مؤشرات مقلقة حول تغير توجهات الأسواق الأميركية بين مرحلتي «الثور» و«الدب»

محللون ربطوا التحول بسياسات ترمب الجمركية وتباطؤ اقتصاد الولايات المتحدة

تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)
تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)
TT

مؤشرات مقلقة حول تغير توجهات الأسواق الأميركية بين مرحلتي «الثور» و«الدب»

تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)
تمثال الثور الهائج المعروف أيضاً باسم ثور وول ستريت بالحي المالي في مانهاتن (رويترز)

توقع محللون اقتصاديون احتمال تحول السوق المالية الأميركية من مرحلة «الثور» إلى مرحلة «الدب»، مؤكدين أن المؤشرات الاقتصادية والمالية بدأت تثير القلق مؤخراً.

تأتي هذه التوقعات في وقت شهدت أسواق الأسهم تراجعات حادة بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية هائلة لم تفرّق بين حليف وعدو، والتي أدت إلى تأجيج الهلع في الأسواق وتسجيل خسائر فادحة، وهو ما أفضى إلى طرح تساؤلات ما إذا كان هذا يعتبر «انهياراً» لسوق الأسهم.

 

ويشير مصطلح «سوق الثور» (Bull Market) إلى فترة طويلة من ارتفاع أسعار الأسهم وتفاؤل المستثمرين بخصوص الاقتصاد، وخلال هذه المرحلة، يميل المستثمرون إلى الشراء، وتزداد الثقة في الأسواق، وعادةً ما ترتفع الأرباح وأسعار الأصول.

رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد تسجيل المؤشرات خسائر فادحة (أ.ف.ب)

على عكس «سوق الثور»، يشير مفهوم سوق «الدب» (Bear Market) إلى انخفاض أسعار الأسهم بنسبة 20 في المائة أو أكثر من أعلى نقطة خلال الدورة الاقتصادية، مصحوباً بتشاؤم المستثمرين وزيادة عمليات البيع. تتميز هذه المرحلة عادة بتباطؤ اقتصادي أو توقعات سلبية لأداء الشركات.

وهذا يعني أن انخفاضاً بنسبة 20 في المائة من ذروته يعتبر «سوقاً هابطة... فهل نحن قريبون من هذا الوصف حالياً؟».

سنوات «الدب»

دخلت السوق الأميركية في مرحلة «الدب» في سنوات عدة، كان أبرزها عام 2000، حين سميت فقاعة الدوت كوم، نتيجة انهيار شركات التكنولوجيا التي كانت أسعار أسهمها مرتفعة بشكل مبالغ فيه. وخلال الأزمة المالية عام 2008، دخلت السوق هذه المرحلة بسبب انهيار سوق الرهن العقاري، وكذلك عام 2020 في أزمة كورونا، حيث تسبب انتشار جائحة كورونا في انهيار سريع وحاد في الأسواق المالية.

سوق العمل وأرباح الشركات

يشرح جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في «ساكسو بنك»، بأن دخول السوق في مرحلة الدب يشير فقط إلى سوق الأسهم، ويمكن أن يحدث سواء كان هناك ركود أم ضعف في الاقتصاد. فـ«على سبيل المثال، كان عام 2022 عاماً سيئاً للأسهم، وشهدنا دخول السوق في (مرحلة الدب) نتيجة السياسة النقدية المتشددة من قبل (الاحتياطي الفيدرالي)، وليس بسبب ركود اقتصادي. وأعتقد أن احتمالية ظهور (مرحلة الدب) في السوق الأميركية هذا العام ستكون مرتبطة بضعف الاقتصاد».

وأوضح أن «المؤشرات التي يجب مراقبتها لتحديد المخاطر المتزايدة على الاقتصاد تتركز في سوق العمل، مثل ارتفاع طلبات إعانة البطالة وسلسلة من الانخفاضات في أرقام الوظائف الشهرية، رغم أن بيانات الوظائف كانت مضطربة منذ الجائحة. ويمكن لتقارير أرباح الشركات للربع الأول، التي تبدأ في منتصف أبريل (نيسان)، أن توفر بيانات مهمة».

شاشة تعرض انخفاض مؤشر «داو جونز» بعد إعلان ترمب عن الرسوم الجمركية (إ.ب.أ)

وعرّج هاردي إلى التعريف حول مفهوم «مرحلة الدب»، وقال: «بالنسبة للسوق نفسها، تُعرّف (مرحلة الدب) على أنها انخفاض بنسبة 20 في المائة من أعلى مستوى له في الدورة، وقد شهدنا فقط تصحيحاً بنسبة 10 في المائة في مؤشر (ستاندرد آند بورز 500) في أسوأ حالاته الأخيرة... لذلك، يجب أن يكون الانخفاض ضعف هذا المقدار لكي نعتبر أن الأسواق قد دخلت فعلياً في (مرحلة الدب). هذا المستوى يقع تحت 5 آلاف نقطة، أي حوالي 4910 نقاط تحديداً».

وكان مؤشر «ستاندرد آند بورز» قد تراجع يوم الجمعة بنسبة 5.97 في المائة ليصل إلى 5074.08 نقطة، وهو أكبر انخفاض له منذ مارس (آذار) 2020. في حين انخفض مؤشر «داو جونز الصناعي» 5.5 في المائة، إلى 38314.86، في أكبر انخفاض منذ يونيو 2020 خلال جائحة كورونا.

 

موجة بيع حادة

في المقابل، قال أرون ليزلي جون، كبير محللي السوق في «سنشري فاينانشال»، إن الأسواق الأميركية شهدت مؤخراً موجة بيع حادة استمرت أربعة أسابيع، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان ذلك تصحيحاً أم بداية لمرحلة الدب.

رد فعل متداول في بورصة نيويورك بعد التراجع الكبير في سوق الأسهم يوم الجمعة (إ.ب.أ)

وأضاف: «يعتبر الانخفاض بين 10 و20 في المائة تصحيحاً، وهو عادةً حاد وقصير الأجل، في حين أن التراجع بنسبة 20 في المائة أو أكثر يشير إلى سوق الدببة، الذي يميل إلى التكشف تدريجياً».

وأشار إلى ارتفاع مؤشر «فيكس» للتقلبات فوق مستوى 20 لمدة 16 جلسة متتالية الشهر الماضي، وهو ما يدل على احتمالية تقلبات قادمة دون أن يعني بالضرورة وجود ذعر حقيقي في السوق. ولفت إلى أهمية مراقبة انقلاب منحنى العائد، رغم عدم حدوثه حالياً، منبهاً إلى توقع الأسواق خفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة مرتين في 2025.

وأكد أن أرباح الشركات الأميركية لا تزال قوية، رغم تباطئها مؤخراً، مع ضرورة متابعة اتساع السوق وثقة المستهلك كمؤشرات إضافية، مضيفاً أن الدخول رسمياً في «سوق الدببة» يتحقق بإغلاق مؤشر «ستاندرد آند بورز» دون مستوى 4915.32 دولار.

السيناريوهات المحتملة

وعن السيناريوهات المحتملة التي يمكن أن تحدث في حال دخول السوق الأميركية مرحلة «الدب»، قال جون هاردي، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي في «ساكسو بنك»: «يتجلى السيناريو الأكثر وضوحاً في فقدان السوق الأميركية للزخم نتيجة ضعف الاقتصاد الأميركي وزيادة حذر المستهلكين بسبب تراجع سوق العمل، ما يدفع الشركات إلى تقليص خطط الإنفاق نظراً لحالة عدم اليقين في الطلب».

متداول يرصد تراجعات سوق الأسهم يوم الجمعة بعد تسجيلها خسائر كبيرة (رويترز)

وأضاف: «كل هذه العوامل تؤدي إلى تأثير متسلسل يعزز تراجع السوق. كما أن استجابة السياسات المالية والنقدية في هذه المرحلة قد تزيد من صعوبة التعافي من أي انكماش اقتصادي، نظراً للوضع المالي الحرج للولايات المتحدة، حيث استمرت الحكومة الفيدرالية في تسجيل عجز مالي كبير حتى في فترات النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة».

ولفت إلى أن «هناك عاملاً إضافياً يتمثل في تأثير النهج التصادمي لإدارة ترمب مع بقية العالم، حيث قد تؤدي هذه السياسة إلى عزوف عالمي متزايد عن الاستثمار في الأسهم الأميركية، خاصة في ظل حقيقة أن 70 في المائة من المحافظ الاستثمارية في الأسواق المتقدمة كانت موجهة نحو السوق الأميركية في أقصى مستويات هذه الدورة الاقتصادية».

وقت الضغوط

وقال أرون ليزلي جون من «سنشري فاينانشال» إن مؤشر «ستاندرد آند بوز 500» شهد منذ عام 2000، تسعة تصحيحات، بمتوسط خسارة 14 في المائة على مدى 83 يوماً. استغرق التعافي منها 86 يوماً في المتوسط، مع عوائد 9 في المائة في شهر واحد، و20 في المائة في ستة أشهر، و26 في المائة في عام واحد، و72 في المائة على مدى خمس سنوات. أضاف: «كما شهد دخول الأسواق في مرحلة الدب أربع مرات، بمتوسط خسارة 41 في المائة على مدى 440 يوماً. استغرق التعافي 435 يوماً في المتوسط، مع عوائد 18 في المائة في شهر واحد، و32 في المائة في ستة أشهر، و49 في المائة في عام واحد، و121 في المائة على مدى خمس سنوات».

وشرح أن الانزلاق إلى «مرحلة الدب» قد يحدث نتيجة مجموعة من العوامل المحلية والعالمية. إذ قد تستمر الآثار المتأخرة للتشديد النقدي السابق في التأثير على تكاليف الاقتراض والاستثمار والإنفاق الاستهلاكي. كما قد تتعرض أرباح الشركات لضغوط بسبب انخفاض الهوامش الناتج عن تضخم الأجور وضعف الطلب وارتفاع تكاليف المدخلات.

كما أشار إلى أن تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي أو ارتفاع حالات التعثر في سداد الديون بسبب المستويات المرتفعة للديون سيشير إلى ضعف متزايد، وقد يؤدي إلى تدهور سوق العمل، الذي يتجلى في ارتفاع البطالة أو انخفاض خلق فرص العمل، إلى زيادة تراجع الثقة والزخم الاقتصادي.

وأوضح جون أن أسواق الأسهم قد تخضع لتصحيحات في التقييم إذا فشلت الأرباح في تبرير مستويات الأسعار المرتفعة، خاصة في القطاعات التي تركز على النمو.

عالمياً، يشكل التباطؤ الاقتصادي في الصين خطراً على التجارة العالمية والطلب على السلع الأساسية، وفق جون الذي أشار إلى الحروب التجارية التي تتسبب بها رسوم ترمب، «وهو ما يؤدي إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية وربما إحداث تراجع اقتصادي... كما قد تؤدي التوترات الجيوسياسية المتصاعدة إلى تعطيل التدفقات التجارية وأسواق الطاقة وحركة رأس المال عبر الحدود، مما يزيد من مخاطر الهبوط للأسواق العالمية».


مقالات ذات صلة

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

الاقتصاد شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» الكوري وسعر صرف الدولار الأميركي والوون الكوري الجنوبي (أ.ب)

الأسواق الآسيوية تنتعش وسط آمال اتفاق السلام وتدفق نتائج الشركات القوية

شهدت التداولات الآسيوية يوم الخميس صعوداً جماعياً للأسهم، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

الأسواق الخليجية تغلق مرتفعة بدعم من آمال استئناف محادثات السلام

أنهت أسواق الأسهم الخليجية تعاملات يوم الأربعاء على ارتفاع، مواصلة مكاسبها من الجلسة السابقة، بدعم من آمال استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

«أسهم الصين» تنضم لموجة انتعاش عالمية وسط تفاؤل بشأن حرب إيران

ارتفعت أسهم الصين وهونغ كونغ، الأربعاء، لتنضم إلى موجة انتعاش في الأسواق العالمية وسط آمال بانتهاء أسوأ تداعيات صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.