بعد رسوم ترمب الجمركية… هل تكون الخطوة المقبلة مالية؟

الولايات المتحدة تمتلك أوراق ضغط قوية من تجميد الدولار إلى التحكم ببطاقات الائتمان

صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

بعد رسوم ترمب الجمركية… هل تكون الخطوة المقبلة مالية؟

صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
صورة لدونالد ترمب بين قبعات «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

بينما لم يجفّ بعد حبر آخر دفعة من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدأ البعض فعلاً يستعد لما قد يكون الخطوة التالية ضمن جهوده للضغط على شركاء التجارة الدوليين وإجبارهم على تنفيذ مطالبه.

وباعتبارها مركز الثقل المالي العالمي، وبلد إصدار العملة الاحتياطية الدولية، تمتلك الولايات المتحدة أدوات قوية يمكن أن يستخدمها ترمب لفرض إرادته، بدءاً من التحكم ببطاقات الائتمان وصولاً إلى إمكانية حجب الدولارات عن البنوك الأجنبية، وفق «رويترز».

ورغم أن استخدام مثل هذه «الأسلحة غير التقليدية» قد يكلّف الولايات المتحدة نفسها ثمناً باهظاً، بل وقد ينقلب السحر على الساحر، فإن محللين يحذرون من أنه لا يمكن استبعاد هذه السيناريوهات الكارثية تماماً.

ويزداد هذا الاحتمال إذا ما فشلت الرسوم الجمركية في تقليص العجز التجاري الأميركي مع بقية العالم - وهو أمر يرجّحه العديد من الاقتصاديين، خصوصاً أن سوق العمل الأميركية تعاني أصلاً من نقص حاد في اليد العاملة بسبب التوظيف شبه الكامل.

وقال باري آيشنغرين، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا - بيركلي: «أستطيع بسهولة تخيّل أن الرئيس ترمب قد يشعر بالإحباط، ويحاول تطبيق أفكار غير تقليدية، حتى لو كانت منطقياً غير مبررة».

اتفاق «مار ألاغو»؟

الخطة غير المعلنة للإدارة الأميركية هي إعادة التوازن التجاري من خلال إضعاف الدولار. إحدى الوسائل لتحقيق ذلك تتمثل في تنسيق الجهود مع البنوك المركزية الأجنبية لإعادة تقييم عملاتها مقابل الدولار.

وقد أشار ستيفن ميران، مرشح ترمب لرئاسة مجلس مستشاريه الاقتصاديين، في ورقة بحثية نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني)، إلى أن هذا يمكن أن يحدث من خلال ما سماه «اتفاق مار ألاغو» - في إشارة إلى اتفاق «بلازا» الشهير عام 1985 لتخفيض قيمة الدولار، ومقر ترمب في فلوريدا.

وتقترح الورقة أن الولايات المتحدة قد تستخدم التهديد بفرض الرسوم الجمركية، إلى جانب وعود بدعم أمني، لإقناع الدول الأجنبية برفع قيمة عملاتها، وتقديم تنازلات اقتصادية أخرى.

لكن خبراء الاقتصاد يشككون في إمكانية تنفيذ مثل هذا الاتفاق، خاصةً مع أوروبا أو الصين، نظراً لاختلاف الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية عن تلك التي سادت قبل أربعة عقود.

وقال موريس أوبستفيلد، الزميل البارز في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي: «أعتقد أن هذا السيناريو غير مرجّح على الإطلاق».

وأشار إلى أن الرسوم الجمركية فُرضت بالفعل، ما يجعل استخدامها أداة تهديد أمراً غير مجدٍ، كما أن التزام الولايات المتحدة بالأمن العالمي تراجع، خاصة بعد موقفها المتذبذب من أزمة أوكرانيا.

وأضاف أن البنوك المركزية في منطقة اليورو، واليابان، وبريطانيا، لن توافق بسهولة على اتفاق يفرض عليها رفع أسعار الفائدة والمخاطرة بدخول ركود اقتصادي.

كما أوضحت فريا بيميش، كبيرة الاقتصاديين في «تي إس لومبارد»، أن تقوية اليوان الصيني تتعارض تماماً مع حاجة الصين الحالية لتحفيز اقتصادها المتباطئ.

أما اليابان، فرغم تدخلها المتكرر في سوق العملات لدعم الين، فإن ذكريات 25 عاماً من الانكماش الاقتصادي لا تزال حاضرة، ما قد يجعلها مترددة في قبول تقدير قوي لعملتها.

التلويح بـ«دولار النجدة»

في حال فشل الاتفاق، قد تميل إدارة ترمب إلى استخدام أساليب أكثر عدوانية، مستفيدة من المكانة المركزية للدولار كعملة للتجارة والادخار والاستثمار عالمياً.

إحدى هذه الأدوات قد تكون التهديد بقطع خطوط التمويل بالدولار التي يتيحها «الاحتياطي الفيدرالي» للبنوك المركزية الأجنبية، والتي تسمح لها باقتراض الدولار مقابل ضمانات بعملاتها المحلية، بحسب أوبستفيلد وعدد من المصرفيين.

هذه الآلية تُعد شريان حياة حيويا خلال الأزمات، عندما تتجمّد الأسواق ويهرب المستثمرون إلى ملاذ الدولار الآمن.

لكن سحب هذا الدعم قد يضرب سوقاً ضخمة تُقدّر بتريليونات الدولارات من الائتمان المقيم بالدولار خارج الولايات المتحدة، ما سيؤثر بقوة على بنوك أوروبا واليابان وبريطانيا.

ورغم أن هذه «خطوط المبادلة» تقع تحت سلطة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، ولم يُبدِ ترمب يوماً رغبته في التدخل المباشر في مؤسسة نقدية بهذه القوة، فإن خطواته الأخيرة في تعيين شخصيات جديدة في الهيئات التنظيمية تثير قلق بعض المراقبين.

وقال سبيروس أندريوبولوس، مؤسس شركة «ثين آيس ماكرو إيكونوميكس»: «لم يعد من المستبعد أن تستخدم هذه الأداة كتهديد نووي ضمن مفاوضات أوسع».

لكنه حذر من أن خطوة كهذه قد تُضعف على المدى البعيد مكانة الدولار كعملة موثوقة عالمياً.

سلاح بطاقات الدفع

تملك الولايات المتحدة ورقة ضغط إضافية: شركات الدفع العملاقة مثل «فيزا» و«ماستركارد».

ورغم أن اليابان والصين طورتا جزئياً وسائل دفع إلكترونية محلية، فإن هاتين الشركتين الأميركيتين ما زالتا تسيطران على ثلثي عمليات الدفع بالبطاقات في منطقة اليورو المكونة من 20 دولة.

كما تُعد تطبيقات الهاتف الجوال مثل «أبل باي» و«غوغل باي»، التي تهيمن عليها شركات أميركية، مسؤولة عن قرابة 10 في المائة من مدفوعات التجزئة.

هذا التغيير وضع الأوروبيين في موقف ضعيف داخل سوق عملاق تجاوزت قيمته 113 تريليون يورو في النصف الأول من العام الماضي.

وإذا ما تعرّضت «فيزا» و«ماستركارد» لضغوط لوقف خدماتها - كما حدث في روسيا بعد غزوها لأوكرانيا - فإن الأوروبيين قد يُجبرون على العودة إلى الدفع النقدي أو التحويلات البنكية المعقدة.

وقالت ماريا ديميرتزيس، كبيرة الاقتصاديين في «كونفرنس بورد» الأوروبي: «تحوّل الولايات المتحدة إلى موقف عدائي يمثل انتكاسة ضخمة».

وحذّر البنك المركزي الأوروبي من أن هذا يُعرّض أوروبا لخطر «الضغط الاقتصادي والإكراه»، مشيراً إلى أن العملة الرقمية الأوروبية قد تكون حلاً.

لكن هذا المشروع لا يزال يواجه عقبات سياسية وتقنية، وقد يستغرق سنوات قبل أن يرى النور.

أوروبا تدرس خيارات الرد

في مواجهة هذه التهديدات، يدرس المسؤولون الأوروبيون كيفية الرد، لكنهم مترددون خوفاً من تفاقم التوتر.

ورغم إمكانية فرض رسوم مضادة، أو حتى اتخاذ إجراءات أكثر جذرية كتقييد وصول البنوك الأميركية إلى السوق الأوروبية، فإن هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر.

فالنفوذ الدولي لـ«وول ستريت»، إلى جانب احتمال رد فعل أميركي قاسٍ على البنوك الأوروبية العاملة في الولايات المتحدة، يشكلان عائقين رئيسيين أمام أي تصعيد.

ومع ذلك، كشف عدد من كبار المصرفيين الدوليين لـ«رويترز» وجود مخاوف حقيقية من ردود فعل أوروبية قد تظهر في الأشهر المقبلة، كرد فعل على السياسات الأميركية التصعيدية.


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة للأسهم الأميركية مع سيطرة الحذر الجيوسياسي

شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية تراجعاً بعد المكاسب التي سجَّلتها الجلسة السابقة، حيث ظلَّ المستثمرون حذرين من التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» معروض في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تبدد آمال التهدئة وازدياد رهانات رفع الفائدة

تراجعت الأسهم الأوروبية، يوم الخميس، مع ازدياد قلق المستثمرين إزاء احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وتضاؤل ​​الآمال في إنهاء سريع للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد من داخل بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

آمال التهدئة تقود صعود العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الأربعاء، مع تحسن معنويات المستثمرين بفضل آفاق وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر أسعار الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

الأسهم الأوروبية ترتفع 1 % مع توقعات هدنة في الشرق الأوسط

ارتفعت الأسهم الأوروبية بنسبة 1 % يوم الأربعاء، بقيادة أسهم قطاعي السفر والخدمات المالية، وسط توقعات بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
TT

«طوكيو المحبطة» تبحث دعم الين من باب النفط

مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)
مخازن نفطية في مدينة إيماباري غرب اليابان (رويترز)

تُفكّر اليابان في خطة مثيرة للجدل لوقف تراجع الين، وذلك عبر الدخول في أسواق عقود النفط الآجلة، وفقاً لمصادر، في ظلّ فقدان أدوات السياسة النقدية التقليدية فاعليتها في مواجهة ضغوط التضخم المُستمرة. ولا تزال تفاصيل الاقتراح شحيحة، بعد أن أفادت «رويترز» يوم الاثنين بأنه قيد المناقشة، لكن الفكرة تُؤكّد على تزايد إحباط طوكيو. يرى صانعو السياسات بشكل متزايد أن الارتفاعات المضاربية في أسعار الطاقة هي المُحرّك الرئيسي لضعف الين مقابل الدولار؛ وهي مُشكلة لم يعد التيسير النقدي والتدخل اللفظي قادرين على احتوائها. ومع ذلك، يشكك المحللون، حتى بعض المسؤولين الحكوميين، في جدوى هذه الاستراتيجية في كبح جماح ضعف الين الحالي، الذي يعزونه في الغالب إلى قوة الدولار، وليس إلى عمليات البيع على المكشوف للين لأغراض المضاربة. ويقول شوتا ريو، استراتيجي العملات الأجنبية في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه مورغان ستانلي» للأوراق المالية: «لا بد أن الحكومة تدرك أن هذا التأثير سيكون مؤقتاً لا محالة. ومن المرجح أن تستخدمه بشكل أساسي لكسب الوقت ريثما يتحسن الوضع في الشرق الأوسط».

تحول غير تقليدي

وأفادت مصادر في السوق لوكالة «رويترز» أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حادّ نتيجة أزمة الشرق الأوسط. وبموجب هذه الخطة، ستستغل اليابان احتياطياتها من النقد الأجنبي، البالغة 1.4 تريليون دولار، وستبني مراكز بيع على المكشوف في سوق العقود الآجلة للنفط عن طريق بيع العقود الآجلة بهدف خفض الأسعار. ومن خلال كبح الطلب على الدولار لشراء النفط، تستطيع طوكيو تخفيف ضغوط البيع على الين. وقد تحركت أسواق العقود الآجلة للنفط وأسواق العملات مؤخراً بشكل متزامن، حيث دفع الصراع في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع، بينما زاد الطلب على الدولار كملاذ آمن. ويسمح القانون الياباني باستخدام احتياطيات النقد الأجنبي، المحفوظة كاحتياطي، للتدخل المباشر في سوق العملات، لاتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة إذا كان الهدف هو استقرار الين. وأفادت 3 مصادر حكومية مطلعة على المداولات أن الفكرة قيد الدراسة داخل الحكومة، على الرغم من عدم وجود إجماع على جدواها. وقال أحد المصادر: «أتساءل شخصياً عما إذا كان ذلك سيُحدث فرقاً يُذكر إذا قامت اليابان بذلك بمفردها»، مُشككاً في قدرة طوكيو على تحقيق نتائج ملموسة دون عمل مشترك مع دول أخرى.

خطوة غير تقليدية

وبرزت هذه الخطوة غير التقليدية في ظل مخاوف صانعي السياسات، التي تتزايد في السر، من أن التدخل التقليدي بشراء الين قد يكون غير مجدٍ في ظل الظروف الراهنة، إذ قد يُضعف أي إجراء من هذا القبيل بفعل ارتفاع الطلب على الدولار، الذي قد يتفاقم إذا ما طال أمد الصراع في الشرق الأوسط. وقد أشارت تصريحات مسؤولين حكوميين حديثة إلى هذا التحول في تكتيكات الحكومة. فبدلاً من التحذير من المضاربة في سوق الصرف الأجنبي، ألقت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما، يوم الثلاثاء، باللوم على المضاربات في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام في التأثير على سوق الصرف الأجنبي. وقالت: «إن الحكومة اليابانية عازمة على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات»، مشيرةً إلى إمكانية ابتكار أساليب أكثر فاعلية لدعم الين مع اقتراب العملة من مستوى 160، المهم نفسياً.

غموض في التفاصيل

ولم تتضح بعدُ المنصة الدولية التي قد تتدخل فيها اليابان، وما إذا كانت بورصة نيويورك التجارية (NYMEX)، حيث تُتداول العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، أو بورصة إنتركونتيننتال (ICE)، حيث يُتداول خام برنت، أو بورصة دبي للعقود الآجلة، التي تُعدّ معياراً لأسعار النفط في آسيا. وكما الحال مع التدخل في سوق العملات، يمكن تنفيذ مثل هذه العملية على أي منصة، وفقاً لمصدر ثانٍ. وتأتي أي خطوة من هذا القبيل في أعقاب قرار اليابان الإفراج جزئياً عن مخزوناتها النفطية، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية وبشكل مستقل، لتخفيف اضطرابات الإمداد التي بدأت تؤثر على المستهلكين النهائيين... لكن المحللين يشككون في جدوى هذه الخطوة. وقال يوري همبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» الاستشارية في طوكيو: «من المرجح أن تكون استراتيجية الحكومة تهدف إلى الحدّ من التقلبات قصيرة الأجل أكثر من أي شيء آخر. فليس من الممكن إيجاد مخرج مالي من صدمة نفطية حقيقية... وإذا أراد المسؤولون أن يكون للتدخل أثرٌ ملموس، فلا بد أن يتزامن مع تدفق كميات حقيقية من النفط، ومن الأفضل أن يكون جهداً دولياً». وقال مسؤول رفيع في البيت الأبيض في 5 مارس (آذار) إن الولايات المتحدة، الحليف الرئيسي لليابان في مجالات تتراوح بين الدفاع وأمن العملة والطاقة، كانت تدرس اتخاذ إجراءات محتملة تتعلق بسوق العقود الآجلة للنفط. ومع ذلك، لم يُتخذ أي قرار نهائي في ذلك الوقت. كما أن الاحتفاظ بمراكز بيع كبيرة قد يتسبب في خسائر إذا استمر السوق في الارتفاع. وقد استنزفت اليابان أكثر من 10 مليارات دولار من احتياطياتها من العملات الأجنبية. وفي كل جولة من التدخلات الأخيرة في سوق العملات خلال عام 2024، أشارت اليابان إلى أنها ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثار هذه التدخلات. وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي» بسيدني، إن اليابان ستحتاج إلى إنفاق ما لا يقل عن 10 إلى 20 مليار دولار أميركي حتى تظهر آثارها بشكل ملحوظ. وأضاف سيكامور: «لا أعتقد أن الأمر منطقي على الإطلاق، سواء أقامت اليابان بذلك بمفردها أم بالتعاون مع دول أخرى. يكمن مفتاح كل هذا في فتح مضيق هرمز».


ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تحدّ من ارتفاع أسعار الوقود مع تصاعد الصراع الإيراني

وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)
وزيرة الاقتصاد والطاقة الألمانية كاثرينا رايش تقدم بياناً للصحافة في «البوندستاغ» عقب التصويت على حزمة أسعار الوقود (د.ب.أ)

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الخميس، إجراءات أولية لاحتواء ارتفاع أسعار الوقود في أكبر اقتصاد أوروبي، بعد أن دفعت التطورات الأخيرة في الصراع الإيراني الأسعار إلى مستويات قياسية.

وينص التشريع على أن يُسمح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة يومياً في تمام الساعة 12:00 ظهراً بالتوقيت المحلي (11:00 بتوقيت غرينتش)، بينما يمكن خفضها في أي وقت. كما ينص القانون على فرض غرامات تصل إلى 100 ألف يورو (108 آلاف دولار) على المخالفين، وفق «رويترز».

ويعزز مشروع القانون أيضاً قواعد مكافحة الاحتكار، في محاولة لزيادة الشفافية في تسعير الوقود. ويجري حالياً بحث خطوات إضافية داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب المحافظين بقيادة المستشار فريدريش ميرتس والحزب الاشتراكي الديمقراطي.

وأصبحت أسعار الوقود التي تتجاوز 2 يورو للتر الواحد أكثر شيوعاً في ألمانيا منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران وردود إيران الانتقامية على دول الخليج. ويتوقع الاقتصاديون الآن أن يقترب معدل التضخم في ألمانيا هذا العام من 3 في المائة، بدلاً من 2 في المائة المتوقعة سابقاً.

وكان مجلس الوزراء الألماني قد أقرّ الحزمة التشريعية في منتصف مارس (آذار)، ومن المقرر أن تدخل حيز التنفيذ بحلول أوائل أبريل (نيسان) بعد مصادقة البرلمان، مع مراجعة هذه الإجراءات بعد عام.

الحرب تُضعف ثقة المستهلك الألماني

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي نُشر يوم الخميس تراجع ثقة المستهلك الألماني مع بداية شهر أبريل، نتيجة الحرب المستمرة في الشرق الأوسط، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا.

وتراجع المؤشر الاستشرافي، الذي أصدرته مؤسسة «جي إف كيه» بالتعاون مع معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»، بمقدار 3.2 نقطة ليصل إلى - 28. ولم يشهد الاستطلاع تغيّراً ملحوظاً في القدرة الشرائية الحالية للألمان أو في ميلهم للادخار، إلا أن توقعاتهم لمستقبل دخلهم انخفضت بمقدار 12.6 نقطة مع تصاعد التشاؤم.

وقال رولف بوركل، رئيس قسم مناخ المستهلك في معهد «نورمبرغ لقرارات السوق»: «تشير قراءة الاستطلاع الدوري، الذي شمل نحو 2000 شخص، إلى تدهور ملحوظ في ثقة المستهلك». وأضاف: «يتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم مجدداً، وتأخر الانتعاش الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة».

وتزامن هذا الانخفاض في ثقة المستهلك مع انخفاض معنويات الشركات والمستثمرين في استطلاعات الرأي الدورية التي صدرت هذا الأسبوع. فقد ارتفعت أسعار النفط والغاز الطبيعي بشكل كبير منذ نهاية الشهر الماضي، بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران، ما أدخل الشرق الأوسط في دوامة من الاضطرابات.

ورغم تصريح البنك المركزي الأوروبي بأن التضخم من غير المرجح أن يصل إلى مستويات ما بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، أكد بوركل أن الأعمال العدائية لا تزال تؤثر سلباً على المستهلكين. وقال: «أظهرت دراسة حديثة للمعهد أن 60 في المائة من الألمان يتوقعون استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز والبنزين على المدى الطويل، وهذا يضعف ثقتهم».

ويشهد الاقتصاد الألماني ركوداً نسبياً منذ عام 2022، متأثراً بضعف الطلب العالمي وازدياد المنافسة الصينية في القطاعات التصديرية الرئيسية مثل السيارات والكيماويات. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن إنعاش الاقتصاد يمثل إحدى أولوياته القصوى، لكن الاقتصاديين يحذرون من أن الحرب الإيرانية قد تعرقل الانتعاش الاقتصادي مرة أخرى.


الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الأسهم الصينية تهبط وسط ضبابية الوضع الإيراني

مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)
مشاة أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم بمدينة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

تراجعت أسهم الصين وهونغ كونغ يوم الخميس، حيث يدرس المستثمرون احتمالات خفض تصعيد الصراع في الشرق الأوسط. وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 0.47 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.58 في المائة.

وخسر مؤشر «هانغ سينغ» القياسي في هونغ كونغ 1.5 في المائة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن إيران تسعى جاهدة إلى التوصل إلى اتفاق لإنهاء نحو 4 أسابيع من القتال، وهو ما يتناقض مع تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده تدرس مقترحاً أميركياً، لكنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع.

وقال مشاركون في السوق إن الأسهم الإقليمية، بما فيها الصينية، تعاني من عدم وضوح الرؤية وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار الحرب. وقال دانيال تان، مدير المحافظ في شركة «غراس هوبر» لإدارة الأصول: «لم نَزِد استثماراتنا عند انخفاض الأسعار (نظراً إلى تقلبات السوق)».

وتراجعت المؤشرات القطاعية الرئيسية بشكل عام، بما فيها قطاعا الأغذية والمشروبات، والحوسبة السحابية. ومع ذلك، تفوقت أسهم الطاقة، مسجلةً ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة.

وفي هونغ كونغ، انخفض مؤشر «هانغ سينغ» للتكنولوجيا بنسبة 2.2 في المائة، مع تراجع سهم «كوايشو»؛ أحد أكبر أسهم الشركات في السوق، بنسبة 13 في المائة.

في غضون ذلك، يعتزم ترمب لقاء الرئيس الصيني، شي جينبينغ، في مايو (أيار) المقبل، وهي زيارة مرتقبة أُجّلت بسبب الحرب الإيرانية المستمرة. وقد سعى ترمب إلى الحصول على دعم كبار مستهلكي النفط في العالم، بمن فيهم الصين؛ للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز.

وأبقى محللو «غولدمان ساكس» على توصيتهم بزيادة الوزن النسبي للأسهم الصينية، على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة مدة طويلة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.

وخفّض البنك توقعاته لنمو أرباح أسهم البر الرئيسي الصيني وهونغ كونغ لعام 2026 بنسبة نقطة مئوية واحدة إلى 12 في المائة، وذلك ليعكس التأثير المحدود لصدمة إمدادات النفط، مضيفاً أن الصين «محصنة نسبياً» من ارتفاع أسعار الطاقة.

وانخفض مؤشر «شنتشن» الأصغر بنسبة 0.64 في المائة، وتراجع مؤشر «تشينيكست» المركب للشركات الناشئة بنسبة 0.07 في المائة، وانخفض مؤشر «ستار 50» لشنغهاي، الذي يركز على التكنولوجيا، بنسبة واحد في المائة.

تراجع اليوان

في السياق، انخفض اليوان الصيني مقابل الدولار الأميركي يوم الخميس، مع ارتفاع قيمة الدولار وسط حالة من عدم اليقين بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران. وافتتح اليوان الفوري عند 6.9043 يوان للدولار، وبلغ آخر سعر تداول له 6.9047 يوان عند الساعة الـ03:05 بتوقيت غرينيتش، أي بانخفاض قدره 61 نقطة، عن إغلاق الجلسة السابقة. أما اليوان في السوق الخارجية، فقد بلغ سعر تداوله 6.9088 يوان للدولار، بانخفاض قدره 0.06 في المائة.

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي للعملات الـ6 بنسبة 0.046 في المائة ليصل إلى 99.67 خلال التداولات الآسيوية، بعد أن قفز بنسبة اثنين في المائة هذا الشهر مع تصاعد الإقبال على الأصول الآمنة نتيجة الحرب مع إيران.

وفي ظل عدم إحراز تقدم كبير في الصراع بالشرق الأوسط، فقد «ظل مؤشر الدولار ضمن نطاق محدد عند مستويات مرتفعة... وتحرك اليوان بشكل متزامن إلى حد كبير مع الدولار، دون وجود اتجاه واضح»، وفقاً لمذكرة صادرة عن محللي شركة «نان هوا فيوتشرز».

وقد حافظ اليوان على استقراره هذا الشهر حتى مع انخفاض بعض العملات الآسيوية الأخرى إلى مستويات قياسية جديدة مقابل الدولار؛ بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة. وقبل افتتاح السوق يوم الخميس، حدد «بنك الشعب الصيني» سعر الصرف المتوسط ​​عند 6.9056 يوان للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ 16 مارس (آذار) الحالي، وأعلى بمقدار 52 نقطة من تقديرات «رويترز». ويُسمح لليوان الفوري بالتداول بحد أقصى اثنين في المائة أعلى أو أقل من سعر الصرف المتوسط ​​المحدد يومياً.

وانخفض اليوان بنسبة 0.7 في المائة مقابل الدولار هذا الشهر، على الرغم من ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة منذ بداية العام. وقال لويد تشان، كبير محللي العملات في بنك «إم يو إف جي»، في مذكرة: «خلال الوقت الراهن، لا تزال مرونة اليوان الصيني عاملاً مهماً في المنطقة».