الاتحاد الأوروبي يستكشف الخيارات القانونية لإنهاء صفقات الغاز الروسية

دفع 21.9 مليار يورو لموسكو بين فبراير 2024 وفبراير 2025

أنابيب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في بحر البلطيق (رويترز)
أنابيب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في بحر البلطيق (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يستكشف الخيارات القانونية لإنهاء صفقات الغاز الروسية

أنابيب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في بحر البلطيق (رويترز)
أنابيب خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في بحر البلطيق (رويترز)

تدرس بروكسل خيارات قانونية تسمح للشركات الأوروبية بفسخ عقود الغاز الروسية طويلة الأجل دون دفع غرامات باهظة لموسكو، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وتدرس المفوضية الأوروبية العقود وإمكانية إعلان القوة القاهرة، مما يسمح للمستوردين بالتخلي عن التزاماتهم دون دفع رسوم إضافية، وفقاً لـ3 مسؤولين مطلعين على الخطة.

وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي: «إذا كانت الفكرة الأساسية هي عدم دفع تعويضات لروسيا، فإن دفع تعويضات سيقوض الهدف الأساسي».

وتُسلط هذه الخطوة الضوء على معاناة الاتحاد الأوروبي، في سعيه للتخلي عن اعتماده على الطاقة الروسية، وحرمان الكرملين من عائدات حربه في أوكرانيا.

ويُشكل غاز موسكو الآن 11 في المائة فقط من إمدادات الاتحاد عبر خطوط الأنابيب، مقارنةً بنحو خُمسي هذه النسبة في عام 2022، إلا أن كميات الغاز الطبيعي المسال الروسي (LNG) زادت بسرعة في السنوات الثلاث الماضية.

ويستكشف محامو المفوضية، الخيارات القانونية، بوصفها جزءاً من خريطة طريق حول كيفية تخلص الاتحاد الأوروبي من الوقود الأحفوري الروسي بحلول عام 2027. وتأتي الخطة في وقت حرج بالنسبة للاتحاد الأوروبي، حيث يحاول أيضاً تقديم صفقة طاقة إلى الولايات المتحدة، لمواجهة نظام التعريفات الجمركية للرئيس دونالد ترمب.

وتُعدّ الولايات المتحدة بالفعل، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال للاتحاد الأوروبي، ويُنظر إليها على أنها بديل واضح لأي خفض إضافي بالوقود الروسي.

وقد دفع الاتحاد الأوروبي 21.9 مليار يورو لروسيا، مقابل النفط والغاز بين فبراير (شباط) 2024 وفبراير 2025، وفقاً لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف.

وعلى عكس الفحم الروسي، لم يخضع الغاز لحظر الاستيراد، بينما حظر الاتحاد الأوروبي 90 في المائة من واردات النفط من موسكو. وارتفعت واردات الغاز الروسي المشحون بنسبة 60 في المائة تقريباً، خلال السنوات الثلاث الماضية، إلا أن إجمالي صادرات الغاز الروسي إلى الاتحاد، لا يزال عند أدنى مستوى له منذ عام 2022.

وتأخرت خريطة الطريق - التي كان من المقرر أصلاً نشرها في مارس (آذار) - جزئياً بسبب المخاوف من أن أي تشريع لاحق قد يُعرقل من قبل المجر وسلوفاكيا، اللتين تُمثلان الآن معظم الغاز المتبقي عبر الأنابيب، الذي لا يزال يتدفق إلى الاتحاد الأوروبي.

وهددت حكومة المجر الموالية لروسيا برفض عقوبات الغاز، التي تتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، البالغ عددها 27 دولة.

كما تم تأجيل خريطة الطريق بسبب المناقشات المبكرة حول مستقبل خط أنابيب «نورد ستريم» الذي يربط ألمانيا وروسيا، والذي تم إحياؤه وسط جهود الولايات المتحدة، لإيجاد تقارب لإنهاء حرب أوكرانيا، وإدراج مشتريات الغاز في المحادثات التجارية مع إدارة ترمب.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «إنها فوضى عارمة. كيف يقع دور الولايات المتحدة في كل هذا؟ وكيف ننوّع مواردنا؟».

ومع ذلك، صرّحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لصحيفة «فاينانشيال تايمز»، بأنه من المتوقع نشر الخطة خلال «3 أو 4 أسابيع».

ورغم ضغوط بروكسل، تخشى دول الاتحاد الأوروبي إجبار الشركات على إلغاء عقود الغاز الطبيعي المسال مع روسيا، وسط مخاوف من أن ذلك سيرفع الأسعار في ظلّ معاناة الشركات من الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع التكاليف.

ومنحت المفوضية الدول الأعضاء صلاحيات لمنع شركات التشغيل الروسية والبيلاروسية، من ربط الغاز الطبيعي المسال بالبنية التحتية للموانئ، أو إرسال غازها عبر أنابيب الاتحاد الأوروبي، لكن الوزراء اشتكوا من أن هذا لا يمنحهم وسائل قانونية قوية بما يكفي، لإجبار الشركات على فسخ عقودها.

وتكمن الصعوبة التي يواجهها محامو المفوضية في أن العقود سرية، وتميل إلى الاختلاف. وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي إن استخدام الحرب في أوكرانيا لتبرير القوة القاهرة، قد لا يكون كافياً من الناحية القانونية.

وتُعدّ مواني فرنسا وإسبانيا وبلجيكا مراكز الاستيراد الرئيسية للغاز الطبيعي المسال الروسي. ولا يزال مصنع «يامال» للغاز الطبيعي المسال في موسكو، يحتفظ بعقود مع بعض شركات الاتحاد الأوروبي، وكبرى شركات الطاقة، بما في ذلك «شل» و«نيتورجي».

وأيّد مركز «بروغل» البحثي، ومقره بروكسل، هذا الشهر، فرض رسوم جمركية بدلاً من حظر كامل على واردات الغاز الروسي، مشيراً إلى أن الخيار الأول سيُدرّ إيرادات على الاتحاد الأوروبي، ويُجبر الموردين الروس على خفض الأسعار للحفاظ على قدرتهم التنافسية. وعلى عكس العقوبات، لا تتطلب الرسوم الجمركية سوى موافقة أغلبية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عليها، لتمريرها.

وكتب المركز: «هناك حاجة ماسة إلى أداة مشتركة فعّالة بشأن واردات الغاز الروسي، وإلا فقد تستغل روسيا مرة أخرى (احتمال) إمدادات غاز انتقائية، لتأجيج خلافات عميقة بين الدول الأعضاء».


مقالات ذات صلة

«مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

الاقتصاد قارب يبحر بجوار ناقلة نفط راسية في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم (أ.ب)

«مخنق التخزين»: إيران «تغرق» في نفطها وتلجأ إلى الصهاريج المتهالكة

بدأ الحصار الأميركي يُؤثر بشكلٍ ملموس على تدفقات النفط الإيرانية، واضعاً البلاد أمام نافذة زمنية ضيقة لا تتجاوز 22 يوماً قبل استنفاد كل سعات التخزين المتاحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة غاز مسال تحت الإنشاء في كوريا الجنوبية (رويترز)

توقعات بزيادة الطلب على ناقلات الغاز الطبيعي المسال وسط ضبابية حرب إيران

يتوقع مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع صناعة النفط والغاز انتعاشاً في الطلبات العالمية لبناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال هذا العام بعد تراجعها في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة غاز طبيعي مُسال في عرض البحر (رويترز)

إندونيسيا تتجه نحو استخدام الغاز الطبيعي المضغوط

صرَّح وزير الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسي، بأن الحكومة تُجري حالياً مناقشات بشأن تطوير الغاز الطبيعي المضغوط كبديل للحد من الاعتماد على الغاز المسال.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
الاقتصاد إحدى محطات الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تُعيد تعريف ثروات السعودية من مورِّد للنفط إلى مركز عالمي للطاقة

لم تكتفِ السعودية بما حققته على مدى عقود من مكانة راسخة بوصفها المورِّد الأكثر موثوقية للطاقة في العالم، بل آثرت أن تُعيد النظر في علاقتها بثرواتها.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.