2025... عام التصعيد المحسوب والرهانات الكبرى بين أميركا والصين

«الحرب التجارية» من الرسوم إلى إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

2025... عام التصعيد المحسوب والرهانات الكبرى بين أميركا والصين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

مع إسدال الستار على عام 2025، يتضح أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تجاوزت بكثير كونها نزاعاً حول الرسوم الجمركية أو فائض الميزان التجاري، لتتحول إلى صراع طويل الأمد على إعادة هندسة النظام الاقتصادي العالمي. فقد مثَّل هذا العام محطة مفصلية رسَّخت انتقال المواجهة من أدوات تقليدية إلى سباق شامل يشمل التكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، والمعايير الدولية، والتحالفات الجيوسياسية.

وعلى امتداد أشهَرَ عامٍ اتسم بالتقلبات، حافظ الطرفان على نهج «التصعيد المحسوب»، بحيث ارتفعت وتيرة الإجراءات من دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، وسط إدراك متبادل بأن كلفة الانفصال الاقتصادي الكامل ستكون باهظة على الاقتصاد العالمي برمته.

* من نزاع تجاري إلى مسار استراتيجي طويل

عند مراجعة المسار الزمني للصراع، يظهر أن جذوره تعود إلى عام 2018، غير أن حصيلة السنوات اللاحقة، وخصوصاً خلال 2025، تؤكد أن الحرب التجارية باتت تعبيراً عن تنافس استراتيجي شامل.

فمع تمسّك بكين بخططها لتوطين الصناعات المتقدمة ضمن رؤية «صنع في الصين 2025»، ازداد القلق الأميركي من تآكل التفوق التكنولوجي الغربي في قطاعات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والتكنولوجيا الحيوية.

علم صيني بجوار علامة «صنع في الصين» على لوحة دوائر وقد استهدفها ترمب بعقوبات تجارية (رويترز)

وقد أسهمت جائحة «كوفيد - 19»، ثم تداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية، في ترسيخ قناعة غربية بأن الاعتماد الاقتصادي المفرط على الصين يحمل مخاطر استراتيجية، ما مهَّد لاعتماد سياسات «إزالة المخاطر» بدلاً من «فك الارتباط» الكامل.

* السياسة الأميركية والبعد الانتخابي

أحد أبرز ملامح 2025 كان تداخل الاعتبارات الاقتصادية مع الحسابات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة. فمع دخول البلاد مرحلة تحضيرية انتخابية للكونغرس، تحوّل التشدد تجاه الصين إلى ملف شبه توافقي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وخلال العام، استُخدمت أدوات التجارة والتكنولوجيا لإرسال رسائل مزدوجة: للخارج عبر كبح الطموحات الصينية، وللداخل عبر طمأنة الناخب الأميركي وحماية الوظائف في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا، مما أضفى على الحرب التجارية بعداً سياسياً لا يقل وزناً عن بعدها الاقتصادي.

* حصيلة عام العقوبات والقيود المتبادلة

تميَّز عام 2025 بتكريس منطق العقوبات والضوابط المتبادلة. فمن الجانب الأميركي، توسّعت القيود على تصدير تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الدقيقة المتطورة، خصوصاً تلك المرتبطة بالحوسبة الفائقة والتطبيقات العسكرية، مع إضافة عشرات الكيانات الصينية إلى القوائم المقيدة.

ترمب يستعرض الرسوم المفروضة على الصين ودول أخرى في البيت الأبيض 2 أبريل 2025 (رويترز)

أما بكين، فجاء ردّها عبر مسارين متوازيين:

الأول، تعزيز الدعم الحكومي للشركات الوطنية في قطاعات استراتيجية، مثل الرقائق والبطاريات والسيارات الكهربائية والطائرات التجارية.

والثاني، استخدام المعادن النادرة كورقة ضغط، عبر فرض قيود على تصدير بعض المواد الأساسية لصناعة الشرائح الإلكترونية.

وحصيلة هذه الإجراءات كانت تعميق حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، ودفع الشركات متعددة الجنسيات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الاستثمارية والإنتاجية.

* إعادة رسم سلاسل التوريد

أحد أبرز دروس عام 2025 تمثّل في أن سلاسل التوريد العالمية لم تنهَر، لكنها خضعت لإعادة تموضع واسعة. فقد أدت القيود المتبادلة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج في قطاعات الإلكترونيات والسيارات، مما انعكس على أسعار المستهلكين في عدد من الاقتصادات الكبرى.

في المقابل، خرجت دول آسيوية وأميركية لاتينية رابحة نسبياً من هذا التحول، مع انتقال جزء من خطوط الإنتاج إليها. وبرزت الهند وفيتنام وماليزيا والمكسيك بوصفها محطات بديلة ضمن استراتيجية «تنويع مصادر التصنيع»، من دون أن يعني ذلك تراجعاً حاداً لدور الصين، التي حافظت على مكانتها كمركز صناعي يصعب الاستغناء عنه.

ورغم المخاوف، فإن الاقتصاد العالمي لم يشهد صدمة كبرى خلال 2025، غير أن الضغوط التراكمية كانت واضحة. فقد أسهم نقص الشرائح المتوسطة في رفع أسعار الهواتف والسيارات، كما أبقى الصراع التجاري على مستويات تضخم مرتفعة نسبياً في قطاعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة.

وسجَّل العام تراجعاً ملحوظاً في الاستثمارات الغربية المباشرة داخل الصين، مقابل توسّع لافت في الاستثمارات الصينية في الشرق الأوسط وأفريقيا وأميركا اللاتينية، في بحث واضح عن أسواق أقل حساسية من الناحية الجيوسياسية.

وبحسب تقديرات مؤسسات مالية دولية، فإن استمرار هذه المواجهة قد يقتطع ما بين 0.3 و0.5 في المائة من النمو العالمي على المدى المتوسط، إذا تحوّلت القيود الحالية إلى واقع دائم.

* أدوات نفوذ جديدة

وبرزت المعادن النادرة خلال 2025 كأحد أهم ميادين الصراع غير المعلنة. فالصين، التي تهيمن على إنتاج ومعالجة هذه المعادن، استخدمتها كورقة تفاوضية، بينما كثّفت الولايات المتحدة وحلفاؤها جهودهم لتأمين بدائل عبر الاستثمار في مشروعات الليثيوم والنيكل والكوبالت خارج النفوذ الصيني.

وتحوّلت هذه المعركة الصامتة إلى عنصر حاسم في سباق التحول الطاقي العالمي، حيث بات تأمين المواد الخام لا يقل أهمية عن تطوير التكنولوجيا نفسها.

ويبقى قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات ساحة المعركة الحقيقية. فعلى مدار 2025، حافظت الشركات الأميركية على تفوقها في تصميم الشرائح عالية الأداء، بينما واصلت الصين سباقها لتقليص الفجوة عبر بناء قدرات تصنيع محلية.

تُظهر هذه الصورة الجوية حاويات في ميناء شنغهاي الدولي بالصين (أ.ف.ب)

غير أن الضغوط الأميركية على الموردين الأوروبيين واليابانيين حالت دون حصول بكين على أحدث معدات تصنيع الرقائق، مما أبقى مسألة الاكتفاء الذاتي الصيني رهناً بتطورات تقنية وسياسية معقّدة.

وفي هذا السياق، تعكس الفجوة بين البلدين اختلافاً أعمق في الرؤية؛ إذ تدفع واشنطن نحو نموذج ابتكار تقوده السوق، بينما تعتمد بكين نموذجاً مركزياً يدمج الذكاء الاصطناعي في التخطيط الحكومي، مما ساهم في بروز نظامين تقنيين عالميين ومعايير رقمية متباينة.

* تحالفات وتوازنات نهاية العام

لم يكن الجنوب العالمي خارج مشهد 2025، بل تحوّل إلى ساحة تنافس نشطة. فبينما استفادت دول عدة من انتقال الاستثمارات والمصانع، وجدت نفسها في الوقت ذاته أمام ضغوط غير مباشرة للاصطفاف أو الالتزام بمعايير تقنية وتجارية مختلفة، مما فرض تحديات على استقلال قراراتها الاقتصادية.

وعلى المستوى الجيوسياسي، كثَّفت واشنطن جهودها لتعزيز تحالفاتها في آسيا، ولا سيما عبر الشراكة الرباعية «كواد»، واتفاقيات تكنولوجية ودفاعية جديدة.

وفي المقابل، واصلت الصين توسيع حضورها الاقتصادي في آسيا وأميركا اللاتينية والخليج، مع إعادة ضبط مبادرة «الحزام والطريق» والتركيز على المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية.

* من حصاد 2025 إلى أسئلة 2026

ورغم التصعيد، تتجنب واشنطن وبكين الانزلاق إلى مواجهة كاملة؛ فكلاهما يدرك أن الانفصال الاقتصادي الشامل (Decoupling) غير ممكن عملياً.

لكن بحسب الخبراء والمراقبين، فسيظل المشهد المقبل متوتراً، مع مجموعة من السيناريوهات المحتملة، ويأتي على رأسها:

1. استمرار سياسة «نزع المخاطر»:

من المتوقع أن تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها تقليص اعتمادهم على الصين في المعادن والرقائق، مما سيؤدي إلى إعادة أحد أكبر التحولات في سلاسل الإمداد منذ عقدين.

2. تسريع الصين تصنيع الرقائق محلياً:

ستكثف بكين استثماراتها في تكنولوجيا ومعدات تصنيع الرقائق، مع احتمال إطلاق جيل جديد من الشرائح محلية الصنع يقترب من المستوى الغربي، مما قد يغيّر معادلة القوة التقنية.

3. مفاوضات محدودة لتخفيف الاحتقان:

قد تشهد 2026 محاولات لإعادة قنوات الحوار التجاري، خصوصاً في ظل تخوّف الأسواق العالمية من تباطؤ النمو. غير أن هذه المفاوضات -إن حدثت- ستكون جزئية ولن تعالج جذور الأزمة.

4. ازدياد الحضور الآسيوي في المشهد العالمي:

ستستفيد دول آسيا الناشئة من إعادة التمركز الصناعي، ما يمنحها ثقلاً اقتصادياً أكبر ويجعلها طرفاً مساهماً في تشكيل ملامح نظام اقتصادي عالمي جديد.

وفي المحصلة، يكشف حصاد عام 2025 أن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة لم تعد حدثاً ظرفياً، بل مساراً طويلاً لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي.

ومع أن الطرفين حرصا على إدارة الصراع دون كسر الخطوط الحمراء، فإن العام المقبل مرشح لحمل استمرار التوتر، مع مفاوضات محدودة لا تمس جذور الخلاف.

والسؤال الذي سيرافق العالم إلى 2026 هو ما إذا كان هذا السباق سينتهي إلى توازن جديد يعيد تعريف العولمة، أم إلى انقسام طويل الأمد يفرض نظاماً اقتصادياً أكثر تسييساً وتعدداً في الأقطاب، حيث تصبح التكنولوجيا والتجارة أدوات نفوذ لا تقل شأناً عن القوة العسكرية.

متداولون يعملون في بورصة نيويورك خلال يوم تداول مختصر قبل عطلة عيد الميلاد في 24 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)


مقالات ذات صلة

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد Saudi Minister of Finance speaks at a dialogue session at the Miami Summit (Asharq Al-Awsat)

الاقتصاد السعودي أثبت كفاءته في إدارة الأزمات

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن الاقتصاد السعودي أثبت كفاءة استثنائية في إدارة الأزمات وقدرة فائقة على امتصاص الصدمات بمرونة عالية، وحذر في الوقت.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.


4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجَّل في عام 2024.

وبلغ صافي الدخل 157.3 مليار يوان (22.76 مليار دولار) العام الماضي، مقابل 164.7 مليار يوان في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 2864.5 مليار يوان، وفقاً لبيان قدَّمته «بتروتشاينا» إلى بورصة شنغهاي.

وفي يوم الخميس، أعلنت شركة «سينوك»، المنافِسة المحلية، عن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 11.5 في المائة ليصل إلى 122.08 مليار يوان، بينما تراجعت أرباح شركة «سينوبك» العملاقة للتكرير بنسبة 37 في المائة لتصل إلى 31.8 مليار يوان.

وأنتجت شركة «بتروتشاينا» 948 مليون برميل من النفط الخام العام الماضي، أي ما يعادل 2.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن عام 2024. وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 5363.2 مليار قدم مكعبة.

وكان متوسط ​​سعر بيع النفط الخام في عام 2025 أقل بنسبة 14.2 في المائة مقارنة بمستويات عام 2024.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في «بتروتشاينا»، ثاني أكبر شركة تكرير في الصين بعد «سينوبك»، بنسبة 0.2 في المائة عن العام السابق لتصل إلى 1.376 مليار برميل، أي ما يعادل 3.77 مليون برميل يومياً.

وفي منتصف عام 2025، أغلقت «بتروتشاينا» نهائياً أكبر مصفاة تابعة لها في شمال شرقي الصين، وذلك في إطار سياسة بكين الرامية إلى تحديد سقف لطاقة تكرير النفط الإجمالية في البلاد.

تأثير استهلاك الكهرباء على البنزين والديزل

وانعكاساً لتأثير التوسُّع السريع في استخدام الكهرباء في الصين على استهلاك البنزين والديزل، أفادت شركة «بتروتشاينا» بانخفاض مبيعاتها المحلية من البنزين بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات الديزل المحلية بنسبة 0.8 في المائة.

وظلَّ وقود الطائرات استثناءً، حيث ارتفعت مبيعاته بنسبة 18.3 في المائة بفضل الانتعاش المستمر في حركة السفر الجوي.

وحافظ قطاع الغاز الطبيعي في «بتروتشاينا» على قوته، إذ ارتفع الربح التشغيلي في هذا القطاع بنسبة 12.6 في المائة ليصل إلى 60.8 مليار يوان، حيث حافظ القطاع على نمو جيد نسبياً بفضل زيادة الجهود التسويقية التي أدت إلى ارتفاع حجم المبيعات المحلية.

توقعات العام الحالي

قالت «بتروتشاينا»، في بيان أرباحها، في إشارة إلى توقعات هذا العام: «قد تؤثر العوامل الجيوسياسية بشكل دوري على المعروض والأسعار، مما يخلق مخاطر عدم اليقين والتقلبات الحادة».

وتتوقَّع «بتروتشاينا» إنتاج النفط الخام عند 941.3 مليون برميل في عام 2026، والغاز الطبيعي عند 5.470.5 مليار قدم مكعبة.

كما حدَّدت الشركة هدفاً لإنتاج المصافي هذا العام عند 1.377 مليار برميل، أو 3.77 مليون برميل يومياً. ومن المخطط إنفاق رأسمالي بقيمة 279.4 مليار يوان لعام 2026، مقارنة بـ269.1 مليار يوان أُنفقت في عام 2025.


دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
TT

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري، وذلك في إطار دعم تنافسية المواني السعودية وتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، بما يسهم في دعم حركة الصادرات الوطنية.

وتهدف المبادرة إلى تمديد فترة الإعفاء من أجور تخزين الحاويات الفارغة الواردة من 10 أيام إلى 20 يوماً في كلا الميناءين، بما يُحفّز الخطوط الملاحية على استيراد وإعادة توجيه الحاويات الفارغة إلى مواني المنطقة الشرقية، ويعزز من تدفقها بشكل مستمر.

كما تسهم المبادرة في تحفيز إعادة توجيه الحاويات الفارغة الموجودة في مواني دول الخليج العربي إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الجبيل التجاري، بما يرفع من مستوى توفر الحاويات الفارغة اللازمة لعمليات التصدير، ويدعم انسيابية حركة البضائع عبر المواني.

وأوضح رئيس «الهيئة العامة للموانئ»، المهندس سليمان المزروع، أن مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة تُعد ممكناً رئيسياً لتحفيز الخطوط الملاحية على زيادة تدفق الحاويات الفارغة إلى المواني السعودية، بما يسهم في تعزيز توفرها لتلبية احتياجات التصدير.

وأضاف أن المبادرة تدعم رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز انسيابية حركة الحاويات، إلى جانب الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتوفر الحاويات.

وأكد أن «موانئ» مستمرة في تطوير مبادرات نوعية تسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

تأتي هذه المبادرة ضمن جهود تطوير القطاع اللوجستي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يعزز من تنافسية المواني السعودية، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً.