إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

الخطيب: نواصل تمكين الاستثمار بالقطاع لدعم التنمية الاقتصادية المحلية

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
TT

إنفاق السياح يلامس 10 مليارات دولار في وسط السعودية منذ بداية العام

وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)
وزير السياحة خلال جولته بحصاة النصلة (صخرة عنترة) في عيون الجواء بالقصيم (الشرق الأوسط)

في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة التحول السياحي بالسعودية، جاءت جولة «حيّ الشتاء» برئاسة وزير السياحة أحمد الخطيب ضمن مساعي كيفية تحويل المسارات الداخلية إلى اقتصاد إنفاق وتجارب واستثمار، عبر «مسار الشمال» الذي يبدأ من الرياض، ويعبر القصيم وصولاً إلى حائل.

وتكشف الأرقام عن بلوغ إجمالي إنفاق السياح في وسط السعودية (الرياض والقصيم) 37.5 مليار ريال (10 مليارات دولار)، بينما وصل الإنفاق في حائل 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار)، منذ بداية العام الحالي حتى الربع الثالث.

وفي منطقة الرياض بلغ عدد السياح نحو 15.1 مليون سائح، فيما وصل إجمالي إنفاقهم إلى 33 مليار ريال (8.8 مليار دولار)، مع ارتفاع عدد الغرف السياحية بنسبة 34 في المائة ليصل إلى أكثر من 50 ألف غرفة.

أما منطقة القصيم، فقد استقبلت نحو 3.7 مليون سائح حتى نهاية الربع الثالث، وبلغ إجمالي إنفاقهم 4.5 مليار ريال (حوالي 1.2 مليار دولار).

وأسهمت الاستثمارات السياحية في تعزيز البنية التحتية، حيث ارتفع عدد مرافق الضيافة المرخصة إلى 133 مرفقاً والغرف المرخصة إلى أكثر من 5.1 ألف غرفة، مع دعم وزارة السياحة لمشاريع نوعية باستثمارات تصل إلى 600 مليون ريال (160 مليون دولار) لإضافة 500 غرفة فندقية جديدة، ما يعكس التزام المملكة بتنمية القطاع السياحي بشكل مستدام.

العاصمة الرياض

وزار وزير السياحة ضمن جولته التفقدية، شمال الرياض «جيوبارك» التابع لمنظمة «اليونيسكو»، الذي يُعد كنزاً جيولوجياً ومتحفاً حياً يمتد على مساحة تُقدّر بنحو 3 آلاف كيلومتر مربع، ويقدّم أكثر من 3 آلاف تجربة ومغامرة سياحية، ويضم 20 معلماً سياحياً، من أبرزها قلعة الجريسي التاريخية، والجادة المغطاة، وجبل خشم الحصان.

واستكمل جولته في منطقة الرياض وصولاً إلى «ثادق» التاريخية، في رحلة تجمع بين الماضي والحاضر، حيث زار متحف الماجد الذي يُعد نافذة على التاريخ بما يضمه من قطع أثرية توثّق قصص أهالي المنطقة، إضافة إلى سوق الحرفيين، حيث تتجلّى الحرف التقليدية بروح نجدية أصيلة تعكس الهوية الثقافية للمكان.

الخطيب يزور إحدى الأسواق الشعبية في «ثادق» الرياض (الشرق الأوسط)

وفي جانب تنمية الكوادر البشرية، واصلت منطقة الرياض نموها في مؤشر المرشدين السياحيين، حيث بلغ عدد المرشدين السياحيين المسجّلين 673 مرشداً منذ بداية عام 2025 حتى الربع الثالث، بزيادة قدرها 44 في المائة، مقارنةً بالفترة المماثلة من عام 2024، في تأكيد على تنامي دور الكفاءات الوطنية في إثراء التجربة السياحية.

منطقة القصيم

وضمن أولى محطاته في منطقة القصيم، زار الخطيب مزاراً لبستان في بريدة، حيث اطلع على تجربة ريفية تعكس أصالة المكان، وتسهم في إثراء تنوع التجارب الشتوية، وتعزيز جاذبية المنطقة للزوّار. وفي مزرعة نخلا ببريدة، التقى بشركاء النجاح من المستثمرين في قطاع السياحة لمناقشة الفرص الاستثمارية في منطقة القصيم، حيث جسد الموقع تجربة سياحية مميزة تستحق أن تكون ضمن مسارات الاستثمار السياحي بالمملكة.

وزير السياحة في جلسة شتوية على ضفاف بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

كما زار مركز التراث الثقافي واطلع على تجربة الزائر ومؤشراتها، حيث استقبل المركز أكثر من 1,800 زائر من 27 جنسية، مما يعكس تنامي الإقبال على السياحة الثقافية، ودور مراكز التراث في إثراء تجربة السائح، وتعزيز جاذبية الوجهات.

وشملت الجولة أيضاً بحيرة العوشزية وسوق المسكوف في عنيزة، الذي يضم 51 محلاً للحرف والمأكولات المحلية، إضافة إلى زيارة بيت البسام التراثي، وكثير من المعالم السياحية المتنوعة في المنطقة.

جانب من جلسة الوزير في بحيرة العوشزية بالقصيم (الشرق الأوسط)

عروس الشمال « حائل »

وواصل الوزير جولته الشتوية متجهاً إلى حائل التي تلتقي فيها جمالية المكان مع فرص الاستثمار، والتي استقطبت 1.8 مليون سائح منذ بداية عام 2025 حتى نهاية الربع الثالث من العام، بإجمالي إنفاق سياحي يبلغ 2.5 مليار ريال (676 مليون دولار).

وأقام الخطيب لقاء مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي خلال وجوده في حائل، ناقش عبره عدة مواضيع، وقال الخطيب على حسابه الشخصي في منصة «إكس»: «اجتمعنا في لقاء مثمر مع نخبة من مستثمري القطاع السياحي، ناقشنا خلاله آفاق الازدهار الواعدة للمنطقة، ومسارات التمكين التي تقدمها منظومة السياحة، وما أسهمت به من تحفيز استثمارات مقبلة تعزز مكانة حائل وجهة سياحية جاذبة، وتخلق فرصاً وظيفية نوعية للكوادر الوطنية».

الوزير خلال لقائه بمستثمرين في منطقة حائل (الشرق الأوسط)

‏وأكد على مواصلة الالتزام بتمكين الاستثمار السياحي بما يدعم التنمية الاقتصادية المحلية، ويضمن استدامتها. وتأتي هذه الرحلة في إطار جهود وزارة السياحة في تأكيد ثراء الوجهات السعودية بتجاربها الطبيعية، وتوسيع فرص الاستثمارات لتُنشّط الاقتصاد المحلي، ودعم خلق وظائف مستدامة بما يتوافق مع «رؤية 2030».


مقالات ذات صلة

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

خاص مستثمر يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

الصكوك والسندات السعودية تفتح مساراً جديداً للوصول إلى السيولة

تدخل سوق الصكوك والسندات السعودية المقوَّمة بالريال مرحلة جديدة، مع ربط تنفيذ الصفقات إلكترونياً بعمليات المقاصة والتسوية داخل السوق المحلية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.

الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

السعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)

بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
TT

بيرنهام يعلن استعداد بريطانيا لقيادة الجهود العالمية لتنظيم الذكاء الاصطناعي

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

أكد رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن المملكة المتحدة مستعدة لقيادة جهد دولي يهدف إلى وضع معايير عالمية للذكاء الاصطناعي، محذراً من أن التطور المتسارع لهذه التكنولوجيا قد يتجاوز الأُطر التنظيمية الحالية ويُفاقم المخاطر المرتبطة بالأمن القومي.

وقال بيرنهام، في أول خطاب له أمام الجمعية العامة: «لقد سمعنا جميعاً التحذيرات، وعلينا أن نأخذها على محمل الجِد. أعلم حجم القلق الذي يشعر به الناس، لذلك يجب أن نرتقي إلى مستوى هذه اللحظة»، وفق «رويترز».

جاءت تصريحات بيرنهام خلال أول مشاركة له في اجتماع متعدد الأطراف بنيويورك منذ تولّيه رئاسة الحكومة، حيث جعل من دعم الذكاء الاصطناعي محوراً أساسياً لرؤيته الهادفة إلى تعزيز دور بريطانيا على الساحة الدولية وإعادة ترسيخ مكانتها الدبلوماسية.

وأوضح أن حكومته لا تسعى إلى تبنّي خطاب متشائم تجاه الذكاء الاصطناعي، بل إلى الاستفادة من الفرص الاقتصادية والعلمية الكبيرة التي يتيحها، مع التعامل بجدية مع المخاطر المحتملة، سواء تلك المرتبطة بتأخر إجراءات الحماية والتنظيم، أم باستخدام التكنولوجيا من قِبل جهات معادية في حروب المعلومات والتضليل.

في هذا السياق، اتهم بيرنهام جهات روسية بشن حملات تضليل تستهدف الرأي العام، قائلاً إن «الوكالات الروسية استخدمت مختلف الوسائل المتاحة لنشر الأكاذيب والمعلومات المضللة واستغلال مخاوف الناس».

وأضاف أن هذه الحملات شملت استخدام حسابات آلية ومواقع إلكترونية مزيّفة، ونشر مقالات صحافية مزوّرة، وانتحال الهوية البصرية لـ28 مؤسسة بريطانية؛ من بينها جامعات وهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فضلاً عن الترويج لروايات متطرفة ومحاولات للتأثير في الانتخابات العامة لعام 2019.

من جانبها، نفت روسيا هذه الاتهامات.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن بلاده تسعى لأداء دور «الوسيط النزيه» في ملف الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى علاقاتها الوثيقة مع الولايات المتحدة، وتحسن علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى علاقات مستقرة مع الصين والهند.

وأشار إلى أن بريطانيا تمتلك أحد أبرز المعاهد العالمية المتخصصة في أمن الذكاء الاصطناعي، والذي يعمل بشكل وثيق مع الولايات المتحدة وأكبر المختبرات الرائدة في هذا المجال، لكنه شدد على ضرورة اتخاذ خطوات إضافية لمواكبة التحديات المستقبلية.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء أن الحكومة أبلغت شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى بضرورة توفير مستوى كامل من الشفافية، وإتاحة الاطلاع على النماذج المتقدمة الجديدة، بما يعزز جاهزية المملكة المتحدة وقدرتها على مواجهة المخاطر المحتملة.

وشدد بيرنهام على أن القرارات الأساسية المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي يجب أن تتخذها الحكومات المنتخَبة، لا شركات التكنولوجيا، معلناً عزمه جعل هذه القضية محوراً رئيسياً، خلال رئاسة بريطانيا مجموعة العشرين في العام المقبل.

وقال: «سنعمل من أجل التوصل إلى مجموعة موحدة من المبادئ والمعايير العالمية التي تضمن الشفافية وإمكانية الوصول إلى المعلومات اللازمة لتعزيز جاهزيتنا، وضمان تطوير الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة».

كما أعلن إنشاء المركز الوطني للدفاع المعلوماتي، وهو هيئة جديدة ستتولى رصد الهجمات المعلوماتية التي تشنُّها دول خصمة، وتحديد الجهات المسؤولة عنها، والتصدي لها، إضافة إلى كشف المحتوى المزيف وتقنيات «التزييف العميق» التي قد تضر المصالح البريطانية.

وأضاف: «كلفت، اليوم، الأجهزة الأمنية ببدء العمل على إنشاء مركز وطني جديد للدفاع المعلوماتي تكون مهمته كشف هذه الهجمات المعلوماتية المعادية وتحديد مصادرها وإحباطها، بما يسهم في حماية ديمقراطيتنا والدفاع عنها».


Washington, Sudan’da “meşru” bir yönetimin bulunmamasını kınadı

Ordu Komutanı Abdulfettah el-Burhan (solda) ve “Hızlı Destek Kuvvetleri” Komutanı Muhammed Hamdan Dagalo, bilinen adıyla Hamideti (Arşiv)
Ordu Komutanı Abdulfettah el-Burhan (solda) ve “Hızlı Destek Kuvvetleri” Komutanı Muhammed Hamdan Dagalo, bilinen adıyla Hamideti (Arşiv)
TT

Washington, Sudan’da “meşru” bir yönetimin bulunmamasını kınadı

Ordu Komutanı Abdulfettah el-Burhan (solda) ve “Hızlı Destek Kuvvetleri” Komutanı Muhammed Hamdan Dagalo, bilinen adıyla Hamideti (Arşiv)
Ordu Komutanı Abdulfettah el-Burhan (solda) ve “Hızlı Destek Kuvvetleri” Komutanı Muhammed Hamdan Dagalo, bilinen adıyla Hamideti (Arşiv)

ABD, Sudan’da “meşru” bir yönetimin bulunmamasını eleştirdi. Washington, ülkedeki savaşın sona erdirilmesi konusunda rakip iki askeri gücün de ciddi bir taahhütte bulunmadığını belirtti.

ABD Dışişleri Bakanlığı Sözcüsü Tommy Pigott dün yaptığı açıklamada, “Ne Sudan Silahlı Kuvvetleri ne Hızlı Destek Kuvvetleri ne de bunların liderleri Sudan’da meşru ve anayasal bir otoriteyi temsil ediyor; zira yalnızca silah gücüyle yönetiyorlar” dedi.

Pigott açıklamasında, “Savaşan iki grubun liderlerinin tutumu, onları ülkeyi yönetmeye ehil olmaktan çıkarıyor” ifadelerini kullandı.


الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
TT

الشرع لترمب: أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل... أعطِهم نيوجيرسي!

جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)
جانب من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية- سانا/ أ.ف.ب)

قال الرئيس السوري أحمد الشرع في نيويورك، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم سوريا وأصدر قراراً تاريخياً برفع العقوبات على سوريا، مشيراً إلى أنه مازحه خلال زيارة للبيت الأبيض بشأن اعتراف ترمب بمرتفعات الجولان.

وأوضح الشرع، خلال جلسة حوارية استضافها المجلس الأطلسي في نيويورك أمس (الثلاثاء)،‏ أنه قال للرئيس الأميركي: «لماذا تعطيهم الجولان ولا تعطيهم نيوجيرسي؟! أنت لا تملك الجولان لتمنحها لإسرائيل، ولكنك تملك نيوجيرسي!»، مشيراً إلى أن نيوجيرسي ولاية ديمقراطية ولا ينتخبوا الرئيس ترمب.

وأضاف الشرع أن الجولان «تعود إلى شعبها»، وليس من حق أي رئيس أن يمنحها أو يتنازل عنها، حسبما نقلت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكد الرئيس الشرع في مواقف وتصريحات سابقة تمسك سوريا بحقها في الجولان المحتل، ورفض التنازل عنه.

اعتراف أميركي... ورفض أوروبي

ووقَّع الرئيس ترمب خلال ولايته الأولى في مارس (آذار) 2019 على إعلان اعتراف الولايات المتحدة الرسمي بـ«سيادة» إسرائيل على الجولان المحتل. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقتها ضم الجولان لإسرائيل بـ«التاريخي».

وفي 14 ديسمبر (كانون الأول) 1981 أقر «الكنيست» الإسرائيلي «قانون الجولان» بـ«فرض القانون والقضاء والإدارة الإسرائيلية على هضبة الجولان»، الأمر الذي رفضه السوريون في الجولان. كما أن المجتمع الدولي لم يعترف بالقرار، ورفضه مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 17 ديسمبر 1981. وتشير وثائق الأمم المتحدة إلى منطقة الجولان باسم «الجولان السوري المحتل».

وفي 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكد الشرع في مقابلة مع شبكة «CBS News» أن الجولان أرض سورية محتلة منذ عام 1967، وأن استعادته حق مشروع تسعى سوريا إليه وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مع التمسك باتفاق فض الاشتباك لعام 1974.

وفي 26 يوليو (تموز) 2026، جدد الرئيس الشرع التأكيد على أن أي اتفاق أمني مع إسرائيل لا يعني التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل.

واعترفت الحكومة الكولومبية اليمينية المتشددة في أغسطس (آب) من العام الجاري، بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية التي احتلتها عام 1967، في خطوة أدانتها الحكومة السورية بوصفها «انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة». كما أدانت القرار دول عربية عدة، أبرزها السعودية ومصر.

وجدد الاتحاد الأوروبي رفضه الاعتراف بما تسمى «سيادة إسرائيل» على الجولان السوري المحتل، مؤكداً التزامه بالقانون الدولي وقراري مجلس الأمن 242 و497، وداعياً إلى احترام المنطقة العازلة واتفاق فض الاشتباك عام 1974، وسيادة سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها.

وحول الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ‏والتحديات الأمنية، أوضح الشرع أن ‏إسرائيل تواصل اعتداءاتها المتكررة وتستمر باحتلال جزء من الأراضي السورية التي ‏تقدمت إليها بعد أسبوع من سقوط النظام البائد، وتواصل أيضا التوغلات ‏والاعتقالات ‏والقصف المتكرر، مشدداً على أن السلام مع إسرائيل لا يمكن أن يتحقق في ظل ‏احتلال الأراضي ‏السورية، وأن استعادة الحقوق السورية شرط لتحقيق سلام دائم في ‏المنطقة. ‏ ‏

وبيّن الشرع أن سوريا اتخذت من جانبها خياراً دبلوماسياً، ولجأت إلى الحوار ‏والاستعانة بالدول الصديقة بما فيها الولايات المتحدة، مشيراً إلى إجراء عدة جلسات ‏وجولات نقاش مع إسرائيل لكنها انسحبت من الاتفاق لظروف معينة تخصها، مؤكداً ‏أن سوريا لا تزال منخرطة في هذا المسار، وتأمل الوصول إلى نتيجة في أقرب وقت ‏ممكن.‏

وأكد الرئيس السوري، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، أن الحوار المباشر مع إسرائيل بدأ منذ نحو سنة أو أكثر، وأن ‏المرحلة الأولى تركزت على المنطقة التي تقدمت فيها إسرائيل بعد الثامن من كانون ‏الأول، مشيراً إلى أن الحوار كان قائماً على عودة إسرائيل إلى حدود عام 1974 ‏وإجراء اتفاق أمني.‏

وأضاف أنه إذا نجح الاتفاق الأمني، فربما تنخرط سوريا في نقاش ‏طويل الأمد حول موضوع السلام الدائم والجولان، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، ‏وأنه بحسب آخر تصويت في الأمم المتحدة، أيدت أكثر من 130 دولة أنه أرض ‏سورية، وليس هناك نقاش أو جدل حول تبعية هذه الأرض.‏

وتابع الشرع: «إن هناك مخاوف إسرائيلية تجري مناقشتها، لكن ليس كل ما ‏تفعله إسرائيل يبرر هذه المخاوف»، مشدداً على ضرورة وجود لجنة دولية تشرف على ‏المخاوف الإسرائيلية وتقيّم ما هو جدي منها وما هو غير حقيقي، حتى لا تدخل ‏المنطقة في دوامة من الصراعات والحروب حول هواجس ومخاوف غير واضحة.‏

واعتبر الشرع أن تحديد إسرائيل لسياساتها تجاه ‏سوريا قياساً على ما جرى في ‏غزة يُعد مساراً خاطئاً، لأن المبالغة في المخاوف تجلب ‏المخاطر، ومن يريد الحفاظ ‏على أمنه فعليه احترام أمن الآخرين، لافتاً إلى أن السياسات الإسرائيلية في هذا ‏الوقت لا تأتي بالأمان للمواطن الإسرائيلي، لأنها تثير النزاعات والحروب وتبقي دائماً ‏المجتمع الإسرائيلي في دائرة الخطر.‏