السياحة السعودية... ركيزة اقتصادية جديدة تُوازي النفط بحلول 2030

مختصون لـ«الشرق الأوسط»: تطوير الكوادر والبنية التحتية مفتاح استدامة القطاع

جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
TT

السياحة السعودية... ركيزة اقتصادية جديدة تُوازي النفط بحلول 2030

جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)
جانب من زوار فعاليات «موسم الرياض» (واس)

تستهدف السعودية جعل القطاع السياحي رافداً رئيسياً للناتج المحلي الإجمالي، ليصبح بمنزلة النفط في دعم الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030، عبر رفع مساهمته إلى 10 في المائة. وتواصل المملكة تطوير منظومة سياحية متكاملة، تجمع بين الاستثمار في المشروعات الكبرى، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، وتعزيز البنية التحتية في مختلف المناطق، من المدن الكبرى إلى القرى والريف.

وكان وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب، قد أشار خلال مشاركته في منتدى الاستثمار السعودي الأميركي الذي عُقد في الرياض في مايو (أيار) الماضي، إلى أن المملكة تسير بخطى متسارعة لترسيخ قطاع السياحة كركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني، ولتصبح مساهمة هذا القطاع مساوية للنفط بحلول عام 2030، بفضل الإصلاحات الشاملة والرؤية الطموحة التي تستهدف تنويع مصادر الدخل.

وقد نجحت المملكة في تحقيق بعض مستهدفات «رؤية 2030» قبل موعدها بسبع سنوات، بعد أن تجاوز عدد السياح 100 مليون زائر، مما دفع إلى رفع الطموح نحو استقبال 150 مليون سائح بحلول نهاية العقد الحالي.

وأسهم هذا الإنجاز في تنويع القاعدة الاقتصادية، وزيادة الإيرادات السياحية التي سجلت نمواً تجاوز 148 في المائة خلال 2024 -مقارنة بعام 2019- لترتفع مساهمة القطاع السياحي إلى 5 في المائة من الناتج المحلي، وتُولد فرص عمل جديدة، ما رسخ مكانة المملكة على الساحة الدولية.

ترافق هذا النمو مع تطورات نوعية شملت تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية، بدءاً من إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسياحة، واعتماد نظام السياحة الجديد، وإطلاق التأشيرة الإلكترونية، وبناء القدرات البشرية الوطنية، وصولاً إلى مبادرات وممكنات أسهمت في نمو القطاع.

وأكد مختصون في المجال السياحي لـ«الشرق الأوسط» أن التنوع الجغرافي والثقافي الذي تتمتع به المملكة يمثل ميزة تنافسية كبرى، ساعدت على تنويع المنتجات السياحية وجذب شرائح واسعة من الزوار، مؤكدين أهمية ربط هذا القطاع بالحلول التقنية، وتكامل الخدمات في الوجهات الجديدة، وتحفيز المجتمعات المحلية، بما يرسخ مساهمة السياحة ويجعلها أكثر شمولية واستدامة.

جناح السعودية في معرض «ITB برلين» 2024 (واس)

روافد الاقتصاد الوطني

قال المستثمر في المجال السياحي والمساهم في مجموعة «أملا للسياحة» ناصر الغيلان، إن المملكة تتبنى رؤية استراتيجية واضحة لترسيخ هذا القطاع الحيوي كركيزة أساسية ضمن روافد الاقتصاد الوطني، موضحاً أن هذا التوجه يهدف إلى جعل المملكة وجهة عالمية.

وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن القطاع السياحي شهد تطوراً ملحوظاً في البنية التحتية، مستفيداً من المقومات الضخمة التي تتمثل في التنوع الجغرافي والثقافي والمناخي، والتي تحولت من تحديات إلى فرص تعزز من تنافسية القطاع.

وأكد أن تحديات مثل التأشيرات تحولت إلى فرص بفضل مبادرات التسهيل، إلى جانب انطلاق شركات طيران جديدة، وربط الطرق بالمناطق الخليجية، ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات، وتحسين جودة الخدمات.

وتطرَّق إلى إدخال التقنيات الحديثة التي ساعدت في تحسين جودة الخدمات وتعزيز مكانة القطاع، مما يدعم تحقيق هدف رفع مساهمة السياحة إلى 10 في المائة من الناتج المحلي بحلول عام 2030.

وأوضح الغيلان أن تطوير البنية التحتية ساهم في تنويع المنتجات السياحية، وظهور منتجعات ضخمة ذات طابع فريد، فضلاً عن انتشار أماكن الجذب السياحي في مختلف مناطق المملكة، مثل عسير وسدير وحائل والأحساء والجوف.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن دمج السياحة مع التقنية والجودة العالية جعل المملكة حاضرة في أهم المدن السياحية العالمية، مثل شنغهاي وبكين وباريس وجنيف وبرلين، معتبراً السياحة السعودية منتجاً عالي الجودة بأسعار تنافسية جاذبة للمستثمرين.

أحد المنتجعات السياحية التابعة لشركة البحر الأحمر الدولية (واس)

الوجهات الجديدة

من جانبه، قال نائب رئيس نادي الإرشاد السياحي بمنطقة عسير، عبد الله بن أحمد، لـ«الشرق الأوسط»، إن المملكة تشهد تحولاً غير مسبوق في هذا القطاع بدعم رؤية طموحة. ولفت إلى أبرز الفرص التي تتمتع بها المملكة من خلال تنوع وجهاتها الطبيعية والثقافية، ولا سيما في منطقة عسير بتضاريسها الخلابة وتراثها العريق.

وبيَّن أن التحديات تكمن في تطوير الكوادر المؤهلة في الإرشاد السياحي، وتكامل الخدمات في بعض الوجهات الجديدة، إلى جانب رفع الوعي بثقافة السياحة المستدامة: «وهي محاور استراتيجية تطوير عسير التي تركز على الإنسان والأرض والاقتصاد».

وشدَّد على أهمية بناء منظومة سياحية متكاملة تعمل عليها المملكة، وتبدأ بتطوير المهارات الوطنية وتعزيز البنية التحتية الذكية، مع دعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة والمتوسطة؛ مشيراً إلى أن الشراكة الفاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص تسرِّع تحقيق الأهداف.

وأكد عبد الله بن أحمد أن الاستثمار السياحي يشهد قفزات نوعية عبر مشاريع كبرى، مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، ولكنها تتكامل مع أهمية تطوير البنية التحتية في المناطق الريفية والجبلية وربطها بوسائل النقل الحديثة، ما يسهم في توزيع العوائد السياحية وتحفيز المجتمعات المحلية للمشاركة في النمو.

وختم حديثه بالتأكيد على أن الإنسان هو محور التنمية، وأن تمكين المرشدين السياحيين ودعمهم سيجعلهم سفراء حقيقيين للوطن قادرين على نقل التجربة السعودية الفريدة للعالم.

سائحتان بالقرب من «جبل الفيل» في محافظة العلا السياحية بالسعودية (واس)

وجهة دولية استثنائية

وحسب بيانات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، تصدَّرت المملكة دول مجموعة العشرين من حيث نمو عدد السياح الدوليين لعام 2024، محققة ارتفاعاً بنسبة 69 في المائة مقارنة بعام 2019، كما زادت نسبة الإيرادات السياحية الدولية 148 في المائة خلال الفترة ذاتها.

ختاماً، يرسِّخ التوجه الاستراتيجي للمملكة مكانتها الرائدة على خريطة السياحة العالمية، ويجعلها وجهة دولية تقدم تجارب استثنائية تراعي التنوع والابتكار، وتحافظ على توازن أصيل بين التنمية الاقتصادية والهوية الثقافية والطبيعية.

كما يمضي هذا القطاع الحيوي قدماً في جذب الاستثمارات النوعية التي تسرِّع الإنجاز وتعزز نموه، ما يظهر جلياً في تطور البنية التحتية وازدياد مشاريع الضيافة، لتلبي تطلعات الزوار وتثري خياراتهم.


مقالات ذات صلة

عن البناء المؤسسي للدولة السعودية... مائة عام على «التعليمات الأساسية»

الخليج من أوائل الصور التاريخية والنادرة للملك عبد العزيز في مكة المكرمة بعد خروجه من المسجد الحرام (دارة الملك عبد العزيز)

عن البناء المؤسسي للدولة السعودية... مائة عام على «التعليمات الأساسية»

مائة عام تفصل بين «التعليمات الأساسية» و«رؤية 2030»، في مسيرة سعودية متصلة لبناء المؤسسات وترسيخ الثوابت وتطوير أدوات الدولة.

بندر بن عبد الرحمن بن معمر
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «سير» جيمس ديلوكا يتحدث خلال العرض العالمي للمركبة الأولى في حفلٍ غرب السعودية (الشرق الأوسط) p-circle 01:02

«سير» تراهن على بناء صناعة سيارات سعودية متكاملة

قالت شركة «سير» إن إطلاقها لسياراتها الأولى يمثّل محطة تاريخية تتجاوز قطاع المركبات، لتؤسس لمرحلة جديدة من الابتكار والتصنيع والقدرات الصناعية في السعودية.

مساعد الزياني (جدة)
خاص نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط) p-circle 00:39

خاص «بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

تراهن «بيبسيكو» على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع إنتاجها، بالتزامن مع توسعات مصنع الرياض، وبلوغ التوطين في مصنع الدمام 85 %، والمكونات المحلية 95 %.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي (واس)

ولي العهد السعودي يُطلق أولى سيارات شركة «سير» الوطنية

أطلق الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة»، الاثنين، أول إصدارات شركة «سير» الوطنية للسيارات...

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.