رهان إيراني غير مضمون على دور أوروبي إيجابي في الملف النووي

طهران تحاول تجميع أوراق حمائية حتى لا تبقى وحيدة بمواجهة واشنطن

إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

رهان إيراني غير مضمون على دور أوروبي إيجابي في الملف النووي

إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)
إيرانيان يمران أمام جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (إ.ب.أ)

أن يأتي الإعلان عن اجتماع مرتقب بين إيران والثلاثي (فرنسا وبريطانيا وألمانيا)، المعنيّ بالدرجة الأولى، أوروبياً، بملف طهران النووي، لكونها موقعة على الاتفاق المبرم عام 2015 بين إيران ومجموعة «5+1» (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا)، على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي، فهذا يعني الكثير، وبالدرجة الأولى حاجة طهران أن تعيد فتح خطوط للحوار، بحيث لا تبقى رهينة مفاوضات مغلقة بينها وبين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

انفتاح إيران على أوروبا

بيد أن إيران، بإقدامها على هذه الخطوة، رغم مآخذها على الأوروبيين، كما عبّر عن ذلك عراقجي بقوله، الأربعاء، إن الدول الأوروبية «فقدت تأثيرها (في الملف النووي) لأنها تبنت سياسات خاطئة، ورغم ذلك نحن مستعدون لإجراء محادثات معها»، فإنها (أي إيران) «تسدي خدمة مهمة للأوروبيين، إذ تعيدهم للعب دور في ملف رئيسي، استبعدتهم عنه الولايات المتحدة»، وفق تعبير دبلوماسي أوروبي في باريس معنيّ بالملف المذكور.

وبكلام آخر، يضيف الدبلوماسي المشار إليه، فإن «إيران بحاجة إلى أوروبا، كما أن أوروبا بحاجة إلى إيران».

بارو ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي يتحدثان للصحافيين بشأن ملف إيران على هامش جلسة مجلس الأمن في نيويورك الاثنين الماضي (رويترز)

حتى إعلان عراقجي، كانت أوروبا تعاني من حالة «إبعاد» عن ملف له انعكاساته الاستراتيجية، والأمنية، والسياسية، على القارة القديمة، ليس بسبب القرب الجغرافي فقط، بل بسبب تأثيراته أيضاً على المصالح الأوروبية في كامل منطقة الشرق الأوسط حتى شرق أفريقيا.

واشنطن أبعدت الأوروبيين، حتى أمد قريب، عن ملف الحرب الأوكرانية، وتفردت بملف الحرب في غزة، وتقوم بشنّ غارات متواصلة على الحوثيين في اليمن، دون التشاور والتنسيق مع شركائها الأوروبيين. من هنا، فإن إيران تراهن على «لفتة» أوروبية، مقابل ما يمكن أن تعدّه «هدية» للثلاثي الأوروبي.

مع «الانفتاح» على الثلاثي الأوروبي، تكون طهران قد نجحت في إعادة التواصل مع الأطراف كافة، الموقعة على اتفاق 2015 بعد الزيارتين اللتين قام بهما عراقجي إلى موسكو وبكين، في مسعى منه «لتجميع أوراق» يمكن استخدامها في المحادثات الصعبة مع واشنطن.

ويفيد مصدر آخر في باريس أن الدبلوماسية الإيرانية قد تكون ساعية «لإبراز وجود تمايز بين المقاربتين الأميركية والأوروبية»، لملفها النووي، كما أنها تراهن على دعم روسي وصيني لمواقفها، بحيث لا تبقى «يتيمة» بوجه ترمب وإدارته اللذين يضعانها، بشكل شبه يومي، أمام خيارين، أحلاهما مرّ: إما القبول باتفاق جديد يكون مختلفاً جوهرياً من حيث قساوته ومتطلباته عن اتفاق 2015 الذي نقضه ترمب خلال ولايته الأولى، وإما العمل العسكري الأميركي أو الإسرائيلي، أو الاثنين معاً.

رغم أن إيران تنفي، حتى اليوم، أن تكون المفاوضات مع واشنطن تتخطى الملف النووي لتتناول الملف الصاروخي أو سياسة طهران في الإقليم ودعمها لكيانات تعدّها واشنطن، ومعها الغربيون «معادية»، فإن مصادر أوروبية تراهن على أن الطرف الأميركي يسعى لـ«تطبيع الحالة الإيرانية» نووياً وصاروخياً، وإقليمياً، إما بالمفاوضات مستفيداً من «الوهن الإيراني» حيث تبدو طهران «مكشوفة» عسكرياً بعد أن فقدت، في سوريا وغزة ولبنان، وإلى حد ما في العراق، أذرعها المقاومة، وإما بالضغوط «القصوى» أي العقوبات كالتي فرضتها، الأربعاء، على 7 كيانات على صلة بمبيعات النفط الإيراني، أو بالقوة العسكرية، وهو الخيار الأخير.

ولعل ما يبرز ضعف موقف طهران هو التعليق، الذي صدر عن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم خارجيتها، الخميس، والذي جاء فيه أن قرار واشنطن «يظهر غياب حسن النية والجدية» في التعامل مع إيران. وكان عراقجي قد عدّ، الأربعاء، أن واشنطن «تبعث برسالة سلبية»، فيما المفاوضات متواصلة.

عقدة «سناب باك»

ثمة عنصر آخر يفسر الانفتاح الإيراني على الثلاثي الأوروبي، عنوانه القلق من إعادة تفعيل آلية «سناب باك»، التي تعني ترحيل الملف النووي إلى مجلس الأمن، وإعادة فرض مجموعة من العقوبات الدولية على إيران، بموجب 6 قرارات صادرة عن مجلس الأمن، التي تم تجميدها بموجب قراره رقم 2231.

وإذا كانت الآلية معقدة للغاية، وتتطلب مهلة زمنية ليست قصيرة، فإن تفعيلها ممكن، وسيشكل مصدر خطر كبير لإيران التي هدّدت بالانسحاب من الاتفاق النووي، ومن معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

والحال أن مصدر الخطر لن يأتي إلا من الثلاثي الأوروبي، إذ إن موسكو وبكين لن تقدما على أمر كهذا، كما أن واشنطن التي انسحبت من اتفاقية 2015 لم يعد لها الحقّ بطلب تفعيل الآلية، وهي قد حاولت ذلك خلال ولاية ترمب الأولى، ولكن من غير فائدة.

الشرطة الإيطالية تقف عند أحد مداخل السفارة العُمانية أثناء الجولة الثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في روما 19 أبريل 2025 (رويترز)

وفي هذا السياق، برز تحذير عراقجي، الذي نبّه أنه «إذا لم نتوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، فإن إيران ستواجه وضعاً صعباً مع احتمال إعادة تفعيل (سناب باك)».

وسبق أن تم تداول معلومات تفيد أن الثلاثي الأوروبي قد أمهل إيران حتى يونيو (حزيران) لتسوية وضعها النووي. إلا أن المهلة مددت حتى أكتوبر، موعد انتهاء العمل باتفاقية 2015. وفي هذا السياق، جاء لافتاً تصريح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، من نيويورك، وإلى جانبه رافاييل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية، بعد اجتماع ختامي لمجلس الأمن بمناسبة انتهاء رئاسة فرنسا له، إذ قال الثلاثاء: «بالتأكيد عند انتهاء الاتفاق النووي الإيراني في غضون أسابيع، وإذا لم يتم ضمان المصالح الأمنية الأوروبية، فلن نتردد ولو لثانية واحدة في إعادة تطبيق جميع العقوبات التي رُفعت قبل 10 سنوات».

وأضاف: «ستمنع هذه العقوبات إيران بشكل دائم من الحصول على التكنولوجيا والاستثمار والوصول للسوق الأوروبية، وهو ما ستكون له آثار مدمرة على اقتصاد البلاد. هذا ليس ما نريده، ولهذا السبب أدعو إيران رسمياً إلى اتخاذ القرارات اللازمة اليوم لتجنب الأسوأ».

أوروبا حاجة أميركية

إذا كانت إيران بحاجة لبعض أوروبا لتجنب «سناب باك»، فإن واشنطن بحاجة إليها حتى يكون تشغيل الآلية ورقة ضغط إضافية بيدها، في حال فشلت في دفع طهران لقبول شروطها ومتطلباتها في الاتفاق الذي تسعى إلى فرضه، بحيث تكون إيران ما بعد الاتفاق مختلفة عن إيران ما قبله.

بيد أن التصريحات الصادرة عن المسؤولين الأميركيين تذهب في كل اتجاه، وبالتالي في ظل غياب معلومات وثيقة عما جرى في جولات التفاوض الثلاث «غير المباشرة»، وفق إيران، المتنقلة بين مسقط وروما، وما يمكن توقعه من الجولة الرابعة، يبدو من الصعب التكهن بمستقبل المفاوضات.

لذا، فإن الثلاثي الأوروبي كان حريصاً على عقد لقاء، على المستوى ما دون الوزاري، مع الجانب الأميركي، للتعرف على ما حصل حتى اليوم، والأهم من أجل تنسيق المواقف، والأرجح الضغوط.

عامل إيراني يتفقد الصحف في كشك بطهران بعد الجولة الأخيرة من المحادثات في مسقط (إ.ب.أ)

يبقى سؤال أخير؛ ماذا سينتج عن الحوار الإيراني - الأوروبي غير إعادة فتح قناة تواصل بين الجانبين؟

تبدو التوقعات في باريس متواضعة، إذ تذكر بـ4 جولات تفاوضية حصلت سابقاً بين الطرفين، ولم تُفضِ إلى أي نتيجة. الأوروبيون فقدوا دور «الوسيط» الذي لعبوه طويلاً بين طهران وواشنطن، وليسوا اليوم في وضع يمكّنهم من الابتعاد عن الشريك الأميركي الذي يحتاجون إليه في العديد من الملفات، أبرزها أوكرانيا والتعريفات الجمركية، فضلاً عن أن لديهم مقاربة قريبة جداً من المقاربة الأميركية إزاء نووي وباليستي إيران ودورها الإقليمي. من هنا، فإن توقع نتائج ملموسة عن اجتماع روما المقبل يبقى رهاناً محفوفاً بالمخاطر.


مقالات ذات صلة

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

الولايات المتحدة​ من مراسم استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعة الشعب الكبرى ببكين 14 مايو 2026 (رويترز)

ترمب يتجنب مواجهة بكين قبل قمته القريبة مع شي

كان لافتاً تقليل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من خطورة تقارير عن تزويد كيانات صينية إيران بصور لقاعدة أميركية في الأردن، قبل هجوم أدى إلى مقتل 3 جنود أميركيين.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية مجلس الأمن يناقش إعادة لجنة خاصة بتطبيق العقوبات الأممية على إيران الخميس (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات إيران

وافق مجلس الأمن، الخميس، بأغلبية 11 صوتاً مقابل معارضة روسيا والصين وامتناع باكستان والصومال، على جدول أعمال جلسة تتعلق بالعقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-نيويورك)
شؤون إقليمية مداخل أنفاق في «جبل الفأس» قرب منشأة نطنز النووية بإيران 30 يونيو الماصي (رويترز - فانتور) p-circle

«الذرية الدولية» ترصد نشاطاً في «جبل الفأس»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن صوراً التُقطت عن بعد أظهرت مؤشرات إلى تحركات جديدة في «جبل الفأس».

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب) p-circle

نفط مقابل سلاح… قناة صينية تلتف بها إيران على العقوبات

استخدمت إيران ترتيباً شبيهاً بالمقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

مستشارو ترمب يستعدون لحرب طويلة مع إيران

أفاد مسؤولون أميركيون بأن كبار مستشاري البيت الأبيض أثاروا، في أحاديث خاصة مع الرئيس دونالد ترمب، احتمال أن تستمر الحرب مع إيران طوال ما تبقى من ولايته.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
TT

ترمب: إيران تلح على اتفاق سريع وسنقرر ردنا

سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)
سفينة تجارية راسية قبالة سواحل اليمن عند باب المندب أمس (أ.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سعي إيران «بإلحاح» للتوصل إلى اتفاق «سريع» لوقف الحرب، مشيراً إلى «انفتاحه» على الأمر.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال» أن «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى الاتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى اتفاق. وكان الرئيس الأميركي قد شدّد على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده على أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات.

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأعلن أحمد أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات.

من جانبه، تحدث وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، أمس، عن فشل إيران في الوفاء بالتزاماتها النووية. وانتقد رايت خلال اجتماع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفض طهران السماح لمفتشي الأمم المتحدة بالوصول إلى المواقع النووية الإيرانية المتضررة من الحرب. وقال إن إيران كان لديها «متسع من الوقت لمعالجة إهمالها الجسيم لالتزاماتها، لكن هذا الوقت قد انتهى».


واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

واشنطن تتّهم مصرفا روسيا بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات

أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أندريه كوستين الرئيس التنفيذي لبنك «في تي بي» (VTB) الروسي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتّهمت الولايات المتحدة الاثنين مصرف «في تي بي» (VTB) الروسي بمساعدة إيران في الالتفاف على العقوبات، مستهدفة مؤسسة سبق أن فرضت عليها حظرا بسبب غزو موسكو لأوكرانيا في عام 2022.

وفي خطوة رمزية، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنها فرضت عقوبات إضافية على مصرف «في تي بي» بسبب ممارسات «تشمل إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانية خاضعة للعقوبات». وحذّرت الوزارة المؤسسات المالية الأجنبية من مغبة التعامل مع «في تي بي»، وحضّتها على قطع العلاقات مع المصرف على الفور.

وتسعى واشنطن إلى تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران مع دخول الحرب في الشرق الأوسط شهرها السابع. وردّت طهران على ضربات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها في نهاية فبراير (شباط)، بهجمات في مختلف أنحاء المنطقة وبإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وعلى الأثر ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة، ما زاد الأعباء المالية على الأميركيين قبل أسابيع من انتخابات منتصف الولاية.

وفرضت واشنطن عقوبات على مؤسسات أخرى من بينها المصرف التركي «غولدن غلوبل»، منذ أن حذّر وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت من أن واشنطن ستشنّ «أكبر هجوم اقتصادي على الإطلاق» ضد إيران، مشبها إياه بيوم إنزال الحلفاء في النورماندي المعروف بالإنكليزية بـ«دي داي»، والذي كان نقطة تحول لحسم الحرب العالمية الثانية.

و«في تي بي» خاضع لعقوبات أميركية منذ العام 2022 حين فرضت وزارة الخزانة على المصرف «عقوبات حظر كامل»، ما يعني تجميد أصوله في الولايات المتحدة وجعلها خارج متناول الكرملين.

حينها قالت الوزارة إن «في تي بي» كان «إحدى أكبر المؤسسات المالية التي سبق لوزارة الخزانة أن حظرتها على الإطلاق».


ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يترك باب التفاوض مع إيران مفتوحاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، «انفتاحه» على التعامل مع إيران بهدف وضع حد للحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير (شباط) على إيران. وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعاً وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحاً حياله». وقال ترمب أيضاً إن إيران تريد ‌التوصل ‌إلى ​اتفاق.

وكان الرئيس الأميركي قد شدّد، يوم الأحد، على أنه لن يقبل بتسوية مع طهران وصفها بأنها «غير مناسبة»، مجدداً تأكيده أن طهران لن تحصل على سلاح نووي. وأوضح، خلال زيارة إلى آيرلندا، أن إيران «تتصل باستمرار» سعياً إلى إجراء محادثات، مضيفاً: «عليهم أن يتوصلوا إلى اتفاق مناسب. لن أبرم اتفاقاً غير مناسب».

وطرح ترمب احتمال استمرار انخراط الولايات المتحدة في إيران، وربط ذلك بإمكانية الاحتفاظ بالنفط، مشبهاً هذا الخيار بالترتيبات الأميركية المتعلقة بفنزويلا. وقال: «سنخرج في نهاية المطاف من إيران، إلا إذا قررنا البقاء والاحتفاظ بالنفط مثل فنزويلا»، مضيفاً أن الإيرادات الأميركية من فنزويلا «دفعت ثمن الحرب مرات كثيرة».

جهود باكستانية دبلوماسية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مجتمعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران يوم 23 مايو (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، تعزز باكستان جهودها من أجل المساعدة في إنهاء الصراع بالشرق الأوسط؛ حيث قال المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، إن إسلام آباد تسعى للتوصل إلى حل سلمي من خلال الحوار والآليات الدولية المدعومة من جانب الأمم المتحدة. وأوضح أحمد في حديث لقناة «جيو نيوز» الإخبارية الباكستانية، نشرته يوم الاثنين، أن بلاده تعمل على تحقيق وقف لإطلاق النار، وخفض التوترات، وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، بينما يستمر تدهور الوضع الإقليمي.

وقال إن «جهدنا ينصب على إيجاد حل سلمي ودولي للصراع، بموجب قوانين الأمم المتحدة»، مؤكداً أن الأولوية الملحة هي وقف القتال وتخفيف حدة التوتر. وذكر المندوب الباكستاني لدى الأمم المتحدة أن ميثاق مجلس الأمن الدولي ينص على تسوية النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب. وأضاف أن «ميثاق مجلس الأمن يهدف إلى حل النزاعات من خلال المفاوضات، وليس من خلال الحرب». وأقر الدبلوماسي الباكستاني بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن «باكستان تدرك تماماً ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من التصعيد». وأكد أحمد: «نقر بأن الوضع يتجه نحو مسار سلبي. إننا ندرك ذلك ونؤمن بضرورة القيام بدورنا». كما أشار إلى دور باكستان في الصراع الإيراني - الأميركي، موضحاً أن إسلام آباد من بين الدول التي كانت قد تصدرت الجهود الدبلوماسية خلال تلك المواجهة. وقال أحمد إن «العالم يترقب ما سيحدث في الصراع الإيراني - الأميركي»، مضيفاً أن باكستان «في طليعة» الدول التي قامت بدور في محاولة إنهاء هذا الصراع.

خلافات إيرانية

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي بينهم بزشكيان وقاليباف وباس عراقجي (رويترز)

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد نقلت عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين قولهم إن التحقيقات التي أجرتها الحكومة والأجهزة الأمنية الإيرانية خلصت إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن قد فشلت بسبب الخلافات في القيادة الإيرانية، وأن مجموعة من المتشددين عملت على إفشال الاتفاق واستمرار الحرب من دون موافقة القيادة أو حتى علمها.

وأوضحت الصحيفة أن قرار استهداف السفن التجارية الثلاث في يوليو (تموز)، بعد توقيع الاتفاق مع واشنطن، كان قد اتخذه حسين طائب، وهو رجل دين ومسؤول استخبارات نافذ عارض اتفاق السلام مع الولايات المتحدة منذ البداية.

وقال المسؤولون إن طائب كان يبلغ المرشد الأعلى الجديد بأن إيران ارتكبت خطأ بإنهاء الحرب والموافقة على الاتفاق. وفي خطاب ألقاه مؤخراً أمام عائلات عسكريين، قال طائب إنه لم يكن معارضاً للمحادثات، لكنه أضاف أن «المفاوضات التي تتجاهل حقوق شعبنا وتتنازل أمام المطالب المفرطة للعدو لا مكان لها في السياسة الإيرانية».

وكان خامنئي قد عيّن طائب مؤخراً رئيساً لقوات «الباسيج»، التي تتولى مسؤولية قمع المعارضة والاضطرابات الداخلية.

وكان طائب قد شغل لأكثر من 20 عاماً منصب رئيس جهاز الاستخبارات التابع لـ«الحرس الثوري»، قبل أن يعزله المرشد السابق في عام 2022 بسبب إخفاقات، من بينها اختراق إسرائيلي لصفوف الجهاز وإحباط مؤامرة في تركيا.

وعاد طائب إلى الواجهة بعد مقتل المرشد السابق علي خامنئي، في بداية الحرب ولعب دوراً رئيسياً في اختيار نجله مجتبى خلفاً له، وفقاً لما قاله مسؤولون في ذلك الوقت.