من الميكروويف إلى دمى باربي... ما السلع الصينية التي يعتمد عليها الأميركيون؟

دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

من الميكروويف إلى دمى باربي... ما السلع الصينية التي يعتمد عليها الأميركيون؟

دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
دمى باربي معروضة للبيع في متجر ألعاب «فاو شوارتز» بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

استثنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وغيرها من الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية من رسومه الجمركية «المتبادلة»، لكن 46 من أصل 50 سلعة تعتمد الولايات المتحدة فيها بشكل كبير على الصين لا تزال خاضعة للرسوم.

يُظهر تحليل السلع التي تزيد قيمتها الإجمالية عن مليار دولار التأثير المحتمل للإجراءات الجديدة على المستهلكين الأميركيين، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

هواتف «أيفون 16» من «أبل» معروضة خلال حفل الإطلاق في متجر «أبل» بنيويورك (أ.ف.ب)

صُنع أكثر من ثلاثة أرباع أجهزة ألعاب الفيديو وأجهزة معالجة الطعام والمراوح الكهربائية المستوردة إلى الولايات المتحدة العام الماضي في الصين. وسيضطر أي شخص يرغب في شراء الألعاب إلى مواجهة ارتفاع الأسعار. فقد صنّعت الصين 75 في المائة من الدمى والدراجات ثلاثية العجلات والدراجات البخارية وغيرها من الألعاب ذات العجلات التي سُلّمت إلى المستهلكين الأميركيين من الخارج العام الماضي.

وحذرت شركة «ماتيل»، صانعة الألعاب وراء دمية باربي، من أنها قد ترفع أسعارها في الولايات المتحدة لتعويض تأثير الرسوم - وكان ذلك قبل تصعيد ترمب الأخير في حرب الرسوم الجمركية المتبادلة. وقالت الشركة التي يقع مقرها في ولاية كاليفورنيا، والتي تصنع أيضاً سيارات «هوت ويلز» ولعبة الورق «أونو»، إن 40 في المائة من منتجاتها يتم تصنيعها في الصين.

فوز لشركات التكنولوجيا

يأتي قرار إدارة ترمب بإعفاء الهواتف الذكية وأجهزة التوجيه ومعدات تصنيع الرقائق وبعض أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الكمبيوتر المحمولة مما يسمى الرسوم الجمركية المتبادلة على الصين بعد أسبوع من الاضطرابات في الأسواق الأميركية. ويُعد هذا الاستثناء فوزاً كبيراً لشركات التكنولوجيا الأميركية مثل «أبل» و«إنفيديا» و«مايكروسوفت»، والتي شهدت جميعها انخفاضاً في أسعار أسهمها الأسبوع الماضي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ميامي لمشاهدة بطولة القتال النهائي في مركز كاسيا (أ.ف.ب)

وكانت أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية أعلى واردات من الصين من حيث القيمة العام الماضي، بقيمة إجمالية بلغت 74 مليار دولار. وسترحب «أبل» بالإعفاء بشكل خاص لأن الجزء الأكبر من سلسلة التوريد الخاصة بها يتركز في الصين.

لكن رسوم ترمب الجمركية لا تزال مصدر قلق للمتسوقين الذين يأملون في شراء سلع لا تزال خاضعة للرسوم البالغة 125 في المائة.

وقال تشاد باون، الزميل البارز في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، إن سرعة ونطاق الإجراءات يعنيان أن التكاليف من المرجح أن تنتقل إلى المستهلكين. وأوضح أن الرسوم الجمركية على الصين فُرضت «بمستويات أعلى بكثير، وبسرعة أكبر بكثير، وعلى العديد من المنتجات الاستهلاكية الجديدة» التي لم تتأثر خلال ولاية ترمب الأولى.

وقال: «هناك احتمال أكبر بكثير لارتفاعات كبيرة في أسعار المستهلكين الذين يشترون هذه الأنواع من المنتجات اليوم».

تعني هذه الرسوم أن البقاء بارداً خلال أشهر الصيف قد يكون مكلفاً للأميركيين غير المستعدين مسبقاً - تسعة من كل 10 مراوح كهربائية تم شراؤها من الخارج في الولايات المتحدة العام الماضي جاءت من الصين، وكذلك 40 في المائة من وحدات تكييف الهواء ذاتية الاحتواء. وتهيمن الصين على سوق التصدير العالمي لكليهما.

كذلك، سيواجه الأميركيون الذين يفكرون في شراء «ميكروويف» جديد أيضاً زيادات محتملة في الأسعار؛ لأن 90 في المائة من تلك المستوردة بالولايات المتحدة العام الماضي جاءت من الصين، وتسيطر بكين على ثلاثة أرباع سوق التصدير العالمي.

إن هيمنة الصين على هذا العدد الكبير من الصادرات العالمية تعني أن إيجاد بدائل للمصنّعين لن يكون سهلاً، وفقاً للمسؤولة السابقة في وزارة التجارة البريطانية، آلي رينيسون، التي تعمل الآن في شركة الاستشارات SEC Newgate.

وقالت: «لقد نقلت الشركات الأميركية والغربية سلاسل التوريد الخاصة بها من الصين إلى دول آسيوية أخرى في السنوات الأخيرة. ولكن مع استمرار دخول الكثير من المواد الخام الصينية وقطع الغيار إلى المنتجات التي تُجمّعها، سيعتمد الكثير على مدى صرامة هذه القواعد الخاصة بكل منتج ومدى تأييد هذه الدول للولايات المتحدة». وأضافت: «لا يكمن التحدي في إيجاد موردين بديلين، نظراً لزيادة إنتاج معظم دول جنوب شرقي آسيا من السلع الصناعية، بل في الشروط التي ستفرضها الولايات المتحدة على اتفاقياتها مع تلك الدول».

وقال جيسون ميلر، الأستاذ في كلية إدارة الأعمال بجامعة ولاية ميشيغان: «سيكون الفصل السريع صعباً للغاية، خاصة بالنسبة للسلع مثل الهواتف الذكية حيث يجب إنشاء سعة إضافية وتدريب العمال وإنشاء خطوط إمداد بديلة للمدخلات».

هواتف «أيفون 16» من «أبل» معروضة خلال حفل الإطلاق في متجر «أبل» بنيويورك (أ.ف.ب)

إذا احتفظت «أبل» بإنتاجها الكامل من هواتف «أيفون» من الهند للسوق الأميركية، فسيظل ذلك يغطي فقط نحو نصف الطرازات التي تزيد عن 50 مليون طراز تشحنها الشركة إلى الولايات المتحدة كل عام، وفقاً لما ذكره المحلل في «بنك أوف أميركا» وامسي موهان.

بشكل عام، تم تصنيع أربعة من كل خمسة من الهواتف الذكية وأجهزة الألعاب المستوردة إلى الولايات المتحدة العام الماضي في الصين. لم يستبعد ترمب إعفاء بعض الشركات الأميركية من الرسوم الجمركية المتبادلة، لكن قلق المتسوقين هو أن المنتجات الأخرى قد لا تكون متاحة على الإطلاق.

وقال ميلر: «إن أكبر مصدر قلق للمستهلكين هو أن المستوردين، خوفاً من عدم قدرتهم على تمرير زيادات تكلفة الرسوم الجمركية إلى المستهلكين، يوقفون استيراد بعض السلع من الصين».

يُعدّ نقل التصنيع خارج الصين صعباً بشكل خاص بالنسبة للمنتجات الإلكترونية، مثل أجهزة الألعاب والهواتف المحمولة، نظراً لتعقيد سلاسل التوريد والمهارات اللازمة لتصنيعها.

ما السلع التي تستوردها الصين من الولايات المتحدة؟

لقد كانت الصين ثالث أكبر سوق تصدير للولايات المتحدة في عام 2023، بعد كندا والمكسيك، حيث شحنت الشركات سلعاً بقيمة 145 مليار دولار إلى الدولة الآسيوية، وفقاً لمجلس الأعمال الأميركي الصيني. ودعمت الصادرات الأميركية إلى الصين 931231 وظيفة أميركية في عام 2022، وقد استند معظمها إلى صادرات الزراعة والثروة الحيوانية.

وكانت البذور الزيتية والحبوب أبرز واردات الصين من الولايات المتحدة في عام 2023، يليها النفط والغاز. انخفضت صادرات البذور الزيتية والحبوب بمقدار 7 مليارات دولار بين عامي 2022 و2023، وقد تنخفض بشكل أكبر في ظل الخلاف التجاري الحالي بين الولايات المتحدة والصين بشأن الرسوم الجمركية. تشمل الحبوب محاصيل مثل فول الصويا والقمح والذرة.

وصرح مجلس الأعمال الأميركي الصيني في تقريره لعام 2024: «إن أي زيادات جديدة في الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من الصين، والتي يقترحها العديد من المشرعين والقادة السياسيين بنشاط، قد تؤثر سلباً على قطاع الزراعة الأميركي إذا أدت إلى إجراءات انتقامية».

وتأتي شحنات النفط والغاز إلى الصين بشكل رئيسي من ولايتي تكساس ولويزيانا، اللتين تمثلان معاً 96 في المائة من صادرات النفط والغاز الأميركية. وتُعدّ المنتجات الصيدلانية والأدوية، وأشباه الموصلات ومكوناتها، ومنتجات الفضاء، والمواد الكيميائية، والمركبات الآلية من بين أكبر فئات السلع التي تستوردها الصين من الولايات المتحدة.

ما هي السلع الأميركية الأكثر تصديراً إلى الصين؟

بحسب الولايات، كانت تكساس أكبر مُصدّر للبضائع إلى الصين في عام 2023، حيث استوردت بكين منتجات بقيمة 25.7 مليار دولار منها في ذلك العام. كما استوردت الصين بضائع بقيمة 16.4 مليار دولار من كاليفورنيا، و6.5 مليار دولار من لويزيانا. واستكملت كارولينا الجنوبية قائمة العشرة الأوائل، حيث صدّرت بضائع بقيمة 3.9 مليار دولار إلى الصين في ذلك العام.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد حاويات بضائع معدة للتصدير في ميناء نانجينغ شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تتعهد بـ«إجراءات مضادة» حال تنفيذ تهديد ترمب بتعريفات جمركية

تعهدت الصين، الثلاثاء، بفرض «إجراءات مضادة» إذا نفّذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بفرض تعريفات جمركية جديدة.

الاقتصاد امرأة بلا مأوى تجلس في أحد شوارع باريس (أ.ف.ب)

تقرير أممي: اتساع الفجوة المالية العالمية و«التزام إشبيلية» يواجه وعوداً لم تُنفذ

خلص تقرير للأمم المتحدة إلى أن الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة تتسع أكثر فأكثر، حيث لا تزال خطة أشبيلية وعوداً بلا تنفيذ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد كيفن هاسيت خلال مقابلة تلفزيونية مباشرة في البيت الأبيض (رويترز)

هاسيت: أزمة الشرق الأوسط لا تستدعي رفع الفائدة

رفض كيفن هاسيت، مدير «المجلس الاقتصادي الوطني الأميركي»، الخميس، فكرة أن أزمة الشرق الأوسط قد تستدعي رفع أسعار الفائدة، مؤكداً أن تأثيرها سيكون محدوداً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خطوط الإنتاج الحديثة في مصنع الصلب في غورغسماريينهوتّه (رويترز)

أداء متناقض لأكبر اقتصاد أوروبي... نمو الصادرات يقابله تراجع الإنتاج

تراجع الإنتاج الصناعي في ألمانيا بشكل غير متوقع خلال فبراير، في وقت سجَّلت فيه الصادرات أداءً أقوى من التوقعات، في إشارة إلى تباين في مؤشرات أكبر اقتصاد أوروبي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
TT

السعودية تتصدر صمود النمو خليجياً

بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)
بيير-أوليفييه غورينشاس، المستشار الاقتصادي ومدير إدارة البحوث في صندوق النقد الدولي خلال عرض تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي) (إ.ب.أ)

وسط الصورة القاتمة التي رسمها «صندوق النقد الدولي» بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 3.1 في المائة جراء الصراعات الجيوسياسية، برزت السعودية نموذجاً استثنائياً للصمود في منطقة الخليج.

فبينما تسببت «حرب إيران» في اختناق ممرات التجارة وتعطيل سلاسل الإمداد الدولية، نجحت الرياض في تحييد تلك المخاطر بفضل خطوط الأنابيب البديلة التي تربط شرق المملكة بغربها عبر البحر الأحمر، وهو ما مكّنها من تجاوز إغلاق مضيق هرمز وضمان تدفق النفط للأسواق العالمية من دون انقطاع، ووضعها في صدارة دول المنطقة بنمو متوقع قدره 3.1 في المائة لعام 2026، مع آفاق واعدة ترتفع إلى 4.5 في المائة في عام 2027.

وتترنح اقتصادات مجاورة تحت وطأة انكماش حاد وتعطل مرافقها الطاقوية، حيث يتوقع الصندوق انكماش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6 في المائة، في مراجعة هي الأقسى للمنطقة بفارق 14.7 نقطة مئوية عن تقديرات يناير (كانون الثاني) الماضي، نتيجة توقف منشأة رأس لفان الحيوية.


الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: اقتصاد السعودية أثبت كفاءته في مواجهة الصدمات

الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان مشاركاً في اجتماعات الخريف (أرشيفية - أ.ف.ب)

أكّد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن المملكة أثبتت قدرة فائقة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية العالمية والمحافظة على استقرارها المالي، مشدداً على مضي المملكة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تنويع القاعدة الاقتصادية وتعظيم دور القطاع الخاص بوصفه شريكاً استراتيجياً في التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة الجدعان، الثلاثاء، في اجتماع الطاولة المستديرة الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية في العاصمة واشنطن، بمشاركة نخبة من قيادات القطاع الخاص، وذلك على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين لعام 2026.

وأوضح الجدعان أن البيئة الاستثمارية في المملكة ترتكز على الشفافية والاستقرار، مما عزز ثقة المستثمرين الدوليين ودعم تدفق الاستثمارات الأجنبية بشكل مستدام.

وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي يزخر بفرص استثمارية قيّمة في قطاعات حيوية؛ كالخدمات اللوجيستية، والتقنية، والصناعة، وذلك رغم حالة عدم اليقين التي تخيّم على الاقتصاد العالمي.

ووجّه الجدعان رسالة للمستثمرين بأن التركيز على الأسس الاقتصادية طويلة المدى هو المفتاح الحقيقي للاستفادة من التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.

وأكد الدور الريادي للمملكة بوصفها شريكاً موثوقاً في دعم الاستقرار الاقتصادي العالمي، مستندة في ذلك إلى سياسات مالية متزنة ورؤية تنموية طموحة ترسّخ مكانتها بوصفها مركز جذب استثماري رائداً على خريطة الاقتصاد الدولي.


أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
TT

أزمات سلاسل الإمداد تضاعف احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي

شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)
شهد الموسم الحالي قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح (الوزارة)

ضاعفت أزمات سلاسل الإمداد بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، احتياجات الحكومة المصرية من القمح المحلي. وسط محفزات للمزارعين بهدف زيادة معدلات توريد المحصول من بينها صرف المستحقات خلال 48 ساعة وتذليل العقبات خلال عمليتي الحصاد والتوريد.

وأعلنت وزارة الزراعة الاستعدادات النهائية لبدء موسم حصاد وتوريد القمح المحلي بجميع المحافظات. وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، الثلاثاء، إن «الدولة تستهدف تسلم نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي من المزارعين خلال موسم الحصاد الحالي، بما يسهم بشكل مباشر في تضييق الفجوة الاستيرادية وتأمين الاحتياجات الاستراتيجية للدولة».

وأشار وزير الزراعة المصري في بيان، إلى أن الموسم الحالي شهد قفزة نوعية في المساحات المزروعة بمحصول القمح لتتخطى حاجز الـ3.7 مليون فدان بزيادة قدرها 600 ألف فدان على العام الماضي، ولفت إلى أن «الجهود البحثية المكثفة التي بذلتها المراكز التابعة للوزارة ساهمت في رفع كفاءة الفدان ليتراوح متوسط الإنتاجية ما بين 18 إلى 20 إردباً، وذلك نتيجة استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة وتطبيق أحدث الممارسات الزراعية».

وأكد «حرص الدولة على دعم الفلاح المصري وتشجيعه وضمان العائد المناسب له وتحسين مستوى دخله»، كما أشار إلى زيادة سعر توريد القمح هذا العام إلى 2500 جنيه للإردب (الدولار يساوي 52.5 جنيه) وذلك بتوجيه من الرئيس السيسي لدعم المزارعين مع التوجيه بالصرف الفوري للمستحقات المالية للمزارعين والموردين، وبحد أقصى 48 ساعة، لافتاً إلى أن «استقبال القمح المحلي سيبدأ من 15 أبريل (نيسان) الحالي ويستمر حتى انتهاء الموسم في 15 أغسطس (آب) المقبل».

اجتماع برئاسة السيسي لمتابعة «منظومة الأمن الغذائى» الأحد الماضي (الرئاسة المصرية)

وبحسب أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي، محمد على إبراهيم، فإن «الحرب الإيرانية قد تكون ممتدة، وهناك أزمة في الأسمدة، وكل من (منظمة الفاو) و(برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) تحدثا عن مشاكل في تدفقات الغذاء ولا سيما القمح». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المفترض أن تستبق مصر هذه التطورات، وهذا هو موسم حصاد القمح وسيتبعه موسم زراعة جديد، لذا من المناسب جداً رفع أسعار التوريد كما حدث».

ووفق اعتقاد إبراهيم فإن «الجهود الحكومية الموجودة خلال موسم القمح الحالي جيدة؛ لكن لابد من البناء عليها بشكل أكبر». ويفسر: «مثلاً تتم المقارنة ما بين سعر التوريد المحلي وسعر التوريد الدولي، ثم البدء في التسعير بشكل مناسب من أجل تنمية الزراعة ما يقربني كدولة من الاكتفاء الذاتي».

وسجلت واردات مصر من القمح ثاني أعلى مستوى تاريخي لها بنهاية العام الماضي وبانخفاض نسبته 12.7 في المائة على أساس سنوي، بحسب بيانات رسمية. وأوضحت البيانات أن «إجمالي واردات القمح خلال عام 2025 بلغ نحو 12.3 مليون طن مقارنة بنحو 14.1 مليون طن خلال 2024».

حول المحفزات الحكومية للمزارعين في موسم القمح الحالي. يرى أستاذ الاقتصاد واللوجيستيات والنقل الدولي أن «رفع أسعار التوريد مهم جداً، فضلاً عن آليات الصرف السريع للمزارعين وحل أي مشاكل تواجههم». ويلفت إلى أن » آثار الحرب الإيرانية سوف تستمر حتى لو انتهت، لذا لابد من الاستعداد الحكومي لهذه الفترات المقبلة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع».

جولة ميدانية لمسؤولين في وزارة الزراعة (وزارة الزراعة)

ووجه وزير الزراعة المصري، الثلاثاء، بـ«ضرورة الجاهزية القصوى وتوفير جميع الآلات والمعدات اللازمة لمساعدة المزارعين في عمليات الحصاد الآلي»، مؤكداً «أهمية صيانة المعدات وتوزيعها بشكل عادل على مختلف المحافظات لضمان سرعة نقل المحصول إلى الصوامع والشون وتسهيل عملية التوريد ومنع التكدس». كما وجه بـ«تذليل أي عقبات تواجه عمليات التوريد بما يضمن استقرار السوق المحلية وتأمين مخزون استراتيجي آمن من المحصول».

في سياق ذلك، نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري»، الثلاثاء، إنفوغرافاً أشار فيه إلى زيادة المساحة المزروعة بالقمح خلال الموسم الحالي. وذكر أن «هذا التوسع الكبير جاء مدعوماً بجهود بحثية مكثفة من المراكز والمعاهد التابعة لوزارة الزراعة». وأكد أن «هذا التطور يعكس نجاح استنباط أصناف جديدة من التقاوي العالية الجودة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، بما يعزز من إنتاجية المحصول ويدعم جهود تحقيق الأمن الغذائي».

مزراعون وسط حقل قمح الشهر الماضي (وزارة الزراعة)

وقال محافظ الفيوم، محمد هانئ غنيم، إن «محصول القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية التي ترتكز عليها جهود الدولة لتحقيق الأمن الغذائي»، مشيراً إلى «حرص الدولة على تقديم مختلف أوجه الدعم والتيسيرات اللازمة للمزارعين بهدف التوسع في المساحات المنزرعة وزيادة الإنتاجية». وأضاف في تصريحات، الثلاثاء، أن «تحقيق معدلات توريد مرتفعة من محصول القمح يسهم في تقليل الفجوة الاستيرادية وتعزيز الاكتفاء الذاتي من القمح».