العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

تباين من الانتقام إلى الحوار... وتحذيرات من عواقب وخيمة ومساع لتكتلات جديدة

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
TT

العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)

وسط بحث عن طرق الرد، دعا شركاء الولايات المتحدة التجاريون الأساسيون إلى الحوار غداة الهجوم التجاري الضخم الذي شنه الرئيس دونالد ترمب وأدى إلى انخفاض البورصات العالمية وإثارة مخاوف من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

وبينما دعا أغلب زعماء العالم للحوار مع الولايات المتحدة بحثا عن مخارج للمأزق الجديد، تحرك البعض بإجراءات دفاعية شملت فرض رسوم انتقامية وتحريك دعوى أمام منظمة التجارة العالمية من الصين.

سفينة حاويات عملاقة تابعة لـ«كوسكو» الصينية في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

رد انتقامي وتكتلات جديدة

وقالت وزارة المالية الصينية يوم الجمعة إنها ستفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على جميع السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل (نيسان) ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

كما أعلنت بكين عن ضوابط على صادرات المعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من الرابع من أبريل. وقالت وزارة التجارة في بيان: «الهدف من تطبيق الحكومة الصينية لضوابط تصدير المواد ذات الصلة وفقا للقانون هو حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية بشكل أفضل، والوفاء بالتزامات دولية».

كما أضافت بكين 11 كيانا إلى قائمة «الكيانات غير الموثوقة»، ما يسمح لها باتخاذ إجراءات عقابية ضد كيانات أجنبية. وفي ذات الوقت، أكدت بكين أنها رفعت شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على صادراتها. وأوضحت وزارة التجارة في بيان أن «الصين رفعت شكوى بموجب آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية» أمام هذه الهيئة.

وفي غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام حكومية يوم الجمعة عن نائب وزير التجارة الصيني لينغ جي القول، في لقاء مع مسؤولين مجريين، إن بلاده مستعدة للعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد وتعزيز الثقة في التجارة العالمية بعد الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال لينغ في اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة بين الصين والمجر في بودابست إن الصين مستعدة للعمل مع التكتل للتصدي بشكل حاسم لسياسات الحماية الاقتصادية والتصرف بأحادية.

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.أ)

إجراءات حماية

ومن جهة أخرى، قال الكرملين يوم الجمعة إن على روسيا اتخاذ إجراءات إضافية للتقليل من الأثر السلبي لاضطرابات الأسواق العالمية على اقتصادها بعد فرض الرئيس الأميركي رسوما جمركية جديدة. وأضاف دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن الاقتصاد الروسي لا يزال على قوته بفضل الإجراءات التي تتخذها الحكومة.

شاحنات تعبر جسر «بلو ووتر» بين كندا والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

تغيير الاتجاه

ومن جانبها، قالت ميلاني جولي وزيرة الخارجية الكندية يوم الجمعة إن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تعود أبدا لسابق عهدها بعد أن أعلن ترمب فرض رسوم جمركية جديدة واسعة يوم الأربعاء، مضيفة أن بلادها تمارس أقصى قدر من الضغط على إدارة ترمب، وأن كندا تعتزم تحويل اتجاهها إلى أوروبا وآسيا لإيجاد أسواق جديدة.

وذكرت وزيرة الخارجية الكندية أن «السؤال هو حجم رأس المال السياسي الذي يرغب الرئيس ترمب في إنفاقه على الركود، لأننا نعرف أن هذه الرسوم سوف تضر الاقتصاد، ونعرف أن كل هذا الغموض التجاري سوف يؤثر في نهاية المطاف على عادات المستهلك، وفي الوقت ذاته على مناخ الاستثمار». وأضافت: «نعرف أنه يتعين علينا تغيير الاتجاه، وهذا هو ما سنفعله».

وكانت كندا قد ردت على بدء تطبيق قرار ترمب فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على السيارات المستوردة، بفرض رسوم مضادة على بعض وارداتها من السيارات من الولايات المتحدة.

وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الخميس بأن أوتاوا ستفرض رسوما بنسبة 25 في المائة على كل وارداتها من السيارات الأميركية التي لا يتم إنتاجها وفقا لاتفاق تجارة أميركا الشمالية الذي يضم المكسيك وكندا والولايات المتحدة. وأضاف كارني أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا وديا لكندا وأن بلاده ستدافع عن مصالحها وسيادتها.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

«أزمة وطنية»

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الجمعة أن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على المنتجات اليابانية بنسبة 24 في المائة تشكل «أزمة وطنية» للأرخبيل الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة.

وقال إيشيبا أمام البرلمان إن هذه الرسوم الجمركية الإضافية «يمكن وصفها بأنها أزمة وطنية»، مشيرا إلى أن «الحكومة تبذل قصارى جهدها مع جميع الأطراف المعنيين»... لكن إيشيبا حضّ على اعتماد مقاربة «هادئة» حيال المفاوضات مع إدارة ترمب التي فرضت أيضا رسوما بنسبة 25 في المائة على صادرات السيارات، دخلت حيز التطبيق هذا الأسبوع.

ونقلت «بلومبرغ» عن إيشيبا قوله: «ندرس أكثر الخطوات فعالية، مثل فرض رسوم انتقامية أو اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية»، مضيفا أنه لا يفهم الأساس الذي استندت إليه واشنطن في احتساب الرسوم الجمركية على اليابان.

وكان رئيس الحكومة اليابانية دعا وزراءه الخميس إلى أن «يدرسوا من كثب» التعريفات الجديدة و«يتخذوا كل الإجراءات الضرورية بما يشمل الدعم التمويلي» للصناعات المحلية وحماية الوظائف، بحسب ما أفاد الناطق باسم الحكومة يوشيماسا هاياشي الصحافيين، والذي أشار إلى أن رئيس الوزراء سيعقد الجمعة اجتماعا مع قادة الأحزاب السياسية، بما فيها المعارضة، للتداول بشأن سبل مواجهة الإجراءات الأميركية الجديدة.

وجدد هاياشي موقف اليابان بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب «مؤسفة للغاية»، وأن لطوكيو «مخاوف جدية» مما إذا كانت تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية والاتفاقات التجارية المتبادلة مع واشنطن.

وصرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الجمعة، بأن البنك المركزي سيدرس بدقة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على اقتصاد البلاد عند وضع السياسة النقدية، محذراً من أن الرسوم المرتفعة ستؤثر على الأرجح على النمو الاقتصادي العالمي والمحلي.

وإلى جانب التأثير المباشر على التجارة العالمية، فإن رسوم ترمب الجمركية، المحددة بنسبة 24 في المائة على السلع اليابانية، قد تؤثر على معنويات الشركات وتحركات السوق من خلال زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، وفقاً لتصريح أويدا.

وفي مسعى لحلحلة الأزمة على ما يبدو، اتفقت اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تعزيز تعاونها في مجال الطاقة، مدعوماً بمصادر الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وفقاً لبيان مشترك صادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلانه الرسوم الجمركية الجديدة في حديقة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)

إساءة استخدام السلطة

وفي سياق مواز، رفعت منظمة «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، وهي جماعة قانونية محافظة، يوم الخميس، ما وصفته بأول دعوى قضائية تسعى إلى منع فرض دونالد ترمب رسوماً جمركية على الواردات الصينية، قائلةً إن الرئيس الأميركي تجاوز صلاحياته.

وتزعم الدعوى، المرفوعة أمام محكمة اتحادية في فلوريدا، أن ترمب يفتقر إلى السلطة القانونية لفرض الرسوم الجمركية الشاملة التي كُشف عنها يوم الأربعاء، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي أُقرت في الأول من فبراير (شباط)، بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.

وقال أندرو موريس، كبير مستشاري التقاضي في «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، في بيان: «باستخدامه سلطة الطوارئ لفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات من الصين لا يجيزها القانون، أساء الرئيس ترمب استخدام هذه السلطة، وانتهك حق الكونغرس في التحكم في الرسوم الجمركية، وأخلّ بمبدأ الفصل بين السلطات الذي يكفله الدستور».

وتطلب الدعوى من القاضي وقف تطبيق الرسوم الجمركية وإنفاذها، وإلغاء تغييرات ترمب على جدول الرسوم الجمركية الأميركية. وتنص الدعوى على أن الرؤساء لا يمكنهم فرض الرسوم الجمركية إلا بإذن من الكونغرس، وبموجب قوانين تجارية معقدة تحدد كيفية وتوقيت التصريح بها.

وتقول الدعوى: «تتطلب هذه القوانين تحقيقات مسبقة، ونتائج واقعية مفصلة، ​​وتوافقاً وثيقاً بين السلطة التشريعية ونطاق الرسوم الجمركية». وأضافت الدعوى أن القانون الذي استند إليه ترمب لم يُستخدم قط لفرض الرسوم الجمركية، ولا يسمح للرؤساء إلا باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة حالة طوارئ محددة.

وأعلن ترمب حالة الطوارئ بسبب مزاعم تواطؤ الصين في وباء المواد الأفيونية في الولايات المتحدة، واصفاً الرسوم الجمركية بأنها أداة تفاوضية لوقف تدفق هذه المخدرات القاتلة. وتقول الدعوى القضائية إن هذا التبرير هو ذريعة لفرض رسوم جمركية تهدف إلى خفض العجز التجاري الأميركي مع زيادة الإيرادات الضريبية.

سفينة شحن مليئة بالحاويات تغادر ميناء باسير بانجانغ في سنغافورة (أ.ف.ب)

مساع للتفاوض

من جانبه، قال وزير التجارة التركي عمر بولات يوم الجمعة إن تركيا ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية البالغة عشرة في المائة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف بولات أن هذه الرسوم «هي الأفضل من بين الأسوأ»؛ بالنظر إلى فرضها بنسب أعلى على العديد من الدول الأخرى. وأوضح في بيان: «نريد مناقشة هذه المسألة في مفاوضات مع وزارة التجارة الأميركية وممثلها التجاري... نظرا لوجود فائض قدره 2.4 مليار دولار لصالح الولايات المتحدة في الميزان التجاري بين البلدين لعام 2024».

غير مبررة

وفي غضون ذلك، قال وزير مالية تشيلي ماريو مارسيل إن رسوم ترمب الجمركية «غير مبررة»، محذرا من أنها ستكون «صدمة للاقتصاد العالمي».

وقال مارسيل إن الرسوم الجمركية التي تبلغ نسبتها 10 في المائة المفروضة على دولته سيكون لها تأثير «محدود»، لأن الضرائب لا تنطبق على أهم صادرات تشيلي- الخشب والنحاس. ومع ذلك، قال إن الرسوم الجمركية قد تؤثر على القدرة التنافسية للإنتاج الزراعي في تشيلي.

ويشار إلى أن الولايات المتحدة تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري لتشيلي بعد الصين. وقال مارسيل للصحافيين: «إنه وضع يجب أن نواجهه بهدوء وذكاء».

حاويات على قطارات في ميناء لوس أنجليس الأميركي (أ.ف.ب)

محاولات للمواءمة

وفي محاولة للمواءمة مع الوضع الجديد، تعتزم شركة «جي بي سي» البريطانية لمعدات البناء مضاعفة مساحة مصنعها الجديد في ولاية تكساس الأميركية بهدف تعزيز حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وتقليل آثار الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترمب.

وكانت «جي بي سي»، وهي من أكبر الشركات الخاصة في بريطانيا، وتعمل في مجال تصنيع معدات البناء والزراعة مثل الحفارات والجرارات، تعتزم بناء مصنع جديد على مساحة 500 ألف قدم مربع في مدينة سان أنطونيو.

وأعلنت الشركة يوم الجمعة بعد إعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات البريطانية للولايات المتحدة، أنها تعتزم الآن مضاعفة مساحة المصنع الجديد إلى مليون قدم مربع.

ونقلت «بلومبرغ» عن رئيس الشركة أنطوني بامفورد قوله: «لقد حفزنا الرئيس ترمب لتقييم كيف يمكننا صناعة مزيد من المنتجات في الولايات المتحدة، التي ظلت تمثل سوقا مهمة للشركة منذ بيع أول معداتنا في السوق الأميركية عام 1964».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

الاقتصاد طائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية لدى هبوطها في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ف.ب)

حرب إيران تُدخل الطيران العالمي منطقة اضطراب

دخلت صناعة الطيران العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب مع اتساع تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق الطاقة وحركة الملاحة الجوية وسلاسل الإمداد

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد مسؤول من برنامج الأغذية العالمي مع نازحين في الصومال يعانون نقصاً في الغذاء (رويترز)

إغلاق «هرمز» يقفز بأسعار الغذاء العالمية لأعلى مستوى في 3 سنوات

أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في أبريل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات.

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد شاشة تعرض هبوط الدولار الحاد مقابل الين خلال ما يعتقد أنه تدخل حكومي ياباني لحماية العملة في مطلع الأسبوع (رويترز)

اليابان تراهن على واشنطن و«المركزي» لتعزيز موقفها في معركة الين

تراهن اليابان على أن تحولاً نحو التشدد في بنك اليابان وتأييد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من شأنه أن يعزز فاعلية التدخل في شراء الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

أسعار النفط تقفز مع تجدد التصعيد بين أميركا وإيران

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من واحد بالمائة يوم الجمعة بعد تجدد القتال بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفقد ذروته القياسية مع انخفاض المعنويات

تراجع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الجمعة، عن أعلى مستوى قياسي سجله في الجلسة السابقة، مع تراجع معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

بوتين يتعهد لسلوفاكيا بتلبية احتياجاتها من الطاقة

بوتين ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو يحضران اجتماعاً في الكرملين بموسكو يوم 9 مايو 2026 (إ.ب.أ)
بوتين ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو يحضران اجتماعاً في الكرملين بموسكو يوم 9 مايو 2026 (إ.ب.أ)
TT

بوتين يتعهد لسلوفاكيا بتلبية احتياجاتها من الطاقة

بوتين ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو يحضران اجتماعاً في الكرملين بموسكو يوم 9 مايو 2026 (إ.ب.أ)
بوتين ورئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو يحضران اجتماعاً في الكرملين بموسكو يوم 9 مايو 2026 (إ.ب.أ)

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لرئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، خلال لقاء في الكرملين، السبت، إن روسيا ستبذل قصارى جهدها لتلبية احتياجات سلوفاكيا من الطاقة.

وسلوفاكيا من بين الدول القليلة في أوروبا التي لا تزال تشتري النفط والغاز من روسيا. وتحصل على النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي بناه الاتحاد السوفياتي، بينما يتدفق الغاز الطبيعي من روسيا إليها عبر خط أنابيب «ترك ستريم».

ووصل فيتسو إلى موسكو، لحضور الاحتفالات بمناسبة ذكرى انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

وقال بوتين لفيتسو الذي اختار عدم حضور العرض في الساحة الحمراء بموسكو، في تصريحات نقلها التلفزيون: «سنبذل قصارى جهدنا لتلبية احتياجات سلوفاكيا من موارد الطاقة».

كانت وسائل الإعلام الروسية الحكومية قد أفادت -في وقت سابق- بأن فيتسو سيحضر العرض.

وتسعى سلوفاكيا العضو في الاتحاد الأوروبي إلى الحفاظ على علاقاتها السياسية مع روسيا، وتقول إن التوقف عن تلقي الإمدادات الروسية سيكون مكلفاً للغاية، بعد تأسيس بنيتها التحتية على أساسها.


البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

البنك الدولي يرفع حزمة مصر 300 مليون دولار لمواجهة آثار حرب إيران

أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
أعمال إنشائية في عمارات بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

قال ستيفان جيمبرت، المدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر واليمن وجيبوتي، السبت، إن مصر ستتلقى 300 مليون دولار إضافية، ضمن حزمة تمويل تنموي من البنك الدولي، لمساعدتها على مواجهة تداعيات حرب إيران.

وتتكون الحزمة من 800 مليون دولار من البنك الدولي، وضمان بريطاني بقيمة 200 مليون دولار، وتهدف إلى دعم خلق فرص عمل يقودها القطاع الخاص، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي والتحول الأخضر. ووافق مجلس إدارة البنك على الحزمة يوم الجمعة.

وقال جيمبرت إن البنك رفع حصته من 500 مليون دولار بسبب «حالة الضبابية في المنطقة، والصدمة التي تواجهها مصر، مثلها مثل دول أخرى، بسبب حرب إيران».

وأضاف أن التمويل يتم بشروط غير متوفرة في الأسواق التجارية، بفائدة تبلغ نحو 6 في المائة، ومدة استحقاق تبلغ 30 عاماً، وفترة سماح قبل بدء السداد.

وتعد هذه العملية هي الثانية في برنامج من 3 أجزاء. جرت الموافقة على الجزء الأول في يونيو (حزيران) 2024؛ ومن المقرر تنفيذ الجزء الثالث العام المقبل.

ومن المتوقع أن يقدم مقرضون آخرون، منهم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، تمويلاً موازياً تكميلياً.

وقال جيمبرت إن الاستثمار الخاص في مصر ارتفع إلى نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي من 4 في المائة، ولكنه أشار إلى أن هذا لا يزال أقل بكثير من الاقتصادات المماثلة؛ حيث يتجاوز الاستثمار الخاص غالباً 20 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ويقدم البنك المشورة لمصر حول كيفية تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر.

وأوضح أن مصر لديها القدرة على تحقيق نمو سنوي يبلغ 6 في المائة على المدى المتوسط، إذا جرى الحفاظ على الاستقرار الاقتصاد الكلي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية. وبهذا المعدل، يمكن لمصر توفير ما يقرب من مليونَي وظيفة سنوياً، مقارنة بنحو 600 ألف وظيفة حالياً.

وفيما يتعلق بالحماية الاجتماعية، قال جيمبرت إن برنامج الدعم النقدي «تكافل وكرامة» يقدم دعماً أكثر استهدافاً للأسر الفقيرة، مقارنة ببرنامج دعم الخبز الأوسع نطاقاً.

وتابع: «في أوقات الأزمات، تحتاج إلى الاعتماد بشكل كبير على برنامج (تكافل وكرامة)».

الاقتصاد الكلي

كانت وزارة التخطيط المصرية قد أعلنت النتائج المبدئية لأداء الاقتصاد المصري للأشهر الثلاثة من يناير (كانون الثاني) حتى مارس (آذار) الماضي، يوم الأربعاء الماضي، موضحة أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 5 في المائة، في الربع الثالث من السنة المالية الحالية، مقابل 4.8 في المائة للربع نفسه من العام المالي الماضي.

وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، أحمد رستم، أن «النمو المحقق يعد أعلى من المتوقع لنمو هذا الربع بسبب الأزمة الراهنة؛ حيث كان من المتوقع أن ينخفض إلى 4.6 في المائة نتيجة لما تشهده المنطقة من توترات جيوسياسية أثرت على سلاسل الإمداد، وأسهمت في ارتفاع أسعار النفط».

وتنتهي السنة المالية في مصر نهاية شهر يونيو من كل عام.

ولفت رستم، إلى أن الربع الثالث من العام المالي 2025- 2026 شهد نمواً ملحوظاً في مختلف الأنشطة غير البترولية؛ حيث ارتفع معدل النمو في قناة السويس بنسبة 23.6 في المائة، وقطاع المطاعم والفنادق بنسبة 8.3 في المائة، فضلاً عن قطاع التشييد والبناء الذي حقق نمواً بنسبة 5.6 في المائة.

وفي السياق ذاته، أشار رستم إلى استمرار التعافي الجزئي لنشاط قناة السويس، موضحاً أن قناة السويس شهدت تعافياً تدريجياً في حركتها الملاحية، واستمرت في تحقيق معدل نمو موجب للربع الثالث على التوالي بلغ 23.6 في المائة، وذلك في ظل انتظام حركة الملاحة، والاستمرار في تقديم مختلف الخدمات الملاحية، رغم التوترات الإقليمية.

كما أشار الوزير -خلال عرضه- إلى استمرار تحقيق نشاط الصناعة غير البترولية نمواً إيجابياً بنسبة 2.1 في المائة، موضحاً أن الإنتاج الصناعي الذي يعكسه الرقم القياسي للصناعات التحويلية شهد ارتفاعاً في بعض الصناعات الفرعية؛ حيث حققت صناعة الأخشاب نمواً إيجابياً بنسبة 60 في المائة، وصناعة المركبات ذات المحركات بنسبة 27 في المائة، بينما سجلت صناعة المنتجات الكيماوية نمواً بنسبة 10 في المائة، وصناعة المستحضرات الصيدلانية بنسبة 8 في المائة، أما قطاعا الورق والصناعات الغذائية فحققا نمواً بمعدل 4 في المائة.


لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
TT

لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)
أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن البنك يدرس بعناية رد فعله على حرب إيران وتأثيراتها على التضخم، بهدف تجنب أن يتحرك قبل الأوان أو بعد فوات الأوان، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ» السبت.

وتسببت حرب إيران في تراجع المعروض من السلع والخدمات، مما رفع الأسعار لمستويات قياسية جراء إغلاق مضيق هرمز من قبل طهران.

وأضافت لاغارد، في مقابلة مع قناة «آر تي في إي» الإسبانية، أن صناع السياسات يواجهون «حالة هائلة من الغموض» ويحتاجون إلى «الكثير من البيانات الإضافية» لاستيعاب تداعيات الصراع.

ورفضت لاغارد الإفصاح عما إذا كان البنك يعتزم رفع أسعار الفائدة، الشهر المقبل، كما يتوقع كثيرون.

وتابعت بالقول: «نحن منقسمون باستمرار بين خطر الرد بسرعة مفرطة أو خطر التأخر في الرد بشكل بالغ، وعلينا إيجاد المسار الصحيح لتوجيه اقتصاداتنا نحو تحقيق هدفنا البالغ 2 في المائة للتضخم على المدى المتوسط».

وكان البنك المركزي الأوروبي أبقى على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل (نيسان) الماضي، لكنه أشار إلى أن رفع أسعار الفائدة سيكون مطروحاً للنقاش في يونيو (حزيران) المقبل.