«صندوق النقد» يتوقع نمواً اقتصادياً ثابتاً لدول الخليج بنحو 1% في 2025 و2026

أزعور: التطورات الجيوسياسية هي التحدي الأكبر أمام دول المنطقة

من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)
من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«صندوق النقد» يتوقع نمواً اقتصادياً ثابتاً لدول الخليج بنحو 1% في 2025 و2026

من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)
من اليمين: أزعور والكيشي والحمالي والخلف والصحافية في قناة «الشرق» نور عماشة (تصوير: تركي العقيلي)

في ظل مشهد اقتصادي عالمي وإقليمي يكتنفه عدم اليقين، توقع صندوق النقد الدولي أن تسجل دول مجلس التعاون الخليجي نمواً اقتصادياً ثابتاً بنحو 1 في المائة سنوياً في عامي 2025 و2026، مدفوعاً بجهودها الحثيثة في تنويع اقتصاداتها وتقليص الاعتماد على النفط.

جاء ذلك خلال جلسة نقاش في الرياض، حيث ألقى الدكتور جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الضوء على الآفاق الاقتصادية للمنطقة.

وأشار أزعور إلى أنه على الرغم من الضبابية السائدة، يتوقع أن تتعافى الاقتصادات بشكل عام في معظم دول المنطقة هذا العام. وأضاف أن «انتعاش النمو سيكون أقوى في الدول المصدرة للنفط، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي حيث نتوقع زيادة بنحو 1 في المائة هذا العام و1 في المائة أخرى في عام 2026».

وأوضح أن دول الخليج استفادت بشكل كبير من تنويع اقتصاداتها، ما ساعدها في الحفاظ على معدلات نمو مستدامة تتراوح بين 3 في المائة و5 في المائة على مدى السنوات الثلاث إلى الأربع الماضية. وقال: «الإصلاحات والتسارع في خطط التحول ساهمت في تحقيق هذا النمو، رغم اتفاقيات (أوبك بلس) لخفض الصادرات النفطية، مما جعل تأثيرات الاضطرابات الإقليمية أقل وضوحاً على هذه الدول».

تأتي هذه التوقعات الإيجابية لدول الخليج رغم خفض صندوق النقد الدولي لتوقعات نمو الاقتصادات النفطية بالمنطقة مطلع الشهر الحالي إلى 2.3 في المائة لعام 2025، أي أقل بـ1.7 نقطة مئوية عن تقديراته السابقة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك بسبب تصاعد التوترات التجارية عالمياً وتراجع أسعار الطاقة.

وقلل أزعور من التأثير المتوقع للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مشيراً إلى أن التأثير سيكون محدوداً في معظم الدول، حيث ستبلغ الرسوم الجمركية نحو 10 في المائة فقط، والتجارة مع الولايات المتحدة محدودة، مع استثناء النفط والغاز من الرسوم، مما يقلص الأثر المباشر.

تحديات الدول غير النفطية

على النقيض، أكد أزعور أن الدول غير النفطية في المنطقة لا تزال تتأثر بشكل كبير بالتطورات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن المنطقة شهدت خلال الأشهر الـ18 الماضية صدمات متتالية أثرت بشكل مباشر على دول مثل لبنان وسوريا والضفة الغربية وقطاع غزة، مما أدى إلى خسائر كبيرة في الناتج المحلي تجاوزت 50 في المائة إلى 60 في المائة.

ولم تقتصر هذه الآثار على مناطق الصراع، بل امتدت لتطال دول الجوار مثل الأردن ومصر. فمصر، على سبيل المثال، فقدت نحو 7 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس في أقل من عام، بينما تراجعت الإيرادات السياحية وفرص العمل في الأردن نتيجة تزايد الضبابية.

كما لفت إلى أن بعض الدول العربية، مثل لبنان والأردن والمغرب، معرّضة بشكل كبير لعوامل خارجية مثل تحويلات المغتربين والسياحة والاستثمار، مما يجعلها عرضة للتأثر بشكل غير مباشر.

وأشار إلى أن التقلبات في الأسواق المالية العالمية أثرت على المنطقة، مع ارتفاع في مستويات المخاطر مقارنةً بالأسواق الناشئة الأخرى، واتساع فوارق العوائد.

ورأى أزعور أن الدول غير النفطية ستسجل تحسناً مقارنةً بالعام الماضي، لكن هذا النمو سيكون أقل من التوقعات التي كانت قبل ستة أشهر، مما يشير إلى تأثير الضبابية على آفاق التعافي في 2025 و2026.

وأشار إلى أن الدول المستوردة للنفط التي تواجه مستويات مرتفعة من الدين يجب أن تراقب أسعار الفائدة، رغم تحسن أوضاعها المالية مؤخراً، مبيناً أن «الفائدة الفعلية تضاعفت مقارنة بما كانت عليه قبل 10 سنوات، ما يفرض عبئاً إضافياً على هذه الدول، خصوصاً ذات الاحتياجات التمويلية المرتفعة، في ظل مخاطر وتوترات الأسواق».

وأكد أزعور أن عام 2025 يمثل نقطة انطلاق لنقاشات مهمة في ظل المخاطر المتزايدة، التي تشمل التوترات التجارية وعدم اليقين السياسي، بالإضافة إلى المخاطر الإقليمية المتمثلة في تصاعد الصراعات التي قد تضر بالثقة وتؤثر سلباً على الاقتصادات. وأكد أن نجاح المرحلة المقبلة مرهون بقدرة المنطقة على تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية التي أثبتت فعاليتها، محذراً من أن أي تباطؤ في زخم الإصلاحات سيؤثر سلباً على الآفاق الاقتصادية.

وأكد أزعور أن المنطقة في مرحلة «تحول» تتطلب سياسات هيكلية قوية، وإدارة حكيمة للسياسات المالية والنقدية، وتعزيز المؤسسات، وبناء الاحتياطيات لتعزيز الصمود في وجه الصدمات.

نموذج السعودية

من جانبه، قال نائب وزير المالية السعودي، عبد المحسن الخلف، إن ظروف عدم اليقين تُبرز أهمية قيام دول المنطقة بإجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز المرونة الاقتصادية ودعم الانتعاش الاقتصادي، موضحاً أن المملكة اعتمدت العديد من الإصلاحات الهيكلية وطوّرت إطاراً مالياً قوياً يُساعد في مواجهة الصدمات الخارجية دون المساس بخطط التنمية أو الاستدامة المالية.

نائب وزير المالية السعودي عبد المحسن الخلف يتحدث في جلسة النقاش (تصوير: تركي العقيلي)

وأشار إلى أن المملكة تنتهج استراتيجية طويلة الأجل لتحويل الاقتصاد. وقد عززت هذه الإصلاحات مرونة الاقتصاد السعودي ووفرت مجموعة واسعة من خيارات السياسات للتعامل مع الصدمات المحتملة.

وأضاف أن تشديد الأوضاع المالية العالمية، وتزايد التشرذم الاقتصادي، واستمرار تقلب أسعار السلع الأساسية، قد أدى إلى احتلال السياسة المالية مركز الصدارة في تشكيل الاستجابة الاقتصادية العالمية والإقليمية.

وأشار إلى أن هذه الظروف تتطلب من الحكومات اتباع نهج يتسم بالحكمة المالية، والاستجابة السريعة، والإصلاحات الهيكلية، والاستثمار في القطاعات الاستراتيجية، ودعم القطاع الخاص.

القطاع المصرفي ورياح عدم اليقين

وفي سياق متصل، تحدث الرئيس التنفيذي لـ«دويتشيه بنك» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جمال الكيشي، عن تأثر القطاع المصرفي العالمي بحالة عدم اليقين السائدة. وأوضح أن هذه الحالة تزيد من المخاطر المتعلقة بالقروض، وتخفض من مستوى الاستثمار، وترفع من تكلفة التمويل. كما أشار إلى أن تخوف البنوك المركزية الكبرى من ارتفاع معدلات التضخم يدفعها للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يؤثر بدوره على القطاع المصرفي ويزيد من الضغوط عليه.

الاستثمار الجريء

وفي إشارة إلى الفرص الواعدة، أكد الرئيس التنفيذي في شركة «صندوق الصناديق (جدا)»، بندر الحمالي، أهمية الاستثمار في القطاعات الأكثر نمواً. وأفاد بأن السعودية قد حققت المرتبة الأولى بين دول المنطقة في تمويل رأس المال الجريء، مما يعكس البيئة الداعمة للابتكار وريادة الأعمال في المملكة.

وبلغت قيمة الاستثمارات في هذا القطاع 2.8 مليار ريال سعودي (750 مليون دولار) في عام 2024، مما يجعل السعودية الوجهة الأولى للاستثمار الجريء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وهو ما يؤكد جاذبية السوق السعودية للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة، ويعزز مكانة المملكة مركزاً إقليمياً للابتكار والنمو الاقتصادي المستقبلي.


مقالات ذات صلة

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.