«تارغت» تخفض توقعاتها: رسوم ترمب تضعف ثقة المستهلك وتقلص الإنفاق

شخص يمشي بجانب متجر «تارغت» في مانهاتن (رويترز)
شخص يمشي بجانب متجر «تارغت» في مانهاتن (رويترز)
TT

«تارغت» تخفض توقعاتها: رسوم ترمب تضعف ثقة المستهلك وتقلص الإنفاق

شخص يمشي بجانب متجر «تارغت» في مانهاتن (رويترز)
شخص يمشي بجانب متجر «تارغت» في مانهاتن (رويترز)

خفضت شركة «تارغت»، الأربعاء، توقعاتها السنوية للمبيعات، بعد تسجيل تراجع حاد في مبيعات المتاجر المماثلة خلال الربع الأول، مرجعةً ذلك إلى ضعف ثقة المستهلك، وانخفاض الإنفاق على السلع غير الأساسية، في ظل استمرار النهج التجاري المتشدد للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتراجعت أسهم الشركة بنسبة 2 في المائة في تداولات ما قبل السوق، ما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن أداء الشركة وسط الضغوط الاقتصادية الزائدة. وتُسلّط نتائج «تارغت» الضوء على الصعوبات التي تواجه المستهلك الأميركي، في وقت تراجعت فيه ثقة المستهلك في مايو (أيار)، وارتفعت توقعات التضخم السنوية، وسط قلق زائد لدى الأسر بشأن الوضع الاقتصادي، وفق «رويترز».

وشهد الاقتصاد الأميركي انكماشاً في الربع الأول - للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات - مدفوعاً بتدفق الواردات، حيث سارعت الشركات وتجار التجزئة إلى تأمين مخزونهم تفادياً لارتفاع التكاليف بسبب الرسوم الجمركية.

وعلى النقيض من «تارغت»، حافظت منافستها الأكبر «وول مارت» على توقعاتها السنوية الأسبوع الماضي، لكنها حذّرت من أنها ستضطر إلى تمرير جزء من تكلفة الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأثار هذا التصريح غضب الرئيس ترمب، الذي دعا «وول مارت» إلى «تحمّل الرسوم الجمركية» بدلاً من تحميلها للمستهلكين.

ولم تُفصح «تارغت» عمّا إذا كانت سترفع أسعارها استجابة للرسوم الجمركية، مكتفية بالقول إن الشركة تُجري مراجعات دورية لأسعارها. وأوضح الرئيس التنفيذي، برايان كورنيل، أن قرارات التسعير ستعتمد على جهود الشركة لتوسيع سلسلة التوريد الأميركية، وتقليص اعتمادها على الصين، مؤكداً أن «هذا المسار سيكون حاسماً».

من جانبه، قال ريك غوميز، الرئيس التجاري لـ«تارغت»، إن الشركة تنظر في عدة خيارات لمواجهة الرسوم، تشمل التفاوض مع الموردين، وتوسيع قاعدة التوريد إلى دول آسيوية أخرى غير الصين، وإعادة تقييم تشكيلة المنتجات، وضبط توقيت وكمية الطلبات. وأضاف أن هذه الاستراتيجيات «من المتوقع أن تعوّض غالبية الآثار السلبية للتعرض الزائد للتعريفات الجمركية».

ورغم تلك الجهود، لم تُبدِ الأسواق حتى الآن ثقة كبيرة في مسار الشركة، إذ تراجعت أسهم «تارغت» بنحو 28 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع بنسبة 9 في المائة لـ«وول مارت»، وانخفاض بنسبة 2.3 في المائة لـ«هوم ديبوت».

وتواجه «تارغت» تحديات زائدة، بعد عام اتسم بالتباطؤ في نمو المبيعات، ومشكلات في إدارة المخزون، إلى جانب حملات المقاطعة والدعاوى القضائية المرتبطة بسياسات التنوع والمساواة والشمول التي تتبناها.

وعلى خلاف «وول مارت»، التي تعتمد على مبيعات المواد الأساسية مثل الأغذية ومنتجات النظافة، فإن «تارغت» تعتمد بشكل أكبر على السلع غير الأساسية، مثل الملابس، وديكور المنزل، ومنتجات التجميل، التي يُستورد كثير منها من الصين.

وأشارت «تارغت» إلى أنها خفّضت اعتمادها على الصين إلى نحو 30 في المائة من إجمالي البضائع، وتسعى إلى تقليصها لأقل من 25 في المائة بحلول نهاية العام، مقارنة بنسبة 60 في المائة عام 2017. ورغم التحسن، لا تزال الشركة تواجه صعوبات في التعامل مع الرسوم الحالية التي تبلغ 30 في المائة على الواردات الصينية. وذكرت أن نحو 50 في المائة من تكلفة بضائعها المبيعة تُنتج داخل الولايات المتحدة.

وفي تقريرها المالي، أعلنت «تارغت» أنها تتوقع حالياً تراجعاً طفيفاً في المبيعات السنوية، وهو ما شكّل مفاجأة للأسواق، حيث كانت التقديرات تشير إلى ارتفاع بنحو 0.27 في المائة، وفق بيانات «إل إس إي جي»، بينما كانت التوقعات السابقة للشركة تشير إلى نمو بنحو واحد في المائة بصافي المبيعات.

كما خفضت الشركة توقعاتها للأرباح المعدلة لهذا العام إلى نطاق يتراوح بين 7 و9 دولارات للسهم، مقارنة بالتوقعات السابقة البالغة بين 8.80 و9.80 دولار، بينما كانت التقديرات الإجمالية للمحللين عند 8.40 دولار.

وأظهرت نتائج الربع الأول تراجع مبيعات المتاجر المماثلة بنسبة 3.8 في المائة، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض لا يتجاوز 1.08 في المائة. وعلى أساس معدل، بلغت أرباح السهم الواحد 1.30 دولار، في حين كان المحللون يتوقعون في المتوسط 1.61 دولار.

وقد قامت عدة شركات أميركية بخفض أو سحب توقعاتها مؤخراً، مشيرة إلى تأثير السياسات التجارية المتقلبة للإدارة الأميركية، التي زادت من تقلبات الأسواق العالمية.


مقالات ذات صلة

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر نحو 13 مليار دولار في مصنع جديد لتغليف الرقائق

الاقتصاد شعار شركة «إس كيه هاينكس» وفي الخلفية لوحة أم لكمبيوتر (رويترز)

«إس كيه هاينكس» الكورية تستثمر نحو 13 مليار دولار في مصنع جديد لتغليف الرقائق

أعلنت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، الثلاثاء، عن خططها لاستثمار نحو 13 مليار دولار في بناء مصنع متطور لتغليف الرقائق الإلكترونية في كوريا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني داكس في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع قبل بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت الأسهم الأوروبية يوم الثلاثاء، مع ترقب المستثمرين لتحديثات الشركات قبل صدور بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد جانب من مستودعات «سال» في محطة جدة (موقع الشركة الإلكتروني)

«سال السعودية» تبدأ طرح صكوكها المقوّمة بالريال

أعلنت شركة «سال السعودية للخدمات اللوجستية» (سال)، يوم الثلاثاء، البدء الرسمي لطرح صكوك مقوّمة بالريال بموجب برنامج إصدار الصكوك الخاص بها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى الخدمات التي توفرها «الخريّف» في المملكة (موقع الشركة)

بـ11.5 مليون دولار... «الخريّف» توقّع عقد صيانة شبكات المياه في تبوك

أعلنت شركة «الخريّف لتقنية المياه والطاقة» التوقيع الرسمي والنهائي لعقد تشغيل وصيانة البنية التحتية للمياه في مدينة تبوك مع «شركة المياه المياه الوطنية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار شركة «إكسون موبيل» خلال معرض للطاقة في فانكوفر بكولومبيا (رويترز)

رغم توبيخ ترمب... «إكسون» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا

أفادت مصادر مطلعة لـ«رويترز» بأن شركة «إكسون موبيل» لا تزال مهتمة بزيارة فنزويلا ومستعدة لإرسال فريق تقييم فني إلى هناك.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

دي غالهو: عجز موازنة فرنسا فوق 5 % يضعها في «منطقة الخطر المالي»

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

دي غالهو: عجز موازنة فرنسا فوق 5 % يضعها في «منطقة الخطر المالي»

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حذّر صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، محافظ «بنك فرنسا»، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، من أن بلاده ستدخل منطقة الخطر المالي إذا تجاوز عجز موازنة البلاد 5 في المائة خلال عام 2026.

وفي مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في»، قال دي غالهو: «يجب أن أقول بجدية تامة، إنه مع عجز يزيد على 5 في المائة، ستكون فرنسا في المنطقة الحمراء، أي في منطقة الخطر من وجهة نظر المقرضين الدوليين»، وفق «رويترز».

وأضاف أن حالة عدم اليقين السياسي المحيطة بالموازنة تُكبّد الاقتصاد الفرنسي، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، خسائر لا تقل عن 0.2 نقطة مئوية، رغم أن الاقتصاد يُظهر بعض المرونة.

وأشار دي غالهو إلى أحدث استطلاع ثقة قطاع الأعمال الصادر عن «بنك فرنسا»، موضحاً: «من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في فرنسا 0.9 في المائة خلال عام 2025 بأكمله».

وقد فشل المشرعون في إقرار موازنة 2026 بحلول نهاية العام الماضي، مما استدعى إصدار تشريع طارئ مؤقت. واستُؤنفت مراجعتهم للموازنة يوم الثلاثاء الماضي، لكن كثيرين يرون أن الحكومة قد تضطر إلى استخدام صلاحيات دستورية خاصة لتجاوز البرلمان وإقرارها.


بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)
الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)
TT

بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)
الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)

شهد مقر وزارة الاقتصاد والتخطيط بالرياض، جلسة حوارية رفيعة المستوى نظمتها الوزارة بالتعاون مع شركة «بلاك روك» العالمية، بحضور وزيرَي: الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والمالية محمد الجدعان، والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، وعدد من كبار المسؤولين والقيادات المالية.

ركزت الجلسة على استعراض ممكنات منظومة الادخار في المملكة، وابتكار حلول لتعزيز مستوى الوعي المالي، في خطوة تهدف إلى تمكين الأفراد ودعم الاستقرار المالي بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكان فينك قد أعرب عن ثقته في الفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي؛ مشيراً إلى أن «رؤية 2030» أسهمت في خلق بيئة استثمارية مرنة وشفافة، جذبت كبريات المؤسسات المالية حول العالم، ومؤكداً أن الفرص المتاحة في المملكة لم تعد محلية فقط؛ بل باتت عالمية الطابع والتأثير.

وكشفت «بلاك روك» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أن حجم استثماراتها في المملكة تجاوز 35 مليار دولار، شملت قطاعات متنوعة بين الأسهم والدخل الثابت والبنية التحتية، وأنها تخطط لمضاعفة استثماراتها في السعودية عبر موجة صفقات.

وتسعى الشركة حالياً لتوسيع عملياتها بشكل أكبر، من خلال فرق استثمارية تتخذ من الرياض مقراً لها، مع تركيز خاص على قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية.


انتقادات نيوزيلندية لمحافظة البنك المركزي بعد تضامنها مع باول

الحاكمة الجديدة لمصرف الاحتياطي النيوزيلندي آنا بريمان (رويترز)
الحاكمة الجديدة لمصرف الاحتياطي النيوزيلندي آنا بريمان (رويترز)
TT

انتقادات نيوزيلندية لمحافظة البنك المركزي بعد تضامنها مع باول

الحاكمة الجديدة لمصرف الاحتياطي النيوزيلندي آنا بريمان (رويترز)
الحاكمة الجديدة لمصرف الاحتياطي النيوزيلندي آنا بريمان (رويترز)

وجّه وزير الخارجية النيوزيلندي، وينستون بيترز، انتقادات علنية يوم الأربعاء إلى محافظة البنك المركزي الجديدة في بلاده، آنا بريمان، على خلفية توقيعها بياناً مشتركاً مع عدد من كبار محافظي البنوك المركزية العالمية، أعربوا فيه عن دعمهم لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد هدّدت باول بتوجيه اتهامات جنائية على خلفية تحقيق يتعلق بتجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي»، إلا أن باول وصف هذه الخطوة بأنها «ذريعة» تهدف إلى توسيع نفوذ الرئاسة على قرارات أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وانضمت محافظة بنك الاحتياطي النيوزيلندي، آنا بريمان، إلى نظرائها في أوروبا وإنجلترا وكندا وأستراليا في توقيع بيان أكد «التضامن الكامل مع نظام (الاحتياطي الفيدرالي) ورئيسه جيروم باول». وأشار البيان إلى أن باول تصرف بنزاهة، وشدد على أن استقلالية البنوك المركزية عنصر أساسي للحفاظ على استقرار الأسعار والأسواق المالية.

وقال متحدث باسم بنك الاحتياطي النيوزيلندي إن آنا بريمان وقّعت البيان انطلاقاً من إيمانها العميق بمبدأ استقلالية البنوك المركزية، موضحاً أن توقيعها يعكس موقف البنك الذي يتمتع باستقلال قانوني عن حكومة نيوزيلندا.

غير أن هذه الخطوة قُوبلت بانتقادات حادة من وزير الخارجية الذي كتب في منشور على منصة «إكس»: «ليس لبنك الاحتياطي النيوزيلندي أي دور، ولا ينبغي له التدخل، في السياسة الداخلية الأميركية. ونذكّر المحافظة بضرورة التركيز على شؤون نيوزيلندا والالتزام بالسياسة النقدية المحلية».

وأضاف بيترز أنه لو طُلب من وزارة الخارجية والتجارة إبداء الرأي قبل التوقيع على البيان، لكانت نصحت بالالتزام الصارم بالملفات المحلية وعدم الانخراط في قضايا السياسة الأميركية.

تحديات داخلية في بنك الاحتياطي النيوزيلندي

وتولت آنا بريمان، الخبيرة الاقتصادية السويدية، مهامها محافظة للبنك المركزي النيوزيلندي في الأول من ديسمبر (كانون الأول) 2025، في أعقاب فترة مضطربة مر بها البنك. فقد استقال المحافظ السابق، أدريان أور، بشكل مفاجئ في مطلع عام 2025 على خلفية خلافات بشأن تخفيضات حكومية مقترحة لميزانية البنك، أعقبها استقالة رئيس مجلس الإدارة، نيل كويغلي، بسبب طريقة تعامله مع رحيل أور المفاجئ ومخاوف متعلقة بالشفافية.

وتحرص نيوزيلندا التي لا تُعد حليفاً رسمياً للولايات المتحدة، لكنها تتمتع بعلاقات وثيقة معها، على إدارة علاقتها مع واشنطن بحذر في السنوات الأخيرة. وكان بيترز قد شدد مراراً على أهمية احترام الولايات المتحدة والحفاظ على العلاقات الثنائية.

وقال وزير الخارجية، في خطاب ألقاه خلال أبريل (نيسان) الماضي: «لا ينبغي للأصدقاء المقرّبين أن يكونوا صداميين أو فظّين بعضهم مع بعض، كما حدث أحياناً في علاقة نيوزيلندا مع الولايات المتحدة في منتصف إلى أواخر ثمانينيات القرن الماضي. يجب ألا ننسى أبداً ما يجمعنا ويوحّدنا، وهي روابط أقوى وأكثر ديمومة من الخلافات والعناوين الآنية».