السياحة السعودية... ركيزة اقتصادية جديدة تُوازي النفط بحلول 2030

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تطوير الكوادر والبنية التحتية مفتاح استدامة القطاع

جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
TT

السياحة السعودية... ركيزة اقتصادية جديدة تُوازي النفط بحلول 2030

جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)

تستهدف السعودية جعل القطاع السياحي رافداً رئيسياً للناتج المحلي الإجمالي، ليصبح بمنزلة النفط في دعم الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030، عبر رفع مساهمته إلى 10 في المائة. وتواصل المملكة تطوير منظومة سياحية متكاملة، تجمع بين الاستثمار في المشروعات الكبرى، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، وتعزيز البنية التحتية في مختلف المناطق، من المدن الكبرى إلى القرى والريف.

وكان وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، قد أشار خلال مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الذي عُقد في الرياض في مايو (أيار) الماضي، إلى أن المملكة تسير بخطى متسارعة لترسيخ قطاع السياحة كركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، ولتصبح مساهمة هذا القطاع مساوية للنفط بحلول عام 2030، بفضل الإصلاحات الشاملة والرؤية الطموحة التي تستهدف تنويع مصادر الدخل.

وقد نجحت المملكة في تحقيق بعض مستهدفات «رؤية 2030» قبل موعدها بسبع سنوات، بعد أن تجاوز عدد السياح 100 مليون زائر، مما دفع إلى رفع الطموح نحو استقبال 150 مليون سائح بحلول نهاية العقد الحالي.

وأسهم هذا الإنجاز في تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة الإيرادات السياحية التي سجلت نمواً تجاوز 148 في المائة خلال 2024 -مقارنة بعام 2019- لترتفع مساهمة القطاع السياحي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي، وتُولد فرص عمل جديدة، ما رسخ مكانة المملكة على الساحة الدولية.

ترافق هذا النمو مع تطورات نوعية شملت تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، بدءاً من إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة، واعتماد نظام السياحة الجديد، وإطلاق التأشيرة الإلكترونية، وبناء القدرات البشرية الوطنية، وصولاً إلى مبادرات وممكنات أسهمت في نمو القطاع.

وأكد مختصون في المجال السياحي لـ«الشرق الأوسط» أن التنوع الجغرافي والثقافي الذي تتمتع به المملكة يمثل ميزة تنافسية كبرى، ساعدت على تنويع المنتجات السياحية وجذب شرائح واسعة من الزوار، مؤكدين أهمية ربط هذا القطاع بالحلول التقنية، وتكامل الخدمات في الوجهات الجديدة، وتحفيز المجتمعات المحلية، بما يرسخ مساهمة السياحة ويجعلها أكثر شمولية واستدامة.

جناح السعودية في معرض «ITB برلين» 2024 (واس)

روافد الاقتصاد الوطني

قال المستثمر في المجال السياحي والمساهم في مجموعة «أملا للسياحة» ناصر الغيلان، إن المملكة تتبنى رؤية استراتيجية واضحة لترسيخ هذا القطاع الحيوي كركيزة أساسية ضمن روافد الاقتصاد الوطني، موضحاً أن هذا التوجه يهدف إلى جعل المملكة وجهة عالمية.

وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن القطاع السياحي شهد تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية، مستفيداً من المقومات الضخمة التي تتمثل في التنوع الجغرافي والثقافي والمناخي، والتي تحولت من تحديات إلى فرص تعزز من تنافسية القطاع.

وأكد أن تحديات مثل التأشيرات تحولت إلى فرص بفضل مبادرات التسهيل، إلى جانب انطلاق شركات طيران جديدة، وربط الطرق بالمناطق الخليجية، ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتحسين جودة الخدمات.

وتطرَّق إلى إدخال التقنيات الحديثة التي ساعدت في تحسين جودة الخدمات وتعزيز مكانة القطاع، مما يدعم تحقيق هدف رفع مساهمة السياحة إلى 10 في المائة من الناتج المحلي بحلول عام 2030.

وأوضح الغيلان أن تطوير البنية التحتية ساهم في تنويع المنتجات السياحية، وظهور منتجعات ضخمة ذات طابع فريد، فضلاً عن انتشار أماكن الجذب السياحي في مختلف مناطق المملكة، مثل عسير وسدير وحائل والأحساء والجوف.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن دمج السياحة مع التقنية والجودة العالية جعل المملكة حاضرة في أهم المدن السياحية العالمية، مثل شنغهاي وبكين وباريس وجنيف وبرلين، معتبراً السياحة السعودية منتجاً عالي الجودة بأسعار تنافسية جاذبة للمستثمرين.

أحد المنتجعات السياحية التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (واس)

الوجهات الجديدة

من جانبه، قال نائب رئيس نادي الإرشاد السياحي بمنطقة عسير، عبد الله بن أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة تشهد تحولاً غير مسبوق في هذا القطاع بدعم رؤية طموحة. ولفت إلى أبرز الفرص التي تتمتع بها المملكة من خلال تنوع وجهاتها الطبيعية والثقافية، ولا سيما في منطقة عسير بتضاريسها الخلابة وتراثها العريق.

وبيَّن أن التحديات تكمن في تطوير الكوادر المؤهلة في الإرشاد السياحي، وتكامل الخدمات في بعض الوجهات الجديدة، إلى جانب رفع الوعي بثقافة السياحة المستدامة: «وهي محاور استراتيجية تطوير عسير التي تركز على الإنسان والأرض والاقتصاد».

وشدَّد على أهمية بناء منظومة سياحية متكاملة تعمل عليها المملكة، وتبدأ بتطوير المهارات الوطنية وتعزيز البنية التحتية الذكية، مع دعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ مشيراً إلى أن الشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص تسرِّع تحقيق الأهداف.

وأكد عبد الله بن أحمد أن الاستثمار السياحي يشهد قفزات نوعية عبر مشاريع كبرى، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، ولكنها تتكامل مع أهمية تطوير البنية التحتية في المناطق الريفية والجبلية وربطها بوسائل النقل الحديثة، ما يسهم في توزيع العوائد السياحية وتحفيز المجتمعات المحلية للمشاركة في النمو.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الإنسان هو محور التنمية، وأن تمكين المرشدين السياحيين ودعمهم سيجعلهم سفراء حقيقيين للوطن قادرين على نقل التجربة السعودية الفريدة للعالم.

سائحتان بالقرب من «جبل الفيل» في محافظة العلا السياحية بالسعودية (واس)

وجهة دولية استثنائية

وحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، تصدَّرت المملكة دول مجموعة العشرين من حيث نمو عدد السياح الدوليين لعام 2024، محققة ارتفاعاً بنسبة 69 في المائة مقارنة بعام 2019، كما زادت نسبة الإيرادات السياحية الدولية 148 في المائة خلال الفترة ذاتها.

ختاماً، يرسِّخ التوجه الاستراتيجي للمملكة مكانتها الرائدة على خريطة السياحة العالمية، ويجعلها وجهة دولية تقدم تجارب استثنائية تراعي التنوع والابتكار، وتحافظ على توازن أصيل بين التنمية الاقتصادية والهوية الثقافية والطبيعية.

كما يمضي هذا القطاع الحيوي قدماً في جذب الاستثمارات النوعية التي تسرِّع الإنجاز وتعزز نموه، ما يظهر جلياً في تطور البنية التحتية وازدياد مشاريع الضيافة، لتلبي تطلعات الزوار وتثري خياراتهم.


مقالات ذات صلة

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

أمر ملكي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون

صدر أمرٌ ملكي يقضي باعتماد تأسيس جامعة الرياض للفنون، وفقاً لنظامها الخاص، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد 1.046.016 مسافراً خلال فترة تنفيذ خطة المناقلة عبر 7.650 رحلة في جميع الصالات (واس)

«مطار الرياض» يُنفِّذ أكبر عملية مناقلة لصالاته

نجح مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض في تنفيذ مشروع مناقلة الصالات التشغيلية، الذي جرى خلال الفترة بين 16 و25 فبراير (شباط) الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ميناء جدة الإسلامي (واس)

خاص استراتيجية التخصيص... رافعة تطوير الخدمات اللوجيستية بالسعودية

جاء إعلان بدء تنفيذ «الاستراتيجية الوطنية للتخصيص» في نهاية الشهر الماضي ليضع الختم الرسمي على نهج جديد ومستدام في منظومة النقل والخدمات اللوجيستية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص السعودية تحقق قفزة نوعية في نضج الحوكمة وإدارة المخاطر

تعيش السعودية اليوم حراكاً تنظيمياً استثنائياً وضعها في طليعة القوى الاقتصادية الناضجة؛ حيث أصبحت أطر الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال ركيزة سيادية تدعم الثقة.

زينب علي (الرياض)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.