«أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

رئيسها التنفيذي في المملكة أكد أن التعليم والصناعة أبرز فرص النمو

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
TT

«أشمور» لـ«الشرق الأوسط»: السيولة المؤسسية تقود تحول السوق السعودية

مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبد الله المالي (كافد) (الشرق الأوسط)

تمر السوق السعودية بمرحلة تحول نوعي في طبيعة السيولة؛ إذ يتراجع تدريجياً دور السيولة المضاربية قصيرة الأجل لصالح الاستثمار المؤسسي عبر الصناديق والمحافظ المدارة والصكوك. وبات النمو الاقتصادي في البلاد مدفوعاً بعوامل هيكلية محلية تتجاوز دورات النفط، كما أصبحت قطاعات مثل التعليم والصناعة تعدّ من أبرز الفرص الاستثمارية غير المستغلة بالكامل في السوق حالياً.

هذا ما كشف عنه أحمد المحيسن، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «أشمور» للاستثمار في السعودية (والتي تركز على الأسواق الناشئة)، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً إن المملكة أظهرت قدراً ملحوظاً من المرونة في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بارتفاع أسعار الفائدة وعدم اليقين الجيوسياسي وتباطؤ النمو، مستنداً إلى المركز المالي القوي للمملكة واستمرار مسيرة الإصلاحات في إطار «رؤية 2030».

وأوضح أن ما يميز السوق السعودية اليوم هو أن النمو بات مدفوعاً بشكل متزايد بعوامل هيكلية محلية، وليس فقط بدورات النفط، لافتاً إلى أن الاستثمارات الواسعة في قطاعات البنية التحتية والتطوير الصناعي والسياحة والتعليم والتكنولوجيا تخلق محركات متنوعة للنشاط الاقتصادي.

أحمد المحيسن، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة «أشمور» للاستثمار في السعودية

نمو استثنائي في سوق الصكوك

على صعيد أدوات الدين، أفاد المحيسن بأن سوق الصكوك السعودية تشهد نضجاً استثنائياً، مستشهداً بنمو إصدارات الصكوك عام 2025 بنسبة 35 في المائة لتبلغ نحو 72.5 مليار دولار، مع استمرار هذا الزخم خلال الربع الأول من 2026.

ورأى أن الصكوك باتت تمثل شرياناً تمويلياً مهماً لمشاريع «رؤية 2030» الكبرى، فضلاً عن دورها في جذب المستثمرين الدوليين الباحثين عن التوازن بين الاستقرار والعائد، مدعومةً بالتصنيف الائتماني القوي للمملكة وانضمامها إلى مؤشرات أسواق الدين العالمية.

فيما يخص مستويات السيولة، أكد المحيسن أن السوق السعودية لا تعاني غياب السيولة، بل تمر بمرحلة انتقائية في توجيهها نحو شركات وقطاعات محددة بناءً على التقييمات ومستويات النمو المتوقعة. واستند إلى بيانات تقرير السوق الصادر في الأول من مايو (أيار) 2026، التي أظهرت قيمة تداولات شهرية بلغت نحو 125.5 مليار ريال (33.4 مليار دولار) وقيمة سوقية ناهزت 9.94 تريليون ريال (2.64 تريليون دولار).

وأشار إلى أن أي وضوح أكبر بشأن مسار خفض أسعار الفائدة قد يدعم عودة السيولة إلى الأصول طويلة الأجل، عادَّاً أن نمو الأصول المدارة وتوسع الصناديق وزيادة الاستثمار الأجنبي مؤشرات على نضج السوق.

تأثير أسعار الفائدة

وصف المحيسن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على شهية المستثمرين من ثلاثة محاور: الأول رفع العائد المطلوب من الأصول الخطرة؛ إذ يصبح المستثمر أكثر انتقائية تجاه الأسهم والعقار والاستثمارات الخاصة حين تتوفر عوائد جيدة من الودائع وأدوات الدخل الثابت. والثاني الضغط على مضاعفات تقييم الشركات ذات النمو المستقبلي البعيد أو المديونية العالية، في مقابل ارتفاع جاذبية الشركات ذات التدفقات النقدية القوية والتوزيعات المستقرة.

أما المحور الثالث، فيتمثل في ارتفاع تكلفة التمويل على الشركات والمستهلكين، مع الإشارة إلى أن التأثير يتباين حسب القطاع؛ فالبنوك قد تستفيد من ارتفاع الهوامش بينما تكون قطاعات العقار عالي المديونية الأكثر حساسية.

وكشف المحيسن عن أن ثمة فرصاً استثمارية لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي في السوق السعودية، في مقدمتها الاستثمار الخاص في شركات السوق المتوسطة. وقال إنه رغم توجه الاهتمام بشكل كبير نحو المشاريع العملاقة والعقارات الخاصة، تبقى إمكانات الشركات النامية عالية الجودة غير مستثمرة بالكامل، لا سيما تلك التي يمكنها الاستفادة من رأس المال المؤسسي والخبرة التشغيلية. وأضاف أن فرصاً جذابة تتوفر أيضاً في منصات التعليم المتخصصة والخدمات الصناعية والبنية التحتية اللوجستية وخدمات الرعاية الصحية.

الرهان على التعليم والصناعة

أبدى المحيسن تفاؤلاً خاصاً بقطاع التعليم، عادَّاً إياه من أكثر الفرص الاستثمارية طويلة الأجل جاذبية في المملكة، مدعوماً بالنمو الديموغرافي وارتفاع الطلب على التعليم عالي الجودة وتوافقه مع أهداف «رؤية 2030». وأشار إلى أن صندوق «أشمور» لقطاع التعليم أنجز صفقات عدة، من بينها مشروع «حكمة» الذي يستهدف رفع الطاقة الاستيعابية من 3500 إلى 5500 طالب، ومشروع «واحة» المتخصص في المدارس الأميركية بشرق الرياض الذي رفع طاقته الاستيعابية من 1700 إلى 4700 طالب.

وعلى صعيد القطاع الصناعي، أكد أنه يوفر إمكانات كبيرة في ظل سعي المملكة إلى توطين الإنتاج وتعزيز سلاسل الإمداد وتوسيع الصادرات غير النفطية. ويستهدف صندوقا «أشمور» لقطاعي التعليم والصناعة مجتمعَين حجماً إجمالياً يبلغ 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار).

وقيّم المحيسن مساهمة القطاع الخاص في مسيرة «رؤية 2030» بإيجابية، مشيراً إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي إلى نحو 51 في المائة بنهاية 2025 في اتجاه مستهدف 65 في المائة بحلول 2030. غير أنه نبّه إلى أن المرحلة المقبلة تستلزم أن يتجاوز القطاع الخاص دور المستفيد من الإنفاق الحكومي ليصبح قائداً فعلياً للنمو عبر الاستثمار والإنتاجية والابتكار وخلق الوظائف النوعية. ورأى أن مديري الاستثمار والمستثمرين المؤسسيين أمامهم دور يمتد إلى ما هو أبعد من توفير رأس المال، ليكونوا شركاء استراتيجيين في مسيرة التحول الاقتصادي للمملكة.


مقالات ذات صلة

«سابك» تحصل على موافقة لتخصيص اللقيم لمصنع ميثانول بطاقة 1.8 مليون طن سنوياً

الاقتصاد أحد مواقع شركة سابك الصناعية في السعودية (واس)

«سابك» تحصل على موافقة لتخصيص اللقيم لمصنع ميثانول بطاقة 1.8 مليون طن سنوياً

أعلنت «سابك» حصول الشركة السعودية للميثانول «الرازي»، التابعة لها، على الموافقة لتخصيص اللقيم اللازم لإنشاء مصنع لإنتاج الميثانول في الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص «هيوماين» و«داتا فولت» تطوران مركز بيانات بـ100 ميغاواط في نيوم (إكس)

خاص مراكز البيانات تفتح باباً جديداً لتوطين صناعة التبريد في السعودية

من المباني والمشروعات العملاقة إلى مراكز البيانات، تتسع خريطة الطلب على حلول التكييف والتبريد في السعودية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«هيوماين» طارق أمين متحدثاً إلى الحضور (الشرق الأوسط) p-circle

بعد عام من كشف خطط الإدراج... «هيوماين» تستقطب متخصصين تحضيراً لطرحها

بدأت شركة «هيوماين » السعودية، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، خطوات عملية للتحضير لطرح أسهمها للاكتتاب العام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
جمانا الراشد الرئيس التنفيذي لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» ورياض معوض الرئيس التنفيذي لقطاع الأعمال في مجموعة ««stc خلال توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

مجموعة stc تختتم مشاركتها في «LEAP 2026» بتفاعل واسع

اختتمت مجموعة «stc» مشاركتها في «ليب 2026» بتوقيع شراكات استراتيجية، وإطلاق مبادرات تدعم التحول الرقمي في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الابتكار والتقنيات الحديثة يعززان فرص الاستثمار في قطاع الرعاية الصحية بالسعودية (واس)

من المختبر إلى السوق... الأبحاث الصحية ترسم مساراً استثمارياً جديداً في السعودية

تتجه الأبحاث الصحية في السعودية إلى التحول من نشاط علمي يهدف إلى تطوير الرعاية والعلاجات إلى قطاع استثماري واعد.

بندر مسلم (الرياض)

تركيا تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 % بحلول 2029

منظر عام لإسطنبول بتركيا (رويترز)
منظر عام لإسطنبول بتركيا (رويترز)
TT

تركيا تتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي 5 % بحلول 2029

منظر عام لإسطنبول بتركيا (رويترز)
منظر عام لإسطنبول بتركيا (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، الأحد، خلال عرضه البرنامج الاقتصادي متوسط ​​الأجل للبلاد، إن الحكومة التركية تتوقع تسارع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5 في المائة بحلول عام 2029، ارتفاعاً من 3.3 في المائة المتوقعة لهذا العام.

وأفاد يلماز، بأنه من المتوقع أن يبلغ التضخم 21 في المائة في عام 2027 و13.5 في المائة في عام 2028 قبل أن يصل إلى 9 في المائة في عام 2029.

وذكر أنه من المتوقع أيضاً أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.2 في المائة في عام 2027، و4.6 في المائة في عام 2028، و5 في المائة في عام 2029.

وقال: «من المتوقع أن تبلغ نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي 3.5 في المائة في عام 2027، لتنخفض إلى 3.1 في المائة في عام 2028، ثم إلى 2.8 في المائة في عام 2029».

كما من المتوقع أيضاً أن تبلغ نسبة البطالة 8.1 في المائة في عام 2026، لتنخفض تدريجياً إلى 7.6 في المائة بحلول عام 2029.


الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
TT

الرقائق الكورية تتجه إلى السعودية... من التصنيع إلى الحوسبة

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)
صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

لم تعد الرقائق مجرد مكونات إلكترونية تختبئ داخل الأجهزة، بل أصبحت البنية الأساسية لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، مع انتقال المنافسة العالمية من تطوير النماذج إلى امتلاك القدرة على تشغيلها بكفاءة وعلى نطاق واسع. ومع تصاعد الطلب على رقائق الحوسبة، تتقاطع صناعة أشباه الموصلات مع الطاقة ومراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، لتنشأ خريطة جديدة للقوة التقنية تتجاوز حدود الدول التي تصنع الرقائق إلى الدول القادرة على استيعاب الحوسبة التي تحتاجها.

وفي هذا السباق، تبرز السعودية وجهةً متناميةً لشركات الرقائق والذكاء الاصطناعي الآسيوية، مدفوعةً بتوافر الطاقة، والتَّوسُّع السريع في مراكز البيانات، والطموح لبناء منظومة للذكاء الاصطناعي السيادي. وفي المقابل، تتحرَّك كوريا الجنوبية لتعزيز موقعها في قلب سلسلة القيمة، عبر زيادة الإنفاق الحكومي على الرقائق والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية المرتبطة بهما.

ويجسد قرار شركة «ريبيليونس» الكورية، المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، اختيار الرياض مقراً إقليمياً لها هذا التقاطع الجديد بين مَن يصنع الرقائق ومَن يملك القدرة على تشغيلها. وقال رئيسها التنفيذي سونغيون بارك لـ«الشرق الأوسط» إن 3 عوامل رئيسية تجعل السعودية وجهة الشركة: مستويات الطاقة المرتفعة، والالتزام بتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والطموح الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي.

وأضاف بارك أن اجتماع هذه العوامل يجعل الرياض موقعاً مناسباً لـ«ريبيليونس» لتطوير أعمالها في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي.

وتأتي خطوة الشركة الكورية في وقت تعمل فيه السعودية على توسيع قدرتها على استيعاب الطلب المتزايد على الحوسبة، مع نمو الاستثمارات في مراكز البيانات ومشروعات الذكاء الاصطناعي.

سونغيون بارك الرئيس التنفيذي لشركة «ريبيليونس» الكورية المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي (الشرق الأوسط)

821 تريليون وون للإنفاق في 2027

وكانت كوريا الجنوبية اقترحت، هذا الأسبوع، موازنة حكومية هي الأكبر في تاريخها بقيمة 821 تريليون وون (596.92 مليار دولار) لعام 2027، بزيادة 12.8 في المائة عن العام الحالي، في أكبر زيادة سنوية على الإطلاق، مع توجيه جزء كبير من إنفاقها إلى الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبنية التحتية المرتبطة بهما.

وتراهن سيول على زيادة الإنفاق العام للحفاظ على موقعها في صناعة أشباه الموصلات، التي تُشكِّل أحد أهم محركات اقتصادها، في ظلِّ تصاعد الطلب العالمي على الرقائق المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويتضمَّن مشروع الموازنة تخصيص 21.3 تريليون وون للأنظمة الصناعية للمياه وشبكات الكهرباء والخدمات اللوجستية اللازمة لدعم الجيل المقبل من البنية التحتية لأشباه الموصلات، إلى جانب 2.6 تريليون وون في موازنة خاصة بالرقائق.

وتستفيد كوريا الجنوبية من الطفرة العالمية في الطلب على رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي (HBM)، المُستخدَمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، مع تسجيل «سامسونغ إلكترونكس» و«إس كيه هاينكس» أرباحاً قوية مدفوعة بهذا الطلب.

«الذكاء الاصطناعي السيادي» يربط الرياض بسيول

ويرى بارك أن البُعد السيادي للذكاء الاصطناعي أصبح عاملاً مهماً في قرارات الدول بشأن التقنيات التي تستخدمها، خصوصاً مع ارتباط بعض البيانات والتطبيقات بقطاعات حساسة. وقال إن الحاجة إلى تقنيات ذكاء اصطناعي تُدار محلياً ترتبط، من بين أمور أخرى، بـ«الأمن القومي»، مشيراً إلى أن بعض المعلومات الحساسة، مثل برامج الطاقة النووية أو الأسلحة، تتطلب قدرة الدولة على التحكم في كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي ووضع الحدود الخاصة به وتشغيله بالكامل داخل البلاد.

ويعكس ذلك أحد الاتجاهات الرئيسية في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث لا تركز الحكومات والشركات فقط على الوصول إلى نماذج متقدمة، وإنما أيضاً على مكان تخزين البيانات، ومكان تشغيل النماذج، ومن يملك البنية التحتية التي تعتمد عليها.

«أرامكو» و«هيوماين» في سلسلة توريد الرقائق

وتملك «ريبيليونس» بالفعل صلة استثمارية بالسعودية، إذ قال بارك إن «أرامكو» استثمرت في الشركة قبل نحو عامين، في حين تجري «ريبيليونس» محادثات مستمرة مع «هيوماين» بشأن تعزيز سلاسل الإمداد الخاصة بتقنيات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وقال إن «هيوماين» أصبحت واحدة من أهم المؤسسات العاملة في الذكاء الاصطناعي في السعودية وعلى المستوى العالمي، وإن التعاون معها يمكن أن يترك أثراً إيجابياً في قطاع الذكاء الاصطناعي في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توسُّع السعودية في البنية التحتية الرقمية، بما في ذلك مراكز البيانات، وهو ما يوفر للشركات المتخصصة في الرقائق والحوسبة سوقاً إقليمية محتملة تتجاوز مجرد بيع المكونات إلى المشاركة في بناء منظومة الذكاء الاصطناعي نفسها.

المنافسة تنتقل من سرعة الرقائق إلى تكلفة تشغيلها

ولا ترى «ريبيليونس» أن المنافسة في سوق رقائق الذكاء الاصطناعي ستُحسم فقط بقدرة الرقاقة على معالجة عدد أكبر من الرموز في الثانية، بل بتكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.

وقال بارك إن الشركة تركز على تطوير تقنيات توفر «أداءً أعلى للذكاء الاصطناعي بتكلفة اقتصادية أقل»، موضحاً أن المقياس المهم بالنسبة للعملاء لا يقتصر على عدد الرموز التي يمكن معالجتها في الثانية، وإنما يشمل «التكلفة لكل رمز».

ويركز نموذج الشركة بدرجة كبيرة على عمليات الاستدلال (Inference)، بدلاً من توزيع الجهد بالتساوي بين الاستدلال وتدريب النماذج.

وأوضح بارك أن الاستدلال يتحول تدريجياً إلى سلعة، ما يعني أن الشركات والمستخدمين سيهتمون بصورة أكبر بالحصول على نتائج جيدة بتكلفة معقولة، بغض النظر عن نوع التقنية المستخدمة خلفها.

صورة لشريحة ذكاء اصطناعي مع علم كوريا (رويترز)

الطاقة تصبح جزءاً من معادلة الذكاء الاصطناعي

ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة مع ارتفاع استهلاك الطاقة المرتبط بمراكز البيانات، إذ أصبحت تكلفة الكهرباء وكفاءة الرقائق جزءاً من الحساب الاقتصادي لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي.

وهنا تلتقي حسابات الرياض وسيول من زاويتين مختلفتين؛ فبينما تستثمر كوريا الجنوبية في الرقائق وشبكات الكهرباء والبنية الصناعية اللازمة للحفاظ على موقعها في سلسلة القيمة، تعمل السعودية على توفير الطاقة والبنية التحتية ومراكز البيانات اللازمة لاستيعاب موجة الحوسبة المقبلة. وبذلك، لا يدور سباق الذكاء الاصطناعي بين الدول حول النماذج والبرمجيات فقط، بل حول مَن يصنع الرقائق، ومَن يملك مراكز البيانات، ومَن يستطيع توفير الطاقة، ومَن يقدم كل ذلك بأقل تكلفة ممكنة.


العراق يرفع طاقته التصديرية النفطية لأكثر من 3 ملايين برميل يومياً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يرفع طاقته التصديرية النفطية لأكثر من 3 ملايين برميل يومياً

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

رفع العراق طاقته التصديرية للنفط إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، وفق ما نقلت وسائل إعلام رسمية عن وزير النفط.

وأفادت وسائل إعلام رسمية، مساء السبت، بأن العراق تمكن من تصدير 3 ملايين برميل يومياً منذ بداية سبتمبر (أيلول) الحالي.

ونقلت عن وزير النفط، باسم محمد، قوله إن الحكومة تعتزم زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يومياً بعد استكمال خطوط الأنابيب الاستراتيجية ومنافذ التصدير عبر مضيق هرمز.

وقال مسؤولون إن صادرات العراق النفطية ارتفعت إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس (آب) الماضي.

كانت مصادر في قطاع النفط وبيانات شحن قد أشارت إلى أن شحنات سبتمبر الحالي تتجه للارتفاع، مع شعور المشترين بالارتياح نتيجة الأرباح الكبيرة وموافقة إيران على مرور الناقلات التي تحمل نفطاً عراقياً عبر مضيق هرمز.