إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

الخطيب: نواصل تمكين الاستثمار بالقطاع لدعم التنمية الاقتصادية المحلية

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
TT

إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)

في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة التحول السياحي بالسعودية، جاءت جولة «حيّ الشتاء» برئاسة وزير السياحة أحمد الخطيب ضمن مساعي كيفية تحويل المسارات الداخلية إلى اقتصاد إنفاق وتجارب واستثمار، عبر «مسار الشمال» الذي يبدأ من الرياض، ويعبر القصيم وصولاً إلى حائل.

وتكشف الأرقام عن بلوغ إجمالي إنفاق السياح في وسط السعودية (الرياض والقصيم) 37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار)، بينما وصل الإنفاق في حائل 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار)، منذ بداية العام الحالي حتى الربع الثالث.

وفي منطقة الرياض بلغ عدد السياح نحو 15.1 مليون سائح، فيما وصل إجمالي إنفاقهم إلى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، مع ارتفاع عدد الغرف السياحية بنسبة 34 في المائة ليصل إلى أكثر من 50 ألف غرفة.

أما منطقة القصيم، فقد استقبلت نحو 3.7 مليون سائح حتى نهاية الربع الثالث، وبلغ إجمالي إنفاقهم 4.5 مليار ريال (حوالي 1.2 مليار دولار).

وأسهمت الاستثمارات السياحية في تعزيز البنية التحتية، حيث ارتفع عدد مرافق الضيافة المرخصة إلى 133 مرفقاً والغرف المرخصة إلى أكثر من 5.1 ألف غرفة، مع دعم وزارة السياحة لمشاريع نوعية باستثمارات تصل إلى 600 مليون ريال (160 مليون دولار) لإضافة 500 غرفة فندقية جديدة، ما يعكس التزام المملكة بتنمية القطاع السياحي بشكل مستدام.

العاصمة الرياض

وزار وزير السياحة ضمن جولته التفقدية، شمال الرياض «جيوبارك» التابع لمنظمة «اليونيسكو»، الذي يُعد كنزاً جيولوجياً ومتحفاً حياً يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف كيلومتر مربع، ويقدّم أكثر من 3 آلاف تجربة ومغامرة سياحية، ويضم 20 معلماً سياحياً، من أبرزها قلعة الجريسي التاريخية، والجادة المغطاة، وجبل خشم الحصان.

واستكمل جولته في منطقة الرياض وصولاً إلى «ثادق» التاريخية، في رحلة تجمع بين الماضي والحاضر، حيث زار متحف الماجد الذي يُعد نافذة على التاريخ بما يضمه من قطع أثرية توثّق قصص أهالي المنطقة، إضافة إلى سوق الحرفيين، حيث تتجلّى الحرف التقليدية بروح نجدية أصيلة تعكس الهوية الثقافية للمكان.

الخطيب يزور إحدى الأسواق الشعبية في «ثادق» الرياض (الشرق الأوسط)

وفي جانب تنمية الكوادر البشرية، واصلت منطقة الرياض نموها في مؤشر المرشدين السياحيين، حيث بلغ عدد المرشدين السياحيين المسجّلين 673 مرشداً منذ بداية عام 2025 حتى الربع الثالث، بزيادة قدرها 44 في المائة، مقارنةً بالفترة المماثلة من عام 2024، في تأكيد على تنامي دور الكفاءات الوطنية في إثراء التجربة السياحية.

منطقة القصيم

وضمن أولى محطاته في منطقة القصيم، زار الخطيب مزاراً لبستان في بريدة، حيث اطلع على تجربة ريفية تعكس أصالة المكان، وتسهم في إثراء تنوع التجارب الشتوية، وتعزيز جاذبية المنطقة للزوّار. وفي مزرعة نخلا ببريدة، التقى بشركاء النجاح من المستثمرين في قطاع السياحة لمناقشة الفرص الاستثمارية في منطقة القصيم، حيث جسد الموقع تجربة سياحية مميزة تستحق أن تكون ضمن مسارات الاستثمار السياحي بالمملكة.

وزير السياحة في جلسة شتوية على ضفاف بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

كما زار مركز التراث الثقافي واطلع على تجربة الزائر ومؤشراتها، حيث استقبل المركز أكثر من 1,800 زائر من 27 جنسية، مما يعكس تنامي الإقبال على السياحة الثقافية، ودور مراكز التراث في إثراء تجربة السائح، وتعزيز جاذبية الوجهات.

وشملت الجولة أيضاً بحيرة العوشزية وسوق المسكوف في عنيزة، الذي يضم 51 محلاً للحرف والمأكولات المحلية، إضافة إلى زيارة بيت البسام التراثي، وكثير من المعالم السياحية المتنوعة في المنطقة.

جانب من جلسة الوزير في بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

عروس الشمال « حائل »

وواصل الوزير جولته الشتوية متجهاً إلى حائل التي تلتقي فيها جمالية المكان مع فرص الاستثمار، والتي استقطبت 1.8 مليون سائح منذ بداية عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث من العام، بإجمالي إنفاق سياحي يبلغ 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار).

وأقام الخطيب لقاء مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي خلال وجوده في حائل، ناقش عبره عدة مواضيع، وقال الخطيب على حسابه الشخصي في منصة «إكس»: «اجتمعنا في لقاء مثمر مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي، ناقشنا خلاله آفاق الازدهار الواعدة للمنطقة، ومسارات التمكين التي تقدمها منظومة السياحة، وما أسهمت به من تحفيز استثمارات مقبلة تعزز مكانة حائل وجهة سياحية جاذبة، وتخلق فرصاً وظيفية نوعية للكوادر الوطنية».

الوزير خلال لقائه بمستثمرين في منطقة حائل (الشرق الأوسط)

‏وأكد على مواصلة الالتزام بتمكين الاستثمار السياحي بما يدعم التنمية الاقتصادية المحلية، ويضمن استدامتها. وتأتي هذه الرحلة في إطار جهود وزارة السياحة في تأكيد ثراء الوجهات السعودية بتجاربها الطبيعية، وتوسيع فرص الاستثمارات لتُنشّط الاقتصاد المحلي، ودعم خلق وظائف مستدامة بما يتوافق مع «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

خاص «عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الدوري الفرنسي: لوريان يحرم لانس من استعادة الصدارة

لاعبو لوريان يحتفلون بهدف الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو لوريان يحتفلون بهدف الفوز (أ.ف.ب)
TT

الدوري الفرنسي: لوريان يحرم لانس من استعادة الصدارة

لاعبو لوريان يحتفلون بهدف الفوز (أ.ف.ب)
لاعبو لوريان يحتفلون بهدف الفوز (أ.ف.ب)

أهدر لانس، صاحب المركز الثاني، فرصة للصعود إلى صدارة ترتيب دوري الدرجة الأولى الفرنسي، وتعرض لخسارة مخيبة للآمال 2-1 أمام مضيفه لوريان السبت؛ إذ سجل أييجون توسين هدف الفوز لصاحب الأرض في منتصف الشوط الثاني.

وتجمد رصيد لانس عند 56 نقطة من 26 مباراة، بفارق نقطة واحدة خلف المتصدر باريس سان جيرمان، الذي لعب مباراة أقل ولن يخوض أي مباراة في الدوري هذا الأسبوع؛ إذ يواجه تشيلسي في إياب دور الستة عشر من دوري أبطال أوروبا، الثلاثاء.

وصعد لوريان مركزين ليحتل المركز الثامن برصيد 37 نقطة من 26 مباراة.


رغم وجوده في الدمام... استبعاد ماني من مباراة الخليج

ماني لاعب النصر (موقع النادي)
ماني لاعب النصر (موقع النادي)
TT

رغم وجوده في الدمام... استبعاد ماني من مباراة الخليج

ماني لاعب النصر (موقع النادي)
ماني لاعب النصر (موقع النادي)

تأكد غياب النجم السنغالي ساديو ماني عن مواجهة النصر والخليج، رغم مرافقته بعثة الفريق إلى الدمام ووجوده في ملعب المباراة.

وأظهرت الفحوصات الطبية التي خضع لها لاعب النصر تعرضه لتمزق عضلي من الدرجة الثانية، ما سيبعده عن الملاعب لفترة تتراوح بين أسبوع إلى 10 أيام، ليتم استبعاده رسمياً من قائمة المباراة.

وكان ماني قد وصل مع بعثة النصر إلى الدمام ووجد في ملعب اللقاء، ضمن التحضيرات الأخيرة، قبل أن تحسم الفحوصات الطبية موقفه، وتؤكد عدم قدرته على المشاركة في المواجهة التي ستقام أمام الخليج.


لماذا رفض الاتحاد التدريب قبل مواجهة الرياض؟

حسرة اتحادية مقابل فرحة للاعبي الرياض خلال مواجهة الفريقين في الدوري السعودي (تصوير: سعد الدوسري)
حسرة اتحادية مقابل فرحة للاعبي الرياض خلال مواجهة الفريقين في الدوري السعودي (تصوير: سعد الدوسري)
TT

لماذا رفض الاتحاد التدريب قبل مواجهة الرياض؟

حسرة اتحادية مقابل فرحة للاعبي الرياض خلال مواجهة الفريقين في الدوري السعودي (تصوير: سعد الدوسري)
حسرة اتحادية مقابل فرحة للاعبي الرياض خلال مواجهة الفريقين في الدوري السعودي (تصوير: سعد الدوسري)

أثار الاتحاد قلق عشاقه، قبل أيام قليلة من مواجهته الحاسمة أمام الخلود، في نصف نهائي بطولة كأس الملك، وذلك بعد خسارته أمام الرياض بثلاثية ضمن منافسات الجولة 26 من الدوري السعودي للمحترفين.

وواصل الاتحاد تعثره في المواجهات التي يلعبها خارج أرضه، للمرة الثامنة توالياً خارج قواعده.

كان الفريق وصل إلى العاصمة الرياض (عصر الخميس) تحضيراً لمواجهة الرياض، أي قبل أكثر من 24 ساعة من المواجهة، وخلال هذه المدة لم يتدرب الاتحاد في المعشّب الأخضر، حيث فضّل القائمون على الفريق بقاء البعثة في الفندق، في خطوة غير معتادة، وهو ما أثار كثيراً من التساؤلات حول جدوى السياسة الجديدة لكتيبة البرتغالي كونسيساو.

وكان الفريق عادة يتدرب على ملعبه بالنادي في اليوم الذي يسبق المواجهات خارج الأرض، ثم يسافر بعد ذلك، إلا أن ظروف الطيران في هذه المواجهة حتَّمت على الفريق المغادرة مبكراً، مع فرصة إقامة حصة تدريبية في أحد الملاعب، وهو ما لم يحدث على أرض الواقع.

وما يُعد محبطاً لجماهير الاتحاد أن الفريق لا يُحدث ردة فعل بعد خسائره المتلاحقة، وفي كل مرة يعود بأداء أقل من سابقه، في مؤشر خطير على مستقبل الفريق الذي تنتظره جولات إقصائية في بطولتي كأس الملك (منتصف الأسبوع)، وفي دوري أبطال آسيا للنخبة، ولم يظهر البرتغالي كونسيساو الذي قاد الفريق في 30 مواجهة، منذ وصوله أي تحسينات تُذكر، في آخر الجولات حيث يشهد الفريق تراجعاً مخيفاً على مستوى الأداء الفردي والجماعي للاعبين، حيث قال البرازيلي فابينهو بعد المواجهة في حديث لـ«ثمانية» القناة الناقلة للدوري: «نلعب كأننا بلا طموح في الدوري، سواء بالمنافسة على المراكز الثلاثة الأولى أو على اللقب. المشكلة ليست النتيجة فقط، بل إننا لا نقدّم أداءً جيداً».

حديث القائد فابينهو يضع تساؤلات كبيرة على طاولة كونسيساو، وتصريحاته التي يصفها المتابعون بأنها أعذار توضع وقت الخسارة، حيث قال بعد المواجهة الأخيرة: «مجريات المباراة واضحة كان بالإمكان الفوز، لو استغللنا الفرص بالشوط الأول».

هذا التباين في تشخيص الوضع العام للفريق بين القائد الذي لفت الأنظار إلى الأداء المتراجع والمدرب الذي وضع المشكلة في إهدار الفرص، يشكل أزمة حقيقية قبل المواجهات المصيرية.

ويعاني الفريق، في الفترة الأخيرة من ضعف واضح على المستوى الذهني، وهو ما يتجلى في سهولة استقبال الأهداف وغياب الصلابة الدفاعية في اللحظات الحاسمة من المباريات. هذا الضعف لا يرتبط فقط بالأداء داخل الملعب، بل يبدو أيضاً نتيجة لعدة عوامل تكتيكية أثرت على استقرار الفريق.

أحد أبرز هذه العوامل يتمثل في التغييرات المستمرة التي يجريها المدرب على مراكز اللاعبين؛ الأمر الذي تسبب في حالة من التشتت وعدم وضوح الأدوار داخل أرضية الملعب. فعلى سبيل المثال حسن كادش يلعب أحياناً كظهير، وأحياناً أخرى كقلب دفاع، بينما يلعب موسى ديابي تارة في الجناح الأيمن، ثم ينتقل إلى الجهة اليسرى في المواجهة ذاتها، وينطبق الأمر ذاته مع روجر فيرنانديز، في حين يظهر ماريو ميتاي مرة في مركز الجناح، ومرة أخرى يعود إلى مركز الظهير.

هذا النوع من التغييرات المستمرة، ومع تراجع الأداء العام، يمنح اللاعبين شعوراً سلبياً بعدم الاستقرار، ويؤثر على فهمهم الكافي للأدوار المطلوبة منهم داخل الملعب. يأتي ذلك إضافة إلى معاناة تركيبة الفريق في خط الوسط، خصوصاً بعد رحيل الفرنسي كانتي وعدم تعويضه بلاعب يمتلك الخصائص نفسها في القوة وسرعة استرداد الكرة.