وزير المال اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: استعادة أموال المودعين على 3 مراحل

أكد أن تسييل الذهب «غير وارد الآن» وكشف عن «إصلاحات بنيوية»

TT

وزير المال اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: استعادة أموال المودعين على 3 مراحل

وزير المال اللبناني لـ«الشرق الأوسط»: استعادة أموال المودعين على 3 مراحل

أكد رئيس الوفد اللبناني إلى اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، وزير المال ياسين جابر، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن إعادة أموال المودعين في المصارف ستتم على 3 مراحل متتالية. وإذ أقر بالضغوط الأميركية لإغلاق جمعية «القرض الحسن» التابعة لـ«حزب الله»، شدد على تحقيق سياسة دفاعية تؤدي إلى نزع أسلحة الميليشيات. وتحدث عن عودة لبنان «الطبيعية» إلى «الحضن العربي»، واصفاً العلاقات مع الدول العربية بأنها «ممتازة»، لا سيما مع المملكة العربية السعودية.

ووصف جابر لقاءاته على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن بأنها «كانت جيدة إجمالاً»، لافتاً إلى أهمية هذه الزيارة من أجل «ردم الهوة التي بُنيت عبر سنوات. هوة الثقة بيننا وبين المجتمع الدولي، وبيننا وبين إخواننا العرب أيضاً».

وإذ عرض لاجتماعات عقدها اجتماعاً مع ممثلي صندوق النقد الدولي لتقديم «إصلاحات ضرورية» أقرتها الحكومة اللبنانية، قال إن «هذه في الحقيقة إصلاحات لا نقوم بها كرمى أحد ما، لا نقوم بها كرمى لصندوق النقد الدولي، بل هي إصلاحات كرمى لبلدنا، كرمى لنا، وكرمى لشعبنا».

وتساءل جابر: «إذا أردنا أن نصلح قطاع الكهرباء فليدفع اللبناني فاتورة أقل، ويحصل على خدمة 24 ساعة، بدل إضاءة المولد وإطفائه ودفع اشتراك لمولّد الحي، فمَن أخدم بذلك؟ صندوق النقد الدولي؟ أم أخدم شعبي؟ عملياً، أعتقد أننا قطعنا مرحلة في ردم هذه الهوة». ووصف جابر تصويت مجلس النواب أخيراً على قانون التعديلات في السريّة المصرفية بغالبية 87 صوتاً بأنه «تصويت ثقة على الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة اللبنانية»، التي أعدَّت مشروع قانون آخر حول إعادة تنظيم القطاع المصرفي، وأحيل إلى لجنة المال التي «ستقوم بدراسته بشكل سريع وسيذهب إلى الهيئة العامة» لمجلس النواب.

إعادة أموال المودعين

واعتبر جابر أن «لبنان اليوم أولوياته غير عمودية. لبنان أولوياته أفقية. كل شيء أولوية عندنا: اتفاق مع صندوق النقد. اتفاقات مع البنك الدولي. معالجة موضوع الديون الخارجية التي حصل تخلف عن تسديدها. موضوع إصلاح المصارف. موضوع المودعين وإعطائهم حقوقهم وأموالهم» وغير ذلك.

وكشف جابر أن الحاكم الجديد لمصرف لبنان، كريم سعيد، يُعِدّ «دراسة لكيفية إعادة هيكلة المصارف وكيفية العمل على إعادة أموال المودعين»، مشدداً على أن «أي قطاع مصرفي في العالم لا يستطيع إعادة كل الأموال لكل المودعين في نفس الوقت. ستكون هناك مراحل: المرحلة الأولى لمتوسطي الدخل، لمن لديهم 100 ألف دولار ونزولاً. هؤلاء ستكون لهم الأولوية لأنهم يشكلون 84 في المائة من مجموع المودعين».

ومن ثم المرحلة الثانية التي ستأتي «بسرعة لمبالغ أعلى، ممكن تصل إلى حد 500 ألف دولار، أو إلى حد المليون، ومن ثم أعلى. الخطة ستصدر متكاملة مع بعضها، ولكن التسديد سيكون على مراحل». وقال: «نحن بحاجة كبيرة إلى قطاع مصرفي فاعل. ولكنه سيكون قطاعاً مصرفياً لديه الرسملة الكافية، ولديه الالتزام بكل المعايير الدولية»، موضحاً أنه إذا لم يتحقق ذلك «يمكن أي مصرف الاندماج مع مصرف آخر، يمكن أن تندمج 3 مصارف مع بعضها البعض لتحقيق الغاية».

ونبَّه إلى أنه «بسبب الاقتصاد النقدي، وُضعنا على اللائحة الرمادية. وللخروج من اللائحة الرمادية يجب أن تعود الأموال إلى المصارف، ونعود إلى حياة مصرفية عادية».

وعن طلب الأميركيين إغلاق جمعية «القرض الحسن»، قال: «هذا موضوع يهتم به حاكم مصرف لبنان وليس لدينا. طبعاً سنرى ماذا سيحصل».

لا تسييل للذهب

وتحدث جابر عن مخزونات لبنان من الذهب، فقال إن «هذا المخزون يعطي ثقة أن لدى مصرف لبنان موجودات، وأنه قادر على أن يكون موضع ثقة للمستقبل عندما يقوم بدوره الصحيح»، مضيفاً أنه «حصل للأسف الشديد بعض السياسات الخاطئة في السنوات الماضية من خلال الحاكم السابق (رياض سلامة)، سيتم تفاديها الآن». وأكد أن «تسييل الذهب غير وارد الآن. لماذا؟ لأنه أولاً قرار تسييل الذهب لا هو بيد حاكم مصرف لبنان، ولا هو بيد وزير المال، ولا هو بيد الحكومة حتى. هذا يحتاج إلى الذهاب لمجلس النواب لاتخاذ قرار هناك. هذا الأمر ليس موضع بحث».

«حزب الله» وسلاحه

ورداً على سؤال عما تعتبره الإدارة الأميركية «الفيل في الغرفة» اللبنانية، وهو «حزب الله» وسلاحه، أجاب جابر بأن «الجيش اللبناني ينتشر ويقوم بدوره في الجنوب وينفذ الاتفاق أو قرار الأمم المتحدة (1701) بدقة»، مشيراً إلى أنه «إذا أردنا للجيش أن ينتشر ويمسك البلد، فنحن نتمنى الجيش. ولكن ألا نريد أن نعطيه إمكانيات؟ ألا نريد أن نقوم بشكل منظم؟».

وذكر بأن «رئيس الجمهورية متسلّم هذا الملف، ويتعامل معه بحكمة، وهو أمضى ثماني سنوات قائداً للجيش، ويعرف الأرض ويعرف الظروف ويعرف الإمكانيات. أحياناً يحصل ضغط، ونحن لا نزال الآن أخذ قرار مجلس الوزراء بتطويع 4500 جندي جدد. وحتى اليوم لم يقدر على إتمام العشرة آلاف جندي المطلوبين للذهاب (إلى الجنوب)؛ فهذه الأمور تأخذ وقتاً، وأعتقد أن الأطراف كلها، بما فيها الحزب (حزب الله) يقولون: (نحن نحترم الجيش ونريد التعاون معه)، وكذا». وكذلك قال إن «رئيس الجمهورية يقول إنه سيُتِمّ العمل على تحقيق سياسة دفاعية، وسيدعو إلى اجتماعات، ولكن لنعطِه وقتاً».

العلاقات مع السعودية

وتكلم جابر عن فتح العلاقة مع السعودية وبقية الدول العربية، فقال إنه «من الطبيعي أن نكون في الحضن العربي» لأن «لبنان ينتمي الى هذا العالم العربي. واللبنانيون اليوم منتشرون بمئات الآلاف في الدول العربية»، بما فيها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والعراق، واصفاً العلاقات مع هذه الدول بأنها «ممتازة للغاية». وأضاف: «يدنا ممدودة وسنسعى بكل جهدنا لتكون لدينا أفضل العلاقات مع أخواننا العرب».

وكذلك وصف الدول العربية بأنها «الأخ الأكبر. لديها حرص على لبنان»، الذي هو «دولة صغيرة وللأسف الشديد لا تستعمل كل القدرات التي عندها. أنا في رأيي أن أخواننا العرب في حديثهم وفي حديثنا معهم ضنينون على لبنان ويريدون للبنان أن يكون أفضل. هم يحبون العودة الى لبنان».

واعتبر أن «الذي مررنا به لا دولة يمكنها تحمله»، لأنه حصل في لبنان انهيار مالي عام 2019، وانفجار نصف نووي في 2020، وكوفيد جلسنا ككل العالم متعطلين، وبعدها فراغ رئاسي، وحكومة تصريف أعمال لا تستطيع اتخاذ قرار، وبرلمان معطل لأن قسماً يقول إنه إذا لم يكن هناك رئيس لا مجلس نواب يشتغل، ومن ثم حرب 13 شهراً. من يقدر على تحمل كل هذه مع بعضها، غير ما تحملناه قبلاً».

وتمنى على العرب «ألا ينسوا أننا احتضنا مليونين من السوريين»، موضحاً أنه يقول للأميركيين: «يا ترى إذا استقبلت الولايات المتحدة 120 مليون مكسيكي لسنتين، ماذا يحصل فيها؟ فلبنان احتمل كثيراً. ولبنان (...) يقوم بجهد كبير حتى يقوم بإصلاحات بنيوية وحقيقية بكل قطاعاته وأن أخواننا العرب والعالم يقفوا بجانبه».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)

«لجنة عليا» بين لبنان وسوريا تؤسس لمرحلة «التكافؤ والنديّة»

دشّن لبنان وسوريا مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، عنوانها إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها منذ تسعينات القرن الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية تتمركز على طول الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تبدّل قواعد المواجهة في جنوب لبنان باتجاه «حرب منخفضة الوتيرة»

تتجه إسرائيل إلى تكريس نمط جديد لإدارة المواجهة في جنوب لبنان، يقوم على عمليات عسكرية منخفضة الوتيرة، مع الحفاظ على حرية الحركة والوجود العسكري بمناطق الحدود

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

بري يدعو إلى تسوية ولا يتحدث عن جبهة لإسقاط «اتفاق الإطار»

إصرار «الثنائي الشيعي» على موقفه لا يعني أن لدى الرئيس بري توجهاً لتشكيل جبهة سياسية مناوئة لـ«اتفاق الإطار» وتدعو إلى إسقاطه على غرار إسقاط اتفاق 17 مايو.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي إسرائيلي متشدد يلتقط صورة قرب عَلَمَي لبنان وإسرائيل مرفوعين على نصب تذكاري في بلدة المطلة المحاذية للحدود اللبنانية (أ.ب)

عون يدعو المعترضين على «اتفاق الإطار» إلى تقديم البديل

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن صيغة الإطار الموقَّعة في واشنطن، تضمنت بنوداً تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين والأسرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
TT

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)
سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة، مدفوعة بانتعاش الطلب في أوروبا، وهو ما عوّض استمرار ضعف المبيعات في أميركا الشمالية.

وسلّمت الشركة 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، بزيادة تقارب 25 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة بفارق كبير متوسط توقعات المحللين البالغ 402.776 سيارة، وفق بيانات «فيزيبل ألفا».

ويشير هذا الأداء إلى أن نشاط «تسلا» الأساسي في صناعة السيارات بدأ يستعيد زخمه بعد عامين متتاليين من تراجع المبيعات السنوية، ما يوفر للشركة دعماً مالياً لمواصلة استثماراتها الضخمة في تقنيات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي، وهما يمثلان المحرك الرئيسي لتقييمها السوقي البالغ نحو 1.6 تريليون دولار.

وتتوقع الشركة إنفاق أكثر من 25 مليار دولار على النفقات الرأسمالية خلال عام 2026، مقارنة بـ8.5 مليار دولار العام الماضي، لتمويل توسعة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وزيادة إنتاج البطاريات، وتصنيع مركبة «سايبَر كاب» ذاتية القيادة، إلى جانب تطوير روبوت «أوبتيموس».

وقال سيث غولدشتاين، كبير محللي الأسهم في «مورنينغ ستار»، إن «النمو الكبير في أوروبا هو المحرك الرئيسي لأداء (تسلا) حالياً، في حين لا تزال المبيعات في الولايات المتحدة منخفضة، وإن كان التراجع أقل من الانخفاض الذي تشهده سوق السيارات الكهربائية الأميركية بشكل عام، في حين تسجل الصين نمواً محدوداً».

أوروبا تقود التعافي

وجاء انتعاش مبيعات «تسلا» في أوروبا بعد التراجع الحاد الذي شهدته العام الماضي، والذي ربطه محللون جزئياً بالمواقف السياسية للرئيس التنفيذي إيلون ماسك. وساعد على التعافي أيضاً استمرار الحوافز الحكومية لشراء السيارات الكهربائية، وتسارع تحول أساطيل الشركات نحو المركبات الكهربائية، وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب تراجع حدة المقاطعة التي واجهتها الشركة في بعض الأسواق الأوروبية.

وفي المقابل، أنتجت «تسلا» 451.758 سيارة خلال الربع الثاني، في حين تجاوزت التسليمات الإنتاج بأكثر من 28 ألف سيارة، ما سمح للشركة بخفض المخزون المتراكم لديها خلال الربع الأول.

كما واصلت مبيعات السيارات المصنعة في الصين تحقيق نمو هذا العام، مدعومة بإطلاق النسخة المحدثة من «موديل واي»، رغم المنافسة الشديدة من شركة «بي واي دي» وغيرها من الشركات الصينية.

استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي

وتواصل «تسلا» توسيع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تعمل على تطوير برنامج القيادة الذاتية الكاملة في أوروبا، رغم أن الخدمة لا تزال متاحة في عدد محدود من الدول، في حين يتوقع محللون توسعها خلال الأشهر المقبلة بما يعزز الطلب على سيارات الشركة.

كما وسعت الشركة عمليات سيارات الأجرة الذاتية بعد إطلاق خدمة تجارية محدودة في مدينة أوستن الأميركية خلال يونيو، في حين أكد ماسك أن الشركة تعتزم تسريع انتشار الخدمة خلال عام 2026.

ومن المنتظر أيضاً زيادة إنتاج مركبة «سايبَر كاب»، وهي سيارة ذاتية القيادة بالكامل لا تحتوي على عجلة قيادة أو دواسات، في وقت لاحق من العام الحالي.

ورغم النتائج القوية، تراجعت أسهم «تسلا» بنحو 2 في المائة في تعاملات الخميس، بعدما كانت قد ارتفعت بنحو 12 في المائة منذ بداية الأسبوع؛ إذ رأى محللون أن جزءاً كبيراً من التفاؤل كان قد انعكس بالفعل على سعر السهم قبل إعلان بيانات التسليمات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية للربع الثاني في 22 يوليو (تموز)، بعد إغلاق الأسواق، وسط ترقب المستثمرين لمزيد من التفاصيل بشأن الإنفاق الاستثماري، وخطط التوسع في الذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية.


«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«السوق المالية» السعودية تبدأ ترخيص أول سوق للسلع والمعادن لتداول عقود المشتقات

مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى هيئة السوق المالية في الرياض (الشرق الأوسط)

فتحت هيئة السوق المالية السعودية باب استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن في المملكة، في خطوة استراتيجية تستهدف تعزيز البنية الأساسية للقطاع المالي، وزيادة الأدوات الاستثمارية المتاحة وتنويع منتجاتها بما يتواكب مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأوضحت الهيئة أن فترة استقبال الطلبات ستمتد لـ123 يوماً، تنتهي في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأشارت إلى أنها تستهدف منح ترخيص واحد فقط خلال هذه الفترة، بما يتناسب مع هيكل السوق المالية الحالية ويضمن استقرارها ويعزز ثقة المستثمرين.

وسيكون التركيز الأساسي في المرحلة الحالية على نشاط التداول في «سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن»، مما يسهم في رفع جاذبية السوق المحلية ومكانتها العالمية.

وبيّنت الهيئة أن هذا الإجراء يأتي تماشياً مع تعديلات نظام السوق المالية الصادرة في سبتمبر (أيلول) 2019، وإلحاقاً باعتماد لائحة أسواق ومراكز إيداع الأوراق المالية الصادرة في يوليو (تموز) 2022. ودعت الجهات المهتمة والمؤهلة للتقدم بطلباتها عبر النموذج المخصص ووفق الاشتراطات التنظيمية.

ويرى مراقبون أن إطلاق سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن يتيح للشركات والمستثمرين أدوات مالية متقدمة للتحوط ضد تقلبات الأسعار العالمية، وهو أمر بالغ الأهمية لقطاعات الصناعة والتعدين والطاقة المتنامية في المملكة.

وتتزامن هذه الخطوة مع الجهود الكثيفة التي تبذلها السعودية لتحويل قطاع التعدين إلى الركيزة الثالثة للصناعة الوطنية. ووجود سوق مالية محلية لتداول هذه المعادن يمنح المملكة عمقاً تسعيرياً وسيادياً كمركز إقليمي لتجارة السلع. كما يعزز هذا التنظيم من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) أمام رؤوس الأموال الأجنبية والصناديق السيادية الدولية، عبر تقديم فئات أصول جديدة (Asset Classes) تتجاوز الأسهم والسندات التقليدية، مما يرفع من كفاءة تدفق السيولة وعمق حوكمة السوق.

كانت مجموعة «تداول» السعودية قد استحوذت على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، المعروفة سابقاً باسم «بورصة دبي للسلع» عام 2024.


ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
TT

ضغوط تركية لرفع تشغيل خط «كركوك - جيهان» لكامل طاقته قبل مهلة 27 يوليو

أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)
أحد العمال يجري أعمال صيانة في خط أنابيب كركوك - جيهان لنقل النفط من العراق إلى تركيا ومن ثم تصديره للخارج (رويترز)

دخلت بغداد وأنقرة في سباق مع الزمن لصياغة اتفاقية استراتيجية جديدة لنقل النفط، مع قرب انتهاء الموعد النهائي للاتفاقية التاريخية المبرمة عام 1973 في 27 يوليو (تموز) الحالي.

وفي هذا الصدد، انطلقت في أنقرة مباحثات رفيعة المستوى قادها وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، مع وفد عراقي ضم نواب وزيرَي الخارجية والنفط، لبحث صيغة بديلة للاتفاقية الحالية، وسط رفض تركي قاطع لطلب بغداد تمديد العمل بالبنود الراهنة لعام إضافي.

وتمارس أنقرة ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط «كركوك - جيهان» إلى طاقته الاستيعابية القصوى البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بالتدفقات الضئيلة الحالية التي لا تتجاوز 180 ألف برميل، مهددة بوقف الصادرات فوراً بحلول نهاية الشهر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مع بقاء القرار النهائي بيد الرئيس رجب طيب إردوغان.

أزمة التحكيم

وترى أنقرة أنه لا جدوى من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم الدولي في باريس، وتطالب باتفاق شامل يمتد من 5 إلى 10 سنوات، ويتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم تعويضية عن أي طاقة استيعابية غير مستخدمة.

وتأتي هذه الضغوط بعد أزمة توقف الخط في مارس (آذار) 2023 جراء قرار غرفة التجارة الدولية الذي ألزم تركيا بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار، وهو التوقف الذي كبّد العراق خسائر تجاوزت 23 مليار دولار قبل استئناف الضخ جزئياً أواخر العام الماضي.

وقال بيرقدار عبر حسابه على منصة «إكس» إنه التقى كبار ​المسؤولين في وزارتَي النفط والخارجية العراقيتين، في أنقرة الأربعاء، لمناقشة التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك خط أنابيب النفط الخام بين العراق وتركيا الذي يمتد من كركوك إلى ميناء جيهان، الواقع في ولاية أضنة في جنوب البلاد.

وضم الوفد العراقي نائب ⁠وزير الخارجية حسين بحر ‌العلوم، ونائب وزير ‌النفط ناصر عزيز ​جبار، وسفير ‌العراق في أنقرة ماجد اللجماوي.

فرص جديدة للتعاون

وأوضح بيرقدار أن المحادثات ركزت بشكل خاص على خط أنابيب النفط الخام بين البلدين، إلى جانب مناقشة فرص أوسع للتعاون الشامل في قطاعات الغاز الطبيعي والكهرباء. وأشار إلى تطلع أنقرة للعمل عن كثب مع الحكومة العراقية الجديدة، لرفع كفاءة البنية التحتية الحالية للطاقة، ودعمها عبر إنشاء وصلات ربط جديدة ومبتكرة.

وفي سياق رؤية أنقرة الجيوسياسية للمنطقة، أكد الوزير التركي أن بلاده لا تختزل مشروع «طريق التنمية» المشترك في كونه مجرد ممر تجاري لنقل البضائع، بل كـ«مسار استراتيجي متكامل للطاقة» من شأنه تعزيز أمن الإمدادات الإقليمية وتنشيط حركة التجارة البينية، مشدداً على أن الشراكة في هذا الملف تكتسب أهمية بالغة لضمان استقرار أسواق الطاقة في المنطقة.

اجتماع تركي - عراقي في إسطنبول حول مشروع «طريق التنمية» شارك فيه وزراء من قطر والإمارات عبر الفيديو كونفرانس (وزارة النقل والبنية التحتية التركية)

ويشمل مشروع «طريق التنمية» طريقاً برياً وخط سكة حديدية يمتدان من العراق إلى تركيا وموانئها، ويبلغ طوله داخل العراق نحو 1200 كيلومتر، ويهدف إلى نقل البضائع بين دول الخليج وأوروبا.

وكشفت مصادر تركية عن رفض تركيا تمديد الاتفاقية الخاصة بتصدير النفط العراقي عبر خط أنابيب كركوك - جيهان وفق البنود الحالية التي أُقرت عند توقيعها في 27 يوليو عام 1973.

وأعلن رئيس شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو)، علي نزار، أن الحكومة أبلغت تركيا باقتراح التمديد، لضمان استمرار المناقشات المتعلقة بمستقبل خط الأنابيب دون انقطاع.

وترى أنقرة أنه «لا فائدة ⁠من تمديد اتفاقية خضعت للتحكيم»، وتطالب بتوقيع اتفاقية جديدة، مقترحة آلية لضمان الاستخدام الكامل لخط الأنابيب، وخيارات أخرى، مثل تمديده إلى جنوب العراق.

ويعد ميناء جيهان منفذاً حيوياً لتصدير ‌النفط العراقي؛ إذ يتأثر ‌ميناء البصرة النفطي الرئيسي بإغلاق مضيق هرمز منذ ‌بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي، كما تأثر بالهجمات الإسرائيلية في ‌العام الماضي.

ضغوط تركية

وكانت تركيا أوقفت تدفقات النفط في مارس 2023 بعد أن أمرتها غرفة التجارة الدولية في باريس بدفع تعويضات لبغداد بقيمة 1.5 مليار دولار عن تصدير حكومة إقليم كردستان العراق النفط بشكل غير مصرح به عبر خط الأنابيب في الفترة من عامَي 2014 إلى 2018، لكن تركيا أكدت عدم مخالفة الاتفاقية، وأن لها تعويضات مستحقة على العراق بمبلغ 1.4 مليار دولار.

وقالت تركيا إن خط الأنابيب أصبح جاهزاً منذ أواخر عام 2023 لاستئناف التدفقات، بعد إصلاح بعض الأعطال.

وكان خط الأنابيب، الذي توقف تدفقه في عام 2023، يوفر إمدادات يومية تبلغ 450 ألف برميل من النفط، وتشير التقديرات إلى أن توقف صادرات النفط إلى تركيا تسبب في خسائر اقتصادية للعراق تزيد على 23 مليار دولار.

واستؤنفت التدفقات عبر خط الأنابيب في أواخر العام الماضي، لكن هناك قضية تحكيم ثانية تغطي الفترة من 2018 وما بعدها، وقضية معروضة أمام محكمة أميركية تتعلق بتنفيذ قرار التحكيم.

خط أنابيب كركوك - جيهان (إعلام تركي)

وأفادت تقارير بأن الجانب التركي يمارس ضغوطاً تفاوضية لرفع معدلات تشغيل خط كركوك - جيهان ليعمل بكامل طاقته الاستيعابية البالغة 1.5 مليون برميل يومياً، مقارنة بمعدلات تدفق ضئيلة للغاية لا تتجاوز حالياً 180 ألف برميل يومياً.

وتسعى تركيا، خلال المفاوضات الجارية حالياً، إلى إبرام اتفاقية استراتيجية طويلة الأجل تمتد ما بين 5 و10 سنوات، وتتضمن بنوداً إلزامية تفرض على العراق دفع رسوم مالية تعويضية مقابل أي طاقة استيعابية غير مستخدمة أو مهدرة في خط الأنابيب طوال فترة التعاقد.

وحسب مسؤولين أتراك، فإنه حال وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، وعجز الطرفين عن صياغة الاتفاقية الجديدة، قبل نهاية الشهر الحالي، فإن أنقرة قد تتجه لمطالبة العراق بوقف تدفقات النفط عبر الخط فوراً.

ولفتت المصادر في الوقت ذاته إلى أن القرار النهائي في هذا الملف سيبقى بيد الرئيس رجب طيب إردوغان، سواء بوقف التدفقات أو منح العراق مهلة جديدة إلى حين التوصل لاتفاق.