ومولدوفا وكينيا وتركيا ومقدونيا الشمالية هي أكثر الاقتصادات تأثراً، نظراً لاعتمادها على الطاقة والغذاء، والقدرة المحدودة على امتصاص الصدمات الاقتصادية. كما تعاني مصر والمغرب والسنغال من عجز تجاري كبير في الطاقة واعتماد ملحوظ على واردات النفط.

على الجانب الآخر، تُظهر أذربيجان والعراق وكازاخستان ومنغوليا ونيجيريا فوائض في تجارة النفط والغاز تتراوح بين 11 في المائة و39 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن البنك لفت إلى انخفاض الإنتاج أو توقفه في أكبر حقول النفط العراقية.

وفي المقابل، قد تحقِّق روسيا «مكاسب غير متوقعة» من صادرات النفط والغاز والأسمدة، تُقدَّر بنحو 1.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 مقابل كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر برميل النفط، وفقاً لتقديرات البنك.

كما أشار البنك إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 180 دولاراً للبرميل إذا استمرت محدودية الإمدادات من دول الخليج، نظراً لانخفاض مرونة الطلب على المدى القصير.