السياحة السعودية... ركيزة اقتصادية جديدة تُوازي النفط بحلول 2030

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تطوير الكوادر والبنية التحتية مفتاح استدامة القطاع

جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
TT

السياحة السعودية... ركيزة اقتصادية جديدة تُوازي النفط بحلول 2030

جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)

تستهدف السعودية جعل القطاع السياحي رافداً رئيسياً للناتج المحلي الإجمالي، ليصبح بمنزلة النفط في دعم الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030، عبر رفع مساهمته إلى 10 في المائة. وتواصل المملكة تطوير منظومة سياحية متكاملة، تجمع بين الاستثمار في المشروعات الكبرى، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، وتعزيز البنية التحتية في مختلف المناطق، من المدن الكبرى إلى القرى والريف.

وكان وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، قد أشار خلال مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الذي عُقد في الرياض في مايو (أيار) الماضي، إلى أن المملكة تسير بخطى متسارعة لترسيخ قطاع السياحة كركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، ولتصبح مساهمة هذا القطاع مساوية للنفط بحلول عام 2030، بفضل الإصلاحات الشاملة والرؤية الطموحة التي تستهدف تنويع مصادر الدخل.

وقد نجحت المملكة في تحقيق بعض مستهدفات «رؤية 2030» قبل موعدها بسبع سنوات، بعد أن تجاوز عدد السياح 100 مليون زائر، مما دفع إلى رفع الطموح نحو استقبال 150 مليون سائح بحلول نهاية العقد الحالي.

وأسهم هذا الإنجاز في تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة الإيرادات السياحية التي سجلت نمواً تجاوز 148 في المائة خلال 2024 -مقارنة بعام 2019- لترتفع مساهمة القطاع السياحي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي، وتُولد فرص عمل جديدة، ما رسخ مكانة المملكة على الساحة الدولية.

ترافق هذا النمو مع تطورات نوعية شملت تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، بدءاً من إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة، واعتماد نظام السياحة الجديد، وإطلاق التأشيرة الإلكترونية، وبناء القدرات البشرية الوطنية، وصولاً إلى مبادرات وممكنات أسهمت في نمو القطاع.

وأكد مختصون في المجال السياحي لـ«الشرق الأوسط» أن التنوع الجغرافي والثقافي الذي تتمتع به المملكة يمثل ميزة تنافسية كبرى، ساعدت على تنويع المنتجات السياحية وجذب شرائح واسعة من الزوار، مؤكدين أهمية ربط هذا القطاع بالحلول التقنية، وتكامل الخدمات في الوجهات الجديدة، وتحفيز المجتمعات المحلية، بما يرسخ مساهمة السياحة ويجعلها أكثر شمولية واستدامة.

جناح السعودية في معرض «ITB برلين» 2024 (واس)

روافد الاقتصاد الوطني

قال المستثمر في المجال السياحي والمساهم في مجموعة «أملا للسياحة» ناصر الغيلان، إن المملكة تتبنى رؤية استراتيجية واضحة لترسيخ هذا القطاع الحيوي كركيزة أساسية ضمن روافد الاقتصاد الوطني، موضحاً أن هذا التوجه يهدف إلى جعل المملكة وجهة عالمية.

وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن القطاع السياحي شهد تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية، مستفيداً من المقومات الضخمة التي تتمثل في التنوع الجغرافي والثقافي والمناخي، والتي تحولت من تحديات إلى فرص تعزز من تنافسية القطاع.

وأكد أن تحديات مثل التأشيرات تحولت إلى فرص بفضل مبادرات التسهيل، إلى جانب انطلاق شركات طيران جديدة، وربط الطرق بالمناطق الخليجية، ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتحسين جودة الخدمات.

وتطرَّق إلى إدخال التقنيات الحديثة التي ساعدت في تحسين جودة الخدمات وتعزيز مكانة القطاع، مما يدعم تحقيق هدف رفع مساهمة السياحة إلى 10 في المائة من الناتج المحلي بحلول عام 2030.

وأوضح الغيلان أن تطوير البنية التحتية ساهم في تنويع المنتجات السياحية، وظهور منتجعات ضخمة ذات طابع فريد، فضلاً عن انتشار أماكن الجذب السياحي في مختلف مناطق المملكة، مثل عسير وسدير وحائل والأحساء والجوف.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن دمج السياحة مع التقنية والجودة العالية جعل المملكة حاضرة في أهم المدن السياحية العالمية، مثل شنغهاي وبكين وباريس وجنيف وبرلين، معتبراً السياحة السعودية منتجاً عالي الجودة بأسعار تنافسية جاذبة للمستثمرين.

أحد المنتجعات السياحية التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (واس)

الوجهات الجديدة

من جانبه، قال نائب رئيس نادي الإرشاد السياحي بمنطقة عسير، عبد الله بن أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة تشهد تحولاً غير مسبوق في هذا القطاع بدعم رؤية طموحة. ولفت إلى أبرز الفرص التي تتمتع بها المملكة من خلال تنوع وجهاتها الطبيعية والثقافية، ولا سيما في منطقة عسير بتضاريسها الخلابة وتراثها العريق.

وبيَّن أن التحديات تكمن في تطوير الكوادر المؤهلة في الإرشاد السياحي، وتكامل الخدمات في بعض الوجهات الجديدة، إلى جانب رفع الوعي بثقافة السياحة المستدامة: «وهي محاور استراتيجية تطوير عسير التي تركز على الإنسان والأرض والاقتصاد».

وشدَّد على أهمية بناء منظومة سياحية متكاملة تعمل عليها المملكة، وتبدأ بتطوير المهارات الوطنية وتعزيز البنية التحتية الذكية، مع دعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ مشيراً إلى أن الشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص تسرِّع تحقيق الأهداف.

وأكد عبد الله بن أحمد أن الاستثمار السياحي يشهد قفزات نوعية عبر مشاريع كبرى، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، ولكنها تتكامل مع أهمية تطوير البنية التحتية في المناطق الريفية والجبلية وربطها بوسائل النقل الحديثة، ما يسهم في توزيع العوائد السياحية وتحفيز المجتمعات المحلية للمشاركة في النمو.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الإنسان هو محور التنمية، وأن تمكين المرشدين السياحيين ودعمهم سيجعلهم سفراء حقيقيين للوطن قادرين على نقل التجربة السعودية الفريدة للعالم.

سائحتان بالقرب من «جبل الفيل» في محافظة العلا السياحية بالسعودية (واس)

وجهة دولية استثنائية

وحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، تصدَّرت المملكة دول مجموعة العشرين من حيث نمو عدد السياح الدوليين لعام 2024، محققة ارتفاعاً بنسبة 69 في المائة مقارنة بعام 2019، كما زادت نسبة الإيرادات السياحية الدولية 148 في المائة خلال الفترة ذاتها.

ختاماً، يرسِّخ التوجه الاستراتيجي للمملكة مكانتها الرائدة على خريطة السياحة العالمية، ويجعلها وجهة دولية تقدم تجارب استثنائية تراعي التنوع والابتكار، وتحافظ على توازن أصيل بين التنمية الاقتصادية والهوية الثقافية والطبيعية.

كما يمضي هذا القطاع الحيوي قدماً في جذب الاستثمارات النوعية التي تسرِّع الإنجاز وتعزز نموه، ما يظهر جلياً في تطور البنية التحتية وازدياد مشاريع الضيافة، لتلبي تطلعات الزوار وتثري خياراتهم.


مقالات ذات صلة

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

خاص مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

رَفْع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 % يعيد تشكيل سوق العمل السعودية، وسط توقعات بزيادة الطلب على الكفاءات الوطنية، والاستثمار في التدريب والخبرة العملية.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

زخم استثماري بقفزة 252% للتراخيص... والإصلاحات تفتح مسارات جديدة في السعودية

تواصل السعودية تعزيز جاذبيتها الاستثمارية، عبر مزيج من التَّوسُّع في إصدار التراخيص، إذ قفزت نحو 252 في المائة خلال الرُّبع الثاني من العام الحالي.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أثناء مراسم توقيع الاتفاقية (البنك العربي الوطني)

«الدرعية» تحصل على تمويل بـ533 مليون دولار لتطوير مساكن فندقية في السعودية

وقَّعت شركة «الدرعية» و«البنك العربي الوطني» اتفاقية تمويل بقيمة مليارَي ريال (533 مليون دولار)، لتطوير مجموعة من المساكن الفندقية في مشروعي الدرعية ووادي صفار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد برج «صندوق الاستثمارات العامة» بمركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الصندوق)

«السيادي» السعودي يلامس التريليون دولار... ومضاعفة الأرباح تتوّج أداء 2025

اقترب صندوق الاستثمارات العامة من تخطي حاجز التريليون دولار في حجم الأصول المدارة، بعدما سجل أداءً مالياً استثنائياً خلال 2025، نجح خلاله في مضاعفة أرباحه.

عبير حمدي (الرياض)
خاص مبنى وزارة التعليم في الرياض (واس)

خاص السعودية تفتح التعليم أمام الاستثمار الخاص وغير الربحي

تتجه السعودية إلى إعادة تشكيل سوق التعليم، مع فتح مساحة أمام مشاركة القطاعين الخاص وغير الربحي، ضمن نظام جديد يضع إطاراً تنظيمياً أكثر وضوحاً لحوكمة القطاع.

ساره بن شمران (الرياض)

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
TT

لاغارد: أوروبا لا تستطيع تفويت ثورة الذكاء الاصطناعي

لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)
لاغارد تتحدث في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرانكفورت (أرشيفية- رويترز)

حذَّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أن أوروبا لا تستطيع تحمُّل التخلف عن الرَّكب، مع تحول الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي، داعية القارة إلى إزالة المعوقات التي تحد من توسع الشركات وتطوير التكنولوجيا، حتى تتمكن من تحويل سوقها الموحدة إلى محرك أكثر استدامة للنمو.

وقالت لاغارد -خلال مشاركتها في نقاش حول آفاق الاقتصاد العالمي بالمنتدى الاقتصادي العالمي في جنيف- إن هناك مؤشرات مشجعة على زيادة استثمارات الشركات الأوروبية في الذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أن شركات منطقة اليورو تتوقع تخصيص نحو 9 في المائة من إجمالي استثماراتها للذكاء الاصطناعي هذا العام؛ لكنها حذَّرت من أن أوروبا سبق أن فوَّتت إلى حد بعيد مكاسب الثورة الرقمية الأولى، عندما ذهبت حصة كبيرة من العوائد التجارية الناتجة عن انتشار تقنيات المعلومات والاتصالات إلى مناطق أخرى من العالم.

وقالت: «لا يمكننا تحمل تكرار تلك التجربة مع الذكاء الاصطناعي، الثورة الرقمية الثانية».

3 ركائز لنمو أوروبا تتآكل

ورسمت لاغارد صورة أوسع للتحديات التي تواجه الاقتصاد الأوروبي، قائلة إن نموذج النمو الذي اعتمدت عليه أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية قام على 3 ركائز مترابطة: توسع التجارة العالمية، وقوة التصنيع متوسط التكنولوجيا بدعم من الطاقة الرخيصة، ونظام عالمي مستقر قائم على القواعد، ومدعوم بالمظلة الأمنية الأميركية.

وأضافت أن الركائز الثلاث تضعف مع تغير البيئة الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، وأن نموذج النمو الأوروبي بعد الحرب من غير المرجح أن يعود بالشكل الذي كان عليه سابقاً.

وأوضحت أن أوروبا استفادت بصورة كبيرة من العولمة، وأصبحت من أكثر الاقتصادات انفتاحاً على التجارة في العالم، ولكن استمرار توسع التجارة لم يعد أمراً مضموناً، مشيرة إلى تنفيذ أكثر من 2500 قيد تجاري جديد عالمياً خلال العام الماضي وحده.

ورغم ذلك، أكدت أن الاتحاد الأوروبي لا يزال يمتلك أكبر شبكة من اتفاقيات التجارة في العالم، وهي شبكة تتوسع مع إبرام اتفاقيات أو إحراز تقدم في اتفاقيات مع الهند وإندونيسيا وأستراليا والمكسيك ودول «ميركوسور».

الطاقة الرخيصة لم تعد ميزة

وقالت لاغارد إن قوة أوروبا في الصناعات متوسطة التكنولوجيا تواجه ضغوطاً متزايدة، مع صعود الصين على سلم القيمة المضافة. وأشارت إلى أن الصين أصبحت تنافس منطقة اليورو مباشرة في نحو 40 في المائة من القطاعات التي تتمتع فيها أوروبا بميزة نسبية، مقابل نحو 25 في المائة في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.

وفي الوقت نفسه، تراجعت ميزة الطاقة الرخيصة التي اعتمدت عليها الصناعة الأوروبية، بما في ذلك الغاز الروسي.

وقالت إن أسعار الكهرباء التي دفعتها الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة في الاتحاد الأوروبي العام الماضي كانت -في المتوسط- أكثر من ضعف مستوياتها في الولايات المتحدة، ونحو 50 في المائة أعلى من الصين.

التوترات الجيوسياسية تضغط على الاستثمار

وأشارت لاغارد إلى أن الركيزة الثالثة، المتمثلة في نظام عالمي مستقر قائم على القواعد، تتعرض بدورها لضغوط.

وقالت إن التوترات الجيوسياسية جعلت نقاط الاختناق والاعتماد على سلاسل الإمداد أكثر وضوحاً، في وقت تواجه فيه أوروبا تهديدات أمنية متزايدة على حدودها.

وأضافت أن المخاوف المتعلقة بالمرونة الاقتصادية أصبحت تدخل مباشرة في قرارات الشركات؛ خصوصاً عندما يمكن استخدام الاعتماد الاقتصادي كسلاح، أو عندما تضعف الثقة في قدرة الردع.

وحسب لاغارد، فإن الشركات تستثمر بدرجة أقل عندما يُنظر إلى رأس المال على أنه أقل أماناً، ما يضغط على الإنتاج والاستهلاك.

الطلب المحلي يمنح أوروبا فرصة

ورغم هذه التحديات، قالت لاغارد إن أوروبا لا تزال تمتلك نقاط قوة كبيرة، أبرزها السوق الموحدة التي تضم 27 دولة و450 مليون مستهلك، وهي أكبر سوق بين الاقتصادات المتقدمة.

وأشارت إلى أن اقتصاد منطقة اليورو نما 1.5 في المائة العام الماضي، مدفوعاً بالكامل بالطلب المحلي، بينما واصل النمو خلال 2026 رغم صدمة الطاقة.

وأضافت أن الطلب المحلي أسهم إيجاباً في النمو الفصلي البالغ 0.4 في المائة خلال الربع الثاني من 2026، ومن المتوقع أن يظل المصدر الرئيسي للنمو في منطقة اليورو هذا العام.

وقالت إن التحدي يتمثل الآن في تحويل هذه المرونة المحلية إلى مصدر أكثر استدامة للنمو على المدى الطويل.

أوروبا أمام اختبار تجاري للذكاء الاصطناعي

وترى لاغارد أن أوروبا تمتلك قاعدة قوية تمكِّنها من المنافسة في التكنولوجيا الجديدة؛ إذ تضم نحو 15 في المائة من الباحثين في العالم، رغم أن سكان الاتحاد الأوروبي يمثلون نحو 6 في المائة من سكان العالم، كما تنتج قرابة خُمس البحوث العلمية الأكثر استشهاداً بها عالمياً؛ لكنها حذَّرت من أن المشكلة تكمن في تحويل هذه المعرفة إلى نجاح تجاري، وضمان انتشار التكنولوجيا الجديدة في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وقالت إن تجزُّؤ السوق الموحدة يمثل أحد أهم العوائق؛ إذ لا تزال الشركات الأوروبية تتنافس بدرجة كبيرة داخل حدودها الوطنية، ما يحد من الضغوط التنافسية اللازمة لتسريع تبنِّي الذكاء الاصطناعي.

وأشارت إلى أن ارتفاع حصة المنافسين المحليين الذين يستثمرون في الذكاء الاصطناعي بمقدار نقطة مئوية واحدة، يرفع معدل الاستثمار المتوقع للشركة نفسها في الذكاء الاصطناعي بنحو 0.6 نقطة مئوية، ولكن هذا التأثير التنافسي لا يزال يتوقف إلى حد بعيد عند الحدود الوطنية.

فجوة التمويل تهدد الشركات المبتكرة

أما العائق الثاني -حسب لاغارد- فهو تجزُّؤ أسواق رأس المال الأوروبية. وقالت إن الشركات الأوروبية المبتكرة تستطيع عادةً تمويل مراحل نموها الأولى، ولكن فجوةً تبدأ في الظهور مع توسعها.

ونقلت عن بنك الاستثمار الأوروبي أن الشركات الناشئة سريعة النمو في الاتحاد الأوروبي ونظيراتها في منطقة سان فرانسيسكو، تجمع مبالغ متقاربة خلال السنوات الخمس الأولى، ولكن الشركات الأوروبية تكون قد جمعت بحلول السنة العاشرة نحو 50 في المائة أقل.

كما أن نحو 12 في المائة من الشركات الأوروبية الناشئة سريعة النمو انتقلت إلى خارج الاتحاد الأوروبي، ولا سيما إلى الولايات المتحدة.

وخلصت لاغارد إلى أن أوروبا تمتلك بالفعل كثيراً من المقومات اللازمة لتحقيق نمو أقوى، ولكن عليها أن تحوِّل حجم سوقها الموحدة إلى قدرة فعلية على التوسع، بما يساعد الشركات المبتكرة على النمو محلياً، ويسرِّع انتشار التكنولوجيا ويرفع الإنتاجية، ويجعل الطلب المحلي محركاً أكثر استدامة للنمو.


زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
TT

زيادة فواتير الطاقة ترفع التضخم البريطاني إلى 2.9 % في يوليو

متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)
متسوق في أحد مراكز التسوق بلندن (إ.ب.أ)

ارتفع التضخم في بريطانيا خلال يوليو (تموز) الماضي إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار)، مدفوعاً بزيادة فواتير الطاقة المنزلية، بعد رفع سقف أسعار الطاقة الذي تحدده هيئة تنظيم قطاع الطاقة «أوفجيم» بنسبة 13 في المائة.

وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، الأربعاء، أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 2.9 في المائة في يوليو، من أدنى مستوى له في 15 شهراً عند 2.6 في المائة خلال يونيو (حزيران).

وجاءت القراءة متوافقة على نطاق واسع مع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، في حين كان «بنك إنجلترا» قد توقع ارتفاعاً أقل إلى 2.8 في المائة في توقعاته الصادرة نهاية الشهر الماضي.

التضخم الأساسي أعلى من المتوقع

وارتفع التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الطاقة والغذاء الأكثر تقلباً، إلى 2.6 في المائة، متجاوزاً متوسط توقعات الاقتصاديين عند 2.5 في المائة.

وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي، تعليقاً على البيانات: «لا تزال تداعيات التضخم الناجم عن الحرب في إيران تؤثر في الأسعار هنا في الداخل، لكن الاقتصاد البريطاني يتمتع بالمرونة».

ولم تشهد سوق العملات والسندات البريطانية تحركاً كبيراً فور صدور البيانات، نظراً إلى أن الأرقام جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات.

الإسترليني يحافظ على مكاسبه

وحافظ الجنيه الإسترليني على مكاسبه أمام الدولار في التعاملات المبكرة، إذ ارتفع 0.14 في المائة إلى 1.3552 دولار، ليستأنف صعوده بعد أن تعرض لضغوط في اليوم السابق عقب صدور بيانات وظائف ضعيفة نسبياً.

وتراجع الإسترليني بشكل طفيف أمام اليورو إلى 85.56 بنس لليورو.

ويراقب المستثمرون أحدث البيانات الاقتصادية لتحديد ما إذا كان صعود الإسترليني، الذي استمر ثلاثة أسابيع متتالية، يمكن أن يتواصل.

وساعدت مؤشرات على متانة الاقتصاد البريطاني في دعم العملة، إلا أن ارتفاع أسعار النفط، في ظل تراجع فرص التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، لا يزال يشكّل عامل ضغط على الاقتصاد والتضخم.

هل يخفّض «بنك إنجلترا» الفائدة؟

قالت نائبة كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى «كابيتال إيكونوميكس»، روث غريغوري، إن التضخم الناتج محلياً لا يزال تحت السيطرة، متوقعة أن يتراجع إلى 2 في المائة، وهو المستوى المستهدف من «بنك إنجلترا»، بحلول نهاية العام المقبل، إذا لم ترتفع أسعار الطاقة كثيراً من مستوياتها الحالية.

ويتوقع المتعاملون أن ينفّذ «بنك إنجلترا» خفضاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة هذا العام، وفق بيانات جمعتها «إل إس إي جي».

لكن غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تتوقع أن يُبقي البنك المركزي سعر الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة.

وترى «غولدمان ساكس»، التي لا تتوقع أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام، أن هذا الاختلاف بين توقعات الأسواق والاقتصاديين قد يمثل «مصدر ضغط هبوطي محتمل على الإسترليني خلال الأشهر المقبلة».


السوق السعودية ترتفع مع استئناف التداولات بعد معالجة الخلل الفني

رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية ترتفع مع استئناف التداولات بعد معالجة الخلل الفني

رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
رجل يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

استأنف مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» تداولاته يوم الأربعاء، بعد معالجة الخلل الفني الذي أدى إلى تعليق التداولات في وقت سابق، ليرتفع بشكل طفيف إلى 10913 نقطة بعد دقائق من عودة التعاملات.

وبلغت قيمة التداولات نحو 100 مليون ريال عقب استئناف السوق، وسط عودة النشاط بشكل طبيعي وانتظام عمليات التداول.

وأعلنت «تداول السعودية» استئناف عمليات التداول ليوم الأربعاء 19 أغسطس (آب) 2026، موضحة أن مزاد الافتتاح بدأ عند الساعة 10:15 صباحاً، على أن يبدأ التداول المستمر عند الساعة 10:30 صباحاً، مع عودة جميع أنشطة السوق إلى وضعها الطبيعي.