مؤشرات مقلقة حول تغير توجهات الأسواق الأميركية بين مرحلتي «الثور» و«الدب»

محللون ربطوا التحول بسياسات ترمب الجمركية وتباطؤ اقتصاد الولايات المتحدة

تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)
تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)
TT

مؤشرات مقلقة حول تغير توجهات الأسواق الأميركية بين مرحلتي «الثور» و«الدب»

تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)
تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)

توقع محللون اقتصاديون احتمال تحول السوق المالية الأميركية من مرحلة «الثور» إلى مرحلة «الدب»، مؤكدين أن المؤشرات الاقتصادية والمالية بدأت تثير القلق مؤخراً.

تأتي هذه التوقعات في وقت شهدت أسواق الأسهم تراجعات حادة بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية هائلة لم تفرّق بين حليف وعدو، والتي أدت إلى تأجيج الهلع في الأسواق وتسجيل خسائر فادحة، وهو ما أفضى إلى طرح تساؤلات ما إذا كان هذا يعتبر «انهياراً» لسوق الأسهم.

 

ويشير مصطلح «سوق الثور» (Bull Market) إلى فترة طويلة من ارتفاع أسعار الأسهم وتفاؤل المستثمرين بخصوص الاقتصاد، وخلال هذه المرحلة، يميل المستثمرون إلى الشراء، وتزداد الثقة في الأسواق، وعادةً ما ترتفع الأرباح وأسعار الأصول.

رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد تسجيل المؤشرات خسائر فادحة (أ.ف.ب)

على عكس «سوق الثور»، يشير مفهوم سوق «الدب» (Bear Market) إلى انخفاض أسعار الأسهم بنسبة 20 في المائة أو أكثر من أعلى نقطة خلال الدورة الاقتصادية، مصحوباً بتشاؤم المستثمرين وزيادة عمليات البيع. تتميز هذه المرحلة عادة بتباطؤ اقتصادي أو توقعات سلبية لأداء الشركات.

وهذا يعني أن انخفاضاً بنسبة 20 في المائة من ذروته يعتبر «سوقاً هابطة... فهل نحن قريبون من هذا الوصف حالياً؟».

سنوات «الدب»

دخلت السوق الأميركية في مرحلة «الدب» في سنوات عدة، كان أبرزها عام 2000، حين سميت فقاعة الدوت كوم، نتيجة انهيار شركات التكنولوجيا التي كانت أسعار أسهمها مرتفعة بشكل مبالغ فيه. وخلال الأزمة المالية عام 2008، دخلت السوق هذه المرحلة بسبب انهيار سوق الرهن العقاري، وكذلك عام 2020 في أزمة كورونا، حيث تسبب انتشار جائحة كورونا في انهيار سريع وحاد في الأسواق المالية.

سوق العمل وأرباح الشركات

يشرح جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في «ساكسو بنك»، بأن دخول السوق في مرحلة الدب يشير فقط إلى سوق الأسهم، ويمكن أن يحدث سواء كان هناك ركود أم ضعف في الاقتصاد. فـ«على سبيل المثال، كان عام 2022 عاماً سيئاً للأسهم، وشهدنا دخول السوق في (مرحلة الدب) نتيجة السياسة النقدية المتشددة من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، وليس بسبب ركود اقتصادي. وأعتقد أن احتمالية ظهور (مرحلة الدب) في السوق الأميركية هذا العام ستكون مرتبطة بضعف الاقتصاد».

وأوضح أن «المؤشرات التي يجب مراقبتها لتحديد المخاطر المتزايدة على الاقتصاد تتركز في سوق العمل، مثل ارتفاع طلبات إعانة البطالة وسلسلة من الانخفاضات في أرقام الوظائف الشهرية، رغم أن بيانات الوظائف كانت مضطربة منذ الجائحة. ويمكن لتقارير أرباح الشركات للربع الأول، التي تبدأ في منتصف أبريل (نيسان)، أن توفر بيانات مهمة».

شاشة تعرض انخفاض مؤشر «داو جونز» بعد إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية (إ.ب.أ)

وعرّج هاردي إلى التعريف حول مفهوم «مرحلة الدب»، وقال: «بالنسبة للسوق نفسها، تُعرّف (مرحلة الدب) على أنها انخفاض بنسبة 20 في المائة من أعلى مستوى له في الدورة، وقد شهدنا فقط تصحيحاً بنسبة 10 في المائة في مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) في أسوأ حالاته الأخيرة... لذلك، يجب أن يكون الانخفاض ضعف هذا المقدار لكي نعتبر أن الأسواق قد دخلت فعلياً في (مرحلة الدب). هذا المستوى يقع تحت 5 آلاف نقطة، أي حوالي 4910 نقاط تحديداً».

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز» قد تراجع يوم الجمعة بنسبة 5.97 في المائة ليصل إلى 5074.08 نقطة، وهو أكبر انخفاض له منذ مارس (آذار) 2020. في حين انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 5.5 في المائة، إلى 38314.86، في أكبر انخفاض منذ يونيو 2020 خلال جائحة كورونا.

 

موجة بيع حادة

في المقابل، قال أرون ليزلي جون، كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال»، إن الأسواق الأميركية شهدت مؤخراً موجة بيع حادة استمرت أربعة أسابيع، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان ذلك تصحيحاً أم بداية لمرحلة الدب.

رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد التراجع الكبير في سوق الأسهم يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وأضاف: «يعتبر الانخفاض بين 10 و20 في المائة تصحيحاً، وهو عادةً حاد وقصير الأجل، في حين أن التراجع بنسبة 20 في المائة أو أكثر يشير إلى سوق الدببة، الذي يميل إلى التكشف تدريجياً».

وأشار إلى ارتفاع مؤشر «فيكس» للتقلبات فوق مستوى 20 لمدة 16 جلسة متتالية الشهر الماضي، وهو ما يدل على احتمالية تقلبات قادمة دون أن يعني بالضرورة وجود ذعر حقيقي في السوق. ولفت إلى أهمية مراقبة انقلاب منحنى العائد، رغم عدم حدوثه حالياً، منبهاً إلى توقع الأسواق خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مرتين في 2025.

وأكد أن أرباح الشركات الأميركية لا تزال قوية، رغم تباطئها مؤخراً، مع ضرورة متابعة اتساع السوق وثقة المستهلك كمؤشرات إضافية، مضيفاً أن الدخول رسمياً في «سوق الدببة» يتحقق بإغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز» دون مستوى 4915.32 دولار.

السيناريوهات المحتملة

وعن السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن تحدث في حال دخول السوق الأميركية مرحلة «الدب»، قال جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في «ساكسو بنك»: «يتجلى السيناريو الأكثر وضوحاً في فقدان السوق الأميركية للزخم نتيجة ضعف الاقتصاد الأميركي وزيادة حذر المستهلكين بسبب تراجع سوق العمل، ما يدفع الشركات إلى تقليص خطط الإنفاق نظراً لحالة عدم اليقين في الطلب».

متداول يرصد تراجعات سوق الأسهم يوم الجمعة بعد تسجيلها خسائر كبيرة (رويترز)

وأضاف: «كل هذه العوامل تؤدي إلى تأثير متسلسل يعزز تراجع السوق. كما أن استجابة السياسات المالية والنقدية في هذه المرحلة قد تزيد من صعوبة التعافي من أي انكماش اقتصادي، نظراً للوضع المالي الحرج للولايات المتحدة، حيث استمرت الحكومة الفيدرالية في تسجيل عجز مالي كبير حتى في فترات النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة».

ولفت إلى أن «هناك عاملاً إضافياً يتمثل في تأثير النهج التصادمي لإدارة ترمب مع بقية العالم، حيث قد تؤدي هذه السياسة إلى عزوف عالمي متزايد عن الاستثمار في الأسهم الأميركية، خاصة في ظل حقيقة أن 70 في المائة من المحافظ الاستثمارية في الأسواق المتقدمة كانت موجهة نحو السوق الأميركية في أقصى مستويات هذه الدورة الاقتصادية».

وقت الضغوط

وقال أرون ليزلي جون من «سنشري فاينانشال» إن مؤشر «ستاندرد آند بوز 500» شهد منذ عام 2000، تسعة تصحيحات، بمتوسط خسارة 14 في المائة على مدى 83 يوماً. استغرق التعافي منها 86 يوماً في المتوسط، مع عوائد 9 في المائة في شهر واحد، و20 في المائة في ستة أشهر، و26 في المائة في عام واحد، و72 في المائة على مدى خمس سنوات. أضاف: «كما شهد دخول الأسواق في مرحلة الدب أربع مرات، بمتوسط خسارة 41 في المائة على مدى 440 يوماً. استغرق التعافي 435 يوماً في المتوسط، مع عوائد 18 في المائة في شهر واحد، و32 في المائة في ستة أشهر، و49 في المائة في عام واحد، و121 في المائة على مدى خمس سنوات».

وشرح أن الانزلاق إلى «مرحلة الدب» قد يحدث نتيجة مجموعة من العوامل المحلية والعالمية. إذ قد تستمر الآثار المتأخرة للتشديد النقدي السابق في التأثير على تكاليف الاقتراض والاستثمار والإنفاق الاستهلاكي. كما قد تتعرض أرباح الشركات لضغوط بسبب انخفاض الهوامش الناتج عن تضخم الأجور وضعف الطلب وارتفاع تكاليف المدخلات.

كما أشار إلى أن تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي أو ارتفاع حالات التعثر في سداد الديون بسبب المستويات المرتفعة للديون سيشير إلى ضعف متزايد، وقد يؤدي إلى تدهور سوق العمل، الذي يتجلى في ارتفاع البطالة أو انخفاض خلق فرص العمل، إلى زيادة تراجع الثقة والزخم الاقتصادي.

وأوضح جون أن أسواق الأسهم قد تخضع لتصحيحات في التقييم إذا فشلت الأرباح في تبرير مستويات الأسعار المرتفعة، خاصة في القطاعات التي تركز على النمو.

عالمياً، يشكل التباطؤ الاقتصادي في الصين خطراً على التجارة العالمية والطلب على السلع الأساسية، وفق جون الذي أشار إلى الحروب التجارية التي تتسبب بها رسوم ترمب، «وهو ما يؤدي إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية وربما إحداث تراجع اقتصادي... كما قد تؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تعطيل التدفقات التجارية وأسواق الطاقة وحركة رأس المال عبر الحدود، مما يزيد من مخاطر الهبوط للأسواق العالمية».


مقالات ذات صلة

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

مخاوف الشرق الأوسط تدفع أسهم الصين للهبوط

انخفضت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، مع إعادة تقييم الأسواق للوضع في إيران

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مانع آل خمسان متحدثاً للحضور خلال مشاركته في ملتقى خطوة المهني بالرياض (الشرق الأوسط)

التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل القطاع المالي السعودي

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية مانع بن محمد آل خمسان أن القطاع المالي يشهد مرحلة تحول متسارع تُعيد تشكيل طبيعة الوظائف والمسارات المهنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر في مدخل بورصة اليابان في العاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يتراجع مع تلاشي التفاؤل بشأن التهدئة في إيران

تراجع مؤشر «نيكي» يوم الخميس بعد ارتفاع حاد في الجلسة السابقة، حيث حلّت نظرة أكثر حذراً في السوق محلّ التفاؤل الأولي بشأن التهدئة في إيران

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع شاشة أسهم متراجعة في بورصة الكويت  (أ.ف.ب)

تراجع معظم أسواق الأسهم الخليجية وسط شكوك حول الهدنة الهشة

انخفضت معظم أسواق الأسهم الخليجية في بداية تعاملات يوم الخميس، مع تزايد الضغوط على الهدنة الإقليمية الهشة، ما أثار مخاوف المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأمبركي محفوظة في دالاس (أ.ب)

هدنة هشة بين أميركا وإيران تضع الدولار في مهب الريح

ظل الدولار الأميركي متذبذباً يوم الخميس بعد خسائر سابقة، حيث يعيد المستثمرون تقييم صمود وقف إطلاق النار بين أميركا وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

هدوء بـ«وول ستريت» مع اهتزاز الثقة في وقف إطلاق النار

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

لم تشهد أسهم «وول ستريت» تغيُّراً يُذكر في وقت مبكر من صباح الخميس، في الوقت الذي استأنفت فيه أسعار النفط ارتفاعها وسط شكوك بشأن استمرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

وتعهَّدت إسرائيل بشنِّ مزيد من الضربات ضد «حزب الله»، رافضةً الدعوات لإشراك لبنان في الهدنة. وظلَّ مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير أمام حركة الملاحة، مما أعاق ناقلات النفط ورَفَعَ أسعار الخام.

وبعد نحو 15 دقيقة من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 47.813.77 نقطة، بينما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة أقل من 0.1 في المائة إلى 6.780.43 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 22.648.72 نقطة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت المؤشرات الأميركية الرئيسية قد سجَّلت ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الأربعاء، عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وقال آرت هوغان من شركة «بي رايلي» لإدارة الثروات إن انخفاض أسعار الأسهم يوم الخميس يُعدُّ «اعترافاً بهشاشة وقف إطلاق النار». وأضاف: «لم يُدرَج لبنان في هذا الاتفاق، ما أثار استياء إيران، وقد عبَّرت عن ذلك صراحةً، ولذلك لم يُفتَح مضيق هرمز بعد».


أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط
TT

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق، لافتاً إلى ضرورة توجه الاستثمارات طويلة الأجل نحو مصادر الطاقة كافة دون استثناء؛ لتلبية الطلب المستقبلي.

ودعا إلى تبني مقاربات واقعية ومتوازنة في رسم مسارات الطاقة المستقبلية، بما يضمن تحقيق أمن الطاقة وتوافرها للجميع، تزامناً مع جهود خفض الانبعاثات عبر التقنيات الحديثة.

كان الاجتماع السادس عشر رفيع المستوى لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي، قد عقد، يوم الخميس، في مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، وترأسه كل من الغيص والمفوض الأوروبي لشؤون الطاقة والإسكان دان يورغنسن.

وقد بدأ الحوار عام 2005، مما يجعله أقدم حوار بين «أوبك». ومنذ ذلك الحين، شمل التعاون 16 اجتماعاً رفيع المستوى، و5 اجتماعات فنية، والعديد من الاجتماعات الثنائية في كل من فيينا وبروكسل، وعشر دراسات مشتركة، واستضافة مشتركة للعديد من ورش العمل والموائد المستديرة، وتيسير تبادل قيّم للآراء حول توقعات سوق الطاقة، وفق بيان صادر عن أمانة «أوبك».

وأشاد الغيص بالتعاون المثمر بين المنظمتين على مدى أكثر من عقدين، مؤكداً أهمية تبادل وجهات النظر حول قضايا الطاقة ذات الاهتمام المشترك، وأهمية هذا الحوار في ظل بيئة عالمية متغيرة باستمرار، مما يخلق تحديات أمام أسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي بشكل عام.

كما شدد على فوائد الحوار في التغلب على تحديات السوق، مؤكداً التزام منظمة «أوبك» بدعم استقرار السوق، ومشدداً على ضرورة الاستثمار طويل الأجل في جميع مصادر الطاقة لتلبية النمو المتوقع في الطلب مستقبلاً.

وركزت المناقشات على التوقعات الحالية لسوق النفط والطاقة، بما في ذلك ديناميكيات العرض والطلب، والظروف الاقتصادية الكلية، وتطور مزيج الطاقة العالمي، وضرورة اتباع نهج متوازن وواقعي لمسارات الطاقة المستقبلية.

كما سلط الاجتماع الضوء على ضرورة مساهمة جميع مصادر الطاقة في تحقيق أمن الطاقة وتوافرها، وضرورة توظيف جميع التقنيات للمساهمة في خفض الانبعاثات.

وأكدت منظمة «أوبك» مجدداً التزامها بالحفاظ على حوار مفتوح وبنّاء، ومواصلة تعزيز التعاون في إطار حوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي.

واتُّفق على عقد الاجتماع رفيع المستوى المقبل لحوار الطاقة بين «أوبك» والاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 في فيينا.


بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
TT

بعد تخفيض التقديرات... الاقتصاد الأميركي ينمو 0.5 % في الربع الأخير

ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)
ميناء الحاويات في لونغ بيتش كاليفورنيا (رويترز)

أعلنت وزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن الاقتصاد، الذي تباطأ نموه نتيجة الإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي ضعيف بلغ 0.5 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في تخفيض لتقديراتها السابقة.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي -أي إنتاج البلاد الإجمالي من السلع والخدمات- تراجعاً في الربع الأخير بعد نمو ملحوظ بنسبة 4.4 في المائة في الربع الثالث، و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام. وقد تم تعديل تقدير الوزارة السابق للنمو في الربع الأخير من 0.7 في المائة إلى 0.5 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

جاء تباطؤ النمو بشكل رئيسي نتيجة انخفاض الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي بمعدل سنوي قدره 16.6 في المائة بسبب الإغلاق، مما أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 1.16 نقطة مئوية. في المقابل، نما الإنفاق الاستهلاكي بمعدل 1.9 في المائة، بانخفاض طفيف عن التقديرات السابقة، وبمقارنة بنسبة 3.5 في المائة المسجلة في الربع الثاني.

وعلى صعيد الأداء السنوي، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة خلال عام 2025، وهو معدل أبطأ من 2.8 في المائة في عام 2024 و2.9 في المائة في عام 2023. ولا تزال التوقعات الاقتصادية لهذا العام غير واضحة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وشهدت سوق العمل الأميركية تقلبات كبيرة في العام الماضي، مسجلة أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002، مع تقلبات مستمرة حتى عام 2026؛ فقد أضاف أصحاب العمل 160 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، ثم خفضوا 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط)، قبل أن يخلقوا 178 ألف وظيفة مفاجئة في مارس (آذار).

ويعد تقرير يوم الخميس التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع من وزارة التجارة الأميركية، على أن يُصدر التقرير الأول للنمو الاقتصادي للفترة من يناير إلى مارس (آذار) في 30 أبريل (نيسان).