العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

تباين من الانتقام إلى الحوار... وتحذيرات من عواقب وخيمة ومساع لتكتلات جديدة

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
TT

العالم يبحث عن ردود على «هجوم ترمب التجاري»

رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)
رجل يقرأ صحيفة «ذي إيكونوميك تايمز» خارج مقر البورصة الهندية (رويترز)

وسط بحث عن طرق الرد، دعا شركاء الولايات المتحدة التجاريون الأساسيون إلى الحوار غداة الهجوم التجاري الضخم الذي شنه الرئيس دونالد ترمب وأدى إلى انخفاض البورصات العالمية وإثارة مخاوف من عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.

وبينما دعا أغلب زعماء العالم للحوار مع الولايات المتحدة بحثا عن مخارج للمأزق الجديد، تحرك البعض بإجراءات دفاعية شملت فرض رسوم انتقامية وتحريك دعوى أمام منظمة التجارة العالمية من الصين.

سفينة حاويات عملاقة تابعة لـ«كوسكو» الصينية في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

رد انتقامي وتكتلات جديدة

وقالت وزارة المالية الصينية يوم الجمعة إنها ستفرض رسوما جمركية إضافية بنسبة 34 في المائة على جميع السلع الأميركية اعتبارا من 10 أبريل (نيسان) ردا على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

كما أعلنت بكين عن ضوابط على صادرات المعادن الأرضية النادرة المتوسطة والثقيلة إلى الولايات المتحدة اعتبارا من الرابع من أبريل. وقالت وزارة التجارة في بيان: «الهدف من تطبيق الحكومة الصينية لضوابط تصدير المواد ذات الصلة وفقا للقانون هو حماية الأمن القومي والمصالح الوطنية بشكل أفضل، والوفاء بالتزامات دولية».

كما أضافت بكين 11 كيانا إلى قائمة «الكيانات غير الموثوقة»، ما يسمح لها باتخاذ إجراءات عقابية ضد كيانات أجنبية. وفي ذات الوقت، أكدت بكين أنها رفعت شكوى أمام منظمة التجارة العالمية ضد الرسوم الجمركية التي فرضتها الولايات المتحدة على صادراتها. وأوضحت وزارة التجارة في بيان أن «الصين رفعت شكوى بموجب آلية تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية» أمام هذه الهيئة.

وفي غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام حكومية يوم الجمعة عن نائب وزير التجارة الصيني لينغ جي القول، في لقاء مع مسؤولين مجريين، إن بلاده مستعدة للعمل مع الاتحاد الأوروبي من أجل الحفاظ على نظام تجاري متعدد الأطراف قائم على القواعد وتعزيز الثقة في التجارة العالمية بعد الرسوم الجمركية الأميركية.

وقال لينغ في اجتماع للجنة الاقتصادية المشتركة بين الصين والمجر في بودابست إن الصين مستعدة للعمل مع التكتل للتصدي بشكل حاسم لسياسات الحماية الاقتصادية والتصرف بأحادية.

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الروسية موسكو (إ.ب.أ)

إجراءات حماية

ومن جهة أخرى، قال الكرملين يوم الجمعة إن على روسيا اتخاذ إجراءات إضافية للتقليل من الأثر السلبي لاضطرابات الأسواق العالمية على اقتصادها بعد فرض الرئيس الأميركي رسوما جمركية جديدة. وأضاف دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين أن الاقتصاد الروسي لا يزال على قوته بفضل الإجراءات التي تتخذها الحكومة.

شاحنات تعبر جسر «بلو ووتر» بين كندا والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

تغيير الاتجاه

ومن جانبها، قالت ميلاني جولي وزيرة الخارجية الكندية يوم الجمعة إن العلاقات مع الولايات المتحدة لن تعود أبدا لسابق عهدها بعد أن أعلن ترمب فرض رسوم جمركية جديدة واسعة يوم الأربعاء، مضيفة أن بلادها تمارس أقصى قدر من الضغط على إدارة ترمب، وأن كندا تعتزم تحويل اتجاهها إلى أوروبا وآسيا لإيجاد أسواق جديدة.

وذكرت وزيرة الخارجية الكندية أن «السؤال هو حجم رأس المال السياسي الذي يرغب الرئيس ترمب في إنفاقه على الركود، لأننا نعرف أن هذه الرسوم سوف تضر الاقتصاد، ونعرف أن كل هذا الغموض التجاري سوف يؤثر في نهاية المطاف على عادات المستهلك، وفي الوقت ذاته على مناخ الاستثمار». وأضافت: «نعرف أنه يتعين علينا تغيير الاتجاه، وهذا هو ما سنفعله».

وكانت كندا قد ردت على بدء تطبيق قرار ترمب فرض رسوم بنسبة 25 في المائة على السيارات المستوردة، بفرض رسوم مضادة على بعض وارداتها من السيارات من الولايات المتحدة.

وصرح رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يوم الخميس بأن أوتاوا ستفرض رسوما بنسبة 25 في المائة على كل وارداتها من السيارات الأميركية التي لا يتم إنتاجها وفقا لاتفاق تجارة أميركا الشمالية الذي يضم المكسيك وكندا والولايات المتحدة. وأضاف كارني أن الولايات المتحدة لم تعد شريكا وديا لكندا وأن بلاده ستدافع عن مصالحها وسيادتها.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في مؤتمر صحافي بالعاصمة طوكيو (أ.ف.ب)

«أزمة وطنية»

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا الجمعة أن الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على المنتجات اليابانية بنسبة 24 في المائة تشكل «أزمة وطنية» للأرخبيل الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات إلى الولايات المتحدة.

وقال إيشيبا أمام البرلمان إن هذه الرسوم الجمركية الإضافية «يمكن وصفها بأنها أزمة وطنية»، مشيرا إلى أن «الحكومة تبذل قصارى جهدها مع جميع الأطراف المعنيين»... لكن إيشيبا حضّ على اعتماد مقاربة «هادئة» حيال المفاوضات مع إدارة ترمب التي فرضت أيضا رسوما بنسبة 25 في المائة على صادرات السيارات، دخلت حيز التطبيق هذا الأسبوع.

ونقلت «بلومبرغ» عن إيشيبا قوله: «ندرس أكثر الخطوات فعالية، مثل فرض رسوم انتقامية أو اللجوء إلى منظمة التجارة العالمية»، مضيفا أنه لا يفهم الأساس الذي استندت إليه واشنطن في احتساب الرسوم الجمركية على اليابان.

وكان رئيس الحكومة اليابانية دعا وزراءه الخميس إلى أن «يدرسوا من كثب» التعريفات الجديدة و«يتخذوا كل الإجراءات الضرورية بما يشمل الدعم التمويلي» للصناعات المحلية وحماية الوظائف، بحسب ما أفاد الناطق باسم الحكومة يوشيماسا هاياشي الصحافيين، والذي أشار إلى أن رئيس الوزراء سيعقد الجمعة اجتماعا مع قادة الأحزاب السياسية، بما فيها المعارضة، للتداول بشأن سبل مواجهة الإجراءات الأميركية الجديدة.

وجدد هاياشي موقف اليابان بأن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب «مؤسفة للغاية»، وأن لطوكيو «مخاوف جدية» مما إذا كانت تتوافق مع قواعد منظمة التجارة العالمية والاتفاقات التجارية المتبادلة مع واشنطن.

وصرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يوم الجمعة، بأن البنك المركزي سيدرس بدقة تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على اقتصاد البلاد عند وضع السياسة النقدية، محذراً من أن الرسوم المرتفعة ستؤثر على الأرجح على النمو الاقتصادي العالمي والمحلي.

وإلى جانب التأثير المباشر على التجارة العالمية، فإن رسوم ترمب الجمركية، المحددة بنسبة 24 في المائة على السلع اليابانية، قد تؤثر على معنويات الشركات وتحركات السوق من خلال زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، وفقاً لتصريح أويدا.

وفي مسعى لحلحلة الأزمة على ما يبدو، اتفقت اليابان وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة على تعزيز تعاونها في مجال الطاقة، مدعوماً بمصادر الغاز الطبيعي المسال الأميركي، وفقاً لبيان مشترك صادر عن وزراء خارجية الدول الثلاث يوم الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلانه الرسوم الجمركية الجديدة في حديقة البيت الأبيض مساء الأربعاء (رويترز)

إساءة استخدام السلطة

وفي سياق مواز، رفعت منظمة «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، وهي جماعة قانونية محافظة، يوم الخميس، ما وصفته بأول دعوى قضائية تسعى إلى منع فرض دونالد ترمب رسوماً جمركية على الواردات الصينية، قائلةً إن الرئيس الأميركي تجاوز صلاحياته.

وتزعم الدعوى، المرفوعة أمام محكمة اتحادية في فلوريدا، أن ترمب يفتقر إلى السلطة القانونية لفرض الرسوم الجمركية الشاملة التي كُشف عنها يوم الأربعاء، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي أُقرت في الأول من فبراير (شباط)، بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.

وقال أندرو موريس، كبير مستشاري التقاضي في «تحالف الحريات المدنية الجديدة»، في بيان: «باستخدامه سلطة الطوارئ لفرض رسوم جمركية شاملة على الواردات من الصين لا يجيزها القانون، أساء الرئيس ترمب استخدام هذه السلطة، وانتهك حق الكونغرس في التحكم في الرسوم الجمركية، وأخلّ بمبدأ الفصل بين السلطات الذي يكفله الدستور».

وتطلب الدعوى من القاضي وقف تطبيق الرسوم الجمركية وإنفاذها، وإلغاء تغييرات ترمب على جدول الرسوم الجمركية الأميركية. وتنص الدعوى على أن الرؤساء لا يمكنهم فرض الرسوم الجمركية إلا بإذن من الكونغرس، وبموجب قوانين تجارية معقدة تحدد كيفية وتوقيت التصريح بها.

وتقول الدعوى: «تتطلب هذه القوانين تحقيقات مسبقة، ونتائج واقعية مفصلة، ​​وتوافقاً وثيقاً بين السلطة التشريعية ونطاق الرسوم الجمركية». وأضافت الدعوى أن القانون الذي استند إليه ترمب لم يُستخدم قط لفرض الرسوم الجمركية، ولا يسمح للرؤساء إلا باتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة حالة طوارئ محددة.

وأعلن ترمب حالة الطوارئ بسبب مزاعم تواطؤ الصين في وباء المواد الأفيونية في الولايات المتحدة، واصفاً الرسوم الجمركية بأنها أداة تفاوضية لوقف تدفق هذه المخدرات القاتلة. وتقول الدعوى القضائية إن هذا التبرير هو ذريعة لفرض رسوم جمركية تهدف إلى خفض العجز التجاري الأميركي مع زيادة الإيرادات الضريبية.

سفينة شحن مليئة بالحاويات تغادر ميناء باسير بانجانغ في سنغافورة (أ.ف.ب)

مساع للتفاوض

من جانبه، قال وزير التجارة التركي عمر بولات يوم الجمعة إن تركيا ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لإزالة الرسوم الجمركية الإضافية البالغة عشرة في المائة التي أعلنها الرئيس دونالد ترمب.

وأضاف بولات أن هذه الرسوم «هي الأفضل من بين الأسوأ»؛ بالنظر إلى فرضها بنسب أعلى على العديد من الدول الأخرى. وأوضح في بيان: «نريد مناقشة هذه المسألة في مفاوضات مع وزارة التجارة الأميركية وممثلها التجاري... نظرا لوجود فائض قدره 2.4 مليار دولار لصالح الولايات المتحدة في الميزان التجاري بين البلدين لعام 2024».

غير مبررة

وفي غضون ذلك، قال وزير مالية تشيلي ماريو مارسيل إن رسوم ترمب الجمركية «غير مبررة»، محذرا من أنها ستكون «صدمة للاقتصاد العالمي».

وقال مارسيل إن الرسوم الجمركية التي تبلغ نسبتها 10 في المائة المفروضة على دولته سيكون لها تأثير «محدود»، لأن الضرائب لا تنطبق على أهم صادرات تشيلي- الخشب والنحاس. ومع ذلك، قال إن الرسوم الجمركية قد تؤثر على القدرة التنافسية للإنتاج الزراعي في تشيلي.

ويشار إلى أن الولايات المتحدة تعتبر ثاني أكبر شريك تجاري لتشيلي بعد الصين. وقال مارسيل للصحافيين: «إنه وضع يجب أن نواجهه بهدوء وذكاء».

حاويات على قطارات في ميناء لوس أنجليس الأميركي (أ.ف.ب)

محاولات للمواءمة

وفي محاولة للمواءمة مع الوضع الجديد، تعتزم شركة «جي بي سي» البريطانية لمعدات البناء مضاعفة مساحة مصنعها الجديد في ولاية تكساس الأميركية بهدف تعزيز حجم الإنتاج في الولايات المتحدة وتقليل آثار الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنها ترمب.

وكانت «جي بي سي»، وهي من أكبر الشركات الخاصة في بريطانيا، وتعمل في مجال تصنيع معدات البناء والزراعة مثل الحفارات والجرارات، تعتزم بناء مصنع جديد على مساحة 500 ألف قدم مربع في مدينة سان أنطونيو.

وأعلنت الشركة يوم الجمعة بعد إعلان فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الواردات البريطانية للولايات المتحدة، أنها تعتزم الآن مضاعفة مساحة المصنع الجديد إلى مليون قدم مربع.

ونقلت «بلومبرغ» عن رئيس الشركة أنطوني بامفورد قوله: «لقد حفزنا الرئيس ترمب لتقييم كيف يمكننا صناعة مزيد من المنتجات في الولايات المتحدة، التي ظلت تمثل سوقا مهمة للشركة منذ بيع أول معداتنا في السوق الأميركية عام 1964».


مقالات ذات صلة

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

الاقتصاد صورة جوية لمضيق هرمز (رويترز)

«شرق آسيا» تتحسّب لصدمة نفطية محتملة

تشير تقارير متزامنة إلى تحركات في جنوب شرقي آسيا لتأمين الطاقة تحسباً لأزمة إمدادات محتملة

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم بأحد شوارع العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يفشل في تعويض خسائر 3 جلسات رغم الانتعاش

ارتفعت الأسهم اليابانية يوم الخميس، في محاولة من السوق للاستقرار بعد سلسلة خسائر استمرت 3 جلسات؛ بسبب الحرب في الشرق الأوسط...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في الضاحية المالية بمدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انتعاش أسهم الصين مع تعهد بكين بزيادة الاستثمار في التكنولوجيا

شهدت أسهم الصين وهونغ كونغ انتعاشاً مماثلاً للأسواق الآسيوية، يوم الخميس، حيث خففت المخاوف بشأن حرب الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال افتتاح المؤتمر السياسي الوطني بالبرلمان يوم الخميس (إ ب أ)

بكين تضحي بـ«بريق النمو» من أجل «سيادة التكنولوجيا»

وضعت الصين، اليوم (الخميس)، خريطة طريق مدتها خمس سنوات لتسريع الاختراقات العلمية ودمج الذكاء الاصطناعي في جميع أنحاء منظومتها الاقتصادية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة شحن تابعة لشركة «هاباغ ​لويد» الألمانية ‌في عرض البحر (إكس)

«هاباغ-لويد» تُفعِّل إجراءات طوارئ لشحنات الخليج

أعلنت شركة الشحن الألمانية «هاباغ-لويد»، يوم الخميس، أنها ستُفعِّل إجراءات طوارئ للشحنات العابرة من وإلى منطقة الخليج العربي.

«الشرق الأوسط» (برلين)

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، إذا أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، ما دفع بانكوك إلى تسريع خطواتها لتعزيز احتياطات الوقود وتأمين مصادر بديلة للطاقة.

وقال وزير الطاقة أوتابول ريركبيون، للصحافيين عقب الاجتماع، إن تايلاند تمتلك حالياً احتياطات نفطية تكفي لنحو 95 يوماً، مضيفاً أن الحكومة تعتزم رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي من الوقود من 1 في المائة إلى 3 في المائة، في إجراء احترازي لتعزيز أمن الطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح أوتابول أن اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تمر شحناته عبر مضيق هرمز، يمثل مصدر قلق، في ظل التوترات الحالية.

وتستورد تايلاند ما بين 2.2 و2.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلا أن مصادر أشارت إلى توقف الإنتاج القطري حالياً.

وأضاف الوزير أن تايلاند قررت تعليق صادرات الطاقة، منذ يوم الأحد، باستثناء الإمدادات المتجهة إلى كل من لاوس وميانمار.

كما أشار إلى أن هيئة تنظيم الطاقة وافقت، في وقت سابق، يوم الخميس، على خطة لشراء ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال الفوري؛ لتعزيز أمن الإمدادات، لافتاً إلى أنه من المتوقع تأكيد الطلبات، بحلول الأسبوع المقبل. وذكرت الهيئة، في بيان، أن الشحنات مخصصة للتسليم، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد أوتابول أن شركة النفط والغاز الحكومية «بي تي تي» تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تأمين الإمدادات، مشدداً على أن محطات توليد الكهرباء لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولن يحدث أي نقص في الطاقة.

وأضاف أن السلطات ستعيد تقييم الوضع، خلال 15 يوماً، مشيراً إلى أن صندوق النفط يمتلك القدرة على امتصاص أي تقلبات محتملة بالسوق.


أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» عن نتائجها المالية للعام المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي كشفت عن أداء استثنائي يعكس قوة الشركة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. وتصدرت هذه النتائج قفزة نوعية في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، الذي ارتفع إلى 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار)، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 156 في المائة مقارنة بصافي أرباح عام 2024 الذي بلغ حينها 2.87 مليار ريال (765 مليون دولار).

وفق البيانات التي نشرتها الشركة على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، فقد حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات إجمالية بلغت نحو 38.6 مليار ريال (10.3 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا النمو على الربحية التشغيلية؛ فقد بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاءات (EBITDA) نحو 16.2 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30 في المائة.

محركات النمو

عزت الشركة هذا النمو المتسارع في صافي الأرباح إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة تضافرت لتعزيز ربحية الشركة:

* نمو إجمالي الربح: ارتفع إجمالي الربح بمقدار 5.55 مليار ريال (بنسبة 60 في المائة)؛ نتيجة التحسن الملحوظ في أسعار بيع المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.

* تكامل الأصول والمشروعات: تعززت الربحية بزيادة حصة الشركة في صافي أرباح المشروعات المشتركة والشركات الزميلة، بما في ذلك تسجيل مكاسب لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال (205 ملايين دولار) ناتجة عن استثمار «معادن» في شركة «ألمنيوم البحرين (ألبا)».

* كفاءة التمويل: أسهم انخفاض تكلفة التمويل في دعم صافي الدخل، على الرغم من تأثره ببعض المصاريف التشغيلية الطارئة، مثل مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة لعمليات الشركة في أفريقيا، وارتفاع رسوم الامتياز نتيجة تحسن أداء قطاع الذهب.

استمرار وتيرة النمو

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»، روبرت ويلت، أن عام 2025 كان عاماً مفصلياً، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتسريع وتيرة النمو في 2026 عبر إنجاز المشروعات الكبرى.

وتشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث تستهدف «معادن»:

* قطاع الفوسفات: إنتاج يتراوح بين 6500 و7100 ألف طن متري من ثنائي فوسفات الأمونيوم، مع توقعات ببدء الإنتاج التمهيدي للمرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3».

* قطاع الألمنيوم: استهداف إنتاج يتراوح بين 950 و1020 ألف طن متري من الألمنيوم.

* قطاع الذهب: استهداف حجم إنتاج يتراوح بين 470 و515 ألف أونصة، مستفيدة من قوة سوق الذهب العالمية.

وتخطط «معادن» لضخ نفقات رأسمالية خلال عام 2026 تقدر بنحو 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)، مخصص منها 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) لمشروعات النمو الاستراتيجي، وعلى رأسها استكمال المرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3»، ومواصلة العمل في منجم «الرجوم»، ومركز إعادة تدوير الألمنيوم.


روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
TT

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح، يوم الأربعاء، بأن موسكو قد تُوقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الأزمة الإيرانية.

وربط بوتين هذا القرار المحتمل، الذي أكد أنه لم يُتخذ بعد، بخطط الاتحاد الأوروبي لحظر شراء الغاز الروسي والغاز الطبيعي المُسال.

وقال نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة في الحكومة الروسية، للصحافيين: «سنجتمع قريباً، بناءً على توجيهات الرئيس، لمناقشة الوضع الراهن مع شركات الطاقة ومسارات النقل المحتملة لإمداداتنا من الطاقة».

وأضاف: «سنناقش هذا الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنبحث كيفية استغلال الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية»، وفق «رويترز».

وقد تراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، بشكل حاد منذ عام 2022، نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال روسيا ثاني أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُواصل بيع الغاز عبر خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي يمر عبر البحر الأسود إلى دول؛ من بينها المجر وسلوفاكيا، إضافة إلى صربيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12 في المائة من إمدادات الغاز الأوروبية.

ووفق بيانات «يوروستات»، تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب، من نحو 40 في المائة خلال عام 2021 إلى نحو 6 في المائة خلال عام 2025. أما عند احتساب الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معاً، فقد شكلت روسيا نحو 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025.

كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المُسال إلى 16 في المائة خلال عام 2025، مقارنةً بـ21 في المائة خلال عام 2021، وفقاً لبيانات «يوروستات».