صندوق النقد الدولي: العالم يشهد تحولات هائلة وتحديات تتطلب إصلاحات عاجلة

غورغييفا تلقي كلمة في «محاضرة ميشيل كامديسو السنوية للبنوك المركزية» لعام 2025 بمقر صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
غورغييفا تلقي كلمة في «محاضرة ميشيل كامديسو السنوية للبنوك المركزية» لعام 2025 بمقر صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: العالم يشهد تحولات هائلة وتحديات تتطلب إصلاحات عاجلة

غورغييفا تلقي كلمة في «محاضرة ميشيل كامديسو السنوية للبنوك المركزية» لعام 2025 بمقر صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)
غورغييفا تلقي كلمة في «محاضرة ميشيل كامديسو السنوية للبنوك المركزية» لعام 2025 بمقر صندوق النقد الدولي (أ.ف.ب)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، بأن العالم يواجه «آفاقاً اقتصادية تتسم بالنمو المنخفض والمديونية المرتفعة»، وذلك في رسالتها الافتتاحية للتقرير السنوي لـ«الصندوق». ووصفت غورغييفا الاقتصاد العالمي بأنه يشهد مستجدات هائلة «تشمل التحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والتغيرات الديموغرافية، بالإضافة إلى تحولات كبيرة في السياسات التي (تعيد تشكيل تدفقات التجارة ورؤوس الأموال على مستوى العالم)».

وأشارت مديرة «الصندوق» إلى أن توقعات النمو العالمي للسنوات الخمس المقبلة «لا تزال فاترة، حيث تبلغ نحو 3 في المائة، وهي أقل بكثير من متوسط التوسع الاقتصادي في فترة ما بعد الحرب العالمية (الثانية) الذي بلغ 3.7 في المائة».

تحديات جسيمة وحلول مقترحة

أكدت غورغييفا أن الدول الأعضاء في «الصندوق» تواجه «تحديات جسيمة، من بينها الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، وضمان استدامة القدرة على تحمل الديون، ومعالجة الاختلالات بين البلدان، وتعزيز آفاق النمو للجميع».

وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف، دعت غورغييفا إلى اتخاذ «تدابير عاجلة»، مؤكدة أن «الإصلاح يبدأ من الداخل». ونصحت البلدان بتعزيز إنتاجيتها، واستعادة مواردها المالية الوقائية، وتقوية الاستقرار المالي. كما شددت على ضرورة مواصلة البلدان البحث عن حلول تعاونية لمواجهة التحديات الاقتصادية المشتركة.

صندوق النقد الدولي يقدم الدعم من «موقع قوة»

كما أوضحت غورغييفا أن «الصندوق» سيواصل دعم بلدانه الأعضاء من «موقع قوة»، مشيرةً إلى أن قوته لا تقتصر على ميزانيته العمومية، «بل تتجاوز أيضاً مستهدفاته في تعبئة الاحتياطات الوقائية».

وسلّطت الضوء على القرارات المهمة التي اتخذها المجلس التنفيذي لـ«الصندوق» خلال العام الماضي، «مثل الحفاظ على ارتفاع حدود الاستفادة من الموارد لتقديم الدعم المالي الكافي للبلدان التي تتعرض لصدمات مزمنة».

كما ذكرت أن «الصندوق» نفذ إصلاحات حيوية في «الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر» لتعزيز قدرته على دعم البلدان الأعلى عرضة للمخاطر. وأضافت أن «تحديث سياسة الرسوم سيؤدي إلى خفض تكاليف الاقتراض للبلدان الأعضاء بنحو 1.2 مليار دولار سنوياً، مع الحفاظ على قدرة (الصندوق) على تقوية هوامش الأمان المالي لديه».

«التحدي دائماً ما يتضمن فرصة سانحة»

اختتمت غورغييفا رسالتها بالتأكيد على أن تركيز «الصندوق» يظل منصباً على مهمته الأساسية المتمثلة في «المساعدة على تهيئة الظروف لضمان قوة الاقتصاد الكلي واستقراره، مع تشجيع النمو الدائم».

ورغم أن التغير المستمر يزيد من التحديات أمام صانعي السياسات، فإن غورغييفا أكدت أن «التحدي دائماً ما يتضمن فرصة سانحة. ومع اختيار السياسات السليمة، يصبح بناء (عالم أفضل توازناً وأعلى استدامة ورخاء) هدفاً قريب المنال».


مقالات ذات صلة

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.