رهان إيراني غير مضمون على دور أوروبي إيجابي في الملف النووي

طهران تحاول تجميع أوراق حمائية حتى لا تبقى وحيدة بمواجهة واشنطن

إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

رهان إيراني غير مضمون على دور أوروبي إيجابي في الملف النووي

إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)

أن يأتي الإعلان عن اجتماع مرتقب بين إيران والثلاثي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، المعنيّ بالدرجة الأولى، أوروبياً، بملف طهران النووي، لكونها موقعة على الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران ومجموعة «5+1» (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا)، على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، فهذا يعني الكثير، وبالدرجة الأولى حاجة طهران أن تعيد فتح خطوط للحوار، بحيث لا تبقى رهينة مفاوضات مغلقة بينها وبين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

انفتاح إيران على أوروبا

بيد أن إيران، بإقدامها على هذه الخطوة، رغم مآخذها على الأوروبيين، كما عبّر عن ذلك عراقجي بقوله، الأربعاء، إن الدول الأوروبية «فقدت تأثيرها (في الملف النووي) لأنها تبنت سياسات خاطئة، ورغم ذلك نحن مستعدون لإجراء محادثات معها»، فإنها (أي إيران) «تسدي خدمة مهمة للأوروبيين، إذ تعيدهم للعب دور في ملف رئيسي، استبعدتهم عنه الولايات المتحدة»، وفق تعبير دبلوماسي أوروبي في باريس معنيّ بالملف المذكور.

وبكلام آخر، يضيف الدبلوماسي المشار إليه، فإن «إيران بحاجة إلى أوروبا، كما أن أوروبا بحاجة إلى إيران».

بارو ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدثان للصحافيين بشأن ملف إيران على هامش جلسة مجلس الأمن في نيويورك الاثنين الماضي (رويترز)

حتى إعلان عراقجي، كانت أوروبا تعاني من حالة «إبعاد» عن ملف له انعكاساته الاستراتيجية، والأمنية، والسياسية، على القارة القديمة، ليس بسبب القرب الجغرافي فقط، بل بسبب تأثيراته أيضاً على المصالح الأوروبية في كامل منطقة الشرق الأوسط حتى شرق أفريقيا.

واشنطن أبعدت الأوروبيين، حتى أمد قريب، عن ملف الحرب الأوكرانية، وتفردت بملف الحرب في غزة، وتقوم بشنّ غارات متواصلة على الحوثيين في اليمن، دون التشاور والتنسيق مع شركائها الأوروبيين. من هنا، فإن إيران تراهن على «لفتة» أوروبية، مقابل ما يمكن أن تعدّه «هدية» للثلاثي الأوروبي.

مع «الانفتاح» على الثلاثي الأوروبي، تكون طهران قد نجحت في إعادة التواصل مع الأطراف كافة، الموقعة على اتفاق 2015 بعد الزيارتين اللتين قام بهما عراقجي إلى موسكو وبكين، في مسعى منه «لتجميع أوراق» يمكن استخدامها في المحادثات الصعبة مع واشنطن.

ويفيد مصدر آخر في باريس أن الدبلوماسية الإيرانية قد تكون ساعية «لإبراز وجود تمايز بين المقاربتين الأميركية والأوروبية»، لملفها النووي، كما أنها تراهن على دعم روسي وصيني لمواقفها، بحيث لا تبقى «يتيمة» بوجه ترمب وإدارته اللذين يضعانها، بشكل شبه يومي، أمام خيارين، أحلاهما مرّ: إما القبول باتفاق جديد يكون مختلفاً جوهرياً من حيث قساوته ومتطلباته عن اتفاق 2015 الذي نقضه ترمب خلال ولايته الأولى، وإما العمل العسكري الأميركي أو الإسرائيلي، أو الاثنين معاً.

رغم أن إيران تنفي، حتى اليوم، أن تكون المفاوضات مع واشنطن تتخطى الملف النووي لتتناول الملف الصاروخي أو سياسة طهران في الإقليم ودعمها لكيانات تعدّها واشنطن، ومعها الغربيون «معادية»، فإن مصادر أوروبية تراهن على أن الطرف الأميركي يسعى لـ«تطبيع الحالة الإيرانية» نووياً وصاروخياً، وإقليمياً، إما بالمفاوضات مستفيداً من «الوهن الإيراني» حيث تبدو طهران «مكشوفة» عسكرياً بعد أن فقدت، في سوريا وغزة ولبنان، وإلى حد ما في العراق، أذرعها المقاومة، وإما بالضغوط «القصوى» أي العقوبات كالتي فرضتها، الأربعاء، على 7 كيانات على صلة بمبيعات النفط الإيراني، أو بالقوة العسكرية، وهو الخيار الأخير.

ولعل ما يبرز ضعف موقف طهران هو التعليق، الذي صدر عن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم خارجيتها، الخميس، والذي جاء فيه أن قرار واشنطن «يظهر غياب حسن النية والجدية» في التعامل مع إيران. وكان عراقجي قد عدّ، الأربعاء، أن واشنطن «تبعث برسالة سلبية»، فيما المفاوضات متواصلة.

عقدة «سناب باك»

ثمة عنصر آخر يفسر الانفتاح الإيراني على الثلاثي الأوروبي، عنوانه القلق من إعادة تفعيل آلية «سناب باك»، التي تعني ترحيل الملف النووي إلى مجلس الأمن، وإعادة فرض مجموعة من العقوبات الدولية على إيران، بموجب 6 قرارات صادرة عن مجلس الأمن، التي تم تجميدها بموجب قراره رقم 2231.

وإذا كانت الآلية معقدة للغاية، وتتطلب مهلة زمنية ليست قصيرة، فإن تفعيلها ممكن، وسيشكل مصدر خطر كبير لإيران التي هدّدت بالانسحاب من الاتفاق النووي، ومن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

والحال أن مصدر الخطر لن يأتي إلا من الثلاثي الأوروبي، إذ إن موسكو وبكين لن تقدما على أمر كهذا، كما أن واشنطن التي انسحبت من اتفاقية 2015 لم يعد لها الحقّ بطلب تفعيل الآلية، وهي قد حاولت ذلك خلال ولاية ترمب الأولى، ولكن من غير فائدة.

الشرطة الإيطالية تقف عند أحد مداخل السفارة العُمانية أثناء الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في روما 19 أبريل 2025 (رويترز)

وفي هذا السياق، برز تحذير عراقجي، الذي نبّه أنه «إذا لم نتوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فإن إيران ستواجه وضعاً صعباً مع احتمال إعادة تفعيل (سناب باك)».

وسبق أن تم تداول معلومات تفيد أن الثلاثي الأوروبي قد أمهل إيران حتى يونيو (حزيران) لتسوية وضعها النووي. إلا أن المهلة مددت حتى أكتوبر، موعد انتهاء العمل باتفاقية 2015. وفي هذا السياق، جاء لافتاً تصريح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، من نيويورك، وإلى جانبه رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، بعد اجتماع ختامي لمجلس الأمن بمناسبة انتهاء رئاسة فرنسا له، إذ قال الثلاثاء: «بالتأكيد عند انتهاء الاتفاق النووي الإيراني في غضون أسابيع، وإذا لم يتم ضمان المصالح الأمنية الأوروبية، فلن نتردد ولو لثانية واحدة في إعادة تطبيق جميع العقوبات التي رُفعت قبل 10 سنوات».

وأضاف: «ستمنع هذه العقوبات إيران بشكل دائم من الحصول على التكنولوجيا والاستثمار والوصول للسوق الأوروبية، وهو ما ستكون له آثار مدمرة على اقتصاد البلاد. هذا ليس ما نريده، ولهذا السبب أدعو إيران رسمياً إلى اتخاذ القرارات اللازمة اليوم لتجنب الأسوأ».

أوروبا حاجة أميركية

إذا كانت إيران بحاجة لبعض أوروبا لتجنب «سناب باك»، فإن واشنطن بحاجة إليها حتى يكون تشغيل الآلية ورقة ضغط إضافية بيدها، في حال فشلت في دفع طهران لقبول شروطها ومتطلباتها في الاتفاق الذي تسعى إلى فرضه، بحيث تكون إيران ما بعد الاتفاق مختلفة عن إيران ما قبله.

بيد أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأميركيين تذهب في كل اتجاه، وبالتالي في ظل غياب معلومات وثيقة عما جرى في جولات التفاوض الثلاث «غير المباشرة»، وفق إيران، المتنقلة بين مسقط وروما، وما يمكن توقعه من الجولة الرابعة، يبدو من الصعب التكهن بمستقبل المفاوضات.

لذا، فإن الثلاثي الأوروبي كان حريصاً على عقد لقاء، على المستوى ما دون الوزاري، مع الجانب الأميركي، للتعرف على ما حصل حتى اليوم، والأهم من أجل تنسيق المواقف، والأرجح الضغوط.

عامل إيراني يتفقد الصحف في كشك بطهران بعد الجولة الأخيرة من المحادثات في مسقط (إ.ب.أ)

يبقى سؤال أخير؛ ماذا سينتج عن الحوار الإيراني - الأوروبي غير إعادة فتح قناة تواصل بين الجانبين؟

تبدو التوقعات في باريس متواضعة، إذ تذكر بـ4 جولات تفاوضية حصلت سابقاً بين الطرفين، ولم تُفضِ إلى أي نتيجة. الأوروبيون فقدوا دور «الوسيط» الذي لعبوه طويلاً بين طهران وواشنطن، وليسوا اليوم في وضع يمكّنهم من الابتعاد عن الشريك الأميركي الذي يحتاجون إليه في العديد من الملفات، أبرزها أوكرانيا والتعريفات الجمركية، فضلاً عن أن لديهم مقاربة قريبة جداً من المقاربة الأميركية إزاء نووي وباليستي إيران ودورها الإقليمي. من هنا، فإن توقع نتائج ملموسة عن اجتماع روما المقبل يبقى رهاناً محفوفاً بالمخاطر.


مقالات ذات صلة

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ليل الاثنين، إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها الولايات المتحدة العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «كانت عملية مطرقة منتصف الليل (التسمية التي أطلقتها واشنطن على ضرباتها) بمثابة تدمير كامل وشامل لمواقع الغبار النووي في إيران»، مضيفاً: «وبالتالي، سيكون استخراجه عملية طويلة وصعبة».

ويستخدم ترمب بانتظام مصطلح «الغبار النووي» للإشارة إلى مخزون إيران من اليورانيوم المخصب والذي تتهم الولايات المتحدة طهران بتخزينه من أجل صنع قنبلة ذرية.

لكنه يستخدم هذا المصطلح أيضاً في بعض الأحيان للإشارة إلى المواد المتبقية من الضربات الأميركية على المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) العام الماضي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد الرئيس البالغ 79 عاماً أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب سيُسلّم في نهاية المطاف إلى الولايات المتحدة، رغم نفي وزارة الخارجية الإيرانية وجود خطط مماثلة.

«أقرب من أي وقت مضى»

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، الاثنين، إن الولايات المتحدة أصبحت أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق مع إيران، رغم استمرار عدم اليقين بشأن عقد جولة جديدة من المحادثات.

وأضافت ليفيت خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»: «الولايات المتحدة أقرب الليلة من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق جيد حقاً، على عكس الاتفاق الكارثي الذي وقعه (الرئيس) باراك حسين أوباما، كما نحن الآن»، في إشارة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 الذي ألغاه لاحقاً الرئيس ترمب.

وأشارت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن الولايات المتحدة تقترب من اتفاق، وإلى أن ترمب لديه عدة خيارات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ولن يتردد في استخدامها، مؤكدة أنه «سبق وأثبت أنه ينفذ ما يقوله».

ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، يوم الأربعاء، بحسب ترمب الذي قال إنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، سيأمر بشن ضربات على قطاع الطاقة والبنية التحتية المدنية.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»