إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

الخطيب: نواصل تمكين الاستثمار بالقطاع لدعم التنمية الاقتصادية المحلية

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
TT

إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)

في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة التحول السياحي بالسعودية، جاءت جولة «حيّ الشتاء» برئاسة وزير السياحة أحمد الخطيب ضمن مساعي كيفية تحويل المسارات الداخلية إلى اقتصاد إنفاق وتجارب واستثمار، عبر «مسار الشمال» الذي يبدأ من الرياض، ويعبر القصيم وصولاً إلى حائل.

وتكشف الأرقام عن بلوغ إجمالي إنفاق السياح في وسط السعودية (الرياض والقصيم) 37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار)، بينما وصل الإنفاق في حائل 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار)، منذ بداية العام الحالي حتى الربع الثالث.

وفي منطقة الرياض بلغ عدد السياح نحو 15.1 مليون سائح، فيما وصل إجمالي إنفاقهم إلى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، مع ارتفاع عدد الغرف السياحية بنسبة 34 في المائة ليصل إلى أكثر من 50 ألف غرفة.

أما منطقة القصيم، فقد استقبلت نحو 3.7 مليون سائح حتى نهاية الربع الثالث، وبلغ إجمالي إنفاقهم 4.5 مليار ريال (حوالي 1.2 مليار دولار).

وأسهمت الاستثمارات السياحية في تعزيز البنية التحتية، حيث ارتفع عدد مرافق الضيافة المرخصة إلى 133 مرفقاً والغرف المرخصة إلى أكثر من 5.1 ألف غرفة، مع دعم وزارة السياحة لمشاريع نوعية باستثمارات تصل إلى 600 مليون ريال (160 مليون دولار) لإضافة 500 غرفة فندقية جديدة، ما يعكس التزام المملكة بتنمية القطاع السياحي بشكل مستدام.

العاصمة الرياض

وزار وزير السياحة ضمن جولته التفقدية، شمال الرياض «جيوبارك» التابع لمنظمة «اليونيسكو»، الذي يُعد كنزاً جيولوجياً ومتحفاً حياً يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف كيلومتر مربع، ويقدّم أكثر من 3 آلاف تجربة ومغامرة سياحية، ويضم 20 معلماً سياحياً، من أبرزها قلعة الجريسي التاريخية، والجادة المغطاة، وجبل خشم الحصان.

واستكمل جولته في منطقة الرياض وصولاً إلى «ثادق» التاريخية، في رحلة تجمع بين الماضي والحاضر، حيث زار متحف الماجد الذي يُعد نافذة على التاريخ بما يضمه من قطع أثرية توثّق قصص أهالي المنطقة، إضافة إلى سوق الحرفيين، حيث تتجلّى الحرف التقليدية بروح نجدية أصيلة تعكس الهوية الثقافية للمكان.

الخطيب يزور إحدى الأسواق الشعبية في «ثادق» الرياض (الشرق الأوسط)

وفي جانب تنمية الكوادر البشرية، واصلت منطقة الرياض نموها في مؤشر المرشدين السياحيين، حيث بلغ عدد المرشدين السياحيين المسجّلين 673 مرشداً منذ بداية عام 2025 حتى الربع الثالث، بزيادة قدرها 44 في المائة، مقارنةً بالفترة المماثلة من عام 2024، في تأكيد على تنامي دور الكفاءات الوطنية في إثراء التجربة السياحية.

منطقة القصيم

وضمن أولى محطاته في منطقة القصيم، زار الخطيب مزاراً لبستان في بريدة، حيث اطلع على تجربة ريفية تعكس أصالة المكان، وتسهم في إثراء تنوع التجارب الشتوية، وتعزيز جاذبية المنطقة للزوّار. وفي مزرعة نخلا ببريدة، التقى بشركاء النجاح من المستثمرين في قطاع السياحة لمناقشة الفرص الاستثمارية في منطقة القصيم، حيث جسد الموقع تجربة سياحية مميزة تستحق أن تكون ضمن مسارات الاستثمار السياحي بالمملكة.

وزير السياحة في جلسة شتوية على ضفاف بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

كما زار مركز التراث الثقافي واطلع على تجربة الزائر ومؤشراتها، حيث استقبل المركز أكثر من 1,800 زائر من 27 جنسية، مما يعكس تنامي الإقبال على السياحة الثقافية، ودور مراكز التراث في إثراء تجربة السائح، وتعزيز جاذبية الوجهات.

وشملت الجولة أيضاً بحيرة العوشزية وسوق المسكوف في عنيزة، الذي يضم 51 محلاً للحرف والمأكولات المحلية، إضافة إلى زيارة بيت البسام التراثي، وكثير من المعالم السياحية المتنوعة في المنطقة.

جانب من جلسة الوزير في بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

عروس الشمال « حائل »

وواصل الوزير جولته الشتوية متجهاً إلى حائل التي تلتقي فيها جمالية المكان مع فرص الاستثمار، والتي استقطبت 1.8 مليون سائح منذ بداية عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث من العام، بإجمالي إنفاق سياحي يبلغ 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار).

وأقام الخطيب لقاء مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي خلال وجوده في حائل، ناقش عبره عدة مواضيع، وقال الخطيب على حسابه الشخصي في منصة «إكس»: «اجتمعنا في لقاء مثمر مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي، ناقشنا خلاله آفاق الازدهار الواعدة للمنطقة، ومسارات التمكين التي تقدمها منظومة السياحة، وما أسهمت به من تحفيز استثمارات مقبلة تعزز مكانة حائل وجهة سياحية جاذبة، وتخلق فرصاً وظيفية نوعية للكوادر الوطنية».

الوزير خلال لقائه بمستثمرين في منطقة حائل (الشرق الأوسط)

‏وأكد على مواصلة الالتزام بتمكين الاستثمار السياحي بما يدعم التنمية الاقتصادية المحلية، ويضمن استدامتها. وتأتي هذه الرحلة في إطار جهود وزارة السياحة في تأكيد ثراء الوجهات السعودية بتجاربها الطبيعية، وتوسيع فرص الاستثمارات لتُنشّط الاقتصاد المحلي، ودعم خلق وظائف مستدامة بما يتوافق مع «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد في تعاون حصري مع «ناسداك»... «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

«اقتصاد الشرق مع بلومبرغ» تبث بيانات السوق الأميركية اللحظية بالشرق الأوسط

وقّعت «اقتصاد الشرق مع بلومبرغ»، المنصة الرائدة للأخبار الاقتصادية والمالية في المنطقة، تعاوناً استراتيجياً لمدة 3 سنوات مع «ناسداك».

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً إلى الحضور في الاجتماع الوزاري (الشرق الأوسط)

السعودية... تحفيز العمل الجماعي لتنمية إمدادات المعادن وخلق فرص للأجيال الجديدة

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين، عقدت السعودية الطاولة المستديرة الوزارية الخامسة لمؤتمر التعدين الدولي، في الرياض، يوم الثلاثاء 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

زينب علي (الرياض )
خاص وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال المؤتمر الصحافي رداً على سؤال صحيفة «الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

خاص الخريّف لـ«الشرق الأوسط»: جهود سعودية تدفع رؤوس الأموال إلى الاستثمار في التعدين

أشار وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريّف، إلى جهود المملكة لدفع المستثمرين حول العالم إلى إعادة النظر في أهمية الاستثمار في التعدين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد جانب من اجتماع الخريّف مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «بي واي دي» وانغ شوان فو مع عدد من المسؤولين (الشرق الأوسط)

السعودية و«بي واي دي» تبحثان آليات نقل التقنية والتصنيع المحلي

عقد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، اجتماعاً مع مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «بي واي دي» الصينية، وانغ شوان فو، بحث الفرص المشتركة لتصنيع السيارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

العراق يفكك شبكة إجرامية متهمة بضرب مصالح إسرائيلية

عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت السلطات العراقية، مساء الثلاثاء، إلقاء القبض على «قيادات» في شبكة «فوكستروت» التي تتخذ من السويد مقرّاً، وهي متهمة بأعمال إجرامية بينها هجمات ضدّ مصالح إسرائيلية في أوروبا بطلب من إيران، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جهاز المخابرات الوطني العراقي، في بيان: «استناداً إلى معلومات استخبارية دقيقة وعمليات تعقّب داخلية وخارجية، تمكّن جهاز المخابرات الوطني بالتنسيق مع المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي والسلطات الأمنية في محافظة السليمانية بإقليم كردستان، من إلقاء القبض على قيادات إجرامية صادرة بحقهم مذكرات قبض محلية ودولية، وينتمون لشبكة (فوكستروت)».

وأضاف: «تمت عملية الاعتقال بشكل متزامن في عدد من المحافظات، بعد محاولة الشبكة استغلال الأراضي العراقية منطلقاً لعملياتها الإجرامية».

وكانت الشرطة الأوروبية «يوروبول» أعلنت، الاثنين، في بيان، أنه «أُلقي القبض في العراق على أحد المطلوبين الرئيسيين... في أعقاب تعاون طويل الأمد بين الشرطة السويدية وسلطات إنفاذ القانون العراقية».

وأوضحت أن الموقوف «يبلغ 21 عاماً، وهو مواطن سويدي مُدرج على قائمة المطلوبين لدى الاتحاد الأوروبي، ويشتبه بأنه مُنظم رئيسي لأعمال عنف خطيرة استهدفت السويد من الخارج».

وأشارت إلى أنه «مرتبط بشبكة (فوكستروت) الإجرامية، ويُعتقد أنه لعب دوراً محورياً في تنسيق العنف كخدمة، بما في ذلك من خلال تجنيد واستغلال القاصرين».

وأضافت أنه في «سياق هذه العملية، أُلقي القبض كذلك على شخص آخر مرتبط بالشبكة نفسها وهو مطلوب لدى السلطات القضائية السويدية لارتكابه عدة جرائم خطيرة».

وفرضت واشنطن في مارس (آذار) عقوبات على شبكة «فوكستروت» الإجرامية، قائلة إن «النظام الإيراني استغلّها لتنفيذ هجمات على أهداف إسرائيلية ويهودية في أوروبا، بما في ذلك السفارة الإسرائيلية في ستوكهولم في يناير (كانون الثاني) 2024».

وفرضت كذلك عقوبات على زعيم الشبكة روا مجيد، مشيرة إلى أنه «تعاون بشكل خاص مع وزارة الاستخبارات والأمن الوطني الإيرانية».

وفي الشهر التالي، فرضت المملكة المتحدة بدورها عقوبات على الشبكة وقيادتها.

وتُتهم هذه الشبكة الإجرامية بالمشاركة في تهريب الأسلحة والمخدّرات وتصاعد العنف في شمال أوروبا، لا سيّما من خلال عمليات إطلاق النار والقتل المأجور.


لماذا تظهر رائحة العرق الكريهة؟ وما أفضل طرق علاجها؟

معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)
معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)
TT

لماذا تظهر رائحة العرق الكريهة؟ وما أفضل طرق علاجها؟

معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)
معظم الناس يعانون من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق (بيكسلز)

تظهر رائحة الجسم الكريهة عادةً بسبب بكتيريا موجودة على سطح الجلد تقوم بتحليل إفرازات الغدد العرقية. وتبدأ هذه الغدد بالعمل خلال فترة البلوغ، وتتركز بشكل أساسي تحت الإبطين وحول منطقة العانة، وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

وغالباً ما ترتبط رائحة الجسم الكريهة بفرط التعرق، وإذا تُركت من دون علاج فقد يكون لها تأثير سلبي في الصحة النفسية. ومع ذلك، تتوافر العديد من الخيارات التي يمكن أن تساعد في تقليل رائحة الجسم والسيطرة عليها.

الأعراض

تشير رائحة الجسم الكريهة إلى انبعاث رائحة غير مألوفة، تظهر عادةً من منطقة تحت الإبطين، وغالباً ما تكون مرتبطة بفرط التعرق. وتختلف شدة هذه الرائحة من شخص إلى آخر، وقد لا تزول حتى مع تحسين ممارسات النظافة الشخصية. كما قد تزداد سوءاً بعد ممارسة التمارين الرياضية أو تناول الأطعمة الحارة أو الغنية بالثوم.

وقد تؤثر رائحة الجسم الكريهة في الأفراد بطرق أخرى، إذ لا يعني وجودها بالضرورة أن الشخص يعاني من سوء النظافة الشخصية، لكنها قد تنعكس سلباً على صورة الجسم وتؤثر في الصحة النفسية.

أسباب رائحة الجسم الكريهة

إذا كنت تعاني من رائحة جسم كريهة، فمن الطبيعي أن تبحث عن السبب الكامن وراء ذلك. يعاني معظم الناس من رائحة جسم مؤقتة بعد التعرق، كما يحدث في الأجواء الحارة أو بعد ممارسة الرياضة، وغالباً ما تتحسن هذه الرائحة بعد الاستحمام. أما في حال تكرار رائحة الجسم الكريهة بشكل مستمر، فقد يكون السبب نشاط البكتيريا أو وجود مشكلات صحية أخرى.

البكتيريا

يحتوي الجسم على نوعين رئيسيين من الغدد العرقية: الغدد الإكرينية والغدد المفترزة. تُنتج الغدد الإكرينية سائلاً شفافاً عديم الرائحة يرتبط بعملية التعرق، وهي منتشرة في جميع أنحاء الجسم، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم درجة حرارة الجسم.

أما الغدد المفترزة، فتقع تحت الإبطين وحول منطقة العانة، وتبدأ بالعمل تقريباً في سن البلوغ، حيث تُفرز مادة شفافة عند التعرق.

وعندما تتحلل هذه المادة على سطح الجلد بفعل البكتيريا، قد تؤدي إلى ظهور رائحة جسم كريهة. وفي بعض الحالات، يكون هذا التحلل البكتيري أكثر حدة، ما يستدعي اللجوء إلى علاج للسيطرة على الرائحة.

وتشمل بعض الحالات التي قد تزيد من كمية التعرق وتفاقم رائحة الجسم ما يلي:

فرط التعرق: حالة طبية تؤدي إلى التعرق المفرط.

فرط نشاط الغدة الدرقية: حالة طبية ناتجة عن زيادة نشاط الغدة الدرقية.

داء السكري

قد يعاني الأشخاص المصابون بداء السكري غير المسيطر عليه من ارتفاع حاد في مستوى السكر في الدم، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري. وعند حدوث ذلك، يستخدم الجسم الدهون كمصدر للطاقة، منتجاً الكيتونات، وهي مواد أكثر حمضية تُفرز عبر الغدد العرقية والتنفس، مسببة رائحة تشبه الخل أو الفواكه.

أمراض الكلى

تقوم الكلى بتحليل مادة تُسمى اليوريا. وعند الإصابة بأمراض الكلى، لا تُعالج هذه المادة بالشكل المطلوب، فتُفرز عبر العرق، ونتيجةً لذلك قد يعاني مرضى الكلى من رائحة جسم تشبه رائحة الخل.

علاج رائحة الجسم الكريهة

تتوفر عدة علاجات للمساعدة في السيطرة على فرط التعرق، ويكمن الهدف الأساسي في تقليل رائحة الجسم من خلال خفض كمية العرق، خصوصاً في منطقة تحت الإبطين. ومن أبرز خيارات العلاج:

ممارسات النظافة الشخصية: يساعد الالتزام بالنظافة الشخصية الجيدة، مثل غسل الجسم بالصابون بانتظام وتغيير الملابس باستمرار، على تقليل كمية البكتيريا والعرق على الجلد. وقد يكون لاستخدام الصابون المضاد للبكتيريا، سواء المتوافر دون وصفة طبية أو بوصفة طبية، دور مفيد في بعض الحالات.

مزيلات العرق ومضادات التعرق: تعمل مزيلات العرق على إخفاء رائحة الجسم، في حين تقلل مضادات التعرق من كمية العرق. ومن خلال تقليل البلل تحت الإبطين، تنخفض كمية العرق المتاحة للبكتيريا لتحليلها، ومن ثمّ تقل رائحة الجسم. وتحتوي معظم مضادات التعرق على الألمنيوم كمكون فعّال، وهي متوافرة بتركيبات تُصرف دون وصفة طبية وأخرى بوصفة طبية.

حقن توكسين البوتولينوم من النوع أ: يستهدف هذا العلاج الغدد العرقية ويحد من قدرتها على إفراز العرق. ورغم شيوعه، فإن مفعوله غير دائم، ويتطلب تكرار الحقن مع مرور الوقت للحفاظ على فاعليته.

العلاج بالميكروويف: تعتمد هذه التقنية على استخدام أشعة الميكروويف لإتلاف الغدد العرقية، ما يساعد على تقليل التعرق ورائحة الجسم.

العلاج الجراحي: في بعض الحالات، قد يكون التدخل الجراحي ضرورياً للسيطرة على رائحة الجسم، إذ تتوافر عدة تقنيات لإزالة الغدد العرقية من تحت الإبطين، لكن هذه الإجراءات لا تُعد عادةً الخيار العلاجي الأول.


سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
TT

سلطات الجزائر تتحرك لتفكيك معارضة الخارج وعزل جناحها الراديكالي

الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة مجموعة السبع بإيطاليا يوم 13 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

بدأت السلطات الجزائرية بتنفيذ خطة تهدف إلى تفكيك شبكة المعارضين في الخارج وعزل أكثرهم راديكالية، عبر «إجراءات تهدئة» تقضي بإنهاء الملاحقات الأمنية وأحكام السجن الصادرة بحقهم، مقابل ما يمكن وصفه بـ«التوبة» عن نشاطهم الذي بات مزعجاً للمسؤولين ويجلب ضغوطاً خارجية على البلاد.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت، الأحد، عما سمته «تسوية» لفائدة الشباب الجزائريين الموجودين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، مؤكدة أن الرئيس عبد المجيد تبون وجَّه نداء إلى هؤلاء الشباب «ممن دُفع بهم إلى الخطأ عمداً، من قبل أشخاص اعتقدوا واهمين أنهم سيسيئون إلى مصداقية الدولة، بهدف استعمالهم بالخارج ضد بلدهم، بينما معظم هؤلاء الشباب لم يقترفوا سوى جنح صغيرة، كالتخوف من مجرد استدعاء من قبل الشرطة أو الدرك الوطني لسماعهم حول وقائع لها علاقة بالنظام العام أو أشياء أخرى من هذا القبيل».

وجرى اعتماد هذه الخطوة في اجتماع لمجلس الوزراء عقد في اليوم نفسه، وكانت مشروطة بأن يتعهد «المعنيون» بها بـ«عدم العود»؛ بمعنى عدم تكرار الممارسات التي تسببت في تعرضهم لمشاكل مع الأجهزة الأمنية والقضاء. وستتكفل القنصليات الجزائرية في الخارج بتنفيذ الإجراءات المرتبطة بهذا القرار.

من هم المعنيون؟

لم توضّح الرئاسة من هم، على وجه التحديد، الأشخاص المعنيون بهذه الإجراءات، كما لم تذكر موعد الشروع في تنفيذها. غير أن الإشارة إلى تكفّل القنصليات الجزائرية في الخارج بها تؤكد أنها موجهة أساساً إلى الناشطين المعارضين في الخارج، وخصوصاً في فرنسا.

وينقسم هؤلاء إلى فئتين: الأولى تضم معارضين غادروا البلاد خلال السنوات القليلة الماضية تحت ضغط التضييق والملاحقات بسبب مواقفهم المعارضة للسلطة. أما الفئة الثانية فتتكون من معارضين يقيمون في الخارج منذ تسعينات القرن الماضي، بعد أن استقروا في عواصم غربية تحت ضغط الملاحقة أيضاً، على خلفية مواقفهم الرافضة لتدخل الجيش لوقف وصول «الجبهة الإسلامية للإنقاذ» إلى السلطة عام 1992.

وأجمع الطيف السياسي المؤيد لسياسات الرئيس تبون على أن التدابير المعلنة في مجلس الوزراء «خطوة سيادية تعكس إرادة الدولة في التكفل بأبنائها، بعيداً عن الضغوط والحسابات الضيقة».

وأكد حزب «جبهة التحرير الوطني» (القوة الأولى في البرلمان)، في بيان، أن «هذا القرار السيادي لفائدة الجزائريين الموجودين في أوضاع هشة وغير قانونية، يشكل دليلاً واضحاً على العناية الخاصة التي توليها الدولة الجزائرية لأبنائها حيثما وجدوا، ومواصلة الدفاع عنهم بثبات ومسؤولية، بعيداً عن أي مساومات أو إملاءات خارجية».

وأوضح الحزب أن الإجراء «يمثل خطوة استراتيجية لقطع الطريق أمام المحاولات اليائسة، لاستغلال الفئات الهشة وتوظيفها في حملات دعائية مغرضة تستهدف صورة الجزائر ومواقفها السيادية».

أمين عام «التجمع الوطني الديمقراطي» منذر بودن خلال تجمع في جنوب الجزائر (إعلام حزبي)

من جهته، عبّر «التجمع الوطني الديمقراطي»، في بيان، عن «ارتياحه العميق»، عاداً أن القرار «ينسجم مع السياسة المتبعة للحفاظ على وحدة الشباب وإشراكهم في مسار التنمية الوطنية».

بناء الثقة

وقالت «حركة البناء الوطني» في بيان: «هذه المبادرة تشكل خطوة إيجابية هامة لتعزيز التلاحم الوطني وتحصين الجبهة الداخلية، لكونها تسهم في ترسيخ الثقة والاستقرار والسكينة العامة، وإفشال مخططات الجهات التي تضمر العداء للوطن وتسعى إلى تشويه صورته وادّعاء الوصاية على الشعب الجزائري ومصالحه».

وأشادت «جبهة المستقبل»، في بيان، بـ«الخطوة السيادية الواضحة في معالجة ملف استغل من أطراف متعددة، للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات ضياع لشبابه»، مؤكدة أن الدولة الجزائرية «من خلال هذا القرار الذي يعيد الأمور إلى نصابها، وضعت حداً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائها إلى أدوات ضغط ومنصات لتشويه سمعة البلد».

وأضافت: «هذا القرار يؤكد أن الجزائر اليوم تتعامل مع أبنائها بشكل مباشر ومسؤول، ووفق ما يليق بها كدولة مستقلة ذات سيادة وقرار، تقود ملفاتها بنفسها وتحدد مساراتها انطلاقاً من مصلحتها الوطنية الخالصة، في إطار علاقة قائمة على الثقة والمسؤولية، لا على الضغوط والحسابات الضيقة».

من جانبه، اعتبر حزب «صوت الشعب» في بيان أن «هذا القرار الصائب والمعبر عن سمو الدولة الجزائرية، سيكون له أثر إيجابي كبير في بعث الطمأنينة لدى العديد من العائلات الجزائرية»، مشيراً إلى أن «هذه المبادرة الرئاسية تعكس القيم الأصيلة للمجتمع الجزائري ورؤيته الحكيمة في مواجهة التحديات».

ويُستشفّ من خطاب الأحزاب أن المقصود هو فرنسا على وجه التحديد. فخلال التوترات التي تشهدها العلاقات الثنائية منذ صيف 2024، برز «ملف المعارضين» المقيمين في البلد المستعمِر سابقاً بشكل لافت، إذ طالبت الجزائر باريس بتسليم بعض رموز المعارضة الأكثر راديكالية، وفي مقدمتهم صانع المحتوى أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زاد».

صانع المحتوى الجزائري المعارض أمير بوخرص (متداولة)

وقد شكّل هذا الملف وحده أزمة حادة بين البلدين في أبريل (نيسان) 2025، إثر توجيه الادعاء الفرنسي تهمة «اختطافه واحتجازه» إلى ثلاثة جزائريين، من بينهم موظف في القنصلية الجزائرية بباريس، حيث تم سجنهم على ذمة التحقيق.

كما تتهم الجزائر فرنسا بـ«التساهل» مع «حركة تقرير مصير القبائل»، التي أَعلنت في 14 ديسمبر (كانون الأول) 2025 من باريس «دولة القبائل المستقلة»، وتطالب بتسليم زعيم التنظيم فرحات مهني، المتهم بـ«الإرهاب».